ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    كلمة الشيخ فركوس الشهرية .نقد وتوضيح في تحديد اهل الاصلاح وسبب تفرق الامة






    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
    فعلى إِثْرِ نشرِ مقالةِ «الإصلاحُ النفسيُّ للفردِ أساسُ استقامتِهِ وصلاحُ أُمَّتِهِ» وُجِّهَ إِلَيَّ انتقادٌ من شخصيةٍ يائسةٍ من وحدة الأمّة واجتماعها، مختومٌ بطابع التردُّدِ والتساؤلِ في شُبهةِ تحديدِ أهلِ الإصلاحِ مع تبايُنِ مناهجهم وعقائدهم، ثمّ عرج إلى سببِ تفرُّق الأُمّة وتشتُّتها ونسبَهَا ظُلمًا إلى من يحملون لواءَ التوحيد قولاً وعملاً ودعوةً، وتطاولَ على أهل العلم الربانيِّين بالتنقيص واللَّمز، وتجاسرَ على فتاويهم المبنية على العلم والبصيرة بالابتذال والامتهان.
    وقد رأيت من الإنصاف أن أضع نصّ انتقاده للعيان، من غير تصرّف أو نقصان، ثمّ أعقبه بردّ أخوي سالم من الشنئان، وبأسلوب الموعظة والحكمة والبرهان، قصد توضيح مفاهيم خاطئة سرت في الأذهان، وردّدوها على اللسان، وسلكوا بها طُرُقَ الهوى والردّى، وسبيل الغواية والعمى، والله المستعان.
    وهذا نصّ انتقاده:

    «السلام عليكم ورحمة الله وبعد،
    أعزّكم اللهُ وحفظكم من كلّ مكروه آمين.
    اعلموا أستاذي الجليل أني أحبكم فيما يحب المؤمن أخاه المؤمن.
    لقد اطلعتُ على الكلمة الشهرية التي تؤكِّدون في ثناياها أنّ صلاحَ الأمَّة يكون بصلاح أفرادها، وكأنكم تتبَّنَوْنَ النظريةَ الغشتالتية
    (Gueshctalt thérie) الألمانية، وهذا ما أراه غير مناسب في قضية إصلاح الأمّة الإسلامية. فلو سلّمنا فَرَضًا أنّ صلاحَ الأفرادِ يُؤدِّي إلى صلاح الأُمَّة، فهذا يعني أنَّنا نتطرَّق للنتيجة دون تقديم منهجيةٍ لبلوغ الهدف, ومن ثمَّ السؤال: من يقوم بإصلاح الفرد؟ سيكون الجواب بكلّ ارتجال: العلماء طبعًا. والسؤال الذي يليه كيف يستمع الفرد إلى علمائه وهم متفرِّقون ولم يستطيعوا تحديد الأولويات. دماء المسلمين تسفك، وأعراضهم تستباح، ويهان أعزّ ما يحبُّون وعلماءنا في غير ذلك يفتون. هذا يفتي في الحيض وذاك في النفاس والآخر في جواز قتل النمل والذباب من عدمه. بل ذهب بعضهم من علماء البَلاط الذين ينتسبون إلى الوهابية، إلى القول بأنّ الله سخّر أمريكا للدفاع عن المملكة لإضفاء الشرعية على تدنيس البقاع الشريفة من طرف حفدة القردة والخنازير.
    أستسمحكم سيدي على شرود مشاعري وضعفي على مقاومة ثورانها، إنه غضب في سبيل الله وليس إلا. وسوف تكون لي اتصالات أخرى لاحقًا إذا ما لم أكن قد أزعجتكم.
    والسلام عليكم ورحمة الله».
    [أخوكم في الله. من الرغاية-الجزائر العاصمة]

    فأقـول -وبالله التوفيق وعليه التكلان-:
    لا يخفى على مُتَبَصِّرٍ بالفِرَقِ والمناهجِ الدَّعويةِ أنّ أهلَ السُّـنَّة والجماعةِ يتَّفقون على الاستدلال بالكتاب والسُّـنَّة في كافَّةِ أمورهم وجميعِ مسائل وقضايا الاعتقاد والتشريعِ والسلوكِ، ويسترشدون بفهم السلف الصالح لنصوص القرآن والسنّة، من الصحابة والتابعين ومن التزم بمنهجهم واقتفى أثرَهم، وموضوع مقالة «الإصلاح النفسي للفرد أساسُ استقامته وصلاح أُمَّته» جاءت وَفق هذا المعنى من الاقتصار في مصدر التلقِّي على الاستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة، ذلك النَّبْعُ الصافي الذي نَهِلَ منه السلف عقائدهم وتصوّراتهم، واستقَوْا عبادتَهم ومعاملاتِهم، وسلوكَهم وأخلاقَهم، بل هم في منأى عمّا التزم به أهلُ الأهواء والبدعِ من جعل مصدر التلقي العقلَ الذي أفسدته ترهات الفلاسفة، وخزعبلاتُ المناطقة وتمحّلات المتكلِّمين، فكيف يسعهم إيمانُهم الاستناد إلى نظرياتٍ فلسفية غربية، وتَبَنِّي أفكارِها؟! والله تعالى أتمّ هذا الدِّينَ فلا ينقصُه، ورضيه فلا يَسْخَطُه أبدًا، قال تعالى: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَأَيْمُ اللهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ»(١- أخرجه ابن ماجه في «المقدمة» باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (5)، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، والحديث حسنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (68، وفي «صحيح الجامع»: (9))، وقد حفظ الله تعالى هذا الدِّينَ، وصانه من الضياعِ، وهيَّأَ له من الأسباب والعواملِ التي يسّرت نقلَه وبقاءَه، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، وقيّضَ اللهُ تعالى لهذه الأمّةِ رجالاً من أهل السُّـنَّةِ والجماعة حفظ بهم ذِكْرَهُ، وصان رسالتَه، فلم يتركوا ساعةً من ليلٍ أو نهارٍ إلاّ أمضوها بالإيمان والعلم والاستنباط، وملؤوا بعلومهم ومصنّفاتهم شتَّى الفنونِ ومختلفَ المعارف من قواعد مصطلح الحديث وأصول الدِّين والفقه وقواعد اللغة والتفسير وغيرها، حتى وُصِفُوا بنَقَلَةِ الدِّين وحَفَظَتِهِ، وحَمَلَةِ الشريعة، ودعامة الدعوة، وأركانُ الرسالة التي وصلتنا كاملةً غيرَ منقوصةٍ كما أنزلها الله سبحانه لا اعوجاج فيها ولا انحراف، واستندت دعوتهم إلى الله تعالى وتبليغ الرسالة –في تقرير مشروعيتها- إلى وجوب موافقتها للنصوص الشرعية العامّة أو الخاصّة أو لقواعد شرعية كلية، وعلى منهجهم هذا يتمّ الإصلاح النفسي للفرد لكونه اللبِنَةَ الأولى للأمّة وذلك بالاستدلال على ما فُطرت عليه النفوسُ من الإيمان بالمشاهد المحسوس، وتطهير عقيدته من كلّ ما يدنّسها للمحافظة عليها سالمة على الفطرة التي فَطَرَ اللهُ الناسَ عليها، وتصحيح عبادته ومعاملاته بالتوجيه والإرشاد والدعوة بالتي هي أحسن، مع تقرير الحجج الصحيحة وإبطال الشُّبَه الفاسدة بما يشفي ويكفي. فكانوا مثل ما أمر به تعالى: ﴿وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: 79]، كيف لا؟! وهذا المنهج قائم على الصحيح المنقول الثابت بالكتاب والسُّنَّة والآثار السلفية الورادة عن الصحابة والتابعين من أئمّة الهدى ومصابيح الدُّجَى، والذين سلكوا طريقهم قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»(٢- أخرجه البخاري في «الشهادات» باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد: (2509)، ومسلم في «فضائل الصحابة» باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين...: (6472)، والترمذي في «المناقب» باب ما جاء في فضل من رأى النبي وصحبه: (3859)، وابن حبان في «صحيحه»: (722، وأحمد: (5383)، والبزار في «مسنده»: (1777)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه)، وقال عليه الصلاة والسلام: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ»(٣- أخرجه مسلم في «الإمارة» باب قوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق.. : (4920)، والترمذي في «الفتن» باب ما جاء في الأئمة المضلين: (2229)، وأحمد: (21889)، وسعيد بن منصور في «سننه»: (2372)، من حديث ثوبان رضي الله عنه)، فسبيل المؤمنين هو الالتزام بالكتاب والسُّنَّة من غير تقديم عليهما، والعمل بهما والدعوة إليهما، قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]، فهؤلاء هم أُمَّة الإجابة الذين عناهم النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بقوله: «وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً، قَالوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي»(٤- أخرجه الترمذي في «الإيمان» باب ما جاء في افتراق هذه الأمة: (2641)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه. قال العراقي في «تخريج الإحياء» (3/284): «أسانيدها جياد»، والحديث حسنه الألباني في «صحيح الجامع»: (5343))، فالفرقةُ الناجيةُ والطائفة المنصورة كما جاء في الحديثين إنما هي المتمسّكة بالشريعة اعتقادًا وقولاً وعملاً، ومن بلغ منهم درجة الفتيا في الدِّين فإنه يفتي في الحيض والنفاس وقتل النملة وإعفاء اللحية وتقصير الثوب والجلباب والجهاد وسائر العبادات والمعاملات، إذ كلّها من مسائل الدِّين والإيمان من الحلال والحرام ومسائل الاعتقاد وغيرها، والحمد لله ليس فيها لبّ وقشور فكلّ ما جاء به الإسلام فهو لباب، فهم لا يهدرون من الشرع شيئًا ولا يهونون من السُّنَّة مهما كانت، كما هي دعاوى الذين فرَّقوا دينهم ولم يعتصموا بحبل الله ولم يمتثلوا أمر الله تعالى في قوله: ﴿وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 31 - 32]، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159]، فكلّ ما جاء به الوحي حقّ وكلّه لباب، ولا يصدر من الساخر من السنن ومحييها إلاّ الكذب والبهتان، قال تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾ [الكهف: 5]، فكيف نأخذ عن العلماء مسائلَ عينيةً خاصّةً، ونأخذ عن الجهلة المسائلَ المصيريةَ العامّةَ؟! إنَّ هذا لشيء عُجاب؟
    إنّ أهل السُّنَّة والجماعة السائرين على منهج السلف الصالح غيرُ مختلفين، وآمالهم وآلامهم واحدة نابعة من عقيدتهم التي هي مبدأ دعوتهم، يركِّزون على إخلاص العبادة لله تعالى، والتحذير من الشرك وأسبابه ووسائله المؤدّية إليه بُغية إصلاح عقائد المسلمين وإزالة عوامل الانحرافات الاعتقادية والسلوكية المتفشّية بينهم، تجتمع كلمتهم وتتوحّد صفوفهم تحت راية التوحيد، إذ مبنى التضامن الإسلامي لا يتمُّ إلاّ على عقيدة التوحيد، وهو مبدأ الانطلاق مع التركيز على الإخلاص ومتابعة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، إذ لا وحدة إلاّ بالتوحيد، ولا اجتماع إلاّ باتباع، وعلى ضوئهما يفهمون الواقع ويهتمون بقضايا الأُمَّة المصيرية، وعقيدتهم جازمة في أنّ مصيرَهم المستقبلي بيد الله تعالى، وقد تكفّل به إذا ما حقّقنا التغيير في أنفسنا على وَفق ما أمر اللهُ به ورسولُه ونهى عنه وزجر؛ لأنّ الجزاءَ من جنس العمل، وحَسْبُهُم قوله تعالى: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]، وقال تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمّد: 7]، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إذَا تَبَايَعْتُمْ بالْعِينَةِ وَأخَذْتُمْ أذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ الله عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ»(٥- أخرجه أبو داود في «الإجارة» باب في النهي عن العينة: (3462)، وأحمد: (4987)، وأبو يعلى الموصلي في «مسنده»: (5659)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (10844)، والطبراني في «المعجم الكبير»: (13410)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (11))، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَاللهِ لَيُتِمَنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَ مَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ»(٦- أخرجه البخاري في «الإكراه » باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر (6544)، وابن حبان في «صحيحه»: (669، وأحمد في «مسنده»: (2056، والطبراني في «الكبير»: (4/62)، من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه).
    أمّا أمّة الدعوة فثِنْتَانِ وسبعون فِرقة يرجع سبب تفرّقها إلى فساد الاعتقاد نتيجةَ البُعد عن الكتاب والسُّنَّة، وما كان عليه سلف الأُمَّة من اعتقاد صحيح وإخلاص ومتابعة، بخلاف أهل السُّنَّة فهي الفرقة الوحيدة التي استنَّت بسُنَّة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم والتزمت ما كان عليه هو وأصحابُه، وأعني بالمصلحين الذين يصلحون نفسية الأفراد، وإنما هم أولئك الذين التزموا هذا المنهج الرباني في الدعوة إلى الله تعالى بالتخلية والتحلية والتطهير والإصلاح، فإنَّهم «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ»(٧- أخرجه الطبراني في «الأوسط»: (219)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وأخرجه أبو عمرو الداني في «الفتن»: (25/1)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني «السلسلة الصحيحة»: (3/267)) كما جاء في السُّنَّة، وكلّ دعوة لا تنطلق من هذا المبدأ فهي دعوة يكتسيها الضلال والإضلال، ومحكوم عليها بالفشل والهوان عاجلاً أو آجلاً.
    أمّا لفظة «الوهابية» فهي من إطلاق خصوم دعوة الحقّ من أهل الأهواء والبدع يريدون بذلك نبزَ الشيخِ محمّد بن عبد الوهاب –رحمه الله- والتنقّص من دعوته الإصلاحية إلى تجريد التوحيد من الشركيات، ونبذ جميع السبل إلاّ سبيل محمّد صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وما دعوته -رحمه الله- إلاّ امتداد لدعوة المتبعين لمحمّد صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أهل السنّة والجماعة، التي لا تخرج عن أصولهم ولا على مسلكهم في الدعوة إلى الله بالحجّة والبرهان قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]، وقد كانت دعوتُه ودعوةُ أئمّةِ الهدى والدِّين قائمةً على محاربة البدعِ والتعصّبِ المذهبيِّ والتفرّقِ، وعلى منع وقوعِ الفتن بين المذاهب والانتصار لها بالأحاديث الضعيفة والآراء الفاسدة، وترك ما صحّ عن النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم من السُّنن والآثار، كما حاربت دعوته تَنْزيل الإمام المتبوع في أتباعه مَنْزلة النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في أُمَّته، والإعراض عن الوحي والاستغناء عنه بأقوال الرجال، فمثل هذا الالتزام بمذهب واحد اتخِذَ سبيلاً لجعل المذهب دعوة يُدعى إليها يوالى ويعادى عليها، الأمر الذي أدّى إلى الخروج عن جماعة المسلمين، وتفريق صفّهم، وتشتيتِ وحدتهم، وقد حصل بسبب ذلك تسليط الأعداء عليهم واستحلال بيضتهم، فأهل السُّنَّة والجماعة إنما يدعون إلى التمسّك بوصية رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم المتمثّلة في الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة وما اتفقت عليه الأُمَّة، فهذه أصول معصومة دون ما سواها، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا مَا أَخَذْتُمْ بِهِمَا, أَوْ عَمِلْتُمْ بِهِمَا, كِتَابَ اللهِ, وَسُنَّتِي, وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ»(٨- أخرجه الحاكم في «المستدرك»: (319)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (2091، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ، قال ابن عبد البر في «التمهيد» (24/331): «وهذا أيضًا محفوظ معروف مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم شهرة يكاد يستغني بها عن الإسناد». وصححه الألباني في «صحيح الجامع»: (2937))، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ مِن بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»(٩- أخرجه أبو داود في «السنة» باب في لزوم السنة: (4607)، والترمذي في «العلم» باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع: (2676)، وابن ماجه في «المقدمة» باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين: (42)، والدارمي في «سننه»: (95)، والحاكم في «المستدرك»: (329)، وأحمد: (16629)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. والحديث حسنه البغوي في «شرح السنة»: (1/181)، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير»: (9/582)، والألباني في «صحيح الجامع»: (2549)، وفي «السلسلة الصحيحة»: (937)).
    إنّ استصغار أهلِ السُّنَّة والجماعة والتنقصَ من قدرهم بنبزهم «بالوهابية» تارة، و«بعلماء البَلاط» تارة، و«بالحشوية» تارة، و«بأصحاب حواشٍ وفروع» تارة، وﺑ «علماء الحيض والنفاس» تارة، وﺑ «جهلة فقه الواقع» تارة، وﺑ «تَلَفِيُّون أتباع ذنب بغلة السلطان»تارة، وﺑ «العُملاء»تارة، وﺑ «علماء السلاطين»، ما هي إلاّ سُنَّة المبطلين الطاعنين في أهل السُّنَّة السلفيين، ولا تزال سلسلة الفساد لا تنقطع يجترُّها المرضى بفساد الاعتقاد، يطلقون عباراتهم الفَجَّة في حقّ أهل السُّنَّة والجماعة، ويلصقون التهم الكاذبة بأهل الهدى والبصيرة، لإبعاد الناس عن دعوتهم، وتنفيرهم عنها وصدِّهم عمّا دعوا إليه، والنظر إليهم بعين الاحتقار والسخط والاستصغار، وهذا ليس بغريب ولا بعيد على أهل الباطل في التجاسر على العلماء وما يحملونه من علم ودين باللمز والغمز والتنقّص، فقد طُعن النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بألقاب كاذبة ووصف بأوصاف خاطئة، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذاريات: 53]، وقد جاء هذا الخُلُق الذميم على لسان رجلٍ من الخوارج في قوله للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «اعْدِلْ»(١٠- أخرجه البخاري في «أبواب الخمس» باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين: (2969)، ومسلم في «الزكاة» باب ذكر الخوارج وصفاتهم: (2449)، وابن ماجه في «المقدمة» باب في ذكر الخوارج: (172)، وابن حبان في «صحيحه»: (4819)، وأحمد: (14405)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما)، وقال آخر منهم لعثمان رضي الله عنه عندما دخل عليه ليقتله: «نعثل»(١١- أخرجه ابن الجعد في «مسنده»: (2239)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى»: (3/5، من حديث كنانة مولى صفية قال: «رأيت قاتل عثمان في الدار رجلا أسود من أهل مصر يقال له: جبلة باسط يديه أو قال رافع يديه يقول: أنا قاتل نعثل»). قال: الشاطبي: «ورُوِي أنَّ زعيمًا من زعماء أهلِ البدعِ كان يريد تفضيلَ الكلام على الفِقه،فكان يقول: إنَّ عِلم الشافعيِّ وأبي حنيفةَ جُملته لا يخرج من سراويل امرأة» فعلّق عليه قائلاً: «هذا كلامُ هؤلاء الزائغين، قاتلهم الله»(١٢- «الاعتصام» للشاطبي: (2/239)). والطعن في ورثة الأنبياء بريد المروق من الدِّين، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، ومتى وُجدت أُمّةٌ ترمي علماءَها وصفوتَهَا بالجهل والتنقّص فاعلم أنهم على بابِ فتنةٍ وهَلَكةٍ، وأيّ سعادة تدخل على أعداء الإسلام بمثل هذا الأذى والبهتان.
    هذا، وأهل السُّنَّة والجماعة لا ينازعون الحاكمَ الأمرَ ولا يَنْزِعون عنه يدًا إلاّ مع ظهور كُفْرٍ بَوَاحٍ توفّرت شروطُهُ وانتفَتْ موانعُه، ويطيعونه في العُسر واليُسْرِ، والمنشطِ والمَكْرهِ وفي المعروف دون المعصية، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ، [قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ]: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ الأَمِيرَ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»(١٣- أخرجه مسلم في «الإمارة» باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن: (4785)، والحاكم في «المستدرك»: (8673)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (17084)، من حديث حذيفة رضي الله عنه)، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ»(١٤- أخرجه البخاري في «الأحكام» باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية: (6725)، ومسلم في«الإمارة»بَابُ وجوب طاعةِ الْأُمراءِ فِي غَير معصِيةٍ، وتحريمِهَا فِي الْمعصِيةِ: (4763)، وأبو داود في «الجهاد» باب في الطاعة: (2626)، والترمذي في «الجهاد» باب ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق: (1707)، والنسائي في «البيعة» باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع: (4206)، وابن ماجه في «الجهاد» باب لا طاعة في معصية الله (2864)، وأحمد: (6242)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما).
    ومن لوازم طاعتهم: متابعتهم في الصوم والفطر، والتضحية، فيصومُ بصيامهم في رمضان، ويفطر بفطرهم في شوال، ويضحي بتضحيتهم في عيد الأضحى.
    ومن لوازم طاعتهم أيضًا: عدم إهانتهم، وتركُ سبّهم ولعنهم، والامتناعُ عن التشهير بعيوبهم لئلاَّ يُفتحَ بابُ التأليب عليهم وما يجرّ ذلك من الفساد يعود على الناس بالشرّ المستطير.
    بل أهل السُّنَّة والجماعة عُرفوا بالصدق في مناصحة الحكام والصدع بالحقّ بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، من غير تعنيف ولا غلظة ولا فَظَاظَة، ولا تحريض على التكفير والتفجير ولا أسلوب الفجاجة وكلمات السوء والمنكر؛ لأنّ مناصحة أئمِّة المسلمين منافية للغلّ والغِشّ كما أخبر النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بقوله: «ثَلاَثٌ لاَ يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ المُؤْمِنِ: إِخْلاَصُ العَمَلِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوَلِيِّ الأَمْرِ -وفي لفظ: طَاعَةُ ذَوِي الأَمْرِ(١٥- أخرجه أحمد: (16312)، من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه)- وَلُزُومُ الجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»(١٦- أخرجه الترمذي في «العلم» باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع: (265، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وابن ماجه في «المقدمة»: (230)، وابن حبان: (680)، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، وأخرجه ابن ماجه في «المناسك» باب الخطبة يوم النحر :(3056)، والدارمي في «سننه»: (232)، والحاكم في «المستدرك»: (294)، وأحمد: (16296)، من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه. قال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (1/217): «إسناده جيّد»، وصححه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر»: (1/364)، والألباني في«صحيح الجامع»: (6766)).
    إنّ أهل السُّنَّة والجماعة يَزْهَدون في المناصب والولايات، ولا يطمحون فيما عند الحكام من الدنيا والجاه، ولا يداهنونهم بدينهم، ولا يتاجرون بعلمهم، ولا ينافقون غيرهم، ويعلمون أنّ «مَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ»(١٧- أخرجه أبو داود في «الصيد» باب في اتباع الصيد: (2859)، والترمذي في «الفتن»: (2256)، والنسائي في «الصيد» باب في اتباع الصيد (4309)، وأحمد: (3352)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (20834)، والطبراني في «الكبير»: (11030)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «صحيح الجامع»: (6296))، سالكين معهم منهجَ الإسلامِ في الاعتدال والتوسّط في الحبِّ والبُغض في الله من غير إفراط ولا تفريط.
    وهم يفرِّقون بين النظام الذي تتبنَّى فيه الدولةُ الإسلامَ وتحكم به، وبين من تتنكّر له وتتحاكم إلى غيره، لذلك لا يتسابقون إلى مقاعد البرلمان، ولا يزاحمون غيرهم على المجالس النيابية لعلمهم بأنها اعتداءٌ على حقِّ الله تعالى في الحكم، فيمنعون أنفسَهم أن يكونوا مطية للقوانين الوضعية، وسبيلاً إلى تشريكها مع حكم الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 26]، وقال تعالى: ﴿إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِ﴾ [الأنعام: 57]، وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ﴾ [الشورى: 10].
    كما لا يتَّخذون الحزبيةَ المتناحرةَ والمتصارعةَ التي يعقدون عليها الولاءَ والبراءَ ليصلوا بها إلى الحقّ بالباطل، وفاقًا لنظريات فكرية غربية، فأهل البدع والأهواء أسرع الناس تطبيقًا لهذه القاعدة الميكافيلية «الغاية تبرر الوسيلة»، لذلك كانت المطالبُ الدنيويةُ حَكْرًا عليهم، يداهنون الحكام ويمدحونهم على ما هم عليه من الباطل، ويزيِّنونه له، ويتاجرون بعِلمهم، ويشاركونهم في كلّ ما نهى الله عنه وزجر: من بناءِ القبور، وتشييدِ الأضرحة للعكوف عندها والذبح لها، والاحتفالِ بالمواسم البدعية، وتسهيلِ الدعوات التنصيرية، وفتحِ مجالات الرِّبا ويسمّونه بغير اسمه، ومجالاتِ الزِّنا والخَنَا والفسوقِ والفجورِ وكلِّ ما يضادُّ شريعةَ الإسلامِ وأحكامَهِ بدعوى مسايرة الغرب في أخلاقه وتقدّمه؟! وينسبون كلّ البلايا والرزايا لأهل الحقّ والإيمان والسُّنَّة: من سفك دماء المسلمين، واغتصاب أموالهم، وهتكِ أعراضهم، ثمّ يضيِّقون عليهم مجالاتِ الدعوةِ: من مساجد ومراكز وقاعات وغيرها، ويعدّون ذلك انتصارًا مؤزّرًا وفتحًا مُبينًا، ويؤلِّبون الحاكمَ وأعوانَه عليهم، ويظنّ بعضُهم أنه لو طرد خطيبًا سلفيًّا من مسجدٍ أنه استردّ بذلك المسجدَ الأقصى من أيدي اليهود، ويجادل قُرَّاؤُهم ومُفكِّرُوهم ومثقَّفوهم مسائلَ معلومةً من الدِّين بالباطل ليدحضوا به الحقَّ، ليس لهم علمٌ ولا تقوى ولا رسوخُ قَدَمٍ في مواطنِ الشُّبَه، واتخذوا المناصبَ وطريقَ التعيينِ الإداريِّ دليلاً على العلم وسبيلاً إلى صدّ الناس عن دعوة الحقّ، وصدق رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم إذا يقول: «وَلَكِنْ يُقْبَضُ العِلْمُ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»(١٨- أخرجه البخاري في «العلم» باب كيف يقبض العلم: (100)، ومسلم في «العلم»باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان: (6796)، والترمذي في «العلم» باب ما جاء في ذهاب العلم :(2652)، وابن ماجه في «المقدمة» باب اجتناب الرأي والقياس: (52)، والدارمي في «سننه»: (243)، وابن حبان في «صحيحه»: (4571)، وأحمد: (6475)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما)، وفي مضمون دلالة هذا الحديث يقول عبدُ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً فَإِذَا غُيِّرَتْ قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ؟ قِيلَ: مَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أَمْوَالُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ»(١٩- أخرجه الحاكم في «المستدرك»: (8620)، والدارمي في «سننه»: (190)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (32945)، والبيهقي في «شعب الإيمان»: (6951) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفًا. قال الألباني في «تحريم آلات الطرب»: (16): «وهو موقوف في حكم المرفوع؛ لأنه من أمور الغيب التي لا تُدرك بالرأي ولا سيما وقد وقع كلّ ما فيه من التنبؤات»، وصحّحه في «صحيح الترغيب»: (111). وقد ورد مرفوعا ولكنه لا يصح بلفظ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تكْثُرُ فِيهِ القُرَّاءُ، وَتقِلُّ الفُقَهَاءُ، وَيُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ، قَالُوا وَمَا الهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: القَتْلُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانٌ يَقْرَأُ القُرْآنَ رِجَالٌ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ زَمَانٌ يُجَادِلُ المُنَافِقُ وَالكَافِرُ وَالمُشْرِكُ بِاللهِ المُؤْمَنَ بِمِثْلِ مَا يَقُولُ»، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (1/446): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف»، وضعّفه الألباني في «السلسلة الضعيفة»: (8/191) ).
    قال الشاعر:
    مَتَى يَبْلُغُ البُنْيَانُ يَوْمًا تَمَامَهُ إِذَا كُنْتَ تَبْنِي وَغَيْرُكَ يَهْدِمُ

    فالمفكِّرون وأربابُ الثقافة معدودون من جمهور المسلمين وعوامِّهم، بل هم أشبَهُ بأهل الكلام الذين ليس لهم من العلم إلاّ عباراتٍ وشقائقَ المسائلِ وتفريعَهَا، فيظنُّهم الجاهلُ علماءَ وما هم بعلماء، إذ معرفة شقائقِ المسائل لا تعكس حقيقةَ العلم وليس دليلاً عليه، وقد قال مالك –رحمه الله-: «الحكمة والعلم نور يهدي به الله من يشاء وليس بكثرة المسائل»(٢٠- أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» باب قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا حسد إلا... »: (1/83))، وذكر ابن عبد البر: «إجماع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أنّ أهل الكلام أهلُ بدع وزيغ، ولا يُعَدُّون عند الجميع في جميع الأمصار في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الأثر والفقه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والمَيْزِ والفهم»(٢١- جامع بيان العلم وفضله: (2/942)).
    فهل طرأ إلى السمع ذكرٌ في اعتلاء أهل السُّنَّة من السلفيين أعلى المناصب في الرئاسة والوزارات أو سعوا إلى توليها في الجزائر أو في الدول الإسلامية؟! كلاَّ، وإنما هي حَكْر على أهل البدع منذ زمن بعيد ولا يزالون… واللهُ المستعان.
    أمّا من شذّ من أهل السُّنَّة فداهن حاكمًا بباطل، أو مدحه على معصية بنفاق، فإنه لا يمثِّل فيه سوى نفسه، وأهل السُّنَّة برآء من شذوذه ومخالفته للحقّ والدِّين، فلا يقبلون صنيعَهُ ولا يرضون سلوكه، ومع ذلك يتعقَّبونه بالنصح والتذكير حتى يتبيَّن خطؤه، ثمّ الهجر والتحذير إذا أصرّ على بدعته أو معصيته وأعلن عنها وجاهر بها؛ لأنّ الهجر عقوبة وتأديب، وظهور العقوبة متعلِّق بظهور المعصية. وهجر المجاهر بمعصيته هو هجر للسيِّئات، وما نُهِيَ عنه، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ»(٢٢- أخرجه ابن حبان في «صحيحه»: (196)، وعبد بن حميد في «مسنده»: (33، والعدَني في «الإيمان»: (26)، وابن منده في «الإيمان»: (31، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة»: (545)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وصححه الألباني في تحقيق كتاب «الإيمان» لابن تيمية (3))، ولا يخفى أنّ الهجر يخضعُ لضوابطَ شرعيةٍ تُراعى قبل الإقدام عليه ليكون وَسَطًا بين الإفراط والتفريط، لاندارج مسألةِ الهجر تحت أصلٍ عظيمٍ وهو: «الولاء والبراء» يعادى المبتدع ويبغض بحَسَب ما معه من البدعة والمعصية إذا كانت بدعته غيرَ مكفِّرة، ويوالى ويُحبُّ على ما معه من الإيمان والتقوى، ولا يجوز أن يعادى من كلِّ وجه كالكافر.
    هذا، ومن السُّنَّة توقيرُ العلماء وتقديرُهم واحترامُهم، وأنهم بَشَرٌ يخطئون، والواجبُ على المسلم أن يضع ثقتَه فيهم، ويَصُونَ لسانَهُ عن تجريحهم أو ذمّهم، فإنّ ذلك يفقدهم الهيبة ويجعلُهم محلَّ تهمةٍ، وإذا كان الواجب على المسلم أن يتعامل مع الناس بالإحسان مصداقًا، لقوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90]، فيعترف بحقوقهم، ويكفّ الأذى عنهم بعدم ارتكاب ما يضرُّهم أو فعل ما يؤذيهم، فإنّ أهل العلم والإيمان أولى بالبرِّ وإيصال الخير لهم، وكفّ الأذى عنهم والدعاء والاستغفار لهم، وإنفاذ عهدهم فإنّ ذلك من الإحسان، والإحسانُ جزءٌ من عقيدة المسلم وشِقصٌ كبير من إسلامه.
    قال الشاعر:
    عَوِّدْ لِسَانَكَ قَوْلَ الخَيْرِ تَحْظَ بِه ِ إِنَّ اللِّسَـانَ لِمَا عَوَّدْتَ مُعْتَادُ
    مُوَكَّلٌ بِتَقَاضِي مَا سَنَنْتَ لَهُفِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ فَانْظُرْ كَيْفَ تَرْتَادُ(٢٣- «أدب الدنيا والدِّين» للماوردي: (263))

    وعلى المرء أن يتبصّر في شؤون دينه ودنياه، ورحم الله امْرَءًا عَرَف قدره، ووقف فيما استشكل عليه عند حدود مستواه، وقيمة كُلِّ امرئ ما يحسنُ، ومِن حُسن إسلامِ المرءِ تركه ما لا يعنيه.
    وآخرُ دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى الله على نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلّم تسليمًا.

    الجزائر في: 5 جمادى الأولى 1428ﻫ
    الموافق ﻟ: 21 ماي 2007م
    ١- أخرجه ابن ماجه في «المقدمة» باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (5)، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، والحديث حسنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (68، وفي «صحيح الجامع»: (9).

    ٢- أخرجه البخاري في «الشهادات» باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد: (2509)، ومسلم في «فضائل الصحابة» باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين...: (6472)، والترمذي في «المناقب» باب ما جاء في فضل من رأى النبي وصحبه: (3859)، وابن حبان في «صحيحه»: (722، وأحمد: (5383)، والبزار في «مسنده»: (1777)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

    ٣- أخرجه مسلم في «الإمارة» باب قوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق.. : (4920)، والترمذي في «الفتن» باب ما جاء في الأئمة المضلين: (2229)، وأحمد: (21889)، وسعيد بن منصور في «سننه»: (2372)، من حديث ثوبان رضي الله عنه.

    ٤- أخرجه الترمذي في «الإيمان» باب ما جاء في افتراق هذه الأمة: (2641)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه. قال العراقي في «تخريج الإحياء» (3/284): «أسانيدها جياد»، والحديث حسنه الألباني في «صحيح الجامع»: (5343).

    ٥-أخرجه أبو داود في «الإجارة» باب في النهي عن العينة: (3462)، وأحمد: (4987)، وأبو يعلى الموصلي في «مسنده»: (5659)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (10844)، والطبراني في «المعجم الكبير»: (13410)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (11).

    ٦- أخرجه البخاري في «الإكراه » باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر (6544)، وابن حبان في «صحيحه»: (669، وأحمد في «مسنده»: (2056، والطبراني في «الكبير»: (4/62)، من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه.

    ٧- أخرجه الطبراني في «الأوسط»: (219)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وأخرجه أبو عمرو الداني في «الفتن»: (25/1)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني «السلسلة الصحيحة»: (3/267).

    ٨- أخرجه الحاكم في «المستدرك»: (319)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (2091، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ، قال ابن عبد البر في «التمهيد» (24/331): «وهذا أيضًا محفوظ معروف مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم شهرة يكاد يستغني بها عن الإسناد». وصححه الألباني في «صحيح الجامع»: (2937)

    ٩- أخرجه أبو داود في «السنة» باب في لزوم السنة: (4607)، والترمذي في «العلم» باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع: (2676)، وابن ماجه في «المقدمة» باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين: (42)، والدارمي في «سننه»: (95)، والحاكم في «المستدرك»: (329)، وأحمد: (16629)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. والحديث حسنه البغوي في «شرح السنة»: (1/181)، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير»: (9/582)، والألباني في «صحيح الجامع»: (2549)، وفي «السلسلة الصحيحة»: (937).

    ١٠- أخرجه البخاري في «أبواب الخمس» باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين: (2969)، ومسلم في «الزكاة» باب ذكر الخوارج وصفاتهم: (2449)، وابن ماجه في «المقدمة» باب في ذكر الخوارج: (172)، وابن حبان في «صحيحه»: (4819)، وأحمد: (14405)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

    ١١- أخرجه ابن الجعد في «مسنده»: (2239)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى»: (3/5، من حديث كنانة مولى صفية قال: «رأيت قاتل عثمان في الدار رجلا أسود من أهل مصر يقال له: جبلة باسط يديه أو قال رافع يديه يقول: أنا قاتل نعثل».
    قال ابن الأثير في «النهاية» (5/80): «كان أعداء عثمان رضي الله عنه يسمونه نعثلاً تشبيهًا برجل من مصر، كان طويل اللحية اسمه: نعثل، وقيل: النعثل: الشيخ الأحمق وذَكَر الضِبَاع».

    ١٢- «الاعتصام» للشاطبي: (2/239).

    ١٣- أخرجه مسلم في «الإمارة» باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن: (4785)، والحاكم في «المستدرك»: (8673)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (17084)، من حديث حذيفة رضي الله عنه.

    ١٤- أخرجه البخاري في «الأحكام» باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية: (6725)، ومسلم في«الإمارة»بَابُ وجوب طاعةِ الْأُمراءِ فِي غَير معصِيةٍ، وتحريمِهَا فِي الْمعصِيةِ: (4763)، وأبو داود في «الجهاد» باب في الطاعة: (2626)، والترمذي في «الجهاد» باب ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق: (1707)، والنسائي في «البيعة» باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع: (4206)، وابن ماجه في «الجهاد» باب لاطاعة في معصية الله (2864)، وأحمد: (6242)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

    ١٥- أخرجه أحمد: (16312)، من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه.

    ١٦- أخرجه الترمذي في «العلم» باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع: (265، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وابن ماجه في «المقدمة»: (230)، وابن حبان: (680)، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، وأخرجه ابن ماجه في «المناسك» باب الخطبة يوم النحر :(3056)، والدارمي في «سننه»: (232)، والحاكم في «المستدرك»: (294)، وأحمد: (16296)، من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه. قال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (1/217): «إسناده جيّد»، وصححه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر»: (1/364)، والألباني في«صحيح الجامع»: (6766).

    ١٧- أخرجه أبو داود في «الصيد» باب في اتباع الصيد: (2859)، والترمذي في «الفتن»: (2256)، والنسائي في «الصيد» باب في اتباع الصيد (4309)، وأحمد: (3352)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (20834)، والطبراني في «الكبير»: (11030)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «صحيح الجامع»: (6296).

    ١٨- أخرجه البخاري في «العلم» باب كيف يقبض العلم: (100)، ومسلم في «العلم»باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان: (6796)، والترمذي في «العلم» باب ما جاء في ذهابالعلم :(2652)، وابن ماجه في «المقدمة» باب اجتناب الرأي والقياس: (52)، والدارمي في «سننه»: (243)، وابن حبان في «صحيحه»: (4571)، وأحمد: (6475)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

    ١٩- أخرجه الحاكم في «المستدرك»: (8620)، والدارمي في «سننه»: (190)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (32945)، والبيهقي في «شعب الإيمان»: (6951) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفًا. قال الألباني في «تحريم آلات الطرب»: (16): «وهو موقوف في حكم المرفوع؛ لأنه من أمور الغيب التي لا تُدرك بالرأي ولا سيما وقد وقع كلّ ما فيه من التنبؤات»، وصحّحه في «صحيح الترغيب»: (111).
    وقد ورد مرفوعا ولكنه لا يصح بلفظ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تكْثُرُ فِيهِ القُرَّاءُ، وَتقِلُّ الفُقَهَاءُ، وَيُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ، قَالُوا وَمَا الهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: القَتْلُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانٌ يَقْرَأُ القُرْآنَ رِجَالٌ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ زَمَانٌ يُجَادِلُ المُنَافِقُ وَالكَافِرُ وَالمُشْرِكُ بِاللهِ المُؤْمَنَ بِمِثْلِ مَا يَقُولُ»، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (1/446): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف»، وضعّفه الألباني في «السلسلة الضعيفة»: (8/191).

    ٢٠- أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» باب قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا حسد إلا... »: (1/83).

    ۲۱- جامع بيان العلم وفضله: (2/942).

    ٢٢- أخرجه ابن حبان في «صحيحه»: (196)، وعبد بن حميد في «مسنده»: (33، والعدَني في «الإيمان»: (26)، وابن منده في «الإيمان»: (31، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة»: (545)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وصححه الألباني في تحقيق كتاب «الإيمان» لابن تيمية (3).

    ٢٣- «أدب الدنيا والدِّين» للماوردي: (263).

    المصدر
    http://www.ferkous.com/rep/month_word.php



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    754

    افتراضي

    جزاك الله خيرا ..

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •