كتاب دلائل الخيرات


وكتاب دلائل الخيرات اشتمل على أحاديث

موضوعة وكيفيات للصلاةِ على النبيِّ صلى الله

عليه وسلم فيها غُلُوٌّ ومُجاوَزةٌ للحدِّ ووقوعٌ

في المحذور الذي لا يرضاه اللهُ ولا رسولُه صلى

الله عليه وسلم ، وهو طارئٌ لَم يكن من نهج السابقين بإحسان، قال الشيخ محمد الخضِر بن مايابى الشنقيطي في كتابه "مشتهى الخارف الجاني في ردِّ زلقات

التجاني الجاني": "فإنَّ الناسَ مولَعةٌ بحبِّ

الطارئ، ولذلك تراهم يَرغبون دائماً في

الصلوات المرويَّة في دلائل الخيرات ونحوه،

وكثيرٌ منها لَم يثبت له سندٌ صحيح،ويَرغبون

عن الصلوات الواردةِ عن النبيِّ صلى الله

عليه وسلم في صحيح البخاري".

ومِمَّا ورد في دلائل الخيرات من الكيفيات

المنكرة للصلاة على النَّبِيِّ قولُ مؤلِّفه:

"اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد حتى لا

يبقى من الصلاة شيءٌ، وارحم محمداً وآل محمدٍ

حتى لا يبقى من الرحمةِ شيءٌ، وبارِك على محمد

وعلى آل محمد حتى لا يبقى من البركة شيءٌ،

وسلِّم على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من

السلام شيءٌ".


فإنَّ قولَه: (حتى لا يبقى من الصلاة والرحمة

والبركة والسلام شيء)، مِن أسوإِ الكلام

وأبطلِ الباطلِ؛ لأنَّ هذه الأفعالَ لا تنتهي،

وكيف يقول الجزولي: حتى لا يبقى من الرحمة

شيء، والله تعالى يقول: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ

شَيْءٍ}؟!

وقال في (ص:71): "اللَّهمَّ صلِّ على سيِّدنا

محمد بحر أنوارِك، ومعدن أسرارك، ولسان

حُجَّتك، وعروس مملكتك، وإمام حضرتك، وطراز

ملكك، وخزائن رحمتك... إنسان عين الوجود،

والسبب في كلِّ موجود...".


وقال في (ص:64): "اللَّهمَّ صلِّ على مَن تفتَّقت

من نوره الأزهارُ... اللَّهمَّ صلِّ على من

اخضرَّت من بقيَّة وضوئه الأشجار، اللَّهمَّ صلِّ

على من فاضت من نورِه جميع الأنوار...".


فإنَّ هذه الكيفياتِ فيها تكلُّفٌ وغُلُوٌّ لا يرضاه المصطفى
صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي قال:

"لا تُطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم،

إنَّما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله".

أخرجه البخاري في صحيحه.

وقال في (ص:144، 145): "اللَّهمَّ صلِّ على

محمد وعلى آل محمد ما سجعت الحمائم،


وحمَت الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت


التمائم، وشُدَّت العمائم، ونم

النوائم...".

فإنَّ في قوله: "ونفعت التمائم" إشادة بالتمائمِ وحثًّا عليها، وقد حرَّمها صلى الله عليه وسلم فقال: "مَن تعلَّق

تَميمة فلا أتَمَّ الله له".

ومِمَّا ورد فيه من الأحاديث الموضوعة قوله

في (ص:15):

"وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "مَن صلَّى

عليَّ صلاةً تعظيماً لِحَقِّي خلق الله عزَّ وجلَّ من

ذلك القول مَلَكاً له جناح بالمشرق والآخر

بالمغرب، ورِجلاه مقرورتان في الأرض السابعة

السفلى، وعُنُقُه ملتويةٌ تحت العرش يقول الله

عزَّ وجلَّ له: صلِّ على عبدي كما صلَّى على

نبيِّي، فهو يُصلِّي عليه إلى يوم القيامة".



وقال في (ص:16): "وقال النبي صلى الله عليه

وسلم : "ما من عبدٍ صلَّى عليَّ إلاَّ خرجت


الصلاةُ مسرعة من فيه، فلا يبقى بَرٌّ ولا بحرٌ

ولا شرقٌ ولا غربٌ إلاَّ وتَمرُّ به وتقول: أنا

صلاةُ فلان ابن فلان صلَّى على محمدٍ المختار خير

خلق الله، فلا يبقى شيءٌ إلاَّ وصلَّى عليه،

ويُخلقُ من تلك الصلاة طائرٌ له سبعون ألف

جناح، في كلِّ جناحٍ سبعون ألف ريشة، في كلِّ

ريشة سبعون ألف وجه، في كلِّ وجهٍ سبعون

ألف فمٍ، في كلِّ فمٍ سبعون ألف لسان، يُسبِّح

الله تعالى بسبعين ألف لغة، ويكتب الله له

ثوابَ ذلك كلَّه".




هذان حديثان من أحاديث دلائل الخيرات يَصدق


عليهما قولُ العلاَّمة ابن القيم في كتابه

"المنار المنيف":

"والأحاديثُ الموضوعة عليها ظُلمة وركاكةٌ

ومجازفات باردة تُنادي على وضعها

واختلاقها"، ثمَّ ضرب لذلك بعضَ الأمثلة، ثم

قال: "فصل: ونحن نُنبِّه على أمورٍ كُليَّة،

يُعرفُ بها كون الحديث موضوعاً، فمنها

اشتمالُه على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وهي كثيرةٌ جدًّا، كقوله في الحديث المكذوب: من قال لا إله إلاَّ

الله خلق الله من تلك الكلمة طائراً له

سبعون ألف لسان، لكلِّ لسان سبعون ألف

لغة يستغفرون الله له، ومَن فعل كذا وكذا

أُعطي في الجنَّة سبعين ألف مدينة، في كلِّ

مدينة سبعون ألف قصر، في كلِّ قصرٍ سبعون

ألف حوراء، وأمثال هذه المجازفات الباردة

التي لا تخلو حال واضعها من أحد أمرين:

إمَّا أن يكون في غاية الجهل والحُمق، وإمَّا

أن يكون زنديقاً قصد التنقيص برسول

الله صلى الله عليه وسلم بإضافة مثل هذه

الكلمات إليه".





ومن الواضحِ الجَليِّ أنَّ مثلَ هذه الأحاديث


الموضوعة المكذوبة على رسول الله صلى الله

عليه وسلم مبايِنَةٌ َمام المبايَنة لِما أوتيَه صلى الله

عليه وسلم من جوامع الكلمِ، كقولِه صلى الله عليه وسلم :

"إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئ

ما نوى"، وقوله صلى الله عليه وسلم : "دَعْ

ما يُريبُك إلى ما لا يُريبُك"، وقوله صلى

الله عليه وسلم : "الدِّينُ النصيحةُ، قالوا:

لِمَن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه،

ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم"، وقوله

صلى الله عليه وسلم : "إذا أمرتكم شيءٍ

فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتُكم عن

شيءٍ فاجتنبوه".




وبعد هذا الإيضاح والبيان لبعض ما اشتمل


عليه كتاب "دلائل الخيرات" من الأحاديث

الموضوعة، والكيفيات المُحدَثة للصلاة على

النبيِّ صلى الله عليه وسلم يتبيَّن أنَّ المنعَ

من دخوله المملكة منعٌ في مَحلِّه، وأنَّ فيما

ثبتت به السُّنَّةُ عن رسول الله صلى الله عليه

وسلم من بيان كيفية الصلاة عليه صلى الله

عليه وسلم ما يُغنِي عن إحداث المحْدِثين

وتكلُّف المتكلِّفين.


------------------------------

الرد على الرفاعي و البوطي في كدبهما على أهل السنة للشيخ عبد المحسن العباد