ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  2
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    87

    افتراضي الأدلة الواضحات على وجوب السترة قبل الصلاة

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فهذا نقل مختصر معتصر من كتاب القول المبين في أخطاء المصلين [ص77-87 ] فانه مما يجدر التنبيه عليه ماكان عظيما في بابه ألا وهي الصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادتين ويجب أن نهتم بها وكل مايتعلق بها ومن هذه الأمور المهمة ألا وهي السترة وقد عني بها السلف غاية الاهتمام عن قرة ابن اياس قال رآني عمر رضي الله عنه وأنا أصلي بين أسطوانتين فأخذ بقفائي فأدناني الى سترة فقال صل اليها أخرجه البخاري [577/1 ] وقال ابن مسعود رضي الله قال أربع من الجفاء أن يصلي الرجل الى غير سترة أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف [2/62 ] وكان ابن عمر رضي الله عنه لا يصلي الا الى سترة أخرجه عبد الرزاق في المصنف [2/9]وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فقال لاتصل الا الى سترة ولا تدع أحد يمر بين يديك فان أبى فالتقاتله فان معه قرين أخرجه مسلم [260] وقال الشوكاني في نيل الأوطار [3/2] فيه اتخاذ السترة واجب ومقدار السترة مثل مؤخرة الرحل سأل رسول الله عن السترة فقال كمؤخرة الرحل أخرجه مسلم [500] ومؤخرة الرحل مقدار الذراع حوالي[46.2 سم] معجم لغة الفقهاء [ص450.451] وأما مسألة الخط فالحديث الوارد فيها ضعيف ضعفه كل من سفيان ابن عيينة والشافعي والبغوي الدارقطني وابن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهم من العلماء رحمهم الله . وسبب اكتتاب لهذه اللمحة لما رئيته من تقصير في مساجدنا من المسلمين من تقصير في هذا الواجب والله الموفق وهو الهادي الى سبيل الرشاد

  2. #2

    افتراضي رد: الأدلة الواضحات على وجوب السترة قبل الصلاة

    بارك الله فيك أخي الحبيب
    ولكن البحث يحتاج لمزيد بيان فمن المعروف أن القول بوجوب السترة ليس إجماعا فمن المنصف أن تحكي أقوال المخالفين ثم تنظر في الترجيح حسب الدليل ومناطه
    والقول بالوجوب يلزم منه تأثيم من لم يتخذ السترة في صلاته
    أنقل لكم في نفس الموضوع بعض أقوال أهل العلم وبعض الأبحاث لبعض الطلبة لعل الأمور تتضح أكثر
    وليس هذا من باب معارضة الأدلة بأقوال العلماء ولكنه حكاية الخلاف في المسألة وليس لي فيه ترجيح لأنني لست أهلا لذلك
    بارك الله فيكم جميعا

  3. #3

    افتراضي رد: الأدلة الواضحات على وجوب السترة قبل الصلاة

    فتوى سماحة الشيخ العلامة الوالد عبد العزيز بن باز رحمه الله

    ما حكم اتخاذ السترة بالنسبة للمصلي، وإذا كان المصلي يأمن من عدم مرور أحد بين يديه، كأن يكون في صحراء مثلاً، فما حكم اتخاذ السترة بالنسبة له؟

    اتخاذ السترة سنة، كان النبي يتخذ السترة حتى في الصحراء عليه الصلاة والسلام وهو مسافر، فالسنة اتخاذ السترة وهي مقدار مؤخرة الرحل، نحو الذراع وما يقارب الذراع، تنصب أمامه مثل الكرسي مثل العصا تنصب مثل شداد الرحل، مثل الإناء يجعل أمامه يبلغ ساقه ذراع وذراع إلا ربع وما حول ذلك؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (يكفي أحدكم مثل مؤخرة الرحل) وفي لفظ آخر: (إذا كان بين يدي أحدكم مثل مؤخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود)، يعني إذا مر دونها، فالمقصود: أنه إذا كانت السترة نحو ذراع أو ما يقاربه فإنَّ ما يمر بين يديه لا يضر صلاته إذا مر من وراء ذلك، أما إذا مر بينه وبين السترة فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود؛ كما ثبت به الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يقطع صلاة المرء المسلم -إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل- المرأة والحمار والكلب الأسود)، هكذا صح عنه عليه الصلاة والسلام، أما إذا كانت السترة جدار أو عمود فإنه يكفي بذلك، إذا مر بين يديه وبين السترة أحد يمنعه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) متفق على صحته، ولو كان المار ليس حماراً ولا كلباً ولا امرأة، حتى الرجل يمنع، حتى الصبي يمنع حتى الدابة تمنع من الغنم وغيرها، إذا تيسر ذلك، إذا تيسر المنع، يمنع ذلك إذا تيسر، فإذا غلبه لم يضر صلاته، إذا غلبه المار لم يضر صلاته، إلا أن يكون حماراً أو كلباً أسود أو امرأة يعني تامَّة، امرأة تامة، أما الصبية ما تقطع الصغيرة ما تقطع، ولهذا في اللفظ الآخر (المرأة الحائض) يعني البالغة. المقدم: جزاكم الله خيراً، إذا كان في الصحراء مثلاً وأمن عدم مرور أحد؟ الشيخ: ولو أَمِن، السنة أن يأخذ سترة.

    المصدر
    http://www.binbaz.org.sa/mat/14297
    http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaD...=1&PageID=1934

  4. #4

    افتراضي رد: الأدلة الواضحات على وجوب السترة قبل الصلاة

    قال الشيخ الإمام العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

    إن من السنن التي أفسدها الناس بإعراضهم عن العمل بها حتى كثير من أئمة المساجد الذين ينبغي ويُفترض فيهم أن يكونوا قدوة للناس، قد أعرضوا عن هذه السنة بالمعنى الشرعي، وصاروا يصلون في كثير من الأحيان في منتصف المسجد ليس بين أيديهم سترة، وقليل جداً لأنهم من هؤلاء الغرباء الذين نراهم يضعون بين أيديهم سترة يصلون إليها، لا يجوز للمسلم إذا دخل المسجد وأراد أن يصلي تحية المسجد مثلاً أو سنة الوقت، أن يقف حيثما تيسر له الوقوف وصلى وأمامه فراغ، ليس أمامه شاخص يُصلي إليه، هذا الشاخص الذي يصلي إليه هي السترة، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة فيما يتعلق بالصلاة إلى السترة، فكثير منها من فعله عليه الصلاة والسلام وبعضها من قوله، ولعلكم سمعتم أو قرأتم حديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد إلى المصلى، والمصلى كما تعلمون هو غير المسجد، عبارة عن أرض فسيحة اتُخذ لإقامة صلاة الأعياد فيها وللصلاة على الجنازة فيها، ففي هذا المكان أو المسمى بالصلاة عادة لا يكون هناك جدار ولا سارية عمود ولا أي شيء يمكن أن يتوجه إليه المصلي وأن يجعله سترة بين يدي صلاته، ففي الحديث المشار إليه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى صلاة العيد خرج ومعه العنزة – وهي عصاة لها رأس معكوف- فيغرس هذه العصا على الأرض ثم هو يصلي إليها}.
    هكذا كان عليه الصلاة والسلام إذا سافر أو خرج إلى العراء فحضرته الصلاة صلى إلى سترة، فقد تكون هذه السترة هي عَنزَته، وقد تكون شجرة يصلي إليها، وكان أحيانا يصلي إلى الرَّحل، وهو ما يُرمى على ظهر الجمل يضعه بين يديه ويصلي إليه.
    هذا هو السترة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليها في كل صلواته ، فنرى المسلمين اليوم قد جهلوا هذه السنة وأعرضوا عن فعلها ، وإذا كنتم تلاحظوا فيما بعد وادخلوا أي مسجد فترى الناس هنا وهناك يصلون لا إلى سترة ، هذا مع أن فيه مخالفة صريحة لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: {صلُّا كما رأيتموني أصلي} ففيه مخالفة أصْرح من ذلك وأخص من ذلك وهو قوله عليه الصلاة والسلام: {إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ، لا يقطع الشيطان عليه صلاته}.
    وفي رواية أخرى هما روايتان يقول عليه الصلاة والسلام: {إذا صلى أحدكم فليدنو من سترته لا يقطع الشيطان عليه صلاته} ففي هذين الروايتين الأمر لأمرين اثنين:
    الأمر الأول: أن المسلم إذا قام يصلي فيجب أن يصلي إلى شيء بين يديه.
    والأمر الثاني: أن لا يكون بعيدا عن هذه السترة ، وإنما عليه أن يدنو منها ، هذا الدنو قد جاء تحديده في حديث سها بن سعد رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في صحيحه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى كان بينه وبين سترته ممرُّ شاةٍ} ممر شاة تكون عادة في عرض شبر أو شبرين بكثير ، وإذا سجد المصلي فيكون الفراغ الذي بينه وبين السترة مقدار شبر أو شبرين ، هذا هو الدنو الذي ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الثاني: {إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدنو منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته} فإذا صلى المسلم في هذا المسجد أو في غيره فهو على خيار ، إن شاء أن يتقدم إلى الجدار القبلي فيجعل بينه وبين قيامه نحو ثلاثة أذرع ، بحيث إذا سجد لا يكون بعيداً عن الجدار إلا بمقدار المذكور آنفا شبر أو شبرين.
    كما أن بعض الناس يُبالغون في التقرب إلى السترة حتى ليكاد أحدهم أن ينطحَ الجدار برأسه ، هذا خطأ مخالف للحديث.
    الناس كما تفهمون ما بين إفراط وتفريط ، ما بين مُهمل للسترة أو يصلي في منتصف المسجد والسترة بعيدة عنه كلَّ البعد ، وما بين مُقترب إلى سترة حتى لا تجد بين رأسه وبين السترة مقدار ممر شاة.
    الصلاة إلى السترة قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها وجعل بينها وبين المصلي مقدار ممر شاة.
    وهنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه كما يُقال ، ما حكم الصلاة إلى السترة؟ وعلى العكس من ذلك ما حكم هذه الصلوات التي يصليها جماهير الناس لا إلى السترة؟
    الجواب: حكم هذه الصلاة إلى السترة أنها واجبة.
    وكثير ما يقع ويُفاجأ المصلي بمرور شيء ما ، قد يكون كلب أسود أو كلب غير أسود ، الكلب الأسود إذا مر وهو عادة يمرُّ سريعا فقد بطلت صلاة المصلي ، أما إذا كان قد صلى إلى سترة ومرَّ هذا الكلب أو غيره ممن ذكر معه فصلاته صحيحة ، لأنه ائتمر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة: {إذا صلى أحدكم فليصلي إلى سترة} ، {إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدنو منها} ، ويترتب على اتخاذ السترة حكم شرعي ينتفي هذا الحكم بانتفاء السترة.
    جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: {إذا صلى أحدكم فأراد أحدٌ أن يمر بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان} ، وهذا معناه أنه إذا كان يصلي لا إلى سترة فليس له أن يدفعه فضلا عن أنه ليس له أن يقاتله، هذا وذاك من آثار اتخاذ هذه السترة أو الإعراض عنها.
    وأخيراً لابد من التذكير بأمر يخالف هذه الأحاديث كلها ، وهذا الأمر خاص في بيت الله الحرام ، ثم سرى إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، إن عامة الناس حتى بعض الخاصة يذهبون إلى أن السترة في المسجد الحرام غير واجبة ، حكم خاص زعموا في المسجد الحرام ، ثم صارت هذه العدوة إلى المسجد النبوي الكريم ، ينبغي أن تَعلموا أن الحكم السابق في كل الأحاديث التي مضت تشمل المسجد الحرام كما تشمل مساجد الدنيا ، وإنما صارت فكرة استثناء المسجد الحرام من وجوب السترة من حديث أخرجه النسائي في سننه وأحمد في مسنده وغيرهما: {أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوماً في حاشية المطاف والناس يمرون بين يديه} هذا الحديث أولاً لا يصح من حيث إسناده ، وإن فيه جهالة كما هو مذكور في بعض كتب التخريجات المعروفة ومنها أذكر (إرواء الغليل) ولو صح فليس فيه دليل على أن المرور كان بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام ، فقد ذكرنا آنفاً أن المرور الممنوع إنما هو بين المصلي وبين موضع سجوده ، ولم يذكر في هذا الحديث الذي يحتجون به على أن المصلي في المسجد الحرام لا يجب عليه أن يتخذ سترة ، لو صح هذا الحديث كان يُمكن أن يكون حجة لو صرَّح بأن الناس كانوا يمرون بين يديه عليه السلام ، أي بينه قائماً وبين موضع سجوده ، هذا لم يذكر في هذا الحديث ، ولذلك لا يجوز الاستدلال به من الناحيتين :
    1- من ناحية الرواية
    2- ومن ناحية الدراية
    - أما الرواية فلضعف إسنادها.
    - وأما الدراية فلعدم دلالة الحديث لو صح أن المرور كان بينه عليه السلام وبين موضع سجوده ، ولذلك فالواجب على كل مصل أن يستتر أيضا ولو في مسجد الحرام ، نحن نشعر بسبب غلبة الجهل لهذه المسألة بصورة عامة ، وفي غلبة الاحتجاج بهذا الحديث فيما يتعلق بالمسجد الحرام بصفة خاصة ، أن المصلي في المسجد الحرام لكي يتحاشى أخطاء النار للمرور بين يديه ، لأنه ينصرف عن الصلاة وهو في كل لحظة يجب أن يعمل بيده هكذا ويُخاصم الناس ، والناس اليوم في الخصومة ألداء ، ولذلك فينبغي للمسلم أن يبتعد عن المكان الذي يغلب على ظنه أنه مكان متروك الناس يمرون بين يديه لا يابلون بصلاته أية مبالاة ، ولكن عليه أن يصلي في مكان وإلى سترة لكي يحقق أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
    أما المسجد النبوي فأمر الناس فيه أعجب لأنه إن كان لهم عذر فيما يتعلق بالمسجد الحرام ، وإن كان هذا العذر عند كرام الناس غير مقبول ، لأنه مخالف لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالعجب أن مسجد الرسول منه انطلقت كل هذه الأحاديث التي سمعتموها ، وإذا بها تعطل لدعوى أن مسجد الرسول هو كمسجد الحرام ، فكلاهما مستثنا منهما وجوب السترة ، فإذا عرفتم أن المسجد الحرام حديث الوارد في خصوص عدم اتخاذ السترة ضعيف ، ولو صح لم يدل على المقصود ، فاعلموا أن المسجد النبوي لا شيئا يُلحقه بالمسجد الحرام ، بل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة} {إذا صلى أحدكم فليدنو من سترته يقطع صلاة أحدكم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود} ، ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام هذه الأحاديث وما تستره بالجدار وجعل بينه وبين سترته ممر شاة إلا في مسجده ، هذا من غربة الإسلام وإماتة السنن مع ممر الزمان.
    ولذلك أحببت أن أذكركم بأني كلما دخلت مسجدا كهذا أو غيره أرى الناس يصلون صلاة لا إلى سترة ، لأننا قد يرد إشكال وهو كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء ، وهو أن بعض المساجد كهذا المسجد الإمام يصلي في منتصف المسجد والعشاء إلى المحراب.
    وبمناسبة المحراب ، لا بد من التذكير بهذه النصيحة ، وإن كان الناس عنه غافلون ، أن المسجد النبوي لم يكن له محراب ، وإنما جدار القبلي كسائر الجدر هكذا مسحاً ، ليس فيه هذا إطلاق وبخاصة أن الناس اليوم تفننوا جدا جداً ، بحيث جعلوا عمق المحراب إلى القبلة لو أن الإمام وقف فيه غرق ولم يظهر شخصه للمصلين خلفه من يمين أو يسار ، هذا المحراب إنما تسرَّب إلى المسلمين مع الأسف من كنائس النصارى ، فالمحاريب هذه لم يكن من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من عهد الصحابة ، وإنما حدث ذلك فيما بعد ، وللحافظ السيوطي رسالة لطيفة مفيدة سماها بـ ( تنبيه الأريب في بدعة المحاريب) وهذه الرسالة نافعة يحسن لطلاب العلم أن يطلعوا عليها ، ولكن حذاري من بعض التعليقات التي كُتبت عليها بقلم أحد الغُماريين المغاربة ، لأن هؤلاء الغماريين وإن كان لهم مشاركة في علم الحديث ولكنهم من أهل الأهواء والبدع الذين تؤثر فيهم علمهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ودراستهم لأحاديثه ، ويكفي في ذلك أنهم هم مشايخ الطرق ، فكيف يجتمع أن يكون محدثاً وطرقياً ، والطرق كلها ضلالة لأدلة الكتاب والسنة ، ولسنا الآن في هذه الحاجة ، إنما القصد الاعتماد على ما ذكره السيوطي في هذه الرسالة دون الاغترار بما جاء في تلك الحواشي التي خلاصتها تمرير وتسليط ما اعتاده المسلمون من هذه محاريب المساجد وبخاصتها في هذا الزمان الذب نفننوا في بناء المحاريب فيها.
    من تلك الشبهات أن المحراب يدلُّ الغريب على جهة القبلة ومن هنا قد يأخذ بعض الناس من هذه الحواشي ، فنحن نقول الغاية لا تبرر الوسيلة ، إذا كان المسجد النبوي لم يكن فيه هذا المحراب ، أليس قد كان هناك ما يدل على سنة القبلة وجهاتها؟ لا شك من ذلك فما هو؟ هو الشيء الذي كان يومئذ ينبغي علينا أن نتخذه كعلامة لجدار القبلة يصلي المصلي الغريب إلى هذا الجدار وليس إلى الجدر الأخرى.
    من الواضح جداً كما أنتم تشاهدون حتى اليوم أن المنبر يُبنى لنفس الجهة التي يكون فيها المحراب ، فإذا ما ادَّاعي من جعل علامتين اثنتين تدل كل منهما على القبلة ؟ فالمنبر لا بد منه ، ها هو يدل إذاً على جهة القبلة فطاح ذلك الذي يتكئ عليه هؤلاء الذين يريدون تشبيك الواقع ولو كان مخالفاً للسنة.
    فإذاً حينما لا يصلي الإمام إلى الجدار ، وإنما يقف بعيداً عنه لعدة صفوف ، فعلى هذا الإمام أولاً أن يضع سترة بين يديه كما رأيت في هذا المسجد والحمد لله ، ثم على المصلين الذين يريدون أن يصلوا السنة ، إما أن يتقدموا إلى الجدار القبلي و يصلون على النحو الذي وصفنا آنفاً ، وإما أن يتسترون ببعض هذه القوائم التي هي مثل هذه الطاولات التي توضع عليها المصاحف والكتب أو يستترون ببعض الأعمدة ، أخيراً قد يكون هناك بعض المصلين صلوا جلسوا ينتظرون إقامة الصلاة ، فمن الممكن أن يتخذ الداخل للمسجد سترة أحد هؤلاء الجالسين المنتظرين للصلاة.
    ذكرت هذا لأن بعض الناس وأنا بالسترة الإمام يصلي في منتصف المسجد تقريباً ، فهو إذا تقدم إلى الجدار وأُقيمت الصلاة وقف الصف حائلاً بينه وبين أن يمر فيتخذ مكاناً في الصف ، هذه شبهة يبنى حكايتها على الجد عليها لوهائها وضعفها ، فلو صلى أحدهم إلى جدار القبلة ثم أقيمت الصلاة يا ترى؟ ورجع القهقري لا يفصحون له المجال ليصلي حتى في الصف الأول؟ إذا فرضنا أنهم لا يفسحون له مجالاً ، فسيجد فراغاً يمررونه فيه حتى يقف في الصف الثاني أو الصف الثالث على حسب الازدحام الذي يكون في المسجد.
    إذا خلاصة القول ، يجب الانتباه لهذه المسألة لأنها مهجورة في أكثر المساجد لغفلة الناس عنها وقلة من يذكر بها ، حتى لو كان في المسجد الحرام على التفصيل الذي ذكرته آنفاً ؛ وقد ذكرت بعض الآثار الصحيحة عن بعض السلف الصالح ومنهم عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: {أنه كان إذا صلى في المسجد الحرام وضع بين يديه سترة} هذا من فعل السلف ، وذلك تطبيق لكل هذه الأحاديث التي سبق ذكرها ، وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.

    المصدر
    http://www.alalbany.net/misc013.php

  5. #5

    افتراضي رد: الأدلة الواضحات على وجوب السترة قبل الصلاة

    فتوى الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    السؤال: ما حكم السترة؟ وما مقدارها؟


    الإجابة: السترة في الصلاة سنة مؤكدة إلا للمأموم، فإن المأموم لا يسن له اتخاذ السترة اكتفاءً بسترة الإمام.

    فأما مقدارها فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: "مثل مؤخرة الرحل".

    لكن هذا أعلاها، ويجزئ ما دون ذلك، فقد جاء في الحديث: "إذا صلى أحدكم فليستتر ولو بسهم"، وجاء في الحديث الآخر الذي رواه أبو داود بإسناد حسن: "أن من لم يجد فليخط خطاً". قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: لم يصب من زعم أنه مضطرب، فالحديث ليس فيه علة توجب رده.

    فنقول: أقلها خط، وأعلاها مثل مؤخرة الرحل.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    المصدر

    مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثالث عشر - كتاب الحركة في الصلاة

  6. #6

    افتراضي رد: الأدلة الواضحات على وجوب السترة قبل الصلاة

    حكاية بعض أقوال الأحناف

    قال السرخسي في المبسوط (1/190):


    قَالَ: (وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ شَيْءٌ أَدْنَاهُ طُولُ ذِرَاعٍ) لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي الصَّحْرَاءِ فَلْيَتَّخِذْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةً» وَكَانَتْ الْعَنَزَةُ تُحْمَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُرْكَزُ فِي الصَّحْرَاءِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إلَيْهَا، حَتَّى قَالَ عَوْنُ بْنُ جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَطْحَاءِ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، فَرَكَزَ بِلَالٌ الْعَنَزَةَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي إلَيْهَا، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا» ، وَإِنَّمَا قَالَ: بِقَدْرِ ذِرَاعٍ طُولًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَرْضَ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي غِلَظِ أُصْبُعٍ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، يُجْزِئُ مِنْ السُّتْرَةِ السَّهْمُ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَبْدُو لِلنَّاظِرِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَا دُونَ هَذَا لَا يَبْدُو لِلنَّاظِرِ مِنْ بُعْدٍ، (وَإِذَا اتَّخَذَ السُّتْرَةَ فَلْيَدْنُ مِنْهَا) لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيُرْهِقْهَا» ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ، فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِاِتِّخَاذِ السُّتْرَةِ لَيْسَ لِمَعْنًى رَاجِعٍ إلَى عَيْنِ الصَّلَاةِ، فَلَا يَمْنَعُ تَرْكُهُ جَوَازَ الصَّلَاةِ. انتهى

    وقال الكاساني في بدائع الصنائع (1/217):

    فَأَمَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَلَا بَأْسَ بِالْمُرُورِ فِيمَا وَرَاءَ الْحَائِلِ وَالْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ أَنْ يَنْصِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عُودًا أَوْ يَضَعَ شَيْئًا أَدْنَاهُ طُولُ ذِرَاعٍ كَيْ لَا يَحْتَاجَ إلَى الدَّرْءِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي الصَّحْرَاءِ فَلْيَتَّخِذْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةً» .
    وَرُوِيَ أَنَّ «الْعَنَزَةَ كَانَتْ تُحْمَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتُرْكَزَ فِي الصَّحْرَاءِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إلَيْهَا حَتَّى قَالَ: عَوْنُ بْنُ جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَطْحَاءِ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ فَأَخْرَجَ بِلَالٌ الْعَنَزَةَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى إلَيْهَا وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا» وَإِنَّمَا قُدِّرَ أَدْنَاهُ بِذِرَاعٍ طُولًا دُونَ اعْتِبَارِ الْعَرْضِ، انتهى

    وقال المرغيناني في الهداية (1/63):

    وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة " لقوله عليه الصلاة والسلام " إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترة " " ومقدارها ذراع فصاعدا " لقوله عليه الصلاة والسلام " أيعجز أحدكم إذا صلى في الصحراء أن يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل " " وقيل ينبغي أن تكون في غلظ الأصبع " لأن ما دونه لا يبدو للناظر من بعيد فلا يحصل المقصود " ويقرب من السترة " لقوله عليه الصلاة والسلام " من صلى إلى سترة فليدن منها " " ويجعل السترة على حاجبه الأيمن أو على الأيسر به " ورد الأثر ولا بأس بترك السترة إذا أمن المرور ولم يواجه الطريق " وسترة الإمام سترة للقوم " لأنه عليه الصلاة والسلام صلى ببطحاء مكة إلى عنزة ولم يكن للقوم سترة " ويعتبر الغرز دون الالقاء والخط " لأن المقصود لا يحصل به ". انتهى

    حكاية بعض اقوال المالكية:

    وقال ابن رشد القرطبي في بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/121):

    وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ بِأَجْمَعِهِمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ السُّتْرَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْقِبْلَةِ إِذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا كَانَ أَوْ إِمَامًا، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ». انتهى

    وقال الحطاب الرعيني المالكي في مواهب الجليل (1/532):

    ص (وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ)
    ش: عَطَفَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا مِنْ السُّنَنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَدَّرَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَابْنُ عَرَفَةَ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالسُّتْرَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَقِيلَ: سُنَّةٌ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسُتْرَةُ الْمُصَلِّي غَيْرَ مَأْمُومٍ حَيْثُ تَوَقَّعَ مَارًّا، قَالَ عِيَاضٌ: مُسْتَحَبَّةٌ. الْبَاجِيُّ: مَنْدُوبَةٌ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مُتَأَكِّدَةٌ. الْكَافِي: حَسَنَةٌ. وَقِيلَ: سُنَّةٌ. انْتَهَى وَنَحْوُهُ لِلْأَبِيِّ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ السُّتْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ قَالَهُ عِيَاضٌ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْبَاجِيِّ: مَنْدُوبَةٌ. الثَّانِي سُنَّةٌ قَالَهُ فِي الْكَافِي. الثَّالِثُ وَاجِبَةٌ خَرَّجَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ تَأْثِيمِ الْمَارِّ وَلَهُ مَنْدُوحَةٌ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى تَعَلُّقِ التَّأْثِيمِ بِالْمُرُورِ نَصٌّ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَزِمَ دُونَ مُرُورٍ وَفِي التَّوْضِيحِ الْأَمْرُ أَمْرُ نَدْبٍ كَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ التُّونُسِيُّ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَوْعِظَةِ الَّذِي يُصَلِّي إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ قَالَ: لَا أَدْرِي وَلَكِنَّهُ حَسَنٌ. وَالْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْوَى عَلَى أَنْ يَعِظَ النَّاسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَسْلَمَةَ، وَمَنْ تَرَكَ السُّتْرَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: السُّنَّةُ الصَّلَاةُ إلَى السُّتْرَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ التُّونُسِيُّ اُنْظُرْ قَوْلَهُ: مِنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ، وَمِنْ سُنَنِهَا وَافْهَمْ ذَلِكَ وَرَتِّبْهُ عَلَى الْحُكْمِ فِي تَارِكِ السُّنَنِ، انْتَهَى.

    حكاية بعض أقوال الشافعية:

    قال الخطيب الشربيني في الإقناع (1/153):

    (القَوْل فِي الستْرَة أَمَام الْمُصَلِّي) وَيسنأَن يُصَلِّي لنَحْو جِدَار كعمود فَإِن عجز عَنهُ فلنحو عَصا مغروزة كمتاع لِلِاتِّبَاعِ فَإِن عجز عَن ذَلِك بسط مصلى كسجادة فَإِن عجز عَنهُ خطّ أَمَامه خطا طولا وَطول الْمَذْكُورَات ثلثا ذِرَاع فَأكْثر وَبَينهَا وَبَين الْمُصَلِّي ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل فَإِذا صلى إِلَى شَيْء من ذَلِك على هَذَا التَّرْتِيب سنّ لَهُ وَلغيره دفع مار بَينه وَبَينهَا. انتهى

    حكاية بعض أقوال الحنابلة:

    قال موفق الدين ابن قدامة في الكافي (1/303):

    ويستحبأن يصلي إلى سترة ويدنو منها؛ لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها» رواه الأثرم. «قال سهل: كان بين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين القبلة ممر الشاة» رواه البخاري ومسلم. انتهى

    وقال في المغني (2/174):

    مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ) . وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ إلَى سُتْرَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ بَيْتٍ صَلَّى إلَى الْحَائِطِ أَوْ سَارِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِي فَضَاءٍ صَلَّى إلَى شَيْءٍ شَاخِصٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ نَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَرْبَةً أَوْ عَصًا، أَوْ عَرَضَ الْبَعِيرَ فَصَلَّى إلَيْهِ، أَوْ جَعَلَ رَحْلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ: يُصَلِّي الرَّاحِلُ إلَى سُتْرَةٍ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ.
    وَلَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ خِلَافًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ تُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إلَيْهَا، وَيُعْرَضُ الْبَعِيرُ فَيُصَلِّي إلَيْهِ» ، وَرَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ «، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكِّزَتْ لَهُ الْعَنَزَةُ، فَتَقَدَّمَ وَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، لَا يُمْنَعُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
    وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.انتهى

    وقال الحجاوي في الإقناع (1/131):

    وتسن صلاة غير مأموم إلى سترة ـ ولو لم يخش مارا ـ من جدار أو شيء شاخص كحربة أو آدمي غير كافر أو بهيم أو غير ذلك مثل مؤخرة الرحل تقارب طول ذراع. انتهى

    وقال البهوتي في شرح منتهى الإرادات (1/214):

    (وَ) سُنَّ أَنْ تَكُونَ (الصَّلَاةُ إلَى سُتْرَةٍ) فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ، أَوْ بَيْتٍ: صَلَّى إلَى حَائِطٍ، أَوْ سَارِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِي فَضَاءٍ، صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ (مُرْتَفِعَةٍ) قَدْرَ ذِرَاعٍ فَأَقَلَّ، لِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا «إذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. انتهى

    وقال في كشاف القناع (1/382):

    (وَتُسَنُّ صَلَاةُ غَيْرِ مَأْمُومٍ) إمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا (إلَى سُتْرَةٍ) مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَلَوْ لَمْ يَخْشَ) الْمُصَلِّي (مَارًّا) حَضَرًا كَانَ أَوْ سَفَرًا، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ يَرْفَعُهُ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. انتهى

  7. شكر أبو عمر أحمد العسكري يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  8. #7

    افتراضي رد: الأدلة الواضحات على وجوب السترة قبل الصلاة

    وهذا جمع طيب لعلامة الزمان الإمام محمد بن صالح العثيمين عليه رحمة الله

    قال ابن عثيمين في الشرح الممتع (3/275):

    وَتُسَنُّ صَلاَتُهُ إلَى سُتْرَةٍ قَائِمَةٍ كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ،......................

    قوله: «وتسن صلاته إلى سُترة» أي: يُسَنُّ أن يُصلِّي إلى سُترة وسيأتي وصفها.
    وإذا عَبَّرَ الفقهاءُ ـ رحمهم الله ـ بكلمة «تُسَنُّ» فالمعنى: أنَّ مَن فَعَلَها فله أجر، ومَن تَرَكَها فليس عليه إثم. هذا حكم السُّنَّة عند الفقهاء.
    ودليل هذه السُّنيَّة: أمْرُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وفِعْلُه.
    أما أمْرُه فإن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا صَلَّى أحدُكم فَلْيَسْتَتِرْ، ولو بسهم» .
    وأما فِعْلُه فقد كان النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تُرْكَزُ له العَنَزة في أسفاره فيُصلِّي إليها .

    والحكمة مِن السُّترة:

    أولاً: تَمْنَعُ نقصان صلاة المرء، أو بطلانها إذا مَرَّ أحدٌ مِن ورائها.
    ثانياً: أنَّها تحجُب نَظَرَ المصلِّي، ولا سيما إذا كانت شاخصة، أي: لها جِرْمٌ فإنها تُعين المصلِّي على حضور قلبه، وحَجْبِ بَصَرِه.
    ثالثاً: أن فيها امتثالاً لأمر النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم واتباعاً لهديه، وكلُّ ما كان امتثالاً لأمر الله ورسوله، أو اتباعاً لهدي الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام فإنَّه خير.

    وقوله: «تُسَنُّ صلاتُه إلى سُتْرَة» ظاهره: أنَّه سواء كان في سَفَرٍ أم في حَضَرٍ، وسواء خشي مارًّا أم لم يخشَ مارًّا، لعموم الأدلة في ذلك.
    وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لم يخشَ مارًّا فلا تُسَنُّ السُّتْرة . ولكن الصحيح أن سُنيَّتها عامة، سواء خشي المارَّ أم لا.

    وعُلم من كلامه: أنَّها ليست بواجبة، وأنَّ الإنسان لو صَلَّى إلى غير سُترة فإنه لا يأثم، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم؛ لأنها من مكمِّلات الصَّلاة، ولا تتوقَّفُ عليها صحَّة الصَّلاة، وليست داخل الصَّلاة ولا مِن ماهيَّتها حتى نقول: إنَّ فقدَها مفسدٌ، ولكنها شيء يُراد به كمال الصَّلاة، فلم تكن واجبة، وهذه هي القرينة التي أخرجت الأمر بها من الوجوب إلى الندب.

    واستدلَّ الجمهور بما يلي:

    1 ـ حديث أبي سعيد الخدري: «إذا صَلَّى أحدُكم إلى شيءٍ يستُره من النَّاسِ؛ فأراد أحدٌ أن يجتازَ بين يديه؛ فَلْيَدْفَعْهُ» فإن قوله: «إذا صَلَّى أحدُكم إلى شيء يستره» يدلُّ على أن المُصلِّي قد يُصلِّي إلى شيء يستره وقد لا يُصلِّي، لأن مثل هذه الصيغة لا تدلُّ على أن كلَّ الناس يصلون إلى سُتْرة، بل تدلُّ على أن بعضاً يُصلِّي إلى سُتْرة والبعض الآخر لا يُصلِّي إليها.
    2 ـ حديث ابن عباس: «أنَّه أتى في مِنَى والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يصلِّي فيها بأصحابه إلى غير جدار»
    3 ـ حديث ابن عباس «صَلَّى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في فضاء ليس بين يديه شيء» وكلمة «شيء» عامة تشمل كلَّ شيء، وهذا الحديث فيه مقال قريب، لكن يؤيِّده حديث أبي سعيد، وحديث ابن عباس السابقان.
    4 ـ أن الأصل براءة الذِّمَّة.

    القول الثاني: أن السُّتْرة واجبة ؛ للأمر بها. وأجابوا عن حديث ابن عباس: «يُصلِّي في فضاء إلى غير شيء» بأنه ضعيف، وعن حديثه: «يُصلِّي إلى غير جدار» بأن نفي الجدار لا يستلزم نفي غيره، وحديث أبي سعيد يدلُّ على أن الإنسان قد يُصلِّي إلى سُترة وإلى غير سترة، لكن دلَّت الأدلَّة على الأمر بأنه يُصلِّي إلى سُترة.

    وأدلَّة القائلين بأن السُّتْرة سُنَّة وهم الجمهور أقوى، وهو الأرجح، ولو لم يكن فيها إلاَّ أن الأصل براءة الذِّمَّة فلا تُشغل الذِّمَّة بواجب، ولا يحكم بالعقاب إلا بدليل واضح لكفى.

    وأجاب الجمهور عن قول ابن عباس: «إلى غير جدار» أن ابن عباس أرادَ أن يستدلَّ به على أن الحِمار لا يقطع الصَّلاةُ، فقال: «إلى غير جدار» أي: إلى غير شيء يستره.

    أما المَأموم فلا يُسَنُّ له اتِّخاذ السُّترة؛ لأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا يصلّون مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يتخذ أحدٌ منهم سترة. انتهى

  9. شكر أبو عمر أحمد العسكري يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  10. #8

    افتراضي رد: الأدلة الواضحات على وجوب السترة قبل الصلاة

    قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله في الملخص الفقهي (1/145):

    واتخاذ السترة سنة في حق المنفرد والإمام؛ لقوله: "إذا صلى أحدكم؛ فليصل إلى سترة، وليدن منها"، رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي سعيد، وأما المأمون؛ فسترته سترة إمامه.
    وليس اتخاذ السترة بواجب؛ لحديث ابن عباس؛ أنه صلى في فضاء ليس بين يديه شيء، رواه أحمد وأبو داود. انتهى

  11. #9

    افتراضي رد: الأدلة الواضحات على وجوب السترة قبل الصلاة

    قال الشوكاني في السيل الجرار (ص 10:

    قوله: "وندب لمن في الفضاء اتخاذ سترة" الخ.
    أقول: هذه السنة ثابتة بالأحاديث الصحيحة الكثيرة ولا وجه لتخصيص مشروعيتها بالقضاء فالأدلة أعم من ذلك والكلام على مقدار السترة ومقدار ما يكون بينها وبين المصلي مستوفى في كتب الحديث وشرحه وأكثر الأحاديث مشتملة على الأمر بها وظاهر الأمر الوجوب فإن وجد ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب إلي الندب فذاك ولا يصلح للصرف قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنه لا يضره ما مر بين يديه" [أحمد "2/249"، ابن ماجة "943"] ، لأن تجنب المصلي لما يضره في صلاته ويذهب بعض أجرها واجب عليه. انتهى

  12. #10

    افتراضي رد: الأدلة الواضحات على وجوب السترة قبل الصلاة

    فتوى العلامة الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


    ما حكم اتخاذ السترة في الصلاة مع الدليل، وهل حديث الخط في اتخاذ السترة صحيح أم لا، وهل من السنة أن أضع سترةً لمن لم يتخذ سترة؟

    الجواب: أما اتخاذ السترة فالصحيح الوجوب لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا صلّى أحدكم، فليصلّ إلى سترة وليدن منها)).
    وأما حديث الخط فهو ضعيف، فمن أهل العلم من ضعّفه بالاضطراب كابن الصلاح، ومنهم من ضعفه لجهالة بعض رواته، فقد اضطرب في اسم الراوي وهو أيضًا مجهول، ولو كان ثقةً لما ضر الاضطراب في اسمه.
    وإذا رأيت أخًا يصلي بدون سترة ووضعت له سترةً فهذا أمر لا بأس به، وهو من باب التعاون على الخير والتعليم.


    ـــــــــــــ
    المصدر
    أسئلة إخوة من أمريكا
    http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=24950

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •