ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
صفحة 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 69
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي درر منتقاة من أعلام النبلاء للدهبي

    درر منتقاة من أعلام النبلاء للدهبي





    قال الدهبي عند ترجمة إبراهيم الحربي:


    قال محمد بن مخلد العطار : سمعت إبراهيم الحربي يقول : لا أعلم عصابة خيرا من أصحاب الحديث ، إنما يغدو أحدهم ، ومعه محبرة ، فيقول : كيف فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وكيف صلى ، إياكم أن تجلسوا إلى أهل البدع ، فإن الرجل إذا أقبل ببدعة ليس يفلح .


    وقال أبو أيوب الجلاب سليمان بن إسحاق : قال لي إبراهيم الحربي : ينبغي للرجل إذا سمع شيئا من أدب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتمسك به . قال : فقيل لإبراهيم : إنهم يقولون : صاحب السوداء يحفظ ؟ قال : لا ، هي أخت البلغم ، صاحبها لا يحفظ شيئا ، إنما يحفظ صاحب الصفراء.

    وقال عثمان بن حمدويه البزاز : سمعت إبراهيم الحربي يقول : خرج أبو يوسف القاضي يوما -وأصحاب الحديث على الباب- فقال : ما على الأرض خير منكم ، قد جئتم أو بكرتم تسمعون حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم .

    هبة الله اللالكائي : سمعت أحمد بن محمد بن الصقر ، سمعت أبا الحسن بن قريش يقول : حضرت إبراهيم الحربي -وجاءه يوسف القاضي ، ومعه ابنه أبو عمر - فقال له : يا أبا إسحاق ، لو جئناك على مقدار واجب حقك ، لكانت أوقاتنا كلها عندك . فقال : ليس كل غيبة جفوة ، ولا كل لقاء مودة ، وإنما هو تقارب القلوب .


    و قال في ترجمة إبراهيم النخعي:


    وكان يبغض المرجئة ويقول : لأنا على هذه الأمة - من المرجئة - أخوف عليهم من عدتهم من الأزارقة .

    وقيل : إن إبراهيم لما احتضر جزع جزعا شديدا ، فقيل له في ذلك ، فقال : وأي خطر أعظم مما أنا فيه ، أتوقع رسولا يرد علي من ربي إما بالجنة وإما بالنار ، والله لوددت أنها تلجلج في حلقي إلى يوم القيامة.


    و قال في ترجمة إبراهيم بن إبي يحي:


    وقال سفيان بن عبد الملك : سألت ابن المبارك ، لم تركت حديث إبراهيم بن أبي يحيى ؟ قال : كان مجاهرا بالقدر ، وكان صاحب تدليس .


    إبراهيم بن محمد بن عرعرة : سمعت يحيى القطان يقول : سألت مالكا عن إبراهيم بن أبي يحيى : أثقة في الحديث ؟ قال : لا ، ولا في دينه .

    وقال أحمد بن حنبل عن المعيطي ، عن يحيى بن سعيد قال : كنا نتهمه بالكذب -يعني ابن أبي يحيى - ثم قال أحمد : قدري جهمي ، كل بلاء فيه ، تركوا حديثه ، وأبوه ثقة .


    وقال العقيلي : حدثنا محمد بن أحمد بن النضر ، حدثنا أبو بكر بن عفان ، قال : خرج علينا ابن عيينة ، فقال : ألا فاحذروا ابن أبي رواد المرجئ ، لا تجالسوه ، واحذروا إبراهيم بن أبي يحيى لا تجالسوه .



    و قال في ترجمة إبراهيم بن أدهم


    عبد الرحمن بن مهدي ، عن طالوت : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما صدق الله عبد أحب الشهرة .


    قلت : علامة المخلص الذي قد يحب شهرة ، ولا يشعر بها ، أنه إذا عوتب في ذلك ، لا يحرد ولا يبرئ نفسه ، بل يعترف ، ويقول : رحم الله من أهدى إلي عيوبي ، ولا يكن معجبا بنفسه ، لا يشعر بعيوبها ، بل لا يشعر أنه لا يشعر ، فإذا هذا داء مزمن .


    أخبرنا أحمد بن إبراهيم الجلودي وغيره : أن عبد الله بن اللتي أخبرهم ، قال أنبأنا جعفر بن المتوكل ، أنبأنا أبو الحسن بن العلاف ، حدثنا الحمامي ، حدثنا جعفر الخلدي ، حدثني إبراهيم بن نصر ، حدثنا إبراهيم بن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : وأي دين لو كان له رجال ! من طلب العلم لله ، كان الخمول أحب إليه من التطاول ، والله ما الحياة بثقة ، فيرجى نومها ، ولا المنية بعذر ، فيؤمن عذرها ، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء ؟ قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني .


    و قال في ترجمة إبن أبي دئب:


    قال أحمد بن حنبل : كان يشبه بسعيد بن المسيب . فقيل لأحمد : خلف مثله ؟ قال : لا . ثم قال : كان أفضل من مالك ، إلا أن مالكا - رحمه الله - أشد تنقية للرجال منه ؟ .


    قلت : وهو أقدم لقيا للكبار من مالك ، ولكن مالكا أوسع دائرة في العلم ، والفتيا ، والحديث ، والإتقان منه بكثير .


    قال محمد بن عمر الواقدي : ولد سنة ثمانين وكان من أورع الناس وأودعهم ، ورمي بالقدر ، وما كان قدريا ، لقد كان يتقي قولهم ويعيبه .


    ولكنه كان رجلا كريما ، يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده ، ولا يقول له شيئا ، وإن مرض ، عاده; فكانوا يتهمونه بالقدر ، لهذا وشبهه .


    قلت : كان حقه أن يكفهر في وجوههم ، ولعله كان حسن الظن بالناس .


    قال أحمد بن حنبل : بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث " البيعان بالخيار " فقال : يستتاب ، فإن تاب ، وإلا ضربت عنقه . ثم قال أحمد : هو أورع وأقول بالحق من مالك .


    قلت : لو كان ورعا كما ينبغي ، لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم . فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث ; لأنه رآه منسوخا . وقيل : عمل به وحمل قوله : " حتى يتفرقا " على التلفظ بالإيجاب والقبول ، فمالك في هذا الحديث ، وفي كل حديث ، له أجر ولا بد ، فإن أصاب ، ازداد أجرا آخر ، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية . وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه ، فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه ، ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه ، بل هما عالما المدينة في زمانهما - رضي الله عنهما - ولم يسندها الإمام أحمد ، فلعلها لم تصح .


    و قال في ترجمة إبن أبي شيبة:


    وقال الإمام أبو عبيد : انتهى الحديث إلى أربعة : فأبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، ويحيى بن معين أجمعهم له ، وعلي ابن المديني أعلمهم به .


    و قال في ترجمة إبن الباقلاني:


    وقد سار القاضي رسولا عن أمير المؤمنين إلى طاغية الروم ، وجرت له أمور ، منها أن الملك أدخله عليه من باب خوخة ليدخل راكعا للملك ، ففطن لها القاضي ، ودخل بظهره .


    ومنها أنه قال لراهبهم : كيف الأهل والأولاد ؟ فقال الملك : مه ! أما علمت أن الراهب يتنزه عن هذا ؟ فقال : تنزهونه عن هذا ، ولا تنزهون رب العالمين عن الصاحبة والولد !


    وقيل : إن الطاغية سأله : كيف جرى لزوجة نبيكم ؟ -يقصد توبيخا- فقال : كما جرى لمريم بنت عمران ، وبرأهما الله ، لكن عائشة لم تأت بولد . فأفحمه .


    و قال في ترجمة إبن الحداد:



    الإمام ، شيخ المالكية أبو عثمان ، سعيد بن محمد بن صبيح بن الحداد المغربي ، صاحب سحنون وهو أحد المجتهدين ، وكان بحرا في الفروع ، ورأسا في لسان العرب ، بصيرا بالسنن .


    وكان يذم التقليد ويقول : هو من نقص العقول ، أو دناءة الهمم .


    ويقول : ما للعالم وملاءمة المضاجع .


    وكان يقول : دليل الضبط الإقلال ، ودليل التقصير الإكثار .


    وكان من رءوس السنة .

    قال أبو بكر بن اللباد : بينا سعيد بن الحداد جالس أتاه رسول عبيد الله -يعني المهدي - قال : فأتيته وأبو جعفر البغدادي واقف ، فتكلمت بما حضرني ، فقال : اجلس . فجلست ، فإذا بكتاب لطيف ، فقال لأبي جعفر : اعرض الكتاب على الشيخ . فإذا حديث غدير خم . قلت : وهو صحيح ، وقد رويناه .

    فقال عبيد الله : فما للناس لا يكونون عبيدنا ؟ قلت : أعز الله السيد ، لم يرد ولاية الرق ، بل ولاية الدين ، قال : هل من شاهد ؟ قلت : قال الله تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله فما لم يكن لنبي الله لم يكن لغيره . قال : انصرف لا ينالك الحر . فتبعني البغدادي فقال . اكتم هذا المجلس .


    وقال : من طالت صحبته للدنيا وللناس فقد ثقل ظهره . خاب السالون عن الله ، المتنعمون بالدنيا . من تحبب إلى العباد بالمعاصي بغضه الله إليهم .


    وقال : لا تعدلن بالوحدة شيئا ، فقد صار الناس ذئابا .


    و قال في ترجمة ابن الحنفية:


    أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن ابن كليب ، أنبأنا ابن بيان ، أنبأنا ابن مخلد ، أنبأنا إسماعيل الصفار ، حدثنا ابن عرفة ، حدثنا ابن المبارك ، عن الحسن بن عمرو ، عن منذر الثوري ، عن ابن الحنفية قال : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله من أمره فرجا ، أو قال : مخرجا .


    وعن ابن الحنفية قال : من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر .

    وعنه : أن الله جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها .


    و قال في ترجمة ابن السكيت:


    وقيل : كان إليه المنتهى في اللغة ، وأما التصريف فقد سأله المازني عن وزن " نكتل " ، فقال : " نفعل " ، فرده . فقال : " نفتعل " ، فقال : أتكون أربعة أحرف وزنها خمسة أحرف ؟ فوقف يعقوب . فبين المازني أن وزنه " نفتل " . فقال الوزير ابن الزيات : تأخذ كل شهر ألفين ولا تدري ما وزن " نكتل " ؟ فلما خرجا قال ابن السكيت للمازني : هل تدري ما صنعت بي ؟ فاعتذر .


    و قال في ترجمة إبن الصلاح:


    قلت : كان ذا جلالة عجيبة ، ووقار وهيبة ، وفصاحة ، وعلم نافع ، وكان متين الديانة ، سلفي الجملة ، صحيح النحلة ، كافا عن الخوض في مزلات الأقدام ، مؤمنا بالله ، وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته ، حسن البزة ، وافر الحرمة ، معظما عند السلطان ، وقد سمع الكثير بمرو من محمد بن إسماعيل الموسوي ، وأبي جعفر محمد بن محمد السنجي ، ومحمد بن عمر المسعودي ، وكان قدومه دمشق في حدود سنة ثلاث عشرة بعد أن فرغ من خراسان والعراق والجزيرة . وكان مع تبحره في الفقه مجودا لما ينقله ، قوي المادة من اللغة والعربية ، متفننا في الحديث متصونا ، مكبا على العلم ، عديم النظير في زمانه ، وله مسألة ليست من قواعده شذ فيها وهي صلاة الرغائب قواها ونصرها مع أن حديثها باطل بلا تردد ، ولكن له إصابات وفضائل .


    ومن فتاويه أنه سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة فأجاب : الفلسفة أس السفه والانحلال ، ومادة الحيرة والضلال ، ومثار الزيغ والزندقة ، ومن تفلسف ، عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين ، ومن تلبس بها ، قارنه الخذلان والحرمان ، واستحوذ عليه الشيطان ، وأظلم قلبه عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، إلى أن قال : واستعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية من المنكرات المستبشعة ، والرقاعات المستحدثة ، وليس بالأحكام الشرعية - ولله الحمد - افتقار إلى المنطق أصلا ، هو قعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن ، فالواجب على السلطان أعزه الله أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم ، ويخرجهم من المدارس ويبعدهم .


    و قال في ترجمة ابن العربي:


    قرأت بخط ابن مسدي في " معجمه " ، أخبرنا أحمد بن محمد بن مفرج النباتي سمعت ابن الجد الحافظ وغيره يقولون : حضر فقهاء إشبيلية : أبو بكر بن المرجى وفلان وفلان ، وحضر معهم ابن العربي ، فتذاكروا حديث المغفر ، فقال ابن المرجى : لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري . فقال ابن العربي : قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك فقالوا : أفدنا هذا . فوعدهم ، ولم يخرج لهم شيئا ، وفي ذلك يقول خلف بن خير الأديب :



    يا أهل حمص ومن بها أوصيكم بالبر والتقوى وصية مشفق

    فخذوا عن العربي أسمار الدجى وخذوا الرواية عن إمام متق

    إن الفتى حلو الكلام مهذ






    قلت : هذه حكاية ساذجة لا تدل على تعمد ، ولعل القاضي -رحمه الله- وهم ، وسرى ذهنه إلى حديث آخر ، والشاعر يخلق الإفك ، ولم أنقم على القاضي -رحمه الله- إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له ، وابن حزم أوسع دائرة من أبي بكر في العلوم ، وأحفظ بكثير ، وقد أصاب في أشياء وأجاد ، وزلق في مضايق كغيره من الأئمة ، والإنصاف عزيز .


    و قال في ترجمة ابن عربي:



    ومن أردأ تواليفه كتاب " الفصوص " فإن كان لا كفر فيه ، فما في الدنيا كفر ، نسأل الله العفو والنجاة فواغوثاه بالله .



    و قال في ترجمة ابن جريج:


    قال الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وابن جريج : لمن طلبتم العلم ؟ كلهم يقول : لنفسي . غير أن ابن جريج فإنه قال : طلبته للناس .


    قلت : ما أحسن الصدق ! واليوم تسأل الفقيه الغبي : لمن طلبت العلم ؟ فيبادر ويقول : طلبته لله ، ويكذب إنما طلبه للدنيا ، ويا قلة ما عرف منه .


    وقال جعفر بن عبد الواحد ، عن يحيى بن سعيد قال : كان ابن جريج صدوقا . فإذا قال : " حدثني " فهو سماع ، وإذا قال : " أنبأنا ، أو : أخبرني " فهو قراءة ، وإذا قال : " قال " فهو شبه الريح .


    قلت : وكان ابن جريج يروي الرواية بالإجازة وبالمناولة ويتوسع في ذلك ، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري ، لأنه حمل عنه مناولة ، وهذه الأشياء يدخلها التصحيف . ولا سيما في ذلك العصر ، لم يكن حدث في الخط بعد شكل ولا نقط .


    و قال في ترجمة ابن حبان:


    قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري مؤلف كتاب " ذم الكلام " : سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد ، سمعت أبي يقول : أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله : النبوة : " العلم والعمل " فحكموا عليه بالزندقة ، هجر ، وكتب فيه إلى الخليفة ، فكتب بقتله .


    قلت : هذه حكاية غريبة ، وابن حبان فمن كبار الأئمة ، ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ ، لكن هذه الكلمة التي أطلقها قد يطلقها المسلم ، ويطلقها الزنديق الفيلسوف ، فإطلاق المسلم لها لا ينبغي ، لكن يعتذر عنه ، فنقول : لم يرد حصر المبتدأ في الخبر ، ونظير ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - : الحج عرفة ومعلوم أن الحاج لا يصير بمجرد الوقوف بعرفة حاجا ، بل بقي عليه فروض وواجبات ، وإنما ذكر مهم الحج . وكذا هذا ذكر مهم النبوة ، إذ من أكمل صفات النبي كمال العلم والعمل ، فلا يكون أحد نبيا إلا بوجودهما ، وليس كل من برز فيهما نبيا ؛ لأن النبوة موهبة من الحق تعالى ، لا حيلة للعبد في اكتسابها ، بل بها يتولد العلم اللدني والعمل الصالح .


    وأما الفيلسوف فيقول : النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل ، فهذا كفر ، ولا يريده أبو حاتم أصلا ، وحاشاه ، وإن كان في تقاسيمه - من الأقوال والتأويلات البعيدة ، والأحاديث المنكرة - عجائب ، وقد اعترف أن " صحيحه " لا يقدر على الكشف منه إلا من حفظه ، كمن عنده مصحف لا يقدر على موضع آية يريدها منه إلا من يحفظه .
    وقال في " صحيحه " : شرطنا في نقله ما أودعناه في كتابنا ألا نحتج إلا بأن يكون في كل شيخ فيه خمسة أشياء : العدالة في الدين بالستر الجميل .


    الثاني : الصدق في الحديث بالشهرة فيه . الثالث : العقل بما يحدث من الحديث . الرابع : العلم بما يحيل المعنى من معاني ما روى . الخامس : تعري خبره من التدليس . فمن جمع الخصال الخمس احتججنا به .


    وقال أبو إسماعيل الأنصاري : سمعت يحيى بن عمار الواعظ ، وقد سألته عن ابن حبان ، فقال : نحن أخرجناه من سجستان ، كان له علم كثير ، ولم يكن له كبير دين ، قدم علينا ، فأنكر الحد لله ، فأخرجناه .

    قلت : إنكاركم عليه بدعة أيضا ، والخوض في ذلك مما لم يأذن به الله ، ولا أتى نص بإثبات ذلك ولا بنفيه . و من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وتعالى الله أن يحد أو يوصف إلا بما وصف به نفسه ، أو علمه رسله بالمعنى الذي أراد بلا مثل ولا كيف ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .


    قرأت بخط الحافظ الضياء في جزء علقه مآخذ على كتاب ابن حبان ، فقال في حديث أنس في الوصال فيه دليل على أن الأخبار التي فيها وضع الحجر على بطنه من الجوع كلها بواطيل ، وإنما معناها الحجز ، وهو طرف الرداء ، إذ الله يطعم رسوله ، وما يغني الحجر من الجوع .


    قلت : فقد ساق في كتابه حديث ابن عباس في خروج أبي بكر وعمر من الجوع ، فلقيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه ، فقال : أخرجني الذي أخرجكما فدل على أنه كان يطعم ويسقى في الوصال خاصة .

    وقال في حديث عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل : أصمت من سرر شعبان شيئا ؟ قال : لا . قال : إذا أفطرت فصم يومين فهذه لفظة استخبار ، يريد الإعلام بنفي جواز ذلك ، كالمنكر عليه لو فعله ، كقوله لعائشة : تسترين الجدر ؟ ! وأمره بصوم يومين من شوال أراد به انتهاء السرار . وذلك في الشهر الكامل والسرار في الشهر الناقص يوم واحد .


    قلنا : لو كان منكرا عليه لما أمره بالقضاء .


    وقال في حديث : مررت بموسى وهو يصلي في قبره أحيا الله موسى في قبره حتى مر عليه المصطفى عليه السلام . وقبره بمدين ، بين المدينة وبين بيت المقدس .

    وحديث : كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله تسع نسوة وفي رواية الدستوائي عن قتادة وهي : إحدى عشرة .


    قال ابن حبان : فحكى أنس ذلك الفعل منه أول قدومه المدينة ، حيث كانت تحته إحدى عشرة امرأة . والخبر الأول إنما حكاه أنس في آخر قدومه المدينة ، حيث كانت تحته تسع ؛ لأن هذا الفعل كان منه مرات .

    قلنا : أول قدومه فما كان له سوى امرأة ، وهي سودة ، ثم إلى السنة الرابعة من الهجرة لم يكن عنده أكثر من أربع نسوة ، فإنه بنى بحفصة ، وبأم سلمة في سنة ثلاث ، وقبلها سودة وعائشة ، ولا نعلم أنه اجتمع عنده في آن إحدى عشرة زوجة .


    وقال : ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن بين إسماعيل وداود ألف سنة ، فروى خبر أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله كم بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى ؟ قال : أربعون سنة .


    و جاء في ترجمة ابن حزم :


    وكان قد مهر أولا في الأدب والأخبار والشعر ، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة ، فأثرت فيه تأثيرا ليته سلم من ذلك ، ولقد وقفت له على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق ، ويقدمه على العلوم ، فتألمت له ، فإنه رأس في علوم الإسلام ، متبحر في النقل ، عديم النظير على يبس فيه ، وفرط ظاهرية في الفروع لا الأصول .


    وقد حط أبو بكر بن العربي على أبي محمد في كتاب " القواصم والعواصم " وعلى الظاهرية ، فقال : هي أمة سخيفة تسورت على مرتبة ليست لها ، وتكلمت بكلام لم نفهمه تلقوه من إخوانهم الخوارج حين حكم علي -رضي الله عنه- يوم صفين ، فقالت : لا حكم إلا لله . وكان أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن ، فلما عدت وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم ، نشأ وتعلق بمذهب الشافعي ، ثم انتسب إلى داود ، ثم خلع الكل واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع ، ويحكم ويشرع ، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب منهم ، وخرج عن طريق المشبهة في ذات الله وصفاته ، فجاء فيه بطوام ، واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل ، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا فيتضاحك مع أصحابه منهم ، وعضدته الرئاسة بما كان عنده من أدب ، وبشبه كان يوردها على الملوك ، فكانوا يحملونه ، ويحمونه ، بما كان يلقي إليهم من شبه البدع والشرك . وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة ، ونار ضلالهم لافحة ، فقاسيتهم مع غير أقران ، وفي عدم أنصار إلى حساد يطئون عقبي ، تارة تذهب لهم نفسي ، وأخرى ينكشر لهم ضرسي ، وأنا ما بين إعراض عنهم أو تشغيب بهم ، وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه " نكت الإسلام " فيه دواهي ، فجردت عليه نواهي ، وجاءنى آخر برسالة في الاعتقاد فنقضتها برسالة " الغرة " والأمر أفحش من أن ينقض . يقولون : لا قول إلا ما قال الله ، ولا نتبع إلا رسول الله ، فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحد ، ولا بالاهتداء بهدي بشر . فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل ، وإنما هي سخافة في تهويل ، فأوصيكم بوصيتين : أن لا تستدلوا عليهم ، وأن تطالبوهم بالدليل ، فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب عليك ، وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا . فأما قولهم : لا قول إلا ما قال الله ، فحق ، ولكن أرني ما قال . وأما قولهم : لا حكم إلا لله . فغير مسلم على الإطلاق ، بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به . صح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم الله ، فإنك لا تدري ما حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك وصح أنه قال : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء . . . " الحديث .

    قلت : لم ينصف القاضي أبو بكر -رحمه الله - شيخ أبيه في العلم ، ولا تكلم فيه بالقسط ، وبالغ في الاستخفاف به ، وأبو بكر فعلى عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد ، ولا يكاد ، فرحمهما الله وغفر لهما .

    قلت : نعم ، من بلغ رتبة الاجتهاد ، وشهد له بذلك عدة من الأئمة ، لم يسغ له أن يقلد ، كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدا ، فكيف يجتهد ، وما الذي يقول ؟ وعلام يبني ؟ وكيف يطير ولما يريش ؟

    والقسم الثالث : الفقيه المنتهي اليقظ الفهم المحدث ، الذي قد حفظ مختصرا في الفروع ، وكتابا في قواعد الأصول ، وقرأ النحو ، وشارك في الفضائل مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته ، فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيد ، وتأهل للنظر في دلائل الأئمة ، فمتى وضح له الحق في مسألة ، وثبت فيها النص ، وعمل بها أحد الأئمة الأعلام كأبي حنيفة مثلا أو كمالك ، أو الثوري ، أو الأوزاعي ، أو الشافعي ، وأبي عبيد ، وأحمد ، وإسحاق ، فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص ، وليتورع ، ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليد ، فإن خاف ممن يشغب عليه من الفقهاء فليتكتم بها ولا يتراءى بفعلها ، فربما أعجبته نفسه ، وأحب الظهور ، فيعاقب ، ويدخل عليه الداخل من نفسه ، فكم من رجل نطق بالحق ، وأمر بالمعروف ، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده ، وحبه للرئاسة الدينية ، فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء ، كما أنه داء سار في نفوس المنفقين من الأغنياء وأرباب الوقوف والترب المزخرفة ، وهو داء خفي يسري في نفوس الجند والأمراء والمجاهدين ، فتراهم يلتقون العدو ، ويصطدم الجمعان وفي نفوس المجاهدين مخبآت وكمائن من الاختيال وإظهار الشجاعة ليقال ، والعجب ولبس القراقل المذهبة ، والخوذ المزخرفة ، والعدد المحلاة على نفوس متكبرة ، وفرسان متجبرة ، وينضاف إلى ذلك إخلال بالصلاة ، وظلم للرعية وشرب للمسكر ، فأنى ينصرون ؟ وكيف لا يخذلون ؟ اللهم فانصر دينك ، ووفق عبادك . فمن طلب العلم للعمل كسره العلم وبكى على نفسه ، ومن طلب العلم للمدارس والإفتاء والفخر والرياء ، تحامق واختال ، وازدرى بالناس ، وأهلكه العجب ، ومقتته الأنفس قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها أي : دسسها بالفجور والمعصية . قلبت فيه السين ألفا .



    و جاء في ترجمة ابن خزيمة:


    قال الحاكم : سمعت محمد بن صالح بن هانئ ، سمعت ابن خزيمة يقول : من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته - فهو كافر حلال الدم ، وكان ماله فيئا .



    قلت : من أقر بذلك تصديقا لكتاب الله ، ولأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وآمن به مفوضا معناه إلى الله ورسوله ، ولم يخض في التأويل ولا عمق ، فهو المسلم المتبع ، ومن أنكر ذلك ، فلم يدر بثبوت ذلك في الكتاب والسنة فهو مقصر ، والله يعفو عنه ، إذ لم يوجب الله على كل مسلم حفظ ما ورد في ذلك ، ومن أنكر ذلك بعد العلم ، وقفا غير سبيل السلف الصالح ، وتمعقل على النص ، فأمره إلى الله ، نعوذ بالله من الضلال والهوى .

    وكلام ابن خزيمة هذا -وإن كان حقا- فهو فج ، لا تحتمله نفوس كثير من متأخري العلماء.


    قال أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه : سمعت ابن خزيمة يقول : القرآن كلام الله تعالى ، ومن قال إنه مخلوق . فهو كافر ، يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، ولا يدفن في مقابر المسلمين .


    ولابن خزيمة عظمة في النفوس ، وجلالة في القلوب لعلمه ودينه ، واتباعه السنة .


    وكتابه في " التوحيد " مجلد كبير ، وقد تأول في ذلك حديث الصورة فليعذر من تأول بعض الصفات . وأما السلف فما خاضوا في التأويل ; بل آمنوا وكفوا ، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه ، وتوخيه لاتباع الحق- أهدرناه ، وبدعناه ، لقل من يسلم من الأئمة معنا . رحم الله الجميع بمنه وكرمه .

    فحدثني أبو بكر أحمد بن يحيى المتكلم قال : لما انصرفنا من الضيافة اجتمعنا عند بعض أهل العلم ، وجرى ذكر كلام الله : أقديم هو لم يزل ، أو نثبت عند إخباره تعالى أنه متكلم به ؟ فوقع بيننا في ذلك خوض ، قال جماعة منا : كلام البارئ قديم لم يزل . وقال جماعة : كلامه قديم غير أنه لا يثبت إلا بإخباره وبكلامه . فبكرت إلى أبي علي الثقفي ، وأخبرته بما جرى ، فقال : من أنكر أنه لم يزل فقد اعتقد أنه محدث . وانتشرت هذه المسألة في البلد ، وذهب منصور الطوسي في جماعة إلى ابن خزيمة ، وأخبروه بذلك حتى قال منصور : ألم أقل للشيخ : إن هؤلاء يعتقدون مذهب الكلابية ؟ وهذا مذهبهم . قال : فجمع ابن خزيمة أصحابه ، وقال : ألم أنهكم غير مرة عن الخوض في الكلام ؟ ولم يزدهم على هذا ذلك اليوم .


    سمعت أبا سعد عبد الرحمن بن أحمد المقرئ ، سمعت ابن خزيمة يقول : القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله غير مخلوق ، ومن قال : شيء منه مخلوق . أو يقول : إن القرآن محدث ، فهو جهمي ، ومن نظر في كتبي ، بان له أن الكلابية -لعنهم الله- كذبة فيما يحكون عني بما هو خلاف أصلي وديانتي ، قد عرف أهل الشرق والغرب أنه لم يصنف أحد في التوحيد والقدر وأصول العلم مثل تصنيفي ، وقد صح عندي أن هؤلاء -الثقفي ، والصبغي ، ويحيى بن منصور - كذبة ، قد كذبوا علي في حياتي ، فمحرم على كل مقتبس علم أن يقبل منهم شيئا يحكونه عني ، وابن أبي عثمان أكذبهم عندي ، وأقولهم علي ما لم أقله .


    قلت : ما هؤلاء بكذبة ; بل أئمة أثبات ، وإنما الشيخ تكلم على حسب ما نقل له عنهم . فقبح الله من ينقل البهتان ، ومن يمشي بالنميمة .

    قال الحاكم : سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول : لما وقع من أمرنا ما وقع ، وجد أبو عبد الرحمن ومنصور الطوسي الفرصة في تقرير مذهبهم ، واغتنم أبو القاسم ، وأبو بكر بن علي ، والبردعي السعي في فساد الحال ، انتصب أبو عمرو الحيري للتوسط فيما بين الجماعة ، وقرر لأبي بكر بن خزيمة اعترافنا له بالتقدم ، وبين له غرض المخالفين في فساد الحال ، إلى أن وافقه على أن نجتمع عنده ، فدخلت أنا ، وأبو علي ، وأبو بكر بن أبي عثمان ، فقال له أبو علي الثقفي : ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه ؟ قال : ميلكم إلى مذهب الكلابية ، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره .


    و جاء في ترجمة ابن سريج:


    وقال أبو الوليد الفقيه : سمعت ابن سريج يقول : قل ما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح ، يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام.


    و جاء في ترجمة ابن عبد البر:


    قلت : كان إماما دينا ، ثقة ، متقنا ، علامة ، متبحرا ، صاحب سنة واتباع ، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل ، ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل ، ولا ينكر له ذلك ، فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين ، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم ، وقوة الفهم ، وسيلان الذهن ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده ، لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه ، ونغطي معارفه ، بل نستغفر له ، ونعتذر عنه .


    و جاء في ترجمة ابن قدامة:


    إن إلهام الذكر أفضل من الكرامات ، وأفضل الذكر ما يتعدى إلى العباد ، وهو تعليم العلم والسنة ، وأعظم من ذلك وأحسن ما كان جبلة وطبعا ; كالحلم والكرم والعقل والحياء ، وكان الله قد جبله على خلق شريف ، وأفرغ عليه المكارم إفراغا ، وأسبغ عليه النعم ، ولطف به في كل حال .


    و جاء في ترجمة ابن مندة:


    أخبرنا إسحاق بن أبي بكر : أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا أبو المكارم التيمي ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن يحيى بن مندة ، حدثنا أبو بكر بن أبي النضر ، حدثنا أبو النضر ، حدثنا أبو عقيل الثقفي ، حدثنا مجالد ، حدثنا عون بن عبد الله بن عتبة ، عن أبيه قال : ما مات النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى قرأ وكتب .


    قلت : لم يرد أنه -صلى الله عليه وسلم- كتب شيئا ، إلا ما في " صحيح البخاري " من أنه يوم صلح الحديبية كتب اسمه " محمد بن عبد الله " . واحتج بذلك القاضي أبو الوليد الباجي وقام عليه طائفة من فقهاء الأندلس بالإنكار ، وبدعوه حتى كفره بعضهم . والخطب يسير ، فما خرج عن كونه أميا بكتابة اسمه الكريم ، فجماعة من الملوك ما علموا من الكتابة سوى مجرد العلامة ، وما عدهم الناس بذلك كاتبين ، بل هم أميون ، فلا عبرة بالنادر ; وإنما الحكم للغالب ، والله -تعالى- فمن حكمته لم يلهم نبيه تعلم الكتابة ، ولا قراءة الكتب حسما لمادة المبطلين ، كما قال تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون .


    ومع هذا فقد افتروا وقالوا : أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه فانظر إلى قحة المعاند ، فمن الذي كان بمكة وقت المبعث يدري أخبار الرسل والأمم الخالية ؟ ما كان بمكة أحد بهذه الصفة أصلا . ثم ما المانع من تعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- كتابة اسمه واسم أبيه مع فرط ذكائه ، وقوة فهمه ، ودوام مجالسته لمن يكتب بين يديه الوحي والكتب إلى ملوك الطوائف ، ثم هذا خاتمه في يده ، ونقشه : محمد رسول الله .


    فلا يظن عاقل ، أنه -عليه السلام- ما تعقل ذلك ، فهذا كله يقتضي أنه عرف كتابة اسمه واسم أبيه ، وقد أخبر الله بأنه -صلوات الله عليه- ما كان يدري ما الكتاب ؟ ثم علمه الله -تعالى- ما لم يكن يعلم . ثم الكتابة صفة مدح .

    قال تعالى : الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فلما بلغ الرسالة ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، شاء الله لنبيه أن يتعلم الكتابة النادرة التي لا يخرج بمثلها عن أن يكون أميا ، ثم هو القائل : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب فصدق إخباره بذلك ; إذ الحكم للغالب ، فنفى عنه وعن أمته الكتابة والحساب لندور ذلك فيهم وقلته ، وإلا فقد كان فيهم كتاب الوحي وغير ذلك ، وكان فيهم من يحسب ، وقال تعالى : ولتعلموا عدد السنين والحساب .

    . ومن علمهم الفرائض ، وهي تحتاج إلى حساب وعول ، وهو -عليه السلام- فنفى عن الأمة الحساب ، فعلمنا أن المنفي كمال علم ذلك ودقائقه التي يقوم بها القبط والأوائل ، فإن ذلك ما لم يحتج إليه دين الإسلام ولله الحمد ، فإن القبط عمقوا في الحساب والجبر ، وأشياء تضيع الزمان . وأرباب الهيئة تكلموا في سير النجوم والشمس والقمر ، والكسوف والقران بأمور طويلة لم يأت الشرع بها ، فلما ذكر -صلى الله عليه وسلم- الشهور ومعرفتها ، بين أن معرفتها ليست بالطرق التي يفعلها المنجم وأصحاب التقويم ، وأن ذلك لا نعبأ به في ديننا ، ولا نحسب الشهر بذلك أبدا . ثم بين أن الشهر بالرؤية فقط ، فيكون تسعا وعشرين ، أو بتكملة ثلاثين فلا نحتاج مع الثلاثين إلى تكلف رؤية .

    وأما الشعر : فنزهه الله -تعالى- عن الشعر ، قال تعالى : وما علمناه الشعر وما ينبغي له فما قال الشعر مع كثرته وجودته في قريش ، وجريان قرائحهم به ، وقد يقع شيء نادر في كلامه -عليه السلام- موزونا ، فما صار بذلك شاعرا قط ، كقوله : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقوله : هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت ومثل هذا قد يقع في كتب الفقه والطب وغير ذلك مما يقع اتفاقا ، ولا يقصده المؤلف ولا يشعر به ، أفيقول مسلم قط : إن قوله تعالى : وجفان كالجوابي وقدور راسيات هو بيت ؟ ! معاذ الله ! وإنما صادف وزنا في الجملة ، والله أعلم .


    و جاء في ترجمة ابن منده:


    وقال أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " : ابن منده حافظ من أولاد المحدثين ، اختلط في آخر عمره ، فحدث عن ابن أسيد ، وابن أخي أبي زرعة الرازي ، وابن الجارود بعد أن سمع منه أن له عنهم إجازة ، وتخبط في أماليه ، ونسب إلى جماعة أقوالا في المعتقدات لم يعرفوا بها ، نسأل الله الستر والصيانة .


    قلت : لا نعبأ بقولك في خصمك للعداوة السائرة ، كما لا نسمع -أيضا- قوله فيك ، فلقد رأيت لابن منده حطا مقذعا على أبي نعيم وتبديعا ، وما لا أحب ذكره ، وكل منهما فصدوق في نفسه ، غير متهم في نقله بحمد الله .


    و قال عند ترجمة أبي جعفر الباقر:


    وعن أبي جعفر ، قال : من دخل قلبه ما في خالص دين الله ، شغله عما سواه . ما الدنيا ، وما عسى أن تكون ! هل هي إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها .


    قال سفيان الثوري : اشتكى بعض أولاد محمد بن علي ، فجزع عليه ، ثم أخبر بموته ، فسري عنه . فقيل له في ذلك ، فقال : ندعو الله فيما نحب ، فإذا وقع ما نكره ، لم نخالف الله فيما أحب .


    عن عمر مولى غفرة ، عن محمد بن علي : قال : ما دخل قلب امرئ من الكبر شيء إلا نقص من عقله مقدار ذلك .


    وعن أبي جعفر ، قال : الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ، ولا تصيب الذاكر .


    وعنه قال : سلاح اللئام قبح الكلام .


    و قال عند ترجمة عبد الرحمن بن إبي حاتم:


    وقال الرازي : وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي يقول : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : كنا بمصر سبعة أشهر ، لم نأكل فيها مرقة ، كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ ، وبالليل : النسخ والمقابلة . قال : فأتينا يوما أنا ورفيق لي شيخا ، فقالوا : هو عليل ، فرأينا في طريقنا سمكة أعجبتنا ، فاشتريناه ، فلما صرنا إلى البيت ، حضر وقت مجلس ، فلم يمكنا إصلاحه ، ومضينا إلى المجلس ، فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام ، وكاد أن يتغير ، فأكلناه نيئا ، لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه . ثم قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد .


    وقال أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي : سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه الرازي ، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد ، سمعت يحيى بن معين يقول : إنا لنطعن على أقوام ، لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة ، من أكثر من مائتي سنة .

    قلت : لعلها من مائة سنة ، فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر .
    قال ابن مهرويه : فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وهو يقرأ على الناس كتاب : " الجرح والتعديل " ، فحدثته بهذا ، فبكى ، وارتعدت يداه ، حتى سقط الكتاب ، وجعل يبكي ، ويستعيدني الحكاية .


    قلت : أصابه على طريق الوجل وخوف العاقبة ، وإلا فكلام الناقد الورع في الضعفاء من النصح لدين الله ، والذب عن السنة .


    و قال عند ترجمة أبي إدريس الخولاني:



    وروى الوليد بن مسلم ، عن ابن جابر ، أن عبد الملك عزل أبا إدريس عن القصص ، وأقره على القضاء ، فقال أبو إدريس : عزلتموني عن رغبتي ، وتركتموني في رهبتي .


    قلت : قد كان القاص في الزمن الأول يكون له صورة عظيمة في العلم والعمل .




    و قال عند ترجمة أبي إسحاق السبيعي:


    حدثنا أحمد بن عمران ، حدثنا ابن فضيل ، حدثنا أبي قال : أتيت أبا إسحاق بعدما كف بصره ، قال : قلت : تعرفني ؟ قال : فضيل ؟ قلت : نعم قال : إني والله أحبك ، لولا الحياء منك لقبلتك فضمني إلى صدره ، ثم قال : حدثني أبو الأحوص عن عبد الله لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم نزلت في المتحابين .
    قال يونس : كان أبي يقرأ كل ليلة ألف آية . وقال أبو الأحوص : قال لنا أبو إسحاق : يا معشر الشباب اغتنموا يعني : قوتكم وشبابكم ، قلما مرت بي ليلة إلا وأنا أقرأ فيها ألف آية ، وإني لأقرأ البقرة في ركعة ، وإني لأصوم الأشهر الحرم ، وثلاثة أيام من كل شهر والاثنين والخميس .


    حدثنا أحمد بن عمران ، سمعت أبا بكر يقول : قال أبو إسحاق : ذهبت الصلاة مني وضعفت ، وإني لأصلي فما أقرأ وأنا قائم إلا بالبقرة وآل عمران ، ثم قال الأخنسي : حدثنا العلاء بن سالم العبدي قال : ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين ، فما كان يقدر أن يقوم حتى يقام ، فإذا استتم قائما قرأ وهو قائم ألف آية .


    وقال ابن عيينة : قال عون بن عبد الله لأبي إسحاق : ما بقي منك ؟ قال : أقرأ البقرة في ركعة . قال : بقي خيرك ، وذهب شرك .


    و قال عند ترجمة أبي إسحاق الشيرازي:


    وعن أبي إسحاق : أن رجلا أخسأ كلبا ، فقال : مه ! الطريق بينك وبينه .


    وعنه : أنه اشتهى ثريدا بماء باقلاء ، قال : فما صح لي أكله لاشتغالي بالدرس وأخذي النوبة .


    وقال : الجاهل بالعالم يقتدي ، فإذا كان العالم لا يعمل ، فالجاهل ما يرجو من نفسه ؟ فالله الله يا أولادي ! نعوذ بالله من علم يصير حجة علينا .


    و قال عند ترجمة أبي إسحاق الفزاري:


    قال أبو مسهر : قدم أبو إسحاق الفزاري دمشق ، فاجتمع الناس ليسمعوا منه ، فقال : اخرج إلى الناس ، فقل لهم : من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا ، ومن كان يرى رأي فلان فلا يحضر مجلسنا ، فخرجت فأخبرتهم .


    ويروى أن هارون الرشيد أخذ زنديقا ليقتله ، فقال الرجل : أين أنت من ألف حديث وضعتها ؟ قال : فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك يتخللانها ، فيخرجانها حرفا حرفا .

    قال سفيان بن عيينة : دخلت على هارون ، فقال : يا أبا إسحاق ، إنك في موضع ، وفي شرف . قلت : يا أمير المؤمنين ، ذاك لا يغني عني في الآخرة شيئا.


    قال ابن مهدي : كان الأوزاعي والفزاري إمامين في السنة . وروى معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، قال الأوزاعي في الرجل يسأل : أمؤمن أنت حقا ؟ قال : إن المسألة عن ذلك بدعة ، والشهادة عليه تعمق لم نكلفه في ديننا ، ولم يشرعه نبينا ، القول فيه جدل ، والمنازعة فيه حدث . وذكر فصلا نافعا .


    و قال عند ترجمة أبي الأسود الدؤلي:


    قال أبو عبيدة : أخذ أبو الأسود عن علي العربية . فسمع قارئا يقرأ ( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) فقال : ما ظننت أمر الناس قد صار إلى هذا ، فقال لزياد الأمير : ابغني كاتبا لقنا فأتى به فقال له أبو الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه ، وإذا رأيتني قد ضممت فمي ، فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت ، فانقط نقطة تحت الحرف ، فإذا أتبعت شيئا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين . فهذا نقط أبي الأسود .


    و قال عند ترجمة أبي الدرداء رضي الله عنه:


    روى الأعمش ، عن خيثمة : قال أبو الدرداء : كنت تاجرا قبل المبعث ، فلما جاء الإسلام ، جمعت التجارة والعبادة ، فلم يجتمعا ، فتركت التجارة ، ولزمت العبادة .


    قلت : الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد ، وهذا الذي قاله ، هو طريق جماعة من السلف والصوفية ، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك ، فبعضهم يقوى على الجمع ، كالصديق ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكما كان ابن المبارك ; وبعضهم يعجز ، ويقتصر على العبادة ، وبعضهم يقوى في بدايته ، ثم يعجز ، وبالعكس ; وكل سائغ . ولكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال .


    وروى عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه : أن رسول الله آخى بين سلمان وأبي الدرداء ; فجاءه سلمان يزوره ، فإذا أم الدرداء متبذلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : إن أخاك لا حاجة له في الدنيا ، يقوم الليل ، ويصوم النهار . فجاء أبو الدرداء ، فرحب به ، وقرب إليه طعاما . فقال له سلمان : كل . قال : إني صائم . قال : أقسمت عليك لتفطرن . فأكل معه . ثم بات عنده ، فلما كان من الليل ، أراد أبو الدرداء أن يقوم ، فمنعه سلمان وقال : إن لجسدك عليك حقا . ولربك عليك حقا . ولأهلك عليك حقا ; صم ، وأفطر ، وصل ، وائت أهلك ، وأعط كل ذي حق حقه .

    فلما كان وجه الصبح ، قال : قم الآن إن شئت ; فقاما ، فتوضآ ، ثم ركعا ، ثم خرجا إلى الصلاة ، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله بالذي أمره سلمان . فقال له : يا أبا الدرداء ، إن لجسدك عليك حقا ، مثل ما قال لك سلمان .


    منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال أبو الدرداء : ما لي أرى علماءكم يذهبون ، وجهالكم لا يتعلمون ! تعلموا ، فإن العالم والمتعلم شريكان في الأجر .


    وعن أبي الدرداء ، من وجه مرسل : لن تكون عالما حتى تكون متعلما ، ولا تكون متعلما حتى تكون بما علمت عاملا ; إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي : ما عملت فيما علمت ؟ .


    جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال أبو الدرداء : ويل للذي لا يعلم مرة ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات .


    ابن عجلان ، عن عون بن عبد الله : قلت لأم الدرداء : أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر ؟ قالت : التفكر والاعتبار .

    وعن أبي الدرداء : تفكر ساعة خير من قيام ليلة .


    الأوزاعي ، عن بلال بن سعد ، أن أبا الدرداء قال : أعوذ بالله من تفرقة القلب . قيل : وما تفرقة القلب ؟ قال : أن يجعل لي في كل واد مال.


    روي عن أبي الدرداء ، قال : لولا ثلاث ما أحببت البقاء : ساعة ظمأ الهواجر ، والسجود في الليل ، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر .


    الأعمش ، عن غيلان ، عن يعلى بن الوليد ، قال : لقيت أبا الدرداء ، فقلت : ما تحب لمن تحب ؟ قال : الموت . قلت : فإن لم يمت ؟ قال : يقل ماله وولده .


    قال معاوية بن قرة : قال أبو الدرداء : ثلاثة أحبهن ، ويكرههن الناس : الفقر ، والمرض ، والموت . أحب الفقر تواضعا لربي ، والموت اشتياقا لربي ، والمرض تكفيرا لخطيئتي .


    الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه : أن أبا الدرداء أوجعت عينه حتى ذهبت ، فقيل له : لو دعوت الله ؟ فقال : ما فرغت بعد من دعائه لذنوبي ; فكيف أدعو لعيني ؟ .


    حريز بن عثمان : حدثنا راشد بن سعد ، قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال : أوصني . قال : اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء ; وإذا ذكرت الموتى ، فاجعل نفسك كأحدهم ، وإذا أشرفت نفسك على شيء من الدنيا ، فانظر إلى ما يصير .


    إبراهيم النخعي ، عن همام بن الحارث : كان أبو الدرداء يقرئ رجلا أعجميا : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فقال : " طعام اليتيم " فرد عليه ، فلم يقدر أن يقولها . فقال : قل : طعام الفاجر . فأقرأه " طعام الفاجر " .


    منصور ، عن عبد الله بن مرة ، أن أبا الدرداء قال : اعبد الله كأنك تراه وعد نفسك في الموتى ، وإياك ودعوة المظلوم ، واعلم أن قليلا يغنيك خير من كثير يلهيك ، وأن البر لا يبلى ، وأن الإثم لا ينسى .

    شيبان ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن أبي الدرداء : إياك ودعوات المظلوم ; فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارات من نار.


    وروى لقمان بن عامر ، أن أبا الدرداء قال : أهل الأموال يأكلون ونأكل ، ويشربون ونشرب ، ويلبسون ونلبس ، ويركبون ونركب ، ولهم فضول أموال ينظرون إليها ، وننظر إليها معهم ، وحسابهم عليها ونحن منها برآء .


    وعنه ، قال : الحمد لله الذي جعل الأغنياء يتمنون أنهم مثلنا عند الموت ، ولا نتمنى أننا مثلهم حينئذ . ما أنصفنا إخواننا الأغنياء : يحبوننا على الدين ، ويعادوننا على الدنيا .



    و قال عند ترجمة أبي الزناد:


    قال محمد بن سلام الجمحي : قيل لأبي الزناد : -لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا ؟ فقال : إنها وإن أدنتني منها ، فقد صانتني عنها .


    و قال عند ترجمة إبي الطفيل:


    وقال محمد بن سلام الجمحي : عن عبد الرحمن الهمداني ، قال : دخل أبو الطفيل على معاوية ، فقال : ما أبقى لك الدهر من ثكلك عليا ؟ قال : ثكل العجوز المقلات والشيخ الرقوب . قال : فكيف حبك له ؟ قال : حب أم موسى لموسى ، وإلى الله أشكو التقصير .


    و قال عند ترجمة إبي الطيب الطبري:


    قيل : إن أبا الطيب دفع خفا له إلى من يصلحه ، فمطله ، وبقي كلما جاء ، نقعه في الماء ، وقال : الآن أصلحه . فلما طال ذلك عليه ، قال : إنما دفعته إليك لتصلحه لا لتعلمه السباحة .

    ...................... يتبع إن شاء الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة إبي العالية:


    قال أبو خلدة : ذكر الحسن البصري لأبي العالية ، فقال : رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وأدركنا الخير وتعلمنا قبل أن يولد . وكنت آتي ابن عباس وهو أمير البصرة فيجلسني على السرير وقريش أسفل .



    وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه ، فأتفقد صلاته ، فإن وجدته يحسنها ، أقمت عليه ، وإن أجده يضيعها ، رحلت ولم أسمع منه ، وقلت : هو لما سواها أضيع .


    قال أبو خلدة : قال أبو العالية : لما كان زمان علي ومعاوية ، وإني لشاب القتال أحب إلي من الطعام الطيب ، فتجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم ، فإذا صفان ما يرى طرفاهما ، إذا كبر هؤلاء ، كبر هؤلاء ، وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء ، فراجعت نفسي ، فقلت : أي الفريقين أنزله كافرا؟ ومن أكرهني على هذا؟ قال : فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم .


    قال عاصم الأحول : كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام فتركهم .


    ابن عيينة : سمعت عاصما الأحول يحدث عن أبي العالية ، قال : تعلموا القرآن ; فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه ، وإياكم وهذه الأهواء; فإنها توقع العداوة والبغضاء بينكم ، فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل -يعني عثمان - بخمس عشرة سنة . قال : فحدثت به الحسن ، فقال : قد نصحك والله ، وصدقك .


    حماد بن سلمة : عن ثابت ، أن أبا العالية قال : إني لأرجو أن لا يهلك عبد بين نعمتين : نعمة يحمد الله عليها ، وذنب يستغفر الله منه .


    محمد بن مصعب : عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : إن الله قضى على نفسه أن من آمن به هداه ، وتصديق ذلك في كتاب الله : ومن يؤمن بالله يهد قلبه ومن توكل عليه كفاه ، وتصديق ذلك في كتاب الله : ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن أقرضه جازاه ، وتصديق ذلك في كتاب الله : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ومن استجار من عذابه أجاره ، وتصديق ذلك في كتاب الله : واعتصموا بحبل الله جميعا والاعتصام الثقة بالله . ومن دعاه أجابه ، وتصديق ذلك في كتاب الله : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان .


    همام بن يحيى : حدثنا قتادة ، عن أبي العالية ، قال : قرأت المحكم بعد وفاة نبيكم -صلى الله عليه وسلم- بعشر سنين . فقد أنعم الله علي بنعمتين لا أدري أيهما أفضل : أن هداني للإسلام ، ولم يجعلني حروريا .


    قال أبو خلدة : سمعت أبا العالية يقول : زارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف ، فقلت له : هذا زي الرهبان ، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا .


    و قال عند ترجمة إبي الفرج بن الجوزي:


    ومن غرر ألفاظه : عقارب المنايا تلسع ، وخدران جسم الآمال يمنع ، وماء الحياة في إناء العمر يرشح .


    يا أمير : اذكر عند القدرة عدل الله فيك ، وعند العقوبة قدرة الله عليك ، ولا تشف غيظك بسقم دينك .


    وقال لصديق : أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك .


    وقال له رجل : ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس قال : لأنك تريد الفرجة ، وإنما ينبغي الليلة أن لا تنام .


    وسأله آخر : أيما أفضل : أسبح أو أستغفر ؟ قال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور .


    وقال يوما في وعظه : يا أمير المؤمنين ، إن تكلمت ، خفت منك ، وإن سكت ، خفت عليك ، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك ، فقول الناصح : اتق الله - خير من قول القائل : أنتم أهل بيت مغفور لكم .


    قال : يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ، ما أجرأه !


    ومن كلامه : ما اجتمع لامرئ أمله إلا وسعى في تفريطه أجله .


    وقال عن واعظ : احذروا جاهل الأطباء ، فربما سمى سما ، ولم يعرف المسمى .


    وكان في المجلس رجل يحسن كلامه ، ويزهره له ، فسكت يوما ، فالتفت إليه أبو الفرج ، وقال : هارون لفظك معين لموسى نطقي ، فأرسله معي ردءا .


    وقال يوما : أهل الكلام يقولون : ما في السماء رب ، ولا في المصحف قرآن ، ولا في القبر نبي ، ثلاث عورات لكم .


    قال – يعني الموفق عبد اللطيف - : وكان كثير الغلط فيما يصنفه ، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره .


    قلت : هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة ، وأخذ العلم من صحف ، وصنف شيئا لو عاش عمرا ثانيا ، لما لحق أن يحرره ويتقنه .


    و قال عند ترجمة إبي الهديل العلاف:


    وقيل : إن المأمون قال لحاجبه : من بالباب ؟ قال : أبو الهذيل ، وعبد الله بن أبان الخارجي ، وهشام بن الكلبي ، فقال : ما بقي من رءوس جهنم إلا من حضر .


    و قال عند ترجمةأبي أمامة الباهلي:


    ابن المبارك ؛ حدثنا إسماعيل بن عياش ، حدثنا محمد بن زياد : رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد ، وهو ساجد يبكي ، ويدعو ، فقال : أنت أنت ! لو كان هذا في بيتك .


    صفوان بن عمرو ، حدثني سليم بن عامر قال : كنا نجلس إلى أبي أمامة ، فيحدثنا حديثا كثيرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقول : اعقلوا ، وبلغوا عنا ما تسمعون .





    و قال عند ترجمةأبي أيوب الأنصاري:


    ابن أبي ذئب ، عن عبد العزيز بن عباس ، عن محمد بن كعب ، قال : كان أبو أيوب يخالف مروان ، فقال : ما يحملك على هذا ؟ قال : إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي الصلوات ، فإن وافقته ، وافقناك ، وإن خالفته ، خالفناك .



    مروان بن معاوية ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن أبيه ، قال : انضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري في البحر ، وكان معنا رجل مزاح ، فكان يقول لصاحب طعامنا : جزاك الله خيرا وبرا ، فيغضب . فقلنا لأبي أيوب : هنا من إذا قلنا له : جزاك الله خيرا يغضب . فقال : اقلبوه له . فكنا نتحدث : إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر .

    فقال له المزاح : جزاك الله شرا وعرا ، فضحك ، وقال : ما تدع مزاحك .


    و قال عند ترجمةأبي أبي برزة الأسلمي:


    همام ، عن ثابت البناني ، أن أبا برزة كان يلبس الصوف ، فقيل له : إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز ، قال : ويحك ! ومن مثل عائذ !؟ فانصرف الرجل ، فأخبر عائذا ، فقال : ومن مثل أبي برزة !؟

    قلت : هكذا كان العلماء يوقرون أقرانهم .



    و قال عند ترجمةأبي بكر الصديق رضي الله عنه:


    وقالت عائشة : لما استخلف أبو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال ، وقال : قد كنت أتجر فيه وألتمس به ، فلما وليتهم شغلوني . وقال عطاء بن السائب : لما استخلف أبو بكر أصبح وعلى رقبته أثواب يتجر فيها ، فلقيه عمر وأبو عبيدة فكلماه ، فقال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا : انطلق حتى نفرض لك . قال : ففرضوا له كل يوم شطر شاة ، وماكسوه في الرأس والبطن . وقال عمر : إلي القضاء ، وقال أبو عبيدة : إلي الفيء . فقال عمر : لقد كان يأتي علي الشهر ما يختصم إلي فيه اثنان .


    وقال حصين ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر صعد المنبر ، ثم قال : ألا إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، فمن قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر ، عليه ما على المفتري .


    وقال علي ، رضي الله عنه : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، وعمر . هذا والله العظيم قاله علي ، وهو متواتر عنه ؛ لأنه قاله على منبر الكوفة ، فلعن الله الرافضة ما أجهلهم .


    و قال عند ترجمةأبي بكر بن عياش:


    قال أبو داود : حدثنا حمزة بن سعيد المروزي ، وكان ثقة ، قال : سألت أبا بكر بن عياش . فقلت : قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن . قال : ويلك ، من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله لا نجالسه ولا نكلمه .


    وقال بشر الحافي : قال عيسى بن يونس : سألت أبا بكر بن عياش عن الحديث ، فقال : إن كنت تحب أن تحدث فلست بأهل أن تؤتى ، وإن كنت تكره أن تؤتى ، فبالحري أن تنجو.


    وقال أبو هشام الرفاعي : قال أبو بكر بن عياش للحسن بن الحسن بالمدينة : ما أبقت الفتنة منك ؟ فقال : وأي فتنة رأيتني فيها ؟ قال : رأيتهم يقبلون يدك ولا تمنعهم .


    : أبو بكر الصديق خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نص القرآن ، لأن الله تعالى يقول : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون [ الحشر : 8 ] قال : فمن سماه الله صادقا فليس يكذب ، هم قالوا : يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - .

    وعن أبي بكر بن عياش قال : الدخول في العلم سهل ، لكن الخروج منه إلى الله شديد .


    وعن بشر بن الحارث ، سمع أبا بكر بن عياش يقول : يا ملكي ادعوا الله لي ، فإنكما أطوع لله مني .

    قال أحمد بن يونس : قلت لأبي بكر بن عياش : لي جار رافضي قد مرض . قال : عده مثل ما تعود اليهودي والنصراني ، لا تنوي فيه الأجر .


    الحسن بن عليل العنزي : حدثنا محمد بن إسماعيل القرشي ، عن أبي بكر بن عياش قال : قال لي الرشيد : كيف استخلف أبو بكر -رضي الله عنه- ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، سكت الله ، وسكت رسوله ، وسكت المؤمنون . فقال : والله ما زدتني إلا عمى . قلت : مرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثمانية أيام ، فدخل عليه بلال ، فقال : مروا أبا بكر يصلي بالناس ، فصلى بالناس ثمانية أيام ، والوحي ينزل ، فسكت رسول الله لسكوت الله ، وسكت المؤمنون لسكوت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعجبه ذلك . وقال : بارك الله فيك .


    و قال عند ترجمةأبي بكرة الثقفي الطائفي رضي الله عنه:


    قال أبو كعب صاحب الحرير حدثنا عبد العزيز بن أبي بكرة ، أن أباه تزوج امرأة ، فماتت ، فحال إخوتها بينه وبين الصلاة عليها ، فقال : أنا أحق بالصلاة عليها ، قالوا : صدق صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم إنه دخل القبر ، فدفعوه بعنف ، فغشي عليه ، فحمل إلى أهله ، فصرخ عليه عشرون من ابن وبنت ، وأنا أصغرهم ، فأفاق ، فقال : لا تصرخوا فوالله ما من نفس تخرج أحب إلي من نفسي ، ففزع القوم ، وقالوا : لم يا أبانا ؟ قال : إني أخشى أن أدرك زمانا لا أستطيع أن آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر ، وما خير يومئذ . هذا من معجم الطبراني .


    وحدثنا هشام ، عن الحسن ، قال : مر بي أنس ، وقد بعثه زياد بن أبيه إلى أبي بكرة يعاتبه ، فانطلقت معه ، فدخلنا عليه ، وهو مريض ، وذكر له أنه استعمل أولاده ، فقال : هل زاد على أنه أدخلهم النار؟ فقال أنس : إني لا أعلمه إلا مجتهدا . قال : أهل حروراء اجتهدوا ، أفأصابوا أم أخطأوا ؟ فرجعنا مخصومين .



    و قال عند ترجمة أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه:


    قال أبو ثعلبة : يا أبا إسحاق ، ما من عبد تفرغ لعبادة الله إلا كفاه الله مئونة الدنيا .


    قال كعب : فإن في كتاب الله المنزل : من جعل الهموم هما واحدا ، فجعله في طاعة الله ، كفاه الله ما همه ، وضمن السماوات والأرض ، فكان رزقه على الله وعمله لنفسه . ومن فرق همومه ، فجعل في كل واد هما ، لم يبال الله في أيها هلك .


    قلت : من التفرغ للعبادة السعي في السبب ، ولا سيما لمن له عيال ، قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : إن أفضل ما أكل الرجل من كسب يمينه .

    أما من يعجز عن السبب لضعف أو لقلة حيلة ، فقد جعل الله له حظا في الزكاة .


    و قال عند ترجمة أبي حاتم الرازي و ابنه:


    قال الرقام : فسألت عبد الرحمن عن اتفاق كثرة السماع له ، وسؤالاته لأبيه ، فقال : ربما . كان يأكل وأقرأ عليه ، ويمشي وأقرأ عليه ، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه ، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه .

    قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب " الرد على الجهمية " ، له : حدثنا أبي ، وأبو زرعة ، قال : كان يحكى لنا أن هنا رجلا من قصته هذا ، فحدثني أبو زرعة ، قال : كان بالبصرة رجل ، وأنا مقيم سنة ثلاثين ومائتين ، فحدثني عثمان بن عمرو بن الضحاك عنه ، أنه قال : إن لم يكن القرآن مخلوقا فمحا الله ما في صدري من القرآن . وكان من قراء القرآن . فنسي القرآن ، حتى كان يقال له : قل : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . فيقول : معروف ، معروف . ولا يتكلم به . قال أبو زرعة : فجهدوا به أن أراه ، فلم أره .


    إذا وثق أبو حاتم رجلا فتمسك بقوله ، فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح الحديث ، وإذا لين رجلا ، أو قال فيه : لا يحتج به . فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه ، فإن وثقه أحد ، فلا تبن على تجريح أبي حاتم ، فإنه متعنت في الرجال قد قال في طائفة من رجال " الصحاح " : ليس بحجة ، ليس بقوي ، أو نحو ذلك . وآخر من حدث عنه هو : محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي ، عاش إلى بعد سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة .





    و قال عند ترجمة أبي حامد الإسفراييني:


    قال أبو حيان التوحيدي في رسالة له : سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العباداني : لا تعلق كثيرا مما تسمع هنا في مجالس الجدل ، فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته ، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصا ، ولو أردنا ، لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام ، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله ، فإنا نطمع في سعة رحمة الله .



    و قال عند ترجمة أبي داود و ابنه:


    قال القاضي الخليل بن أحمد السجزي : سمعت أحمد بن محمد بن الليث قاضي بلدنا يقول : جاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود السجستاني ، فقيل : يا أبا داود : هذا سهل بن عبد الله جاءك زائرا ، فرحب به ، وأجلسه ، فقال سهل : يا أبا داود ! لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قال : حتى تقول : قد قضيتها مع الإمكان . قال : نعم . قال : أخرج إلي لسانك الذي تحدث به أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أقبله . فأخرج إليه لسانه فقبله .

    .................يتبع إن شاء الله تعالى
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 18-Sep-2007 الساعة 05:31 PM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة أبي سليمان الداراني:


    قال ابن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : صل خلف كل مبتدع إلا القدري ، لا تصل خلفه ، وإن كان سلطانا .

    وسمعته يقول : ليس لمن ألهم شيئا من الخيرات أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر .

    الخلدي ، عن الجنيد قال : قال أبو سليمان الداراني : ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب والسنة .

    وعن أبي سليمان : أفضل الأعمال خلاف هوى النفس .

    وقال : لكل شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء ، ولكل شيء صدأ ، وصدأ القلب الشبع .

    ابن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : أصل كل خير الخوف من الدنيا ، ومفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع .

    أحمد بن أبي الحواري : وسمعته يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة .

    وعنه : إذا تكلف المتعبدون أن يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم .

    وعنه : إن من خلق الله خلقا لو زين لهم الجنان ما اشتاقوا إليها ، فكيف يحبون الدنيا وقد زهدهم فيها .

    قال أحمد : وسمعته يقول : لولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا ، ولربما رأيت القلب يضحك ضحكا .

    قال أحمد : ورأيت أبا سليمان حين أراد أن يلبي غشي عليه ، فلما أفاق ، قال : بلغني أن العبد إذ حج من غير وجهه ، فقال : لبيك ، قيل له : لا لبيك ولا سعديك حتى تطرح ما في يديك ، فما يؤمنا أن يقال لنا مثل هذا ؟ ثم لبى .

    قال الجنيد : شيء يروى عن أبي سليمان ، أنا أستحسنه كثيرا : من اشتغل بنفسه شغل عن الناس ، ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن الناس .

    ابن بحر الأسدي : سمعت أحمد بن أبي الحواري ، سمعت أبا سليمان يقول : من وثق بالله في رزقه زاد في حسن خلقه ، وأعقبه الحلم ، وسخت نفسه ، وقلت وساوسه في صلاته .

    وعنه : الفتوة أن لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك .

    و قال عند ترجمة أبي طلحة الأنصاري:

    جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : خطب أبو طلحة أم سليم ؟ فقالت : أما إني فيك لراغبة ، وما مثلك يرد ، ولكنك كافر ، فإن تسلم فذلك مهري ، لا أسألك غيره ، فأسلم ، وتزوجها .

    قال ثابت : فما سمعنا بمهر كان قط أكرم من مهر أم سليم : الإسلام .

    الطيالسي : حدثنا سليمان بن المغيرة ، وحماد ، وجعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس . قال أبو داود : وحدثناه شيخ سمعه من النضر بن أنس : قال مالك -والد أنس - لامرأته : أرى هذا الرجل يحرم الخمر ، فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك ، فجاء أبو طلحة يخطب أم سليم ، فقالت : ما مثلك يرد ، ولكنك امرؤ كافر ، ولا أريد مهرا إلا الإسلام . قال : فمن لي بذلك ؟ قالت : النبي صلى الله عليه وسلم ، فانطلق يريده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : جاءكم أبو طلحة وغرة الإسلام بين عينيه .


    قال : فتزوجها على ذلك . . . الحديث بطوله ، وكيف مات ابنه منها ، وكتمته ، وتصنعت له حتى أصابها ، ثم أخبرته وقالت : إن الله كان أعارك عارية فقبضها ، فاحتسب ابنك .

    و قال عند ترجمة أبي عبد الرحمن السلمي:

    حماد بن زيد عن عطاء بن السائب ، أن أبا عبد الرحمن قال : أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن ، فكنا نتعلم القرآن والعمل به ، وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم .

    و قال عند ترجمة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه:


    ابن وهب : حدثني عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن عمر حين‌‌‌ قدم الشام ، قال لأبي عبيدة : اذهب بنا إلى منزلك ، قال : وما تصنع عندي ؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك علي . قال : فدخل ، فلم ير شيئا ، قال : أين متاعك ؟ لا أرى إلا لبدا وصحفة وشنا ، وأنت أمير ، أعندك طعام ؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة ، فأخذ منها كسيرات ، فبكى عمر ، فقال له أبو عبيدة : قد قلت لك : إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين ، يكفيك ما يبلغك المقيل . قال عمر : غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة .

    أخرجه أبو داود في " سننه " من طريق ابن الأعرابي .

    وهذا والله هو الزهد الخالص ، لا زهد من كان فقيرا معدما .





    معن بن عيسى ، عن مالك : أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف ، أو بأربع مائة دينار ، وقال للرسول : انظر ما يصنع بها ، قال : فقسمها أبو عبيدة ، ثم أرسل إلى معاذ بمثلها ، قال : فقسمها ، إلا شيئا قالت له امرأته نحتاج إليه ، فلما أخبر الرسول عمر ، قال : الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا

    معن بن عيسى ، عن مالك : أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف ، أو بأربع مائة دينار ، وقال للرسول : انظر ما يصنع بها ، قال : فقسمها أبو عبيدة ، ثم أرسل إلى معاذ بمثلها ، قال : فقسمها ، إلا شيئا قالت له امرأته نحتاج إليه ، فلما أخبر الرسول عمر ، قال : الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا .

    الفسوي حدثنا أبو اليمان ، عن جرير بن عثمان ، عن أبي الحسن عمران بن نمران ، أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول : ألا رب مبيض لثيابه ، مدنس لدينه! ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات .

    وقال ثابت ‌البناني : قال أبو عبيدة : يا أيها الناس ، إني امرؤ من قريش ، وما منكم من أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى ، إلا وددت أني في مسلاخه .

    معمر : عن قتادة ، قال أبو عبيدة بن الجراح : وددت أني كنت كبشا ، فيذبحني أهلي ، فيأكلون لحمي ، ويحسون مرقي .

    وقال عمران بن حصين : وددت أني رماد تسفيني الريح .

    و قال عند ترجمة أبي عمرو بن العلاء:

    قال اليزيدي وآخر : تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة ، فقال أبو عمرو : إنك لألكن الفهم ، إذ صيرت الوعيد الذي في أعظم شيء مثله في أصغر شيء ، فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء ، وإنما نهى الله عنهما لتتم حجته على خلقه ، ولئلا يعدل عن أمره . ووراء وعيده عفوه وكرمه ثم أنشد :

    ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي


    ولا أختتي من صولة المتهدد


    وإني وإن أوعدته ووعدته


    لمخلف إيعادي ومنجز موعدي



    فقال عمرو بن عبيد : صدقت . إن العرب تتمدح بالوفاء بالوعد والوعيد ، وقد يمتدح بهما المرء . تسمع إلى قولهم ؟ ! .


    لا يخلف الوعد والوعيد ولا


    يبيت من ثأره على فوت


    فقد وافق هذا قوله تعالى : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم .

    قال أبو عمرو : قد وافق الأول أخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحديث يفسر القرآن .

    قال الأصمعي : قال لي أبو عمرو : كن على حذر من الكريم إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الفاجر إذا عاشرته . وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسأل من لا يجيبك ، أو تحدث من لا ينصت لك .

    و قال عند ترجمة أبي قلابة:

    وقال أبو قلابة : ليس شيء أطيب من الروح ، ما انتزع من شيء إلا أنتن .

    أخبرنا إسحاق بن طارق ، أنبأنا ابن خليل ، حدثنا اللبان ، أنبأنا الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : قال أبو قلابة : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم ; فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم ، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون .

    وعن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : إذا حدثت الرجل بالسنة ، فقال : دعنا من هذا ، وهات كتاب الله ، فاعلم أنه ضال.


    قلت أنا : وإذا رأيت المتكلم المبتدع يقول : دعنا من الكتاب والأحاديث الآحاد ، وهات " العقل " فاعلم أنه أبو جهل ; وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول : دعنا من النقل ومن العقل ، وهات الذوق والوجد ، فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة بشر ، أو قد حل فيه ، فإن جبنت منه فاهرب ، وإلا فاصرعه وابرك على صدره ، واقرأ عليه آية الكرسي واخنقه .

    و قال عند ترجمة أبي مسعود البدري:

    وقال بشير بن عمرو : قلنا لأبي مسعود : أوصنا . قال : عليكم بالجماعة فإن الله لن يجمع الأمة على ضلالة ; حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر .

    و قال عند ترجمة أبي موسى الأشعري:

    وروى صالح بن موسى الطلحي ، عن أبيه ، قال : اجتهد الأشعري قبل موته اجتهادا شديدا ، فقيل له : لو أمسكت ورفقت بنفسك ؟ قال : إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها ، أخرجت جميع ما عندها ; والذي بقي من أجلي أقل من ذلك.

    زيد بن الحباب : حدثنا سليمان بن المغيرة البكري ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى : أن معاوية كتب إليه : أما بعد : فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد ، وأقسم بالله ، لئن بايعتني على الذي بايعني ، لأستعملن أحد ابنيك على الكوفة ، والآخر على البصرة ; ولا يغلق دونك باب ، ولا تقضى دونك حاجة . وقد كتبت إليك بخطي ، فاكتب إلي بخط يدك .

    فكتب إليه : أما بعد : فإنك كتبت إلي في جسيم أمر الأمة ، فماذا أقول لربي إذا قدمت عليه ، ليس لي فيما عرضت من حاجة ، والسلام عليك .

    قال أبو بردة : فلما ولي معاوية أتيته ، فما أغلق دوني بابا ، ولا كانت لي حاجة إلا قضيت .

    قلت : قد كان أبو موسى صواما قواما ربانيا زاهدا عابدا ، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر ، لم تغيره الإمارة ، ولا اغتر بالدنيا .

    و قال عند ترجمة أبي نصر السجزي:

    قال محمد بن طاهر : سألت الحافظ أبا إسحاق الحبال عن أبي نصر السجزي ، وأبي عبد الله الصوري ، أيهما أحفظ ؟ فقال : كان السجزي أحفظ من خمسين مثل الصوري . ثم قال إسحاق : كنت يوما عند أبي نصر السجزي ، فدق الباب ، فقمت ففتحت ، فدخلت امرأة ، وأخرجت كيسا فيه ألف دينار ، فوضعته بين يدي الشيخ ، وقالت : أنفقها كما ترى! قال : ما المقصود ؟ قالت : تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج ، لكن لأخدمك . فأمرها بأخذ الكيس ، وأن تنصرف ، فلما انصرفت ، قال : خرجت من سجستان بنية طلب العلم ، ومتى تزوجت ، سقط عني هذا الاسم ، وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئا .

    قلت : كأنه يريد متى تزوج للذهب ، نقص أجره ، وإلا فلو تزوج في الجملة ، لكان أفضل ، ولما قدح ذلك في طلبه العلم ، بل يكون قد عمل بمقتضى العلم ، لكنه كان غريبا ، فخاف العيلة ، وأن يتفرق عليه حاله عن الطلب .

    و قال عند ترجمة أبي نعيم:

    قال محمد بن عبدة بن سليمان : كنت مع أبي نعيم ، فقال له أصحاب الحديث : يا أبا نعيم ، إنما حملت عن الأعمش هذه الأحاديث .

    فقال : ومن كنت أنا عند الأعمش ؟ كنت قردا بلا ذنب .

    أخبرنا أبو إسحاق بن الواسطي وجماعة كتابة قالوا : أخبرنا ابن بهروز أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو إسماعيل الحافظ ، أخبرنا أبو يعقوب -يعني القراب- حدثنا بشر بن محمد ، سمعت أبا العباس الأزهري ، سمعت محمد بن مسلم بن وارة ، سمعت أبا نعيم يقول : ينبغي أن يكتب هذا الشأن عمن كتب الحديث يوم كتب ، يدري ما كتب ، صدوق مؤتمن عليه ، يحدث يوم يحدث ، يدري ما يحدث .

    و قال عند ترجمة أبي يعلى:

    قال يزيد بن محمد الأزدي في " تاريخ الموصل " : ومنهم أبو يعلى التميمي . فذكر نسبه وكبار شيوخه ، وقال : كان من أهل الصدق والأمانة ، والدين والحلم ، روى عن غسان بن الربيع ، ومعلى بن مهدي ، وغيرهما من المواصلة . إلى أن قال : وهو كثير الحديث ، صنف المسند وكتبا في الزهد ، والرقائق ، وخرج الفوائد ، وكان عاقلا ، حليما صبورا ، حسن الأدب ، سمعته يقول : سمعت ابن قدامة : سمعت سفيان يقول : ما تمتع متمتع بمثل ذكر الله ، قال داود -عليه السلام- : ما أحلى ذكر الله في أفواه المتعبدين .

    وحدثنا أبو يعلى : حدثنا ابن زنجويه : سمعت عبد الرزاق يقول : الرافضي عندي كافر .

    و قال عند ترجمة أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي ( د ) :

    قال الصولي : كان هو وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان بايعا الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم قدم المأمون فبايعه سهل ، ولزم ابن نصر بيته ، ثم تحرك في آخر أيام الواثق ، واجتمع إليه خلق يأمرون بالمعروف . قال : إلى أن ملكوا بغداد ، وتعدى رجلان موسران من أصحابه ، فبذلا مالا ، وعزما على الوثوب في سنة إحدى وثلاثين ، فنم الخبر إلى نائب بغداد إسحاق بن إبراهيم ، فأخذ أحمد وصاحبيه وجماعة ، ووجد في منزل أحدهما أعلاما ، وضرب خادما لأحمد ، فأقر بأن هؤلاء كانوا يأتون أحمد ليلا ، ويخبرونه بما عملوا . فحملوا إلى سامراء مقيدين ، فجلس الواثق لهم ، وقال لأحمد : دع ما أخذت له ، ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله . قال : أفمخلوق هو ؟ قال : كلام الله . قال : فترى ربك في القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية . قال : ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم ، ويحويه مكان ويحصره ناظر ؟ أنا كفرت بمن هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فقال قاضي الجانب الغربي : هو حلال الدم ، ووافقه فقهاء ، فأظهر أحمد بن أبي دواد أنه كاره لقتله . وقال : شيخ مختل ، تغير عقله ، يؤخر . قال الواثق : ما أراه إلا مؤديا لكفره قائما بما يعتقده ، ودعا بالصمصامة ، وقام . وقال : أحتسب خطاي إلى هذا الكافر . فضرب عنقه بعد أن مدوا له رأسه بحبل وهو مقيد ، ونصب رأسه بالجانب الشرقي ، وتتبع أصحابه فسجنوا .

    و قال عند ترجمة إسحاق بن راهويه بعد أن ساق حديث "ثلاث من كن فيه فهو منافق..."

    وفيه دليل على أن النفاق يتبعض ويتشعب ، كما أن الإيمان ذو شعب ويزيد وينقص ، فالكامل الإيمان من اتصف بفعل الخيرات ، وترك المنكرات وله قرب ماحية لذنوبه ، كما قال تعالى : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم إلى قوله : أولئك هم المؤمنون حقا وقال قد أفلح المؤمنون إلى قوله : أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس ودون هؤلاء خلق من المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، ودونهم عصاة المسلمين ، ففيهم إيمان ينجون به من خلود عذاب الله تعالى وبالشفاعة . ألا تسمع إلى الحديث المتواتر أنه يخرج من النار من في قلبه وزن ذرة من إيمان وكذلك شعب النفاق من الكذب والخيانة والفجور والغدر والرياء ، وطلب العلم ليقال ، وحب الرئاسة والمشيخة ، وموادة الفجار والنصارى . فمن ارتكبها كلها ، وكان في قلبه غل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو حرج من قضاياه ، أو يصوم رمضان غير محتسب ، أو يجوز أن دين النصارى أو اليهود دين مليح ، ويميل إليهم . فهذا لا ترتب في أنه كامل النفاق ، وأنه في الدرك الأسفل من النار ، وصفاته الممقوتة عديدة في الكتاب والسنة من قيامه إلى الصلاة كسلان ، وأدائه الزكاة وهو كاره ، وإن عامل الناس فبالمكر والخديعة ، قد اتخذ إسلامه جنة ، نعوذ بالله من النفاق ، فقد خافه سادة الصحابة على نفوسهم .

    فإن كان فيه شعبة من نفاق الأعمال ، فله قسط من المقت حتى يدعها ، ويتوب منها ، أما من كان في قلبه شك من الإيمان بالله ورسوله ، فهذا ليس بمسلم وهو من أصحاب النار ، كما أن من في قلبه جزم بالإيمان بالله ورسله وملائكته وكتبه وبالمعاد ، وإن اقتحم الكبائر ، فإنه ليس بكافر .

    قال تعالى : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن .

    وهذه مسألة كبيرة جليلة ، قد صنف فيها العلماء كتبا ، وجمع فيها الإمام أبو العباس شيخنا مجلدا حافلا قد اختصرته . نسأل الله - تعالى - أن يحفظ علينا إيماننا حتى نوافيه به .

    قال أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق يقول : قال لي الأمير عبد الله بن طاهر : لم قيل لك : ابن راهويه ؟ وما معنى هذا ؟ وهل تكره أن يقال لك ذلك ؟ قال : اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق مكة ، فقالت المراوزة : راهويه ; لأنه ولد في الطريق ، وكان أبي يكره هذا . وأما أنا ، فلا أكرهه .

    قال حرب الكرماني : قلت لإسحاق : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم كيف تقول فيه ؟ قال : حيثما كنت ، فهو أقرب إليك من حبل الوريد ، وهو بائن من خلقه ، وأبين شيء في ذلك قوله : الرحمن على العرش استوى .


    قال نعيم بن حماد : إذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه ، فاتهمه في دينه .

    .................. يتبع إن شاء الله تعالى
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-Sep-2007 الساعة 05:15 PM

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة إسماء بنت أبي بكر:


    قال ابن أبي مليكة : كانت أسماء تصدع ، فتضع يدها على رأسها ، وتقول : بذنبي ، وما يغفره الله أكثر .

    و قال عند ترجمة الأصمعي:

    قال أبو داود السنجي سمعت الأصمعي يقول : إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله -عليه السلام- : من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار .

    وقال نصر الجهضمي : كان الأصمعي يتقي أن يفسر الحديث ، كما يتقي أن يفسر القرآن .

    قال المبرد : كان الأصمعي بحرا في اللغة ، لا نعرف مثله فيها ، وكان أبو زيد أنحى منه .

    و قال عند ترجمة الأعمش:

    حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن إدريس عن الأعمش قال : جلست إلى إياس بن معاوية بواسط فذكر حديثا . فقلت : من ذكر هذا ؟ فضرب لي مثل رجل من الخوارج . فقلت : أتضرب لي هذا المثل ، تريد أن أكنس الطريق بثوبي ، فلا أمر ببعرة ولا خنفس إلا حملتها ؟ ! .

    عن أبي بكر بن عياش قال : رأيت الأعمش يلبس قميصا مقلوبا ويقول : الناس مجانين يجعلون الخشن مقابل جلودهم .

    وقيل : إن الأعمش كان له ولد مغفل فقال له : اذهب فاشتر لنا حبلا للغسيل . فقال : يا أبة طول كم ؟ قال : عشرة أذرع . قال : في عرض كم ؟ قال : في عرض مصيبتي فيك .

    و قال عند ترجمة الشافعي:

    جماعة : حدثنا الربيع ، قال الشافعي : لأن يلقى الله العبد بكل ذنب إلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الأهواء .

    الزبير الإسترآباذي : حدثني محمد بن يحيى بن آدم بمصر ، حدثنا ابن عبد الحكم ، سمعت الشافعي يقول : لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء ، لفروا منه كما يفرون من الأسد .

    و قال عند ترجمة الأوزاعي:

    سئل الأوزاعي عن الخشوع في الصلاة ، قال : غض البصر ، وخفض الجناح ، ولين القلب ، وهو الحزن ، الخوف .

    قال إسحاق بن راهويه : إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك على أمر فهو سنة .

    قلت : بل السنة ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون من بعده . والإجماع : هو ما أجمعت عليه علماء الأمة قديما وحديثا ; إجماعا ظنيا أو سكوتيا ، فمن شذ عن هذا الإجماع من التابعين أو تابعيهم لقول باجتهاده احتمل له . فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الأئمة ، فلا يسمى مخالفا للإجماع ، ولا للسنة ، وإنما مراد إسحاق : أنهم إذا اجتمعوا على مسألة فهو حق غالبا ، كما نقول اليوم : لا يكاد يوجد الحق فيما اتفق أئمة الاجتهاد الأربعة على خلافه ، مع اعترافنا بأن اتفاقهم على مسألة لا يكون إجماع الأمة ، ونهاب أن نجزم في مسألة اتفقوا عليها بأن الحق في خلافها .

    ومن غرائب ما انفرد به الأوزاعي : أن الفخذ ليست في الحمام عورة ، وأنها في المسجد عورة . وله مسائل كثيرة حسنة ينفرد بها ، وهي موجودة في الكتب الكبار ، وكان له مذهب مستقل مشهور ، عمل به فقهاء الشام مدة ، وفقهاء الأندلس ، ثم فني .

    وقال الأوزاعي : من أكثر ذكر الموت ، كفاه اليسير ، ومن عرف أن منطقه من عمله ، قل كلامه .


    أبو صالح كاتب الليث : عن الهقل بن زياد ، عن الأوزاعي : أنه وعظ ، فقال في موعظته : أيها الناس ، تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة ، فإنكم في دار الثواء فيها قليل ، وأنتم مرتحلون وخلائف بعد القرون ، الذين استقالوا من الدنيا زهرتها كانوا أطول منكم أعمارا ، وأجد أجساما ، وأعظم آثارا ، فجددوا الجبال ، وجابوا الصخور ونقبوا في البلاد ، مؤيدين ببطش شديد ، وأجسام كالعماد ، فما لبثت الأيام والليالي أن طوت مدتهم ، وعفت آثارهم ، وأخوت منازلهم ، وأنست ذكرهم ، فما تحس منهم من أحد ، ولا تسمع لهم ركزا . كانوا بلهو الأمل آمنين ، ولميقات يوم غافلين ، ولصباح قوم نادمين ، ثم إنكم قد علمتم ما نزل بساحتهم بياتا من عقوبة الله ، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين ، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه وزوال نعمه ، ومساكن خاوية ، فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وعبرة لمن يخشى ، وأصبحتم في أجل منقوص ، ودنيا مقبوضة ، في زمان قد ولى عفوه ، وذهب رخاؤه ، فلم يبق منه إلا حمة شر ، وصبابة كدر ، وأهاويل غير ، وأرسال فتن ، ورذالة خلف .


    قال مروان الطاطري : قال الأوزاعي : من أطال قيام الليل ، هون الله عليه وقوف يوم القيامة .


    و قال عند ترجمة البرقاني:


    قال الخطيب: سمعته يقول يوما لرجل من الفقهاء معروف بالصلاح : ادع الله تعالى أن ينزع شهوة الحديث من قلبي ، فإن حبه قد غلب علي ، فليس لي اهتمام إلا به .


    و قال عند ترجمة الجبائي شيخ المعتزلة:


    قيل : سأل الأشعري أبا علي : ثلاثة إخوة ، أحدهم تقي ، والثاني كافر ، والثالث مات صبيا ؟ فقال : أما الأول ففي الجنة ، والثاني ففي النار ، والصبي فمن أهل السلامة .


    قال : فإن أراد أن يصعد إلى أخيه ؟ قال : لا ، لأنه يقال له : إن أخاك إنما وصل إلى هناك بعمله . قال : فإن قال الصغير : ما التقصير مني ، فإنك ما أبقيتني ، ولا أقدرتني على الطاعة ، قال : يقول الله له : كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت ، ولاستحقيت العذاب ، فراعيت مصلحتك . قال : فلو قال الأخ الأكبر : يا رب كما علمت حاله فقد علمت حالي ، فلم راعيت مصلحته دوني ؟ فانقطع الجبائي .


    و قال عند ترجمة الجنيد شيخ الصوفية:


    أبو نعيم : حدثنا علي بن هارون وآخر ، قالا : سمعنا الجنيد غير مرة يقول : علمنا مضبوط بالكتاب والسنة من لم يحفظ الكتاب ، ويكتب الحديث ، ولم يتفقه لا يقتدى به .


    قال عبد الواحد بن علوان : سمع الجنيد يقول : علمنا -يعني التصوف- مشبك بحديث رسول الله .


    أبو سهل الصعلوكي : سمعت أبا محمد المرتعش يقول : قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في الشكر ، فقال : يا غلام ، ما الشكر ؟ قلت : أن لا يعصى الله بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على قوله .


    وعنه قال : أعلى الكبر أن ترى نفسك ، وأدناه أن تخطر ببالك - يعني نفسك.

    أبو جعفر الفرغاني : سمعت الجنيد يقول : أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب جل جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة عري من الإيمان .


    قيل : كان نقش خاتم الجنيد : إن كنت تأمله فلا تأمنه .


    وعنه : من خالفت إشارته معاملته ، فهو مدع كذاب .


    وعنه : سألت الله أن لا يعذبني بكلامي ؟ وربما وقع في نفسي : أن زعيم القوم أرذلهم .


    قال أبو محمد الجريري : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ; بل عن الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات .

    قلت : هذا حسن ، ومراده : قطع أكثر المألوفات ، وترك فضول الدنيا ، وجوع بلا إفراط . أما من بالغ في الجوع كما يفعله الرهبان ، ورفض سائر الدنيا ، ومألوفات النفس ، من الغذاء والنوم والأهل ، فقد عرض نفسه لبلاء عريض ، وربما خولط في عقله ، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، والسعادة في متابعة السنن ، فزن الأمور بالعدل ، وصم وأفطر ، ونم وقم ، والزم الورع في القوت ، وارض بما قسم الله لك ، واصمت إلا من خير ، فرحمة الله على الجنيد ، وأين مثل الجنيد في علمه وحاله ؟ .

    و قال عند ترجمة الحاكم:


    وسمعت المظفر بن حمزة بجرجان ، سمعت أبا سعد الماليني ، يقول : طالعت كتاب " المستدرك على الشيخين " ، الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه حديثا على شرطهما .


    قلت : هذه مكابرة وغلو ، وليست رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا ، بل في " المستدرك " شيء كثير على شرطهما ، وشيء كثير على شرط أحدهما ، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل ، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما ، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة ، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد ، وذلك نحو ربعه ، وباقي الكتاب مناكير وعجائب ، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها ، كنت قد أفردت منها جزءا ، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء ، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ، ويعوز عملا وتحريرا .


    و قال عند ترجمة الحسن البصري:


    أخبرنا أحمد بن إسحاق الهمذاني ، أنبأنا الفتح بن عبد الله بن محمد الكاتب ، أنبأنا الأرموي ومحمد الطرائفي ، وأبو غالب بن الداية ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، أنبأنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثنا الحسن في هذه الآية : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه . قال : هو المنافق لا يهوى شيئا إلا ركبه .


    حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم ، قال : قام الحسن من الجامع ، فاتبعه ناس ، فالتفت إليهم وقال : إن خفق النعال حول الرجال قلما يلبث الحمقى .


    وروى حوشب عن الحسن ، قال : يا ابن آدم ، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ، ليطولن في الدنيا حزنك ، وليشتدن في الدنيا خوفك ، وليكثرن في الدنيا بكاؤك .


    الثوري ، عن عمران القصير ، قال : سألت الحسن عن شيء قلت : إن الفقهاء يقولون كذا وكذا . فقال : وهل رأيت فقيها بعينك ؟ ! إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه .

    عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثنا محمد بن ذكوان ، حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال : يا خالد ، أخبرني عن حسن أهل البصرة ؟ قلت : أصلحك الله ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قبلي به : أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبهه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك ، كيف يضل قوم هذا فيهم .

    هشام بن حسان : سمعت الحسن يحلف بالله ، ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله .




    وقال حزم بن أبي حزم : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان ، الدينار والدرهم ; لا ينفعانك حتى يفارقاك .


    ................. يتبع إن شاء الله
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 22-Sep-2007 الساعة 05:08 PM

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة الحسن بن صالح:

    وأما البخاري ، فنسبه فقال : الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان . وقال أبو أحمد بن عدي : الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن مسلم بن حيان . قلت : هو من أئمة الإسلام ، لولا تلبسه ببدعة .

    وقال زكريا الساجي ، عن أحمد بن محمد البغدادي : قال المزي شيخنا -أظنه أبا بكر الأثرم : سمعت أبا نعيم يقول : دخل الثوري يوم الجمعة من الباب القبلي ، فإذا الحسن بن صالح يصلي ، فقال : نعوذ بالله من خشوع النفاق . وأخذ نعليه ، فتحول إلى سارية أخرى .

    وقال العلاء بن عمرو الحنفي ، عن زافر بن سليمان : أردت الحج ، فقال لي الحسن بن صالح : إن لقيت أبا عبد الله سفيان الثوري بمكة ، فأقره مني السلام ، وقل : أنا على الأمر الأول . فلقيت سفيان في الطواف ، فقلت : إن أخاك الحسن بن صالح يقرأ عليك السلام ، ويقول : أنا على الأمر الأول .
    قال : فما بال الجمعة ؟

    قلت : كان يترك الجمعة ، ولا يراها خلف أئمة الجور ، بزعمه .

    عن خلاد بن يزيد ، قال : جاءني سفيان ، فقال : الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه ، يترك الجمعة . ثم قام فذهب .

    أبو سعيد الأشج : سمعت ابن إدريس : ما أنا وابن حي ؟ لا يرى جمعة ولا جهادا .

    محمد بن غيلان ، عن أبي نعيم قال : ذكر الحسن بن صالح عند الثوري ، فقال : ذاك رجل يرى السيف على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- .

    وقال الخريبي : شهدت حسن بن صالح وأخاه وشريك معهم ، فاجتمعوا إليه إلى الصباح في السيف . بشر بن الحارث ، وذكر له أبو بكر عبد الرحمن بن عفان الصوفي ،
    فقال : سمعت حفص بن غياث يقول : هؤلاء يرون السيف ، أحسبه عنى ابن حي وأصحابه . ثم قال بشر : هات من لم ير السيف من أهل زمانك كلهم إلا قليل ، ولا يرون الصلاة أيضا . ثم قال : كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه . قال : وكانوا يرون السيف .



    قال أبو صالح الفراء : حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من أمر الفتن ، فقال : ذاك يشبه أستاذه -يعني الحسن بن حي - فقلت ليوسف : أما تخاف أن تكون هذه غيبة ؟ فقال : لم يا أحمق ؟ أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم ، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ، ومن أطراهم ، كان أضر عليهم . .




    عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبا معمر يقول : كنا عند وكيع ، فكان إذا حدث عن حسن بن صالح أمسكنا أيدينا ، فلم نكتب . فقال : ما لكم لا تكتبون حديث حسن ؟ فقال له أخي بيده هكذا -يعني أنه كان يرى السيف- فسكت وكيع .

    قال أبو أسامة : أتيت حسن بن صالح ، فجعل أصحابه يقولون : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله . . . ، فقلت : ما لي ، كفرت ؟ قال : لا ، ولكن ينقمون عليك صحبة مالك بن مغول ، وزائدة . قلت : وأنت تقول هذا ؟ لا جلست إليك أبدا .

    محمد بن إسماعيل الأصبهاني ، عن علي بن الجعد ، قال : كنت مع زائدة في طريق مكة ، فقال لنا يوما : أيكم يحفظ عن مغيرة ، عن إبراهيم : أنه توضأ بكوز الحب مرتين ؟ قال : فلو قلت : حدثنا شريك أو سفيان ، كنت قد استرحت ، ولكن قلت : حدثنا الحسن بن صالح ، عن مغيرة . قال : والحسن بن صالح أيضا ؟ لا حدثتك بحديث أبدا .

    أبو أسامة : سمعت زائدة يقول : ابن حي قد استصلب منذ زمان ، وما نجد أحدا يصلبه . وقال خلف بن تميم : كان زائدة يستتيب من أتى حسن بن صالح .

    وقال أحمد بن يونس اليربوعي : لو لم يولد الحسن بن صالح كان خيرا له ; يترك الجمعة ، ويرى السيف ، جالسته عشرين سنة ، ما رأيته رفع رأسه إلى السماء ، ولا ذكر الدنيا .

    قال محمد بن المثنى : ما سمعت يحيى بن سعيد ، ولا عبد الرحمن حدثا عن الحسن بن صالح بشيء قط ، ولا عن علي بن صالح . وقال الفلاس : سألت عبد الرحمن عن حديث من حديث الحسن بن صالح ، فأبى أن يحدثني به ، وقد كان يحدث عنه ثلاثة أحاديث ، ثم تركه .

    وقال نصر بن علي الجهضمي : كنت عند الخريبي ، وعند أبي أحمد الزبيري ، فجعل أبو أحمد يفخم الحسن بن صالح ، فقال الخريبي : متعت بك ، نحن أعلم بحسن منك ، إن حسنا كان معجبا ، والمعجب الأحمق .

    أبو عبيدة بن أبي السفر : حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم ، سمعت رشيدا الخباز -وكان عبدا صالحا- وقد رآه أبو عبيدة ، قال : خرجت مع مولاي إلى مكة ، فجاورنا ، فلما كان ذات يوم ، جاء إنسان فقال لسفيان : يا أبا عبد الله ! قدم اليوم حسن وعلي ابنا صالح . قال : وأين هما ؟ قال : في الطواف .

    قال : إذا مرا ، فأرنيهما . فمر أحدهما ، فقلت : هذا علي ، ومر الآخر فقلت : هذا حسن . فقال : أما الأول ، فصاحب آخرة ، وأما الآخر ، فصاحب سيف ، لا يملأ جوفه شيء . قال : فيقوم إليه رجل ممن كان معنا ، فأخبر عليا ، ثم مضى مولاي إلى علي يسلم عليه ، وجاء سفيان يسلم عليه ، فقال له علي : يا أبا عبد الله ! ما حملك على أن ذكرت أخي أمس بما ذكرته ؟ ما يؤمنك أن تبلغ هذه الكلمة ابن أبي جعفر ، فيبعث إليه ، فيقتله ؟ قال : فنظرت إلى سفيان وهو يقول : أستغفر الله . وجادتا عيناه .

    قال وكيع : حسن بن صالح عندي إمام . فقيل له : إنه لا يترحم على عثمان . فقال : أفتترحم أنت على الحجاج ؟


    قلت : لا بارك الله في هذا المثال . ومراده : أن ترك الترحم سكوت ، والساكت لا ينسب إليه قول ، ولكن من سكت عن ترحم مثل الشهيد أمير المؤمنين عثمان ، فإن فيه شيئا من تشيع ، فمن نطق فيه بغض وتنقص هو شيعي جلد يؤدب ، وإن ترقى إلى الشيخين بذم ، فهو رافضي خبيث ، وكذا من تعرض للإمام علي بذم ، فهو ناصبي يعزر ، فإن كفره ، فهو خارجي مارق ، بل سبيلنا أن نستغفر للكل ونحبهم ، ونكف عما شجر بينهم .
    .............. يتبع

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة الحكم بن عتيبة:
    حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا محمد بن خازم ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله قال : والله إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون ، قال الأعمش : قال لي الحكم : لو سمعت هذا منك قبل اليوم ما كنت أفتي في كثير مما كنت أفتي .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة الحكم بن عمرو الغفاري:


    روى هشام ، عن الحسن : أن زياد بن أبيه بعث الحكم بن عمرو على خراسان ، فغنموا ، فكتب إليه : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصطفي له الصفراء والبيضاء لا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة . فكتب إليه الحكم : أقسم بالله ، لو كانت السماوات والأرض رتقا على عبد ، فاتقى الله ، يجعل له من بينهما مخرجا ، والسلام . ثم قال للناس : اغدوا على فيئكم ، فاقسموه .

    عن الحسن ، قال : قال الحكم بن عمرو : يا طاعون ، خذني إليك . فقيل له : لم تقول هذا ؟ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : لا يتمنين أحدكم الموت قال : أبادر ستا : بيع الحكم ، وكثرة الشرط ، وإمارة الصبيان ، وسفك الدماء ، وقطيعة الرحم ، ونشأ يكونون في آخر الزمان يتخذون القرآن مزامير .

    و قال عند ترجمة الحلاج:

    قال ابن الوليد : كان المشايخ يستثقلون كلامه ، وينالون منه ; لأنه كان يأخذ نفسه بأشياء تخالف الشريعة ، وطريقة الزهاد ، وكان يدعي المحبة لله ، ويظهر منه ما يخالف دعواه .

    قلت : ولا ريب أن اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- علم لمحبة الله ; لقوله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم .

    أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا محمد بن الحضرمي ، عن أبيه ، قال : كنت جالسا عند الجنيد ، إذ ورد شاب عليه خرقتان ، فسلم وجلس ساعة ، فأقبل عليه الجنيد ، فقال له : سل ما تريد أن تسأل . فقال له : ما الذي باين الخليقة عن رسوم الطبع ؟ فقال الجنيد له : أرى في كلامك فضولا ، لم لا تسأل عما في ضميرك من الخروج والتقدم على أبناء جنسك ؟ فأقبل الجنيد يتكلم ، وأخذ هو يعارضه ، إلى أن قال له الجنيد ، أي خشبة تفسدها ؟ يريد أنه يصلب .

    قال السلمي : وسمعت أبا علي الهمذاني يقول : سألت إبراهيم بن شيبان عن الحلاج ، فقال : من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدعاوى الفاسدة فلينظر إلى الحلاج وما صار إليه .

    -------------يتبع


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة الحميدي:


    قال الفربري : حدثنا محمد بن المهلب البخاري ، حدثنا الحميدي قال : والله لأن أغزو هؤلاء الذين يردون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي من أن أغزو عدتهم من الأتراك .


    و قال عند ترجمة الدارقطني:


    وصح عن الدارقطني أنه قال : ما شيء أبغض إلي من علم الكلام .

    قلت : لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال ، ولا خاض في ذلك ، بل كان سلفيا ، سمع هذا القول منه أبو عبد الرحمن السلمي .

    وقال الدارقطني : اختلف قوم من أهل بغداد ، فقال قوم : عثمان أفضل ، وقال قوم : علي أفضل ، فتحاكموا إلي ، فأمسكت ، وقلت : الإمساك خير ، ثم لم أر لديني السكوت ، وقلت للذي استفتاني : ارجع إليهم ، وقل لهم : أبو الحسن يقول : عثمان أفضل من علي باتفاق جماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا قول أهل السنة ، وهو أول عقد يحل في الرفض .

    قلت : ليس تفضيل علي برفض ولا هو ببدعة ، بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين ، فكل من عثمان وعلي ذو فضل وسابقة وجهاد ، وهما متقاربان في العلم والجلالة ، ولعلهما في الآخرة متساويان في الدرجة ، وهما من سادة الشهداء رضي الله عنهما ، ولكن جمهور الأمة على ترجيح عثمان على الإمام علي وإليه نذهب . والخطب في ذلك يسير ، والأفضل منهما بلا شك أبو بكر وعمر ، من خالف في ذا فهو شيعي جلد ، ومن أبغض الشيخين واعتقد صحة إمامتهما فهو رافضي مقيت ، ومن سبهما واعتقد أنهما ليسا بإمامي هدى فهو من غلاة الرافضة ، أبعدهم الله.
    و قال عند ترجمة الدارمي:

    قال أحمد بن محمد بن الأزهر : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : أتاني محمد بن الحسين السجزي ، وكان قد كتب عن يزيد بن هارون ، وجعفر بن عون ، فقال : يا أبا سعيد ! إنهم يجيئوني ، فيسألوني أن أحدثهم ، وأنا أخشى أن لا يسعني ردهم . قلت : ولم ؟ قال : لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : من سئل عن علم ، فكتمه ، ألجم بلجام من نار فقال : إنما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن علم تعلمه وأنت لا تعلمه .

    قال يعقوب القراب : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : قد نويت أن لا أحدث عن أحد أجاب إلى خلق القرآن . قال : فتوفي قبل ذلك .

    قلت : من أجاب تقية ، فلا بأس عليه ، وترك حديثه لا ينبغي .

    قلت : كان عثمان الدارمي جذعا في أعين المبتدعة ، وهو الذي قام على محمد بن كرام وطرده عن هراة ، فيما قيل .

    قال عثمان بن سعيد : من لم يجمع حديث شعبة وسفيان ومالك ، وحماد بن زيد ، وسفيان ابن عيينة ، فهو مفلس في الحديث -يريد أنه ما بلغ درجة الحفاظ .

    وبلا ريب ، أن من جمع علم هؤلاء الخمسة ، وأحاط بسائر حديثهم ، وكتبه عاليا ونازلا ، وفهم علله ، فقد أحاط بشطر السنة النبوية ، بل بأكثر من ذلك ، وقد عدم في زماننا من ينهض بهذا ، وببعضه ، فنسأل الله المغفرة .

    وأيضا فلو أراد أحد أن يتتبع حديث الثوري وحده ، ويكتبه بأسانيد نفسه على طولها ، ويبين صحيحه من سقيمه ، لكان يجيء " مسنده " في عشر مجلدات ، وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة ، و " مسند " أحمد بن حنبل ، و " سنن " البيهقي ، وضبط متونها وأسانيدها ، ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه ، ويدين بالحديث .

    فعلى علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكيا ، فقد عاد الإسلام المحض غريبا كما بدأ فليسع امرؤ في فكاك رقبته من النار ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .

    ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية ، ولكنه نور يقذفه الله في القلب ، وشرطه الاتباع ، والفرار من الهوى والابتداع . وفقنا الله وإياكم لطاعته .

    وبلغنا عن عثمان الدارمي ، أنه قال له رجل كبير يحسده : ماذا أنت لولا العلم ؟ فقال له : أردت شينا فصار زينا .


    ومن كلام عثمان -رحمه الله- في كتاب " النقض " له : اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله -تعالى- فوق عرشه ، فوق سماواته .

    قلت : أوضح شيء في هذا الباب قوله -عز وجل- : الرحمن على العرش استوى فليمر كما جاء ، كما هو معلوم من مذهب السلف ، وينهى الشخص عن المراقبة والجدال ، وتأويلات المعتزلة ، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول.

    و قال عند ترجمة الربيع بن خثيم:

    أبو الأحوص : عن سعيد بن مسروق ، عن منذر الثوري ، قال : كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال : اتق الله فيما علمت ، وما استؤثر به عليك ، فكله إلى عالمه ، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ ، وما خيركم اليوم بخير ، ولكنه خير من آخر شر منه ، وما تتبعون الخير حق اتباعه ، وما تفرون من الشر حق فراره ، ولا كل ما أنزل الله على محمد -صلى الله عليه وسلم- أدركتم ، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو ، ثم يقول : السرائر السرائر اللاتي يخفين من الناس وهن لله بواد التمسوا دواءهن ، وما دواؤهن إلا أن يتوب ثم لا يعود .

    وروى الثوري عن رجل ، عن أبيه ، قال : جالست الربيع بن خثيم سنين ، فما سألني عن شيء مما فيه الناس إلا أنه قال لي مرة : أمك حية؟ .

    وروى الثوري ، عن أبيه قال : كان الربيع بن خثيم إذا قيل له : كيف أصبحتم؟ قال : ضعفاء مذنبين ، نأكل أرزاقنا ، وننتظر آجالنا .

    وعنه قال : كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل.

    وروى الأعمش عن منذر الثوري ، أن الربيع أخذ يطعم مصابا خبيصا ، فقيل له : ما يدريه ما أكل ، قال : لكن الله يدري .

    الثوري : عن سرية للربيع ، أنه كان يدخل عليه الداخل وفي حجره المصحف فيغطيه .

    وعن ابنة للربيع ، قالت كنت أقول : يا أبتاه ، ألا تنام؟! فيقول : كيف ينام من يخاف البيات .

    الثوري : عن أبي حيان ، عن أبيه ، قال : كان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج ، فقيل له : قد رخص لك . قال : إني أسمع : " حي على الصلاة " فإن استطعتم أن تأتوها ولو حبوا . وقيل : إنه قال : ما يسرني أن هذا الذي بي بأعتى الديلم على الله .

    قال سفيان الثوري : وقيل له : لو تداويت ، قال : ذكرت عادا وثمودا وأصحاب الرس ، وقرونا بين ذلك كثيرا ، كانت فيهم أوجاع ، وكانت لهم أطباء ، فما بقي المداوي ولا المداوى إلا وقد فني .

    قال الشعبي : ما جلس ربيع في مجلس منذ اتزر بإزار ، يقول : أخاف أن أرى أمرا ، أخاف أن لا أرد السلام ، أخاف أن لا أغمض بصري .


    وعن ياسين الزيات قال : جاء ابن الكواء إلى الربيع بن خثيم ، فقال : دلني على من هو خير منك . قال : نعم ، من كان منطقه ذكرا ، وصمته تفكرا ومسيره تدبرا فهو خير مني .

    ---------------------- يتبع إن شاء الله تعالى
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 08-Oct-2007 الساعة 02:26 PM

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة الرشيد:

    وعن خرزاذ العابد قال : حدث أبو معاوية الرشيد بحديث : احتج آدم وموسى فقال رجل شريف : فأين لقيه ؟ فغضب الرشيد ، وقال : النطع والسيف ، زنديق يطعن في الحديث ، فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول : بادرة منه يا أمير المؤمنين ، حتى سكن .

    وعن أبي معاوية الضرير قال : صب على يدي بعد الأكل شخص لا أعرفه ، فقال الرشيد : تدري من يصب عليك ؟ قلت : لا ، قال : أنا ؛ إجلالا للعلم .



    قال عبد الرزاق : كنت مع الفضيل بمكة ، فمر هارون ، فقال الفضيل : الناس يكرهون هذا ، وما في الأرض أعز علي منه ، لو مات لرأيت أمورا عظاما .

    يحيى بن أبي طالب : حدثنا عمار بن ليث الواسطي ، سمعت الفضيل بن عياض يقول : ما من نفس تموت أشد علي موتا من أمير المؤمنين هارون ، ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره . قال : فكبر ذلك علينا ، فلما مات هارون ، وظهرت الفتن ، وكان من المأمون ما حمل الناس على خلق القرآن ، قلنا : الشيخ كان أعلم بما تكلم .

    و قال عند ترجمة السراج:

    قال أبو عبد الله الحاكم : سمعت أبي يقول : لما ورد الزعفراني ، وأظهر خلق القرآن ، سمعت السراج يقول : العنوا الزعفراني . فيضج الناس بلعنته . فنزح إلى بخارى .

    قال الحاكم : أخبرنا أبو أحمد بن أبي الحسن : أرسلني ابن خزيمة إلى السراج ، فقال : قل له : أمسك عن ذكر أبي خليفة وأصحابه ، فإن أهل البلد قد شوشوا . فأديت الرسالة ، فزبرني .

    قال الحاكم : وسمعت أبا سعيد بن أبي بكر يقول : لما وقع من أمر الكلابية ما وقع بنيسابور ، كان أبو العباس السراج ، يمتحن أولاد الناس ، فلا يحدث أولاد الكلابية ، فأقامني في المجلس مرة ، فقال : قل : أنا أبرأ إلى الله -تعالى- من الكلابية . فقلت : إن قلت هذا لا يطعمني أبي الخبز ، فضحك وقال : دعوا هذا .

    أبو زكريا العنبري : سمعت أبا عمرو الخفاف يقول لأبي العباس السراج : لو دخلت على الأمير ونصحته . قال : فجاء وعنده أبو عمرو ، فقال أبو عمرو : هذا شيخنا وأكبرنا ، وقد حضر ينتفع الأمير بكلامه . فقال السراج : أيها الأمير ، إن الإقامة كانت فرادى ، وهي كذلك بالحرمين ، وهي في جامعنا مثنى مثنى ، وإن الدين خرج من الحرمين . قال : فخجل الأمير وأبو عمرو والجماعة ، إذ كانوا قصدوا في أمر البلد ، فلما خرج عاتبوه ، فقال : استحييت من الله أن أسأل أمر الدنيا ، وأدع أمر الدين .

    قال أبو الوليد حسان بن محمد : سمعت أبا العباس السراج يقول : واأسفى على بغداد ! فقيل له : ما حملك على فراقها ؟ قال : أقام بها أخي إسماعيل خمسين سنة ، فلما توفي ورفعت جنازته سمعت رجلا على باب الدرب يقول لآخر : من هذا الميت ؟ قال : غريب كان هاهنا . فقلت : إنا لله ، بعد طول مقام أخي بها واشتهاره بالعلم والتجارة يقال له : غريب كان هنا . فحملتني هذه الكلمة على الانصراف إلى الوطن .

    قلت : كان أخوه إسماعيل السراج ثقة ، عالما ، مختصا بأحمد بن حنبل ، يروي عن يحيى بن يحيى وجماعة . روى عنه : إسماعيل الخطبي وابن قانع ، وطائفة .

    أخبرنا إسماعيل بن إسماعيل في كتابه : أخبرنا أحمد بن تميم اللبلي ببعلبك ، أخبرنا أبو روح بهراة ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن محمد الخفاف ، حدثنا أبو العباس السراج إملاء قال : من لم يقر بأن الله تعالى يعجب ، ويضحك وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، فيقول : من يسألني فأعطيه ، فهو زنديق كافر ، يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه ، ولا يصلى عليه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين .

    قلت : لا يكفر إلا إن علم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قاله ، فإن جحد بعد ذلك فهذا معاند ، نسأل الله الهدى .

    وإن اعترف أن هذا حق ، ولكن لا أخوض في معانيه ، فقد أحسن ، وإن آمن وأول ذلك كله ، أو تأول بعضه ، فهو طريقة معروفة .

    وقد كان السراج ذا ثروة وتجارة ، وبر ومعروف ، وله تعبد وتهجد ، إلا أنه كان منافرا للفقهاء أصحاب الرأي ، والله يغفر له .



    و قال عند ترجمة السلطان:

    قال أبو النضر الفامي : لما قدم التاهرتي الداعي من مصر على السلطان يدعوه سرا إلى مذهب الباطنية ، وكان التاهرتي يركب بغلا يتلون كل ساعة من كل لون ، ففهم السلطان سر دعوتهم ، فغضب ، وقتل التاهرتي الخبيث ، وأهدى بغله إلى القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي شيخ هراة ، وقال : كان يركبه رأس الملحدين ، فليركبه رأس الموحدين .

    قال أبو علي بن البناء : حكى علي بن الحسين العكبري أنه سمع أبا مسعود أحمد بن محمد البجلي قال : دخل ابن فورك على السلطان محمود ، فقال : لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية; لأن لازم ذلك وصفه بالتحتية ، فمن جاز أن يكون له فوق ، جاز أن يكون له تحت . فقال السلطان : ما أنا وصفته حتى يلزمني ، بل هو وصف نفسه . فبهت ابن فورك ، فلما خرج من عنده مات . فيقال : انشقت مرارته .

    و قال عند ترجمة الشعبي:

    قال أبو الحسن المدائني في كتاب الحكمة : قيل للشعبي : من أين لك كل هذا العلم؟ قال : بنفي الاغتمام ، والسير في البلاد ، وصبر كصبر الحمام ، وبكور كبكور الغراب .

    أبو نعيم : حدثنا أبو الجابية الفراء ، قال : قال الشعبي : إنا لسنا بالفقهاء ، ولكنا سمعنا الحديث فرويناه ، ولكن الفقهاء من إذا علم عمل .

    مالك بن مغول : سمعت الشعبي يقول : ليتني لم أكن علمت من ذا العلم شيئا .

    قلت : لأنه حجة على العالم ، فينبغي أن يعمل به ، وينبه الجاهل ، فيأمره وينهاه ; ولأنه مظنة أن لا يخلص فيه ، وأن يفتخر به ويماريبه ، لينال رئاسة ودنيا فانية .

    الحميدي : حدثنا سفيان ، عن ابن شبرمة : سئل الشعبي عن شيء فلم يجب فيه ، فقال رجل عنده : أبو عمرو يقول فيه كذا وكذا . فقال : الشعبي : هذا في المحيا ، فأنت في الممات علي أكذب .

    قال ابن عائشة : وجه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم - يعني رسولا - فلما انصرف من عنده قال : يا شعبي ، أتدري ما كتب به إلي ملك الروم ؟ قال : وما كتب به يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنت أتعجب لأهل ديانتك ، كيف لم يستخلفوا عليهم رسولك . قلت : يا أمير المؤمنين لأنه رآني ولم يرك . أوردها الأصمعي . وفيها قال : يا شعبي ، إنما أراد أن يغريني بقتلك . فبلغ ذلك ملك الروم فقال : لله أبوه ، والله ما أردت إلا ذاك .

    --------------- يتبع بإدن الله

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة جعفر بن محمد:



    علي بن الجعد ، عن زهير بن معاوية قال : قال أبي لجعفر بن محمد

    إن لي جارا يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر . فقال جعفر : برئ الله

    من جارك . والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر . ولقد

    اشتكيت شكاية فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم .


    قال ابن عيينة : حدثونا عن جعفر بن محمد ولم أسمعه منه ، قال : كان

    آل أبي بكر يدعون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آل

    رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . وروى ابن أبي عمر العدني وغيره

    عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، نحو ذلك .


    محمد بن فضيل ، عن سالم بن أبي حفصة قال : سألت أبا جعفر وابنه

    جعفرا عن أبي بكر وعمر ، فقال : يا سالم تولهما ، وابرأ من عدوهما

    ، فإنهما كانا إمامي هدى . ثم قال جعفر : يا سالم ، أيسب الرجل جده ؟

    أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد -صلى الله عليه وسلم- يوم

    القيامة إن لم أكن أتولاهما ، وأبرأ من عدوهما .


    وقال حفص بن غياث : سمعت جعفر بن محمد يقول : ما أرجو من

    شفاعة علي شيئا إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله . لقد ولدني

    مرتين .


    كتب إلي عبد المنعم بن يحيى الزهري ، وطائفة قالوا : أنبأنا داود بن

    أحمد ، أنبأنا محمد بن عمر القاضي ، أنبأنا عبد الصمد بن علي ،

    أنبأنا أبو الحسن الدارقطني ، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي

    ، حدثنا محمد بن الحسين الحنيني ، حدثنا مخلد بن أبي قريش الطحان

    ، حدثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني ، أن جعفر بن محمد أتاهم

    وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة ، فقال : " إنكم إن شاء الله من

    صالحي أهل مصركم ، فأبلغوهم عني : من زعم أني إمام معصوم

    مفترض الطاعة ، فأنا منه بريء ، ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر

    وعمر ، فأنا منه بريء " .


    وبه عن الدارقطني ، حدثنا إسماعيل الصفار ، حدثنا أبو يحيى جعفر

    بن محمد الرازي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا حنان بن

    سدير ، سمعت جعفر بن محمد ، وسئل عن أبي بكر وعمر ، فقال :

    إنك تسألني عن رجلين قد أكلا من ثمار الجنة .


    وبه حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا محمود بن خداش ، حدثنا

    أسباط بن محمد ، حدثنا عمرو بن قيس الملائي ، سمعت جعفر بن

    محمد يقول : برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر .


    قلت : هذا القول متواتر عن جعفر الصادق ، وأشهد بالله إنه لبار في

    قوله غير منافق لأحد ، فقبح الله الرافضة .


    وروى معبد بن راشد ، عن معاوية بن عمار ، سألت جعفر بن محمد

    عن القرآن فقال : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله .


    حماد بن زيد ، عن أيوب سمعت جعفرا يقول : إنا -والله- لا نعلم كل ما

    يسألوننا عنه ، ولغيرنا أعلم منا .


    محمد بن عمران بن أبي ليلى ، عن مسلمة بن جعفر الأحمسي : قلت

    لجعفر بن محمد : إن قوما يزعمون أن من طلق ثلاثا بجهالة رد إلى

    السنة ، تجعلونها واحدة ، يروونها عنكم . قال : معاذ الله! ما هذا من

    قولنا ، من طلق ثلاثا فهو كما قال .

    وبه قال أبو نعيم : حدثنا أبو أحمد الغطريفي ، حدثنا محمد بن أحمد بن

    مكرم الضبي ، حدثنا علي بن عبد الحميد ، حدثنا موسى بن مسعود ،

    حدثنا سفيان قال : دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز دكناء

    وكساء خز أيدجاني فجعلت أنظر إليه تعجبا ، فقال : ما لك ، يا ثوري

    ؟ قلت : يا ابن رسول الله ، ليس هذا من لباسك ، ولا لباس آبائك ،

    فقال : كان ذاك زمانا مقترا ، وكانوا يعملون على قدر إقتاره وإفقاره ،

    وهذا زمان قد أسبل كل شيء فيه عزاليه ثم حسر عن ردن جبته ، فإذا

    فيها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل ، وقال : لبسنا هذا لله ،

    وهذا لكم ، فما كان لله أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه .


    وقيل : كان جعفر يقول : كيف أعتذر وقد احتججت ؟ وكيف أحتج وقد

    علمت ؟ .

    وبه حدثنا الطبراني ، حدثنا أحمد بن زيد بن الجريش ، حدثنا الرياشي

    ، حدثنا الأصمعي قال : قال جعفر بن محمد : الصلاة قربان كل تقي ،

    والحج جهاد كل ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ، والداعي بلا عمل

    كالرامي بلا وتر ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصنوا أموالكم

    بالزكاة . وما عال من اقتصد ، والتقدير نصف العيش ، وقلة العيال

    أحد اليسارين ، ومن أحزن والديه ، فقد عقهما ، ومن ضرب بيده على

    فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره ، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند

    ذي حسب أو دين ، والله ينزل الصبر على قدر المصيبة وينزل الرزق

    على قدر المؤنة ، ومن قدر معيشته ، رزقه الله ، ومن بذر معيشته ،

    حرمه الله .


    وعن رجل ، عن بعض أصحاب جعفر بن محمد قال : رأيت جعفرا

    يوصي موسى ، يعني ابنه : يا بني من قنع بما قسم له استغنى ، ومن

    مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم له ،

    اتهم الله في قضائه ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ، ومن

    كشف حجاب غيره انكشفت عورته ، ومن سل سيف البغي قتل به ،

    ومن احتفر بئرا لأخيه ، أوقعه الله فيه ، ومن داخل السفهاء حقر ،

    ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم . يا بني إياك أن

    تزري بالرجال . فيزرى بك ، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك

    ، يا بني قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقربائك ، كن للقرآن تاليا

    ، وللإسلام فاشيا ، وللمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك

    واصلا ، ولمن سكت عنك مبتدئا ، ولمن سألك معطيا ، وإياك والنميمة

    ، فإنها تزرع الشحناء في القلوب ، وإياك والتعرض لعيوب الناس

    فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف . إذا طلبت الجود ،

    فعليك بمعادنه فإن للجود معادن ، وللمعادن أصولا ، وللأصول فروعا

    ، وللفروع ثمرا . ولا يطيب ثمر إلا بفرع ، ولا فرع إلا بأصل ، ولا

    أصل إلا بمعدن طيب . زر الأخيار ولا تزر الفجار ، فإنهم صخرة لا

    يتفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها .


    عن عائذ بن حبيب ، قال جعفر بن محمد : لا زاد أفضل من التقوى ،

    ولا شيء أحسن من الصمت ، ولا عدو أضر من الجهل ، ولا داء أدوأ

    من الكذب .


    وعن يحيى بن الفرات ، أن جعفرا الصادق قال : لا يتم المعروف إلا

    بثلاثة : بتعجيله ، وتصغيره ، وستره .


    كتب إلي أحمد بن أبي الخير ، عن أبي المكارم اللبان ، أنبأنا الحداد ،

    أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، حدثنا أحمد بن علي

    الأبار ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا عنبسة الخثعمي ، وكان

    من الأخيار ، سمعت جعفر بن محمد يقول : إياكم والخصومة في الدين

    ، فإنها تشغل القلب ، وتورث النفاق .


    ويروى أن أبا جعفر المنصور وقع عليه ذباب ، فذبه عنه ، فألح فقال

    لجعفر : لم خلق الله الذباب ؟ قال : ليذل به الجبابرة .


    وعن جعفر بن محمد : إذا بلغك عن أخيك ما يسوءك ، فلا تغتم ، فإنه

    إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت ، وإن كان على غير ما يقول

    كانت حسنة لم تعملها .


    قال موسى عليه السلام : يا رب أسألك ألا يذكرني أحد إلا بخير قال :

    ما فعلت ذلك بنفسي .


    ************* يتبع ....
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 10-Oct-2007 الساعة 12:50 PM

صفحة 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •