ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي توزيع الجزاء على من اشتركوا في وقوع حادث بنسبة اعتدائهم أو خطئهم 6

    الموضوع الرابع :

    توزيع الجزاء على من اشتركوا
    في وقوع حادث بنسبة اعتدائهم أو خطئهم




    إن لاشتراك جماعة في وقوع حادث صورا كثيرة ومتنوعة يختلف الحكم فيهم

    باختلافها في وحدة موضع جنايتهم في البدن أو العضو وتعدده وفي اتفاق زمن

    حصول الحادث منهم وتتابعه ، وفي تساوي مبلغ الإصابة وما ترتب عليها من الآثار

    والتفاوت في ذلك وفي المباشرة للحادث والتسبب فيه إلى غير هذا مما يختلف

    باختلافه الحكم على من اشترك في الحادث أو يوجب تساويهم في الحكم عليهم ، كما

    يختلف الحكم باختلاف الجناية إذا وقعت من واحد .

    ونذكر فيما يلي نقولا عن بعض فقهاء الإسلام يتبين منها ذلك ، ثم نتبعها بالكلام عن

    توزيع الجزاء على المشتركين في حادث بنسب متساوية أو متفاوتة .

    في [المدونة] ج 4 ط الخشاب . :

    قلت : أرأيت لو أن رجلا جرح رجلا جرحين خطأ ، وجرحه آخر جرحا واحدا خطأ

    فمات من ذلك فأقسمت الورثة عليهما كيف تكون الدية على عاقلتهما ، أنصفين أم

    الثلث والثلثين ؟ قال : ما سمعت من مالك فيه شيئا إلا ما أخبرتك أن الدية على

    عواقلهما ، فلو كانت الدية عند مالك الثلث والثلثين لقال لنا ذلك ولكنا لا نشك أن الدية

    عليهما نصفان . اهـ . قلت : أرأيت العينين أو الأذنين كيف يعرف ذهاب السمع

    والبصر منهما في قول مالك ؟ قال : قال لي مالك : في العين إذا أصيبت فنقص

    بصرها أن تغلق الصحيحة وتقاس له التي أصيبت بأمكنة يختبر بها ، فإذا اتفق قوله

    في تلك الأمكنة قيست الصحيحة ثم نظر كم نقصت هذه المصابة من الصحيحة فيعقل

    له قدر ذلك ، قال : قال مالك : والسمع كذلك . قلت : فكيف يقيسون بصره ؟ قال :

    سمعت أنه توضع له البيضة أو الشيء في مكان فإن أبصرها حولت إلى موضع آخر

    ثم إلى موضع آخر ، فإن كان قياس ذلك سواء أو يشبه بعضه بعضا صدق ، وكذلك

    قال لي مالك : قلت : فالسمع كيف يقاس ؟ قال : يختبر بالأمكنة أيضا حتى يعرف

    صدقه من كذبه . اهـ .

    وقال الشيرازي في [المهذب] ( 2/201 ) . :

    ( فصل ) وإن خاط الجائفة فجاء رجل وفتق الخياطة نظرت ، فإن كان قبل الالتحام

    لم يلزمه أرش ؛ لأنه لم توجد منه جناية ويلزمه قيمة الخيط وأجرة المثل للخياطة ،

    وإن كان بعد التحام الجميع لزمه أرش جائفة ؛ لأنه بالالتحام عاد إلى ما كان قبل

    الجناية ويلزمه قيمة الخيط لا أجرة الخياطة ؛ لأنها دخلت في أرش الجائفة ، وإن كان

    بعد التحام بعضها لزمه حكومة ، لجنايته على ما التحم ، ولزمه قيمة الخيط ولا

    تلزمه أجرة الخياطة ؛ لأنها دخلت في الحكومة . ثم قال : ( فصل ) فإن جنى على

    عينيه فنقص الضوء منها فإن عرف مقدار النقصان بأن كان يرى الشخص من

    مسافة فصار لا يراه إلا من نصف تلك المسافة وجب من الدية بقسطها ؛ لأنه عرف

    مقدار ما نقص فوجب بقسطه ، وإن لم يعرف مقدار النقصان بأن ساء إدراكه وجبت

    من الحكومة ؛ لأنه تعذر التقدير فوجبت فيه الحكومة ، وإن نقص الضوء في إحدى

    العينين عصبت القليلة وأطلقت الصحيحة ووقف له شخص في موقف يراه ثم لا يزال

    يبعد الشخص ويسأل عنه إلى أن يقول : لا أراه ويمسح قدر المسافة ، ثم تطلق

    العليلة وتعصب الصحيحة ولا يزال يقرب الشخص حتى يراه ، ثم ينظر ما بين

    المسافتين فيجب من الدية بقسطها . . إلخ . ثم قال مثل ذلك في نقصان السمع

    والشم والذوق والكلام والعقل غير أن المقياس لمعرفة مقدار النقص فيها يكون في

    كل منها بحسبه . اهـ .

    وقال الشربيني في [مغني المحتاج ] ( 4 /88 ) . :

    لو وضع رجل حجرا في طريق عدوانا وآخران حجرا كذلك فعثر بهماآخر فمات

    فالضمان عليهم للعاثر أثلاثا وإن تفاوت فعلهم نظرا لعدد رءوس الجناة ، كما لو مات

    بجراحة ثلاثة واختلفت الجراحات ، وقيل : الضمان نصفان على الأول نصف وعلى

    الآخرين نصف نظرا إلى عدد الموضوع ، ورجحه البلقيني إذ ليس هذا كالجراحات

    التي لها نكاية في الباطن ، بل هو إلى صورة الضربات أقرب ، بل أولى في الحكم .

    اهـ .

    وقال الشيرازي في [المهذب ] ( 2/192 ) . :

    وتجب على الجماعة إذا اشتركوا في القتل وتقسم بينهم على عددهم ؛ لأنه بدل متلف

    يتجزأ فقسم بين الجماعة على عددهم كغرامة المال ، فإن اشترك في القتل اثنان ،

    وهما من أهل القود فللولي أن يقتص من أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية ، وإن

    كان أحدهما من أهل القود والآخر من أهل الدية فله أن يقتص ممن عليه القود ويأخذ

    من الآخر نصف الدية .

    وفي [المغني] لابن قدامة [المغني ] ( 8/348، 349 ) ط الإمام . :

    ( مسألة ) قال : ( وإذا أمسك رجلا وقتله آخر قتل القاتل وحبس الماسك حتى

    يموت ) يقال : أمسك ومسك ومسك ، وقد جمع الخرقي بين اللغتين فقال : إذا أمسك

    وحبس الماسك وهو اسم الفاعل من مسك مخففا ، ولا خلاف في أن القاتل يقتل ؛

    لأنه قتل من يكافئه عمدا بغير حق ، وأما الممسك فإن لم يعلم أن القاتل يقتله فلا

    شيء عليه ؛ لأنه متسبب والقاتل مباشر فسقط حكم المتسبب به ، وإن أمسكه له

    ليقتله مثل أن ضبطه له حتىذبحه له ، فاختلفت الرواية فيه عن أحمد فروي عنه أنه

    يحبس حتى يموت . وهذا قول عطاء وربيعة ، وروي ذلك عن علي ، وروي عن

    أحمد أنه يقتل أيضا . وهو قول مالك . قال سليمان بن أبي موسى : الاجتماع فينا أن

    يقتل ؛ لأنه لو لم يمسكه ما قدر على قتله وبإمساكه تمكن من قتله ، فالقتل حاصل

    بفعلهما فيكونان شريكين فيه فيجب عليهما القصاص كما لو جرحاه ، وقال أبو حنيفة

    والشافعي وأبو ثور وابن المنذر : يعاقب ويأثم ولا يقتل ، لأن النبي - صلى الله عليه

    وسلم - قال : مسند أحمد بن حنبل (2/187). إن أعتى الناس على الله من قتل غير

    قاتله ، والممسك غير قاتل ، ولأن الإمساك سبب غير ملجئ ، فإذا اجتمعت معه

    المباشرة كان الضمان على المباشر كما لو لم يعلم الممسك أنه يقتله .

    ولنا ما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

    قال : إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك ، ولأنه

    حبسه إلى الموت فيحبس الآخر إلى الموت كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى

    مات فإننا نفعل به ذلك حتى يموت .

    ( فصل ) وإن اتبع رجلا ليقتله فهرب منه فأدركه آخر فقطع رجله ثم أدركه الثاني

    فقتله نظرت ، فإن كان قصد الأول حبسه بالقطع ليقتله الثاني فعليه القصاص في

    القطع وحكمه في القصاص في النفس حكم الممسك ؛ لأنه حبسه على القتل ، وإن لم

    يقصد حبسه فعليه القطع دون القتل كالذي أمسكه غير عالم ، ومنه وجه آخر ليس

    عليه إلا القطع بكل حال ، والأول أصح ؛ لأنه الحابس له بفعله فأشبه الحابس

    بإمساكه ، فإن قيل : لم اعتبرتم قصد الإمساك هاهنا وأنتم لا تعتبرون إرادة القتل في

    الخارج ؟

    قلنا : إذا مات من الجرح فقد مات من سرايته وأثره فنعتبر قصد الجرحالذي هو

    السبب دون قصد الأثر ، وفي مسألتنا إنما كان موته بأمر غير السراية والفعل ممكن

    له عليه فاعتبر قصده لذلك الفعل كما لو أمسكه .

    وفي [المغني] أيضا لابن قدامة [ المغني] ( 8/269 ) ط الإمام . :

    ( فصل ) ولا يعتبر في وجوب القصاص على المشتركين التساوي في سببه ، فلو

    جرحه رجل جرحا والآخر مائة أو جرحه أحدهما موضحة والآخر آمة ، أو أحدهما

    جائفة والآخر غير جائفة ، فمات كانا سواء في القصاص والدية ؛ لأن اعتبار

    التساوي يفضي إلى سقوط القصاص عن المشتركين ، إذ لا يكاد جرحان يتساويان

    من كل وجه .

    ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم ؛ لأن الشرط يعتبر العلم بوجوده ولا يكتفي

    باحتمال الوجود ، بل الجهل بوجوده كالعلم بعدمه في انتفاء الحكم ، ولأن الجرح

    الواحد يحتمل أن يموت منه دون المائة ، كما يحتمل أن يموت من الموضحة دون

    الأمة ومن غير الجائفة دودن الجائفة ، ولأن الجراح إذا صارت نفسا سقط اعتبارها

    فكان حكم الجماعة كحكم الواحد ، ألا ترى أنه لو قطع أطرافه كلها فمات وجبت فيه

    دية واحدة كما لو قطع طرفه فمات .

    ( فصل ) إذا اشترك ثلاثة في قتل رجل فقطع أحدهم يده والآخر رجله وأوضحه

    الثالث فمات ، فللولي قتل جميعهم والعفو عنهم إلى الدية فيأخذ من كل واحد ثلثها ،

    وله أن يعفو عن واحد فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين ، وله أن يعفو عن اثنين

    فيأخذ منهما ثلثي الدية ويقتل الثالث . اهـ .

    وفي [المقنع] مع حاشيته ( 3/ 338- 339 ) :

    ( وإن جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة فهما سواء في القصاص والدية ) قال في

    الحاشية : هذا بلا نزاع بشرطه المتقدم ( يعني : إذا كان فعل كل منهما صالحا

    للقتل ) أي : لو انفرد لقتل . في الحاشية : إذا اشترك ثلاثة فقطع أحدهم يده والآخر

    رجله والثالث أوضحه فمات ، فللولي قتل جميعهم والعفو عنهم إلى الدية ، فيأخذ من

    كل واحد ثلثها ، وله أن يعفو عن واحد فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين ، وله أن

    يعفو عن اثنين فيأخذ منهما ثلثي الدية ويقتل الثالث . ( وإن فعل أحدهما فعلا لا تبقى

    معه الحياة كقطع حشوشه أو مريئه أو ودجيه ثم قطع عنقه آخر فالقاتل هو الأول

    وعزر الثاني ) .

    وإن شق الأول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الثاني عنقه فالثاني هو القاتل ، وعلى

    الأول ضمان ما أتلف بالقصاص أو الدية .

    ( وإن رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده فالقاتل الثاني ) قال في الحاشية : لأنه

    فوت حياته قبل المصير إلى حالة ييأس فيها من حياته ، وبه قال الشافعي : إن كان

    مما يجوز أن يسلم منه ، وإن رماه من شاهق لا يسلم منه الواقع ففيه وجهان :

    أحدهما : كقولنا . والثاني : الضمان عليهما بالقصاص ؛ لأن كل واحد منهما سبب

    الإتلاف .

    ( وإن أمسك إنسانا لآخر ليقتله فقتله قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت في

    إحدى الروايتين والأخرى يقتل أيضا ) .

    وفي الحاشية : وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يعاقبويأثم ولا يقتل

    ، وفيها أيضا فائدة مثل هذه المسألة في الحكم لو أمسكه ليقطع طرفه ، ذكره في

    [ الانتصار] ، وكذا إن فتح فمه وسقاه آخر سما وكذا لو اتبع رجلا ليقتله فهرب

    فأدركه آخر فقطع رجله ثم أدركه الثاني فقتله ، فإن كان الأول حبسه بالقطع فعليه

    القصاص في القطع وحكمه في القصاص في النفس حكم الممسك على الصحيح من

    المذهب ، وفيه وجه ليس عليه إلا القطع .

    وفي [المغني] لابن قدامة [ المغني] ( 8/439 ) ط الإمام . :
    ( فصل ) وإن ذهب بعض الكلام وجب من الدية بقدر ما ذهب ، يعتبر ذلك بحروف

    المعجم وهي ثمانية وعشرون حرفا سوى لا ، فإن مخرجها مخرج اللام والألف

    فمهما نقص من الحروف وجب من الدية بقدره ؛ لأن الكلام يتم بجميعها ، فالذاهب

    يجب أن يكون عوضه من الدية كقدره من الكلام ، ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية

    وفي الحرفين نصف سبعها ، وفي الأربعة سبعها ، ولا فرق بين ما خف من الحروف

    على اللسان وما ثقل ؛ لأن كل ما وجب فيه المقدر لم يختلف لاختلاف قدره كالأصابع

    ، ويحتمل أن قسم الدية على الحروف التي للسان فيها عمل دون الشفة ، وهي

    أربعة : الباء والميم والفاء والواو ودون حروف الحلق الستة : الهمزة والهاء

    والحاء والخاء والعين والغين ، فهذه عشرة بقي ثمانية عشر حرفا ، للسان تنقسم

    ديته عليها ؛ لأن الدية تجب بقطع اللسان وذهاب هذه الحروف وحدها مع بقائه ،

    فإذا وجبت الدية فيها بمفردها وجب في بعضهابقسطه منها ، ففي الواحد نصف تسع

    الدية وفي الاثنين تسعها في الثلاثة سدسها ، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي .

    وإن جنى على شفته فذهب بعض الحروف وجب فيه بقدره ، وكذلك إن ذهب بعض

    حروف الحلق بجنايته وينبغي أن تجب بقدره من الثمانية والعشرين وجها واحدا ،

    وإن ذهب حرف فعجز عن كلمة لم يجب غير أرش الحرف ؛ لأن الضمان إنما يجب

    لما تلف ، وإن ذهب حرف فأبدل مكانه حرفا آخر كأن يقول : درهم فصار يقول :

    دلهم أودغهم أوديهم ، فعليه ضمان الحرف الذاهب ؛ لأن ما تبدل لا يقوم مقام

    الذاهب في القراءة ولا غيرها ، فإن جنى عليه فذهب البدل وجبت ديته أيضا ؛ لأنه

    أصل إن لم يذهب شيء من الكلام لكن حصلت فيه عجلة أو تمتمة أو فأفأة فعليه

    حكومة ، لما حصل من النقص والشين ولم تجب الدية ، لأن المنفعة باقية .

    وإن جنى عليه جان آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة ، كما لو جنى على عينه جان

    فعمشت ثم جنى عليها آخر فذهب بصرها ، وإن أذهب الأول بعض الحروف وأذهب

    الثاني بقية الكلام فعلى كل واحد منهما بقسطه كما لو ذهب الأول ببصر إحدى

    العينين وذهب الآخر ببصر الأخرى ، وإن كان ألثغ من غير جناية عليه فذهب إنسان

    بكلامه كله . فإن كان ميئوسا من زوال لثغته ففيه بقسط ما ذهب من الحروف ، وإن

    كان غير ميئوس من زوالها كالصبي ففيه الدية كاملة ؛ لأن الظاهر زوالها وكذلك

    الكبير إذا أمكن إزالة لثغته بالتعليم .

    ( فصل ) إذا قطع بعض لسانه فذهب بعض كلامه : فإن استويا مثل أن يقطع ربع

    لسانه فيذهب ربع كلامه وجب ربع الدية بقدر الذاهب منهما كمالو قلع إحدى عينيه

    فذهب بصرها .

    وإن ذهب من أحدهما أكثر من الآخر كأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو قطع

    نصف لسانه فذهب ربع كلامه وجب بقدر الأكثر وهو نصف الدية في الحالين ؛ لأن

    كل واحد من اللسان والكلام مضمون بالدية منفردا ، فإذا انفرد نصفه بالذهاب وجب

    النصف ، ألا ترى أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شيء وجب نصف

    الدية ولو ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شيء وجب نصف الدية ، وإن

    قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام وجب نصف الدية فإن قطع آخر بقية اللسان

    فذهبت بقية الكلام ففيه ثلاثة أوجه :

    أحدها : عليه نصف الدية هذا قول القاضي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ؛

    لأن السالم نصف اللسان وباقيه أشل بدليل ذهاب نصف الكلام .

    والثاني : عليه نصف الدية وحكومة للربع الأكمل ؛ لأنه لو كان جميعه أشل لكانت

    فيه حكومة أو ثلث الدية ، فإذا كان بعضه أشل ففي ذلك البعض حكومة أيضا .
    الثالث : عليه ثلاثة أرباع الدية ، وهذا الوجه الثاني لأصحاب الشافعي ؛ لأنه قطع

    ثلاثة أرباع لسانه فذهب ربع كلامه فوجبت عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو قطعه أولا ،

    ولا يصح القول بأن بعضه أشل ؛ لأن العضو متى كان فيه بعض النفع لم يكن بعضه

    أشل كالعين إذا كان بصرها ضعيفا واليد إذا كان بطشها ناقصا ، وإن قطع نصف

    لسانه فذهب ربع كلامه فعليه ديته ، فإن قطع الآخر بقيته فعليه ثلاثة أرباع الدية ،

    وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعيوالآخر عليه نصف الدية ؛ لأنه لم يقطع إلا نصف

    لسانه .

    ولنا أنه ذهب ثلاثة أرباع الكلام فلزمه ثلاثة أرباع ديته ، كما لو ذهب ثلاثة أرباع

    الكلام بقطع نصف اللسان الأول ، ولأنه لو أذهب ثلاثة أرباع الكلام مع بقاء اللسان

    لزمه ثلاثة أرباع الدية فلأن تجب بقطع نصف اللسان في الأول أولى ولو لم يقطع

    الثاني نصف اللسان لكن جنى عليه جناية أذهب بقية كلامه مع بقاء لسانه لكان عليه

    ثلاثة أرباع ديته ؛ لأنه ذهب بثلاثة أرباع ما فيه الدية فكان عليه ثلاثة أرباع الدية ،

    كما لو جنى على صحيح فذهب بثلاثة أرباع كلامه مع بقاء لسانه .

    ( فصل ) وإذا قطع بعض لسانه عمدا فاقتص المجني عليه من مثل ما جني عليه به

    ، فذهب من كلام الجاني مثل ما ذهب من كلام المجني عليه وأكثر فقد استوفى حقه ،

    ولا شيء في الزائد ؛ لأنه من سراية القود وسراية القود غير مضمونة وإن ذهب

    أقل ، فللمقتص دية ما بقي ؛ لأنه لم يستوف بدله .

    بناء على ما تقدم من أقوال الفقهاء في مسائل الموضوع الرابع من الإعداد ، وما

    بنيت عليه من العلل أو اندرجت تحته من القواعد الشرعية يمكن أن يخرج توزيع

    المسئولية في حوادث السيارات على الطريقة الآتية :

    أولا : إذا صدمت سيارة إنسانا عمدا أو خطأ فرمته إلى جانب وأصابته سيارة أخرى

    مارة في نفس الوقت فمات :

    أ- فإن كانت إصابة كل منهما تقتله لو انفردت وجب القصاص منهما له ، أو الدية

    عليهما مناصفة على ما تقدم من الخلاف والشروط في مسألة اشتراك جماعة في قتل

    إنسان سواء تساوت الإصابتان أو كانت إحداهماأبلغ من أخرى ما دامت الدنيا منهما

    لو انفرد قتلت يرجع في ذلك إلى ما نقل عن الشيرازي ص ( 516 ) ، [والمغني] و

    [المقنع] ص ( 520 ، 521 ) من الإعداد . .

    ب- وان تتابعت الإصابتان وكانت الأولى منهما تقتل وجب القصاص أو الدية على

    سائق الأولى ، ويعزر سائق الثانية ، وإن كانت الأولى لا تقتل ومات بإصابة الثانية

    فالقصاص أو الدية على سائق الثانية ، ويجب على سائق الأولى جزاء ما أصاب من

    قصاص أو دية أو حكومة يرجع إلى آخر ص ( 521 ) وأول ص ( 522 ) من

    الإعداد . .

    ثانيا : إذا أصابت سيارة إنسانا بجروح أو كسور وأصابته أخرى بجروح أو كسور

    أقل أو أكثر من الأولى وكل من الإصابتين لا تقتل إذا انفردت فمات المصاب من

    مجموع الإصابتين وجب القصاص أو الدية على السائقين مناصفة .

    ثالثا : إذا دفع إنسان آخر فسقط أو أوثقه في طريق فأدركته سيارة ووطئته فقتلته

    أو كسرته مثلا فقد يقال : على السائق ضمن ما أصاب من نفس أو كسر ، ويعزر

    الدافع أو الموثق بعقوبة دون الموت أو يحبس حتى يموت ؛ لأن السائق مباشر

    والموثق أو الدافع متسبب ، ويحتمل أن يكون الضمان عليهما قصاصا أو دية أو

    حكومة ؛ لأن كليهما مشترك مع السائق في ذلك .

    رابعا : إذا أصابت سيارة إنسانا أو مالا وأصابته أخرى في نفس الوقت أو بعده ولم

    يمت وتمايزت الكسور أو الجروح أو التلف فعلى كل من السائقين ضمان ما تلف أو

    أصيب بسيارته قل أو كثر يرجع إلى ما نقل عن [المغني] ، ص ( 494 ) ، وعن

    الشيرازي ص ( 494 ، 495 ) من الإعداد . .

    خامسا : إذا أصابت سيارتان إنسانا بجروح أو كسور ولم تتمايز ولم يمت أو

    أصابتا شيئا أو أتلفته فعليهما القصاص في العمد وضمان الدية والمال بينهما مناصفة

    ص ( 497 ) من الإعداد . .


    سادسا : إن استعمل السائق المنبه ( البوري ) من أجل إنسان أمام سيارته أو يريد

    العبور فسقط من قوة الصوت أمام سيارته ووطئته سيارته فمات أو كسر مثلا ضمنه

    السائق وإن سقط تحت سيارة أخرى ضمنه سائقها ؛ لأنه مباشر ومستعمل المنبه

    متسبب ، ويحتمل أن يكون بينهما لاشتراكهما كالممسك مع القاتل ، وإن سقط فمات

    أو كسر مثلا بمجرد سماعه الصوت ضمنه مستعمل المنبه .


    سابعا : إذا خالف سائق نظام السير المقرر من جهة السرعة أو عكس خط السير

    وأصاب إنسانا أو سيارة أو أتلف شيئا عمدا أو خطأ ضمنه .

    وإن خرج إليه إنسان أو سيارة من منفذ فحصل الحادث ففي من يكون عليه الضمان

    احتمالات : الأول : أن يكون على السائق المخالف للنظام لاعتدائه ومباشرته ،

    ويحتمل أن يكون على من خرج من المنفذ فجأة ؛ لأنه لم يثبت ولم يحتط لنفسه

    ولغيره ، وعلى من خالف نظام المرور التعزير بما

    يراه الحاكم أو نائبه ، ويحتمل أن يكون الضمان عليهما للاشتراك في الحادث ، وإن

    اعترضته سيارة تسير في خطها النظامي أو زحمته فإن كان ذلك عمدا منه فالضمان

    عليه وإن كان خطأ فالضمان عليهما وعلى المخالف للنظام الحق العام وهو التعزير

    بما يراه الإمام .

    والله الموفق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم .





    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

    عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    التعديل الأخير تم بواسطة ; 30-Jul-2007 الساعة 06:44 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •