قال الشيخ مشهور حفظه الله ضمن شرحه لمتن الورقات :
وهناك عقيدة عند أهل السنة و الجماعة وهي عقيدة الوعد والوعيد ومفاد هذه العقيدة " أن الله إن وعد لا يخلف وعده و إن أوعد فقد يخلف وعيده من باب فضله و كرمه "
جاء عمرو بن عبيد رأس المعتزلة إلى أبي عمرو بن العلاء من علماء السنة و أئمة اللغة فقال يا أبا عمرو أيخلف الله وعده ( وكان يريد وعيده ) فقال أبو عمرو: لا فقال المعتزلي أفأريت من وعده الله على عمل عقابا أيخلف الله وعده فيه فقال له أبو عمرو: من العجمة أتيت أبا عثمان إن الوعد غير الوعيد؛ إن العرب لا تعد عارا و لا خلفا أن تعد شرا ثم لا تفعل ترى ذلك كرما وفضلا إنما الخلف أن تعد خيرا و لا تفعل قال ابن عبيد:أوجد لي هذا من كلام العرب قال: نعم و أنشد أبو عمرو شعرا لعامر بن طفيل:
وإني و إن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي و منجز موعدي
وقال في موضع آخر :
القاعدة المقررة عند العلماء أن الأخبار لا تقبل النسخ لكن هل أخبار الوعيد تلحق النسخ أم لا ؟ عندنا وعد ووعيد ومذهب أهل السنة أن ما وعد الله به من ثواب وجنة وحسنه فلا بد أن يتحقق والوعيد تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى وهنالك فلتة وقع بها بعض أهل العلم فجوزوا النسخ في الوعيد وهذا أمر خطأ محض فلا يجوز النسخ في الأخبار حتى في أخبار الوعيد لا يجوز النسخ فيها لأن الله عز وجل علق وعيده بمشيئته فإن شاء عذب وإن شاء رحم كما هو الشأن في عصاة الموحدين والنسخ لا يقع في أمر منجز أو معلق بنفس دلالة الخبر ، في نفس دلالة الخبر علّق الأمر بالرحمة بمن شاء فهذا لا يسمى نسخا ؛ فلو تخلف الوعيد هذا لا يسمى نسخا ، لم ؟ لأنه عُلّق بنفس الخبر ، عُلّق الأمر بالمشيئة أصلا في النصوص ولذا مخطئ من قال إن النسخ يجوز في أخبار الوعيد .