ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  4
صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 52
  1. السلام عليكم ورحمة الله
    بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ

    أوّلا: الأوْلى والله أعلم أن يعرب " عبد ِ" في حديث سفيان بن حرب نعتا ويجوز أن يكون بدلا ووجه ذلك أن يقال النبي بعدما قال " من محمّدٍ " وكان الحال أنّ المقام مقام دعوة إلى الله قال: " عبدِ الله ورسولِهِ " وفي كلا الحالتين فتثنية النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم به من بلاغتِه وفصاحتِه لما فيه من براعة الاستهلال. كما يجوز أن يكون عطف بيان فأنت إذا قلت " من محمّدٍ " فتستحضر في نفسك أنّ السّامع سيقول : " ومنْ محمّد " فجئت بما يفيد البيان، ولكن هذا فيه ضعف - من جهة التعليل - لأنّ أمر النبي كان شائعا حينئذ جملة أو تفصيلا، لكن يمكن أن يقال أنّه من باب دفع الوهم و الشّكّ من المرسل إليه ليكون أدعى له لتقبُّل الخطاب.
    ملاحظة: الذي علينا الآن معرفته هو مراد الناظم أو وجها من وجوهه ووجها من وجوه الإعراب وذلك أن الجملة قد يكون لها أكثر من وجه إعرابي، هذا قد نتوسّع فيه بعد إتمام الأجروميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــة.

    ثانيا: بالنّسبة للبسملة فإن الإتيان بما يعادلها بالمعنى ليس بالأمر الهيِّنِ لكن إنّما الّذي نذكره فيها فهو من باب التقريب وإلا فأنت عندما تقول للبسملة وتكون مستحضرا لما أدركته من المعاني التي تتضمنها فتستطيع أن تقول على سبيل الإقتصار وقِس على ما لم يذكر: (( أبتدأ مستعينا بكل اسم هو لله ولا مستعينا بغيره، مثنيا عليه بما تضمنته هذه الأسماء من صفات الكمال، سائلا إياه أثر ما تعدّى منها إلى العبد كاسمه تعالى الهادي والرحيم والمنان .... إلخ مقرّا بأنه النافع الضّارّ ( إذ أنّك لن تسأل الله أن يصيبك الضّرّ ) " ثمّ تنُصّ على اسمين وهما " الرّحمن " و" الرحيم " وهذا فيه من الثناء ما فيه بدليل الحديث القدسيّ وتستحضر أثرَ رحمة الله عليك إذ هداك إلى الإسلام و وفقك إلى ذِكره والافتِقارَ إليه ( إذ الحال أنّك تستعين بالبُداءة بذكر اسمه في أمرك الذي ستشرع فيه ) وتستأنس بمعية الله إذ أنك تستحضر في إتيانك بالبسملة كون الله مصاحبا لك في عملك من أوّله إلى آخره، عالما بما يدور في خاطرك وبالباعث لك عليه وما يطرأ عليك وأنت فيه ... )) والحال أنك باستحضارك لكل اسم من الأسماء الله تُضْمِر في نفسك ما يناسب العمل الذي ستشرع فيه. الله المستعان، فلينظر الواحد فينا إلى هذه الحسنات التي يُضيعها في كل يوم وليلة: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهُمَّ أجِرنا في مصائبنا واخلُف لنا خيرا منها.


    نسأل الله أن يغفر لنا وأن يعفو عنّا، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه

  2. تتمة مقدمة الكتاب (من البيت الأول إلى البيت التاسع )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم


    قال المصنِّف رحمه الله:
    قــالَ الفقيرُ الشّرفُ العَمْريــطي * ذو العجْزِ والتّقصير والتّفريــــطِ
    الحمـْــدُ لله الّذي قد أظـــهـــــرَا * عِــــلمَ الأصُولِ للــوَرى وأشْهـــرَا
    على لــــسان الشافعيّ وهوَّنــــا * فــــــهْوَ الذي له ابتداءً دوّنــــــــــا
    وتابعتْــهُ النّاسُ حتّى صــــــارا * كُتْبًــــــا صغــارَ الحجْم أو كبـــــارا
    وخيرُ كُتْـبِه الصِّغارِ ما سُمِـــي * بـــالوَرَقــــــــات للإمَـــــام الحرَمي
    وقــدْ سُئـــلْتُ مدّةً في نظْـــــــمِهِ * مُســهِّلا لِحفْظِـــــــهِ وفهـمِــــــــهِ
    فلم أجِدْ مِمّا سئلْـــــــتُ بُـــــــدّا * وقد شرعْتُ فيــــــــــــــه مُستمِدّا
    منْ ربِّــنا التّــــوفيقَ للصّوابِ * والنّـــفعَ في الدّارين بالكِتـــــــاب

    قالَ فعل ماض الفقيرُ فاعل مرفوع، وفقير: على زِنَة فعيل بمعنى مُفْتقِر والمراد هنا: المحتاج إلى الله الشّرفُ بدل، أي شَرَفُ الدِّينِ والشرف لغة: الحسبُ بالآباء، ويطلق أيضا على العلوِّ والمكان العالي العَمْريطي نسبةً إلى بلادِ عمريط – بفتح العين - ذو العجْزِ نعت، أي الضّعيف والتّـقصير مصدر قصّر يقصّر، وهو عدم الإتمام والتفريط. مصدر فرّط يفرّط، وهو الإهمال في الواجب. الحمـْــدُ: مبتدأ، وأل للاستغراق وهو لغة: مصْدَرُ حمِد يحمَد حمْدا ومحْمَدا ومحْمَدة عرفا: ذِكر محاسن المحمود على جهة التعظيم والتبجيل، إذا فالحمد مدح مقترن بالحب والتعظيم للهِ: جار ومجرور متعلق محذوف خبر، واللام للملك الّذي: اسم موصول، نعت لله قد للتحقيق أظـــهـــــرَا: أي أخرج، والألف للاطلاق عِــــلمَ: مفعول به، مضاف الأصُولِ: مضاف إليه، والمراد أصول الفقه فأل إذا للعهد الذهني للــوَرى: أي للخلق وأشْهـَــرَا: أي وأشهرهُ، وحُذف الضمير للوزن. على لِسَانِ: والجار والمجرور مُتعلِّق بأشهر أو أظهر الشّافعِي: بتخفيف الياء للوزن، والألف للعهد الذّكري وهو محمد بن إدريس الشافعي الهاشمي، إمام السنة، ونابغة عصره، صاحب المذهب المشهور،وهو أوّل من دوّن أصول الفقه وهوَّنـــــــا هذه الأصول والألف للاطلاق فـ: الفاء للتعليل هْوَ: ضمير في محلّ رفع مبتدأ الذي نعت له ابْتِداءً منصوب على الظّرفية دوَّنـــــــــــــا هذه الأصول، في كتابه " الرّســـــــــــالة ". وتابعتْهُ النّاسُ أي العلماء،في التّدوين حتّى صــــــــارا ما ألّفوهُ كُتْبًــــــا جمع كتاب وهو المكتوب صغارَ نعت الحجْم أو للتنويع كبـــــارا والألف للاطلاق. وخيرُ أي وأحسنُ كُتْــــــبِه الصِّغارِ نعت ما اسم موصول، بدل سُمِي بإسكان الياء للوزن بالوَرَقــــــات جار ومجرور متعلق بقوله: سُمي للإمَــــــام عبد الله بن يوسف بن محمد الحرَمي نسبة إلى الحرم. وقدْ سُئلْتُ مُدّةً من الزّمن في نظْـــــــمِهِ أي في نظم الورقات، والنّظم هو الكلام الموزون قصدا، حال كوني مُسهِّلا لِحفْظِـــــهِ لأجل حفظه وفهـمِـــــــــــهِ. فلم أجِدْ مِمّا سئلْــــــــــتُ بُدّا أي فرارا من الاستجابة لهم وقد شرعْتُ أي بدأت فيـــــــــــه أي في النّظم حالة كوني مُستمِدّا أي طالبا الإمداد منْ ربِّـــــنا والرّبّ هو المربّي التّـــوفيقَ م به لمستمدا، أي هداية التوفيق للصّوابِ متعلق بالإمداد والنّفعَ معطوف على " التوفيق " في الدّارين أي دار الدنيا ودار الآخرة بالكِتــــــــــاب أي بسبب هذا النّظم.
    1- ما الفرق بين الحمد والشكر ؟
    2- ما معنى اللسان في قوله " على لِسانِ " ؟

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    147

    افتراضي

    بين الحمد والشكر عموم وخصوص ، فالشكر أعم من جهة أنواعه فيكون باللسان وغيره من القلب واللسان ، بينما الحمد يكون باللسان فقط فهو ذكر محاسن المحمود على جهة التعظيم، والشكر أخص من جهة سببه فيكون على النعمة لا على الاوصاف الذاتية بينما يكون الحمد على كل ذلك .

  4. السّلام عليكم ورحمة الله
    بسم الله الرحمن الرحيم

    3- ما وجه تفسير الشيخ عبد الرزاق الرحمن بأنه المتصف بالرحمة والرحيم بأنه الراحم لعباده ؟

    أولا: فالرّحمن على زنة فعلان وهذه الزنة تدل على الإمتلاء كما سبق ذِكره أي كثرة اتصاف الذات بهذه الصفة إذا فالرحمن يدلّ على ذات متصفة بالرحمة.
    ثانيا: ففي قوله تعالى [ وكان بالمؤمنين رحيما ] فالجار والمجرور متعلق بــ[ رحيما ] وقد مضى معنا أنّ تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر وهكذا يتبين وجه الاستدلال بكون أثر اسم الله الرّحيم خاص بالمؤمنين.

    *****

  5. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  6. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    بلعباس ، الجزائر الحبيبة
    المشاركات
    4,703

    افتراضي

    ما معنى اللسان في قوله " على لِسانِ " ؟
    يقصد الناظم - رحمه الله - في هذا البيت : أن أول من دون في علم أصول الفقه تدوينا منفردا و خاصا به هو الإمام المعروف محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - .

    فيكون معنى [على لسان] هنا [على يد] أي الكتابة و الله أعلم .

  7. باب أصول الفقه

    * باب أصول الفقه * أي هذا بابُ بيان حقيقة هذا الفنِّ.
    وأصول الفقه له معنيان:
    * الأوّل: بالنظر للتركيب أي بالنّظر لكونه مركبا إضافيّا.
    * الثاني: بالنظر إلى كونه علمًا لهذا الفنِّ.
    فأمّا بالاعتبار الأوّل فقد قال النّاظم رحمه الله:
    *ب* هاك اسم فعل أمر بمعنى " خُذْ " أصول مفعول به، مضاف الفقه لفظا *: تمييز منصوب لقبا أي علما، منصوب على أنه حال للفن: واللام بمعنى على، من جزءين: والجزءان هما المضاف والمضاف إليه، قد: للتحقيق تركَّبا.
    *ب* الأول: أي الجزء الأوّل لفظ الأصول ثم الجزء الثاني * لفظ الفقه والجزءان مفردان. تتمة للبيت. والمفرد هنا مقابل للمركّب أي أنه كلمة واحدة مثل: زيد، كتاب ...إلخ بخلاف: كتاب زيد، الرجل الصالح ...إلخ.
    *ب* فالأصل والفاء فاء الفصيحة، وعدل إلى المفرد لأن التعريف يكون للمفرد، لغة: ما اسم موصول خبر المبتدإ " الأصل " عليه غيرُه بُنِي* كأصل الشجرة قال تعالى [ أصلها ثابت وفرعها في السماء ] أي أصلها ثابت في الأرض، ما: يشمل الحسي والمعنوي وهو اصطلاحا: يطلق على عدّة أمور والمراد هنا: الدليل. والفرع لغة: ما: شيء محسوس أو معقول،ليعمّ. على سواه والضمير يعود على "ما" ينْبَني. وجاء الناظم بتعريف الفرع من باب زيادة الإيضاح.
    *ب* والفقه لغة: الفهمُ وقال بعضهم: أنه فهم ما خفِيَ معناه والأوّل أصحُّ قال تعالى [ قالوا يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ] وأكثر ما يقوله شعيب التوحيد والتوحيد من أوضح المسائل وهو اصطلاحا: علم خبر،مضاف كل مضاف إليه حكم مضاف إلى " كل " شرعي * نعت جاء والجملة في محل رفع نعت لــ" عِلمُ " اجتهادا حال دون حكم قطعي. وقال صاحب الأصل " معرفة .... " واختلفوا في كون العلم والمعرفة مترادفان أو لا ،والصحيح عند أهل اللغة أنهما مترادفان.
    والعلم لغة: مطلق الإدراك. كل حكم شرعي: وهذا مفهومه أن الشخص لا يكون فقيها إلا إذا علِم كلَّ الأحكام الشرعية ولكنّ مراده أن يكون لديه الملكة أي أن يعلم كل المسائل إما بالفعل أو بالقوّةِ. وقوله كل حكم شرعي احترز به عن الأحكام العقلية والأحكام الحسية جاء اجتهادا دون حكم قطعي: لأن القطعيات يعلمها العامي كما يعلمها الفقيه. والصواب أن الفقه يعم القطعيات لأن هذا الوصف نسبي إذ أنه يختلف من زمن إلى زمن ومن شخص إلى شخص.
    *ب* والحكم مبتدأ، وهو لغة: المنع ولذلك قيل للقضاء حكم واصطلاحا: كلام الله المتعلِّق بفعل المكلف من حيث كونه مكلّفا به.
    كلام: لغة: اسم مصدر كلّم يكلّم تكليما اصطلاحا: اللفظ المركب المفيد بالوضع فخرجت الكتابة والإشارة ونحوها، وخرج ما لم يُفِد ( ارجع لشرح الأجرومية لابن العثيميين ) الله: فخرج كلام غير الله والصّواب أن يقال " خطاب الشرع " ليدخل في الحدّ خطاب النبي المتعلِّق بفعل المكلف: فخرج ما لم يتعلّق بفعل المكلّف، نحو قوله تعالى: [ الرّحمن على العرش استوى ] فهذا يتعلّق بالله من حيث كونه مكلّفا به فخرج به ما كان متعلقا بفعل المكلَّف من حيثية أخرى نحو الإخبار في قوله تعالى: [ يعلمون ما يفعلون ]. واجب خبر ومندوب وما * أُبيح أي المباح والمكْروهُ معْ ما حرُما أي والمحرّم.
    *ب* مع الصحيح مطلقا سواء كان واجبا أو لا والفاسد وهو نقيض الصحيح * من قاعدٍ هذان أو من عابدٍ. فالوصف بالصحة والفساد خاص بالعبادات والمعاملات.
    ملاحظة: لمّا كان النّظم تبعا للأصل وكان الأصل للمبتدئين، اقتصر الجويني على ذكر بعض الأحكام الشرعية فذكر كلّ الأحكام التكليفية لأهميتها وحاجة طالب العلم لها منذ البداية وذكر حكمين وضعيين فقط وهما الصّحّة والفساد.

  8. #17

    افتراضي

    متن نظم الورقات(نصا)، من مكتبة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
    http://www.binothaimeen.com/soft/mot...mAlwarakat.exe

    شرح الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- لمتن نظم الورقات(صوتي):

    http://www.ibnothaimeen.com/publish/cat_index_149.shtml

  9. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    الدولة
    بلاد الحكمة والإيمان
    المشاركات
    1,472

    افتراضي

    نعم أنصح إخواني بشدة الاهتمام بشرح العثيمين-رحمه الله- ولا أدري كيف فاتني وفيه من الفوائد والإلماحات ما ليس في شرحه على "الأصول من علم الأصول"، وقد كنت كتبت قبل أيام مشاركة هنا ثم انقطع الخط فذهبت، ومما ذكرت فيها شرح الشيخ فالحمدلله.
    وهنا أنصح إخواني بأمور:
    1- أنَّه عند مدارسة النظم، فليقم الأخ العضو بوضع الشرح الإجمالي على الأبيات المرادة ثم يقوم بفكها، حتى تسهل المعلومة لدى القارئ، أما أنْ تظل تفك عبارة الناظم فيتناثر الكلام، وتضيع المعلومة على المبتدئ، فلا ينضبط معه التعريف والتقسيم، لكن مثلا اذكر تعريف أصول الفقه لغة واصطلاحا، ثم بعدها فك عبارة الناظم فحينها تكون كالمراجعة له، أما تبتدئ البيان بفك العبارة فيكون التعريف مقسما على أسطر فهذا مما يربك الطالب.
    2- أنصح الإخوان بالاجتهاد في المدراسة فإنِّي أرى تباطأ في المدارسة، وهي ورقات فقط فكيف لو كانت أوراق؟!.
    3- أنصح الإخوان عند مدارسة أي فن، أن يكون هدفهم الأول فهم ذلك العلم المعيَّن ولا بأس من التطرق لفوائد جانبية، وإن وقع توسعٌ في بحث بعض المسائل في صورة أعلى من مستوى ذلك المتن فليكن ذلك التوسع في خصوص ذلك العلم، أما التوسع في بحوث ومسائل تندرج تحت فنون أخرى فهذا ليس بسديد، بل قد يضر بعض المبتدئة ممن لا يجيد ذلك.
    وأظن إخواني الأعضاء إنما وقع هذا منهم في أول المتن فقط، حيث يكون في غالبه عامًا كمقدمة وقواعد عامة تشمل كل العلوم.
    وأرجو ألا يضيق صدركم بما ذكرتُ وأنتم أعلم بأمركم ووفقكم الله!


    بالنسبة لما ذكره الأخ الحبيب بقوله
    ولكنّ مراده أن يكون لديه الملكة أي أن يعلم كل المسائل إما بالفعل أو بالقوّةِ
    هذا فيه نظر، نعم التعريف المعتمد عند الحنابلة في الفقه: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو بالقوة القريبة.
    لكن الاعتراض لا يزال قائما حتى على هذا التعريف، لأنه لا يوجد فقيه بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- عنده الملكة لمعرفة كل الأحكام الشرعية، بل ما من عالم إلا وقد قلَّد في مسألة فقهية رغم اجتهاده في البحث فلم تمكنه ملكته من معرفة الحق فلجأ غلى التقليد حتى الشافعي -رضي الله عنه- ثبت عنه التقليد في مسائل، والأصوب أن يقال المراد أكثر مسائله أو كثير على خلاف بينهم، كما قال صاحب المراقي:
    والفقه هو العلم بالأحكام** للشرع والفعل نماها النامي
    أدلة التفصيل منها مكتسب**والعلم بالصلاح فيها قد ذهب
    فالكل من أهل المناحي الأربعة** يقول لا أدري فكن متبعه

    الشاهد قوله " العلم بالصلاح" أي بقسم صالح من الأحكام، ودليله ما قاله بعده، أنَّ أئمة المذاهب الأربعة قد صح عن جميعهم قولهم: لا أدري!! فلو كان الفقيه يشترط فيه معرفة كل الفقه، لكان هؤلاء ليسوا بفقهاء وهم كذلك باتفاق.
    المهم باختصار: أن القول بأن المراد أن تكون لديه ملكة يستطيع بها معرفة كل الأحكام، هذا فيه نظر، والأولى حمل الألف واللام للعهد الذي يصح به وصفه فقيها به وهو قوله "بالصلاح"، بدلا من حمل الألف واللام على الاستغراق.
    وهناك تنبيهات أخرى لكن أجعلها في متن أوسع.

    ثم رأيت إتمام التنبيه على مسألة أخرى قال الأخ المبارك:
    والصواب أن الفقه يعم القطعيات لأن هذا الوصف نسبي إذ أنه يختلف من زمن إلى زمن ومن شخص إلى شخص.
    قلت مراد الجويني ومن بعده الرازي في إخراج القطعيات من الفقه يصب ابتداء في الأحكام الضرورية من دين الإسلام، وهذه قطعية عند كل مسلم، فلا يستقيم هذا التوجيه الذي ذكره الأخ الكريم، فوجوب الصلاة، والصيام، وفرضية الوضوء، وأحكام عديدة كلها قطعية، وهذا كان مراد الرازي، ولذا ناقشه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتاب الاستقامة، وأطال النفس في ذلك، ثم اعترض عليه بأمور، أولًا: بأن الفقهاء قد ذكروا في كتبهم الفقهية الأحكام القطعية كوجوب الصلاة، والصيام، والحج. ثانيًا: أنَّ الصواب أنَّ أكثر مسائل الفقه يمكن القطع بها.
    وأما الاعتراض بكون العامي يعلمها ومع هذا لم يسمَّ فقيهًا!!
    فنقول: علم العامي بها ليس كعلم العالم!، فالعالم يعلمها بالدليل والبرهان، وعلى التفصيل بخلاف العامي، وهذا كقولنا معرفة التوحيد ضرورية من الدين، لكن علم العالم بالتوحيد ليس كعلم العامي!، ولذا استشهد الله العلماء على التوحيد دون العامة منهم، مع استواء الجميع في أصل علمهم بالتوحيد، فإذن لا يقدح في دخولها في الفقه كون العامي لا يسمى فقيها، لأن علم العامي لا عن تتبع الأدلة والنظر والبرهان كعلم العالم بها، ثم إنَّ العامي قد يعلم حكم طائفة من المسائل الفقهية الظنية ومع هذا لا يسمى فقيهًا فبما تجيب عن هذا الاعتراض نجيبك نحن به أيصًا!!
    فإن قلت : بما يجيب؟ قلت: بأننا قد قلنا في تعريف الفقه:
    1- أن يعلم جملة -سواء قلنا أكثر أو كثير - من مسائل الفقه.
    2-*وكذلك هذا العلم يكون عن اجتهاد لا عن تقليد.
    فلذا العامي لم يسم فقيهًا حتى مع علمه بطائفة من المسائل القطعية أو حتى الظنية من الفقه، لأنَّه لم يعلمها عن اجتهاد، وكذا لم يعلم بقدر كبير منها.
    وبهذا ينحل الإشكال من أساسه ولا نحتاج لما ذكره المتأول، ويصح حينها دخول القطعيات في الفقه دون اعتراض، وقد سبق أنَّ التوجيه الذي ذكره الأخ لا يستقيم مع المسائل الفقهية المعلومة من الدين بالضرورة، والمسألة طويلة، ولعلي أؤجل بعض الحجج الأخرى، وكذا بعض الفوائد التي ذكرها شيخ الإسلام لمتن أوسع.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-Dec-2010 الساعة 04:30 AM

  10. افتراضي

    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أولا: أشكرك على النصائح والتوجيهات التي ذكرتها.

    ثانيا: أما كون أل في قوله: " علم الأحكام الشرعية ... " للعهد ففاسد ثمّ إن الملَكَةَ هي الصلاحية والاستعداد وعلى هذا يكون الخلاف الذي بين قولي وقولك لفظيّا.

    ثالثا: أما قولي إن هذا الوصف نسبي، يختلف من زمان إلى زمان، ومن شخص إلى الآخر فهذا مجمل لأن هذا الوصف قد يكون متعلقه شيئا معلوما من الدين بالضرورة كوجود الله مثلا وهذا ليس نسبيا وإما أن يكون متعلقه شيئا نسبيا مثال ذلك جواز المسح على الخف هذا كان مختلفا فيه في أول الأمر ( فكان ظنيا عند بعضهم على الأقل ) ثمّ انعقد الإجماع وهو الآن قطعي عند أهل السنة بل ألحقوه بباب المعتقد. وعلى هذا فقولي نسبي ليس بالنظر غلى المتعلق وإنما بالنظر إلى الوصف نفسه.

    وأخيرا، بارك الله فيك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  11. #20
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    الدولة
    بلاد الحكمة والإيمان
    المشاركات
    1,472

    افتراضي

    ما شاء الله ! بارك الله فيكم.
    1- قلت أخي الكريم:
    أما كون أل في قوله: " علم الأحكام الشرعية ... " للعهد ففاسد
    هذه مصادرة وتحكم، حيث لم توضح وجه فساده فليتك تفيدنا -بارك الله فيك-.
    وهذا إنما هو تخريج لهذا التعريف، وإلا الانتقاد واقع عليه لا محالة، حيث إنَّ التعريف لم ينص على كون هذا العلم يكون إما بالعلم أو القوة القريبة ابتداء وإنما هذا دفع من المحتج به، ليسلم له التعريف، ولذا فمحققو الحنابلة نصوا على ذلك في التعريف لأنَّ الأصل أنَّ التعريف جامع مانع، ولكن ذكرت هذا التوجيه لأنَّ ما ذكرته لا يسلم مع التعريف كذلك، فلذا ذكرت أنَّ الأولى حمله على العهد، وإلا الصواب التنصيص في التعريف بذكر لفظ ((جملة غالبة) أو نحوها من العبارات.

    2- قلت :
    ثمّ إن الملَكَةَ هي الصلاحية والاستعداد وعلى هذا يكون الخلاف الذي بين قولي وقولك لفظيّا
    لا يوجد خلاف بين وبينك لا لفظي ولا معنوي فالملكة هي الصلاحية ، وأنا إنما كنت أناقش قولك، وبيان إنَّنا ولو قلنا في تقدير التعريف " العلم بالأحكام - سواء بالفعل أو بالقوة القريبة-" فإن الاعتراض ما زال قائمًا، ومثلت لك أنَّه كم من مسائل اجتهد فيها العلماء ولم يستطيعوا الوقوف على حكم الله فيها، وقلدوا من قبلهم، فهنا ملكتهم لم تمكنهم من معرفة الحكم، فإذن لا يشترط في الفقيه : أن تكون ملكته صالحة لمعرفة كل الأحكام لأنَّه قد صح لدينا من الفقهاء من اجتهد ولم يمكنه معرفة الحكم، وهذا ظاهر في قولنا: إنَّ الاجتهاد يتجزأ فملكته مكنته من الاجتهاد في مسائل دون مسائل، فبإذن الله يكون بهذا ظهر لك مرادي، ولمزيد من البيان انظر قول الفتوحي في مختصر التحرير حيث قال:
    ( وَالْفَقِيهُ ) فِي اصْطِلاَحِ أَهْلِ الشَّرْعِ ( منْ عَرَفَ جُمْلَةً غَالِبَةً ) أَيْ كَثِيرَةً ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْفِعْلِ , وَهِيَ التَّهَيُّؤُ لِمَعْرِفَتِهَا عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ ا.هــ
    فانظر وفقك المولى كيف إنَّ الفتوحي رغم أنَّه نص على أنَّ الفقيه من علم ذلك بالفعل أو بالقوة القريبة، ومع ذلك لم يقل: كل الأحكام بل قيدها بجملة من الأحكام، لأنَّ الاعتراض يرد حتى لو قدرنا في التعريف (الملكة والصلاحية) لأنَّ من المسائل ما يعجز المجتهد عن الاجتهاد فيها، ومعرفة الحكم الشرعي، فلا تساعده ملكته في ذلك.

    3- قولك:
    فهذا مجمل لأن هذا الوصف قد يكون متعلقه شيئا معلوما من الدين بالضرورة كوجود الله مثلا وهذا ليس نسبيا وإما أن يكون متعلقه شيئا نسبيا
    لا أدري هل تريد مطلق أم مجمل، لكن سواء هذا أو هذا، فالفقه يدخل فيه النوعين، فالاعتراض واقع في كون العامي علم بعضها ولم يسم فقيها، وقد قدمت جوابه في الأعلى، وارجع لشرح مختصر الروضة فستجد بنحوه.

    أكتفي بما ذكرت، وسألتزم بعدم الرد على أخي إن رد حتى لا يتشتت فكر المتبدئة، والمقصود أن يتنبه الأعضاء، وإلا سيمر بهم هذا في متن أوسع، وسواء اقتنع الإخوة أم لا! فالمراد أن يتنبهوا للمسألة، ولهم بعد حين ترجيح ما يرونه صوابا والحمدلله.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 28-Dec-2010 الساعة 08:57 PM

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •