لصاحبه:
محمد العامري


إلى الذين يلهـثـون خـلف التزكيات .. إليكم جواب إمام الجرح والتعديل . الشيخ /ربيع المدخلي ـحفظه الله
(بسم)

(سلام)
إلى الذين يلهـثـون خـلف التزكيات .. إليكم جواب إمام الجرح والتعديل .. الشيخ / ربيع المدخلي ـــ حفظه الله ، وسدد بالحق خطاه ـــ

السؤال :
بعض الدعاة لا تُعرف لهم سلفية وقد حُذر منهم ، ومازال هناك من يجالس أولئك بحجة أنه لم يجرح بجرح مفصل ، وقد زُ كوا من قبل الشيخ العباد وغيره ، فانقسم الأخوة بين مجرح ومعدل بسبب أولئك الدعاة . فماقولكم لهم ؟

قال الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ :
يجب على الشخص الذي يختلف حوله الناس ولا يزكي نفسه بابراز المنهج السلفي وانما يعتمد على تزكية فلان وفلان ، وفلان وفلان ليسوا بمعصومين في تزكياتهم فقد يزكون بناءا على ظاهر حال الشخص الذي قد يتملقهم ويتظاهر لهم بأنه على سلفية وعلى منهج صحيح ، وهو يبطن خلاف ما يظهر ، ولو كان يبطن مثلما يظهر لظهر على فلتات لسانه وفي جلساته وفي دروسه ومجالسه فإن الإناء ينضح بما فيه ، وكل إناءا بما فيه ينضح ، فإذا كان سلفيا فلو درّس أي مادة ولو جغرافيا أو حساب ، لرأيت المنج السلفي ينضح في دروسه وفي جلساته وغيرها .

فأنا أنصح هذا الإنسان الذي لا يظهر سلفيته ويكتفي بالتزكيات أن يزكي نفسه بالصدع بهذا المنهج في دروسه ، في أي مكان من الأمكنة ، فإن الأمة بأمس الحاجة الى الدعوة الى هذا المنهج السلفي ، ، فإذا كان هذا الشخص من هذا النوع الذي قلته بأنه يعتمد على التزكيات ، ولايزكي نفسه ‘ فإنه هذا يضر نفسه بكتمان العلم وكتمان العقيدة وكتمان هذا المنهج وأخشى أن تصدق عليه هذه الآيات(1) التي تلوناها عليكم (2) في كتمان العلم وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن أعظم المنكرات وأقبحها وشرها عند الله البدع التي تتفشي في أوساط الأمة ثم كثير من الناس يعتمد على التزكيات ولا يواجه هذا الواقع المظلم بما عنده بما يزعمه أنه على المنهج السلفي .

وأنا مرة قلت للشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ كان تصدر منه بعض الكلمات تشبه تزكية لجماعة التبليغ وإن كان إلى جانبها شي من لفتات الأذكياء الى ماعندهم من ضلال وجهل ، فيستغل هؤلاء الكلمات التي فيها شيء من الثناء عليهم ، ويخفي أو يخفون مافيها من طعن خفي في عقيدتهم ومنهجهم ، فيبرزون الثناء ويخفون الجرح ، فجلست مع الشيخ ـ رحمه الله ـ جلسة

فقلت له : ياشيخنا أنت الأن يمنزلة أحمد بن حنبل وابن تيمية ـ رحم الله الجميع ـ لك منزلة عند الناس إذا قلت كلمة تلقـفـوها على أنها حق والأن أنت يصدر منك كلمات يعتبرها تزكيات لجماعة التبليغ ، وإن كنت تتحفظ خلال كلامك ولكنهم عندهم دهاء ومكر يستغلون التزكية والثناء ويدفنون ما تشير إليه وتلمح إليه من جهل وضلال ـ ودار الكلام بيني وبينه ـ
إلى أن قلت له : ياشيخ
قال : نعم
قلت له : هل جاءك أحد من أهل الحديث من الهند وباكستان أو من أنصار السنة في مصر والسودان ـ ذاك الوقت كانوا على غاية الثبات على المنهج السلفي ، ثم هبت أعاصير الفتن والسياسة دبت في الصفوف ووقعت شيء من الخللة ـ يطلب منك تزكية على أنهم على حق وعلى سنة
قال : لا ،
قلت : لماذا
قال : لماذا أنت
قلت : لأن هؤلاء تشهد لهم أعمالهم وتزكيهم بأنهم على الحق وأما جماعة التبليغ وأمثالهم فإن أعمالهم لا تزكيهم ، بل تدينهم بأنهم على ضلال وبدع ، فضحك الشيخ ـ رحمه الله ـ .

فبعض الناس لا تزكيه أعماله ولا مواقفه ، ولا تشهد له بأنه سلفي ، فيلجأ إلى هذه الوسائل الدنيئة من الإحتيال على بعض الناس والتملق لهم حتى يحصلوا على التزكية ، ويكتفون بهذا ويذهبون ، ليتهم يكفون بأسهم وشرهم عن أهل الحق والسنة ، فيذهبون ويتصيدون أهل السنة بهذه التزكيات ، فتكون مصيدة يضيعون بها شبابا كثيرا ويحرفونهم عن المنهج السلفي ، وأنا أعرف من هذا النوع كثير وكثير الذي يسلك هذا المسلك السيء ـ نسأل الله العافية ـ .وأن يوفقهم لأن يزكوا أنفسهم بأعمالهم وأن يجعل من أعمالهم شاهدا لهم بالخير والصلاح وبالمنهج السلفي

من شريط : أسباب الإنحراف وتوجيهات منهجية .. دار ابن رجب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله تعالى { إن الذين يكتمون ماأنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } الآية رقم 159البقرة
(2) تلاها الشيخ في جواب سابق في الشريط ]