إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

    " قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ "

    قال ابن كثير في تفسيره : " وقال الضحاك بن مُزَاحِم في قوله: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه [عز وجل] "

    قال السعدي في تفسيره : " أي: قد فعلنا الذنب، الذي نهيتنا عنه، وأضررنا أنفسنا باقتراف الذنب، وقد فعلنا سبب الخسار إن لم تغفر لنا، بمحو أثر الذنب وعقوبته، وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا.
    فغفر اللّه لهما ذلك "

    وقال الطبري في بيان الكلمات التي تلقاها آدم حتى يغفر له : " { فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) }
    قيل: إن هذه الكلمات مفسرة بقوله تعالى: { قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ الأعراف : 23 ] روي هذا عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، والربيع بن أنس، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القُرَظي، وخالد بن مَعْدان، وعطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم "

    قال الألوسي في تفسيره : " وقرأ ابن كثير بنصب { ءادَمَ } ورفع { كلمات } على معنى استقبلته فكأنها مكرمة له لكونها سبب العفو عنه ، وقد يجعل الاستقبال مجازاً عن البلوغ بعلاقة السببية ، والمروي في المشهور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، أن هذه الكلمات هي { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا } [ الأعراف : 3 2 ] الآية " .

    وقال السعدي في تفسيره
    : " { فَتَلَقَّى آدَمُ } أي: تلقف وتلقن، وألهمه الله { مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ } وهي قوله: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا } الآية، فاعترف بذنبه وسأل الله مغفرته { فَتَابَ } الله { عَلَيْهِ } ورحمه { إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ } لمن تاب إليه وأناب " .


    لذا استحب كثير من العلماء أنه إذا أذنب العبد ذنبا أن يقول كما قال آدم وحواء لأنه أقرب للإجابة كما استجاب الله لهما ... والسر في الدعاء والله أعلم أن آدم وحواء اعترفا بذنبهما ورجعا إليه .

    والله أعلى وأعلم .

    تعليق


    • #17
      رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

      كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (2 فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)

      قال العلامة السعدي:
      { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ } أي لما أتلفهم الله وأهلكهم لم تبك عليهم السماء والأرض أي لم يحزن عليهم ولم يؤس على فراقهم بل كل استبشر بهلاكهم وتلفهم حتى السماء والأرض لأنهم ما خلفوا من آثارهم إلا ما يسود وجوههم ويوجب عليهم اللعنة والمقت من العالمين.

      قال الإمام ابن كثير:
      وقوله: { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ } أي: لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله فيها فقدتهم؛ فلهذا استحقوا ألا ينظروا ولا يؤخروا لكفرهم وإجرامهم، وعتوهم وعنادهم.

      تعليق


      • #18
        رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
        قال تعالى : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴿27﴾ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿28﴾ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا﴿29﴾}. سورة الفرقان.

        قال الإمام العلامة السعدي في تفسيره للقرآن :
        ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ) بشركه وكفره وتكذيبه للرسل ( عَلَى يَدَيْهِ ) تأسفا وتحسرا وحزنا وأسفا. ( يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا ) أي طريقا بالإيمان به وتصديقه واتباعه.
        ( يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا ) وهو الشيطان الإنسي أو الجني، ( خَلِيلا ) أي: حبيبا مصافيا عاديت أنصح الناس لي، وأبرهم بي وأرفقهم بي، وواليت أعدى عدو لي الذي لم تفدني ولايته إلا الشقاء والخسار والخزي والبوار.
        ( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ) حيث زين له ما هو عليه من الضلال بخدعه وتسويله. ( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا ) يزين له الباطل ويقبح له الحق، ويعده الأماني ثم يتخلى عنه ويتبرأ منه كما قال لجميع أتباعه حين قضي الأمر، وفرغ الله من حساب الخلق {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ..} الآية. فلينظر العبد لنفسه وقت الإمكان وليتدارك الممكن قبل أن لا يمكن، وليوال من ولايته فيها سعادته وليعاد من تنفعه عداوته وتضره صداقته. والله الموفق.

        تعليق


        • #19
          رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

          قال تعالى: ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) [ الحديد: 21 ].

          جاء في الأثر عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم– : (( للجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله, والنار مثل ذلك )) [ أخرجه البخاري في الرقاق برقم: 6488 ] دل هذا الحديث على اقتراب الخير والشر من الإنسان.

          ولما كان الأمر كذلك, فقد حثه الله تعالى وأمره بالمسابقة و المبادرة إلى فعل الخيرات والطاعات, وترك المحرمات, والتي بفعله إياها تكفر عنه الذنوب والزلات وتحصل له الثواب والدرجات وبالتالي دخول الجنة.

          فوجهه إلى السعي لتحصيل أسباب المغفرة من: التوبة النصوح, والاستغفار النافع, والبعد عن الذنوب, ومظانها, والمسابقة إلى رضوان الله بالعمل الصالح والحرص على ما يرضي الله على الدوام من الإحسان في عبادة الخالق, والإحسان إلى الخلق بجميع وجوه النفع, ولهذا ذكر الله الأعمال الموجبة لذلك فقال تعالى ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) والمراد جنس السماء والأرض.

          ولا شك أن المسارعة والمسابقة كلتاهما على الفور لا التراخي, كقوله ( فاستبقوا الخيرات ) ويدخل فيه الاستباق إلى الامتثال.

          وقوله: ( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) أي هيئت وأحضرت, فهي معدة مهيأة؛ للذين اتصفوا بالإيمان بالله ورسله, والإيمان هنا يدخل فيه أصول الدين وفروعه.

          ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) أي هذا الذي بيناه لكم من المغفرة والطرق الموصلة إلى الجنة, والطرق الموصلة إلى النار, وأن ثواب الله بالأجر الجزيل والثواب الجميل, من أعظم منته على عباده وفضله, وأنه يتفضل به على من يشاء من عباده.

          ونظيره ما جاء في الأثر " أن فقراء المهاجرين قالوا: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور بالدرجات العلى والنعيم المقيم ؟ قال: وما ذاك ؟ قالوا: يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم, ويتصدقون ولا نتصدق, ويعتقون ولا نعتق. قال: أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم, ولا يكون أحد أفضل منكم, إلا من صنع مثل ما صنعتم ؟ تسبحون, وتكبرون, وتحمدون, دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين. قال: فرجعوا, فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال ما فعلنا ففعلوا مثله !! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء "

          ( والله ذو الفضل العظيم ) الذي لا يحصي ثناء عليه, بل هو كما أثنى على نفسه, وفوق ما يثني عليه عباده.
          [ ينظر: تفسير ابن كثير (1/405 ) و( 4/314) وتفسير ابن سعدي: ( 841-842 ) والشنقيطي: أضواء البيان: (4/ 333 ) ]

          تعليق


          • #20
            رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

            قال تعالى :
            {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}
            [3] ثم فسر هذا العصيان فقال سبحانه: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}[4]، فجعل هذا من أكبر عصيانهم واعتدائهم، وجعله التفسير لهذه الآية: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ}[5]، وما ذلك إلا لعظم الخطر في ترك هذا الواجب، وأثنى الله جل وعلا على أمة منهم في ذلك فقال سبحانه في سورة آل عمران: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}[6] هذه طائفة من أهل الكتاب لم يصبها ما أصاب الذين ضيعوه، فأثنى الله عليهم سبحانه وتعالى في ذلك، وفي آية أخرى من كتاب الله عز وجل في سورة التوبة قدم سبحانه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وما ذلك إلا لعظم شأنه.

            المصدر:
            موقع الشيخ
            الموقع الرسمي للشيخ ابن باز رحمه الله

            في محاضرة بعنوان:
            وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

            تعليق


            • #21
              رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

              قال تعالى في سورة طه:
              يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (10

              قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله:
              {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ } وذلك حين يبعثون من قبورهم ويقومون منها، يدعوهم الداعي إلى الحضور والاجتماع للموقف، فيتبعونه مهطعين إليه، لا يلتفتون عنه، ولا يعرجون يمنة ولا يسرة، وقوله: { لا عِوَجَ لَهُ } أي: لا عوج لدعوة الداعي، بل تكون دعوته حقا وصدقا، لجميع الخلق، يسمعهم جميعهم، ويصيح بهم أجمعين، فيحضرون لموقف القيامة، خاشعة أصواتهم للرحمن، { فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا } أي: إلا وطء الأقدام، أو المخافتة سرا بتحريك الشفتين فقط، يملكهم الخشوع والسكون والإنصات، انتظارا لحكم الرحمن فيهم، وتعنو وجوههم، أي: تذل وتخضع، فترى في ذلك الموقف العظيم، الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، والأحرار والأرقاء، والملوك والسوقة، ساكتين منصتين، خاشعة أبصارهم، خاضعة رقابهم، جاثين على ركبهم، عانية وجوههم، لا يدرون ماذا ينفصل كل منهم به، ولا ماذا يفعل به، قد اشتغل كل بنفسه وشأنه، عن أبيه وأخيه، وصديقه وحبيبه { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } فحينئذ يحكم فيهم الحاكم العدل الديان، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بالحرمان.
              والأمل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يرى الخلائق منه، من الفضل والإحسان، والعفو والصفح والغفران، ما لا تعبر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار، ويتطلع لرحمته إذ ذاك جميع الخلق لما يشاهدونه [فيختص المؤمنون به وبرسله بالرحمة] (1) فإن قيل: من أين لكم هذا الأمل؟ وإن شئت قلت: من أين لكم هذا العلم بما ذكر؟
              قلنا: لما نعلمه من غلبة رحمته لغضبه، ومن سعة جوده، الذي عم جميع البرايا، ومما نشاهده في أنفسنا وفي غيرنا، من النعم المتواترة في هذه الدار، وخصوصا في فصل القيامة، فإن قوله: { وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ } { إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ } مع قوله { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ } مع قوله صلى الله عليه وسلم: " إن لله مائة رحمة أنزل لعباده رحمة، بها يتراحمون ويتعاطفون، حتى إن البهيمة ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تطأه -أي:- من الرحمة المودعة في قلبها، فإذا كان يوم القيامة، ضم هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمة، فرحم بها العباد "
              مع قوله صلى الله عليه وسلم: " لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها " فقل ما شئت عن رحمته، فإنها فوق ما تقول، وتصور ما شئت، فإنها فوق ذلك، فسبحان من رحم في عدله وعقوبته، كما رحم في فضله وإحسانه ومثوبته، وتعالى من وسعت رحمته كل شيء، وعم كرمه كل حي، وجل من غني عن عباده، رحيم بهم، وهم مفتقرون إليه على الدوام، في جميع أحوالهم، فلا غنى لهم عنه طرفة عين.

              تعليق


              • #22
                رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

                الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم
                اما بعد :
                قال الله تعالى:
                ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى( 131 ) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ( 132 ) )

                يقول تعالى لنبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه : لا تنظر إلى هؤلاء المترفين وأشباههم ونظرائهم ، وما فيه من النعم فإنما هو زهرة زائلة ، ونعمة حائلة ، لنختبرهم بذلك ، وقليل من عبادي الشكور .

                وقال مجاهد : ( أزواجا منهم ) يعني : الأغنياء فقد آتاك [ الله ] خيرا مما آتاهم ، كما قال في الآية الأخرى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) [ الحجر : 87 ، 88 ] ، وكذلك ما ادخره الله تعالى لرسوله في الدار الآخرة أمر عظيم لا يحد ولا يوصف ، كما قال تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) [ الضحى : 5 ] ولهذا قال : ( ورزق ربك خير وأبقى ) .

                وفي الصحيح : أن عمر بن الخطاب لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشربة التي كان قد اعتزل فيها نساءه ، حين آلى منهم فرآه متوسدا مضطجعا على رمال حصير وليس في البيت إلا صبرة من قرظ ، وأهب معلقة ، فابتدرت عينا عمر بالبكاء ، فقال رسول الله : " ما يبكيك ؟ " . [ ص: 327 ] فقال : يا رسول الله ، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه ، وأنت صفوة الله من خلقه؟ فقال : " أوفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا " .

                فكان صلوات الله وسلامه عليه أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها ، إذا حصلت له ينفقها هكذا وهكذا ، في عباد الله ، ولم يدخر لنفسه شيئا لغد .

                قال ابن أبي حاتم : أنبأنا يونس ، أخبرني ابن وهب ، أخبرني مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله من زهرة الدنيا " . قالوا : وما زهرة الدنيا يا رسول الله؟ قال : " بركات الأرض " .

                وقال قتادة والسدي : زهرة الحياة الدنيا ، يعني : زينة الحياة الدنيا .

                وقال قتادة ( لنفتنهم فيه ) لنبتليهم .

                وقوله : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) أي : استنقذهم من عذاب الله بإقام الصلاة ، واصطبر أنت على فعلها كما قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) [ التحريم : 6 ] .

                وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب كان يبيت عنده أنا ويرفأ ، وكان له ساعة من الليل يصلي فيها ، فربما لم يقم فنقول : لا يقوم الليلة كما كان يقوم ، وكان إذا [ استيقظ أقام ] - يعني أهله - وقال : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) .

                وقوله : ( لا نسألك رزقا نحن نرزقك ) يعني إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب ، كما قال تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) [ الطلاق : 2 ، 3 ] ، وقال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) [ الذاريات : 56 - 58 ] ولهذا قال : ( لا نسألك رزقا نحن نرزقك ) وقال الثوري : ( لا نسألك رزقا ) أي : لا نكلفك الطلب . وقال ابن أبي حاتم [ أيضا ] حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا حفص بن غياث ، عن هشام ، عن أبيه; أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا ، فرأى من دنياهم طرفا فإذا رجع إلى أهله ، فدخل الدار [ ص: 328 ] قرأ : ( ولا تمدن عينيك ) إلى قوله : ( نحن نرزقك ) ثم يقول : الصلاة الصلاة ، رحمكم الله .

                وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر ، عن ثابت قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابه خصاصة نادى أهله : " يا أهلاه ، صلوا ، صلوا " . قال ثابت : وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة .

                وقد روى الترمذي وابن ماجه ، من حديث عمران بن زائدة ، عن أبيه ، عن أبي خالد الوالبي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى ، وأسد فقرك ، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك " .

                وروى ابن ماجه من حديث الضحاك ، عن الأسود ، عن ابن مسعود : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : " من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله هم دنياه . ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديته هلك " .

                وروي أيضا من حديث شعبة ، عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان ، عن أبيه ، عن زيد بن ثابت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له . ومن كانت الآخرة نيته ، جمع له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة " .

                ( والعاقبة للتقوى ) أي : وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة ، وهي الجنة ، لمن اتقى الله .

                وفي الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " رأيت الليلة كأنا في دار عقبة بن رافع وأنا أتينا برطب [ من رطب ] ابن طاب ، فأولت ذلك أن العاقبة لنا في الدنيا والرفعة وأن ديننا قد طاب " .

                تفسير إبن كثير - رحمه الله -
                التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي; الساعة 15-Jan-2012, 10:37 PM. سبب آخر: لا تحل على اسلام ويب فهو موقع ضائع واحذر من الروابط التي داخل الكلمات أيضا

                تعليق


                • #23
                  رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

                  قال الله تعالى : ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾ (الأنعام:115) قال الإمام أبو الفداء العماد بن كثير في تفسيره -رحمه الله- : فكلمات الله كلها صدق وأحكامه كلها عدل .

                  تعليق


                  • #24
                    رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

                    ((قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ ))

                    تعليق


                    • #25
                      رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

                      قوله تعالى في سورة غافر : { ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار (41) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار (42) لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار (43) فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد (44) }

                      تعليق


                      • #26
                        رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

                        ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)﴾ [الأحزاب]

                        يقول العلامة السعدي -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-:
                        يعظم تعالى شأن الأمانة، التي ائتمن اللّه عليها المكلفين، التي هي امتثال الأوامر، واجتناب المحارم، في حال السر والخفية، كحال العلانية، وأنه تعالى عرضها على المخلوقات العظيمة، السماوات والأرض والجبال، عرض تخيير لا تحتيم، وأنك إن قمت بها وأدَّيتِهَا على وجهها، فلك الثواب، وإن لم تقومي بها، [ولم تؤديها] فعليك العقاب.
                        ﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا (73)﴾ أي: خوفًا أن لا يقمن بما حُمِّلْنَ، لا عصيانًا لربهن، ولا زهدًا في ثوابه، وعرضها اللّه على الإنسان، على ذلك الشرط المذكور، فقبلها، وحملها مع ظلمه وجهله، وحمل هذا الحمل الثقيل.
                        فانقسم الناس -بحسب قيامهم بها وعدمه- إلى ثلاثة أقسام:
                        منافقون، أظهروا أنهم قاموا بها ظاهرًا لا باطنًا،
                        ومشركون، تركوها ظاهرًا وباطنًا،
                        ومؤمنون، قائمون بها ظاهرًا وباطنًا.
                        فذكر اللّه تعالى أعمال هؤلاء الأقسام الثلاثة، وما لهم من الثواب والعقاب فقال:
                        ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب]
                        فله الحمد تعالى، حيث ختم هذه الآية بهذين الاسمين الكريمين، الدالين على تمام مغفرة اللّه، وسعة رحمته، وعموم جوده، مع أن المحكوم عليهم، كثير منهم، لم يستحق المغفرة والرحمة، لنفاقه وشركه.

                        تعليق


                        • #27
                          رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

                          فأسأل الله العظيم رب الشهر الكريم أن يبارك لنا فيه وأن يجعلنا به من الفائزين يوم الدين،،
                          وبما أن هذا الشهر
                          سُئل ابن عثيمين رحمه الله عن حكم هذه الكلمة «رمضان كريم» قال غير صحيحة ،
                          وإنما يقال: « رمضان مبارك » وما أشبه ذلك ؛ لأن رمضان ليس هو الذي يعطي حتى يكون كريماً،
                          وإنما الله تعالى هو الذي وضع فيه الفضل، وجعله شهراً فاضلاً، ووقتاً لأداء ركن من أركان الإسلام،
                          __________________________
                          بارك الله فيكم موضوع طيب لو تسمح لي صاحبته أن أشارك بسورة كاملة أحبها كثيرا
                          وهي سورة التكاثر مع تفسير الشيخ العثيمين رحمه الله
                          _____________________________
                          التكاثر


                          {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }

                          {أَلْهَـكُمُ التَّكَّاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْـَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}.

                          البسملة تقدم الكلام عليها.

                          {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} هذه الجملة جملة خبرية يخبر الله عز وجل بها العباد مخاطباً لهم يقول: {ألهاكم التكاثر} ومعنى {ألهاكم} أي شغلكم حتى لهوتم عن ما هو أهم من ذكر الله تعالى والقيام بطاعته، والخطاب هنا لجميع الأمة إلا أنه يخصص بمن شغلتهم أمور الآخرة عن أمور الدنيا وهم قليل، وإنما نقول هم قليل لأنه ثبت في الصحيحين أن الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة: {يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: أخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسع مئة وتسعة وتسعين»(206)، واحد في الجنة والباقي في النار، وهذا عدد هائل! إذا لم يكن من بني آدم إلا واحداً من الألف من أهل الجنة والباقون من أهل النار، إذاً فالخطاب بالعموم في مثل هذه الآية جار على أصله، لأن الواحد من الألف ليس بشيء بالنسبة إليه، وأما قوله: {التكاثر} فهو يشمل التكاثر بالمال، والتكاثر بالقبيلة، والتكاثر بالجاه، والتكاثر بالعلم، وبكل ما يمكن أن يقع فيه التفاخر، ويدل لذلك قول صاحب الجنة لصاحبه: {أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً} [الكهف: 34]. فالإنسان قد يتكاثر بماله فيطلب أن يكون أكثر من الآخر مالاً وأوسع تجارة، وقد يتكاثر الإنسان بقبيلته، يقول نحن أكثر منهم عدداً، كما قال الشاعر:

                          ولست بالأكثر منهم حصى
                          وإنما العزة للكاثر

                          أكثر منهم حصى؛ لأنهم كانوا فيما سبق يعدون الأشياء بالحصى. فمثلاً: إذا كان هؤلاء حصاهم عشرة آلاف، والآخرون حصاهم ثمانية آلاف صار الأول أكثر وأعز، فيقول الشاعر:

                          ولست بالأكثر منهم حصى

                          وإنما العزة للكاثر

                          كذلك يتكاثر الإنسان بالعلم، فتجده يكاثر على غيره بالعلم لكن إن كان بالعلم الشرعي فهو خير، وإن كان بالعلم غير الشرعي فهو إما مباح وإما محرم. وهذا هو الغالب على بني آدم التكاثر. فيتكاثرون في هذه الأمور عما خلقوا له من عبادة الله عز وجل. وقوله: {حتى زرتم المقابر} يعني إلى أن زرتم المقابر، يعني إلى أن مُتم، فالإنسان مجبول على التكاثر إلى أن يموت، بل كلما ازداد به الكِبر ازداد به الأمل، فهو يشيب في السن ويشب في الأمل، حتى إن الرجل له تسعون سنة مثلاً تجد عنده من الآمال وطول الأمل ما ليس عند الشاب الذي له خمس عشرة سنة. هذا هو معنى الآية الكريمة. أي: أنكم تلهوتم بالتكاثر عن الآخرة إلى أن متم.

                          وقيل: إن معنى {حتى زرتم المقابر} حتى أصبحتم تتكاثرون بالأموات كما تتكاثرون بالأحياء، فيأتي الإنسان فيقول: أنا قبيلتي أكثر من قبيلتك وإذا شئت فاذهب إلى القبور عد القبور منا، وعد القبور منكم فأينا أكثر؟ لكن هذا قول ضعيف بعيد من سياق الآية. والمعنى الأول هو الصحيح أنكم تتكاثرون إلى أن تموتوا. وقوله: {حتى زرتم المقابر} استدل به عمر بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ على أن الزائر لابد أن يرجع إلى وطنه، وأن القبور ليست بدار إقامة، وكذلك يذكر عن بعض الأعراب أنه سمع قارىء يقرأ: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} فقال: «والله ما الزائر بمقيم والله لنبعثن»، لأن الزائر كما هو معروف يزور ويرجع، فقال: والله لنبعثن. وهذا هو الحق. وبهذا نعرف أن ما يذكره بعض الناس الآن في الجرائد وغيرها. يقول عن الرجل إذا مات: «إنه انتقل إلى مثواه الأخير»، إن هذا كلام باطل وكذب؛ لأن القبور ليس هي المثوى الخير، بل لو أن الإنسان اعتقد مدلول هذا اللفظ لصار كافراً بالبعث، والكفر بالبعث ردة عن الإسلام، لكن كثيًرا من الناس يأخذون الكلمات ولا يدرون ما معناها، ولعل هذه موروثة عن الملحدين الذين لا يقرون بالبعث بعد الموت، لهذا يجب تجنب هذه العبارة، فلا يقال عن القبر إنه المثوى الأخير؛ لأن المثوى الأخير إما الجنة، وإما النار في يوم القيامة(207). ثم قال الله تعالى: {كلا سوف تعلمون. ثم كلا سوف تعلمون} قيل: إن {كلا} بمعنى الردع يعني: ارتدعوا عن هذا التكاثر، وقيل: إنها بمعنى حقًّا، ومعنى {سوف تعلمون} أي: سوف تعلمون عاقبة أمركم إذا رجعتم إلى الآخرة، وأن هذا التكاثر لا ينفعكم. وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما رواه مسلم «يقول ابن آدم: مالي ومالي ـ يعني: يفتخر به ـ وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت»(20 والباقي تاركه لغيرك وهذا هو الحق، أموالنا التي بين أيدينا. إما أن نأكلها فتفنى، وإما أن نلبسها فتبلى، وإما أن نتصدق بها فنمضيها وتكون أمامنا يوم القيامة. وإما أن نتركها لغيرنا لا يمكن أن يخرج المال الذي بأيدينا عن هذه القسمة الرباعية. {كلا سوف تعلمون} أي: سوف تعلمون عاقبة أمركم بالتكاثر الذي ألهاكم عن الآخرة {ثم كلا سوف تعلمون} وهذه الجملة تأكيد للردع مرة ثانية، ثم قال: {كلا لو تعلمون علم اليقين} يعني: حقًّا لو تعلمون علم اليقين لعرفتم أنكم في ضلال، ولكنكم لا تعلمون علم اليقين، لأنكم غافلون لاهون في هذه الدنيا،ولو علمتم علم اليقين لعرفتم أنكم في ضلال وفي خطأ عظيم. ثم قال تعالى: {لترون الجحيم. ثم لترونها عين اليقين} {لترون} هذه الجملة مستقلة ليست جواب «لو» ولهذا يجب على القارىء أن يقف عند قوله: {كلا لو تعلمون علم اليقين} ونحن نسمع كثيراً من الأئمة يصلون فيقولون {كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم} وهذا الوصل إما غفلة منهم ونسيان، وإما أنهم لم يتأملوا الآية حق التأمل، وإلا لو تأملوها حق التأمل لوجدوا أن الوصل يفسد المعنى لأنه إذا قال «كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم» صار رؤية الجحيم مشروطة بعلمهم، وهذا ليس بصحيح، لذلك يجب التنبه والتنبيه لهذا من سمع أحداً يقرأ «كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم» ينبه ويقول له: يا أخي هذا الوصل يوهم فساد المعنى، فلا تصل وقف، أولاً: لأنها رأس آية، والمشروع أن يقف الإنسان عند رأس كل آية، وثانياً: أن الوصل يفسد المعنى «كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم» إذاً {لترون الجحيم} جملة مستأنفة لا صلة لها بما قبلها، وهي جملة قسمية، فيها قسم مقدر والتقدير: والله لترون الجحيم، ولهذا يقول المعربون في إعرابها: إن اللام موطئة للقسم، وجملة «ترون» هي جواب القسم، والقسم محذوف والتقدير «والله لترون الجحيم» و{الجحيم} اسم من أسماء النار {ثم لترونها عين اليقين} تأكيد لرؤيتها، ومتى ترى؟ تُرى يوم القيامة، يؤتى بها تُجر بسبعين ألف زمام، كل زمام يجره سبعون ألف ملك، فما ظنك بهذه النار ـ والعياذ بالله ـ إنها نار كبيرة عظيمة لأن فيها سبعين ألف زمام، كل زمام يجره سبعون ألف ملك، والملائكة عظام شداد فهي نار عظيمة ـ أعاذنا الله منها. {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} يعني: ثم في ذلك الوقت في ذلك الموقف العظيم تسألن عن النعيم، واختلف العلماء رحمهم الله في قوله: {لتسألن يومئذ عن النعيم} هل المراد الكافر، أو المراد المؤمن والكافر؟

                          والصواب: أن المراد المؤمن والكافر كل يسأل عن النعيم، لكن الكافر يسأل سؤال توبيخ وتقريع، والمؤمن يسأل سؤال تذكير، والدليل على أنه عام ما جرى في قصة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأبي بكر وعمر، فعن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: «ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟» قالا: الجوع، يا رسول الله! قال: «وأنا، والذي نفسي بيده! لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا» فقاموا معه، فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحباً! وأهلاً! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أين فلان؟» قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني، قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بُسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إياك! والحلوب» فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأبي بكر وعمر: «والذي نفسي بيده! لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم»(209). وفي رواية أخرى: «هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد»(210).وهذا دليل على أن الذي يُسأل المؤمن والكافر. ولكن يختلف السؤال، سؤال المؤمن سؤال تذكير بنعمة الله عز وجل عليه حتى يفرح، ويعلم أن الذي أنعم عليه في الدنيا ينعم عليه في الاخرة، بمعنى أنه إذا تكرم بنعمته عليه في الدنيا تكرم عليه بنعمته في الآخرة، أما الكافر فإنه سؤال توبيخ وتنديم. نسأل الله تعالى أن يستعملنا في طاعته، وأن يجعل ما رزقنا عونًا على طاعته، إنه على كل شيء قدير.



                          (206) أخرجه البخاري كتاب الرقاق باب ) إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)(6530) ومسلم كتاب الإيمان باب قوله : يقزل لآدم اخرج بعث النار (222) (379) .

                          (207) انظر مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ رحمه الله (3/133) فتوى رقم 205.

                          (20 أخرجه مسلم كتاب الزهد باب الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (295 (3) .

                          (209) أخرجه مسلم كتاب الأشربة باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك (203 (140) .

                          (210) أخرجه التركزي كتاب الزهد باب ما جاء في معيشة النبي صلى الله عليه وسلم (2369) وقال حديث حسن صحيح غريب

                          جزاكم الله خيرا

                          تعليق


                          • #28
                            رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
                            بارك الله فيكِ على الموضوع

                            وأشارك معكِ بهذه الآيات التي دائما ما تستوقفني بسورة الأحزاب
                            والله الموفق والمستعان.

                            {‏يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيراً *
                            إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا‏}‏ الآيات.

                            من هنا رابط الشرح

                            تعليق


                            • #29
                              رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

                              المشاركة الأصلية بواسطة أم لبابة السلفية مشاهدة المشاركة
                              إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِير
                              إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا
                              وقعت منك ألف المد (مد العوض)
                              وجزاك الله خيرا

                              تعليق


                              • #30
                                رد: آية استوقفتك.. ضعها هنا بارك الله فيك

                                المشاركة الأصلية بواسطة أم محمد بنت عبد العلي مشاهدة المشاركة
                                إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا
                                وقعت منك ألف المد (مد العوض)
                                وجزاك الله خيرا
                                بسبب النسخ والتعديل ما انتبهت باركَ الله فيكِ وجزاكِ على التنبيه.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X