ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 69
  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة حجاج بن أرطاة:


    قال عثمان بن سعيد ، عن ابن معين : حجاج في قتادة صالح . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال حجاح بن أرطاة : لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة .

    قلت : لعن الله هذه المروءة ، ما هي إلا الحمق والكبر ، كيلا يزاحمه السوقة ! وكذلك تجد رؤساء وعلماء يصلون في جماعة في غير صف ، أو تبسط له سجادة كبيرة حتى لا يلتصق به مسلم . فإنا لله ! .

    قال الأصمعي : أول من ارتشى بالبصرة من القضاة : حجاج بن أرطاة .

    قال ابن حبان : سمعت محمد بن الليث الوراق ، سمعت محمد بن نصر ، سمعت إسحاق الحنظلي ، عن عيسى بن يونس ، قال : كان حجاج بن أرطاة لا يحضر الجماعة ، فقيل له في ذلك ، فقال : أحضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الحمالون والبقالون ؟ .

    ونقل غير واحد : أن الحجاج بن أرطاة قيل له : ارتفع إلى صدر المجلس ، فقال : أنا صدر حيث كنت . وكان يقول : أهلكني حب الشرف .

    و قال عند ترجمة حسان بن عطية:

    ومن دعائه : اللهم إني أعوذ بك أن أتعزز بشيء من معصيتك ، وأن أتزين للناس بما يشينني عندك .

    و قال عند ترجمة حفص بن غياث:

    قال ابن عمار : وكان بشر الحافي إذا جاء إلى حفص بن غياث ، وإلى أبي معاوية ، اعتزل ناحية ولا يسمع منهما ، فقلت له ؟ فقال : حفص هو قاض ، وأبو معاوية مرجئ يدعو إليه ، وليس بيني وبينهم عمل .

    قال إبراهيم بن مهدي : سمعت حفص بن غياث ، وهو قاض بالشرقية يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء : لعلك تريد أن تكون قاضيا ؟ لأن يدخل الرجل أصبعه في عينه ، فيقتلعها ، فيرمي بها ، خير له من أن يكون قاضيا .

    قال أبو بكر بن أبي شيبة : سمعت حفص بن غياث يقول : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة .

    قال عمر بن حفص : سمعت أبي يقول : مررت بطاق اللحامين ، فإذا بعليان جالس ، فسمعته يقول : من أراد سرور الدنيا وحزن الآخرة ، فليتمن ما هذا فيه , فوالله لقد تمنيت أني كنت مت قبل أن ألي القضاء .

    وقال بشر الحافي : قال حفص بن غياث : لو رأيت أني أسر بما أنا فيه ، لهلكت .

    و قال عند ترجمة حماد بن أبي سليمان:

    قال معمر : قلت لحماد : كنت رأسا ، وكنت إماما في أصحابك ، فخالفتهم فصرت تابعا ، قال : إني أن أكون تابعا في الحق خير من أن أكون رأسا في الباطل .

    قلت : يشير معمر إلى أنه تحول مرجئا إرجاء الفقهاء ، وهو أنهم لا يعدون الصلاة والزكاة من الإيمان ، ويقولون : الإيمان إقرار باللسان ، ويقين في القلب ، والنزاع على هذا لفظي -إن شاء الله- ، وإنما غلو الإرجاء من قال : لا يضر مع التوحيد ترك الفرائض ، نسأل الله العافية .

    و قال عند ترجمة حماد بن زيد:

    جماعة سمعوا سليمان بن حرب : سمعت حماد بن زيد يقول في قوله : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قال : أرى رفع الصوت عليه بعد موته ، كرفع الصوت عليه في حياته ، إذا قرئ حديثه ، وجب عليك أن تنصت له كما تنصت للقرآن يعمر .

    وقال محمد بن عيسى بن الطباع : ما رأيت أعقل من حماد بن زيد . قال محمد بن وزير الواسطي : سمعت يزيد بن هارون يقول : قلت لحماد بن زيد : هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن ؟ قال : بلى ، الله تعالى يقول : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية .

    قال أبو العباس بن مسروق : حدثنا أيوب العطار : سمعت بشر بن الحارث -رحمه الله- يقول : حدثنا حماد بن زيد ، ثم قال : أستغفر الله ، إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء .

    قال سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، قال : جاءني أبان بن أبي عياش ، فقال : أحب أن تكلم شعبة ، أن يكف عني . فكلمته ، فكف عنه أياما ، وأتاني في الليل ، فقال : إنه لا يحل الكف عن أبان ، فإنه يكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم .

    قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الحافظ : حدثنا أبي ، حدثنا سليمان بن حرب : سمعت حماد بن زيد يقول : إنما يدورون على أن يقولوا : ليس في السماء إله -يعني الجهمية - وعن أبي النعمان عارم ، قال : قال حماد بن زيد : القرآن كلام الله ، أنزله جبريل من عند رب العالمين .

    قلت : لا أعلم بين العلماء نزاعا ، في أن حماد بن زيد من أئمة السلف ، ومن أتقن الحفاظ وأعدلهم ، وأعدمهم غلطا ، على سعة ما روى -رحمه الله- مولده في سنة ثمان وتسعين .

    و قال عند ترجمة حماد بن سلمة:

    قال عبد الرحمن بن مهدي : لو قيل لحماد بن سلمة : إنك تموت غدا ، ما قدر أن يزيد في العمل شيئا .

    قلت : كانت أوقاته معمورة بالتعبد والأوراد .

    قال موسى بن إسماعيل التبوذكي : لو قلت لكم : إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا لصدقت ، كان مشغولا ، إما أن يحدث ، أو يقرأ ، أو يسبح ، أو يصلي ، قد قسم النهار على ذلك .

    قال إسحاق بن الطباع : سمعت حماد بن سلمة يقول : من طلب الحديث لغير الله -تعالى- مكر به .



    قال شيخ الإسلام في : " الفاروق " له : قال أحمد بن حنبل : إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة ، فاتهمه على الإسلام ، فإنه كان شديدا على المبتدعة .



    وروى عبد العزيز بن المغيرة ، عن حماد بن سلمة : أنه حدثهم بحديث نزول الرب -عز وجل- فقال : من رأيتموه ينكر هذا ، فاتهموه .

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة خارجة بن زيد:

    وروى الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : كان الفقهاء السبعة الذين يسألون بالمدينة وينتهى إلى قولهم : سعيد بن المسيب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وعروة ، والقاسم ، وعبيد الله بن عبد الله ، وخارجة بن زيد ، وسليمان بن يسار .

    وروى الدراوردي عن عبيد الله بن عمر ، قال : كان الفقه بعد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة في خارجة بن زيد بن ثابت ، وسعيد بن المسيب ، وعروة ، والقاسم بن محمد ، وقبيصة بن ذؤيب ، وعبد الملك بن مروان ، وسليمان بن يسار مولى ميمونة .


    و قال عند ترجمة خالد بن معدان:

    وقال أبو أسامة : كان الثوري إذا جلسنا معه إنما يسمع " الموت الموت " ; فحدثنا عن ثور ، عن خالد بن معدان ، قال : لو كان الموت علما يستبق إليه ما سبقني إليه أحد ; إلا أن يسبقني رجل بفضل قوة . قال : فما زال الثوري يحب خالد بن معدان مذ بلغه هذا عنه

    الوليد بن مسلم ، عن عبدة بنت خالد ، قالت : قلما كان خالد يأوي إلى فراشه إلا وهو يذكر شوقه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار ; ثم يسميهم ويقول : هم أصلي وفصلي ، وإليهم يحن قلبي ، طال شوقي إليهم ، فعجل رب قبضي إليك . حتى يغلبه النوم وهو في بعض ذلك .

    ابن المبارك ، عن ثور ، عن خالد بن معدان ، قال : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب الله أمثال الأباعر ، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أحقر حاقر .

    وقال شجاع بن الوليد ، عن عمرو الإيامي ، عن خالد بن معدان ، قال : ما من آدمي إلا وله أربع أعين : عينان في رأسه يبصر بهما أمر الدنيا ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ; فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه ، فأبصر بهما ما وعد بالغيب ، فأمن الغيب بالغيب .

    حريز بن عثمان ، عن خالد بن معدان ، قال : إذا فتح أحدكم باب خير فليسرع إليه ; فإنه لا يدري متى يغلق عنه .

    وقال أيضا : العين مال ، والنفس مال ، وخير مال العبد ما انتفع به وابتذله ، وشر أموالك ما لا تراه ولا يراك ، وحسابه عليك ، ونفعه لغيرك .


    روى عطية بن بقية ، عن أبيه ، عن بحير بن سعد ، سمعت خالد بن معدان يقول : من التمس المحامد في مخالفة الحق ، رد الله تلك المحامد عليه ذما ، ومن اجترأ على الملاوم في موافقة الحق رد الله تلك الملاوم عليه حمدا .
    .............يتبع إن شاء الله

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة داود بن هند:


    وقال محمد بن أبي عدي : أقبل علينا داود ، فقال : يا فتيان ، أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به . كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق ، فإذا انقلبت إلى البيت ، جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا ، فإذا بلغت إلى ذلك المكان جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا حتى آتي المنزل .

    قال الفلاس : سمعت ابن أبي عدي يقول : صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله . كان خزازا يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق .

    و قال عند ترجمة داود بن رشيد:

    قال : وسمعت داود يقول : قالت حكماء الهند : لا ظفر مع بغي ، ولا صحة مع نهم ، ولا ثناء مع كبر ، ولا صداقة مع خب ولا شرف مع سوء أدب ، ولا بر مع شح ، ولا محبة مع هزء ، ولا قضاء مع عدم فقه ، ولا عذر مع إصرار ، ولا سلم قلب مع غيبة ، ولا راحة مع حسد ، ولا سؤدد مع انتقام ، ولا رئاسة مع عزة نفس وعجب ، ولا صواب مع ترك مشاورة ، ولا ثبات ملك مع تهاون .

    و قال عند ترجمة داود بن علي:

    وكان بينه وبين صالح بن أحمد بن حنبل حسن ، فكلم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه ، فأتى صالح أباه ، فقال : رجل سألني أن يأتيك ، فقال : ما اسمه ؟ قال : داود . قال : من أين هو ؟ قال : من أصبهان . فكان صالح يروغ عن تعريفه ، فما زال الإمام أحمد يفحص ، حتى فطن به ، فقال : هذا قد كتب إلى محمد بن يحيى في أمره أنه زعم أن القرآن محدث ، فلا يقربني . فقال : يا أبه ! إنه ينتفي من هذا وينكره . فقال : محمد بن يحيى أصدق منه ، لا تأذن له .

    قال أحمد بن كامل القاضي : أخبرني أبو عبد الله الوراق : أنه كان يورق على داود بن علي ، وأنه سمعه يسأل عن القرآن ، فقال : أما الذي في اللوح المحفوظ : فغير مخلوق ، وأما الذي هو بين الناس : فمخلوق .

    قلت : هذه التفرقة والتفصيل ما قالها أحد قبله ، فيما علمت ، وما زال المسلمون على أن القرآن العظيم كلام الله ، ووحيه وتنزيله ، حتى أظهر المأمون القول : بأنه مخلوق ، وظهرت مقالة المعتزلة ، فثبت الإمام أحمد بن حنبل ، وأئمة السنة على القول : بأنه غير مخلوق ، إلى أن ظهرت مقالة حسين بن علي الكرابيسي وهي : أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأن ألفاظنا به مخلوقة ، فأنكر الإمام أحمد ذلك ، وعده بدعة ، وقال : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، يريد به القرآن ، فهو جهمي . وقال أيضا : من قال : لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع . فزجر عن الخوض في ذلك من الطرفين .

    وأما داود فقال : القرآن محدث . فقام على داود خلق من أئمة الحديث ، وأنكروا قوله وبدعوه ، وجاء من بعده طائفة من أهل النظر ، فقالوا : كلام الله معنى قائم بالنفس ، وهذه الكتب المنزلة دالة عليه ، ودققوا وعمقوا ، فنسأل الله الهدى واتباع الحق ، فالقرآن العظيم ، حروفه ومعانيه وألفاظه كلام رب العالمين ، غير مخلوق ، وتلفظنا به وأصواتنا به من أعمالنا المخلوقة ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : زينوا القرآن بأصواتكم ولكن لما كان الملفوظ لا يستقل إلا بتلفظنا ، والمكتوب لا ينفك عن كتابة ، والمتلو لا يسمع إلا بتلاوة تال ، صعب فهم المسألة ، وعسر إفراز اللفظ الذي هو الملفوظ من اللفظ الذي يعنى به التلفظ ، فالذهن يعلم الفرق بين هذا وبين هذا ، والخوض في هذا خطر . نسأل الله السلامة في الدين . وفي المسألة بحوث طويلة ، الكف عنها أولى ، ولا سيما في هذه الأزمنة المزمنة .

    وأخبرنا سعيد بن أبي مسلم : سمعت محمد بن عبدة يقول : دخلت إلى داود ، فغضب علي أحمد بن حنبل ، فدخلت عليه ، فلم يكلمني ، فقال له رجل : يا أبا عبد الله ! إنه رد عليه مسألة . قال : وما هي ؟ قال : قال : الخنثى إذا مات من يغسله ؟ قال داود : يغسله الخدم . فقال محمد بن عبدة : الخدم رجال ، ولكن ييمم ، فتبسم أحمد وقال : أصاب ، أصاب ، ما أجود ما أجابه !

    قلت : للعلماء قولان في الاعتداد ، بخلاف داود وأتباعه : فمن اعتد بخلافهم ، قال : ما اعتدادنا بخلافهم لأن مفرداتهم حجة ، بل لتحكى في الجملة ، وبعضها سائغ ، وبعضها قوي ، وبعضها ساقط ، ثم ما تفردوا به هو شيء من قبيل مخالفة الإجماع الظني ، وتندر مخالفتهم لإجماع قطعي .

    ومن أهدرهم ، ولم يعتد بهم ، لم يعدهم في مسائلهم المفردة خارجين بها من الدين ، ولا كفرهم بها ، بل يقول : هؤلاء في حيز العوام ، أو هم كالشيعة في الفروع ، ولا نلتفت إلى أقوالهم ، ولا ننصب معهم الخلاف ، ولا نعتني بتحصيل كتبهم ، ولا ندل مستفتيا من العامة عليهم . وإذا تظاهروا بمسألة معلومة البطلان ، كمسح الرجلين ، أدبناهم ، وعزرناهم ، وألزمناهم بالغسل جزما .

    وقال إمام الحرمين أبو المعالي : الذي ذهب إليه أهل التحقيق : أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة ، ولا من حملة الشريعة ، لأنهم معاندون ، مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا ، لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد ، ولا تفي النصوص بعشر معشارها ، وهؤلاء ملتحقون بالعوام .

    قلت : هذا القول من أبي المعالي أداه إليه اجتهاده ، وهم فأداهم اجتهادهم إلى نفي القول بالقياس ، فكيف يرد الاجتهاد بمثله ، وندري بالضرورة أن داود كان يقرئ مذهبه ، ويناظر عليه ، ويفتي به في مثل بغداد ، وكثرة الأئمة بها وبغيرها ، فلم نرهم قاموا عليه ، ولا أنكروا فتاويه ولا تدريسه ، ولا سعوا في منعه من بثه ، وبالحضرة مثل إسماعيل القاضي ، شيخ المالكية ، وعثمان بن بشار الأنماطي ، شيخ الشافعية ، والمروذي ، شيخ الحنبلية ، وابني الإمام أحمد ، وأبي العباس أحمد بن محمد البرتي شيخ الحنفية ، وأحمد بن أبي عمران القاضي ، ومثل عالم بغداد إبراهيم الحربي . بل سكتوا له ، حتى لقد قال قاسم بن أصبغ : ذاكرت الطبري -يعني ابن جرير - وابن سريج ، فقلت لهما : كتاب ابن قتيبة في الفقه أين هو عندكما ؟ قالا : ليس بشيء ، ولا كتاب أبي عبيد ، فإذا أردت الفقه فكتب الشافعي ، وداود ، ونظرائهما .

    ثم كان بعده ابنه أبو بكر ، وابن المغلس ، وعدة من تلامذة داود ، وعلى أكتافهم مثل : ابن سريج ، شيخ الشافعية ، وأبي بكر الخلال ، شيخ الحنبلية ، وأبي الحسن الكرخي شيخ الحنفية ، وكان أبو جعفر الطحاوي بمصر . بل كانوا يتجالسون ويتناظرون ، ويبرز كل منهم بحججه ، ولا يسعون بالداودية إلى السلطان . بل أبلغ من ذلك ، ينصبون معهم الخلاف ، في تصانيفهم قديما وحديثا .

    وبكل حال ، فلهم أشياء أحسنوا فيها ، ولهم مسائل مستهجنة ، يشغب عليهم بها ، وإلى ذلك يشير الإمام أبو عمرو ابن الصلاح ، حيث يقول : الذي اختاره الأستاذ أبو منصور ، وذكر أنه الصحيح من المذهب ، أنه يعتبر خلاف داود . ثم قال ابن الصلاح : وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرا ، كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين ، الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة ، كالشيخ أبي حامد الإسفراييني ، والماوردي ، والقاضي أبي الطيب ، فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم المشهورة .

    قال : وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي ، وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه ، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها ، فاتفاق من سواه إجماع منعقد ، كقوله في التغوط في الماء الراكد وتلك المسائل الشنيعة ، وقوله : لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها فخلافه في هذا أو نحوه غير معتد به ، لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه .

    قلت : لا ريب أن كل مسألة انفرد بها ، وقطع ببطلان قوله فيها ، فإنها هدر ، وإنما نحكيها للتعجب ، وكل مسألة له عضدها نص ، وسبقه إليها صاحب أو تابع ، فهي من مسائل الخلاف ، فلا تهدر .

    وفي الجملة ، فداود بن علي بصير بالفقه ، عالم بالقرآن ، حافظ للأثر ، رأس في معرفة الخلاف ، من أوعية العلم ، له ذكاء خارق ، وفيه دين متين . وكذلك في فقهاء الظاهرية جماعة لهم علم باهر ، وذكاء قوي ، فالكمال عزيز ، والله الموفق .




    ونحن : فنحكي قول ابن عباس في المتعة وفي الصرف وفي إنكار العول وقول طائفة من الصحابة في ترك الغسل من الإيلاج وأشباه ذلك ، ولا نجوز لأحد تقليدهم في ذلك .

    ...........................................


    يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــع إن شاء الله تعالى

    التعديل الأخير تم بواسطة ; 14-Nov-2007 الساعة 03:49 PM

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة ربعي بن حراش:



    قال الأصمعي : أتى رجل الحجاج فقال : إن ربعي بن حراش زعموا لا يكذب ، وقد قدم ولداه عاصيين . قال : فبعث إليه الحجاج فقال : ما فعل ابناك ؟ قال : هما في البيت ، والله المستعان . فقال له الحجاج بن يوسف : هما لك . وأعجبه صدقه .

    البرجلاني : حدثنا محمد بن جعفر بن عون ، أنبأنا بكر بن محمد العابد ، عن الحارث الغنوي ، قال : آلى ربعي بن حراش أن لا تفتر أسنانه ضاحكا حتى يعلم أين مصيره . قال الحارث : فأخبر الذي غسله أنه لم يزل متبسما على سريره ونحن نغسله ، حتى فرغنا منه ، رحمة الله عليه .

    و قال عند ترجمة ربيعة الرأي:

    محمد بن كثير المصيصي ، عن ابن عيينة قال : بكى ربيعة يوما ، فقيل : ما يبكيك ؟ قال : رياء حاضر ، وشهوة خفية . والناس عند علمائهم كصبيان في حجور أمهاتهم ، إن أمروهم ائتمروا ، وإن نهوهم ، انتهوا ؟ ! .

    وروى ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء بن جميل قال : قال ربيعة : رأيت الرأي أهون علي من تبعة الحديث .

    قال الأويسي : قال مالك : كان ربيعة يقول لابن شهاب : إن حالي ليست تشبه حالك . قال : وكيف ؟ قال : أنا أقول برأي من شاء أخذه ، ومن شاء تركه ، وأنت تحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيحفظ .

    قال أبو ضمرة : وقف ربيعة على قوم يتذاكرون القدر ، فقال ما معناه : إن كنتم صادقين ، فلما في أيديكم أعظم مما في يدي ربكم ، إن كان الخير والشر بأيديكم .

    وقال أحمد بن عبد الله العجلي في تاريخه : حدثني أبي قال : قال ربيعة : وسئل كيف استوى ؟ فقال : الكيف غير معقول ، وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التصديق . وصح عن ربيعة ، قال : العلم وسيلة إلى كل فضيلة .


    ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد ، قال : صار ربيعة إلى فقه وفضل ، وما كان بالمدينة رجل أسخى بما في يديه لصديق ، أو لابن صديق ، أو لباغ يبتغيه منه . كان يستصحبه القوم ، فيأبى صحبة أحد ، إلا أحدا لا يتزود معه ، ولم يكن في يده ما يحمل ذلك .


    يتبع بإدن الله ...............

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة رجاء بن حيوة:


    قال مكحول : ما زلت مضطلعا على من ناوأني حتى عاونهم علي رجاء بن حيوة ; وذلك أنه كان سيد أهل الشام في أنفسهم .


    قلت : كان ما بينهما فاسدا ، وما زال الأقران ينال بعضهم من بعض ، ومكحول ورجاء إمامان ، فلا يلتفت إلى قول أحد منهما في الآخر .


    عبد الله بن بكر السهمي : حدثنا محمد بن ذكوان ، عن رجاء بن حيوة ، قال : كنت واقفا على باب سليمان إذ أتاني آت لم أره قبل ولا بعد ، فقال : يا رجاء ، إنك قد ابتليت بهذا وابتلي بك ، وفي قربه الوتغ فعليك بالمعروف وعون الضعيف ، يا رجاء ، من كانت له منزلة من سلطان ، فرفع حاجة ضعيف لا يستطيع رفعها ، لقي الله وقد شد قدميه للحساب بين يديه .

    قلت : كان رجاء كبير المنزلة عند سليمان بن عبد الملك ، وعند عمر بن عبد العزيز ، وأجرى الله على يديه الخيرات ، ثم إنه بعد ذلك أخر ، فأقبل على شأنه .

    فعن ابن عون ، قال : قيل لرجاء : إنك كنت تأتي السلطان فتركتهم ! فقال : يكفيني الذي أدعهم له .

    وروى ضمرة ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، قال : كنا نجلس إلى عطاء الخراساني ، فكان يدعو بعد الصبح بدعوات ، فغاب فتكلم رجل من المؤذنين ، فأنكر رجاء بن حيوة صوته ، فقال : من هذا ؟ قال : أنا يا أبا المقدام . قال : اسكت ; فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من أهله .

    قال صفوان بن صالح : حدثنا عبد الله بن كثير الدمشقي القارئ ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : كنا مع رجاء بن حيوة ، فتذاكرنا شكر النعم ، فقال : ما أحد يقوم بشكر نعمة ، وخلفنا رجل على رأسه كساء ، فقال : ولا أمير المؤمنين ؟ فقلنا : وما ذكر أمير المؤمنين هنا ! وإنما هو رجل من الناس . قال : فغفلنا عنه ، فالتفت رجاء فلم يره ، فقال : أتيتم من صاحب الكساء ، فإن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا . قال : فما علمنا إلا بحرسي قد أقبل عليه ، قال : هيه يا رجاء ، يذكر أمير المؤمنين ، فلا تحتج له ؟ ! قال : فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذكرتم شكر النعم ، فقلتم : ما أحد يقوم بشكر نعمة ، قيل لكم : ولا أمير المؤمنين ، فقلت : أمير المؤمنين رجل من الناس ! فقلت : لم يكن ذلك . قال : آلله ؟ قلت : آلله .

    قال : فأمر بذلك الرجل الساعي ، فضرب سبعين سوطا ، فخرجت وهو متلوث بدمه فقال : هذا وأنت رجاء بن حيوة . قلت : سبعين سوطا في ظهرك خير من دم مؤمن . قال ابن جابر : فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس يقول ويتلفت : احذروا صاحب الكساء .

    و قال عند ترجمة زفر بن الهديل:

    قال عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : لقيت زفر - رحمه الله - فقلت له : صرتم حديثا في الناس وضحكة . قال : وما ذاك ؟ قلت : تقولون : ادرءوا الحدود بالشبهات ثم جئتم إلى أعظم الحدود ، فقلتم : تقام بالشبهات . قال : وما هو ؟ قلت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يقتل مسلم بكافر فقلتم : يقتل به - يعني بالذمي - . قال : فإني أشهدك الساعة أني قد رجعت عنه .

    قلت : هكذا يكون العالم وقافا مع النص .

    و قال عند ترجمة زيد بن أسلم:

    قال أبو حازم الأعرج : لقد رأيتنا في مجلس زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا ، وما رأيت في مجلسه متماريين ولا متنازعين في حديث لا ينفعنا . وكان أبو حازم ، يقول : لا أراني الله يوم زيد بن أسلم ، إنه لم يبق أحد أرضى لديني ونفسي منه . قال : فأتاه نعي زيد بن أسلم ، فعقر فما شهده .

    وقال البخاري : كان علي بن الحسين يجلس إلى زيد بن أسلم فكلم في ذلك ، فقال : إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه .

    و قال عند ترجمة زيد بن ثابت:

    وقال عبيد بن السباق ، حدثني زيد ، أن أبا بكر قال له : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فتتبع القرآن فاجمعه .

    فقلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟

    قال : هو والله خير .

    فلم يزل أبو بكر يراجعني ، حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . فكنت أتتبع القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال .

    و قال عند ترجمة زيد بن علي:

    قال عباد الرواجني : أنبأنا عمرو بن القاسم قال : دخلت على جعفر الصادق ، وعنده ناس من الرافضة . فقلت : إنهم يبرءون من عمك زيد ، فقال : برأ الله ممن تبرأ منه . كان والله أقرأنا لكتاب الله ، وأفقهنا في دين الله ، وأوصلنا للرحم ، ما تركنا وفينا مثله .
    وروى هاشم بن البريد ، عن زيد بن علي ، قال : كان أبو بكر -رضي الله عنه- إمام الشاكرين ، ثم تلا وسيجزي الله الشاكرين ثم قال : البراءة من أبي بكر هي البراءة من علي . وعن معاذ بن أسد قال : ظهر ابن لخالد القسري على زيد بن علي وجماعة ، أنهم عزموا على خلع هشام ، فقال هشام لزيد بن علي : بلغني عنك كذا ؟ ! قال : ليس بصحيح ، قال : قد صح عندي ، قال : أحلف لك ؟ قال : لا أصدقك . قال : إن الله لن يرفع من قدر من حلف له بالله ، فلم يصدق ، قال : اخرج عني ، قال : إذا لا تراني إلا حيث تكره .

    قلت : خرج متأولا ، وقتل شهيدا ، وليته لم يخرج ، وكان يحيى ولده لما قتل بخراسان ، فقال يحيى :

    لكل قتيل معشر يطلبونه

    وليس لزيد بالعراقين طالب



    و قال عند ترجمة سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب:


    وروى أبو سعيد الحارثي ، عن العتبي ، عن أبيه ، قال : دخل سالم على سليمان بن عبد الملك ، وعلى سالم ثياب غليظة رثة ، فلم يزل سليمان يرحب به ، ويرفعه حتى أقعده معه على سريره ، وعمر بن عبد العزيز في المجلس ، فقال له رجل من أخريات الناس : ما استطاع خالك أن يلبس ثيابا فاخرة أحسن من هذه ، يدخل فيها على أمير المؤمنين ؟ ! قال : وعلى المتكلم ثياب سرية ، لها قيمة ، فقال له عمر : ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك ، ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك .

    قال جويرية بن أسماء : حدثني أشعب الطمع ، قال : قال لي سالم : لا تسأل أحدا غير الله تعالى .

    قال همام ، عن عطاء بن السائب : دفع الحجاج رجلا إلى سالم بن عبد الله ليقتله ، فقال للرجل : أمسلم أنت ؟ قال : نعم : قال : فصليت اليوم الصبح ؟ قال : نعم ، فرد إلى الحجاج ، فرمى بالسيف ، وقال : ذكر أنه مسلم ، وأنه صلى الصبح ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من صلى الصبح فهو في ذمة الله " فقال : لسنا نقتله على صلاة ، ولكنه ممن أعان على قتل عثمان ، فقال : هاهنا من هو أولى بعثمان مني . فبلغ ذلك ابن عمر فقال : مكيس مكيس .

    قال ابن عيينة : دخل هشام الكعبة ، فإذا هو بسالم بن عبد الله ، فقال : سلني حاجة . قال : إني أستحيي من الله أن أسأل في بيته غيره . فلما خرجا قال : الآن فسلني حاجة ، فقال له سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ فقال : من حوائج الدنيا . قال : والله ما سألت الدنيا من يملكها ، فكيف أسألها من لا يملكها .





    ....................................يتبع إن شاء الله تعالى
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 26-Nov-2007 الساعة 02:36 PM

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة سحنون:



    وروي عن سحنون قال : من لم يعمل بعلمه ، لم ينفعه علمه ، بل يضره .


    وقال سحنون : إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام متوالية بلا حاجة ، فينبغي أن لا تقبل شهادته .

    وسئل سحنون : أيسع العالم أن يقول : لا أدري فيما يدري ؟ قال : أما ما فيه كتاب أو سنة ثابتة فلا ، وأما ما كان من هذا الرأي ، فإنه يسعه ذلك ، لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ .

    وعن سحنون قال : أكل بالمسكنة ، ولا أكل بالعلم . محب الدنيا أعمى ، لم ينوره العلم . ما أقبح بالعالم أن يأتي الأمراء ، والله ما دخلت على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبت نفسي ، فوجدت عليها الدرك ، وأنتم ترون مخالفتي لهواه ، وما ألقاه به من الغلظة ، والله ما أخذت ، ولا لبست لهم ثوبا .

    وعن سحنون قال : كان بعض من مضى يريد أن يتكلم بالكلمة ، ولو تكلم بها لانتفع بها خلق كثير ، فيحبسها ، ولا يتكلم بها مخافة المباهاة . وكان إذا أعجبه الصمت تكلم ، ويقول : أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علما .

    وعنه قال : أنا أحفظ مسائل فيها ثمانية أقاويل من ثمانية أئمة ، فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب ؟ .

    وقيل : إن زيادة الله الأمير بعث يسأل سحنونا عن مسألة ، فلم يجبه ، فقال له محمد بن عبدوس : اخرج من بلد القوم ، أمس ترجع عن الصلاة خلف قاضيهم ، واليوم لا تجيبهم ؟ ! . قال : أفأجيب من يريد أن يتفكه ، يريد أن يأخذ قولي وقول غيري ، ولو كان شيئا يقصد به الدين لأجبته .

    وعنه قال : ما وجدت من باع آخرته بدنيا غيره إلا المفتي .

    وعن يحيى بن عون : قال : دخلت مع سحنون على ابن القصار وهو مريض ، فقال : ما هذا القلق ؟ قال له : الموت والقدوم على الله . قال له سحنون : ألست مصدقا بالرسل والبعث والحساب ، والجنة والنار ، وأن أفضل هذه الأمة أبو بكر ، ثم عمر ، والقرآن كلام الله غير مخلوق ، وأن الله يرى يوم القيامة ، وأنه على العرش استوى ، ولا تخرج على الأئمة بالسيف ، وإن جاروا . قال : إي والله ، فقال : مت إذا شئت ، مت إذا شئت .

    وعن سحنون قال : كبرنا وساءت أخلاقنا ، ويعلم الله ما أصيح عليكم إلا لأؤدبكم .

    قال أبو العرب عمن حدثه : كان الذين يحضرون مجلس سحنون من العباد أكثر من الطلبة ، كانوا يأتون إليه من أقطار الأرض . ولما ولي سحنون القضاء بأخرة عوتب ، فقال : ما زلت في القضاء منذ أربعين سنة ، هل الفتيا إلا القضاء ؟ . . !

    وأصل " المدونة " أسئلة . سألها أسد بن الفرات لابن القاسم . فلما ارتحل سحنون بها عرضها على ابن القاسم ، فأصلح فيها كثيرا ، وأسقط ، ثم رتبها سحنون ، وبوبها . واحتج لكثير من مسائلها بالآثار من مروياته ، مع أن فيها أشياء لا ينهض دليلها ، بل رأي محض . وحكوا أن سحنونا في أواخر الأمر علم عليها ، وهم بإسقاطها وتهذيب " المدونة " ، فأدركته المنية رحمه الله . فكبراء المالكية ، يعرفون تلك المسائل ، ويقررون منها ما قدروا عليه ، ويوهنون ما ضعف دليله . فهي لها أسوة بغيرها من دواوين الفقه . وكل أحد فيؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب ذاك القبر -صلى الله عليه وسلم- تسليما . فالعلم بحر بلا ساحل ، هو مفرق في الأمة ، موجود لمن التمسه .



  7. #27

    افتراضي

    شكرا كثيرا وبارك الله فيكم جميعا

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و فيك بارك الله

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة سعيد بن جبير:


    وعن عمر بن حبيب قال : كان سعيد بن جبير بأصبهان لا يحدث ، ثم رجع إلى الكوفة فجعل يحدث ، فقلنا له في ذلك فقال : انشر بزك حيث تعرف .

    قال عطاء بن السائب : كان سعيد بن جبير بفارس ، وكان يتحزن ، يقول : ليس أحد يسألني عن شيء . وكان يبكينا ، ثم عسى أن لا يقوم حتى نضحك .

    وقال ضرار بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : التوكل على الله جماع الإيمان .

    وكان يدعو : اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك ، وحسن الظن بك .

    ابن لهيعة ، عن عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، قال : إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك ، فتلك الخشية ، والذكر طاعة الله ، فمن أطاع الله فقد ذكره ، ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن .

    وروي عن حبيب بن أبي ثابت : قال لي سعيد بن جبير : لأن أنشر علمي أحب إلي من أن أذهب به إلى قبري .
    قال هلال بن خباب : قلت لسعيد بن جبير : ما علامة هلاك الناس ؟ قال : إذا ذهب علماؤهم .

    وقال عمر بن ذر : كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتابا أوصاه بتقوى الله وقال : إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة ، فذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره .

    أحمد حدثنا معتمر ، عن الفضيل بن ميسرة ، عن أبي حريز ، أن سعيد بن جبير قال : لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر . تعجبه العبادة ويقول : أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة .

    وعن سعيد ، قال : وددت الناس أخذوا ما عندي ; فإنه مما يهمني .

    أحمد : حدثنا إبراهيم بن خالد ، حدثنا أمية بن شبل ، عن عثمان بن برذويه قال : كنت مع وهب وسعيد بن جبير يوم عرفة بنخيل ابن عامر ، فقال له وهب : يا أبا عبد الله ، كم لك منذ خفت من الحجاج ؟ قال : خرجت عن امرأتي وهي حامل ، فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه . فقال وهب : إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء ، وإذا أصابه رخاء عده بلاء .

    و قال عند ترجمة سفيان عيينة:

    قال حرملة : سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة ، وما رأيت أكف عن الفتيا منه.

    قال حامد بن يحيى البلخي : سمعت ابن عيينة يقول : رأيت كأن أسناني سقطت ، فذكرت ذلك للزهري ، فقال : تموت أسنانك ، وتبقى أنت . قال : فمات أسناني وبقيت أنا ، فجعل الله كل عدو لي محدثا .

    قلت : قال هذا من شدة ما كان يلقى من ازدحام أصحاب الحديث عليه حتى يبرموه .

    الحميدي ، سمع سفيان يقول : لا تدخل هذه المحابر بيت رجل إلا أشقى أهله وولده .

    وقال سفيان مرة لرجل : ما حرفتك ؟ قال : طلب الحديث . قال : بشر أهلك بالإفلاس .

    وروى علي بن الجعد عن ابن عيينة قال : من زيد في عقله ، نقص من رزقه .

    ونقل سنيد بن داود عن ابن عيينة قال : من كانت معصيته في الشهوة فارج له ، ومن كانت معصيته في الكبر ، فاخش عليه ، فإن آدم عصى مشتهيا ، فغفر له ، وإبليس عصى متكبرا فلعن .

    ومن كلام ابن عيينة قال : الزهد : الصبر وارتقاب الموت . وقال : العلم إذا لم ينفعك ضرك .

    قال محمد بن يوسف الفريابي : كنت أمشي مع ابن عيينة ، فقال لي : يا محمد ، ما يزهدني فيك إلا طلب الحديث . قلت : فأنت يا أبا محمد ، أي شيء كنت تعمل إلا طلب الحديث ؟ فقال : كنت إذ ذاك صبيا لا أعقل . قلت : إذا كان مثل هذا الإمام يقول هذه المقالة في زمن التابعين أو بعدهم بيسير ، وطلب الحديث مضبوط بالاتفاق ، والأخذ عن الأثبات الأئمة ، فكيف لو رأى سفيان -رحمه الله- طلبة الحديث في وقتنا ، وما هم عليه من الهنات والتخبيط ، والأخذ عن جهلة بني آدم ، وتسميع ابن شهر .



    أما الخيام فإنها كخيامهم


    وأرى نساء الحي غير نسائها



    وروى إسحاق الكوسج عن يحيى : ثقة . وعن ابن عيينة قال : الورع طلب العلم الذي به يعرف الورع .



    و قال عند ترجمة سهل التستري:

    وروي في كتاب " ذم الكلام " سئل سهل : إلى متى يكتب الرجل الحديث ؟ قال : حتى يموت ، ويصب باقي حبره في قبره .

    أخبرنا أبو علي بن الخلال أخبرنا ابن اللتي ، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري ، أخبرنا عبد الرحمن بنيسابور ، حدثنا الحسن بن أحمد الأديب بتستر ، حدثنا علي بن الحسين الدقيقي ، سمعت سهل بن عبد الله يقول : من أراد الدنيا والآخرة فليكتب الحديث ، فإن فيه منفعة الدنيا والآخرة .

    وقيل : إن سهل بن عبد الله أتى أبا داود ، فقال : أخرج لي لسانك هذا الذي حدثت به أحاديث رسول الله - -صلى الله عليه وسلم- - حتى أقبله . فأخرجه له .

    ومن كلام سهل : لا معين إلا الله ، ولا دليل إلا رسول الله ، ولا زاد إلا التقوى ، ولا عمل إلا الصبر عليه .

    وعنه قال : الجاهل ميت ، والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصر هالك .

    وقال : إنما سمي الزنديق زنديقا ، لأنه وزن دق الكلام بمخبول عقله وقياس هوى طبعه ، وترك الأثر والاقتداء بالسنة ، وتأول القرآن بالهوى ، فسبحان من لا تكيفه الأوهام ، في كلام نحو هذا .

    قال أبو نعيم في " الحلية " : حدثنا أبي ، حدثنا أبو بكر الجوربي ، سمعت سهل بن عبد الله يقول : أصولنا ستة : التمسك بالقرآن ، والاقتداء بالسنة ، وأكل الحلال ، وكف الأذى واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق .

    عن سهل : من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق ، ومن اشتغل بالفضول حرم الورع ، ومن ظن ظن السوء حرم اليقين ، ومن حرم هذه الثلاثة هلك .




    ------------------------------ يتبع إن شاء الله

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    و قال عند ترجمة شريك:


    محمد بن يزيد الرفاعي : حدثني حمدان بن الأصبهاني ، قال : كنت عند شريك ، فأتاه بعض ولد المهدي ، فاستند ، فسأله عن حديث ، فلم يلتفت إليه ، وأقبل علينا ، ثم أعاد ، فعاد بمثل ذلك . فقال : كأنك تستخف بأولاد الخليفة . قال : لا ، ولكن العلم أزين عند أهله من أن تضيعوه . قال : فجثا على ركبتيه ، ثم سأله ، فقال شريك : هكذا يطلب العلم .

    قال عباد بن العوام : قال شريك : أثر فيه بعض الضعف أحب إلي من رأيهم .

    قيل : إن شريكا أدخل على المهدي ، فقال : لا بد من ثلاث : إما أن تلي القضاء ، أو تؤدب ولدي وتحدثهم ، أو تأكل عندي أكلة . ففكر ساعة ، ثم قال : الأكلة أخف علي ، فأمر المهدي الطباخ أن يصلح ألوانا من المخ المعقود بالسكر وغير ذلك ، فأكل . فقال الطباخ : يا أمير المؤمنين ليس يفلح بعدها . قال : فحدثهم بعد ذلك ، وعلمهم ، وولي القضاء . ولقد كتب له برزقه على الصيرفي ، فضايقه في النقد ، فقال : إنك لم تبع به بزا . فقال شريك : والله بعت أكبر من البز ، بعت به ديني .

    قال محمد بن إسحاق الصاغاني : حدثنا سلم بن قادم ، حدثنا موسى بن داود ، حدثنا عباد بن العوام ، قال : قدم علينا شريك من نحو خمسين سنة ، فقلنا له : إن عندنا قوما من المعتزلة ، ينكرون هذه الأحاديث : إن أهل الجنة يرون ربهم و إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فحدث شريك بنحو من عشرة أحاديث في هذا ، ثم قال : أما نحن ، فأخذنا ديننا عن أبناء التابعين ، عن الصحابة ، فهم عمن أخذوا ؟

    قال علي بن خشرم : فأخبرني بعض أصحابنا من أهل الحديث ، أنه عرض هذا على عبد الله بن إدريس ، فقال ابن إدريس : أنت سمعت هذا من حفص ؟ قلت : نعم . قال : الحمد لله الذي أنطق بهذا لسانه ، فوالله إنه لشيعي ، وإن شريكا لشيعي .


    قلت : هذا التشيع الذي لا محذور فيه - إن شاء الله - إلا من قبيل الكلام فيمن حارب عليا - رضي الله عنه - من الصحابة ، فإنه قبيح يؤدب فاعله . ولا نذكر أحدا من الصحابة إلا بخير ، ونترضى عنهم ، ونقول : هم طائفة من المؤمنين بغت على الإمام علي ، وذلك بنص قول المصطفى - صلوات الله عليه - لعمار : تقتلك الفئة الباغية . فنسأل الله أن يرضى عن الجميع ، وألا يجعلنا ممن في قلبه غل للمؤمنين . ولا نرتاب أن عليا أفضل ممن حاربه ، وأنه أولى بالحق - رضي الله عنه .
    ------------------------يتبع إن شاء الله تعالى

صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 12345 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •