ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    30

    افتراضي موعظة للشيخ عبدالعزيز السلمان ... ارجو الدخول

    قال الشيخ عبدالعزيز السلمان

    فانظر رحمك الله نظر من رفع عنه الحجاب وفتح له الباب واستمع سماع من أزيل وقره وخوطب سره وبادر قبل أن يبادر بك وينزل عليك وينفذ حكم الله فيك فتطوى صحيفة عملك ويختم على ما في يديك.
    ويقال لك اجن ما غرست واحصد ما زرعت واقرأ كتابك الذي كتبت كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وبربك تبارك وتعالى رقيبا، واعلم أن الأمل يكسل عن العمل ويورث التراخي والتواني، ويعقبه التشاغل والتقاعس، ويخلد إلى الأرض ويميل إلى الهوى.
    وهذا أمر قد شوهد بالعيان فلا يحتاج إلى بيان، ولا يطالب صاحبه ببرهان، كما أن قصر الأمل يبعث على الجد والاجتهاد في العمل، ويحمل على المبادرة، وحيث على المسابقة قال:
    وسأضرب لك في ذلك مثلاً، مثل ملك من الملوك كتب إلى رجل يقول له افعل كذا وكذا، وانظر في كذا وكذا، وأصلح كذا وكذا، وانتظر رسول فلانًا فإني سأبعثه إليك ليأتيني بك.
    وإياك ثم إياك أن يأتيك إلا وقد فرغت من أشغالك وتخلصت من أعمالك، ونظرت في زادك، وأخذت ما تحتاج إليه في سفرك.
    وإلا أحللت بك عقابي وأنزلت عليك سخطي، وأمرته يأتني بك مغلولةً يداك مقيدةً رجلاك، مشمتًا بك أعداك، مسحوبًا على وجهك إلى دار خزي وهوان وما أعددته لمن عصاني.
    وإن وجدك قد فرغت من أعمالك وقضيت جميع أشغالك أتى بك مكرمًا مرفعًا مرفهًا إلى دار رضواني وكرامتي وما أعددته لمن امتثل أمري وعمل بطاعتي.
    واحذر أن يخدعك فلان أو فلانة عن امتثال أمري والاشتغال بعملي، وكتب إلى رجل آخر بمثل ذلك الكتاب.
    فأما الرجل الأول فقال هذا كتاب الملك يأمرني فيه بكذا وكذا، وذكر لي أن رسوله يأتيني ليحملني إليه وأنا لا أمضي إليه حتى يأتيني رسوله، ولعل رسوله لا يأتيني إلا إلى خمسين سنة أو أكثر فأنا على مهلة.
    وسأنظر فيما أمرني به، ولم يقع الكتاب منه بذلك الموقع، ولم ينزله من نفسه بتلك المنزلة، وقال الله لقد أتى كتابه إلى خلق كثير بمثل ما أتاني، ولم يأتهم رسوله إلا بعد السنين الكثيرة، والمدد الطويلة، وأنا واحد منهم.
    ولعل رسوله يتأخر عني كما تأخر عنهم، وجعل الغالب على ظنه أن الرسول لا يأتيه إلا إلى خمسين سنة كما ظن، أو أكثر أو إلى المدة التي جعل لنفسه بزعمه.
    ثم أقبل على اشغال نفسه مما لا يحتاج إليه ومما كان غنيًا عنه وترك أوامر الملك والشغل الذي كلفه النظر فيها والاشتغال به.
    فكلما دخلت عليه سنة قال أنا مشغول في هذه السنة وسأنظر في السنة المقبلة والمسافة أمامي طويلة والمهد بعيد.
    وهكذا كلما دخلت عليه سنة قال أنا مشغول، وسأنظر في الأخرى أو سأنظر في أمري فبينما هو على ذلك من تسويفه، واغتراره، إذ جاءه رسول الملك فكسر بابه وهتك حجابه وحصل معه في قعر بيته.
    وقال له أجب الملك فقال والله لقد جاءني كتابه يأمرني فيه بأعمال أعملها وأشغال أنظر له فيها، وما قضيت منها شغلاً، ولا عملت فيها حتى الآن شيئًا.
    فقال الرسول له ويلك وما الذي أبطأك عنها وما الذي حبسك عن الاشتغال بها والنظر فيها. فقال لم أكن أظن أنك تأتيني في هذا الوقت.
    فقال له: ويلك ومن أين كان لك هذا الظن ومن أخبرك به ومن أعلمك بأني لا آتيك إلا في الوقت الذي تظن. قال ظننت وطمعت وسولت لي نفسي وخدعني الشيطان وغرني.
    فقال له ألم يحذرك الملك في كتابه منهما وأمرك ألا تسمع لهما قال بلى والله لقد فعل ولقد جاءني هذا في كتابه ولكنني خدعت فانخدعت وفتنت فافتتنت وارتب في وقت مجيئك فتربصت.
    فقال له ويلك غرك الغرور وخدعك المخادع أجب الملك لا أم لك، قال أنشدك إلا ما تركتني حتى أنظر فيما أمرني به، أو في بعضه أو فيما تيسر منه حتى لا أقدم عليه في جملة المفرطين وعصابة المقصرين.
    وهذا مال قد كنت جمعته لنفسي، وأعددته لمؤونة زماني، فاتركني حتى آخذ منه زادا أتزوده ودابة أركبها، فإن الطريق شاقة، والمفازة صعبة، والعقبة كؤود، والمنزل ليس فيه ماء.
    قال أتركك حتى أكون عاصيًا مثلك ثم دفعه دفعة ألقاه على وجهه ثم جمع يديه إلى عنقه وانطلق به يجره من خلفه خزيان ندمان جوعان عطشان، وهو ينشد بلسان الحال:
    لا كَحُزني إذَا لَقِيْتُ حَزِيْنًا
    ضاق صَدْرِي عن بَعْضِهِ واحْتِمَالِي
    ما تُريْدُ العُدَاةُ مِنِّي وإنِّي
    زَفَراتٌ هَتَكْنَ حُجْبَ فؤآدِي
    خُنْتُ عَهْدَ المَلِيْكِ قَوْلاً وفِعْلاً
    غَرَسَت في الحَيَاةِ كَفِي شَرًا
    لَيَتَنِي لَمْ أكُنْ وأيْنَ لِمِثلي
    يا خَلِيْلي ولا خَلِيْلَ لي اليَوْ
    رَبَحَ الرابحُوْنَ وانقضَتِ السُوْ
    فابْكِني إنْ يَكُنْ بُكَاكَ مُفِيْدًا


    جَلَّ خَطْبِي فَدَيْتُكم أنْ يَهُوْنا
    فاسْلُكُوا بي حَيْثُ ألْقَى المَنُونَا
    لِبَحَالٍ يَرِقُ لِيْ المَبْغِضُوْنَا
    وهُمُومٌ قَطَعْنَ مِنِّي الوَتِيْنَا
    واتَّخَذْتُ الخِلافَ شَرعًا ودِيْنًا
    فاجْتَنَيْتُ العقَابَ مِنْهُ فُنُوْنا
    ظالِمٌ نَفْسهُ بأنْ لا يَكُوْنَا
    مَ سِوَى حَسْرةٍ تُدِيْمُ الأنِيْنَا
    قُ وخَلَى بِغَبْنِهِ المَغْبُوْنا
    أوْ فَدَعْنِي وعُصْبَةً يَبْكُوْنَا



    اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة أيقظنا من نوم الغفلة ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ووفقنا لمصالحنا واعصمنا من قبائحنا ولا تؤاخذنا بما انطوت عليه ضمائرنا وأكنته سرائرنا من أنواع القبائح والمعائب التي تعلمها منا، وأمنن علينا يا مولانا بتوبة تمحو بها عنا كل ذنب واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.









    (فصل)

    وأما الآخر الذي كتب إليه الملك بمثل ما كتب به إلى هذا فإنه أخذ كتاب الملك وقبله وقرأه وتصفحه وتدبره، وقال أرى الملك قد كتب إلي بأن أعمل له كذا وكذا، وأقضي له كذا وكذا، وأنظر له في كذا وكذا.
    ومن أين سبقت لي هذه السابقة عند الملك، ومن الذي عنى بي عنده، ومن الذي أنزلني منه هذه المنزلة، حتى جعلني من بعض خدامه، والقائمين بأمره.
    والله إن هذه لسعادة والله إنها لعناية الحمد لله رب العالمين، ثم نظر في الكتاب وقال أسمع الملك وقد قال لي في كتابه، وانتظر رسولي فإني سأبعثه إليك ليأتيني بك وأره لم يحد لي الوقت الذي يبعث فيه الرسول إلي ولا سماه لي.
    ولعلي لا أفرغ من قراءة كتابه إلا ورسوله قد أتاني ونزل علي، والله لا قدمت شغلاً على شغل الملك ولا نظرت في شيءٍ إلا بعد فراغي مما أمرني به الملك، وإعدادي زادًا أتزود به، ومركوبًا أركبه إذا جاءني رسوله وحملني إليه.
    فتعرض له رجل وقال له لم هذه المسارعة كلها وفيم هذه المبادرة كلها.
    فقال له ويحك أما ترى كتاب الملك بما جاءني أما تسمع ما فيه أما تصدقه، أما تؤمن به قال بلى سمعت وآمنت وصدقت، ولكن لم يقل لك فيه أن رسوله يأتيك اليوم ولا غدًا ولا وقتًا معلومًا.
    ولكنه سيأتيك وقد جاء كتابه إلى فلان بهذا الذي قد جاءك أنت به، وقد بقى منتظرًا لرسوله أكثر من سبعين سنة، وإلى الآن ما أتاه.
    وبعد زمان طويل ما جاءه، وفلان أتاه بعد ثمانين سنة، وفلان أتاه بعد مائة سنة، وأنت واحد من المرسل إليهم، فلم هذه العجلة، وفيم هذا الإسراع.
    فقال ويحك أما ترى أنت فلانًا قد جاءه كتاب الملك بهذا الذي جاءني وجاءه الرسول في إثر مجيء الكتاب، وفلان كذالك، وفلان قد جاءه بعد سنة.
    فقال بلى ولكن لا تنظر إلى هؤلاء خاصة وانظر إلى الذين قلت لك ممن تأخر عنه المجيء فقال له دعني يا هذا فقد شغلتني والله وإني لأخاف أن يأتيني الرسول وأنا أكلمك.
    ثم أقبل على ما أمره به الملك فامتثله، ونظر فيما حد له، واشتغل بما يجب عليه أن يشتغل به، وأخذ الزاد لسفره، وأخذ الأهبة بطريقه وجعل ينتظر الرسول أن يأتيه وأقبل يلتفت يمينًا وشمالاً ينظر من أين يأتيه ومن أين يقبل عليه.
    فبينما هو كذلك وإذا برسول الملك قد أتاه فقال أجب الملك قال نعم قال الساعة، قال الساعة، قال وفرغت مما أمرك به، وعملت ما حد لك أن تعمله، قال نعم، قال فانطلق.
    قال بسم الله فخلع عليه خلعة الأولياء وكساه كسوة الأصفياء وأعطاه مركوبًا يليق به ويجمل بمثله وانطلق به في حبور وسرور.
    فبان لك بهذا المثل وبغيره فضيلة قصر الأمر، وفضيلة المبادرة إلى العمل، والاستعداد للموت قبل نزوله، والانتظار له قبل حلوله.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 22-Oct-2007 الساعة 05:57 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    754

    افتراضي

    جزاك الله خيرا أخي سالم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •