ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    افتراضي اغتنام مابقي من رمضان والتحذير من بعض المخالفات للشيخ الفيفي

    الخطبة الأولى
    الحمد لله الذي وفق برحمته من شاء من عباده فعرفوا قدر مواسم الخيرات ، وعمروها بطاعة الله ، وخذل من شاء بحكمته فعميت منهم القلوب والبصائر ، وفرطوا في تلك المواسم فباؤا بالخسائر ، وأشهد الاّ إله الا الله وحده لاشريك له العزيز الحكيم القاهر ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أقوم الناس بطاعة ربه في البواطن والظواهر صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا .
    أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله تعالى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، فهما خزائن الاعمال ومراحل الآجال يودعهما الانسان ماقام به فيهما من عمل ويقطعهما مرحلة مرحلة حتى ينتهي الأجل .
    أيها الناس لقد قطعتم الأكثر من شهر الصيام ولم يبق منه الا اليسير من الليالي والايام ، فمن كان منكم قام بحقه فليتم ذلك وليحمد الله وليسأله القبول ، ومن كان منكم قد فرط فيه وأساء فليتب الى ربه فباب التوبة مفتوح .
    أيها الناس انكم تعيشون هذه العشر الاخيرة من هذا الشهر الكريم فاغتنموها بطاعة المولى العظيم وأحسنوا في أيامه بالصيام ونوروا وأحيوا لياليه بالقيام واختموه بالتوبة والاستغفار وسؤال الله العفو فالمحروم من أدرك رمضان فلم يغفر له .
    أيها المسلمون كان عليه الصلاة والسلام يعظم هذه الايام ويخصها بمزيد عناية واهتمام ، تقول عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله اذا دخل العشر شد المئزر وأحيا ليله وأيقظ أهله . في هذه العشر ليلة قال عنها تبارك وتعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر ) وقال عنها(فيها يفرق كل أمر حكيم ) وقال عنها عليه الصلاة والسلام (من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه) ايمانا :أي أن الله الذي شرعها ، واحتسابا أي يبتغي الاجر من الله لا رياءً ولاسمعة ، وقد حث عليها الرسول فقال (فالتمسوها في العشر الاواخر من رمضان ) ,
    الا ومما ينبغي التنبه له أن الفقهاء رحمهم الله قد اختلفوا في تحديدها على أربعين قولا كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله ، وهو اختلاف مبني على منزع الاستدلال من النصوص ، الا أننا نسمع وفي كل رمضان وفي مثل هذه الايام من يحدد لنا ليلة القدر ، فيقولون : ان ليلة القدر هذه السنة هي ليلة كذا وكذا فاستعدوا لها وقد بنوا هذا على بعض الرؤى التي رأوها وعبرها لهم بعض المعبرين وينتشر هذا الامر بكثرة عبر بعض المنتديات في شبكة الانترنت أو بعض المجالس ثم يأتي معبر آخر ليقول : بل هي ليلة كذا ، فتجد أن الناس ربما اجتهدوا في تلك الليالي ويتركون ماسواها .
    سبحان الله !! ليـــلةٌ أخفيت على خير البشر عليه الصلاة والسلام ؟؟ أليس من أجل ان يجتهد الناس في العبادات والطاعات ، كما أخفيت ساعة الاجابة من يوم الجمعة ؟ فالحذر أيها المسلمون أن نبني على الرؤى والاحلام أحكاما شرعية فإن الرؤى لا تبنى عليها الاحكام ولنجتهد في هذه العشر الاخيرة فإن من أحياها كلها سيصيب ليلة القدر بإذن الله .
    ومما ينبغي التنبيه عليه أن كثير من الناس يتقصد ليلة السابع والعشرين من رمضان بالعمرة ظناً منهم أن لها مزية خاصة وفضيلة معينة ، وهذا خطأ بل هو احداث في الدين لم يأذن به الله . قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع 6/496 : ونقول تخصيص تلك الليلة بالعمرة بدعة لأنه تخصيصٌ لعبادة في زمن لم يخصصه الشارع ، والذي يُخصص في ليلة القدر هو القيام الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام (من قام ليلة القدر ....) ولم يقل : من اعتمر ليلة القدر . وانما قال (عمرة في رمضان تعدل حجة معي ) فتخصيص ليلة القدر بعمرة هذا من البدع .ا.هـ
    أيها المسلمون : ومما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحرص عليه في هذه العشر الاعتكاف في المسجد تفرغا لعبادة ربه وتحريا لليلة القدر ، فالاعتكاف في رمضان سنة فعلية فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ، واعتكف أزواجه من بعده ، وحكى اهل العلم الاجماع على أنه مسنون ، وينبغي أن يكون الاعتكاف على الوجه المشروع وهو ان يلزم مسجدا لطاعة الله سبحانه بحيث يتفرغ من أعمال الدنيا الى طاعة الله ، ويكثر من أنواع القربات والنوافل والطاعات من صلاة وقرآن وذكر فلا يبيع ولا يشتري ولا يخرج من المسجد الا لما لابد له منه ، ولايتبع جنازة ولا يعود مريضا .
    أما ماأحدثه بعض الناس اليوم فهذا مما ينافي مقتضى الاعتكاف والحكمة من مشروعيته كما يفعل بعضهم من تجاذب اطراف الحديث وخاصة في أمور الدنيا واقامة المسابقات واحضار المسجلات والاستماع الى الاناشيد ، والاكثار من الاتصال بالهواتف المحمولة لغير حاجة نسأل الله لنا ولهم الهداية .
    أيها المسلمون : إن من قلة الفقه في الدين ان يُقدِّم بعض الناس وخاصة الشباب الاعتكافَ على بره بوالديه أو على واجباته تجاه أهله فتجد بعضهم يترك والديه او أحدهما ليتفرغ للاعتكاف وهم في حاجته مع العلم أن البر بالوالدين فرض وواجب بينما الاعتكاف سنة ، كيف والله جلا وعز يقول كما في الحديث القدسي (وما تقرب الى عبدي بأحب الي مما أفترضته عليه )
    أيها المسلمون :ان من حيل الشيطان والتي تنطلي على كثير من المسلمين وخاصة في هذه الايام والليالي المباركة من هذا الشهر الكريم هو ما يصرفهم به عن استغلالها بالطاعات والاكثار منها الى اشغالهم عنها بكثرة التسوق والمشتريات فتجد ان المسلمين في المساجد يصلون القيام ويقرأون القران ويبكون ويدعون ويتضرعون الى الله أن يتقبل منهم والاّ يردهم خائبين بينما تجد صاحبنا هذا يجوب الاسواق طولا وعرضا صعودا وهبوطا هو وأسرتُه في وقت ينزل الله فيه في كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول( هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه حتى يطلع الفجر . ).
    فسبحان الله ماأعظم الخسارة وما اكبر التفريط ، فالبدار البدار أيها المسلمون الى اغتنام مابقي من هذا الشهر الكريم فلا ندري والله هل يكتب لنا أن نصوم رمضانا آخر أم ان هذا هو آخر رمضان في حياتنا ولا حول ولا قوة الا بالله .
    بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني واياكم بما فيهما من العلم والحكمة ,
    الخطبة الثانية :
    أما بعد :
    فانه مما ينبغي على المسلم معرفته من الاحكام هو مايتعلق بنهاية هذا الشهر الكريم من العبادات وهي كالتالي:
    اولا: مايتعلق بزكاة الفطر وهي فريضة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته: صاع، والأصل في ذلك ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله  زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)(111) متفق عليه، واللفظ للبخاري. وما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله  صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط)(112) متفق عليه. ويجزئ صاع من قوت بلده مثل الأرز ونحوه.
    و يبدأ وقتها من غروب شمس آخر يوم من رمضان، وهو أول ليلة من شهر شوال، وينتهي بصلاة العيد؛ لأن النبي  أمر بإخراجها قبل الصلاة، ولما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي  قال: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»(113) ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله  صدقة الفطر من رمضان..)، وقال في آخره: (وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين). فمن أخرها عن وقتها فقد أثم، وعليه أن يتوب من تأخيره وأن يخرجها للفقراء. و يجوز دفع زكاة الفطر عن النفر الواحد لشخص واحد، كما يجوز توزيعها على عدة أشخاص.
    واذ أخذها الفقير المستحق لها جاز له أن يبيعها أو يهديها أو يتصدق بها لأنها تعتبر من ضمن أملاكه التي له حق التصرف فيها ، واعلموا رحمكم أنه لايجوز توزيع زكاة الفطر نقدا على الصحيح وهو قول جمهور العلماء .
    وزكاة الفطر تخرج في المكان الموجود به الشخص ، لكن لو أخرجها عنه وكيله أو وليه في بلد غير البلد الموجود بها الشخص جاز.
    ومن العبادات المشروعة في نهاية هذا الشهر الكريم : التكبير وصفته :الله أكبر الله أكبر لااله الا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد . واما وقته: فقد قال ابن المنذر في الاوسط4/249 ( وسائر الاخبار عن الاوائل دالة على أنهم كانوا يكبرون يوم الفطر اذا غدوا الى الصلاة وكان يفعل ذلك ابن عمر رضي الله عنهما )وقال ابن القطان كما في الاقناع 1/178 (وعليه عوام أهل العلم)، وقال مالك "يكبر عند الغدوِّ إلى الصلاة ولا يكبر بعد ذلك"
    . وقد ذهب بعض أهل العلم الى انه يبدأ من رؤوية الهلال ليلة العيد الى فراغ الامام من الخطبة منهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.
    الا ومما ينبغي التنبيه عليه هو مايفعله بعض المسلمين من التكبير الجماعي بصوت واحد يبدأون وينتهون ويرفعون ذلك عبر مكبرات الصوت مما يترتب عليه التشويش على بقية المسلمين في داخل المساجد وخارجها وهذا أمر مبتدع وانما المشروع ان يكبر كل واحد لوحده دون ان يتقصد موافقة غيره في الكلمات ابتداءً وانتهاءً ,
    ثم اعلموا أيها المسلمون أنه إذا وافق العيد يوم الجمعة جاز لمن حضر العيد أن يصلي جمعة وأن يصلي ظهرا; فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داوود وابن ماجه أنه رخص في الجمعة لمن حضر العيد وقال: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة و إنا مجمعون إن شاء الله تعالى » 4365 في صحيح الجامع ، ولكن لا يدع صلاة الظهر , والأفضل أن يصلي مع الناس جمعة , فإن لم يصل الجمعة صلى ظهرا في بيته ،ولا تقام صلاة الظهر في المساجد ، أما الإمام فيصلي بمن حضر الجمعة .
    واعلموا رحمكم الله أن السنة في يوم العيد أن تأكلوا تمراث وترا قبل الذهاب الى المصليات كما فعل رسولكم عليه الصلاة والسلام واحذروا ان تحضروا معكم التمر الى المساجد والمصليات لتوزيعه على الناس كما يفعله بعض الجهال فان هذا من الامور المبتدعة ..
    اللهم اجعلنا ممن وفقته لصيام وقيام رمضان ايمانا واحتسابا ، اللهم واجعلنا فيه من عتقائك من النار
    كتبه / محمد بن أحمد الفيفي .
    عضو الدعوة بوزارة الشؤون الاسلامية

    http://sahab.net/forums/showthread.php?t=352384
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 06-Aug-2011 الساعة 03:35 AM سبب آخر: تحسين الخط وفقكم الله لكل الخير

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •