ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    ابن عقيل غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    29

    افتراضي

    [align=center:0ffd015eb5]الفرقة الناجية والأصل المهجور[/align:0ffd015eb5]

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله عليه وعلى اله وصحبه ومن والاه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

    أما بعد,

    اعلم رحمك الله بأن السمع والطاعة أصلُ ُ أصيل من أصول أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية وهم أيضا الطائفة المنصورة كما وصفهم نبي الرحمة  حين قال : (لا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي أمر اللّه عزّ وجلّ وهم على ذلك)
    وقال عليه الصلاة والسلام بعد أن حدثنا عن افتراق اليهود والنصارى قال: (وستفترق هذه الامه على ثلاث وسبعين فرقه كلها في النار إلا واحده) قالوا من هم يا رسول الله,
    قال:( الجماعة ) وفي رواية قال : (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي).

    وأولى الناس بالنجاة والنصر هم الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه البررة رضي الله عنهم ثم ظهرت الفتن بعد عهد الشيخين أبي بكر وعمر وفي أخر ولاية ذي النورين عثمان رضي الله عنهم أجمعين , فتسمى أهل الحق بأهل السنة والجماعة ليتميزوا عن أهل الباطل أمثال الخوارج والشيعة ثم توالى ظهور الفرق أمثال القدرية والمعتزلة والمرجئة , ثم ظهرت الصوفية وظهرت الأشاعرة وهي منسوبة إلى عالم جليل وهو أبو الحسن الأشعري رحمه الله, وقد تراجع آخر حياته عن معتقده الفاسد الذي خالف فيه السلف في الصفات والأيمان وألف كتاباً أسماه (الإبانة في أصول الديانة) قرر فيه عقيدته التي يدين الله بها وقال فيه : وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نضر الله وجهه ، ورفع درجته ، وأجزل مثوبته – قائلون.أهـ
    فلترجع لهذا الكتاب أخي الكريم وهو موجود , ولكن للأسف بقي بعض المنتسبين زوراً بهتاناً لعقيدة الأشعري المنقوضة من صاحبها , وهم يتخذونها ديناً يعادون ويوالون عليها وينسبون أنفسهم إلى أهل السنة والجماعة , واليوم هناك بعض الجماعات الحزبية البغيضة من أهل المناهج الفاسدة يتسترون بمسمى أهل السنة والجماعة وهم ابعد ما يكونون عنهم , لأن أهل السنة والجماعة جماعه واحده في العقيدة وعلى منهج السلف إلى يوم الدين.


    لذلك قال الإمام احمد في أصول أهل السنة والجماعة التي قررها رحمه الله:
    وهذه الأصول التي من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها.أهـ
    فلو علمت أخي باغي الحق بأن النبي عليه الصلاة والسلام قد أخبرنا بأن القرون الثلاثة الأولى هم خير هذه الأمة قطعاً لقوله  (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام: تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته).البخاري
    فأنك ستعرف أن هذه الأمة المنصورة متمثلة في سلفها الصالح من الصحابة الكرام والتابعين الأعلام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ورأس السلف الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أنها هي الفرقة الناجية المنصورة التي لا تجتمع على ضلالة كما وصفها الذي لا ينطق عن الهوى  بقوله في حديث صحيح (لا تجتمع أمتي على ضلالة).
    فقد مّن الله على هذه الأُمة عند الإختلاف بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله كما قال تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) وبهذا لا تجتمع الأمة على ضلالة أبداً ولله الحمد والمنة , فأولى الناس بالحق هم الرجّاعون إلى الكتاب والسنة وهذا هو فعل السلف الصالح , وهو الواجب علينا إن كنا متبعين لهم بإحسان ومؤمنين بأنهم خير الفاهمين للكتاب والسنة كما هو ثابت في الوحيين.
    ولا مجال لمن يقول بأن الامه الإسلامية في كل عصر ومصر هم الموصفون بعدم الاجتماع على ضلالة , وهذا قول باطل فالمطلع على تاريخ أمتنا يعرف بأنه قد حصل لها من الإختلاف وظهور الفرق الضالة وكثرة البدع وتعدد الجماعات ما الله به عليم.
    فمن بعد القرون الثلاثة المفضلة تكاثر أهل الباطل وأصبحوا ينتسبون زوراً وبهتاناً إلى أهل السنة والجماعة, لذلك أصبح أهل الحق هم من يفتخرون بانتسابهم إلى السلف الصالح أصحاب الطريقة السلفية, وهم القلة الممدوحة في كتاب الله وسنة نبيه  وآثار السلف.
    قال تعالى (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) , وقد ذكرنا آنفاً إخبار النبي عليه الصلاة والسلام لنا بأنهم فئة قليلة وإنهم ((فرقة واحدة من ثلاث وسبعين فرقة)) , وثبت عن رسول الله  أنه قال :(( طوبى للغرباء فقيل من الغرباء يا رسول الله قال أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)).صحيح
    وقد جاء عن بعض السلف أنه قال: أصبح من إذا عرف السنة عرفها غريبا وأغرب منه من يعرفها.
    وقال سفيان الثوري : استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء.
    وقال أيضا رحمه الله: إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة وآخر بالمغرب فابعث إليهما بالسلام وادع لهما فما أقل أهل السنة والجماعة.
    قال الحسن البصري: يا أهل السنة ترفقوا رحمكم الله فإنكم من أقل الناس.
    وقد أجتمع قول السلف على أن الفرقة الناجية المنصورة هم الذين يهتدون إلى الصراط المستقيم والسبيل القويم في عبادتهم لله.
    قال تعالى(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ** صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وقال تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) وقال سبحانه (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) فالمتأمل لهذه الآيات يجد أن جميع هذه الآيات تدندن حول [طريق مستقيم واحد لجماعة واحدة] وقد وصف هذا الطريق بقوله تعالى(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وقوله سبحانه (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي) وقوله جل في علاه (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) , والسبيل في اللغة هو الطريق.
    فمن هم هؤلاء الذين أنعم الله عليهم ونحن نطلب الله في كل صلاة إن يهدينا إلى صراطهم المستقيم؟
    ومن هم الذين اتبعوا سبيل الرسول ودعوا إلى الله على بصيرة؟
    ومن هم المؤمنين الموصفون في الآية الثالثة وما هو سبيلهم الذي من خالفه يصلى جهنم وساءت مصيرا؟؟ والخطاب لمن تبين لهم الهدى!!! وليس للكافرين فلتتنبه رعاك الله.
    فالجواب عن هذه الأسئلة هي كالآتي:
    أما سبيل المؤمنين فهو الصراط المستقيم الذي يوصل أصحابه إلى جنه الخلد ,
    قال ابن كثير في تفسير الصراط المستقيم: هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه.
    أما المؤمنون الذين أنعم عليهم رب العالمين هم المذكورون في قوله جل في علاه
    { وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلاَْوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلأَنْصَـٰرِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } قال شيخ الإسلام ابن تيميه في قوله تعالى (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) : وقد شهد الله لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان بالإيمان، فعلم قطعاً أنهم المراد بالآية الكريمة فلذلك تقرر أن من اتبع غير سبيلهم ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم.أهـ
    فلعمري أنه هو هو طريق السابقين الأولين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جعلنا الله واياك أخي الكريم عليه وفيه ومع أصحابه ابد الآبدين ,
    وقد جاء عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : خط رسول الله  خطاً بيده, ثم قال «هذا سبيل الله مستقيماً» وخط عن يمينه وشماله ثم قال «هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه, ثم قرأ { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} مسند احمد وصححه الألباني.
    وبعد أن أثبتنا بعون من الله بما لا يدع مجالاً للشك بأن السلامة والنجاة في إتباع هؤلاء الأخيار وهو صراط الصحابة والتابعين ومن تبعهم با أحسان إلى يوم الدين وهم سلف الأمة الذين أخذوا الدين غضاً طريا من في رسول الله عليه الصلاة والسلام وفهموه أحسن الفهم.
    كما وصف ذلك ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين قال رحمه الله: فمستندهم في معرفة مُرَاد الرب تعالى من كلامه ما يشاهدونه من فعل رسوله وهديه الذي هو يفصل القرآن ويُفَسره، فكيف يكون أحد من الأمة بعدهم أوْلى بالصواب منهم في شيء من الأشياء؟
    هذا عين المحال.أهـ
    لذلك أصبح أهل الحق هم من يتبعون طريق السلف ويرجعون إلى فهم السلف والى منهجهم في الدعوة إلى الله ولا يستحسنون طرق لم تكن موجودة في العصور المفضلة وأصبحوا يتميزون بهذا الاسم (السلفية) وهي تسميه حق ولا تجد من يؤمن بالله واليوم الأخر يتبرأ منها لان من يتبرأ منها , يتبرأ من طريقه الرسول عليه الصلاة والسلام وهو رأس السلف الصالح.
    فلا ريب ولا عيب على من جمع هذا الشرح كله في كلمة واحدة وقال أنا سلفي وهو المتبع طريق السلف ولكن بحق وليس ادعائاً باطلاً وهم اليوم كثير وللأسف.
    قال شيخ الإسلام ابن تيميه : لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقًا. أهـ
    وقال أيضا رحمه الله : واعلم أنه ليس في العقل الصريح ولا في شيء من النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلا. أهـ
    فبعد أن عرفت أرشدك الله إلى الحق , الواجب عليك في فهم الدين عن طريق الأولين من سلفنا الصالح ومن تبعهم بإحسان فيجب أن تعرف بأنهم كانوا من أشد الناس تمسكاً بهذا الأصل ألا وهو السمع والطاعة لولي الأمر في غير معصية الله , وهم كانوا يتقربون إلى الله بهذا الأصل لقوله تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }.
    وجاء من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه, أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل ، والطاعة والسمع ، وإن عبداً حبشياً ، فإنه من يعش منكم بعدي سيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين..)ابوداود والترمذي.



    وأخرج البخاري في تاريخه والنسائي والبيهقي في الشعب عن الحارث الأشعري قال: قال رسول الله  : "آمركم بخمس أمرني الله بهن: الجماعة، والسمع والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله. فمن فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع".
    والربقة: عروة في الحبل الذي في عنق البهيمة , والمعنى كما قال ابن الأثير في غريب الحديث: يعني مايشد به المسلم نفسه من عُرى الإسلام.
    وفي صحيح مسلم: عن أبـي هريرة رضي الله عنه؛ عن رسول الله  أنه قال: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة؛ فمات مات ميتة جاهلية؛ ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة؛ يغضب لِعَصَبيَّة، أو يدعو إلى عصبية؛ أو ينصر عصبية، فقتل فقتله جاهلية».

    قال تعالى(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)
    ومن هذه الآية يتبين لنا بأن أولوا الأمر هم الأمراء والعلماء كما قرر ذلك غير واحد من أهل العلم فتجب طاعتهم فيما يؤمرون وفيما ينهون إلا في معصية الله أو مخالفه أمر من أوامر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
    قال شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى: ويجب على أولى الأمر ـ وهم علماء كل طائفة وأمراؤها ومشايخها ـ أن يقوموا على عامتهم، ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر؛ فيأمرونهم بما أمر الله به ورسوله، وينهونهم عما نهى الله عنه ورسوله ‏.أهـ
    وقال ذلك أيضاً أبن كثير في تفسيره: والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء.أهـ
    قال النووي في شرحه مسلم: المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء, وهذا قول جماهير السلف من المفسرين والفقهاء, وقيل: هم العلماء, وقيل : الأمراء والعلماء.أهـ
    ولا يخفى على عاقل أنه كان من السهل على السلف الصالح الخروج على الظلمة من الحكام والأمراء ولاسيما أن لهم في نفوس الناس من الإجلال والمحبة ما الله به عليم لكنهم أبوا إلا أن ينقادوا ويقودوا أهوائهم لهوى محمد عليه الصلاة والسلام في إتباع أوامره في هذا الأصل وهم في ذلك يطابقون قوله  {إنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما انقياد انقاد}صححه الألباني.
    كذلك كان انقيادهم رحمهم الله لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام , فقد أجمعوا على السمع والطاعة لولي أمر المسلمين في غير معصية الله برّهم وفاجرهم .
    وأكد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى بقوله : وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرف من عادات أهل السنة والدين قديماً وحديثاً ومن سيرة غيرهم.أهـ

    ولك رعاك الله هذه الآثار الصحيحة الدالة على عِظم الأتباع عند الصحابة الكرام والتابعين رضي الله عنهم وأرضاهم:

    جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه بعث إليه يأمره بالمجيء إلى المدينة, فأجتمع إليه الناس, فقالوا: أقم, فلا تخرج, ونحن نمنعك أن يصل إليك ما تكرهه. فقال: أن له عليّ طاعة, فرد الناس رضي الله عنه وخرج إليه.

    وجاء في تاريخ الطبري أن ابن عمر رضي الله عنه وقد اعتزل الفتنة يقول : خشيت أن أقول كلمة تفرق الجماعة أو يسفك فيها دم أو أحمل فيها على غير رأي , فكان ما وعد الله عز وجل في الجنان أحب إلي من ذلك.
    وكان رضي الله عنه في مدة الفتنة لا يأتي أمير إلا صلى خلفه وأدى إليه زكاة ماله.

    وذكر ابن كثير في البداية والنهاية عن الحسن بن على رضي الله عنه أنه قال : كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء وجه الله.

    وقال أبا زرعه عن الأوزاعى : أدركَت خلافة معاوية عدة من الصحابة منهم أسامة وسعد وجابر وابن عمر وزيد بن ثابت وسلمة بن مخلد وأبو سعيد ورافع بن خديج وأبو أمامة وأنس بن مالك ورجال أكثر وأطيب ممن سمينا بأضعاف مضاعفة كانوا مصابيح الهدى وأوعية العلم حضروا من الكتاب تنزيله ومن الدين جديدة وعرفوا من الإسلام ما لم يعرفه غيرهم وأخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويل القرآن لم ينزعوا يدا من جماعة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم.أهـ

    وقد صح النقل من كتب التاريخ مثل البداية والنهاية لابن كثير وتاريخ الإسلام للذهبي وتاريخ الطبري بأن فقهاء الصحابة أمثال ابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدرى وغيرهم بايعوا ليزيد بن معاوية وكان هناك الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو أحق من يزيد بالخلافة ولا جدال في هذا , لكن حقن دماء المسلمين أكبر مصلحة ينشدها الدين الحنيف وقد شدد على هذه المصلحة صاحب الشريعة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وسمعوا ذلك منه صحابته ووعته قلوبهم رضوان الله عليهم , كيف لا وهم رواة هذه الأحاديث الصحيحة :
    في الصحيح: عن ابن عمر رضي الله عنه، عن النبـي  أنه قال: «يُنْصَب لكل غادر لواء يوم القيمة عند إسته بقدر غدره» قال أبن عمر: وإن من أعظم الغدر. يعني بإمام المسلمين.
    وفي الصحيحين: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه؛ فإنه ليس أحد من الناس يخرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية».
    وصح عن أبـي ذر رضي الله عنه أنه قال: «أوصاني خليلي أن اسمعوا وأطيعوا؛ ولو كان حبشياً مجدع الأطراف». وفي البخاري: «ولو لحبشي كان رأسه زبيبة».

    يقول أبن تيميه في منهاج السنة : كان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة , كما كان ابن عمر , وسعيد ابن المسيب, وعلي بن الحسين وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد , وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث.أهـ

    فيا باغي الحق لا يغرنك الجاهل قليل العلم كثير الهوى الذي يرى السمع والطاعة لولي أمر المسلمين البرّ والفاجر منهم في غير معصية الله نفاق وخيانة للأمة , فهل هولاء الأعلام من الصحابة الكرام من المنافقين المتملقين للسلطان وأهل الجور والطغيان؟؟؟
    أم هو دين نَدين الله به وأصلُ ُ أصيل من أصول أهل السنة والجماعة , واجبنا إتباعه والتمسك به في غير معصية الله , طاعة لله ورسوله  وإقتداء بخير الفاهمين لهذا الدين رضوان الله عليهم ومن شذ , شذ في النار قال جل في علاه ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ).

    ومن بعد الصحابة الأطهار رضوان الله عليهم أتى من خيار أمة محمد عليه الصلاة والسلام من واصل المسيرة على هذا النهج الحق ألا وهو سبيل المؤمنين منهج السلف الصالح أمثال ألائمه الأعلام كالإمام مالك والحسن البصري والأوزاعي والثوري والشافعي والفضيل ابن عياض وإمام السنة احمد ابن حنبل رحمهم الله.
    ولك بعض من أقوالهم :
    وكان الحسن البصري وقد أوذي في أيام الحجاج يقول: إنما هو نقمة فلا تقابل نقمة الله بالسيف، وعليكم بالصبر والسكينة والتضرع.أهـ

    يقول البربهاري في شرح السنة : إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله.أهـ

    يقول فضيل بن عياض : لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان, قيل له: يا أبا علي فسر لنا هذا، قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعدني وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد.أهـ

    أخرج الخلال في السنة عن الإمام احمد بن حنبل أنه سئل عن حديث النبي  من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية , أجاب رحمه الله بقوله: تدري ما الإمام, الإمام الذي يجمع المسلمون عليه كلهم يقول هذا إمام.أهـ
    والإجماع هنا إجماع معرفه أي أذا سئلت اليوم أحد من الناس من الحاكم في بلدك سيقول لك فلان وهذا المقصود والله أعلم.

    وقد لقي الإمام أحمد في حياته من صنوف العذاب والتعذيب ما تحفل به كتب التاريخ وامتحن في دينه من قبل ولاة أمره في ذاك الزمان ومع هذا صبر وأعز الله به السنة وأهلها فقد سجن وجلد وأمتحن بالقول بخلق القرآن وهو قول مخالف لقال الله وقال رسوله ومخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة , مع هذا فقد رفض الإمام أحمد الخروج على ولاة أمره.
    فقد أجتمع فقهاء بغداد في ذلك الوقت مع أبي عبد الله وقالوا له : أن الأمر قد تفاقم وفشى من قبل السلطان, ولا نرضى إمارته ولا سلطانه , فأنكر عليهم الإمام أحمد رحمه الله , وقال : عليكم الإنكار في قلوبكم ولا تنزعوا يداً من طاعة , ولا تشقوا عصا المسلمين , ولا تسفكوا دمائكم ودماء المسلمين معكم , وانظروا في عاقبه أمركم واصبروا حتى يستريح برّ أو يستراح من فاجر , وفعلكم هذا خلاف الآثار المروية عن رسول الله.أهـ




    ولتعلم يرحمك الله بأن هذا الأصل الأصيل السمع والطاعة في غير معصية الله , ما تمسك به قوم إلا كان لهم من بعد الله أمن ومنعة من الفتن والخوف والفقر وكان جالباً للخير والأمان والطمأنينة ولا يجحد هذا إلا جاحد بنعم الله سبحانه.
    يقول ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم : أما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن الناس لا يصلحهم إلا إمام بّر أو فاجر , أن كان فاجراً عبد المؤمن فيه ربه وحمل الفاجر فيه إلى أجله.أهـ

    وقد ظهر في السنين الأخيرة من دعاة الفتنة من زّهد الناس في هذا الأصل , وأدعوا النصيحة لولاة الأمر من على المنابر وألبوا عليهم الناس بكشف المعايب وستر المناقب , وصوروا هذا الأصل على أنه خيانة للأمة ومداهنة للحكام , وشنعوا بالقول على كل من ينصح لله ويحث الناس بالتمسك بهذا الأصل الجليل الذي هو أمر الله وأمر رسوله ,
    وجعلوا الداعي إلى السمع والطاعة في غير معصية الله من المنافقين ونبزوهم بالألقاب وهي سنه أهل الباطل مع أهل الحق قديماً وحديثاً.
    وبعد أن فتنوا الأمة وضيعوا شبابها وأحرقوهم في شتى بقاع الأرض في الجزائر والبوسنة وأفغانستان وأخيراً العراق لم يحركوا ساكناً والطائرات تنقل شباب الأمة المُغرر بهم بفتاواهم الحماسية من فوق رؤؤسهم إلى جزر في أقصى الكره الأرضية.
    فلتتنبه أخي في الله ولا تكن مثل الذين يغلبهم الهوى والحماس , من أهل الغيرة المزعومة والزهد المدعى والتعبد على غير هدى , المفتونون بمن يدّعون الفقه بالواقع ولا فقه عندهم في الدين , كما قال النبي  : (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين) , وقال ابن مسعود رضي الله عنه : وكم من مريد للخير لم يصيبه.
    فليس كل عالما فقيه , وليس كل داعية عالم , وليس كل صاحب علم بالواقع (زعموا) فقيه في دقائق الأمور التي تخفى على عامه الناس ودعاتهم ولكن لا تخفى على العلماء الربانيين أهل الدليل والأثر والإتباع كما قال تعالى (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ).
    وهذا الدين هو علم الله يؤتيه من يشاء من عباده قال تعالى (يُؤّتِي الْحِكْمَةَ مَن يشاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذّكّرُ إِلاّ أُوْلُواْ الألْبَابِ).
    قال أبن سيرين: أن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
    فعلماء الحق المتبعون سلف الأمة هم العلماء الذين يعرفون الفتنة وهي مقبلة وليسوا مثل آخرين لا يعرفون الفتنه إلا وهي مدبرة وقد عاثت في الأرض فساداً.
    يقول بعض أهل العلم: الفتن إذا أقبلت تشابهت, وإذا أدبرت يعرفها كل أحد.

    والصحابة الكرام كما في البخاري كانوا يستأنسون بهذه الأبيات عند الفتن :
    الحرب أول ما تكون فتيَّة *** تسعى بزينتها لكل جهول
    حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضرامها *** ولَّت عجوزاً غير ذات حليل
    شمطاء يُنكر لونها وتغيَّرت *** مكروهة للشمِّ والتقبيل

    ولا أدل على ذلك سوى فتنة الخليج وما أدراك ما فتنة الخليج , التي قال عنها دعاة الباطل أهل الخطب الرنانة , بأنه لن تقوم لبلاد الحرمين قائمة بسبب فتوى أكابر العلماء رحم الله أحيائهم وأسكن أمواتهم جنات الخلد , الذين نجانا الله بفتاواهم النيرة ولا عجب لأنهم أرادوا بها وجه الله وعزة دينه وتوحيده.

    ولابد أن تعلم أن الطاعة المأمور بها أنت أيها الجمل الأنف أنما تكون بالمعروف وفي غير معصية الله أما لو كانت في معصية الله فلا سمع ولا طاعة كما أمرنا المصطفى عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عمر رضي الله عنه , عن النبي  , أنه قال : (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره , إلا أن يؤمر بمعصية , فلا سمع ولا طاعة).البخاري ومسلم
    وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)صحيح.

    فما الواجب علينا أذناً فعله مع ألائمة الظالمين الفاسقين الجائرين على الناس؟
    الجواب :
    أن الشريعة السمحة جاءت كاملة وقد وصفت لنا الداء ووصفت الدواء لجميع أمورنا حاضراً ومستقبلاً , ولا ينقصنا إلا الإيمان بهذا لقوله تعالى (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ).
    وقد تستغرب أخي المسلم حين تعرف بأن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام لم يدع لنا أمر من أمور ديننا إلا وبينه لنا حتى أنه صح في الأثر عن سلمان الفارسي رضي الله عنه بأن بعض المشركين قال له استهزاءاً وسخرية : إني لأرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى الخراءة , قال رضي الله عنه : أجل أمرنا  أن { لا نستقبل القبلة ولا نستدبرها ولا نستنجي بأيماننا ولا نستكفي بدون ثلاث أحجار ليس فيها عظم ولا رجيع } (صحيح) الدار قطني وابودواد بلفظ أخر.

    فالواجب علينا حيال ظلم الحاكم أو فسقه هو ما جاءت به الآثار المروية عن رسول رب البرية  حين قال : «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» قلنا: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف ،قال  : «لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة ، ألا من ولي عليه وآل فرآه يأتي شيئاً من معصية فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يداً من طاعة».مسلم

    في الصحيحين: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله  : «إنها تكون بعدي أثرة، وأمور تنكرونها» قالوا: يا رسول الله: كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال؟ «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم».

    وخرج الأجُريّ في الشريعة , عن سويد بن غفلة قال : قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لعلك أن تخلف بعدي ، فأطع الإمام ، وإن كان عبداً حبشياً ، وإن ظلمك فاصبر ، وإن ضربك فاصبر ، وإن دعاك إلى أمر منقصة في دينك فقل : سمع وطاعة ، دمي دون ديني .

    وجاء عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال : والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله عز وجل ذلك عنهم.

    وقد ابتلي الإمام مالك رحمه الله في عهد الدولة العباسية وجلد وعذب وما وسعة الأ أن قال رحمه الله: حاكم ظلوم غشوم ولا فتنة تدوم.

    ولا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه الأحاديث والآثار الصريحة ولكن هناك ضوابط في النصيحة وخصوصاً للائمة , وهي من قول خير البشر صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية , ولكن ليأخذ بيده فيخلو به , فأن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه).
    وأما هذه الأيام فليس من السهولة الأخذ بيد السلطان , وليس هذا بمانع عن إبداء النصح له لمن أراد وجه الله والدار الآخرة , فيستطيع الناصح إيصال نصحه عن طريق أكابر العلماء أو الصالحين من بطانة السلطان وهو بهذا يُسقط عن كاهله واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المأمور به في شريعة محمد  .
    أما تأليب الناس عليهم وفضح معايبهم أمام العامة , ونصيحتهم علانية هو من فعل أهل الفتنة وهو ما نهى عنه صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام , وتبعه صحابته الكرام رضوان الله عنهم , فهذا أسامه بن زيد في عهد عثمان رضي الله عنهم أجمعين , لما قال له بعض الناس : ألا تنكر على عثمان , قال رضي الله عنه : أأنكر عليه عند الناس؟ لكن أُنكر عليه بيني وبينه , ولا أفتح باب شرّ على الناس.
    ونقل القرطبي في تفسيره قول سهل بن عبد الله التستري : إذا نهى السلطان العالم أن يفتي فليس له أن يفتي، فإن أفتى فهو عاص وإن كان أميرا جائرا.


    وهذا هو الفرق بين دعاة الحق والإصلاح ودعاة الفتنة والدمار !!!

    فهذا ابن السوداء المنافق [ابن سبأ] قد ثبت عنه انه كان يقول لأعوانه في زمن الفتنة [أنهضوا في هذا الأمر بالطعن في أمرائكم وعلماءكم].
    فكل صاحب باطل لا يدعو إلى باطله إلا بدعوة حق , فقد صدق ابن القيم رحمه الله إذ يقول :
    [ كل صاحب باطل لا يتمكن من ترويج باطله إلا بإخراجه في قالب حق ],
    فالدعوة دائماً تبدأ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب أقامه العدل, فقد قيلت لمن هو خير البشر  { أعدل يا محمد } فلا تستغرب يا أُخّيه أذا قيلت لمن هو دونه من حكام أمته.
    وهذا ما حصل زمن عثمان فقد قتلوه رضي الله عنه لما أنكروا عليه جهرة وذكروا للناس العيوب وهو عثمان ذو النورين , صاحب بئر رؤمه , مجهز جيش العسرة , الذي تستحي منه الملائكة , والذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام: (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم).
    فكيف بالولاة من بعده وهم لا يقاسون بعمل من أعمال عثمان رضي الله عنه ولكنها الفتن أعاذنا الله وإياكم منها ومن أصحابها.

    لذلك قرر أهل العلم من فهمهم للأحاديث الصحيحة والمتواترة عدم الخروج على ألائمه وأن جاروا وإن ظلموا ,

    وقد نقل الإجماع النووي في شرحه لمسلم بقوله: وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين, وإن كانوا فسقه ظالمين.أهـ

    ويقول ابن تيميه في المجموع: ويشهد لذلك أن الرسول أخبر بظلم الأمراء بعده وبغيهم، ونهى عن قتالهم؛ لأن ذلك غير مقدور إذ مفسدته أعظم من مصلحته.اهـ

    وقال أيضاً رحمه الله: ولهذا كان مذهب أهل الحديث ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة، والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح برّ، أو يستراح من فاجر.اهـ

    وايضاً يقرر رحمه الله موقف الإمام احمد من الأئمة الظالمين بقوله : لم يكفرهم أحمد وأمثاله، بل كان يعتقد إيمانهم، وإمامتهم، ويدعو لهم، ويرى الائتمام بهم في الصلوات خلفهم، والحج والغزو معهم، والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة‏.‏ وينكر ما أحدثوا من القول الباطل الذي هو كفر عظيم، فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة والأمة، وإن كانوا جهالاً مبتدعين، وظلمة فاسقين‏.اهـ‏

    أما حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (أفضل الجهاد, كلمه حق عند سلطان جائر).الترمذي والنسائي
    فوالله صدق رسول الله  لهو أفضل الجهاد وصاحبها هو الذي يجود بنفسه في سبيل الله , أن كان خالصاً قلبه لله.
    ولكن هذه الكلمة لابد أن تقال كما أخبر الصادق الصدوق (عند سلطان جائر) أي عنده في بلاطه, في مكانه, في قصره, أمامه, وجهاً لوجه.
    وليس على المنابر أو في جلسات سريه أو في المساجد أو في الاستراحات المشبوهة , فلتتنبه يا باغي الخير ولتفهم معنى كلام خاتم المرسلين الرسول الأمين لتسلم من الدعاة المضلين.
    سأل سعيد بن جبير أبن عباس رضي الله عنه قائلاً: آمر إمامي بالمعروف ,
    قال أبن عباس رضي الله عنه : إن خشيت أن يقتلك فلا , فإن كنت فاعلاً ففيما بينك وبينه , ولا تغتب إمامك.أهـ(أثر صحيح,أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد ابن منصور والبيهقي وابن أبي الدنيا).
    أما من قصد الدنيا بهذا الأصل ولم يُرد ما عند الله وكانت طاعته نفاقاً وليست تديناً أعاذنا الله وإياكم , أو كانت طاعته لغرض دنيوي أن أصابه أطاع وان لم يصيبه عصى ,فقد ذم هذا النبي عليه الصلاة والسلام وتوعده بالعذاب الأليم ,
    فقد روى البخاري ومسلم: عن أبـي هريرة رضي الله عنه، عن النبـي  ، قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم؛ ولا يزكيهم؛ ولهم عذاب أليم , منهم , رجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدينا؛ فإن أعطاه منها وفا؛ وإن لم يعطه منها لم يفِ...الحديث».

    يقول أبن تيميه في الفتاوى: فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله. ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم؛ وإن منعوه عصاهم: فماله في الآخرة من خلاق.أهـ

    ولتعرف رحمك الله بأن من يستدل بفعل معاوية مع علي بن أبي طالب أو الحسين بن علي أو أبن الزبير رضي الله عنهم أجمعين فهو استدلال فاسد وليس بحجه لأن الصحابة مجتهدون وفعلهم أنما هو فتنه لمن بعدهم,
    لأن الأولى إتباع الأحاديث المتواترة عن رسول الله  في هذا الأمر , أما هم رضوان الله عليهم فإنهم مأجورون غير مأزورون بين الأجر والأجرين.
    يقول ابن تيميه في الاستقامة : قتال معاوية لعلي , وفعل أبن الزبير في قتاله في الفرقة , وأمثال ذلك مما لا يصلح لأهل العلم والدين أن يدخلوه في أدله الدين والشرع , لا سيما النُسّاك والزهّاد وأهل الحقائق لا يصلح لهم أن يتركوا سبيل المشهورين بالنّسُك والزُّهد بين الصحابة , ويتبعوا سبيل غيرهم.أهـ
    ونقل رحمه الله في مجموع الفتاوى وكذلك ابن كثير في البداية والنهاية بأن الحسين رضي الله عنه حاول أن يصل إلى ابن عمه يزيد ، حتى يضع يده في يده، أو يرجع من حيث جاء، أو يلحق ببعض الثغور , وقد حاول علماء الصحابة أمثال ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما منع الحسين رضي الله عنه من الذهاب إلى العراق والخروج على يزيد درءاً للفتنة.
    وأمثال هؤلاء ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين من يُستدل بفعلهم كما قرر ذلك شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم وهو الصواب والله تعالى أعلم.

    فلابد أن تعرف أيها القارئ الكريم بأن إقامة التوحيد وحدود الله في الأرض من أعظم مقاصد الشرع الحنيف فقد صح عن النبي  أنه قال : (لإقامة حد في الأرض خير للأرض من أن تمطر أربعين يوما) وهذا ما ننعم به في بلاد الحرمين ولله الحمد والمنة وثبت الله حكامنا على هذا الخير وكفأهم الله شر البطانة الفاسدة وقيض لهم بطانة خير وصلاح في الدين والدنيا فقد جاء عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- عن النبي  قال : ( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله ) البخاري



    وختاماً فكل شيء قضاءه الله بقدر ومن هذه الأقدار الحكام فإن كانوا ظالمين فبسبب ظلم الرعية بتقصيرهم في حق الله, فقد قال تعالى في كتابه الحكيم (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )
    والله نسأل بأن يرجع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها حكامً ومحكومون إلى دين الله الحق من التوحيد الخالص والعقيدة الصحيحة على كتاب الله وسنه نبيه  وعلى منهج السلف الصالح , فعند ذلك نتحرى النصر والعزة على أعداء الأمة تحقيقا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).

    وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وسلم تسليماً كثيراً وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  2. #2
    زائر قديم غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    44

    افتراضي

    جَزَاكَ اللهُ خَيْراً

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •