أهمية تاريخ بغداد :

يعد تاريخ بغداد من أهم واكبر مؤلفات الخطيب البغدادي احمد بن علي بن ثابت (ت,463هـ,1076م)وأكثرها شهرة على الإطلاق ، ونال من أجله صيتاً ذائعاً لما تميز به من ميزات عظيمة ، ويعد أول كتاب تناول تاريخ علماء بغداد منذ تأسيسها إلى عصره. وتظهر أهمية الكتاب بما حواه من تراجم بلغت حوالي 7831 ترجمة شملت هذه التراجم العلماء من فقهاء ومحدثين فضلا عن رجال الدولة من خلفاء ووزراء ، ولقد وصف الدكتور العمري تاريخ بغداد (بتاريخ النخبة) لأن الخطيب تناول في كتابه العلماء البارزين وأصحاب الكفاءات وخاصة العلماء الذي ينتمي إلى طبقتهم. وكما تجلت أهميته في المقدمة التي وصف بها مدينة بغداد منذ تأسيسها حيث بين فيها مراحل بنائها من اختيار المكان وتخطيطه والعاملين فيها واعتمد في ذلك على الذين سبقوه مثل اليعقوبي والطبري وابن طيفور وغيرهم . وتكمن أهمية هذا المؤلف في توضيح الجوانب الحضارية لمدينة بغداد حيث بين في ثنيات كتابه مظاهر الحياة الثقافية والتعليمية المتمثلة في بيان طرائق التدريس ومناهج العلماء ومقاييسهم وعلاقتهم مع تلاميذهم ومعرفة المدارس التي ظهرت في بغداد و بين المناظرات العلمية بين العلماء والحلقات الدراسية في المساجد. وأظهر الكتاب أهمية بغداد في العالم الإسلامي ومكانتها العلمية الكبيرة إذ وضح كثرة ورود الطلاب إلى بغداد لطلب العلم من علمائها حتى ورد في الأثر أن مناقشة دارت بين عالمين فسأل أحداهما الآخر هل زرت بغداد فقال: لا ، فقال له أنك لم تر الدنيا،كما بين الكتاب مدى الاتصال الفكري والتعاون بين بغداد ومدن العالم الإسلامي. وتكمن أهمية كتاب تاريخ بغداد العظمى في اهتمامه بمجال الحديث إذ ترجم لحوالي خمسة آلاف محدث ويظهر ذلك انه وضعه لخدمة علم الحديث وتظهر أهميته بالتعريف بالكثير من الكتب المفقودة في مجالات مختلفة وذكر الكثير من الكتب التي لم يذكرها ابن النديم في الفهرست وتبلغ (29 كتاب، وتبلغ مجموع الكتب التي ذكرها في كتابه حوالي (446) كتاباً. وأصبح تاريخ الخطيب مصدراً مهما لكثير من مؤرخي الإسلام الذين استفادوا منه كثيراً وأصبح لهم مرجعاً رئيساً في كتبهم ، وهذا السبكي ( ت، 771هـ) الذي قال عنه يعد من محاسن الكتب الإسلامية. و أثنى عليه طاش كبرى زاده(ت، 965هـ) بقوله (كان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتبحرين ولو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه فإنه يدل على اطلاع عظيم)، ومما يدعو إلى اليقين أن اعتماد المؤرخين في كتبهم على تاريخه يدل على ثقتهم به وبمادته. ومن المؤرخين من اعتمد على كتاب الخطيب:- ابن ماكولا (ت ، 475هـ) في كتابه الإكمال وأبو يعلى (ت،526هـ) في طبقات الحنابلة والسمعاني (ت، 562هـ) في الأنساب وابن عساكر (ت،571هـ) وابن الجوزي (ت،597هـ) في المنتظم وأيضاً في كتابه المصباح المضيء في أخبار المستضيء) والحموي (ت، 626هـ) في كتابيه البلدان ، وإرشاد الأريب، وابن خلكان (ت، 681هـ) في وفيات الأعيان والمزي (ت، 742هـ) في تهذيب الكمال والذهبي (ت، 748هـ) في جميع كتبه مثل تذكرة الحفاظ، العبر، سير أعلام النبلاء وغيرها، والسبكي (ت، 771هـ) في طبقات الشافعية والصفدي (ت، 764هـ) في الوافي ، وابن كثير (ت 774هـ) في البداية والنهاية وغيرهم من المؤرخين. منهج الخطيب في تاريخــه : عمد الخطيب في تاريخه أن يترجم لجميع علماء بغداد سواء من كان سكنها أم زارها منذ بداية تأسيسها حتى عصره . أوضح ذلك في مقدمة الكتاب أن تاريخه يشمل ما يأتي: (تسمية الحلفاء والأشراف والكبراء والقضاة والفقهاء والمحدثين والقراء والزهاد والصلحاء والمتأدبين والشعراء من أهل مدينة السلام الذين ولدوا بها وبسواها من البلدان ونزلوها وذكر من انتقل عنها ومات ببلدة غيرها ومن كان بالنواحي القريبة منها ومن قدمها من غير أهلها). وبذلك نفهم أن الخطيب ترجم لعلماء بغداد الذين ولدوا بها وتوفوا بها وأيضا العلماء الذين أتوا من مدن مختلفة وسكنوا بغداد او حتى توفوا بها والعلماء الذين ولدوا فيها ثم رحلوا عنها وكذلك ترجم لأهل المناطق القريبة منها مثل سامراء وغيرها، وأيضاً العلماء الذين قدموا بغداد ثم رحلوا عنها. ولم يذكر الخطيب في تاريخه من محدثي الغرباء الذين قدموا إلى بغداد ولم يحدث بها ويروي العلم فأنه أهملهم وذلك لكثرة أسمائهم وتعذر احصاء عددهم.


واعتمد الخطيب في مادة تاريخه على المؤلفات التي سبقت تأليفه وخاصة كتب تراجم المحدثين وكتب تراجم الخلفاء والأدباء والشعراء وكتب الحوليات وعمل الخطيب الانتقاء من هذه الكتب لأنه وجد لديه مادة واسعة وكان الغرض من هذا الانتقاء هو الحذر من تضخم كتابه وكذلك عمل الخطيب بتخريج أحاديث المترجمين فاستخدم كتب الحديث ومعاجم الشيوخ.


حاول الخطيب أن يقدم ترجمة كاملة ومختصرة لمن ترجمة له تتضمن هذه اسمه ونسبه والشهرة التي يعرف بها وشيوخه وتلاميذه وأراء العلماء فيه ويبين رأيه فيه ويذكر له أن كان عنده شعر أو رواه وبين مكان وسنة ولادته ومكان وسنة وفاته وفي أي مقبرة دفن.

وعمل الخطيب على نقد وتمحيص الروايات التي بين يديه وبيان أوهام العلماء والمصنفين السابقين وترجيح بين الروايات المتعارضة التي تتعلق مثلا بتاريخ الولادة والوفاة ومكانهما وغيرها من الأمور. وتميز الخطيب بدقة نقله إذ ينقل النص كما وجده وبعدها يعقب على النص ويصححه.




ترتيبه لتاريخـــه:

رتب الخطيب تاريخه على أساس الحروف وبدأ كتابه باسم محمد تكريما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبدأ بمحمد بن إسحاق وقال معتذراً انه بدأ به لأنه لم يجد اكبر سناً وأعلى إسنادا منه ويظهر لنا من تاريخه تكرار بعض التراجم وسبب ذلك انه ترجم لرجل باسمه ثم يعيده حسب اللقب المشهور به أو يكون له ا سمان .

أما بالنسبة لتكرار الروايات فان الخطيب كان يتفادى ذلك بالاحاله إلى موضع الرواية التي سبق إيرادها وكذلك كان يحيل إلى مؤلفاته أن احتاج الأمر إلى التفصيل مثل الجامع وموضح أوهام الجمع والتفريق ومناقب احمد بن حنبل.


ذيوله ومختصراتــه :-


اختصر تاريخ بغداد العديد من المؤرخين ومن أبرز من ذيل عليه : السمعاني (ت، 562هـ) وسماه الذيل على تاريخ بغداد .

ثم جاء بعده ذيل أبي عبد الله محمد بن سعيد المعروف بابن الدبيثي (ت، 637هـ) ،وسماه ( ذيل بغداد ) وقد لخصه الإمام الذهبي (ت، 748هـ) وسماه المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي)

ثم كتب محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار ذيلا على تاريخ الخطيب وسماه (التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضلائها الأعلام ومن وردها من الأعلام )
وذيل علي ابن النجار تاج الدين علي البغدادي (ت، 674هـ)
ثم ذيل علي ابن النجار تقي الدين محمد بن رافع السلامي ( ت، 774هـ) وسماه (الذيل على ذيل ابن النجار).

و ذيل عليه أيضاً أبو الحسن محمد ابن احمد القطيفي ( ت، 634هـ)
وأيضاً أحمد ابن صالح بن شافع الجبلي (ت، 565هـ)، وهناك ذيل هبة الله بن تبارك السقطي وذيل شجاع بن أبي شجاع الذهلي ولكن مؤلفه غسله قبل موته، أما من اختصره فهما كل من ابن منظوروالإمام الذهبي.
**********

منقول بتصرف