الشخصية الإسلامية في الملبس
قال الله تعالى:{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد16.
قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-في تفسير هذه الآية:(ولهذا نهى الله المؤمنين إن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- في تفسيرها:(فقوله:( وَلَا يَكُونُوا)نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي)
إن الشخصية الإسلامية كاملة متكاملة مؤثرة غير متأثرة لان قاعدتها صلبة راسخة أساسها عقيدة التوحيد وسياجها وسورها وحصنها المنيع تعاليم الوحي كتاب وسنة على ضوء فهوم وأعمال سلف هذه الأمة المباركة فالشخصية الإسلامية بعقيدتها ونهجها ومنهجها وسلوكها وأخلاقها شخصية فذة متينة تستعصي على الذوبان في غيرها، لأنها تعتز بهدى الإسلام وتنفر من هدى غيره.
فهي تعتز بهدي الظاهر كما تعتز بهدي الباطن ولا تفرق بينهما.
وتنفر من معصية الظاهر كما تنفر من معصية الباطن ولا تفرق بينهما.
ومع هذا نقول شخصيتنا الإسلامية في خطر!!!!!
لأننا فقدنا النموذج السلفي في العمل والاستسلام للوحي في المحافظة على هذه الشخصية فقدنا أمثال عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-في سرعة الاستجابة والتنفيذ فعندما رآه الرسول-صلى الله عليه وسلم-وعليه ثوبين معصفرين قال له( إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها)، وفي رواية قال له:( أأمك أمرتك بهذا؟؟)
قال:اغسلهما.
قال:(بل أحرقاهما)
وورد عن عبد الله-رضي الله عنه- انه أحرقاهما في التنور.
قال الإمام النووي-رحمه الله-في شرح هذا الحديث:(قوله-صلى الله عليه وسلم- ( أأمك أمرتك بهذا؟؟) معناه:إن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن، وإما الأمر باحراقهما، فقيل:هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل).
وقال العلامة الألباني-رحمه الله-(وفي الحديث دليل على انه لا يجوز للمسلم إن يلبس لباس الكفار وان يتزيا بزيهم).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-(وعلل النهي عن لبسها بأنها من ثياب الكفار وسواء أنها مما يستحله الكفار بأنهم يستمتعون بخلاقهم في الدنيا أو مما يعتاده الكفار لذلك؛ كما في الحديث قال-صلى الله عليه وسلم-(أنهم كانوا يستمتعون بانية الذهب والفضة في الدنيا وهي للمؤمنين في الآخرة).
وهذا الفاروق-رضي الله عنه- يوصي رعيته بعد إن توسعت الفتوحات ودخل في الإسلام أمم من العجم لهم هدي خاص في الملبس وغيره فحذرهم من مشابهتهم وعدم المحافظة على الشخصية الإسلامية فقال وهو يخاطب احد ولاته( وإياك والتنعم، وزى أهل الشرك، ولبوس الحرير، فان رسول الله-صلى الله عليه وسلم-نهى عن لبوس الحرير).
وهذا حذيفة بن اليمان-رضي الله عنه-انه أتى بيتا فرأى شيئا من زي العجم، فخرج، وقال:(ومن تشبه بقوم فهو منهم).
وقال العلامة الألباني-رحمه الله-(تقرر في الشرع انه لا يجوز للمسلمين-رجالا ونساء- التشبه بالكفار سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية خرج عنها اليوم مع الاسف كثير من المسلمين حتى الذين يعنون منهم بأمور الدين والدعوة إليه جهلا بدينهم أو تبعا لأهوائهم أو انجرافا مع عادات العصر الحاضر وتقاليد أوربا الكافرة حتى كان ذلك من أسباب ذل المسلمين وضعفهم وسيطرة الأجانب عليهم واستعمارهم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)).
وقال الشيخ محمد إسماعيل المقدم-حفظه الله-( وإذا كانت هذه المظاهر هي صبغة الشيطان التي كسا بها أهل الضلال والكفران فكيف لا نتمسك نحن بصبغة الرحمن التي حبانا الله عز وجل:(صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون) ).
فيا أخوة الإسلام اعتزوا بشخصيتكم الإسلامية ظاهرا وباطنا ولا تفرطوا بشيء منها فأنها غالية فكونوا مصدرين للخير والطهر الذي فيها ولا تكونوا مستوردين للشر والعهر والفساد الذي يأتي من غيرها في كل آداب الإسلام العظيمة وخاصة الملبس فإياك وملابس الكفار وملابس النساء وملابس الإسراف والمخيلة والشهرة.

أخوكم:أبو عبد الله الحديدي