ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    المنهاج غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    728

    ((( أسـبـاب الـتّـفـرّق ))) للشيخ الوالد صالح الفوزان -حفظه الله-

    ((( أسـبـاب الـتّـفـرّق )))

    للشيخ الوالد صالح الفوزان -حفظه الله-
    من كتابه : وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء
    __________________________

    والتفرق له أسباب كثيرة من أعظمها :

    *السبب الأول من أسباب التفرق : مخالفة منهج السلف

    أولاً : مخالفة منهج السلف من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأتباعهم ، فالسلف لهم منهج يسيرون عليه، منهج في الاعتقاد ومنهج في الدعوة، ومنهج في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنهج في الحكم بين الناس، وهذا المنهج كله متوحد على كتاب الله وسنة رسولنا -صلى الله عليه وسلم- .

    وكانت هذه البلاد - والحمد لله - تسير على هذا المنهج كما يعرف هذا القاصي والداني لا ينكره إلا مكابر، كانت هذه البلاد تسير على منهج سليم ، تسير على منهج السلف الصالح في العقيدة ، وفي الدعوة إلى الله - عز وجل - ، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي الحكم بين الناس بما أنزل الله، كل هذا موجود ولا يزال - ولله الحمد - في هذه البلاد لا ينكر ذلك إلا مكابر .

    خطورة المناهج المستوردة المخالفة للكتاب والسنة

    لكن إذا تنكرنا لهذا المنهج الذي كان عليه سلفنا الصالح واستوردنا مناهج من هنا وهناك تفرقنا ، وصار كل جماعة لها منهج يخالف منهج الجماعة الأخرى ، وكل جماعة تخطئ الجماعة الأخرى .
    لماذا هذا يا عباد الله ؟ ! ! ! ألسنا أمة واحدة . .
    أليس ديننا هو الإسلام ؟ أليس منهجنا هو منهج الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وصحابته ؟ أليس دليلنا ومصدرنا ومرجعنا هو كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ؟
    إذن لماذا نستورد المبادئ والمناهج من هنا وهناك، والواجب علينا أن نصدر هذا المنهج السليم الذي نحن عليه إلى بلاد العالم، كما قال الله - تعالى - : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ .

    *السبب الثاني من أسباب التفرق : الاستماع إلى الأكاذيب ونحوها

    ثانيًا : ومن أسباب هذا التفرق ، وهذا الاختلاف الاستماع إلى الأكاذيب وإلى الوشايات والإرجافات والترويجات التي يروجها بيننا ضعاف الإيمان أو المنافقون أو المغرضون الذين لا يريدون لنا أن نجتمع على عقيدة واحدة وعلى دين واحد .
    فالواجب علينا التثبت وعدم التسرع والله - سبحانه وتعالى- أمرنا بالتثبت فيما يختص بالعامة من الأمة وجعل أمور السلم والحرب والأمور العامة جعل المرجع فيها إلى ولاة الأمور وإلى العلماء خاصة، ولا يجوز لأفراد الناس أن يتدخلوا فيها؛ لأن هذا يُشَتّتُ الأمر ويفرق الوحدة ويتيح الفرصة لأصحاب الأغراض الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر .
    فهناك أمور هي من اختصاص ولاة الأمور ومن اختصاص علماء الأمة ، أما أفرادنا فإنه لا ينبغي لهم أن يتدخلوا فيها؛ لأنها ليست من شئونهم ، وإذا تدخل فيها كل أحد فسدت .
    يقول الله - سبحانه وتعالى- : وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا . النساء .


    الرجوع فيما يشكل على الناس من أمور الأمن والخوف والحرب والسلم إلى أولي الأمر وأهل الحل والعقد

    فأمور الأمن وأمور الخوف وأمور الحرب والسلم والمعاهدات هذه من شئون ولاة أمور المسلمين، ومن شئون أهل الحل والعقد ، هم الذين يدرسونها ، وهم الذين يتولونها ، وفيهم الكفاية ولله الحمد ، أما إذا صارت مباحة لكل أحد ، وتدخل فيها كل أحد فإن هذا مما يفسد الأمر ، ومما يبلبل الأفكار ، ومما يشغل الناس بعضهم ببعض ومما يفقد الثقة بين المسلمين وبين الراعي والرعيّة ، وبين الأفراد والجماعات ، وتصبح شغل الناس الشاغل ، وفي النهاية لا يتوصلون إلى شيء ، وهذا ما يريده الأعداء .
    كذلكم الله -جل وعلا - أمرنا بالتثبت حينما يبلغنا شيء عن جماعة من الجماعات ، أو عن قبيلة من القبائل ، أو عن فئة من المسلمين إذا بلغنا خبر سيئ يقتضي قتال هذه الجماعة، أمرنا الله - جل وعلا - أن لا نتسرع في هذا الأمر حتى نتثبت .
    يقول الله - سبحانه وتعالى- : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ . يعني إن بلغكم خبر عن جماعة أو قوم أو عن قبيلة أو عن فئة من الناس أنها فعلت فعلاً تستحق به أن تقاتل ، فلا تتعجلوا في الأمر ، ولا تعلنوا الحرب عليهم، ولا تداهموهم حتى تتأكَّدوا من صحة الخبر .

    سبب نزول قوله - تعالى - : إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ . الآية

    وسبب نزول هذه الآية كما ذكر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - وغيره أنها نزلت في بني المصطلق ، قبيلة دخلت في الإسلام ، وأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم- إليهم من يجبي الزكاة منهم كغيرهم من المسلمين ولكن جاء الخبر أن هذه القبيلة منعت الزكاة ، وأبت أن تُسَلِّمها لمندوب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يتسرّع في الأمر ولم يُداهم القوم حتى أنزل الله هذه الآية .

    ثم جاء رئيس القبيلة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معتذرًا ، وبيَّن للرسول -صلى الله عليه وسلم- أن مندوبه لم يصل إليهم واستبطئوه، والله - جل وعلا - حمى نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يتعجل وأن يتسرع وأن يداهم القوم وهم لا ذنب لهم ، وإنما الذي أُرسِلَ إليهم لم يصل إليهم لسبب من الأسباب الله أعلم به ، فهم لم يمتنعوا عن أداء الزكاة ، وما خالفوا أمر الله ورسوله ، وهذه الآية ليست مقصورة على هذه الحادثة؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهي قاعدة يسير عليها المسلمون إلى يوم القيامة .

    وجوب التثبت

    فالتثبت واجب إذا بلغنا عن قوم أو عن جماعة أنهم ارتكبوا ما يستحقون به القتال ، والله أمر ولي الأمر ومن بيده الحل والعقد أن يتثبت من شأن هؤلاء لعل لهم عذرًا ، ولعله لم يصح ما نُسِبَ إليهم ، ولهذا قال - تعالى - : إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ .
    تعريف الفاسق - ومفهومه عند أهل السنة
    والفاسق معناه : هو الخارج عن طاعة الله .

    حرص علماء الأمة على التثبت في الرواية وقبولها

    ولهذا كان علماء المسلمين وعلماء الرواية لا يقبلون الرواية إلا ممن توفرت فيه شروط العدالة والضبط والإتقان ، فهم لا يقبلون الرواية من المجروح أو المجهول الحال، هذا من باب التثبت في أخبار الرسول -صلى الله عليه وسلم- .
    هذا شأن هذه الأمة :التثبت في الرواة، التثبت في المخبرين؛ لأن المخبر قد يكون فاسقًا لا يهمه الصدق، أو قد يكون كافرًا يريد الإيقاع بين المسلمين، أو منافقًا، أو يكون رجلاً صالحًا ولكن فيه نزعة التسرع وشدة الغيرة ، فيبادر بالأخبار قبل أن يتثبت ، فالواجب علينا أن نتثبت من الخبر حتى ، ولو كان الذي جاء به من الصالحين .
    هذا في حق ما يبلغنا عن الجماعات من المسلمين والقبائل .
    وكذلك بالنسبة إلى حق الأفراد ، يقول الله - سبحانه وتعالى- :
    يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا .

    سبب نزول قوله - تعالى - : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية

    هذه الآية نزلت بسبب أن جماعة من الصحابة خرجوا للجهاد فالتقوا براعي غنيمة يرعى غنمه ، فلما رآهم قال لهم : السلام عليكم، ولكنهم لم يقبلوا منه السلام ، وقتلوه وأخذوا غُنَيْمَتَه ، وظنوا أنه إنما ألقى إليهم السلام من أجل أن يتستر على نفسه، وأن يَسْلَم على دمه وغنمه ، وأنه ما ألقى عليهم السلام؛ لأنه مسلم ، وإنما قال هذا من باب التستر . فالله جل وعلا عاتبهم على ذلك ، وقال : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . يعني سافرتم للجهاد فَتَبَيَّنُوا يعني تثبتوا .
    وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا .
    وما الذي يدريكم أنه ليس مؤمنًا ما دام أنه أظهر الإيمان وأظهر الإسلام وسلّم بتحية الإسلام ، فالواجب أن تتثبتوا ولا تتعجلوا عليه بالحكم ، وتقولون لَسْتَ مُؤْمِنًا . فما الذي أدراكم أنه ليس بمؤمن ، هل شققتم عن قلبه ؟ ...
    أما هذا التسرع فهذا شيء لا يقره الله - سبحانه وتعالى- حتى من أفضل خلقه بعد الأنبياء وهم الصحابة - رضوان الله عليهم- لما تسرعوا عاتبهم الله .

    قاعدة في عدم التسرع في الأمور ، وأن الحكم في الأمور يكون بالظاهر :

    وهذه قاعدة لهذه الأمة إلى أن تقوم الساعة ، أنهم لا يتسرعون في الأمور والأحكام ، ولا يحكمون على الإنسان أنه ليس بمسلم إذا أظهر الإسلام، من الذي يدري ؟ ! ! الله هو الذي يعلم، أمّا نحن فليس لنا إلا الظاهر، فمن أظهر لنا الخير تقبلناه منه ، ونكل باطن أمره إلى الله - عز وجل - ولهذا يقول -صلى الله عليه وسلم- : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
    فلا يحكم على من أظهر الإسلام أنه ليس مسلمًا إلا إذا تبين منه ما يدل على عدم صحة إسلامه من قول أو فعل يقتضي الردة عن الإسلام ، وقيل: إن هذه الآية نزلت في شأن أسامة بن زيد - رضي الله عنه وعن أبيه - وذلك أن أسامة طلب رجلاً من الكفار ليقتله ، فلما أدركه قال الكافر : أشهد أن لا إله إلا الله، ولكن أسامة - رضي الله عنه - تسرع فقتله بعدما قال لا إله إلا الله ، فلما عَلِمَ النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك أنكر عليه ، وشدّد الإنكار . وقال له : ( أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله . . ) وما زال يكررها فقال : يا رسول الله، إنما قالها يتستر بها أو يتقي بها السيف ، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( هل شققت عن قلبه ؟ ) فما زال يكررها ويقول : ( أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ؟ وماذا تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ) فعند ذلك ندم أسامة ندمًا شديدًا، وقال : تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم .
    وهذا درس عظيم للأمة بأنهم لا يتسرعون في الأمور حتى يتثبتوا وحتى يتبين لهم الحق .
    لأن الفسق في اللغة هو : الخروج عن طاعة الله .

    أثر التسرع ونتائجه بالنسبة للدماء والأعراض

    مثال ذلك بقصة الإفك
    أما التسرع دائمًا فإنه يؤدي إلى الندم ، وإلى ما لا تحمد عقباه هذا بالنسبة للدماء ، وكذلك بالنسبة لأعراض المسلمين لا يجوز لنا أن نتسرع في قبول الشائعات وقبول الأخبار الكاذبة ، ولهذا يقول - سبحانه وتعالى- في حادث الإفك الذي قَصّهُ الله - سبحانه وتعالى- علينا في كتابه ، لما اتَّهم المنافقون عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - مما برأها الله - سبحانه وتعالى- منه، قال الله - سبحانه وتعالى- : لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ . إلى قوله - تعالى - : وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . الأصل في المسلم العدالة، والأصل في المسلم النزاهة فلا نتسرع إذا رماه أحد بسوء أو بارتكاب الفاحشة لا نتسرع بقبول ذلك بل نتثبت غاية التثبت .
    وقصة الإفك الكذب فيها ظاهر جدًا ؛ لأنه لا يمكن أن تكون زوجة نبي الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا الوصف؛ لأن الله لا يختار لنبيه إلا الطيبات كما قال - تعالى - : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . فالكذب في قصة الإفك ظاهر ، ولذلك يقول الله : لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا . قيل معناها أن نفوس المؤمنين كالنفس الواحدة ، فإذا سمعت في أخيك شائعة فاعتبر هذا كأنه فيك أنت؛ لأن المسلمين أمة واحدة وجسد واحد .
    كما في قوله - تعالى - : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . يعني لا يقتل بعضكم بعضًا ، وقال - سبحانه وتعالى- : فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، يعني يسلم بعضكم على بعض فاعتبر المؤمنين كالنفس الواحدة، وقيل معناه والله أعلم : إذا سمع المؤمن هذه الشائعة فليطبقها على نفسه هل يرضى لنفسه أن يقال فيها هذا، وهل ترضى أن يلطخ عرضك وأن تتهم بالإفك ؟ أنت لا ترضى هذا لنفسك فكيف ترضاه لغيرك من إخوانك المسلمين .
    هذا بالنسبة لأعراض المسلمين، يجب أن تصان وأن لا تُصدّق فيها الشائعات والأخبار من غير تثبت حتى ولو ثبت أن مسلمًا صدرت منه جريمة أو وقع في جريمة فعلاً فإنه يجب الستر عليه ، وعدم إشاعة ذلك بين الناس؛ لأن المسلمين كالجسد الواحد فكيف والخبر كله كذب وكله بهتان .
    والفاسق عند أهل السنة والجماعة : هو من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب دون الشرك ، فهو يُسَمّى فاسقًا ساقط العدالة، لا تقبل شهادته ولا يُقبَلُ خبره .
    وهو ليس بكافر ، بل هو مؤمن ولكنه ناقص الإيمان ، لا تقبل شهادته ولا يعتبر عدلاً حتى يتوب إلى الله - عز وجل - مما ارتكب ، ثم تعود إليه العدالة، كما قال - سبحانه وتعالى- : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

    >>>>>> يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 08-May-2007 الساعة 01:15 PM

  2. #2
    المنهاج غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    728

    افتراضي

    *السبب الثالث من أسباب التفرق : تنَقّص المسلم وسوء الظن به

    ثالثًا : تنَقّص المسلم الذي هو دون الإفك لا يجوز .
    ولا يجوز سوء الظن بالمسلم، قال الله تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ هذا كله نَهْيٌ عن تنقّص المسلمين وعن استماع من يتنقصهم بالغيبة أو النميمة أو غير ذلك، ولهذا حرم الله جل وعلا الغيبة فقال - سبحانه - : وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا .


    تعريف الغيبة
    والغيبة كما بيَّنها النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال : أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : ذكرك أخاك بما يكره، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته [ أخرجه مسلم ( 6 / ج16 / ص142 / نووي ) والإمام أحمد في المسند ( 12 / برقم 7146 شاكر ) ، والترمذي ( 4 / 1934 ) وقال : حديث حسن صحيح، وأبو داود ( 5 / 4874 ) ] .


    تعريف النميمة

    والنميمة هي : نقل الحديث بين الناس على وجه الإفساد بينهم يقول الله - سبحانه وتعالى- : وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ .
    وأشد ذلك كله الذي يسعى بين طلبة العلم وبين الدعاة من أجل إفساد ما بينهم ، ومن أجل تشتيت الجماعة المسلمة ، ومن أجل أن يحقد بعضهم على بعض، الذي يفعل هذا نمّام، وقد نهى الله عن تصديقه وعن طاعته حتى ولو حلف بقوله سبحانه : وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : لا يدخل الجنة نمّام [ رواه بهذا اللفظ الإمام مسلم ( 1 / جزء2 / ص112، نووي ) ، والإمام أحمد في المسند ( 5 / 396، 339، 406 ) ] .

    أثر النميمة وضررها

    وفي الأثر أن النمّام يفسد في ساعة ما يفسده الساحر في سنة . والنميمة من السحر؛ لأن السحر يفسد بين الناس ويوقع العداوة بين الناس - كما قال تعالى - : فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ . يعني السحر ، فالسحر يفرق بين القلوب ويحدث البغضاء، وكذلك النميمة هي أشد من السحر ، ربما تقوم حروب طاحنة بسبب نمّام، ربما يتفرق المسلمون ويتباغضون بسبب نمّام ، والجيران يتقاطعون وربما أهل البيت الواحد يتباغضون ويتفرَّقون بسبب نمّام . .
    فعلينا أن نتقي الله - عز وجل - وأن نحذر من النمامين .
    وقال -صلى الله عليه وسلم- لما مرّ بقبرين قال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله [ أخرجه البخاري ( 1 / 216، 218 ) ومسلم ( 1 / جزء3 / ص200 / نووي ) ] .
    وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : لا يدخل الجنة نمّام [ تقدم تخريجه ] ، وفي رواية : لا يدخل الجنة قتّات [ أخرجه البخاري ( 4
    - 56 ) ومسلم ( 1 / جزء2 / ص112، 113 / نووي ) ] . والقتّات هو النّمّام .
    وقال تعالى : وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، هذا كله من أجل بقاء صلاح الجماعة وصلاح المسلمين وعدم تفرقتهم . السخرية، الهمز، اللمز، التنابز بالألقاب، سوء الظن بالمسلمين، التجسس على عوراتهم بغير حق، الغيبة كل هذه من الآفات الاجتماعية التي تفرّق جماعة المسلمين ، والله أمرنا بالاجتماع والاعتصام بحبله - عز وجل - .

    *السبب الرابع من أسباب التفرق : التهاجر بين المسلمين

    والهجر معناه : الترك والابتعاد فهو ابتعاد الشخص عن الآخر وعدم مكالمته مع مقاطعته .

    متى يجوز الهجر ومتى لا يجوز ؟

    *حكم الهجر في حق الكافر والمشرك
    1 ـ أما الكافر والمشرك فيهجران هجرًا تامًا، كما قال الله - سبحانه وتعالى- : وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا . وقال - سبحانه - : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ . والرجز هو الأصنام وأهلها . فالله أمر نبيه أن يهجر الأصنام وأهلها وعَبَدَتها بأن يتركهم ، فالكافر والمشرك يهجر هجرًا تامًا إلى أن يسلم ويدخل في دين الله - عز وجل - .

    *حكم الهجر في حق المسلم العاصي
    2 ـ والمسلم إذا ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، ولم تُجْدِ فيه النصيحة واستمر على المعصية ، وكان الهجر فيه علاج له وفيه رجاء لتوبته فإنه يهجر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- هجر بعض أصحابه فقد هجر الثلاثة الذين خلفوا هجرهم أربعين ليلة ، وأمر الناس بهجرهم حتى تاب الله عليهم، كما قال - تعالى - : وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . فإذا كان في هجر العاصي مصلحة راجحة بأن يتوب ويخجل ويرجع عن ذنوبه فإن الهجر مطلوب .
    أما إذا كان هجرُهُ لا يزيده إلا شرًّا ولا يزيده إلا معصية ، فإن الهجر حينئذٍ لا يجوز ، بل تُوَاصَل معه النصيحة والمجالسة لعل الله أن يهديه أو يُخفّفَ من شره على الأقل .

    *هجر المؤمن المستقيم
    3 ـ وأما هجر المؤمن المستقيم فهذا حرام ، إذا لم تصدر منه معصية ، ولهذا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التدابر والتقاطع فقال : لا تحاسدوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث [ أخرجه البخاري ( 4 / 6065، 6076 ) ومسلم ( 6 / جزء 16 / ص115 / نووي ) ] .
    يعني إن كان لا بد ليكن إلى ثلاثة أيام ، وما زاد عليها لا يجوز إذا كان الهجر من أجل أمور الدنيا، مثل إنسان ظلمك، أو إنسان أخذ شيئًا من مالك، أو اعتدى عليك بشيء من أمور الدنيا فغضبت عليه ، فإن الذي ينبغي أن تدفع بالتي هي أحسن، وإن كان ولا بد فإنك تهجره إلى ثلاثة أيام ، ثم بعد ذلك يحرم عليك أن تهجره أكثر من ذلك؛ لأنه مسلم .
    فالهجر إذن منه : هجر دائم وهو هجر المشرك ، وهجر بقدر الحاجة وهو هجر العاصي حتى يتوب، وهجر لا يجوز وهو هجر المسلم من أجل أمر من أمور الدنيا؛ لأن المطلوب من المسلمين هو الاجتماع والتعاون على البر والتقوى ، والتآلف على الخير .
    والتهاجر إنما يقع بسبب شياطين الجن والإنس ، يوقعونه بين المسلمين ؛ لتشتيت جماعتهم وتفريق كلمتهم .

    حوادث من السيرة فيها دروس وعبر

    فائدة في الذب عن عرض المسلم من قصة كعب بن مالك وتخلفه في غزوة تبوك
    حصلت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض الحوادث فيها عبرة ، وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما كان في غزوة تبوك وتخلف كعب بن مالك- رضي الله عنه - سأل عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بلغ تبوك فقال رجل : يا رسول الله ، حبسه براده والنظر في عطفيه أو غير ذلك من الكلمات التي فيها تجريح لهذا الصحابي ، فقام رجل من المسلمين وقال منكرًا على هذا : بئس ما قلت . والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا .
    فهذا الرجل دفع عن عرض أخيه وذبّ عنه ، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم- على ذلك ، وهكذا ينبغي للمسلم أن يدفع عن عرض أخيه وأن يذب عنه .
    وهذا من المواقف المشرفة، ولو أن المسلمين أخذوا بهذا وصاروا يدفعون ويذبون عن أعراض إخوانهم لارتدع النّمامُون وارتدع الذين ينتهزون الفرص لزرع الشر والعداوة بين الناس .
    ذب النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عرض من قال لا إله إلا الله يبتغي وجه الله :

    وحادثة أخرى وهي : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج لزيارة بعض أصحابه ومعه جماعة من أكابر الصحابة ، فلما جلسوا عند المَزُور ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : أين فلان ؟ فقال بعض الحاضرين : إنه منافق لا يحب الله ورسوله . فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : إن الله حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله [ أخرجه البخاري ( 1 / برقم 425، 1186 ) ومسلم ( 2 / جزء 5 / ص159 / نووي ) ] .
    فالنبي -صلى الله عليه وسلم- دفع عن عرض هذا الصحابي ؛ لأنه يشهد أن لا إله إلا الله ، ويبتغي بذلك وجه الله ، لم يقلها نفاقًا ، وإنما قالها عن صدق وإخلاص ، فإنّ الله حرّمه على النار ، ولا يجوز لأحد أن يتكلّم في حق من كان كذلك من المسلمين .

    وقصة أخرى
    وهي : أنه جيء برجل يشرب الخمر ، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بجلده وإقامة الحد عليه ، وتكرر هذا منه حتى قال رجل من الحاضرين : اللهم العَنْهُ، ما أكثر ما يُؤتى به ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- منكرًا عليه : لا تلعنه، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله [ أخرجه البخاري ( 4 / 6780 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 10 / 2606 / ص336 ) ] .
    يعني أنه مؤمن، وإن كان ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، ولكن فيه الإيمان ، فالمؤمن له مكانته وله منزلته ، فلا يجوز لأحدٍ أن ينال منه ولو كان عاصيًا .
    هذه كلها دروس تعطي المسلم أن يحترم أعراض إخوانه المسلمين .

    _____________________

    من كتاب : وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء
    http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Tree&NodeID=1&PageNo=1&BookID=29 &SectionID=1

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •