ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

تنبيه! : المنتدى متاح للتصفح فقط.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 39

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    788

    افتراضي مواقف لم تنشر من سيرة المحدث محمد ناصر الدين الألباني {1333-1420ه}

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أمابعد : فهذه بعض الفوائد والمآثر من حياة العلامة سماحة الشيخ محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-
    وهي عبارة عن مقتطفات من جمع للأخ أبي معاوية مازن بن عبد الرحمن البحصلي البيروتي وهذا الجمع كان فيه ذكر للجديد وما لم ينشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى- وقد اخترت منه بعض من المواقف والمشاهد والمواقف لهذا العلم -رحمه الله- وأسأل الله أن ينفعني بها وإياكم بها ونرحب بكل مشاركة في الموضوع تعنى بهذا الموضوع وفق الله الجميع لما فيه رضاه

    الجديد وما لم يُنشَر من سيرة الإمام المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني (1333 - 1420 هـ)

    جمع وترتيب
    أبي معاوية مازن بن عبد الرحمن البحصلي البيروتي


    الحمد لله الذي عمّر كل حينٍ وزمان بعلماء وحفّاظ، وأولياء وزهّاد، وجعل كونهم في حياتهم سبب نجاة الخلق والأمان ( 1 ) ، وجعل ذكرهم بعد مماتهم سبب الرحمة والغفران .
    روي عن أحمد بن مهران قال : كنتُ أماشي أبا مسعودٍ الرازي في سوق أصبهان، فتذاكرنا فضائل سفيان الثوري، فقال أبو مسعود : أرجو أن الله يغفر لنا بذكر فضائل سفيان، وأنا أقول : ونحن نرجو أن يغفر الله لنا بذكر من ذكرناهم في هذا الكتاب من السادة الأخيار والعُبّاد الأبرار (2 ) .

    قال أبو معاوية البيروتي : أما بعد، فهذه شذرات عطرة، وفقراتٍ منمّقة، من سيرة الإمام المجدّد محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ورفع درجاته، دفعني إلى جمعها ما قاله أبو مسعود الرازي في الفقرة السابقة، ودفعني أيضاً إلى جمعها كثرة ما يمرّ بي من جوانب من سيرته لم أقرأها في الكتب التي ترجمت له؛ من أمور ووقائع ذكرها الإمام رحمه الله في أشرطته، أو مقالاتٍ أُنزِلَت في الشبكة كتبها أناسٌ عاصروه أو نُقِلَت عنهم، والأخيرة ما زالت تطل علينا كلَّ حينٍ وآخر بجديد رغم مرور أكثر من عشر سنوات على وفاة الإمام رحمه الله ورغم كثرة ما أُلِّف في ترجمته،

    وكان آخرها ما كتبه الأخ إياد الحوامدة منذ بضعة أيام؛ قال :

    قبل أيام في درس الشيخ صالح السحيمي بعد الفجر في المسجد النبوي ذكر تهجّم بعضهم على الشيخ الألباني رحمه الله واتهامه بالإرجاء، ودافع الشيخ عنه وأبطل التهمة، ثم قال:
    وقد زُرْتُ الشيخ الألباني رحمه الله في الأردن قبل وفاته بشهرين في المستشفى، وكان يُغَيَّر له صفائح الدم كل ساعتين ولم يغب ذهنه، فقدَّمَني من كان معي للشيخ الألباني، فقال الشيخ الألباني : أَتُعَرّفني به ؟ صاحب الجدل في صيام يوم السبت وتكرار الجماعة في المسجد ؟ فقلت : يا شيخ، أنا ما زلت على رأيي فيهما . فقبض الشيخ الألباني على يدي ( هنا بكى الشيخ صالح وأبكى من كان له قلب في المجلس ) لا أزال أذكر قبضته الى الآن، وقال لي : هكذا يكون طلاب العلم ! لا تقلِّدْني ولا تقلِّدْ غيري ! اهـ .
    ---------------------
    ( 1 ) لعلّه إشارة لِما رواه مسلم ( 2531 ) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : " النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذَهَبْتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون " .

    ( 2 ) نقلته من مقدمة " سير السلف الصالحين " لقوّام السنّة الحافظ أبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني ( ت 535 هـ ) .


    ملا حظة: نقل هذا كان بتصرف وفق الله الجميع لما فيه رضاه
    والموضوع متجدد بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    788

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    اهتمام الإمام الألباني منذ نشأته بقراءة وحفظ القرآن وابتعاده عن التغنّي بالأناشيد



    قال الإمام الألباني رحمه الله : أنا أعرف من نفسي – والحمد لله – منذ نعومة أظفاري كما يقولون، عندما كنتُ في الدُّكَّان أُصلِّح الساعات، كنتُ أضع المصحف أمامي، فأحاول ليس فقط أن أقرأ بل وأن أحفظ شيئاً وأنا في عملي، كنتُ أتأوَّل هذا العمل من قول النبي صلى الله عليه وسلّم : " تعاهدوا القرآن "، ولم يخطر في بالي يوماً من الأيام أن أتغنّى بنشيد إسلامي ، لكن كنتُ أتذكَّر أحياناً – مثلاً – قصيدةَ ابن الوردي ( ت 749 هـ ) التي مطلعها :

    اجتنبْ ذكرَ الأغاني والغزل .......... وقُلِ الفَصل وجانِبْ مَن هَزَل
    ودَعِ الذكرى لأيام الصِّبا .......... فلأيام الصِّبا نجمٌ أَفَل


    ومن جملة ما يقول هناك :

    أنا لا أختارُ تقبيلَ يدٍ .......... قطعُها أجملُ من تِلْك القُبَل

    فهذا نشيدٌ فيه تربية وأخلاق، وانظروا اليوم إلى الأناشيد التي تُسَمّى إسلامية، وانظروا تلحينها وتوقيعها على القوانين التي على خلاف الإسلام، فإذا فرضنا أنه خَلَت هذه الأناشيد من مخالفةٍ ما، فنحنُ على الأصل المذكور آنفاً، وهو الإباحة .


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    788

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    حفظ الله للشيخ الألباني من أعداء الدعوة السلفية

    الشيخ الألباني يُستَدعى للتحقيق حول عقيدته ودعوته السلفية !! وحفظ الله لوليِّه الصالح

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه .

    أما بعد، كتب الشيخ الألباني رحمه الله في أوراقٍ في إحدى الكتب في مكتبته المحفوظة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية :
    9 - ... دُعِيتُ صباح يوم الاثنين 12 جمادى الأولى سنة 1378 هـ إلى الشُّرَط، وحققوا معي هناك عن عقيدتي ودعوتي التي أَدْعو إليها، بناءً على مضبطة قُدِّمَت إليهم موقَّعة بعشرات التواقيع، منها كلمة من المفتي أبي اليسر، واستمروا في التحقيق معي حتى بعد الدوام الرسمي بنصف ساعة، ثم أطلقوا سبيلي على أنّي أعود إليهم صباح الثلاثاء، بناءً على أن يحيلوني إلى النيابة للمحاكمة ! فعُدْتُ إليهم وقدَّمْتُ إلى أحدهم هدية كتابي " تحذير الساجد "، ويبدو أنه تبيَّن له منه كذبَ ما في المضبطة، وكان فيها أشياء كثيرة من الأكاذيب؛ منها أنني أقول :
    • إن محمداً صلى الله عليه وسلم رجلٌ عادي ! وإنّ كل شخص بإمكانه يصير أفضل منه !!
    فدُعِيتُ إلى رئيس ديوان الشّعبة السياسية، فسألني بعض الأسئلة، أجبته عليها بكل ( حرية ؟ ) وتفصيل، فكان جوابه : اذهب مع السلامة . فسبحان ربي الأعلى .


    =====================

    قال أبو معاوية مازن البحصلي البيروتي : كلام الشيخ الألباني رحمه الله موجود ضمن بضعة أوراق دوَّن فيها الشيخ بعض ذكرياته داخل إحدى الكتب في مكتبته في " الجامعة الإسلامية "، صوّرتها السنة الماضية أثناء اعتماري، وأقدم تاريخ كتبه الشيخ فيها هو ولادة ابنه عبد الرحمن يوم 3 رمضان سنة 1362 هـ .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    788

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    قصة الشيخ الألباني مع أحد كبار الصوفية في الأردن



    قال الشيخ أبو اليسر أحمد الخشاب :
    كان شيخنا الألباني رحمه الله موضوعياً و جاداً في التعليم و المناقشة و الردود، وكان يصحح السؤال للسائل، وأشرطته تشهد بذلك، وكان يحاصر المخالف بالأدلة الصحيحة ويحاول المخالف الرد الضعيف فينقض عليه الشيخ بالأدلة و الفهم الصحيحين، فقد يتّهمه بعض هؤلاء (غير المنصفين) بأنه شديد أو حديد، وإنما هو وقّاف عند الحق الذي يظهر له ولا يحابي أحداً فيه، وبعض مواقف شيخنا التي تبين مدى رحمته بمخالفيه هذه القصة :
    اتصل هاتفيًّا بالشيخ الألباني رحمه الله أحد المشايخ الصوفيين في الأردن قبل عشرين عاماً في بداية مقدم الشيخ إلى عمان، قائلاً له : " يا شيخ ناصر! الغريب لا بد أن يكون أديباً " .
    فقال الشيخ الألباني رحمه الله : " ما هذه الإقليمية التي عندك يا شيخ فلان؟! "
    قال الشيخ الصوفي : " لأنك و تلاميذك تكفّرون المسلمين" .
    فقال الشيخ الألباني رحمه الله : " نحن؟! "
    فقال الشيخ الصوفي : "نعم".
    فقال الشيخ الألباني رحمه الله : "إني سائلك سؤالاً" .
    قال الشيخ الصوفي : " سَلْ ".
    قال الشيخ الألباني رحمه الله : " ماذا تقول في رجل يقف أمام قبر يقول ناوياً بصوت مرتفع : نويت أن أصلي ركعتين لصاحب هذا القبر؟!".
    قال الشيخ الصوفي : "هذا كافر مشرك".
    فقال الشيخ الألباني رحمه الله : "نحن لا نقول: كافر مشرك ! نحن نقول: جاهل، ونعلمه، فمن الذي يكفر الناس يا شيخ فلان ؟! نحن أم أنت؟".
    فإذا بهذا الشيخ الصوفي يستسمح الشيخ الألباني رحمه الله عما بدر منه ويأتي إلى الشيخ في بيته و يعتذر إليه ويقبل يده . وهذا معناه أن الشيخ يرى أن الصلاة لصاحب القبر كفر مخرج من الملة و لكن لا يكفر الفاعل حتى يقيم عليه الحجة . اهـ .

    ============

    نقل ضيفُ إسماعيل العمري كلامَ الشيخ في أحد المواقع في محرّم 1422 هـ / آذار سنة 2000 .
    قال أبو معاوية البيروتي : وذكر القصة د . عاصم القريوتي فقال : أذكر أن أحد كبار الصوفية في الأردن طلب لقاءه، ولما رأى الشيخ وموقفه من التكفير عجب أشد العجب، إذ لم يتوقع من الشيخ ذلك، حتى أصر على تقبيل يد الشيخ عند انصرافه لما وجد بلقاء الشيخ واعتداله مع قوة الحجة والبيان .


    __________________


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    788

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    كيف رضي الإمام الألباني أن يكتب له الشيخ الشيباني ترجمة عن حياته وهو حي ؟

    قال الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني : لم يكن ليرضى بعمل الترجمة عن حياته وهو حي، إلا أن إلحاحي وإبداء الأسباب المقنعة لذلك أدّيا إلى موافقته شريطة أن أقرأ عليه كل سطر أسطره في الكتاب، قضيتُ أربع سنوات وأنا في شغل دائم دائب، وكلّما كتبتُ مجموعة من الورقات فوق المئة .. ركبتُ الطائرة متوجّهاً إليه في جبل هملان في عمان لأقرأ عليه ما تم، ونبدأ بالنقاشات التي أستطيع أن أخرج منها مرة سليماً دون هزيمة ومرات كثيرة يحاججني وينتصر عليَّ، وكنا نتناقش في كلِّ شيء؛ في السياسة والاقتصاد والاجتماع والقصائد والتاريخ والحديث والفقه، وعلم المخطوطات الواسع الذي هو فارسه حيث استفاد من المكتبة الظاهرية في شبابه . الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ( يرحمه الله ) كان يحب الطبخ والتنزّه وإكرام الضيف، فقد قضينا معه بضع نزهات عندما كان يعيش في الشام؛ نذهب إلى غابات اللاذقية البحرية الجميلة، وعندما كنّا في الأردن كانت أغلب نزهاته قريباً من البحر الميّت حيث نرى من بُعد بيسان ونخلها .

    من يحبه الشيخ يفتح له قلبه ويمازحه ويضحك الضحكات التي لا يراها الناس عامة عنده في المجالس العامة .

    كان حريصاً على التمسّك بسنة المصطفى القذّة بالقذّة، لا يتركها ولا يشذ عنها إلا بدليل .. حياته كلها من الكتاب والسنة أو فعل السلف، لا يخاف في الحق لومة لائم، وعلى ضوء ذلك لا يهمه مدح المادحين أو قدح القادحين، فهو سائر على ما يحمل من عقيدة والتزام بالنص الشرعي الصحيح لا يهمه من وافقه أو خالفه، وفي المحاورات والمناظرات والمناقشات قليلون هم الذين يستطيعون مجاراته أو الانتصار عليه أو غلبته، فإذا تحدّث في الموضوع كان أمام عينيه كتاباً مفتوحاً يأخذ ما يشاء ويدع ما يشاء، أما مناظراته دعاة الضلالة أرباب الأهواء والعقائد والملل ودعاة النبوة والرسالة فالأشرطة المسجّلة تشهد على فروسيته فيها ...

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    788

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    بين الشيخين الألباني والشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمهما الله



    قال الدكتور محمد الصباغ : " كان الشيخ عبد الرزاق عفيفي ( ت 1415 هـ ) - رحمه الله - يتصف بسعة الصدر وحسن المناقشة والحلم وإلانة القول لمن يألفه ويناقشه فقد ذكر لي الشيخ ناصر الدين الالبانى - حفظه الله - أنه في أول قدمه جاء فيها إلى المملكة من بضع وأربعين سنة قابل عدداً من المشايخ وذاكرهم في مسألة قررها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وهى مشكلة في نظره، وقد أنكرها، فاشتدّوا عليه إلا واحداً، وكان هو الشيخ عبد الرزاق عفيفي الذي تلطّف به، وناقشه في الموضوع، وكان الشيخ الألباني يذكر هذه القصة مشيداً بالصفات الكريمة التي تميز بها الشيخ - رحمه الله - " .
    وقال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني - حفظه الله - عن الشيخ عبد الرازق عفيفي - رحمه الله -: " إنه من أفاضل العلماء ومن القلائل الذي نرى منهم سمت أهل العلم وأدبهم ولطفهم وأناتهم وفقههم ." .
    وقال فيه :" التقيت به غير مرة في مراسم الحج، وكنتُ أستمع أحياناً إلى إجابته العلمية على استفتاءات الحجاج المتنوعة، فكانت إجابات محكمة تدل على فقه دقيق واتباع ظاهر لمنهج السلف " .

    ================

    " إتحاف النبلاء بسيرة العلامة عبد الرزاق عفيفي "، تأليف : محمد بن أحمد سيد أحمد




    اللقاء الأخير بين الإمامين ابن باز والألباني رحمهما الله




    كان سماحة الشيخ عبد العزيز محباً للعلّامة المحدّث الألباني، عالماً بفضله، كثير الثناء عليه، كثير السؤال عنه، كثير الرجوع إلى تحقيقاته وكتبه.
    وكان لا يرضى أن يذكر عنده إلا بكل خير، وكان يشرف على صرف مستحقاته التي تجرى له من الجامعة الإسلامية، ويتابعها بنفسه.
    وكان يقول: الشيخ ناصر من خواص إخواننا.
    وكان سماحة الشيخ عبد العزيز يكنُّ للشيخ العلامة الألباني التقدير، والمودة، ويعرف فضله وعلمه منذ زمن طويل، وكان يرسل السلام إليه على البعد، ومما يشهد لذلك ما جاء في رسالة كتبها وأرسلها سماحة الشيخ في 2/5/1377هـ للشيخ عبد الفتاح الإمام من أهل العلم في الشام، حيث جاء في آخرها قول سماحته :
    وأرجو إبلاغ سلامي لمن حولكم من خواص المشايخ والإخوان، وأخص منهم فضيلة أخينا، ومحبوبنا في الله الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني .

    ... وفي عام 1410هـ تقريباً جاء الشيخ الألباني إلى مكة، واجتمع بسماحة الشيخ بعد صلاة الجمعة، وكان من عادة الشيخ يوم الجمعة أن يكون له درس في تفسير ابن كثير، ويستمر الدرس إلى الساعة الثانية تقريباً، فلما انتهى الدرس أخذ سماحته بيد الشيخ الألباني، وجلسا في ناحية من المجلس، وأخذ يناقش الشيخ ناصراً في بعض المسائل، والشيخ ناصر منصت لسماحته، متأدب معه غاية الأدب، وبعد أن انتهى الحديث قال له الشيخ عبد العزيز: والله يا شيخ ناصر إنني لا أحب أن أسمع عنكم إلا ما يسر، ففرح الشيخ ناصر بما سمع من سماحته، ودعا للشيخ، رحمهما الله جميعاً .

    ===============

    " جوانب من سيرة الإمام عبدالعزيز بن باز"، رواية : الشيخ محمد بن موسى الموسى
    إعداد : محمد بن إبراهيم الحمد .




    اتصال العلاّمة الفقيه ابن عثيمين بالإمام الألباني رحمهما الله، وبعض كلام ابن عثيمين فيه



    قال العلامة ابن عثيمين في اللقاء الشهري أثناء إجابة سؤال رقم 290 :
    إننا نسمع ما ينسب إلينا وما ينسب إلى شيخنا عبد العزيز بن باز وما ينسب إلى الشيخ ناصر الدين الألباني أشياء إذا محصناها وجدنا أنها كذب، قد تكون متعمدة وقد يكون الذي نقلها أخطأ في الفهم، أو أخطأ في صيغة السؤال الذي بني عليه الجواب، أو ما أشبه ذلك.
    اتصلت بالشيخ الألباني أسأل عن صحته فقال: إنه بخير، وقال: إن رجلاً من الناس قال لي إن معه كتاباً منك إليَّ، وإني قد قلت له: صلِّ معي يوم الجمعة الماضية، فقال: لا أستطيع، ولكن آتيك به يوم السبت، يقول الشيخ: فهل كتبت إليَّ شيئاً؟ قلت له : ما كتبت لك شيئاً، وإذا جاءك هذا الكتاب فليس مني، فأنا لا أدري ما في هذا الكتاب! وقد يكون فيه طامات كثيرة لا تقوى على حملها السيارات ولا السفن ولا الطائرات .
    فقال : لكن هو قال لي هذا .
    فقلت له: يا شيخ ! الناس يكذبون عليّ ويكذبون على غيري، وأنا قد كذبوا عليّ ! وقالوا: إن الشيخ الألباني مات!! فقلت له: لعلهم يريدون وفاة النوم؛ أن الله توفاك بالليل وأيقظك بالنهار .
    ثم قال ابن عثيمين :
    فالمهم أن الناس يتقولون على العلماء؛ لكن أوصيكم بكل شيء تسمعونه عني وأنتم تستنكرونه أن تتصلوا بي حتى تتحققوا هل هو صحيح، أو غير صحيح فقد يكون كذباً، وقد يكون حقاً صدقاً ولكن لي وجهة نظر لا يعرفها، وإذا سمعتم أيضاً ما تستنكرونه عن العلماء الآخرين أن تتصلوا بهم، وألا تشيعوا كل ما يقال، فنسأل الله السلامة، قال بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم دعاء القنوت: ( وعافني فيمن عافيت ) ، قال: لا أجد عافية أكمل من أن يعافيك الله من الناس ويعافي الناس منك.


    ابن عثيمين و الدفاع عن الألباني رحمه الله :

    في لقاء إدارة الدعوة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر مع فضيلته ، بتاريخ :7/5/2000م سئل ابن عثيمين
    يقول البعض : عن الشيخ الألباني -رحمه الله- أن قوله في مسائل الإيمان قول المرجئة ، فما قول فضيلتكم في هذا؟!
    فكان جواب فضيلة الشيخ ابن عثيمين ما نصه :
    ( أقول كما قال الأول :
    أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ...... من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا

    و الألباني -رحمه الله- عالم ، محدث ، فقيه - وإن كان محدثاً أقوى منه فقيهاً ، ولا أعلم له كلاما يدل على الإرجاء - أبدا - لكن الذين يريدون أن يكفروا الناس يقولون عنه ، وعن أمثاله : إنهم مرجئة ! فهو من باب التلقيب بألقاب السوء ، وأنا أشهد للشيخ الألباني -رحمه الله- بالاستقامة ، وسلامة المعتقد ، وحسن المقصد،ولكن مع ذلك ؛ لا نقول : إنه لا يخطئ ؛ لأنه لا أحد معصوم إلا الرسول - عليه الصلاة والسلام . )


    وقال في موضع آخر :
    " من رمى الشيخ الألباني بالإرجاء فقد أخطأ ، إما أنه لا يعرف الألباني ؛ وإما أنه لا يعرف الإرجاء ، الألباني رجل من أهل السنة -رحمه الله- مدافع عنها ، إمام في الحديث ، لانعلم أن أحدا يباريه في عصرنا، لكن بعض الناس -نسأل الله العافية- يكون في قلبه حقد ؛ إذا رأى قبول الشخص ذهب يلمزه بشيء ؛ كفعل المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، والذين لا يجدون إلا جهدهم؛ يلمزون المتصدق المكثر من الصدقة ، والمتصدق الفقير!
    الرجل -رحمه الله- نعرفه من كتبه ، وأعرفه -بمجالسته -أحيانا- : سلفي العقيدة ، سليم المنهج؛ لكن بعض الناس يريد أن يكفر عباد الله بما لم يكفرهم الله به ، ثم يدعي أن من خالفه في هذا التكفير فهو مرجئ -كذبا وزورا وبهتانا- ؛ لذلك لاتسمعوا لهذا القول من أي إنسان صدر ".
    شريط " مكالمات هاتفية مع مشايخ الدعوة السلفية " رقم : 4- إصدار : مجالس الهدى للإنتاج والتوزيع - الجزائر ، وكان ذلك بتاريخ : 12/ 6/ 2000م



    كتبه
    عبد العزيز بن أحمد العباد
    الكويت
    15 رمضان 1431 هـ
    الموافق 25 / 8 / 2010



    زيارة الشيخ محمد جميل زينو للإمام الألباني في المستشفى قبل وفاته ببضعة أشهر


    قال أبو الحارث السمعاني : كنت ذاهباً لزيارة الشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني في المستشفى الإسلامي - العبدلي/عمان برفقة الشيخ الفاضل: محمد جميل زينو ومعنا أخوين..قبل وفاته رحمه الله ببضعة أشهر لا أكثر .
    دخلنا على الشيخ في غرفته في المستشفى !
    كان جالساً على كرسي .. حاسر الرأس .. المغذي في يده وكذا أذكر لعله كيساً آخر ( أظنه من الدم ) .. وكان يصلي صلاة الظهر .. وعنده في الغرفة حفيده عبادة !.. كان التعب بادياً عليه رحمه الله .
    أثناء صلاة الشيخ .. دار حديث بيني وبين الشيخ زينو مفاده .. استغراب الشيخ زينو من كون الشيخ الألباني يصلي حاسر الرأس مع ما عرف عنه من التأكيد على سنية غطاء الرأس في الصلاة .. فأجبته : هذا الشيخ أمامنا فلنسأله .
    أنهى الشيخ صلاته فبادره الشيخ زينو بالسلام فرد عليه الشيخ بصوت ضعيف متعب .
    الشيخ زينو : عارفني يا شيخ ؟!
    الشيخ الألباني: زينو .
    الشيخ زينو: لا زلت أذكر فضلكم علينا يا شيخ ! فأنت كنت سبباً في هدايتي في سوريا .. فجزاك الله عنا خير الجزاء .
    الشيخ الألباني : الحمد لله الذي جعل من خلقه من يحفظ الفضل .

    بادرت حفيد الشيخ بأن يسأل لنا الشيخ عمّا استشكله الشيخ زينو من كون الشيخ الألباني يصلي حاسر الرأس !!
    وفعلاً وجّه الحفيد السؤال إلى الشيخ :

    عبادة : جدّو، عم يسألك الشيخ ليش عم تصلي وأنت حاسر الرأس ؟
    الشيخ الألباني ( موجهاً نظره إلى الشيخ زينو ) : ومثلك يسأل ؟
    فاستغرب الشيخ زينو رد الشيخ الألباني وقال : إيه إيه لا زال السؤال قائماً !
    فأجاب الشيخ الألباني : ( ليس على المريض حرج ) !!!

    فضحكنا كلنا بصوت رجل واحد – دون أن نشعر والله - وقلت للشيخ زينو : فعلاً يا شيخ ! كيف فاتنا أن الشيخ مريض بل ها هو يصلي الفريضة قاعداً ! أفنطالبه بسنة ؟!

    قال الشيخ زينو: إيه إيه ..لكن ماذا لو مر رجل من أمام غرفة الشيخ الألباني ورآه يصلي حاسر الرأس ! لاستدل علينا بفعل الشيخ !

    فسألت حفيد الشيخ أن ينقل الكلام بصوته للشيخ الألباني ففعل جزاه الله خيراً .

    فكان جواب الشيخ الألباني : وهل إذا رأونني أتيمم يتممون مثلي !

    فوالله ما ملكنا أنفسنا ضحكاً من جواب الشيخ المفحم .. رحمه الله .

    ثم دار بيني وبين الشيخ الألباني حوار كان كالآتي:

    السمعاني : شيخنا حفظك الله ! الشيخ زينو لا زال يؤكد علينا وعلى كل طالب علم ضرورة الخروج مع جماعة التبليغ بهدف نصحهم وتعليمهم ! وأنا لا زلت أخالف الشيخ فيما يراه ! فما قولكم حفظكم الله ؟

    الشيخ الألباني : إذا خرج التوحيدي معهم .. صبروا عليه ثم صبروا عليه ثم صبروا عليه .. ثم طردوه .

    فما تمالكت نفسي أن قلت : أقسم بالله يا شيخ أنك صادق فوالله إنهم طردوني .

    السمعاني: يا شيخنا – بارك الله فيك - ! أريد قولاً فصلاً من فيك إلى أذني في جماعة التبليغ أقول فيه : حدثني الألباني !

    الشيخ الألباني: قد تكون هذه الجماعة عندها من الإخلاص ما ليس عند غيرها من الجماعات الأخرى !وقد يكون عندهم من العمل ما ليس عند غيرهم من الجماعات الأخرى ! لكن حالهم كحال ذاك الكردي المتحمس الذي خرج يدعو للإسلام .. فالتقى بيهودي في الطريق .. فسل الكردي خنجره على اليهودي وقال له : ويلك أسلم .
    فقال اليهودي: نعم أسلم ! لكن ماذا أقول ؟
    فقال الكردي: ها ..... لا أدري .
    فوالله دمعت عيني لهذا التفصيل المبدع والحكم العدل الحق في هؤلاء.

    كنا أنا والشيخ زينو قد التقينا بأحد رؤوس جماعة التبليغ فحدثنا أنه عاد برفقة الشيخ أبو مصطفى الرفاتي أمير التبليغ في الأردن حينها .. عادوا الشيخ الألباني في بيته فما كان من الشيخ الألباني إلا أن طلب من أمير جماعة التبليغ المسامحة !!

    فاستغللناها فرصة للتأكد من الشيخ الألباني حول ما زعمه هذا المتهم !
    فما كان من الشيخ الألباني إلا أن نفى ذلك تمام النفي .
    وأذكر يومها أن الشيخ زينو استأذن الشيخ الألباني في إدراج بعض مجهودات الشيخ في مؤلفاته ؟
    فأجابه الشيخ الألباني: بشرط العزو .

    رحم الله شيخنا رحمة واسعة فوالله كان الإمام بحق.

  7. افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    اللقاء الأول كأنه مر يوما على سمعي لا أذكر، لما كنت أعكف على أشرطة الشيخ رحمه الله
    فجزاك الله خيرا على التذكير بعقيدة الولاء والبراء ظاهرا وباطنا
    * * * * * * * *
    واللقاء الثاني للشيخ رحمه الله مع المجلة كان شيقا مفيدا للغاية فالشيخ كان عالما معلما محدثا قدوة لغيره ، لقاءاته دائما علمية نافعة فجزاه عنا كل خير ونصيحته للشباب غالية تكتب بماء الذهب .
    * * * * * * * *

    بالتوفيق أخي الكريم أبا عبد السلام ودعائي لك بالثبات .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    788

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    الشيخ الألباني يقل بسيارته أمريكي في إحدى طرق سوريا، ويناقشه في عقيدة أن الله في كل مكان


    كنت مرة منطلق من حلب إلى إدلب، ومن إدلب إلى اللاذقية غرباً هناك في سوريا، وكان معي أحد إخواننا اسمه عبد الرحمن شلبي، ذهبنا إلى اللاذقية من إدلب، تعرفون الأوروبيين عندهم طريقة الشحاذة، الذي يكون في سيارة مجاناً ماذا يعملوا.
    مداخلة: ... ستوب بيسموها.
    الشيخ: ما أعرف، يوقف شحاذ في الطريق بس بطريقة عصرية، وأنا ماشي بسيارتي وبجانبي صاحبي، طبعاً مسرعين بعض الإسراع، أو كثير الإسراع، ما أدري ... ، المهم بعدما قطعنا شوطاً سمعنا أن هناك شخصاً رافع إبهامه، وقفنا هكذا وتطلعنا بالمرآة، فعلاً: ما رأيك يا عبد الرحمن، دعنا نأخذه معنا، السيارة فاضية، الشاهد، رجعنا والله، وإذ بالرجل أمريكي، وزوجته واقفه ... ، ولكن ليست واقفة علناً، (واقفة) جانباً، فلما أوقفنا السيارة أشار إليها، فقلت (لأخينا) عبد الرحمن، إذاً: سنقطع الطريق معهما بعدما عرفنا أنهم أجانب، الشاهد: ركبوا الاثنين ومشينا، صاحبي يرطن الانجليزية، أما أنا لا أرطنها، حسبي ألبانيتي.
    بدأ قلت له: اسألهم من أين هم، ... حتى وصلنا: ما هي عقيدتك أنت في الله عز وجل، قال: في كل مكان. هذه عقيدة الدكتور، غرابة أن تكون عقيدة واحد كافر أمريكي، ليس هناك غرابة، فقلت أنا لصاحبنا: قل له كذا .. قل له كذا .. وهو يترجم ... حتى وصلنا إلى بيت القصيد، قال لي: والله هذا هو المعقول، المعقول أن الله فوق المخلوقات كلها؛ لأنه كان وليس هناك خلق، لا زمان ولا مكان، كيف يقال أن الله في كل مكان .


    مع الإمام الألباني في حجّته الأخيرة


    قال الأخ عبد الرحمن الفاهوم حفظه الله :
    سألت عمي الشيخ ( عزت خضر أبو عبد الله ) ... فقال أنه كان برفقة الشيخ - رحمه الله - في حجته الأخيرة ...

    قال الشيخ عزت خضر : أنا لم أفارق الشيخ الألباني - رحمه الله - في حجته هذه إلا عندما كان يزور ابنته في جدة ،
    وفي آخر يوم قال الشيخ الألباني للشيخ عزت : نريد أن نرجع إلى عمان ولن نرجع إلى المدينة ، لأنه كان قد وعدهم بالرجوع إليهم وإلقاء بعض الكلمات ، ولكنه لم يستطع لأنه كان متعباً جدًّا، حتى أن صوته قد ذهب - بُحَّ صوته من كثرة الكلام - فرجعوا مباشرة من جدة إلى عمان .

    قال الشيخ عزت خضر : دعى الشيخ ابن باز الشيخ الألباني على طعام في منطقة العزيزية , فكان الشيخ الألباني متعب ولم يستطع الذهاب لتلبية الدعوة ، فقال للشيخ عزت خضر : اذهب للشيخ ابن باز وبلغه سلامي واعتذر له عني لأني متعب ولن أستطيع الذهاب ، فذهب الشيخ عزت لتلبية الدعوة وتلبية طلب الشيخ الألباني .

    وأيضا قال الشيخ عزت أنه قال للشيخ الألباني وهم في منى وقد كانوا داخل الخيمة : لماذا لا نخرج خارج الخيمة ؟ فقال الشيخ الألباني : لا أريد الخروج ، أريد أن أذكر الله تعالى ، فلعلّي لا أحج بعد عامي هذا .
    وبالفعل لم يحج الشيخ بعد حجته هذه، فكانت آخر حجة حجها رحمه الله .



    __________________


    دقة الشيخ الألباني رحمه الله في المواعيد


    قال الشيخ أبو إسلام صالح طه : كان الشيخ الألباني رحمه الله يُربينا على الدقة في المواعيد، ومِن أمثلة لك أنني كنت إذا دعوته الى زيارتي
    أو صحبته الى دعوة كان رحمه الله لا يتأخر ولا يتقدم عن الموعد المضروب له ويقول:
    الذهاب قبل الموعد كالتأخر عن الموعد، فالتأخر عن الموعد يُربك صاحب الدعوة،
    وحدَث أن دعوته يوما عندي الساعة الواحدة ظهرا فوصل بسيارته قبل الموعد
    بربع ساعة فبقي في سيارته جالسا ولم ينزل حتى حان الموعد ...
    ولم أكن أعلم بوجود الشيخ إلا أنَّ الذين كانوا برفقة الشيخ ذكروا لي ذلك،
    فلما سألتُ الشيخ عن ذلك فقال: لأنك قبل الموعد تكون مشغولا
    بالاستعداد لاستقبال الضيوف في الموعد المحدد ... فإذا دخلنا عليك قبل
    الموعد شغلناك عما أنت فيه من استعداد وتجهيز لاستقبال ضيوفك ...
    فرحم الله شيخنا ...
    ما أدق فقهه! وما أشدَّ حرصه على العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وكان رحمه الله إذا دُعيَ لا يأخذ أحدا معه حتى يستأذن له صاحب الدعوة،
    وذاتَ مرةٍ دعوته قائلا: يا شيخنا، أدعوكم للغداء عندي غدا،
    وأنا أقصد دعوته هو وزوجته أمُّ الفضل، وفي اليوم الثاني جاء في الموعد وحده،
    فقلت له: أين أمُّ الفضل؟
    فقال: أنت لم تذكر لي أن أحضر أم الفضل معي، ونحن نلتزم الدقة في الكلام .



  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    788

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    قصة الشيخ الألباني مع " مُحَضِّر الأرواح "
    وانتهاؤها بهروبه !!


    قال الإمام الألباني رحمه الله : جرى لي مع أحد الذين يزعمون بأنهم يستحضرون الأرواح، أرواح ابن سيرين مثلاً، روح الطبيب ابن سينا، ابن عربي النكرة .. إلى آخره، في قصة طويلة نروي لكم خلاصتها، حضرت جلسة، أطفئت الأنوار وبقي هناك نور خافت، يعني بصعوبة أن تميز من بجانبك، ثم بدأت الجلسة وتبين لي فيما بعد زعم هذا المستحضر أنها جلسة طبية، وفعلاً لما دخلت وجدت الصالة ممتلئة أربعة جدرانها بالزباين، شيخ كبير، امرأة كبيرة، امرأة في يدها طفل صغير .. إلى آخره، كل هؤلاء حضروا للاستشفاء والتطبب على يد روح الطبيب الذي سيحتضره حقي بك، هذا مستحضر هناك في دمشق، أطفئت الأنوار كما قلنا، وابتدأ الجلسة حقي بيك أفندي، فسمعنا بكلمة استغربنا، قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، والجلسة كما يقال لو ألقي فيها إبرة لسمع صوتها، صمت، لمن يقول؟! فيما بعد ستعرفون ..
    أهلاً وسهلاً دكتور، واحد يسمون عندنا بالشام بجانبوه، يسموه (مكولك) ما بعرف شو بتسموه إنتم، يعني مداهن، قال له: مرحباً دكتور، يلقي كلمة الطبيب هذا، لأنه جزاك الله خير، احنا .. على أفضالك، وزباينا الحمد لله بيكثروا بسبب الوصفات الطبية الناجحة، من هذا الكلام، والآن عندنا طفل صغير اسمه كذا ابن كذا ساكن في منطقة كذا .. إلى آخره، وعمره -هنا في نكتة- سبعة شهور، أمه الغلام حاملته تقول: لا يا دكتور هذا عمره تسعة مو سبعة، المكولك هذا اللي بجانب الطبيب يقول لها: اسكتي أنتي أعرف من الدكتور؟!
    الشاهد هذا رجل جالس حول طاولة مستديرة عليها أرقام وفنجان مقلوب على وجهه، وحاطط هو إصبع هكذا وزوجته تجاهه، والحق يقال الزوجة هناك مستورة حتى في وجهها لا يرى منها شيء، رأينا هذا الفنجان يلعب بيروح وبيجي، يمين ويسار وهيك إلى آخره، فهمنا أن هذا الفنجان يمر على أرقام، يمشي دورة ودورتين يوقف وهو معه ورقة يكتب رموز مطلع هو عليها، ويشغل الفنجان مرتين وثلاث وهكذا، بيعطي هذه الراشيتة للموظف المختص للمرأة ومع السلامة، وهكذا مقدار ساعة يدخل مريض ويخرج مريض ساعة تمام زمنية انتهت الجلسة، أوقدت الأنوار، الناس الحضور وأنا منهم مع الأسف كلهم بيقولوا له: الله يعطيك العافية يا دكتور، الله يجزيك الخير، لكن أنا أكاد أتفجر غيظاً، وخاصة أنه يومئذ أنا شاب وأشقر، وتظهر علي آثار الحرارة والغضب، فلمح الرجل، شو رأي الأستاذ، والله يا أستاذ، يا دكتور يا كذا، عندي سؤالين إذا بتسمح، قال: تفضل، قلت له: الجلسة افتتحتها بقولك: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لمن كنت تقول: وعليكم السلام، والناس جالسين، واحد يتكلم، واحد ... قال: أنا رديت السلام على الدكتور. أنو دكتور؟ قال: روح الدكتور الذي استحضرناه، قلت له: هو سلم عليك؟ قال: نعم، قلنا له: كيف أنت سمعت هذا السلام ونحن ما سمعنا؟ هل صماخ أذنك يعني تركيب غير تركيب البشر عامة. قال: لا، هاي سر المهنة، هذا شيء ما بإمكانك تعرفه حتى تدخل فيه، هاي كلام الصوفيين تماماً، طيب وصاحبك ما بقدر أقول له طبعاً، هذا اللي عم يكولك معك، كمان الثاني سمع معك، لما قال له: مرحبا دكتور، المهم دخلت معه في نقاش من الناحية الذي يسمونها فسيولوجية نفسية، لكن انتقلت معه سريعاً إلى السؤال الثاني وهو الناحية الشرعية، يا دكتور هذا الروح اللي حضرته إنسان ميت ولا حي؟ قال: لا، ميت. قلنا له: ميت، كيف تستحضر روحه وهو بين روحين لا ثالث لهما.
    إما سعيدة وإما شقية، فإن كانت سعيدة فوالله ما راح تدخل الدنيا مرة أخرى إطلاقاً؛ لأنها مشغولة بنعيمها في قبرها، وذكرنا بعض الأحاديث التي تدل على أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وإن كانت روح شقية فأولى وأولى أن لا تستطيع الخروج من سجنها المحيط بها، كيف أنت تستطيع أن تستحضر هذه الروح، هذا شرعاً غير ممكن.
    ثانياً وأخيراً وهنا الشاهد: هب أن هذه الروح باستطاعتك أن تستحضرها، كيف تعرف أن هذه روح الطبيب ابن سينا مثلاً المسلم على عجره وبجره كما يقول العلماء العارفون به، بأنه كان فيلسوفاً وكان منحرفاً عن كثير من العقائد الإسلامية أو كان الدكتور الطبيب الرازي مثلاً قديم، شو عرفك إن هذا كافر مشرك بالله، مجرد ما يقول لك أنا روح فلان، تقول أنت آمين، اليوم المعاملات بين البشر، بين دولة ودولة، لما الدولة تريد أن ترسل سفير لها إلى دولة أخرى تبعث مع السفير شهادات وقيود واعتمادات وختوم وتواقيع .. وغير ذلك من هذه المصطلحات، حتى تكون الدولة المرسل إليها هذا السفير مطمئنة إن هذا فعلاً سفير دولة إسلامية، وليس دجال جاء ليلعب على هذه الدولة، وهؤلاء بشر مع بعضهم البعض، فهذا عالم من وراء الغيب، من أين لك أن تعرف أن هذا فعلاً الدكتور الفلاني، ما وسعه إلا أن يقول وقد أفحم وأقيمت الحجة عليه، قال: الحقيقة يا أستاذ أن هذه جلسة طبية، وعندنا جلسة علمية إذا تريد أن تناقش فيها فأهلاً وسهلاً، أنا ما صدقت أن هناك جلسة علمية ... ،
    قلت له: متى؟ قال لي: يوم الأحد، قلنا له إن شاء الله موعدنا يوم الأحد، يشاء الله جاء يوم الأحد فاضطررت أن أتعاون وأحد إخواننا هناك كان موظفاً في المعارف، وكان هناك محاولة لإصلاح بعض الكتب التي تسمى بالتربية الإسلامية، كتب التربية الإسلامية، فيها أحاديث ضعيفة وموضوعة وفيها أفكار حنفية مخالفة للسنة، فدعاني أحدهم أن أتعاون معه، هو موظف في المعارف وأنا لست موظفاً والحمد لله، لكن عندي شوية علم كما تعلمون، فرأيت الاجتماع مع هذا الشخص أولى من الوفاء بالوعد، لكن صاحبي الذي أخذني إليه جاءني في اليوم الموعود يوم الأحد صباحاً إلى مكتب الظاهرية على أساس نتو اعد ونذهب، قلت له: أنا قصتي كذا وكذا ولن أستطيع أن أذهب معك، فأنت جزاك الله خير اذهب إليه واعتذر له إن شاء الله في جلسة أخرى، ذهب الرجل وإذا به يفاجئ أن البيت ليس به أحد إطلاقاً في اليوم الموعود، ومظلوم ليس فيه نور وليس فيه شيء، جاء اليوم الثاني يقول لي القصة كذا وكذا، قلت له: هذا نصر من الله لنا، روح لعنده الأحد الثاني، طبعاً الأحد الثاني بيلاقيه كالعادة، قلت له أنا لا تقول له أن الشيخ لم يأتِ، خليها معماية، أجينا حسب الموعد ما وجدناك، خير إن شاء الله يا دكتور يا حقي بيك، قال له هذا الكلام فعلاً وهنا الشاهد يا إخواننا، وهنا فاعتبروا يا أولي الأبصار، قال له: روح أنت جبت لنا واحد وهابي كبير خطير، ما بيحب الرسول. قاتله الله! قال له: شو عرفك، هذا الرجل صاحبنا نحضر دروسه دائماً قال الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ..
    إلى آخره، قال له: عرفني أنا بعدما راح،-يعني: أنا رحت من عنده- قال استحضر روح مدري مين نسيت أنا، وسأله عني وأعطاه هذه البيانات، أن هذا رجل وهابي لا يحب الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقلت: يا جماعة هذا دليل أن هؤلاء يستعينوا بالشياطين، ليس هناك استحضار أرواح هذا أمر مستحيل، لكن فعلاً يحضرهم الشياطين ويوحون إليهم كما قال رب العالمين: و {شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} (الأنعام: 112) .

    ===========

    شريط سلسلة الهدى والنور ( 455 )


    من أخلاقيات الإمام الألباني

    قال الأخ أمجد المستريحي :
    في بداية التسعينيات إتصلت بشيخنا الألباني رحمه الله واستأذنته بزيارته مع أربعة شباب من تلاميذ المدعو حسن السقاف وأخبرته بأن هؤلاء الشباب من أشد الناس تعصباً للسقاف ولكنهم يودون يا شيخنا مقابلتك والجلوس معك وسؤالك بعض الأسئلة فقال الشيخ رحمه الله على الرحب والسعة ولكن ليكن ذلك في بداية الأسبوع القادم إن شاء الله كوني مشغول ببعض الأمور هذه الأيام.

    وفي هذا اليوم الذي حددت فيه اللقاء مع شيخنا رحمه الله طلب مني هؤلاء الشباب وكانوا عندي في بيتي في ماركا الجنوبية أن يلتقوا بالشيخ حسين العوايشة حفظه الله فذهبنا سوية لأداء صلاة العشاء في مسجد النصر الكبير ثم بعد الصلاة استأذنت الشيخ حسين بالزيارة فرحب بنا وجلس الشباب مع الشيخ حفظه الله وأذكر أن أحدهم أخرج من جيبه آلة تسجيل صغيرة يريد أن يسجل اللقاء إلا أن الشيخ حسين رفض ذلك وقال أرجوكم عدم التسجيل فهذه جلسة عادية وليست بجلسة مناظرة أو محاورة وأنتم ضيوف عليّ وحق عليّ أن أكرمكم وأن أستمع لكم ولكن دون تسجيل فأخذت بدوري آلة التسجيل وأغلقتها ووضعتها في جيبي ودار حديث طويل بين الشباب تلاميذ السقاف وبين الشيخ حسين حفظه الله وكان الشيخ في غاية اللطف والكرم حتى أنهم شكروا الشيخ على هذا اللقاء وقالوا نحن كنا نبغضك ولكننا الآن نحبك فالخبر ليس كالمعاينة حيث كنا نسمع من مشايخنا ما يدعونا لكرهك وكره منهجك ولكن بعد أن رأيناك وسمعناك تغير كل شيء.

    الحاصل أنه في بداية الأسبوع المتفق عليه مع شيخنا الألباني رحمه الله أكدت على شيخنا بالموعد فأذن لنا بالزيارة بعد صلاة العشاء لكن لا أذكر في أي يوم كان اللقاء فدخلنا على الشيخ رحمه الله فرحب بالشباب أجمل ترحيب وقدم لهم الضيافة بنفسه وكان يكثر من قول أهلاً وسهلاً ويسأل عن أحوال الشباب وماذا تدرسون وماذا تعملون ويبتسم في وجوههم ولكن الشيخ رحمه الله رأى بفطنته أن الشباب في وجوههم شيء وعلى ألسنتهم كلام،فقال لي يا أمجد أرى أن أصحابك عندهم شيء. فقلت نعم يا شيخنا هم فقط يودون معرفتك عن قرب والجلوس إليك وحقيقة هم من المفتونين بفكر حسن السقاف،فقال الشيخ رحمه الله (السقاف السقاف هداه الله هداه الله إلى طريق الحق ) فما كان من هؤلاء الشباب وبعدما سمعوا هذا الكلام من الشيخ إلا أن قالوا سبحان الله سبحان الله. فقلت لهم لمَ تسبحون وتستغربون هل قال الشيخ من خطأ؟ فقالوا: لا والله لا شيء إلا أننا قارنا بين الصورتين فالشيخ!!حسن السقاف عندما يذكر إسم الشيخ الألباني أمامه يقوم يشتمه ويلعنه ويسبه والشيخ الألباني يدعو له بالهداية !!! هذه والله أخلاق العلماء.

    ثم قال أحدهم للشيخ الألباني رحمه الله وأذكر أن إسمه إياد: والله يا شيخنا ما إن دخلنا عليك وجلسنا معك واستمعنا إلى حديثك واستمعنا إلى ردودك على الهاتف وأنت تتلطف مع المتصلين والمستفتيين شعرنا بأننا نجلس أمام عالم محدث يذكرنا بعلماء السلف الصالح وشعرنا برهبة عجيبة وبميل قلبي عجيب لحضرتكم ونحن يا شيخنا نطلب منكم أن تسامحونا على أي كلمة سوء قلناها بحقكم .
    فقال الشيخ رحمه الله بعد أن ابتسم في وجوههم سامحكم الله وأنتم في حلٍّ مني ثم صار الشيخ رحمه الله يوجههم وينصحهم إلى طلب العلم وعدم التعصب إلا للدليل وصار بينهم وبين الشيخ رحمه الله نقاش طويل كان فيه الحب والإخاء والتوجيه من عالم جليل يذكرك بحق أنه من بقية السلف الصالح.


    لقاء الإمام الألباني بالعلاّمة أحمد شاكر ( ت 1377 هـ ) رحمه الله




    قال الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " ( 11 / 283 ) :
    قد وقع الشيخ أحمد شاكر في كثير من الخطيئات في تصحيح أحاديث من "المسند" وغيره ؛ بسبب تقليده لابن حبان في هذه القاعدة الباطلة ؛ كما حققه الحافظ في المقدمة المشار إليها ، وقد حاولت إقناعه بالرجوع عن ذلك حين اجتمعت به في "المدينة الطيبة" على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم بعد أداء فريضة الحج سنة 1368 ، وأوردت له خلاصة كلام الحافظ ، والمثال الذي نقلته عنه آنفاً ، فلم يعتد ذلك ، وصرح بأنه لا ينظر إلى نقله عن ابن حبان بعين الاعتبار ؛ لأنه وقف على خطيئات له فيما ينقله عن بعض الأئمة ، فأردت التبسط معه في الموضوع ؛ فرأيته يضيق صدره بذلك ، فلا أدري أهو من طبعه ؛ أم هو أمر عارض له لمرضه ؛ فإنه كان ملازماً فراشه في الفندق ؟! فأمسكت عن الكلام معه في هذه المسألة ؛ وفي نفسي حسرات من قلة الاستفادة من مثل هذا الفاضل !


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الجزائر بلد السنة
    المشاركات
    788

    افتراضي رد: مواقف لم تنشر من سيرة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-{1333-1420ه}

    الشيخ الألباني يتحدّث عن رحلته إلى القاهرة سنة 1380 هـ
    للمشاركة في مباحث لجنة الحديث



    وهي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه جريدة " صوت العرب "، وممّا فيها :

    ما هي المهمة التي سافرتم من أجلها إلى القاهرة ؟
    ج _ كان قد صدر قرار وزاري من قبل سيادة وزير الأوقاف أحمد عبد الله طعيمة بانتخابي عضوا في " لجنة الحديث " ، وتفضل سيادته فدعاني لزيارة القاهرة كي يتسنى لي لقاء أعضاء اللجنة والتفاهم معهم فيما هم بصدده .
    هل هي المرة الأولى التي تسافرون فيها إلى القاهرة ؟
    ج _ نعم .
    ما هي انطباعاتكم في هذه الرحلة ؟ وإلى من تعرفتم من العلماء ؟
    ج _ لم يتيسر لي في المدة القصيرة التي قضيتها في القاهرة وفي الاسكندرية الاتصال إلا بقليل من أهل العلم والفضل ، أذكر منهم على سبيل المثال الكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ محب الدين الخطيب ، والأستاذ محمد الغزالي ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي ، والشيخ عبد العزيز الراشد ، وبعض شيوخ اللجنة الأفاضل الذين حصل لي شرف التعرف بهم في الجلستين المذكورتين ، ولقد وجدت منهم كل ترحاب وتكريم وتقدير لأسلوبي الخاص في خدمة السنة المطهرة .
    والشيء الذي لفت نظري وأخذ بمجامع قلبي ، هو ذاك النشاط الذي لمسته في إدارة الثقافة في وزارة الأوقاف بتوجيه مديرها فضيلة الشيخ السيد سابق ، ومن معه من الأساتذة الأفاضل ، فلقد وجهوا عنايتهم إلى توجيه الشعب عن طريق الخطباء والمدرسين في المساجد ، وتعريف الناس بالإسلام نقيا مما دخل فيه من العقائد الباطلة ، والبدع المشوهة لنضارته ، ولهم في ذلك أنواع من الأساليب ، من ذلك أنهم افتتحوا مكتبات في كل مسجد ، وضعوا فيها مختلف الكتب النافعة ، يستعين بها المصلون على تثقيف أنفسهم وتغذيتها بالعلم الصحيح ، ومن ذلك أيضا أنهم يشرفون على طبع الكتب ، ويمنعون طبع ما كان منها منافيا للإسلام إلا بعد مراجعته وحذف ما يلزم حذفه .
    ولقد رأيت بعيني شيخا في الوزارة تقدم إليه الكتب الإسلامية التي طبعت سابقا ، والتي يراد توزيعها على مكتبات المساجد ليبدي رأيه فيها ، حتى إذا ما تبين فيها شيء ينافي الإسلام رُدَّ ولم تشتره الوزارة ، ومن ذلك أنهم يوزعون منشورات دورية فيها توجيه رشيد للناس جميعا ، ولقد وقفت على منشور واحد منها ، فيه تنظيم لحلقات الدروس الدينية في المساجد ، وما ينبغي أن يقرأ المدرس من الكتب على الناس ، ففي التفسير تفسير الحافظ ابن كثير الدمشقي ، وفي الحديث رياض الصالحين ، وفي الفقه كتاب فقه السنة للسيد سابق ، وفي السيرة فقه السيرة للأستاذ الغزالي ، وقد طبع أخيرا مع تخريجي لأحاديثه ، ونور اليقين في سيرة سيد المرسلين وإتمام الوفاء في تاريخ الخلفاء للخضري ، وفي العقائد عقيدة المسلم للأستاذ الغزالي ، وجاء عقبه في النشرة ما نصه : ( ولا يجوز بتاتا عرض مشكلات علم الكلام ، ولا المجادلات النظرية للفلسفات القديمة ) .
    ومما جاء فيها أيضا : ( ويستحسن في أثناء هذه الدراسات كلها نقد البدع والخرافات الشائعة ، والتيارات الفكرية الدخيلة ) .
    وفي النشرة فوائد أخرى مهمة ، وتوجيهات مباركة ، كنت أود إطلاع الناس عليها في هذا الإقليم عسى أن يهتدوا بهديها ، ولكن ضيق المجال لا يسمح بذلك فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله .
    ومن ذلك أيضا تأليف كتب نافعة موجهة ، تقوم بطبعها الوزارة وتنشرها على الناس في رسائل متتابعة ، وقد وقفت منها على الرسالة الرابعة ( منكرات المآتم والموالد ) ، وهي الرسالة الثانية من سلسلة رسائل بعنوان : ( تقاليد يجب أن تزول ) .
    ولهذه الوزارة مجلة شهرية باسم ( منبر الإسلام ) صدر الجزء الأول ، والثاني منها في محرم وصفر من هذه السنة .
    ومن محاسن هذه الوزارة أنها خصصت فندقا للضيوف الوافدين إليها باسم (دار الضيافة الإسلامية) ، ولما نزلتها وجدت فيها ضيفين كريمين من مسلمي كوريا الذين أسلموا حديثا على أيدي الجنود الأتراك الذين كانوا في كوريا الجنوبية ، وذلك حين قامت الحرب بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية ، وقد علمت من المترجم في هذه الدار أن عدد الذين أسلموا من الكوريين نحو ستمائة شخص ، وقد أرسلوا من قبلهم الرجلين المشار إليهما _ وأحدهما صحفي _ إلى القاهرة ، طلبا لمعونة الأوقاف في الإقليم الجنوبي لإنشاء مسجد هناك ، وإرسال بعض الأساتذة والخطباء ، وقد وعدوا خيرا ، وقد سافرت من القاهرة وهما لا يزالان في دار الضيافة على حساب الوزارة .
    وقد كان إنشاء هذه الدار فيما علمت في عهد وزير الأوقاف الحالي سيادة أحمد عبد الله طعيمة زاده الله توفيقا لخدمة الإسلام والأمة .

    دراسة المخطوطات في مكتبتي القاهرة والاسكندرية

    وفي مدة إقامتي في القاهرة كنت أتردد _ كلما سنحت لي الفرصة _ إلى دار الكتب المصرية لدراسة مخطوطات كتب الحديث فيها ، وكذلك فعلت حين سافرت منها إلى الاسكندرية ، فكنت أتردد إلى مكتبتها المعروفة بالمكتبة البلدية ، وقد استفدت من المكتبتين فوائد هامة جمة ، ونسخت بيدي من المكتبة الثانية رسالة للحافظ ابن حجر العسقلاني يحقق القول فيها في الأحاديث التي استخرجها الحافظ القزويني من كتاب " مصابيح السنة " وحكم عليها بالوضع .

    الجمع بين المهنة وخدمة السنة

    علمت أنكم مع جهودكم العلمية العظيمة في خدمة السنة تعملون في مهنة تصليح الساعات وبيعها ، فهل هذا صحيح ؟ وكيف توفقون بين العملين ؟
    ج _ ذلك صحيح ، ومن توفيق الله تعالى وفضله علي أن وجهني منذ أول شبابي إلى تعلم هذه المهنة ، ذلك لأنها حرة لا تتعارض مع جهودي في علم السنة ، فقد أعطيت لها من وقتي كل يوم ما عدا الثلاثاء والجمعة ثلاث ساعات زمنية فقط ، وهذا القدر يمكنني من الحصول على القوت الضروري لي ولعيالي وأطفالي على طريقة الكفاف طبعا ، فإن من دعائه عليه الصلاة والسلام ( الله اجعل رزق آل محمد قوتا ) رواه الشيخان ، وسائر الوقت أصرفه في سبيل طلب العلم والتأليف ودراسة كتب الحديث ، وخاصة المخطوطات منها في المكتبة الظاهرية ، ولذلك فإنني ألازم هذه المكتبة ملازمة الموظفين فيها لها ! ويتراوح ما أقضيه من الوقت فيها ما بين ست ساعات وثمان ساعات يوميا ، على اختلاف النظام الصيفي والشتوي في الدوام فيها .

    جمع أحاديث المخطوطات في أكثر من أربعين مجلداً

    وإن من فضل الله علي أنه يسر لي الاطلاع على ما في المكتبة الظاهرية من نفائس كتب الحديث المخطوطة القيمة ، ودراستها واستخراج ما فيها من الأحاديث النبوية على اختلاف ألفاظها بطرقها وأسانيدها الكثيرة ، وقد جمعتها في مجلدات جاوزت الأربعين مجلدا ، مرتبا لها على حروف المعجم ليسهل علي الرجوع إليها واستخراج ما يلزمني منها عند الحاجة .
    ومن هنا يظهر السر لمن وقف من الأفاضل على بعض مؤلفاتي في مختلف الموضوعات العلمية ، حين يرى أن مؤلفا واحدا مثل " صفة صلاة النبي صلى الله عيله وسلم " _ على لطافة حجمه _ تتجاوز مصادره المخطوطة العشرات من الكتب التي لم يتيسر للأكثرين معرفة أسمائها فقط ، فضلا عن أن يطلعوا عليها ، ويعرفوا ما فيها من الأحاديث والأسانيد والألفاظ والشواهد !
    وكذلك يسر الله لي وضع فهرس دقيق شامل لجميع ما في هذه المكتبة العامرة من كتب الحديث على اختلاف أنواعها ، كالمسانيد والمعاجم والمختارات والفوائد والأجزاء والتراجم وغيرها ، منبها فيه على كثير مما لم يذكر في فهارس المكتبة حتى الآن ، ونظمت هذا الفهرس على أسماء المؤلفين ، مرتبا إياهم على حروف المعجم ، وفعلت مثل ذلك في مؤلفاتهم ، فرتبتها على هذا النسق تحت اسم كل واحد منهم ، وترجمت لكل منهم ترجمة مختصرة جدا ، فيها تاريخ الولادة والوفاة وكونه ثقة أو ضعيفا أو نحو ذلك ، ثم وضعت في آخره فهرسا عاما لجميع الكتب مرتبا لها أيضا على حروف المعجم .

    السفر إلى حلب كل شهر لدراسة مخطوطات مكتبتها


    ومن عادتي منذ بضع سنين أن أسافر إلى حلب أسبوعا من كل شهر ، أقضيه أو أقضي غالبه في مكتبتها الوحيدة العامرة بالمخطوطات ، وهي ( مكتبة الأوقاف الإسلامية ) ، أقضي فيها ساعات من كل يوم في دراسة مخطوطاتها ، ونسخ ما هو ضروري منها لمشروعاتي العلمية ، وكنت إلى ما قبل سفري إلى القاهرة قد نسخت منها النصف الأول من كتاب " الزوائد " للبوصيري الذي ذكرته سابقا .
    وعلاوة على هذا فإني أتدارس السنة وعلومها مع بعض الراغبين في العلم فأقوم بإلقاء عدد من الدروس في كل أسبوع .







صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •