ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  4
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 38
  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    780

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    لقاء الإمام الألباني بقسيس لبناني على متن قطار، ومحاورته له حول مسألة التشبّه بالآخرين وموقف الإسلام منها


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين .

    أما بعد، فقد تفضّل الشريف إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير حفظه الله بإعطائي تفريغه لشريط لقائه مع الشيخ الإمام الألباني، والذي تمّ في عمان / الأردن في 12 / 5 / 1413 هـ ، ويتضمّن هذا الشريط سرد لقصة لقاء الإمام الألباني مع أحد القساوسة اللبنانيين على متن قطار، والحوار الذي ابتدأه الشيخ مع القسيس حول مسألة التشبّه بالآخرين وموقف الإسلام منها، فرغبت إلى الشريف حفظه الله بإعطائي اللقاء لأضعه بين يديّ الإخوة، فلبّى طلبي كما عهدته مسارعاً دائماً لنشر العلم والخير جزاه الله خيراً، وها هي المادة، وقد أبقيت نص الحوار كما هو ولو تخلّله بعض العبارات العامية الشامية حفاظاً على كلام الشيخ رحمه الله :


    يقول الإمام الألباني رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى :


    جمعني مرة قطار مع رجل من النصارى من قسيسي «لبنان» وهو ركب ودخل في غرفة وأنا ما انتبهت له وكان معي بعض الشباب فأسرَّ اليَّ قال الآن صعد إلى القطار قسيس فدخل غرفة من غرف القطار طبعًا فهمت أنا لسان حاله يقول عليك به فأنا قمت ودخلت الغرفة «اللي» كان هو جالس فيها تعرف القطار فيه صفين من الكراسي طوال هو جالس هناك في الزاوية وأنا دخلت «وين» أجلس قلت في نفسي ما ينبغي أن أجلس تجاهه لان هذا سيثيره فأنا جلست بعيدًا عنه جلست أفكر كيف أدخل معه في الموضوع .

    ثم الله عز وجل تفضل وجاء بالمناسبة دخل شخص من المنطقة التي وقف القطار هناك ليركب الركاب وكنت أنا أعلم مسبق أن في الأمس القريب بني بزوجه فهو يسلم على إخواننا قلت وأنا أتقصد «بقى» الآن تحريك القسيس قلت: أخوكم هذا بني بأهله في الأمس فباركوا له بتبريك الرسول عليه السلام ولا تباركوا له بتبريك الجاهلية الأولى وجاهلية القرن العشرين فأنا أقول وقولوا معي بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير أما تبريك الجاهلية الأولى والأخيرة «بالرفاء والبنين» وكم مرة كان البنون وباءً على الآباء وانطلقت أتكلم بما يسر الله عز وجل .

    وأذكر جيدًا بدأت اذكر بعض مناقب وفضائل الإسلام في الأمة الجاهلية الأمية التي لا تكتتب ولا تحسب، بينما هناك فارس و الروم فرسول الله صلى الله عليه وسلّم علمهم خير الدنيا والآخرة نهاهم أن يشربوا من الإناء أو الكأس المثلوم فيه ثلمة فانتهوا لم ؟ ما يدرون والشعوب كلها ما كانت تدري إلا في هذا القرن العشرين ماهو السبب تبين لهم أن هذا الكسر تتراكم عليه جراثيم ميكروبات دقيقة ودقيقة جدًا لا ترى إلا بالمكبر المجهر فالإسلام باسم الدين نهاهم عما يضرهم باسم الطب قال لا تفعلوا كذا أفضت في مثل هذا حتى شعرت بأن القسيس امتلأ و«بدّه يتكلم " وذلك ما أبغي .

    فأخذت «شوية» ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية شامية يُقصَد بها : بعض أو قليل ) نفس فانطلق هو انظروا الآن الفرق بين المسلم الذي هداه الله وبين الكافر الذي أضله الله كيف أنا تسلسلت حتى وصلت لهدفي «شوف» ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية يُقصَد بها : انظر ) هو كيف فجأني قال: إذا كان الإسلام هكذا فلماذا المسلمين يكفرون «أتاتورك»؟ «شوف»، ما في ربط أبدًا و لا فيها التسلسل العلمي المنطقي ، دخلنا معه في الموضوع من الشاهد قلت ـ بسمونها منا يا أبونا بقولوا له ومن حكمة الله أن كان موجود يومئذ عسكري في الجيش الانجليزي «ها» «اللي» ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية يُقصَد بها : الذي ) جاء إلى سوريا بعد خروج «فرنسا» في الجيش الفيش الفرنسي إلى آخره المهم كان في واحد نصراني لبناني أيضًا عسكري ـ وتحدث معه بينت له أن المسلمين ما كفروا «أتاتورك» لأن هو مسلم لا لأن هو تبرأ من الإسلام حينما فرض على المسلمين نظامًا غير نظام الإسلام و من جملتها مثلاً انه سوَّى في الإرث بين الذكر والأنثى والله يقول عندنا: ] للذكر مثل حظ الأنثيين [ [النساء:11] ثم فرض على الشعب التركي المسلم القبعة قال هو : ايش فيها؟ القبعة هذا لباس ـ سماه هو ـ بأنه لباس أممي ما عاد يعني خاص بمن يخالف الإسلام إلى آخره و«بعدين» هذه العادات والأزياء ما لازم يكون فيها التشدد هذا .

    قلت له : الجواب من ناحيتين: الناحية الأولى ـ هو مثقف الخبيث يعني وتعرف أن القسيسين دراستهم تكون دراسة واعية خاصة إذا كانوا نسبوا للتنصير الذي يسمونه بالتبشير ـ قلت له أنت تعلم أن مقومات الشعوب هي المحافظة على لغتها و تاريخها وتقاليدها فالإسلام من كماله ذكرت له «بقى» الأحاديث التي دائمًا نحن نذكرها معكم في سبيل المحافظة على الشخصية المسلمة «من تشبه بقوم فهو منهم»... إلى آخره ولذلك فالإسلام يريد للأمة المسلمة أن تحافظ على شخصيتها حتى في مظهرها لأن الظاهر عنوان الباطن وهذا ثابت في الفلسفة الحديثة اليوم هذا الذي ثبت عندنا في الشرع اليوم وصلوا إليه أن الظاهر يؤثر في باطن الإنسان، كنت قرأت قديمًا كتاب لأهل الأوربيين طبعًا أنا لا أحسن اللغة الأجنبية إلا لغتي الألبانية طبعًا، مترجم هذا الكتاب اسمه فلسفة الملابس الحقيقة أنا استفدت من هذا الكتاب التالية: يقول شئ مشاهد بالعين ما يحتاج إلى إيمان بالغيب رجل فقير يكون عليه الثياب البالية تلاقيه ماشى بمسكنة وبتواضع و إلى آخره، ألبسه ثياب جديدة جميلة بتلاقيه انتصب «هيك» ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية شامية يُقصَد بها : هكذا ) ومشى وكأنه لسان حاله مثل ما يقولوا عندنا في الشام «يا أرض اشتدي ما حد عليك قدِّي» هذا تغيَّر بهذا اللباس الظاهر تأثر في الباطن بالأول كان يمشى ذليلاً حقيرًا وإذا به ينتصب هكذا قويًا تكلمت معه في هذا الموضوع لذلك الإسلام يأمر المسلمين بالمحافظة على زيهم ولباسهم ، فرضنا.

    قلت له ـ وهنا الشاهد الآن وقد طال المجلس فنختصر على هذا إن شاء الله: قلت له: نفترض أن فيه هناك مصلحة للشعب التركي المسلم في أن يفرض هذا الحاكم المسلم ـ زعم ـ الذي أبى أن يستمر على اسمه الإسلامي «مصطفى جمال باشا» فحذف هذا الاسم وسمى حاله «أتاتورك»: لو كان حقيقة هناك في مصلحة للشعب التركي أن يلبسه هذا الزى الكافر كان باستطاعته أن يضع شعره قلت له في «برنيطات» ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية شامية يُقصَد بها : قبعات ) يتعرفوا إلى الظل والى "زيق: مثل شاطئ من قماش كان باستطاعته.

    السائل: أن يبقى الرأس عادي:

    الجواب : لا هي نفس القبعة «بس» في عليها مثل ما أدري «شو» بتسموه قماش ابيض اخضر ازرق إلى آخره فكان بإمكانه هذا الحاكم إذا أراد فعلاً أن يحقق مصلحة هؤلاء الأتراك المسلمين بوضع قبعة أن يميز القبعة المسلمة من القبعة الكافرة بأن يضع الشريط الأبيض فكل من رآه يقول إن هذا مسلم قلت له المجتمع الإسلامي كتلة واحدة ولذلك لتحقق هذه التكلفة ربطهم بنظام متفرع لكن كله يجمع الأمة ويجعلها أمة واحدة ، من ذلك «حق المسلم على المسلم خمس: يسلم عليه إذا لقيه»(1) هذا السلام حينما المسلم في الشعب المسلم يُضُيَّع شخصيته المسلمة بدأ ينفك هذا الرباط الذي ربطه الإسلام بمثل هذا النظام وهو «إذا لقيته فسلمَّ عليه» فأنا إذا مشيت في الطريق ورأيت مسلمًا متبرنط بالبرنيطة ( قال أبو معاوية البيروتي : كلمة عامية شامية يُقصَد بها : لابس قبعة ) أنا «راح» أقول في نفسي هذا «مو» هو أحمد هذا انطونيوس أو جورجوس أو ما شابه ذلك فسوف لا أسلِّم عليه لكن لما يكون عليه شعار الإسلام حينئذ يكون الرباط مستمر بيني وبينه فلا يجوز إذًا نحن أن نعامل المسلمين كما ترى أنت في معاملة النصارى أن هذا لباس وليس له علاقة بالدين ثم ضربت له المثال الذي كبَّله بالحديد قلت له : هل أفهم من كلام أن أنت الآن ـ هو واضع القلنسوة السوداء ولابس جبة سوداء عريضة مثل بعض المشايخ بلا تشبيه يعني ـ قلت أرأيت أنت الآن لو رفعت هذه القبعة من رأسك ووضعت العمامة البيضاء على الطربوش الأحمر وضعته بديلها هذا «معليش» عندكم؟ قال: لا لا قلت لم؟ هذا لباس ما له علاقة بالعقيدة وبالدين قال: لا نحن رجال دين «هون بقى أنا كمشته» قلت له: هذا هو الفرق بيننا وبينكم نحن أكبر مسلم و أصغر مسلم هو رجل دين أما أنتم فرجال دين ورجال لا دين فما لا يجوز لكم يجوز لغيركم وكانت القاضية وهذا الحديث كله من دمشق إلى «مضاية» ( قال أبو معاوية البيروتي : هي قرية من قرى محافظة دمشق على مقربة من الحدود اللبنانية ) مسافة خمسين كيلو متر والخبيث تمنيت أن أستطيع أجلس مع شيخ مسلم مثل هذه الجلسة أقدر أتفاهم أنا و إياه شئ مؤسف جدًا، «هداك» الجندي اللبناني الانجليزي في الجيش الانجليزي لما دخلنا معه في مناقشته في عقيدة التثليث ما التثليث «شو» يقول هداك: والله يا أبونا كلام الشيخ أو الأستاذ ما ادري «شو» قال يومها والله كلامه مقبول وهو نصراني، لان فطرة الله يعني مثل الإسلام كله فطره، فالحمد لله يعني نحن يجب أن نفهم الإسلام ونطبق منه ما نستطيع .

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    780

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    لقاء المحدث الألباني مع مجلة البيان الإسلامية


    كنت اقلب اعداداً من مجلة البيان في مكتبتي ..فوقع نظري على احدها وفيه لقاء بالمحدث الالباني...
    فاحببت ان اضعه هنا لمافيه من الفوائد والحديث عن بعض كتبه والجامعة الاسلامية وغير ذلك من الفوائد

    س : فضيلة الشيخ عندما قمتم بتدريس مادة الحديث في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية كان لكم دور بارز في إيجاد تيار من الشباب المتعلم الذي يبحث عن الدليل الشرعي ، ويهتم بالحديث ، والبحث عن تخريجه وتمييز الصحيح من الضعيف ، هل أنتم راضون عن هذا التيار ، وهل هو في ازدياد وانتشار ؟

    ج : ليس لي صلة بالجامعة ، ولما تركتها أو تركتني ، كنت أتردد ما بين آونة وأخرى في سبيل مراجعة بعض المحاضرات هناك .
    لم تعد الظروف تساعدني على التردد عليها لذلك لا أعرف واقعها الآن .
    ولكن بصورة عامة لا تزال قائمة بواجبها في نشر الثقافة الإسلامية السلفية ، ولا شك أن بعض إخواننا من الطلاب الذين كانوا يوم كنا ندرس هناك مادة الحديث ، هم الآن أساتذة ودكاترة ، ولا أدري هل التأثير ما يزال مستمراً كما كان في العهد الأول أم ازداد ، هذا مما لا سبيل لنا إلى معرفته إلا بالتردد على الجامعة والاطلاع على مسيرتها .

    س : ولكن هناك ملاحظة ، على بعض هؤلاء التلاميذ أو تلامذتهم ، عندهم خشونة أو قسوة في عرض المنهج ، ألا ترون أنّ هذا يجب أن يصحح ؟

    ج : نعم ، نحن نقول كما قال رب العالمين (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وهذا يجب ان يوجه الى جميع الدعاة

    س : هل لكم ملاحظات على التيار السلفي في البلاد العربية والعالم الإسلامي ؟ وما هي ؟
    ج : باعتقادي أن التيار السلفي والحمد لله اكتسح الأجواء الإسلامية كلها ،وأكبر دليل على ذلك أن الذين كانوا بالأمس القريب يعادونه أصبحوا يتزلفون إليه ،ويتبنون اسمه ، هذا يبشر بخير ، لكن في الواقع أرى أن الدعوة السلفية والتي يعود إليها الفضل فيما يسمى اليوم بالصحوة الإسلامية ، وإن كان كثير من الدعاة الإسلاميين يتجاهلون هذه الحقيقة ، ولا يربطون الصحوة بالدعوة السلفية الحقة ،
    لكن الحقيقة هي أن الصحوة الموجودة اليوم والتي يعبر عنها بالرجوع إلى الأصل(الكتاب والسنة) ، ونحن نعبر عن هذا الرجوع بعبارة أدق كما هو معلوم من محاضراتنا .
    إن الدعوة إلى الكتاب والسنة يجب أن يقرن بها الدعوة إلى منهج السلف
    الصالح في فهم هذين المصدرين الوحيدين ، وإن كان الآخرون لا يدندنون حول هذا المنهج مع أنه ضروري جداً ، إذ عدم الاهتمام به هو سبب الفرقة القديمة المعروفة تاريخياً ، والفرق الحديثة الموجودة اليوم ، ولم يكن سبب هذا وذاك إلا عدم الرجوع إلى فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح .
    أقول : إن الدعوة السلفية - مع انتشارها وما نتج عنها من هذه الصحوة
    العصرية - مجملة تحتاج إلى علماء يبينون أولاً تفصيل الكلام حولها ، وتوسيع دائرة الدعوة السلفية ، إنها هي الإسلام بكل تفاصيله تجمع كل شؤون الحياة .
    هذا التعميم في البيان للدعوة السلفية بحاجة إلى علماء عاشوا حياتهم يدرسون الكتاب والسنة ويدعون الناس قولاً وكتابة وعملاً ، فإن كثيراً من الشباب الذين يتبنونها ، يستعجلون الدعوة إليها قبل أن يفهموا تفاصيلها ، ومن آثار ذلك كثرة الرسائل والمؤلفات التي تطبع في العصر الحاضر من مؤلفين عديدين جداً ، ولا تكاد تجد في هذه الكثرة الكاثرة من هؤلاء من يشار إليه بأنه شيخ ، وأعني بكلمة شيخ المعنى اللغوي (مسن وكبير) وأعني أيضاً المعنى العرفي : أنه متمكن في علمه ، هذا الشباب المتحمس لم يدرس الإسلام دراسة على الأقل تسوغ له أن يؤلف وأن يدعو الناس سواء بكتاباته أو بمحاضراته .


    س/ ظاهرة الكتب الكثيرة الآن ظاهرة غير صحية ؟
    ج : أبداً أبداً تنبئ بصحوة ، وتنذر بآن واحد ، ومن نتائج هذه الظاهرة كثرة الناشرين والطابعين مع قلتهم في الزمن السابق ، القلة السابقة وإن كانوا اتخذوا الطباعة والنشر مهنة للعيش -وهذا لا بأس به شرعاً - ولكن كانوا في الغالب يشكلون لجاناً علمية ، لا يطبع الكتاب إلا بعد مروره على هذه اللجنة .
    أما الآن مع الأسف الشديد نجد الأمر أن النشر هو للتجارة وليس لخدمة العلم ، وتجد لافتات ضخمة يقال أن هذا الكتاب قام على تحقيقه أو التعليق عليه لجنة من أهل الاختصاص وحينما تقرأ تحزن لكثرة الأخطاء المطبعية ، مع شعورك بأنه لم يحقق !
    تعاون المؤلفون المحدثون مع الناشرين في غزو المكتبات بشتى المؤلفات ، تجد رسائل متعددة في موضوع واحد ، هذا يأخذ من هذا وهذا يأخذ من ذاك وليس هناك علم جديد .

    قبل أمس اتصل بي أحد الجزائريين ، أعجبتني لغته . مع أن لغة الجزائريين صعبة فلهجتهم غير لهجتنا ولكن هذا الأخ كانت لهجته عربية فصحى لا يلحن ، ماذا سألني ، قال : أنا بصدد جمع أوهام الحافظ الذهبي في تلخيصه للمستدرك التي أشرت إليها في كتبك حيث تقول أنت مثلاً : أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، فما رأيك ؟ قلت له : لا تفعل ، ولئن فعلت فاجمع لنفسك ، لأني
    أريدك ألا تكون إمعة ، ولا مقلداً ، لا لبكر ولا لزيد ولا لناصر ، نريد منك أن تنشر جهدك واجتهادك وكل إنسان يستطيع أن يجمع قول فلان مع قول فلان ويؤلف رسالة ، ماذا يستفيد الناس من هذا المجهود هكذا أقول لطلاب العلم ، لا تتسرعوا في التأليف والنشر وأضرب لهم مثلاً : عندي كتاب هو أول كتاب يمكن أن يقال أنه تأليفي وهو في مجلدين واسمه : ( الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير )
    ألفته وكان عمري 25 سنة ، حينما يراه الإنسان يتعجب من الجهد ومن العناية بالخط ، أما الآن بعد أن بلغت من الكبر عتياً أستفيد منه كثيراً ، ولكن لا أرى أنه صالح للنشر ، لماذا ؟
    لأنني أستدرك على نفسي بنفسي، وهناك مثال واضح جداً ، كنت أنا مع الجمهور الذين إذا رأوا حديثاً بإسناد كل رجاله ثقات إلا شخصاً واحداً وثقة ابن حبان ، كنت أقول هذا إسناد صحيح ، على هذا جريت في هذا الكتاب ، لكن فيما بعد ، رأيت أن توثيق ابن حبان لا يوثق به ،
    والآن من فضل الله علي وعلى الناس أن كثيراً ممن عنوا بعلم الحديث أصبحوا يقولون كما صرت أنا أقول لا كما كنت أقول ، ثم جدّ معي شيء عثرت عليه منذ بضع سنين أن وجه الصواب في الذي نشرته وانتشر عن ابن حبان ، الصواب فيه أنه ليس على إطلاقه ( يعني لا يقول أحد أن توثيق ابن حبان لا يوثق به ) تبين لي هذا من الممارسة العملية ، هذه نقطة لم تذكر في علم المصطلح ، صرت أقول : توثيق ابن حبان لا يوثق به إلا إذا كان هذا الموثق له رواة كثيرون عنه ، إذا كانوا ثقات ، عندئذ تطمئن النفس إلى الاعتداد بتوثيق ابن حبان ثم حصلت عجائب ، الناشئون الذين أخذوا تنبيهي الأول صاروا يردون علي :
    أنت لماذا تصحح هذا الحديث وفيه فلان ، لم يوثقه إلا ابن حبان ؟ !

    طبعاً أبين لهم الآن أنه تكشف لي كذا وكذا .. وليس بشيء تفردت به ، هذا غير مذكور في علم مصطلح الحديث ، لكن يفهمه الإنسان بالممارسة ..
    الخلاصة ، نحن نريد الآن من الناشئ ألا يتسرع .

    س : بعض الناس ينتقدون منهج الجامعات الإسلامية في طرق التعليم ، وأنهم لا يخرجون طلبة علم مؤهلين ليكونوا علماء ، ما هي الطريقة المثلى للتعلم برأيكم ؟

    ج : الجامعات ليس بإمكانها أن تخرج علماء ، لكن الجامعات تهيئ الطلبة ليكونوا علماء ، والحق أن الذين يتخرجون لا يقومون بواجبهم ، لا يتابعون الاستفادة من القواعد العلمية والتوجيهات التي تلقوها من أساتذتهم لينكبوا على العلم ، ثم عند النضج العلمي كتابة ومحاضرة ونشراً ، فأصبح جل هؤلاء المتخرجين همهم أن يصبحوا أساتذة ومعلمين أو أن يصبحوا موظفين كبار في بعض الدول.

    إن مصيبة العالم الإسلامي اليوم هي فقدان التقوى ، فقدان التربية ، وفي اعتقادي أن الناس لا يختلفون في أن العلم وحده لا يكفي بل قد يضر صاحبه .


    س : أعتقد أن هناك ضعفاً في طرق التعليم ، وكذلك في المناهج المقررة ، مارأيكم ؟

    ج : ليس عندي دراسة للمنهج حتى أفيدك ، ولكن عليك أن تلاحظ في الجامعات عدد السنين التي وضعوها والأوقات التي حددوها والتي لا تساعد على دراسة العلم كما كانوا قديماً يدرسون ، في بعض جامعات الهند أو في بعض الحلقات على الطريقة القديمة كنت أسمع أنهم يدرسون الكتب الستة فعرفت فيما بعد أنهم كانوا يدرسونها للبركة ، الأوقات التي تنظم في الجامعات لا تساعد على التوسع في المناهج ،
    أضرب لك مثلاً بشخصي : أنا يوم كنت هناك بالجامعة ، كان من المقررات الجزء الأول من (سبل السلام) فأنا ما استطعت أن أنهي من المقرر إلا أقل من الربع ، لأني كنت أدرس الحديث الواحد في حصتين ، ضاق الطلاب ذرعاً ،فراحوا يشكونني إلى الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة يومها ، وكنا نلتقي بالرئيس والأساتذة فقال لي : إن الطلاب يشكون من تطويلك ،
    فقلت له : صحيح ،لكن هناك أقوال وأحكام مختلف فيها بين المذاهب ، لا بد أن أذكر دليل كل واحد وأعمل تصفية ،
    فقال لي : اكتف بما يحضرك ، ولا تذكر كلام العلماء بالتفصيل .

    الطلاب الذين يتخرجون إن لم يتابعوا الخطأ في الدراسة ويتوسعوا فيها لانجد بينهم علماء ، والسبب أن الطالب عندما يأخذ شهادة الدكتوراه يصبح أستاذاً في الجامعة أو يتوظف في دائرة من الدوائر ، فهو لا يستثمر المفاهيم والقوانين التي تلقاها ، كما لا يتفرغ للعلم وللعلم فقط .


    س : ألا ترون إحياء حلقات العلم إتماماً للدراسات الجامعية ؟
    ج : نعم ، ولكن نعود إلى المشكلة ، من الذي يدرِّس ؟
    س : نعود إلى بعض النواحي العلمية ، سمعت من بعض الإخوة الدكاترة في الجامعات الإسلامية وطلبة العلم نقداً لطريقتكم في تقسيم كتب السنن إلى صحيح وضعيف
    يقولون : ربما يتبين لكم بعدئذ أن هذا الحديث ضعيف أو العكس ، فما
    رأيكم ؟

    ج : هذا ممكن وواقع وماذا يريدون ؟

    س : لو تبقى سنن أبي داود وتعلقون عليه في الهامش فيبقى الكتاب كاملاً كما ألفه أبو داود ؟

    ج : هذه مشكلة ، ولكن لنترك صحيح أبي داود وضعيفه .
    أنا عندي الآن سلسلتان : الصحيحة والضعيفة كما تعلم ،
    وكثيراً ما يقع أن أنقل حديثاً من الصحيحة إلى الضعيفة ، وبالعكس ، وهذا مستنكر عند الجهلة ، ومقبول مشكور جداً عند أهل العلم ؛ ما الفرق بين الصورة الأولى والصورة الأخرى ؟
    ربما بعد سنوات نعيد طبع سنن أبي داود وأنا من فضل الله علي نادراً ما
    أعيد طباعة كتاب إلا وأعيد النظر فيه ، لأنني متشبع أن العلم الصحيح لا يقبل الجمود ، وأنا أتعجب من مؤلف ألف كتاباً من عشرين سنة خلت ويعيده كما هو لا يغير ولا يبدل ، ما هذا العلم ، هل هو وحي من السماء ؟ أم جهد إنسان يخطئ ويصيب ، ولنفرض أننا استجبنا لهؤلاء وأعدنا طباعة الكتاب وانتقلت أحاديث من الضعيف إلى الصحيح وبالعكس فنعود لنفس القضية ،
    ومن الممكن أن ننقل هذا الاقتراح إلى مختصري للبخاري ، ولكنهم لم يقولوا : دع البخاري كما هو ؛ ولكنهم يقرونه ولا ينكرونه ،
    وأنا أقول الحقيقة انني لما بدأت بتقسيم سنن أبي داود من
    نحو أربعين سنة إلى صحيح وضعيف ، عرضت وجوه النظر أمامي تماماً ، قلت :أفعل هذا أو هذا ، ثم ترجح عندي وأيدني في ذلك بعض الأدباء الحريصين على العلم مثل الأخ حمدي عبيد ، أيدني في جعل السنة قسمين ، ترجح عندي وفي داخل مشروعي تقريب السنة بين يدي الأمة من جهة ، ومن جهة ثانية تقريب السنة الصحيحة وليس الضعيفة ، وبعدئذ لا خوف ، لأن عامة الناس ليسوا بحاجة إلى معرفة الضعيف ، وإنما يحتاج ذلك خاصتهم ، فإذا كان رجل من عامة الناس أقدم له
    صحيح أبي داود وأقول هذا حسبه ، أما الخاصة فيجب عليهم معرفة الضعيف ، فالمفروض أنهم موجهون للناس .
    لقد ترجح عندي ذلك وقدوتي في ذلك الأئمة :
    أئمة الصحاح مثل البخاري ...
    .
    س : أستاذنا ، هل هناك بعض الفتاوى الفقهية ، قلتم بها من زمن ثم رجعتم عنها لإطلاعكم على أدلة أقوى ؟

    ج : ربما بلغك عني إشاعة أني تراجعت عن القول بتحريم الذهب المحلق على النساء ، فهذا كذب ، وربما هناك إشاعات أخرى وكلها ليس لها أصل .

    س : نعود إلى النقطة التي ذكرتموها في أول الحديث ، وهي أن منهج أهل السنة يحتاج إلى تفصيل حتى يساعد المسلمين عل حل مشكلاتهم .
    هل نستطيع أن نقول أن الخطوط العريضة لهذا المنهج ، وأعني طريقة تفكير واستدلال أهل السنة هو ما كتبه الشافعي في الرسالة أو الشاطبي في الموافقات أو ابن تيمية في كثير من كتبه وخاصة (درء تعارض العقل والنقل) ؟

    ج : نعم هؤلاء العلماء الذي ذكرتهم من نوادر علماء المسلمين ، الذين يتمثل المنهج العلمي السلفي في كتبهم .

    س : أستاذنا هل عندكم زيادة عما كتبه الأخ الشيباني بالنسبة لحياتكم الشخصية ؟

    ج : ليس عندي زيادة وما كتبه فيه الكفاية .
    س : سؤال أخير ، ما هي نصيحتكم للشباب المسلم في هذا العصر ؟
    ج : نصيحتي في ناحيتين : ربما فهمت الأولى من كلامي السابق ، أن يتفقهوا بالدين اعتماداً على قوله : ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) وأن لا يكتفوا بالعلم دون العمل ، لأن الحقيقة التي ألمسها لمس اليد كما يقال أن أكثر شبابنا الناهض اليوم همته في النواحي الفكرية دون الناحية العلمية
    والعملية لذلك أنا أنصح هؤلاء أولاً أن يتوسعوا ما استطاعوا بمعرفة العلم الصحيح المستقى من الكتاب والسنة إما بأشخاصهم إذا أمكنهم أو بالاستعانة بأهل العلم ، وأن لا يقدموا على شيء يصدر عنهم عن جهل اعتماداً على ثقافتهم القليلة الضحلة ، هذامن جهة ،
    ومن جهة أخرى أن يهتموا بالعمل أكثر مما يهتمون بالعلم ، لأننا نرى
    مع الأسف الذين يهتمون بالعلم أكثرهم لا يعملون ، وبالأولى أن الذين لا يهتمون بالعلم ألا يعملوا ، فليعكسوا الأمر ، عليهم أن يهتموا بالعمل أكثر من العلم ، فإذا كان أهـل العلم يتركون العمل ، فالأحرى بغيرهم ممن لا يعلم أن يترك العمل أيضاً ،فعلى أهل العلم وطلبته أن يصرفوا جهودهم إلى العمل ويعكسوا الحال الحاضرة إلى علم وعمل كثير لتتعدل كفة النقص في المجتمع .
    فكما لا ينفع علم بلا عمل فكذلك لا ينفع عمل دون علم وهذه حقيقة - ولله الحمد - متفق عليها بين علماء المسلمين ، هذه نصيحتي للشباب المسلم الناشئ في هذا العصر .








    اجرى اللقاء رئيس تحرير المجلة
    في عددها 33
    ربيع الآخر 1411هـ
    والله الموفق

    ========================

    نقل اللقاء الراية

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    780

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    كيف كانت العلاقة بين الشيخين الألباني وعبد القادر الأرناؤوط ؟



    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا رسول بعده، وعلى آله وصحبه .

    أما بعد، فإن الشيخ عبد القدر الأرناؤوط يثني على علم الشيخ الألباني بالحديث. لكن الشيخ لا يوافقه على آرائه الاجتهادية في المسائل المعروفة التي أفتى فيها الشيخ الألباني بما أداه إليه اجتهاده كمسألة الذهب المحلق وغيرها. لكن هذا في العلم، أما القلبُ، فأشهد أن الشيخ يحبه و يجله، و الشيخ ناصر يحبه و يجله. و إن كنت ترى الألباني يرد عليه، فهذه يا أخي طريقته المعروفة في عدم محاباة أحد في الحق كائناً من كان. و الشيخ إذا زار الأردن زار الشيخ ناصر الألباني . و الألباني رحمه الله كذلك يكرمه و يجلّه. بل إن أحد الثقات نقل لنا أن الشيخ الألباني سئل عمن تنصح بأخذ أحكامه على الأحاديث من بعدك فقال: الشيخ عبد القادر الأرنؤوط.

    و أشهد لقد كان بعض المغرضين في مجلس الشيخ من سوء أدبهم: كلما تكلم الشيخ ذكروا الألباني و خلافه. كأنما يريدون غضبةً من الشيخ عبد القادر في حق الشيخ الألباني –كما هي طريقة من لم يتأدب بأدب العلم و ما أكثرهم في مجالس العلماء و للأسف–، فقال الشيخ عبد القادر قولة شديدة فيها إلجام لهؤلاء –بعد أن عرف قصدهم–: «الشيخ ناصرٌ صاحبُنَا و صديقُنا ليس بيني و بينه شيء، ذاك شعيب الأرنؤوط».

    لأن كثيرا من عوام السلفيين يخلطون بين الشيخ شعيب الأرنؤوط و شيخنا عبد القادر، و يظنون أن بينهما نسباً. و ليس الأمر كذلك، فالشيخ عبد القادر ليس بينه و بين شعيب نسب، و الألباني أقرب إلى شيخنا بلدةً من شعيب، و كلهم أصولهم ألبانية كما قال شيخنا. و الشيخ عبد القادر سلفيٌّ معتقَداً و عِلماً و طريقةً و سُلوكاً، بخلاف شعيب الأرنؤوط فلا يزال حنفياً، و في تعليقاته العقدية ما فيها، و قد انتقده غير واحد فيما كتبه على السير و غيره، كما فعل الدكتور محمد بن خليفة التميمي. و لو سلمنا أنه بينهما شيء، فماذا كان؟ نجرح من خالف الشيخ الألباني هكذا! إن الأمر المتنازع فيه يُنظر فيه و يُستَمع فيه إلى أقوال المتنازعين كما قرِّر في موضعه من كتب الفقه.

    و مع هذا فقد سأل أحد إخواننا الشيخ عن علاقته بالألباني هل هي قوية؟ فأجاب بأنها جيدة و هو يزوره إذا نزل الأردن، و أن الألباني يرسل له مؤلفاته الجديدة، و أراه منها صحيح الأدب المفرد و ضعيفه. وهل تعلمون: أن الشيخ عبد القادر يُدرِّس صحيح الأدب المفرد للألباني ؟ بل قد ينظر في كتب الألباني كالصحيحة و الإرواء و الضعيفة بحضرة طلبته دون أي حرج، إذا ما أراد أن يستخرج الحديث. هكذا الشيخ عرفناه لا يستحي من تدريس كتاب الألباني، لأن العلم رَحِمٌ بين أهله.

    و أما عن علاقته بابن باز، فقد أرسله ابن باز إلى ألبانيا للدعوة. و لا يزال الشيخ إلى اليوم يسافر إليها للدعوة و تعليم الناس. فالشيخ يتقن اللغة الألبانية، مما ساعده على سهولة مخاطبة المدعوين.

    من رحلة الشيخ الألباني في بريطانيا



    قال الألباني رحمه الله : كما يقال: إن أنسى فلن أنسى، القصة التالية التي وقعت لي ثم أتيحت لي أن أسافر سفرة إلى بلاد أوروبا في سبيل الاتصال بالجاليات الإسلامية هناك وخاصة في بريطانيا، فانتهت رحلتي إلى بلد تبعد عن لندن نحو مائة وعشرين كيلو متر، نسيت اسمها، قيل لي بأن هناك داعية مسلماً طيباً صالحاً فذهبت إليه والوقت رمضان، فلما جلسنا على مائدة الإفطار جلسنا جلسة شرعية على الأرض، هو رجل باكستاني أو هندي لست أذكر، منظره ملتحي لكن لابس الجاكيت والبنطلون وزيادة على ذلك الجرافيت، أنا الحقيقة سررت بسمته وبهديه وبمنطقه وإلى حد كبير بفهمه الإسلام، لكن ما أعجبني مظهره اللا إسلامي، ونحن على مائدة الإفطار تكلمت على ما يشبه الموضوع السابق فيما يتعلق خاصة بنهي الشارع عن تشبه المسلم بالكافر وفصلت بشيء من التفصيل أن التشبه أنواع؛ أسوأها ما يفعل لمجرد التشبه بالكفار وليس فيه فائدة للمتشبه، وضربت على ذلك الجرافيت، العقدة هذه، ومن طيب الرجل أنه استجاب فوراً، ففك العقدة ورماها أرضاً، فسررت جداً لهذه الاستجابة السريعة، لكن سرعان ما أزعجني باعتذاره عن وضعه لعقدته، قال: نحن نعيش هنا في بريطانيا والبريطانيون ينظرون لإخواننا الفلسطينيين نظرة خاصة، ومن عادة الفلسطينيين أنهم لا يضعون هذه الجرافيت ويفكون زر القميص ويبقى الصدر مبين من أعلى، فهم ينقمون على الفلسطينيين، ولذلك فهو لكي لا يتشبه بالفلسطينيين الذين يمقتون من قبل البريطانيين وضع هذه العقدة، فقلت له سامحك الله ليتك سكت عن هذا التعليل؛ لأن هذا التعليل أقبح من الفعل، يعني أنت تهتم بنظرة الأوروبيين الكفار البريطانيين لإخواننا الفلسطينيين المسلمين نظرة تحقير لما بينهم من عداء للحق ... مع إخواننا الفلسطينيين، فأنت تهتم برأي هؤلاء الكفار ولذلك لا تريد أن ينظروا إليك نظرتهم إلى إخوانك المسلمين، هذا أكبر دليل على أن البيئة تؤثر في الساكنين فيها والعايشين معها؛ لذلك نهى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - عن معاشرة الكفار؛ لأن ظاهرهم يؤثر في باطن المسلمين، ويؤثر في أخلاقهم وفي مفاهيمهم .

    ============

    شريط سلسلة الهدى والنور ( 625 )،
    نقلاً عن جامع تراث الإمام الألباني في العقيدة


  4. افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    اللقاء الأول كأنه مر يوما على سمعي لا أذكر، لما كنت أعكف على أشرطة الشيخ رحمه الله
    فجزاك الله خيرا على التذكير بعقيدة الولاء والبراء ظاهرا وباطنا
    * * * * * * * *
    واللقاء الثاني للشيخ رحمه الله مع المجلة كان شيقا مفيدا للغاية فالشيخ كان عالما معلما محدثا قدوة لغيره ، لقاءاته دائما علمية نافعة فجزاه عنا كل خير ونصيحته للشباب غالية تكتب بماء الذهب .
    * * * * * * * *

    بالتوفيق أخي الكريم أبا عبد السلام ودعائي لك بالثبات .

  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    780

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    الشيخ الألباني يقل بسيارته أمريكي في إحدى طرق سوريا، ويناقشه في عقيدة أن الله في كل مكان


    كنت مرة منطلق من حلب إلى إدلب، ومن إدلب إلى اللاذقية غرباً هناك في سوريا، وكان معي أحد إخواننا اسمه عبد الرحمن شلبي، ذهبنا إلى اللاذقية من إدلب، تعرفون الأوروبيين عندهم طريقة الشحاذة، الذي يكون في سيارة مجاناً ماذا يعملوا.
    مداخلة: ... ستوب بيسموها.
    الشيخ: ما أعرف، يوقف شحاذ في الطريق بس بطريقة عصرية، وأنا ماشي بسيارتي وبجانبي صاحبي، طبعاً مسرعين بعض الإسراع، أو كثير الإسراع، ما أدري ... ، المهم بعدما قطعنا شوطاً سمعنا أن هناك شخصاً رافع إبهامه، وقفنا هكذا وتطلعنا بالمرآة، فعلاً: ما رأيك يا عبد الرحمن، دعنا نأخذه معنا، السيارة فاضية، الشاهد، رجعنا والله، وإذ بالرجل أمريكي، وزوجته واقفه ... ، ولكن ليست واقفة علناً، (واقفة) جانباً، فلما أوقفنا السيارة أشار إليها، فقلت (لأخينا) عبد الرحمن، إذاً: سنقطع الطريق معهما بعدما عرفنا أنهم أجانب، الشاهد: ركبوا الاثنين ومشينا، صاحبي يرطن الانجليزية، أما أنا لا أرطنها، حسبي ألبانيتي.
    بدأ قلت له: اسألهم من أين هم، ... حتى وصلنا: ما هي عقيدتك أنت في الله عز وجل، قال: في كل مكان. هذه عقيدة الدكتور، غرابة أن تكون عقيدة واحد كافر أمريكي، ليس هناك غرابة، فقلت أنا لصاحبنا: قل له كذا .. قل له كذا .. وهو يترجم ... حتى وصلنا إلى بيت القصيد، قال لي: والله هذا هو المعقول، المعقول أن الله فوق المخلوقات كلها؛ لأنه كان وليس هناك خلق، لا زمان ولا مكان، كيف يقال أن الله في كل مكان .


    مع الإمام الألباني في حجّته الأخيرة


    قال الأخ عبد الرحمن الفاهوم حفظه الله :
    سألت عمي الشيخ ( عزت خضر أبو عبد الله ) ... فقال أنه كان برفقة الشيخ - رحمه الله - في حجته الأخيرة ...

    قال الشيخ عزت خضر : أنا لم أفارق الشيخ الألباني - رحمه الله - في حجته هذه إلا عندما كان يزور ابنته في جدة ،
    وفي آخر يوم قال الشيخ الألباني للشيخ عزت : نريد أن نرجع إلى عمان ولن نرجع إلى المدينة ، لأنه كان قد وعدهم بالرجوع إليهم وإلقاء بعض الكلمات ، ولكنه لم يستطع لأنه كان متعباً جدًّا، حتى أن صوته قد ذهب - بُحَّ صوته من كثرة الكلام - فرجعوا مباشرة من جدة إلى عمان .

    قال الشيخ عزت خضر : دعى الشيخ ابن باز الشيخ الألباني على طعام في منطقة العزيزية , فكان الشيخ الألباني متعب ولم يستطع الذهاب لتلبية الدعوة ، فقال للشيخ عزت خضر : اذهب للشيخ ابن باز وبلغه سلامي واعتذر له عني لأني متعب ولن أستطيع الذهاب ، فذهب الشيخ عزت لتلبية الدعوة وتلبية طلب الشيخ الألباني .

    وأيضا قال الشيخ عزت أنه قال للشيخ الألباني وهم في منى وقد كانوا داخل الخيمة : لماذا لا نخرج خارج الخيمة ؟ فقال الشيخ الألباني : لا أريد الخروج ، أريد أن أذكر الله تعالى ، فلعلّي لا أحج بعد عامي هذا .
    وبالفعل لم يحج الشيخ بعد حجته هذه، فكانت آخر حجة حجها رحمه الله .



    __________________


    دقة الشيخ الألباني رحمه الله في المواعيد


    قال الشيخ أبو إسلام صالح طه : كان الشيخ الألباني رحمه الله يُربينا على الدقة في المواعيد، ومِن أمثلة لك أنني كنت إذا دعوته الى زيارتي
    أو صحبته الى دعوة كان رحمه الله لا يتأخر ولا يتقدم عن الموعد المضروب له ويقول:
    الذهاب قبل الموعد كالتأخر عن الموعد، فالتأخر عن الموعد يُربك صاحب الدعوة،
    وحدَث أن دعوته يوما عندي الساعة الواحدة ظهرا فوصل بسيارته قبل الموعد
    بربع ساعة فبقي في سيارته جالسا ولم ينزل حتى حان الموعد ...
    ولم أكن أعلم بوجود الشيخ إلا أنَّ الذين كانوا برفقة الشيخ ذكروا لي ذلك،
    فلما سألتُ الشيخ عن ذلك فقال: لأنك قبل الموعد تكون مشغولا
    بالاستعداد لاستقبال الضيوف في الموعد المحدد ... فإذا دخلنا عليك قبل
    الموعد شغلناك عما أنت فيه من استعداد وتجهيز لاستقبال ضيوفك ...
    فرحم الله شيخنا ...
    ما أدق فقهه! وما أشدَّ حرصه على العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وكان رحمه الله إذا دُعيَ لا يأخذ أحدا معه حتى يستأذن له صاحب الدعوة،
    وذاتَ مرةٍ دعوته قائلا: يا شيخنا، أدعوكم للغداء عندي غدا،
    وأنا أقصد دعوته هو وزوجته أمُّ الفضل، وفي اليوم الثاني جاء في الموعد وحده،
    فقلت له: أين أمُّ الفضل؟
    فقال: أنت لم تذكر لي أن أحضر أم الفضل معي، ونحن نلتزم الدقة في الكلام .



  6. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    780

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    قصة الشيخ الألباني مع " مُحَضِّر الأرواح "
    وانتهاؤها بهروبه !!


    قال الإمام الألباني رحمه الله : جرى لي مع أحد الذين يزعمون بأنهم يستحضرون الأرواح، أرواح ابن سيرين مثلاً، روح الطبيب ابن سينا، ابن عربي النكرة .. إلى آخره، في قصة طويلة نروي لكم خلاصتها، حضرت جلسة، أطفئت الأنوار وبقي هناك نور خافت، يعني بصعوبة أن تميز من بجانبك، ثم بدأت الجلسة وتبين لي فيما بعد زعم هذا المستحضر أنها جلسة طبية، وفعلاً لما دخلت وجدت الصالة ممتلئة أربعة جدرانها بالزباين، شيخ كبير، امرأة كبيرة، امرأة في يدها طفل صغير .. إلى آخره، كل هؤلاء حضروا للاستشفاء والتطبب على يد روح الطبيب الذي سيحتضره حقي بك، هذا مستحضر هناك في دمشق، أطفئت الأنوار كما قلنا، وابتدأ الجلسة حقي بيك أفندي، فسمعنا بكلمة استغربنا، قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، والجلسة كما يقال لو ألقي فيها إبرة لسمع صوتها، صمت، لمن يقول؟! فيما بعد ستعرفون ..
    أهلاً وسهلاً دكتور، واحد يسمون عندنا بالشام بجانبوه، يسموه (مكولك) ما بعرف شو بتسموه إنتم، يعني مداهن، قال له: مرحباً دكتور، يلقي كلمة الطبيب هذا، لأنه جزاك الله خير، احنا .. على أفضالك، وزباينا الحمد لله بيكثروا بسبب الوصفات الطبية الناجحة، من هذا الكلام، والآن عندنا طفل صغير اسمه كذا ابن كذا ساكن في منطقة كذا .. إلى آخره، وعمره -هنا في نكتة- سبعة شهور، أمه الغلام حاملته تقول: لا يا دكتور هذا عمره تسعة مو سبعة، المكولك هذا اللي بجانب الطبيب يقول لها: اسكتي أنتي أعرف من الدكتور؟!
    الشاهد هذا رجل جالس حول طاولة مستديرة عليها أرقام وفنجان مقلوب على وجهه، وحاطط هو إصبع هكذا وزوجته تجاهه، والحق يقال الزوجة هناك مستورة حتى في وجهها لا يرى منها شيء، رأينا هذا الفنجان يلعب بيروح وبيجي، يمين ويسار وهيك إلى آخره، فهمنا أن هذا الفنجان يمر على أرقام، يمشي دورة ودورتين يوقف وهو معه ورقة يكتب رموز مطلع هو عليها، ويشغل الفنجان مرتين وثلاث وهكذا، بيعطي هذه الراشيتة للموظف المختص للمرأة ومع السلامة، وهكذا مقدار ساعة يدخل مريض ويخرج مريض ساعة تمام زمنية انتهت الجلسة، أوقدت الأنوار، الناس الحضور وأنا منهم مع الأسف كلهم بيقولوا له: الله يعطيك العافية يا دكتور، الله يجزيك الخير، لكن أنا أكاد أتفجر غيظاً، وخاصة أنه يومئذ أنا شاب وأشقر، وتظهر علي آثار الحرارة والغضب، فلمح الرجل، شو رأي الأستاذ، والله يا أستاذ، يا دكتور يا كذا، عندي سؤالين إذا بتسمح، قال: تفضل، قلت له: الجلسة افتتحتها بقولك: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لمن كنت تقول: وعليكم السلام، والناس جالسين، واحد يتكلم، واحد ... قال: أنا رديت السلام على الدكتور. أنو دكتور؟ قال: روح الدكتور الذي استحضرناه، قلت له: هو سلم عليك؟ قال: نعم، قلنا له: كيف أنت سمعت هذا السلام ونحن ما سمعنا؟ هل صماخ أذنك يعني تركيب غير تركيب البشر عامة. قال: لا، هاي سر المهنة، هذا شيء ما بإمكانك تعرفه حتى تدخل فيه، هاي كلام الصوفيين تماماً، طيب وصاحبك ما بقدر أقول له طبعاً، هذا اللي عم يكولك معك، كمان الثاني سمع معك، لما قال له: مرحبا دكتور، المهم دخلت معه في نقاش من الناحية الذي يسمونها فسيولوجية نفسية، لكن انتقلت معه سريعاً إلى السؤال الثاني وهو الناحية الشرعية، يا دكتور هذا الروح اللي حضرته إنسان ميت ولا حي؟ قال: لا، ميت. قلنا له: ميت، كيف تستحضر روحه وهو بين روحين لا ثالث لهما.
    إما سعيدة وإما شقية، فإن كانت سعيدة فوالله ما راح تدخل الدنيا مرة أخرى إطلاقاً؛ لأنها مشغولة بنعيمها في قبرها، وذكرنا بعض الأحاديث التي تدل على أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وإن كانت روح شقية فأولى وأولى أن لا تستطيع الخروج من سجنها المحيط بها، كيف أنت تستطيع أن تستحضر هذه الروح، هذا شرعاً غير ممكن.
    ثانياً وأخيراً وهنا الشاهد: هب أن هذه الروح باستطاعتك أن تستحضرها، كيف تعرف أن هذه روح الطبيب ابن سينا مثلاً المسلم على عجره وبجره كما يقول العلماء العارفون به، بأنه كان فيلسوفاً وكان منحرفاً عن كثير من العقائد الإسلامية أو كان الدكتور الطبيب الرازي مثلاً قديم، شو عرفك إن هذا كافر مشرك بالله، مجرد ما يقول لك أنا روح فلان، تقول أنت آمين، اليوم المعاملات بين البشر، بين دولة ودولة، لما الدولة تريد أن ترسل سفير لها إلى دولة أخرى تبعث مع السفير شهادات وقيود واعتمادات وختوم وتواقيع .. وغير ذلك من هذه المصطلحات، حتى تكون الدولة المرسل إليها هذا السفير مطمئنة إن هذا فعلاً سفير دولة إسلامية، وليس دجال جاء ليلعب على هذه الدولة، وهؤلاء بشر مع بعضهم البعض، فهذا عالم من وراء الغيب، من أين لك أن تعرف أن هذا فعلاً الدكتور الفلاني، ما وسعه إلا أن يقول وقد أفحم وأقيمت الحجة عليه، قال: الحقيقة يا أستاذ أن هذه جلسة طبية، وعندنا جلسة علمية إذا تريد أن تناقش فيها فأهلاً وسهلاً، أنا ما صدقت أن هناك جلسة علمية ... ،
    قلت له: متى؟ قال لي: يوم الأحد، قلنا له إن شاء الله موعدنا يوم الأحد، يشاء الله جاء يوم الأحد فاضطررت أن أتعاون وأحد إخواننا هناك كان موظفاً في المعارف، وكان هناك محاولة لإصلاح بعض الكتب التي تسمى بالتربية الإسلامية، كتب التربية الإسلامية، فيها أحاديث ضعيفة وموضوعة وفيها أفكار حنفية مخالفة للسنة، فدعاني أحدهم أن أتعاون معه، هو موظف في المعارف وأنا لست موظفاً والحمد لله، لكن عندي شوية علم كما تعلمون، فرأيت الاجتماع مع هذا الشخص أولى من الوفاء بالوعد، لكن صاحبي الذي أخذني إليه جاءني في اليوم الموعود يوم الأحد صباحاً إلى مكتب الظاهرية على أساس نتو اعد ونذهب، قلت له: أنا قصتي كذا وكذا ولن أستطيع أن أذهب معك، فأنت جزاك الله خير اذهب إليه واعتذر له إن شاء الله في جلسة أخرى، ذهب الرجل وإذا به يفاجئ أن البيت ليس به أحد إطلاقاً في اليوم الموعود، ومظلوم ليس فيه نور وليس فيه شيء، جاء اليوم الثاني يقول لي القصة كذا وكذا، قلت له: هذا نصر من الله لنا، روح لعنده الأحد الثاني، طبعاً الأحد الثاني بيلاقيه كالعادة، قلت له أنا لا تقول له أن الشيخ لم يأتِ، خليها معماية، أجينا حسب الموعد ما وجدناك، خير إن شاء الله يا دكتور يا حقي بيك، قال له هذا الكلام فعلاً وهنا الشاهد يا إخواننا، وهنا فاعتبروا يا أولي الأبصار، قال له: روح أنت جبت لنا واحد وهابي كبير خطير، ما بيحب الرسول. قاتله الله! قال له: شو عرفك، هذا الرجل صاحبنا نحضر دروسه دائماً قال الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ..
    إلى آخره، قال له: عرفني أنا بعدما راح،-يعني: أنا رحت من عنده- قال استحضر روح مدري مين نسيت أنا، وسأله عني وأعطاه هذه البيانات، أن هذا رجل وهابي لا يحب الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقلت: يا جماعة هذا دليل أن هؤلاء يستعينوا بالشياطين، ليس هناك استحضار أرواح هذا أمر مستحيل، لكن فعلاً يحضرهم الشياطين ويوحون إليهم كما قال رب العالمين: و {شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} (الأنعام: 112) .

    ===========

    شريط سلسلة الهدى والنور ( 455 )


    من أخلاقيات الإمام الألباني

    قال الأخ أمجد المستريحي :
    في بداية التسعينيات إتصلت بشيخنا الألباني رحمه الله واستأذنته بزيارته مع أربعة شباب من تلاميذ المدعو حسن السقاف وأخبرته بأن هؤلاء الشباب من أشد الناس تعصباً للسقاف ولكنهم يودون يا شيخنا مقابلتك والجلوس معك وسؤالك بعض الأسئلة فقال الشيخ رحمه الله على الرحب والسعة ولكن ليكن ذلك في بداية الأسبوع القادم إن شاء الله كوني مشغول ببعض الأمور هذه الأيام.

    وفي هذا اليوم الذي حددت فيه اللقاء مع شيخنا رحمه الله طلب مني هؤلاء الشباب وكانوا عندي في بيتي في ماركا الجنوبية أن يلتقوا بالشيخ حسين العوايشة حفظه الله فذهبنا سوية لأداء صلاة العشاء في مسجد النصر الكبير ثم بعد الصلاة استأذنت الشيخ حسين بالزيارة فرحب بنا وجلس الشباب مع الشيخ حفظه الله وأذكر أن أحدهم أخرج من جيبه آلة تسجيل صغيرة يريد أن يسجل اللقاء إلا أن الشيخ حسين رفض ذلك وقال أرجوكم عدم التسجيل فهذه جلسة عادية وليست بجلسة مناظرة أو محاورة وأنتم ضيوف عليّ وحق عليّ أن أكرمكم وأن أستمع لكم ولكن دون تسجيل فأخذت بدوري آلة التسجيل وأغلقتها ووضعتها في جيبي ودار حديث طويل بين الشباب تلاميذ السقاف وبين الشيخ حسين حفظه الله وكان الشيخ في غاية اللطف والكرم حتى أنهم شكروا الشيخ على هذا اللقاء وقالوا نحن كنا نبغضك ولكننا الآن نحبك فالخبر ليس كالمعاينة حيث كنا نسمع من مشايخنا ما يدعونا لكرهك وكره منهجك ولكن بعد أن رأيناك وسمعناك تغير كل شيء.

    الحاصل أنه في بداية الأسبوع المتفق عليه مع شيخنا الألباني رحمه الله أكدت على شيخنا بالموعد فأذن لنا بالزيارة بعد صلاة العشاء لكن لا أذكر في أي يوم كان اللقاء فدخلنا على الشيخ رحمه الله فرحب بالشباب أجمل ترحيب وقدم لهم الضيافة بنفسه وكان يكثر من قول أهلاً وسهلاً ويسأل عن أحوال الشباب وماذا تدرسون وماذا تعملون ويبتسم في وجوههم ولكن الشيخ رحمه الله رأى بفطنته أن الشباب في وجوههم شيء وعلى ألسنتهم كلام،فقال لي يا أمجد أرى أن أصحابك عندهم شيء. فقلت نعم يا شيخنا هم فقط يودون معرفتك عن قرب والجلوس إليك وحقيقة هم من المفتونين بفكر حسن السقاف،فقال الشيخ رحمه الله (السقاف السقاف هداه الله هداه الله إلى طريق الحق ) فما كان من هؤلاء الشباب وبعدما سمعوا هذا الكلام من الشيخ إلا أن قالوا سبحان الله سبحان الله. فقلت لهم لمَ تسبحون وتستغربون هل قال الشيخ من خطأ؟ فقالوا: لا والله لا شيء إلا أننا قارنا بين الصورتين فالشيخ!!حسن السقاف عندما يذكر إسم الشيخ الألباني أمامه يقوم يشتمه ويلعنه ويسبه والشيخ الألباني يدعو له بالهداية !!! هذه والله أخلاق العلماء.

    ثم قال أحدهم للشيخ الألباني رحمه الله وأذكر أن إسمه إياد: والله يا شيخنا ما إن دخلنا عليك وجلسنا معك واستمعنا إلى حديثك واستمعنا إلى ردودك على الهاتف وأنت تتلطف مع المتصلين والمستفتيين شعرنا بأننا نجلس أمام عالم محدث يذكرنا بعلماء السلف الصالح وشعرنا برهبة عجيبة وبميل قلبي عجيب لحضرتكم ونحن يا شيخنا نطلب منكم أن تسامحونا على أي كلمة سوء قلناها بحقكم .
    فقال الشيخ رحمه الله بعد أن ابتسم في وجوههم سامحكم الله وأنتم في حلٍّ مني ثم صار الشيخ رحمه الله يوجههم وينصحهم إلى طلب العلم وعدم التعصب إلا للدليل وصار بينهم وبين الشيخ رحمه الله نقاش طويل كان فيه الحب والإخاء والتوجيه من عالم جليل يذكرك بحق أنه من بقية السلف الصالح.


    لقاء الإمام الألباني بالعلاّمة أحمد شاكر ( ت 1377 هـ ) رحمه الله




    قال الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " ( 11 / 283 ) :
    قد وقع الشيخ أحمد شاكر في كثير من الخطيئات في تصحيح أحاديث من "المسند" وغيره ؛ بسبب تقليده لابن حبان في هذه القاعدة الباطلة ؛ كما حققه الحافظ في المقدمة المشار إليها ، وقد حاولت إقناعه بالرجوع عن ذلك حين اجتمعت به في "المدينة الطيبة" على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم بعد أداء فريضة الحج سنة 1368 ، وأوردت له خلاصة كلام الحافظ ، والمثال الذي نقلته عنه آنفاً ، فلم يعتد ذلك ، وصرح بأنه لا ينظر إلى نقله عن ابن حبان بعين الاعتبار ؛ لأنه وقف على خطيئات له فيما ينقله عن بعض الأئمة ، فأردت التبسط معه في الموضوع ؛ فرأيته يضيق صدره بذلك ، فلا أدري أهو من طبعه ؛ أم هو أمر عارض له لمرضه ؛ فإنه كان ملازماً فراشه في الفندق ؟! فأمسكت عن الكلام معه في هذه المسألة ؛ وفي نفسي حسرات من قلة الاستفادة من مثل هذا الفاضل !


  7. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    780

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    الشيخ الألباني يتحدّث عن رحلته إلى القاهرة سنة 1380 هـ
    للمشاركة في مباحث لجنة الحديث



    وهي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه جريدة " صوت العرب "، وممّا فيها :

    ما هي المهمة التي سافرتم من أجلها إلى القاهرة ؟
    ج _ كان قد صدر قرار وزاري من قبل سيادة وزير الأوقاف أحمد عبد الله طعيمة بانتخابي عضوا في " لجنة الحديث " ، وتفضل سيادته فدعاني لزيارة القاهرة كي يتسنى لي لقاء أعضاء اللجنة والتفاهم معهم فيما هم بصدده .
    هل هي المرة الأولى التي تسافرون فيها إلى القاهرة ؟
    ج _ نعم .
    ما هي انطباعاتكم في هذه الرحلة ؟ وإلى من تعرفتم من العلماء ؟
    ج _ لم يتيسر لي في المدة القصيرة التي قضيتها في القاهرة وفي الاسكندرية الاتصال إلا بقليل من أهل العلم والفضل ، أذكر منهم على سبيل المثال الكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ محب الدين الخطيب ، والأستاذ محمد الغزالي ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي ، والشيخ عبد العزيز الراشد ، وبعض شيوخ اللجنة الأفاضل الذين حصل لي شرف التعرف بهم في الجلستين المذكورتين ، ولقد وجدت منهم كل ترحاب وتكريم وتقدير لأسلوبي الخاص في خدمة السنة المطهرة .
    والشيء الذي لفت نظري وأخذ بمجامع قلبي ، هو ذاك النشاط الذي لمسته في إدارة الثقافة في وزارة الأوقاف بتوجيه مديرها فضيلة الشيخ السيد سابق ، ومن معه من الأساتذة الأفاضل ، فلقد وجهوا عنايتهم إلى توجيه الشعب عن طريق الخطباء والمدرسين في المساجد ، وتعريف الناس بالإسلام نقيا مما دخل فيه من العقائد الباطلة ، والبدع المشوهة لنضارته ، ولهم في ذلك أنواع من الأساليب ، من ذلك أنهم افتتحوا مكتبات في كل مسجد ، وضعوا فيها مختلف الكتب النافعة ، يستعين بها المصلون على تثقيف أنفسهم وتغذيتها بالعلم الصحيح ، ومن ذلك أيضا أنهم يشرفون على طبع الكتب ، ويمنعون طبع ما كان منها منافيا للإسلام إلا بعد مراجعته وحذف ما يلزم حذفه .
    ولقد رأيت بعيني شيخا في الوزارة تقدم إليه الكتب الإسلامية التي طبعت سابقا ، والتي يراد توزيعها على مكتبات المساجد ليبدي رأيه فيها ، حتى إذا ما تبين فيها شيء ينافي الإسلام رُدَّ ولم تشتره الوزارة ، ومن ذلك أنهم يوزعون منشورات دورية فيها توجيه رشيد للناس جميعا ، ولقد وقفت على منشور واحد منها ، فيه تنظيم لحلقات الدروس الدينية في المساجد ، وما ينبغي أن يقرأ المدرس من الكتب على الناس ، ففي التفسير تفسير الحافظ ابن كثير الدمشقي ، وفي الحديث رياض الصالحين ، وفي الفقه كتاب فقه السنة للسيد سابق ، وفي السيرة فقه السيرة للأستاذ الغزالي ، وقد طبع أخيرا مع تخريجي لأحاديثه ، ونور اليقين في سيرة سيد المرسلين وإتمام الوفاء في تاريخ الخلفاء للخضري ، وفي العقائد عقيدة المسلم للأستاذ الغزالي ، وجاء عقبه في النشرة ما نصه : ( ولا يجوز بتاتا عرض مشكلات علم الكلام ، ولا المجادلات النظرية للفلسفات القديمة ) .
    ومما جاء فيها أيضا : ( ويستحسن في أثناء هذه الدراسات كلها نقد البدع والخرافات الشائعة ، والتيارات الفكرية الدخيلة ) .
    وفي النشرة فوائد أخرى مهمة ، وتوجيهات مباركة ، كنت أود إطلاع الناس عليها في هذا الإقليم عسى أن يهتدوا بهديها ، ولكن ضيق المجال لا يسمح بذلك فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله .
    ومن ذلك أيضا تأليف كتب نافعة موجهة ، تقوم بطبعها الوزارة وتنشرها على الناس في رسائل متتابعة ، وقد وقفت منها على الرسالة الرابعة ( منكرات المآتم والموالد ) ، وهي الرسالة الثانية من سلسلة رسائل بعنوان : ( تقاليد يجب أن تزول ) .
    ولهذه الوزارة مجلة شهرية باسم ( منبر الإسلام ) صدر الجزء الأول ، والثاني منها في محرم وصفر من هذه السنة .
    ومن محاسن هذه الوزارة أنها خصصت فندقا للضيوف الوافدين إليها باسم (دار الضيافة الإسلامية) ، ولما نزلتها وجدت فيها ضيفين كريمين من مسلمي كوريا الذين أسلموا حديثا على أيدي الجنود الأتراك الذين كانوا في كوريا الجنوبية ، وذلك حين قامت الحرب بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية ، وقد علمت من المترجم في هذه الدار أن عدد الذين أسلموا من الكوريين نحو ستمائة شخص ، وقد أرسلوا من قبلهم الرجلين المشار إليهما _ وأحدهما صحفي _ إلى القاهرة ، طلبا لمعونة الأوقاف في الإقليم الجنوبي لإنشاء مسجد هناك ، وإرسال بعض الأساتذة والخطباء ، وقد وعدوا خيرا ، وقد سافرت من القاهرة وهما لا يزالان في دار الضيافة على حساب الوزارة .
    وقد كان إنشاء هذه الدار فيما علمت في عهد وزير الأوقاف الحالي سيادة أحمد عبد الله طعيمة زاده الله توفيقا لخدمة الإسلام والأمة .

    دراسة المخطوطات في مكتبتي القاهرة والاسكندرية

    وفي مدة إقامتي في القاهرة كنت أتردد _ كلما سنحت لي الفرصة _ إلى دار الكتب المصرية لدراسة مخطوطات كتب الحديث فيها ، وكذلك فعلت حين سافرت منها إلى الاسكندرية ، فكنت أتردد إلى مكتبتها المعروفة بالمكتبة البلدية ، وقد استفدت من المكتبتين فوائد هامة جمة ، ونسخت بيدي من المكتبة الثانية رسالة للحافظ ابن حجر العسقلاني يحقق القول فيها في الأحاديث التي استخرجها الحافظ القزويني من كتاب " مصابيح السنة " وحكم عليها بالوضع .

    الجمع بين المهنة وخدمة السنة

    علمت أنكم مع جهودكم العلمية العظيمة في خدمة السنة تعملون في مهنة تصليح الساعات وبيعها ، فهل هذا صحيح ؟ وكيف توفقون بين العملين ؟
    ج _ ذلك صحيح ، ومن توفيق الله تعالى وفضله علي أن وجهني منذ أول شبابي إلى تعلم هذه المهنة ، ذلك لأنها حرة لا تتعارض مع جهودي في علم السنة ، فقد أعطيت لها من وقتي كل يوم ما عدا الثلاثاء والجمعة ثلاث ساعات زمنية فقط ، وهذا القدر يمكنني من الحصول على القوت الضروري لي ولعيالي وأطفالي على طريقة الكفاف طبعا ، فإن من دعائه عليه الصلاة والسلام ( الله اجعل رزق آل محمد قوتا ) رواه الشيخان ، وسائر الوقت أصرفه في سبيل طلب العلم والتأليف ودراسة كتب الحديث ، وخاصة المخطوطات منها في المكتبة الظاهرية ، ولذلك فإنني ألازم هذه المكتبة ملازمة الموظفين فيها لها ! ويتراوح ما أقضيه من الوقت فيها ما بين ست ساعات وثمان ساعات يوميا ، على اختلاف النظام الصيفي والشتوي في الدوام فيها .

    جمع أحاديث المخطوطات في أكثر من أربعين مجلداً

    وإن من فضل الله علي أنه يسر لي الاطلاع على ما في المكتبة الظاهرية من نفائس كتب الحديث المخطوطة القيمة ، ودراستها واستخراج ما فيها من الأحاديث النبوية على اختلاف ألفاظها بطرقها وأسانيدها الكثيرة ، وقد جمعتها في مجلدات جاوزت الأربعين مجلدا ، مرتبا لها على حروف المعجم ليسهل علي الرجوع إليها واستخراج ما يلزمني منها عند الحاجة .
    ومن هنا يظهر السر لمن وقف من الأفاضل على بعض مؤلفاتي في مختلف الموضوعات العلمية ، حين يرى أن مؤلفا واحدا مثل " صفة صلاة النبي صلى الله عيله وسلم " _ على لطافة حجمه _ تتجاوز مصادره المخطوطة العشرات من الكتب التي لم يتيسر للأكثرين معرفة أسمائها فقط ، فضلا عن أن يطلعوا عليها ، ويعرفوا ما فيها من الأحاديث والأسانيد والألفاظ والشواهد !
    وكذلك يسر الله لي وضع فهرس دقيق شامل لجميع ما في هذه المكتبة العامرة من كتب الحديث على اختلاف أنواعها ، كالمسانيد والمعاجم والمختارات والفوائد والأجزاء والتراجم وغيرها ، منبها فيه على كثير مما لم يذكر في فهارس المكتبة حتى الآن ، ونظمت هذا الفهرس على أسماء المؤلفين ، مرتبا إياهم على حروف المعجم ، وفعلت مثل ذلك في مؤلفاتهم ، فرتبتها على هذا النسق تحت اسم كل واحد منهم ، وترجمت لكل منهم ترجمة مختصرة جدا ، فيها تاريخ الولادة والوفاة وكونه ثقة أو ضعيفا أو نحو ذلك ، ثم وضعت في آخره فهرسا عاما لجميع الكتب مرتبا لها أيضا على حروف المعجم .

    السفر إلى حلب كل شهر لدراسة مخطوطات مكتبتها


    ومن عادتي منذ بضع سنين أن أسافر إلى حلب أسبوعا من كل شهر ، أقضيه أو أقضي غالبه في مكتبتها الوحيدة العامرة بالمخطوطات ، وهي ( مكتبة الأوقاف الإسلامية ) ، أقضي فيها ساعات من كل يوم في دراسة مخطوطاتها ، ونسخ ما هو ضروري منها لمشروعاتي العلمية ، وكنت إلى ما قبل سفري إلى القاهرة قد نسخت منها النصف الأول من كتاب " الزوائد " للبوصيري الذي ذكرته سابقا .
    وعلاوة على هذا فإني أتدارس السنة وعلومها مع بعض الراغبين في العلم فأقوم بإلقاء عدد من الدروس في كل أسبوع .







  8. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    780

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    تدوين الشيخ الألباني لوفاة زوجته الأولى وكيف ماتت على حالةٍ تُبَشِّر بحُسْنِ خاتمتها


    كتب الشيخ الألباني رحمه الله : ... كان وفاتها ليلة الجمعة في 14 شهر المحرّم سنة 72 هـ = 3 تشرين أول سنة 52 م ، عند الساعة الثانية والربع عربية بعد العِشاء، متأثّرة بمرضها " السّل " الذي صبرت عليه صبراً جميلاً حتى جاءها الأجل المحتوم، وقد ماتت ( رح ) في حالةٍ تُبَشِّر بحُسْنِ خاتمتها حيث كان آخر كلامها ( لا إله إلا الله ) و ( الله، الله، ... ) وذلك حين عجزت عن إتمام الشهادة بلسانها، ثم أشارت إلى التوحيد بأنْ رفعت إصبعها المسبّحة، وذلك كلّه بعد أنْ أوْصَت ببعض الوصايا، ثم انتفضت انتفاضة الموت وأسلمت الروح،
    وكان موتها بعرق جبينها، وهذه بشارة أخرى كما جاء في الحديث " موت المؤمن بعرق جبينه "، رحمها الله تعالى وغفر لها وأوسع لها في قبرها، وجمعني وإيّاها في جنة الفردوس " مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً "، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
    ضحى الأحد 16 محرم سنة 72 هـ

    ===============

    قال أبو معاوية مازن البحصلي البيروتي : كلام الشيخ الألباني رحمه الله موجود ضمن بضعة أوراق دوَّنها الشيخ داخل إحدى الكتب في مكتبته في " الجامعة الإسلامية "، صوّرتها منذ سنتين أثناء اعتماري، وقد خطر ببالي أن الشيخ لعلّه نوى تدوين مذكراته والأحداث المهمة في حياته فلهذا كتب ما كتب، ولكني أرجِّح أنه اقتدى بفعل بعض العائلات التي تدوّن ولادات ووفيات أفرادها والأحداث المهمة التي وقعت لها فيما يُسَمّى بـ ( دفتر العائلة )، وهو شيء طيّب ومفيد في الوثائق العائلية، بل هو من السنّة، إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلّم : " قيّدوا العلم بالكتاب " . ( رواه الطبراني والحاكم وصححه بمجموع طرقه الألباني في السلسلة الصحيحة 2026 ) .

  9. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    780

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    من اختراعات الإمام الألباني العلمية الدنيوية
    جمع وترتيب أبي معاوية مازن بن عبد الرحمن البحصلي البيروتي



    قال الأستاذ محمود رضا مراد ( الدعوة عدد 1717 شعبان 1420 ) :

    وإلى جانب تمرس الشيخ في العلوم الشرعية ، فقد حذق في علوم دنيوية كتصليح الساعات وتصميم الأجهزة ،

    1 - فقد صعد بي مرة إلى سطح بيته فأراني جهازا لتسخين المياه بحرارة الشمس صممه بنفسه ، وهو عبارة عن عن صندوق مسطح أشبه ما يكون بعلبة الكبريت _ وليس بحجمها طبعا_ مطلية بالقار يمر فيها الماء البارد ، فيمتص القار حرارة الشمس فترتفع حرارة الماء فيندفع يصب إلى أعلى ليصب في الانبوب الرئيس الذي يمد منافع البيت بالماء الساخن يظل الماء يحتفظ بحرارته مهما بردت حارة الجو ،

    2 - كما صمم مزولة لمعرفة أوقات الصلاة ,

    3 - ولكن ما يلفت انتباه الزائر هو الرافعة التي صممها لنفسه لتحمله من الطابق الأرضي حتى الطابق العلوي حيث كان يشق على الشيخ صعود الدرج لضخامة حجمه ، وهي عبارة عن قاعدة يقف عليها يرفعها كابل معدني بواسطة محرك يشبه (الدينمو) فإذا ضغط زر ارتفعت القاعدة إلى أعلى أو أسفل حسب مكان القاعدة) !
    اهـ .


    4 - قال عصام هادي في كتابه ( الألباني كما عرفته ) ( ص 19 ) :

    واللهِ يا شيخنا إنك لبارع وذكي حتى في الصناعات، ولا أدلّ على ذلك من هذا ( الدوّار ) الذي تضع فيه كتبك - وهو دوّار كان شيخنا يضع عليه الكتب المهمة والتي يُكثِر من تناولها مثل " تهذيب الكمال " و " تهذيب التهذيب " و " تاريخ البخاري " و " الجرح والتعديل " وغير ذلك من كتب التراجم - ، فما كان من شيخنا إلاّ أن قال لي :

    " يا أستاذ، للإنصاف هذا ليس من ابتكاري، فقد رأيته عند الشيخ أحمد شاكر، لكن بحجم أصغر، وأنا كبّرته " .

    فتأمّل حفظك الله كيف لمثلي بل ولمن هو أكبر سنًّا منّي أن يعلم أن شيخنا أخذ فكرة الدوّار من الشيخ أحمد شاكر، ومع ذلك لم يسع شيخنا السكوت، بل أبان لي الأمر حتى لا أبقى معتقداً أن الدوار من أفكاره .
    اهـ .


    بل إن الشيخ رحمه الله كان يدري بعمل القابلة التي تولّد النساء، فقد ولّد زوجته بنفسه وأنجبت ابنه محمداً، كما ذكر عصام هادي عنه في كتابه ( الألباني كما عرفته ) ( ص 104 ) .
    اهـ .


    ومن اختراعات الإمام أيضاً ما ذكره أبو خالد السلمي فقال :
    من تلك النوادر :
    ما حدثني به الشيخ الفاضل الدكتور فاروق السامرائي رئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة جامعة اليرموك ( سابقا ) وهو ممن له صلات عائلية بأهل الشيخ الألباني ، وكان يزور الشيخ في بيته ، وزاره الشيخ في بيته كذلك ، حدثني أن الشيخ كان يربي في بيته أنواعا من الطيور كالبط والدجاج والحمام يأكل منها رحمه الله هو وأهل بيته ، وقد احتاج الشيخ وأهله إلى السفر للعمرة لمدة أسبوعين ، فصنع الشيخ الألباني بيده ومن تصميمه جهازاً في غاية البراعة مؤقتا ومبرمجاً بحيث إنه في ساعة محددة يومياً يفرغ في كل قفص أنواعا معينة وكمية محددة من الحبوب لكل نوع من الطير ، وكذلك في أوقات محددة يومياً يصب هذا الجهاز كميات من الماء في آنية الطيور ، فسافر الشيخ ورجع والطيور على ما يرام تأكل وتشرب في الأوقات المحددة !

    وكذلك ما حدثني به غير واحد من أن الشيخ قد صنع بنفسه مصعداً داخلياً وتولى تصميمه وتنفيذه بيده وكان يستعمله في منزله للصعود من الطابق السفلي إلى الطابق العلوي .
    اهـ .


    وقال د . عبد العزيز السدحان في كتابه " الإمام الألباني، دروس ومواقف وعبر " ( ص 111 / ط . دار التوحيد للنشر ) :

    كان في منزل الألباني طيورٌ، وكان مكان الطيور يُبعد عن شرفته قرابة عشرين متراً، وقد وضع ماسورة - أنبوب نقل السوائل - طرفها عند شرفته ونهايتها في مكان الطيور، فكان يضع الحب في رأس الماسورة فينزل إلى الطيور، وإذا أكل شيئاً من الحبّ أو اللوز وما شاكله جعل ما بقي من فضلاته في رأس الماسورة لينزل إلى الطيور . اهـ .

    وقال د . عبد العزيز السدحان ( ص 111 / ط . دار التوحيد للنشر ) :

    كان في منزله في عمّان شجرة تين،
    وكان يأخذ ثمر التين منها وهو جالسٌ في شرفة المنزل،
    وذلك عن طريق عصا طويلة من ابتكاره،
    وذلك أنه جعل العصا مقسّمة متداخلة بحيث يتحكّم في طولها وقصرها حسب اختياره،
    ووضع في نهايتها كأساً مدبّبة حادّة،
    بحيث يسقط فيها التين إذا مسّه برأس تلك العصا .
    اهـ .


    قال الأخ طارق ياسين حفظه الله :

    " هذا وقتٌ للذكر , وليس وقتا للأسئلة " .


    هذه الكلمةُ - أو نحوُها - قالها لي الشيخُ الألبانيُّ - رحمهُ اللهُ - في يوم الجُمُعةِ
    ونحن جالسون ننتظرُ صعودَ الخطيبِ إلى المِنبر , وكان يجلسُ بجانبي
    في مسجدِ صلاح الدين , قبل ما يقرب من عشرين عاما , وكان قد رآني
    مُحْتبياً ومُشبِّكا بين أصابعي , فقال لي : التشبيكُ منهيٌّ عنه الآن , أما الاحتباءُ
    فمسموحٌ حتى يصعدَ الإمامُ المنبرَ , فإذا صعِدَ فاتركْه .
    فقلت له : عندي سؤالٌ .
    فقال لي : إذا كان السؤالُ تحتاجُه الآن فاسألْ .
    قلت : لا أحتاجه الآن .
    فقال : إذن أجِّله إلى ما بعد الصلاة ؛ فهذا وقتٌ للذِّكر , وليس وقتا للأسئلة .
    رحمه الله , ما كان أشدَّ اتباعِه للسُّنَّةِ .


    لقاء الإمام الألباني بالشيخ الجزائري عبد اللطيف سلطاني رحمهما الله


    قال الشيخ عبد اللطيف سلطاني -رحمه الله - في كتابه الماتع ( سهام الاسلام ) ص 144 :
    (( كنت في ربيع 1397 التقيت بأحد العلماء الأفذاذ الذين خدموا الدين الاسلامي وخلصوا السنة من التزييف وأزالوا الغطاء عنها بتبيين أحاديثها الصحيحة من الضعيفة والباطلة ، وسألته : يا فضيلة الشيخ هل لكم دروس تأدونها للمسلمين فيها التوجيه والنصح والإرشاد فأجابني بأن وزارة الدين في بلدهم منعته من التدريس في بيوت الله الا أن يستظهر برخصة من وزارة الشؤون الدينية تسمح له بما يرغب فيه ، ولما قدمت الطلب للتحصيل على تلك الرخصة جاء الرد من الوزارة بالرفض والمنع منها ، قلت له : هذا ما هو معمول به في عامة بلدان الدول العربية ، أما غير العربية فلا علم لي بها ، فقلت له : وبعد هذا فما هو العمل ؟ قال : تراني عدت الى التأليف ونشر وطبع الكتب ، وفي هذا خدمة للدين الحنيف نرجو من الله التوفيق والقبول.
    ذلكم هو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله )) .

    ================

    نقله عبد الباقي الجزائري


    لقاء الإمام الألباني بالعلاّمة عبد الرحمن المعلّمي ( ت 1386 هـ ) رحمهما الله


    سائل يسأل عن الامام عبد الرحمن يحيى المعلمي اليماني :
    السائل : هذا الرجل مع طريقته للعلم ومدحكم له يكاد يكون غير معروف للأجيال امثالنا فلو حدثتنا عن شيء من سيرته؟
    الشيخ : بسبب قلة آثرة التي اطلعنا عليها ما مكنتنا ان نقدره حق قدره ، الا ان الذي استقر في نفسي بحدود اطلاعي القليل على بعض آثاره وبخصوص التنكيل ، فهو سلفي العقيدة سلفي المذهب والمشرب له باع طويل في تراجم الرواة وليس فقط الرواة الذين يتعلق بهم الحديث ، بل هو واسع الاطلاع على تراجم الرجال من كل الطبقات من المحدثين المفسرين واللغويين وغيرهم وتعليقاته على تاريخ البخاري مثلا وعلى كتاب الانساب للسمعاني وغير ذلك اكبر دليل على سعت أفقه في هذا المجال ولكن يبدو أن عنايته في التصحيح والتضعيف إما انها كانت قليلة او أنه لم يتح له هذا الباب بسبب قيامة على خدمة التراجم وكأنه كان متخصص فيه .
    ولكن في الحقيقة لما ينظر الانسان في مناقشته للكوثري سواء من الناحية الحديثة او الناحية الفقهية كل ذلك يدل على أن الرجل متمكن في اصول الحديث وأصول الفقه من جهة وأنه كان واسع الاطلاع أيظا من الناحية الفقهية من جهة اخرى ، وهذا ما يحضرني الآن حول هذا الرجل رحمه الله .

    وقد التقيت به في تلك السفرة التي لقيت فيها الشيخ احمد شاكر في مكة حيث كان مدير مكتبة الحرم المكي يوم كانت المكتبة في نفس الحرم انا كنت اتردد الى المكتبة في كل يوم واراه هناك منكبا على البحث والتحقيق لكن ما كان لي معه جلسات يوم إذ .

    المصدر سلسلة الهدى والنور .

    =====================

    نقله أبو عبد الملك الجهني

    قال أبو معاوية البيروتي : وقد وصفه الشيخ الألباني بـ ( العلاّمة المحقق ) في عددٍ من كتبه، رحمهما الله .


    أطفال الإمام الألباني الذين توفّوا قبل بلوغهم السنتين


    الحمد لله رب العالمين،
    فقد كتبتُ منذ فترة مقال " التعريف بآل الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمهم الله "
    ووجدتُ السخاوي – تلميذ ابن حجر – حريصاً على ترجمة أولاد وأحفاد الحافظ ابن حجر كلهم، حتى الأطفال الذين عاشوا سنة أو سنتين، فرأيت من المناسب ترجمة أطفال الإمام الألباني الذين لم تطل حياتهم، فعُدْتُ إلى " الدفتر " الذي دوّن فيه الشيخ الألباني رحمه الله معلومات عن زوجاته وأولاده، وفيه ما لم يُذكَر في أي كتاب ترجم لحياة الشيخ رحمه الله، وهاكم ما كتبه، وأنقله لكم كما ورد :

    1 – ولدت ابنتي بشيرة يوم الاثنين / 10 شوال سنة 1364 هـ / الموافق / 17 أيلول سنة 1945 ميلادية،
    ثم ماتت إلى رحمة الله تعالى مساء نهار الاثنين / 12 ذي القعدة سنة 1365 هـ الموافق / 7 تشرين أول سنة 1946 ميلادية، وذلك بعد مرضٍ دامَ قريباً من تسعة أشهر،
    فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها .

    2 – ولدت بنتي أُميمة قبيل صلاة الجمعة / 11 ربيع الآخر سنة 1370 = 19 كانون الثاني سنة 51 م ،
    ثم ماتت ( مسلولة ؟؟ - قال أبو معاوية البيروتي : هكذا قرأتها - ) العدوى من أمها ليلة الاثنين 22 شعبان سنة 1370 هـ = 28 أيار سنة 1951 م .

    3 – وفي يوم الثلاثاء / 18 ذي الحجة سنة 73 = 18 آب سنة 54 م الساعة الثامنة وربع بعد الظهر رزقني الله تعالى غلاماً تام الخلقة ولكنه صغير الحجم، ممّا حمل القابلة وبعض الأطباء على القول بأنه جاء قبل موعده، وأشاروا إلى ضعف احتمال حياته، وممّا دلّ على ذلك أنه لم يلتقم الثدي، فكنا نعصر له في فمه شيئاً يسيراً جدًّا فيبتلعه بصعوبة، وفي اليوم السابع أجرينا في حقه السنّة إلاّ أننا لم نختنه برأي المزيّن،
    ولمّا لاحظنا أن صحته في تأخر عرضناه على بعض الأطباء فوصف له بعض الأدوية فكأنها زادت في المشكلة حيث إنه امتنع عن الابتلاع بالكلية، ثم جرى منه نزيف دم من أنفه وفمه ممّا أدى إلى وفاته، وذلك قبيل غروب شمس يوم السبت / 6 محرم سنة 74 = 4 ( قال أبو معاوية البيروتي = هناك تآكل للورقة هنا )- ووقع في دفتر العائلة / 5 وهو خطأ –
    أسأل الله تعالى أن يجعله لنا فرطاً وذخراً، وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها .

    4 – رزقني الله تعالى في الساعة الرابعة والنصف عربية من ليلة الاثنين الواقع في 16 محرم سنة 1375 = 5 أيلول سنة 1955 م ابنة سمّيتها رفيدة، وذبحتُ عنها وتصدّقتُ بوزن شعرها ذهباً في اليوم السابع من ولادتها، أسأل الله أن يجعلها قرة عين لوالديها .
    ثم توفاها الله تبارك وتعالى .



  10. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    780

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    من الذي قال له الإمام الألباني :
    أنت أحفظ منا ونحن أجرأ منك !


    قال الشيخ علي رضا :
    حدثنا شيخنا العلامة صالح بن سعد اللحيدان مرتين بأن الذي قال له الألباني رحمه الله تعالى : ( أنت أحفظ منا ونحن أجرأ منك ) إنما هو : صالح بن سعد اللحيدان نفسه ؛ وليس هو المحدث عبد الله الدويش ؛ ذلك لأن هذه المقالة قيلت في اللحيدان في عام 1409 للهجرة في موسم الحج بعد محاورة علمية طويلة بين المحدث الألباني وبين المحدث اللحيدان وبحضور مجموعة من المشايخ ؛ وهذا مسجل في شريط عند الشيخ اللحيدان ؛ فإبراءً للذمة وجب تقييده .

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •