ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي المراحل المؤدية إلى التفجير - الشيخ سليمان الرحيلي





    المراحل المؤدية إلى التفجير - الشيخ سليمان الرحيلي


    قال العلامة عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري- حفظه الله- : ".. الذي نعلمه ويعلمه غيرنا من حال الأخ الفاضل الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي أنه ضد هذا المنهج الفاسد منهج التكفير ومن أكبر الشواهد والأدلة محاضرته التي ألقاها في مسجد قباء في العام الماضي عام أربعة وعشرين وأربعمائة وألف والتي ضمنها المراحل المؤدية للتفجير وذكر أنها ثلاث مراحل تنفير فتكفير فتفجير وهذه نالت من عوام أهل السنة ومن خواصهم الثناء الجميل والذكر الحسن لما اشتملت عليه من إحقاق الحق ودحر الباطل ..." ( شريط القول الموثوق في الرد على الغيثي فاروق).

    بدأ المحاضرة:

    إن الحمد لله ،نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله .
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران : 102 ] ، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء : 1 ]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً • يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ [الأحزاب :70-71] .
    أما بعد: فإن أحسن الحديث كتاب الله ،وخير الهدي هدي محمد ،وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
    ثم أيها الإخوة الفضلاء إنني أحمد الله إليكم بالإسلام والإيمان ، وأحمد الله إليكم بالسنة والقرآن ،وأحمد الله إليكم بالأمن في الأوطان ؛ أيها الإخوة, قد مرت بالمسلمين في واقعهم المعاصر أحداث جسام تزايدت بسببها الآلام وتضاعفت الأسقام وكثرت فيها الأوهام وزلت فيها أقدام وطاشت فيها أحلام واضطربت فيها أوهام , وإن أعظم تلكم الأحداث تقتيل المسلمين بأيدي المسلمين في بقاع كثيرة من بلدان المسلمين ،وإن من أعظم تلكم الأحداث وأشنعها وأفظعها ما وقع من تفجير في بلاد الحرمين والتوحيد، في البلاد التي يلتزم أهلها بالإسلام ويعلن حكامها تطبيق شرع الله في الأحكام ولا يرتضون أي تدخل في عِلاقتهم بدينهم ,ذلكم الحادث الذي آلم قلوب المؤمنين وآذى أسماعهم وأبكى عيونهم وأرَّق ليلهم .
    ذلكم الحادث الذي لا يقره طريق مستقيم ولا عقل سليم إذ تضمن من الفساد ألوانا ومن الإجرام أشكالا عظاما ,إذ فيه قتل النفوس المؤمنة وتلك كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب ,يقول ربنا سبحانه :﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ [النساء : 93 ]،ويقول النبي اجتنبوا السبع الموبقات قيل وما هن يا رسول الله قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » ,ويقول نبينا وحبيبنا لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيبِ الزاني والنفسِ بالنفس والتاركِ لدينه المفارقِ للجماعة» ، وقد حرم النبي الدماء تحريما مؤكدا مغلظا في محفل عظيم في شهر كريم في يوم عظيم في بلد كريم إذ قال في خطبته يوم النحر بمنى في حجة الوداع : « إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا » ، ويقول النبي مبينا عظم قتل المؤمنوالذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا » ,ويقول لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم» ، ويعظُم هذا الذنب ويشتد جرمه ويتناهى قبحه إذا كان المسلم يقتل المسلم مغتبطا بقتله مسرورا بذلك , يقول النبي من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا».
    وفي ذلكم الحادث قتل للنفوس المؤَمَّنة التي دخلت البلاد بعهود ومواثيق مع ولي أمر المسلمين في هذا البلد المبارك ,وقد قال النبي : « من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة» ،وقال من قتل نفسا معاهدة بغير حقها فقد حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها » ،وقال : « من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما »، وفي كلا القتلين يا عباد الله - قتل النفوس المؤمنة وقتل النفوس المُؤَمَّنة- إصابة لدم حرام ,وقد قال النبي لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» ، وأخبر النبي أن المؤمن لا تزال له سوابق إلى الخيرات ما لم يصب دما حراما فإذا أصاب دما حراما انقطع من تلكم الخيرات , يقول النبي لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما فإن أصاب دما حراما بلَّح » أي : فقد انقطع من الخيرات .
    وفي ذلكم الحادث قتل أولئك الأفراد لأنفسهم ،وقد حرم الإسلام قتل الإنسان نفسه تحريما قطعيا ,فقال سبحانه:﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ﴾ [النساء : 29 ]، وقال النبي من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة» .
    وفي ذلكم الحادث إفساد عظيم في الأرض ، وقد ذم الله  المفسدين في الأرض فقال سبحانه ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ •وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ •وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [ البقرة: 204 إلى 206] ، وقد غلّظ الله  عقوبة الساعين في الأرض بالفساد لعِظم جرمهم فقال سبحانه :﴿ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة : 33 ].
    وفي ذلكم الحادث أذية المسلمين وترويع الآمنين ،وقد قال النبي ملعون من آذى المسلمين في طريقهم »,فكيف يا عباد الله بمن آذاهم في دينهم وفي أنفسهم وفي خيراتهم وفي أمنهم , ويقول النبي من ضيق منزلا أو قطع طريقا أو آذى مؤمنا فلا جهاد له» ، فكيف يرجو الجهاد من يؤذي المؤمنين - عياذا بالله من السوء- , ويقول النبي المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» ،وأذى هذا الحادث وأمثاله امتد للمسلمين في كل بقاع الأرض ,فقد أوذي بسببه المسلمون في كل مكان من الأرض ,فكم من مسلمة أوذيت بسبب مثل هذا الحادث ،وكم من مسلمة شريفة عفيفة قد هُتك سترها وكُشف حجابها بسبب مثل هذا الحادث ،وكم من مسلم قد أوذي وسجن بسبب مثل هذا الحادث ، أذية للمسلمين في كل مكان ،بل إن هذا الحادث قد عطل مسيرة انتشار الإسلام في بقاع الأرض ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
    في ذلكم الحادث خفر لذمة ولي أمر المسلمين وسعي في إهانته ,وقد قال النبي سيكون بعدي سلطان فأعزوه من التمس ذله ثغر في الإسلام ثغرة ولم يقبل منه توبة حتى يعيدها كما كانت» ، ويقول النبي من أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة ،ومن أهان سلطان الله أهانه الله يوم القيامة» , وأخبر النبي أنه يُنصب يوم القيامة لكل غادر لواء يقال: هذه غدرة فلان ابن فلان .
    وفي ذلكم الحادث ظلم عظيم ,وقد حرم الله الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما ،ونهاهم عن التظالم , وقال النبي اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة » ,وقال النبي من ضرب بسوط ظلما اقتص منه يوم القيامة» ، فكيف يا عباد الله بمن ظلم في الأنفس - عياذا بالله من السوء- .
    وبالجملة -أيها الإخوة أيها الأحبة- في ذلكم الحادث فساد عظيم ومفاسد كثيرة ,فهو ليس من شرع الله في شيء , يقول ابن القيم - رحمه الله  - :" الشريعة مبناها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها ,فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجوْر وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أُدخلت فيها بتأويل " ؛ كل هذا أيها الإخوة قد جعل الناس يتساءلون :ما الذي جعل أولئكم الشباب يتغاضون ويتغافلون عن هذه النصوص الصحيحة الصريحة ويُقدمون على ذلك الفساد العظيم وهم يعتـقدون أنهم يقومون بأعظم جهاد في سبيل الله ويشمون رائحة الجنة بأنوفهم - بزعمهم- ؟ .
    فمن قائل: إن سبب ذلك الضِّيق الدنيوي الذي يراه الشباب من قلة الوظائف ونحوها.
    ومن قائل: إن سبب ذلك عدم توفر الوسائل التي يُنفِّس بها الشباب عن أنفسهم .
    ومن قائل: إن سبب ذلك ما يراه الشباب من جراحات المسلمين .
    والواقع أن كل تلكم الأسباب لا ترتقي لأن تجعل أولئكم الشباب يتعبدون الله بمثل ذلكم الحادث العظيم ويرونه جهادا في سبيل الله , نعم قد تُتّخذ وسائل لزيادة الغيظ في القلوب وتنمية الكراهية في القلوب ولاصطياد عواطف العامة ,لكنها ليست السبب المؤدي لذلك الجرم العظيم .
    ومن قائل: إن سبب ذلكم الحادث أُناس يحسدوننا في خارج البلاد ,يحسدون هذا البلد المبارك .
    ووالله لا يُشك في وجود هؤلاء وأن بلاد التوحيد تغُصّ بها حلوقهم ,لكنهم ليسوا السبب الرئيس لهذا الحادث الفضيع.
    ومن قائل:إن سبب ذلك فكر منحرف مستورد من خارج البلاد .
    وصدقوا والله ،إنه فكر مستورد ليس ناشئا من المنهج الذي قامت عليه هذه البلاد المباركة ,ليس ناشئا من المنهج الذي يقوم على كتاب ربنا وسنة نبينا على ضوء فهم خير الأمة ,ليس ناشئا من المنهج الذي صلُح به أول هذه الأمة وسيكون الطريق لإصلاح آخرها .
    نعم إنه فكر منحرف عن هذا المنهج القويم مستورد من خارج البلاد ،لكن من الذي استورده؟ آستورده أولئك الشباب لأنفسهم ؟ لا وكلا ورب الكعبة ،وإنما استورده أناس ممن تولّوا توجيه الشباب فزيّنوا لهم كتب ذلك الفكر وحثّوهم على قراءتها وربّوهم عليها ورفعوا من شأن الشخصيات التي عُرفت بتلك1 الفكر، وطعنوا فيمن طعن في تلكم الشخصيات ،ووضعوا للشباب قواعد واهيات صوروها على أنها هي الدين وأن من تمسك بها فهو الناجي المسَلَّم المنصور ،ومن تمسك بها فهو الشجاع المقدام الذي لا يخاف في الله لومة لائم ،وحالوا بين الشباب والعلماء الأثبات ،فكان من نتيجة ذلك القليل الذي رأيناه ،وما خفي كان أعظم ،وما استتر في القلوب من حقد وغل أكبر وأطم ,سواء أراد أولئك الموجهون الوصول إلى ذلك أم لم يريدوا .
    فالتحقيق أيها الأحبة ،أن هذا الحادث وأمثاله نتيجة فكر يعتقد أصحابه أنه من الدين ،وباستقراء تاريخ الفتن ودراسة الواقع المعاصر نجد أن هذا الفكر يمر ضرورة بثلاث مراحل : التنفير فالتكفير فالقتل والتدمير والتفجير.
    فأولى مراحل هذا الفكر: تنفير القلوب عن ولاة أمر المسلمين بصنفيهم من العلماء والحكام بجمع الشبهات حولهم والتي تجعل القلوب تنفر منهم وتُسقط هيبتهم وتملأ القلوب كراهية وحقدا و غضبا وغليانا عليهم ,فلا يُسمع كلام لعالم ولا يُعرف مقام لأمير ، يقول الشيخ الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - : " الله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان وأن لا يُتّخذ من أخطاء السلطان سبيلا لإثارة الناس وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور فهذا عين المفسدة وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس، كما أن ملأ القلوب على ولاة الأمر يُحدث الشر والفتنة والفوضى ،وكذا ملأ القلوب على العلماء يُحدث التقليل من شأن العلماء وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها ،فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر ضاع الشرع والأمن ،لأن الناس إن تكلم العلماء لم يثقوا بكلامهم وإن تكلم الأمراء تمرّدوا على كلامهم وحصل الشر والفساد " انتهى كلامه رحمه الله .
    وهذه المرحلة التي تُجمع فيها الشبه وتُلقى على مسامع الشباب فتملأ قلوبهم غيضا وكرها وغضبا تقود إلى:
    المرحلة الثانية وهي: التهاون في الدماء والتكفير فتكون القلوب مهيأة لاستقبال ما يلقى إليها من تكفير ولاة الأمر لا سيما الحكام ،وقد يمتد الأمر إلى تكفير العلماء والمجتمع الذي يرضى بأولئك الحكام كما هو معلوم مشاهد ،وهذا يؤدي إلى استحلال الدماء في سبيل التغيير ،واعتقاد أن ما يقام به من أعمال ضد هؤلاء الحكام ومن معهم إنما هو من أعظم ما يُتقرب به إلى الله  ,فيصدق عليهم قول ربنا سبحانه ﴿ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ [الكهف : 104 ] ، وسأذكر مثالا من التاريخ يبين ما ذكرت ثم أتكلم عن واقعنا المعاصر .
    أما المثال من التاريخ: فسأذكر أول فتنة كبرى وقعت في تاريخ المسلمين ،التي هي أول الفتن -كما قال حذيفة - ألا وهي فتنة مقتل عثمان بن عفان الخليفة الراشد  الذي شهد له النبي بالشهادة وشهد له بالجنة وزوجه ابنتيه ،وقال عنه عندما جهز جيش العسرة ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم » ,وبايع عنه النبي بيده الشريفة في بيعة الرضوان ،واشترى بئر رومة بخير منها في الجنة ،واشترى بقعة وُسّع بها مسجد رسول الله بخير منها في الجنة ,وفضائله  لا تُحصر رضي الله عنه وأرضاه ,لكن الغوغاء من الخوارج لم يرتضوا به  فقاموا بجمع الشبه حوله وألقوا التهم عليه كذبا وزورا ،وألّبوا الناس عليه ونفّروا قلوب الناس منه ،ثم آل بهم الأمر إلى استحلال دمه وتكفيره  ،ولم يلتفتوا إلى كلام كبار الصحابة الذين هم فقهاء الأمة وعلماؤها ,فلم يسمعوا لهم رأيا ولم يقبلوا منهم علما بل كذبوا عليهم وزوَّروا عليهم الكتب التي تدعوا إلى قتال عثمان  وأن ذلك من أعظم الجهاد في ذلك اليوم كذبا على صحابة رسول الله ،وذلك أنه كان بمصر جماعة يبغضون عثمان  ويحقدون عليه وينقمون منه ويتكلمون عليه بكلام قبيح ويؤنبون عليه الناس ويحشُدون عليه التهم حتى ذهب منهم نحوا من ستمائة راكب إلى المدينة في صفة معتمرين في شهر رجب لينكروا على عثمان  فساروا إليها ،وكتب وَاليها إلى عثمان  يخبره بقدوم أولئك القوم إلى المدينة وأنهم جاءوا في صفة معتمرين لينكروا عليه  ,فلما اقتربوا من المدينة أمر عثمان  علي بن أبي طالب  أن يخرج إليهم ,فخرج إليهم علي  ومعه الأشراف فأنّبهم وشتمهم وطردهم وأمرهم بالرجوع وناظرهم بعلم في عثمان  وسألهم : ماذا تنقمون عليه ؟ فذكروا شبههم فردّها عليهم علي  بأدلة واضحات ،وخطب عثمان  في المدينة وردّ شبه هؤلاء وكان ذلك بمحضر من صحابة رسول الله ،وكان أولئك الخوارج قد أرسلوا طائفة منهم فشهدوا خطبة عثمان  ,فلما أظهر الله عَوارهم وكشف أستارهم واندحضت أعذارهم وانزاحت عللهم ولم يَبق لهم شبهة أمام علم الصحابة - رضوان الله عليهم- أشار جماعة من الصحابة على عثمان  بتأديبهم ، لكنه  رقّ لهم فأعادهم إلى بلدهم معززين مكرمين ولم يؤذهم ،ثم قام عثمان  سدا للفتنة ودرءا لأبواب الشياطين فخطب خطبة في المدينة بيّن فيها مسيره على طريق الشيخين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما- وأنه يتوب إلى الله من كل زلل وأرسل عينيه فبكى وبكى المسلمون أجمعون وحصلت لهم رقة شديدة على إمامهم ,وأشهد عثمان  على نفسه أنه ألزم نفسه بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما- سدا لأبواب الشياطين ودرءا للفتنة عن المسلمين ,وعندما عاد أولئك النفر إلى مصر لم يلتفتوا إلى كلام الصحابة ولم يقيموا لهم وزنا ولم يرجعوا إلى ربهم بالتوبة بل قاموا بالتأليب على عثمان  وزوروا الكتب على لسان الصحابة - رضوان الله عليهم- في المدينة يدعون الناس فيها إلى قتال عثمان  وأنه من أعظم الجهاد في ذلك اليوم ،وتكاتب الخوارج في مصر والبصرة والكوفة ثم خرجوا إلى الحجاز يُظهرون أنهم خارجون إلى الحج ،وكان معهم ابن السوداء ابن سبأ وكان يهوديا فأظهر الإسلام ليدس للمسلمين وليُظهر فيهم الفتن ,فساروا إلى الحجاز وهم يظهرون أنهم يريدون الحج ﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾ [الحشر :من الآية 14 ]، كل منهم على رأي ,فأهل مصر يريدون تولية علي بن أبي طالب  ،وأهل الكوفة عازمون على تولية الزبير  ،وأهل البصرة عازمون على تولية طلحة  ،وهكذا أهل الفتن دائما تراهم تحسبهم جميعا ،تحسب صفهم واحدا وكلمتُهم مختلفة ، لا إله إلا الله ،إنها السنن ، سنن الفتن في كل زمان ومكان ,فساروا حتى توافَوا حول المدينة ووجلوا من الصحابة وخافوا منهم ،فبعثوا عيونا لهم إلى المدينة ورُصّادا يستئذنون في دخول المدينة ويزعمون أنهم إنما جاءوا للحج وحده وللطلب من عثمان أن يُعفي بعض نوابه ،واستأذنوا في دخول المدينة فأبى عليهم كبار الصحابة ونهوهم عن ذلك وأنكروا عليهم ,لكنهم تجاسروا واقتربوا من المدينة فخرج الصحابة على ثغور المدينة يذودون عن المدينة ،ووقف جمع من الصحابة على باب عثمان  منهم الحسن والحسين  جميعا ,فطردهم الصحابة عن المدينة ,فأظهر أولئك الخوارج أنهم راجعون وساروا أياما ثم كرّوا على المدينة راجعين ،فما لبث أهل المدينة إلا زمنا يسيرا حتى سمعوا التكبير في المدينة وجمهور أولئك الخوارج عند باب عثمان  ,فقام إليهم الصحابة يُعلِّمونهم ويرشدونهم وينهونهم ويدعونهم إلى السنة ويدعونهم إلى كتاب الله  ,لكنهم لم يلتفتوا إلى علم الصحابة ولم يقيموا لهم وزنا ،وكان عثمان  يخرج إلى المسجد فيصلي بالناس فلبث على ذلك أياما ,فلما كان في جمعة من الجمع قام خطيبا على منبر رسول الله وفي يده العصا التي كان يعتمد عليها رسول الله وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما- ,فقام إليه رجل من أولئك القوم فسبه ونال منه وأنزله عن المنبر ،وكان -رحمه الله ورضي عنه- يبلغ نيِّفا وثمانين عاما ، وقام ذلك الرجل فكسر عصا رسول الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ،ثم حصره أولئك الغوغاء في بيته ومنعوا عنه الماء والزاد ،ووقف نفر من الصحابة على بابه  يذودون عنه ويردون أولئك الغوغاء عنه حتى نفد ما عنده من ماء وزاد فاستغاث بالصحابة - رضوان الله عليهم- فركب إليه أسد الإسلام علي  ومعه قِرب من الماء فما وصل إليه حتى ناله من أولئك الخوارج أذى كبير وناله من ألسنتهم أذى عظيم ونُفِّرت دابته ،وجاءت أم حبيبة - رضي الله عنها - لتدخل على عثمان  فنالها منهم أذى كبير وكادت أن تُقتل إذ كادت أن تسقط عن دابتها ,وقال بعض المؤرخين: إنهم أسقطوها عن دابتها -لولا أن تداركها الله فتداركها بعض الصحابة- لماتت من سقطتها - رضي الله عنها وأرضاها- ،وما زال أولئك الخوارج يحصرون صحابي رسول الله في بيته ويؤذونه أذى عظيما حتى جاء اليوم الذي قُتل فيه  ,فحدَّث  أنه رأى رسول الله في المنام فقال له: "يا عثمان أفطر عندنا" ,فأصبح صائما، وكان  صواما قواما فتجهز في ذلك اليوم وأعتق عشرين من الموالي ودعا بسراويل فشدها على نفسه ولم يكن لبسها في جاهلية ولا في إسلام وإنما لبسها في ذلك اليوم خشية أن تنكشف عورته ،فإنه  كان شديد الحياء وكانت تستحي منه الملائكة وكان يستحي منه رسول الله ،لكن أولئك الغوغاء الخوارج لم يستحوا منه  وأقسم عثمان  على الصحابة الذين كانوا على بابه أن لا يقاتلوا عنه سدا لباب الفتنة وحقنا لدماء المسلمين ،وقال لأولئك الغوغاء: "إنكم إن تقتلوني لا تحابّوا بعدي أبدا ولا تصلوا معا بعدي أبدا ولا تقاتلوا بعدي عدوا معا أبدا " ،وصدق  فدخل إليه أولئك القوم وأخذ أحدهم بلحيته فجرها حتى سُمع صرير أضراسه  ،وكان قد نشر المصحف بين يديه وأخذ يقرأ في كتاب الله  ,فجاء أحد أولئك القوم فشجه شجة عظيمة فقطر دمه على المصحف ,وثبت من أوجه كثيرة أن أول قطرة من دمه  سقطت على قول الله  ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ ﴾ [البقرة : من الآية 137 ]، ثم قام رجل فوضع السيف على صدره فاتكأ عليه حتى أدخله في صدره وقطع أصابع يد امرأته ,ثم وثب رجل من أولئك القوم على عثمان  وقد كان فيه بقية من رمق فطعنه تسع طعنات ,قال: أما ثلاث منها فلله  وأما ست منها فلما أجده في قلبي من غيظ عليك ؛ فكان الغالب عليهم الدنيا - عياذا بالله- ,فاستحلوا دم عثمان  وقتلوه وكفروه  حتى جاء أحدهم وقد سقط عثمان  وسقط رأسه على المصحف فضرب رأسه برجله ،وقال: لم أر كاليوم وجه كافر أحسن ولا مضجع كافر أحسن ,فكفروا صحابي رسول الله الذي شهد له النبي بالجنة وانه رفيقه في الجنة رضي الله عنه وأرضاه ,وكان مقتله  في الجمعة في يوم عظيم في شهر ذي الحجة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة على المشهور الصحيح من أقوال العلماء ,وعندما بلغ قتله سعد بن أبي وقاص  ترحم عليه واستغفر وتلا في حق أولئك القوم قول الله  :﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً •الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ [الكهف 103-104]. فكانت تلك أول الفتن وانفتح الشر على المسلمين وتتابعت الفتن على سنن واحد ،ولا زال علماء السنة يدعون الناس إلى سنة رسول الله يجددون لهم أمر دينهم ,ولا زال أهل الفتن ولا زال علماء الفتن يحببون الناس في الفتن ويدعونهم إلى مراحلها ,تنفير فتكفير فتفجير .
    وأما واقعنا المعاصر: فنحن نرى هذه المراحل الثلاث في واقعنا المعاصر ،وكنا نقول ولا زلنا نقول :
    أرى خلل الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضِرامُ
    فإن النار بالعودين تورى وإن الحرب أولها كلامُ

    فنحن نعيش منذ زمن بعيد من قبل أزمة اجتياح حاكم العراق لدولة الكويت مرحلة تنفير كبرى عن ولاة أمرنا بصنفيهم العلماء والحكام ,فالعلماء تُجمع حولهم الشبه وتُلقى عليهم التهم ,فتارة يقال: "إنهم لا يعرفون الواقع وإنهم يخافون على وظائفهم وإنهم يوقّعون على القرارات وهم لا يعرفون عنها شيئا" ,وتارة يُكذب عليهم ويُزعم أنهم مع أهل التنفير وأنهم يؤيدونهم ,وإذا أصدر العلماء الأثبات بيانا نصحوا فيه الأمة وخاف أولئك القوم أن يقع من قلوب الشباب موقعا بادروا إلى تفسيره على غير وجهه حتى يُخدّر الشباب ويبقى الشباب في غفلة عن الكتاب والسنة على ما دل عليه فهم خير الأمة ,ولا زلنا نسمع تلكم الترهات وتلكم الأكاذيب إلى يومنا هذا ,ففي أزمة العراق الأخيرة سمعنا بعض الكبار الذين يشار إليهم بالبنان من يقول : "إن علماءنا منهم من عنده فيلاّ وسيارة يخاف عليها ,ومنهم من حصر نفسه في جزئية فقهية لا يُحسن غيرها ،ومنهم من لا يفقه وقائع الأمور ولهذا قصّروا في قول الحق وسكتوا عن قول الحق" ، حاشهم من كل سوء، مع مدحه لمجاهيل لا يُعرفون بتدين ولا تُعرف عنهم سنة ,فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
    وهكذا حيل بين شبابنا وعلمائنا حتى قال بعضهم في الآونة الأخيرة متبجحا : " لو كان لنا من الأمر شيء لنبشنا قبر ابن باز وقبر ابن عثيمين اللذين أضلا الأمة "، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
    وأما الحكام فحدّث ولا حرج في جمع الشبه عنهم وسرد مساوئهم مع مطالبة أصحاب ذلك الفكر بالإنصاف حتى مع الشياطين ومطالبتهم بذكر المساوئ والمحاسن ، لكن ولاة أمرنا لا تُذكر إلا مساوئهم المزعومة يصغّر كبيرها ويكفّر بكبيرها وتُحشد فيها الأكاذيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ,فاستثيرت مشاعر الشباب ولُهِّبت عواطفهم حتى آل الأمر ببعضهم للتصريح بالتكفير ,وبعضهم قد وقر التكفير في قلبه لكنه لم يصرح به إما لمقتضيات المرحلية التي رُبّوا عليها ،وإما لبقية ورع في نفسه تمنعه من أن يصرح بما في قلبه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأصبح قليل من القلوب مهيأً لقَبول التكفير ولاستقبال الشبه التي تلقى عليها فقد مُلئت غضبا وغيظا وحنقا ،ويحركَ ذلك عبارات مهيجة كقول بعضهم :" الرايات المرفوعة اليوم في طول العالم وعرضه إنما هي رايات علمانية "، فهل استثنى من ذلك شيء ؟ لا والله. وقول بعضهم: " للعبودية طبقات هرمية اليوم " ؛ وتأملوا أيها الإخوة كيف تساق العبارات ولا يُفهم منها إلا التكفير ، يقول:" للعبودية طبقات هرمية اليوم ،فالطبقة الأولى يتربع على عرشها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ،والطبقة الثانية هي طبقة الحكام في البلدان العربية وهؤلاء يعتقدون أن نفعهم وضررهم بيد بوش ولهذا هم يحجون إليه ويقدمون إليه النذور والقرابين ، والطبقة الثالثة حاشية الحكام العرب من الوزراء ووكلاء الوزراء وقادة الجيش والمستشارين ،والطبقة الرابعة والخامسة والسادسة كبار الموظفين عند الوزراء ". وقول الآخر عن العلماء عن علمائنا ،عن علماء التوحيد ,قوله:" لا ينقضي عجبي من الذين يتحدثون عن التوحيد وهم عبيد عبيد عبيد العبيد وسيدهم الأخير نصراني "، وهذه العبارات غيض من فيض ونقطة من بحر تُلقى على مسامع الشباب ,فما الذي يستقر في قلوبهم ؟ وما الذي ستؤول إليه أمورهم إلا التكفير يا عباد الله واستباحة الدماء من أجل التغيير .
    وما وقع أخيرا ووقع قبله إنما هو نتاج لذلك التفكير وما خفي كان أعظم، فالوضع أخطر مما يتصور البعض ويصوره الآخرون؛ ولهذا يجب السعي في تدارك الأمر وبذل كل جهد لترشيد المسيرة والعودة بالجميع لجادة الصواب ,ولا بد من علاج المراحل الثلاث ،ومن الخطأ البين والزلل الواضح علاج المرحلة الأخيرة وترك ما قبلها ,إذ لا يصح قطف الثمار السامة وإبقاء أشجارها ,بل إن علاج المرحلة الأولى أولى وآكد وأوجب فإن إغلاقها إغلاق للشر من أصله ,فعلى الجميع أن يتقوا الله  وأن يسعوا إلى نشر التأليف بين الناس وولاة أمورهم من العلماء والحكام ،وبيان منهج السلف الذي سنه رسول الله وسار عليه سلف الأمة وهو المنهج الذي يحقق الخير كله ويندفع به الشر كله وتُسدّ به أبواب الشياطين حيث أحكَمَ النبي هذا الباب وما ترك مدخلا يدخل منه الشيطان إلا وسده ؛ فتأمل أخي ،تأملوا معاشر الشباب ,تدبروا قول النبي عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك»، وتأمل جواب النبي عندما قال له سلمة بن يزيد  :" يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه النبي ,فسأله فأعرض عنه النبي ،فسأله فقال النبي اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما حمّلتم » ، وانظر متدبرا في قول النبي يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس» ، تأمّل هذا التصوير من رسول الله وهذا الخبر عن هذا الوصف العظيم لأولئك الأئمة، ثم تأمّل ماذا قال النبي بعد ذلك، إذ قال له حذيفة  :" كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال: «تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع» ، وتدبّرْ بدين وبصيرة أيها الشاب ,اسمع قول نبيك ،قول الحبيب المصطفى ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة» ، وتأمّل ما رواه عَدي بن حاتم  حيث قال:" قلنا يا رسول الله لا نسألك عن طاعة من اتقى ولكن نسألك عن طاعة من فعل وفعل فذكر الشر فقال النبي اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا » ، واسمع قول نبيك على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » ؛ فهل ترى يا أخي الشاب ،هل ترى أيها المستمع ,هل ترى النبي ترك بابا يدخل منه الشيطان إلا وسدّه , نعم والله ,إن النبي ما ترك بابا يدخل منه الشيطان ليفسد ذات البين إلا وسده ,فانتبه أخي في الله إنك بين طريقين : طريق سنه لك الحبيب المصطفى ،وطريق تؤزّ عليه الشياطين أزّا تُأَلِّب به العواطف وتقود به الشباب ,فإياك يا عبد الله أن تكون من السائرين على طريق الشياطين ،وتمسَّك بسنة سيد المرسلين .
    وتأمّل فعل الصحابة وسلف الأمة  ،فهاهي قصة عجيبة عندما منع عثمان  أبا ذر  من الكلام ماذا قال أبو ذر  لعثمان ,قال له: " أتحسبني من قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرِقون من الدين مروق السهم من الرمية وهم شر الخلق والخليقة ,والذي نفسي بيده لو أمرتني أن أقعد لما قمت ولو أمرتني أن أكون قائما لقمت ما أمكتني رجلاي من القيام ،ولو ربطتني على بعير لم أُطلق نفسي حتى تكون أنت الذي تطلقني " . وكان أبو بكرة  تحت منبر ابن عامر الوالي وكان ابن عامر قائما يخطب على المنبر وقد لبسا ثيابا رقاقا لا يلبسها العدول من الرجال ,فقال أبو بلال:" انظروا إلى أميرنا هذا يلبس ثياب الفساق ، فقال له أبو بكرة  : اسكت فإني سمعت رسول الله يقول : «من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله يوم القيامة» " ، وعن أنس  قال: " نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله فقالوا:" ، اسمعوا أيها الأحبة نصيحة كبار أصحاب رسول الله ,قالوا: " لا تسبوا أمراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب " ، وقال أبو إسحاق :" ما سبّ قوم أميرهم إلا حُرموا خيره " ،وقال أبو مِجلِز - رحمه الله- :" سب الإمام هو الحالقة ,لا أقول حالقة الشعر لكن حالقة الدين " ،ويقول سهل التَّسْتُري :" لا يزال الناس بخير ما عظَّموا السلطان والعلماء ,فإن عظّموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم،وإن استخفَّوا بهذين أفسدوا دنياهم أخراهم " ، ولذا قال الإمام القَرافي - رحمه الله-: " قاعدةٌ: ضبط المصالح العامة واجب ولا ينضبط إلا بتعظيم الأئمة في نفوس الرعية ،ومتى اختلفت عليهم أو أُهينوا تعذّرت المصلحة ",ولما في ذلك من المصالح العظيمة ودفع المفاسد الكثيرة حرِص الشرع المطهر على بقاء القلوب متآلفة مع ولاة أمرها ومنع كل ما قد يقدح في ذلك فقال رسول الله مبينا السنة في معاملة الحكام إذا أخطأوا ,قال النبي من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية وليأخذ بيده فإن سمع منه فذاك وإلا كان أدى الذي عليه»، فتأملوا عباد الله ،تأملوا أحبتي في الله هذا المنهج العظيم الذي سنّه النبي الكريم وسار عليه سلف الأمة - رضوان الله عليهم- ,فعلينا جميعا أن نتقي الله ونلزم سنة رسول الله طاعة لله ولرسوله لا تقرّبا لأحد من البشر ولا تزلّفا لأحد وإنما تعبدٌ لربنا سبحانه بما ثبت عن نبينا ورضى بما رضي الله به ورضي به رسوله ,وعلينا أحبتي في الله أن نحفظ أنفسنا وأولادنا بحفظ الله  من سلوك طريق الشر من أوله فنحرص على أن نغرس في أنفسنا وأنفس أبنائنا حُب ولاة أمورنا من العلماء والحكام ،ونحرص على تأليف قلوبهم على ذلك ونبين لهم حقوق ولاة الأمر الشرعية ونُبعدهم عن كل ما قد يوقع الفساد في قلوبهم ويسبب نفرة قلوبهم من ولاة أمرنا من الأشرطة المهيجة والكتب المضللة وغيرها ,علينا أن نتقي الله  في مجتمعنا ونسعى في كل ما يؤدي إلى تأليف القلوب على ولاة الأمر.
    وعلى الدعاة الذين عُرفوا بمسلك تهييج الشباب واستثارة عواطفهم أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يتقوا الله في دينهم وأن يتقوا الله في أمتهم ،وأن يرجعوا إلى الحق فإن الحق قديم ،وليسيروا على ما قاله عمر بن الخطاب  :" ولا يمنعنّك قضاء قضيته بالأمس من مراجعة الحق فإن الحق قديم " ، وعليهم أن يسعوا في إصلاح ما فسد بكلامهم من قلوب المسلمين على ولاة أمرهم فإن النبي قالسيكون بعدي سلطان فأعزوه من التمس ذله ثغر في الإسلام ثغرة لم يقبل منه توبة حتى يعيدها كما كانت»، فمن ثغر ثغرة في حق ولي أمر المسلمين لا يقبل الله منه التوبة حتى يعيد الثغرة كما كانت ؛ وعلى الدعاة أن يتركوا الإجمالات التي يفسرها كل سامع كما يشاء ،وأن يدَعوا التقدير الذي يمتص ردة الفعل على الأخطاء التي تدل على انحراف هذا الفكر فلا يُستفاد منها ولا يُستفاق من الغيبوبة الفكرية المُعاشة .
    علينا جميعا أن نتقي الله  في أمتنا ، والواجب على أصحاب التسجيلات والمكتبات أن يتقوا الله  وأن يعلموا أنهم إن دلّوا الناس إلى الهدى واخلصوا في ذلك فلهم أجر عظيم ،وإن دلّوا الناس إلى الضلالة فعليهم إثم كل من ضل بشريط يُسمع من أشرطتهم أو كتاب يُشترى من عندهم ,فليتقوا الله في أنفسهم وليتقوا الله في أمتهم .
    وعلى الخطباء والمعلمين أن يتقوا الله  فيما يلقونه في مسامع سامعيهم ,فإنهم اليوم متكلمون وغدا موقوفون بين يدي الله  مسؤولون فليُعدّوا للسؤال جوابا وليكن الجواب صوابا ,ولا صواب وربِّ الكعبة إلا فيما جاء في سنة النبي :﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيما﴾ً [النساء : 65 ] .
    وعلى المسؤولين بمختلف درجاتهم أن يتقوا الله  وأن يلزموا شرع الله وأن يتقوا الله  في رعيتهم ،وأن يجتهدوا في النصح لهم بجلب كل ما يحقق الخير والرشاد ودفع كل ما يجر الفساد .
    كما أن علينا إذا أردنا أن نتدارك الوضع وأن نكون من المصلحين :أن نحذّر من التكفير من غير أهله ولغير أهله ،فإن التكفير أمر خطير وأثره عظيم ،إذ هو الحكم على المسلم بالخروج من ملة الإسلام وتترتب عليه أحكام كثيرة ,فيجب على المسلم أن يعلم أنه يجب عليه أن يمسك لسانه وجنانه عن هذا الأمر الخطير ،وأنه لا يجوز أن يكفَّر إلا ما2 كفره الله ورسوله بالطريق الذي شرعه الله ورسوله ،وأن التكفير قول على الله فلا يجوز إلا بعلم ,قال تعالى :﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف : 33 ]، فجعل القول على الله بغير علم فوق الشرك ,وقال تعالى :﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء : 36 ] ؛ وأن يعلم أن من ثبت إسلامه بيقين لا يرتفع عنه إلا بيقين ،وأن المسلم إذا قال لمسلم :يا كافر فقد باء بها أحدهما ,فإن النبي قالأيما رجل مسلم أكفر رجلا مسلما فإن كان كافرا وإلا كان هو الكافر» ، وقال النبي : « إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما » ، وتكفير المسلم كقتله ,يقول النبي : « إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فهو كقتله » ،فالواجب على المسلم أن يتعلم قبل أن يتكلم وأن يتبين ويتثبت ،وإذا كان المسلم لا يجوز له أن يشهد على مسلم بجريمة من الجرائم حتى يعلم بها علم اليقين كالشمس في رابعة النهار ,فكيف بأشنع الجرائم وأفظعها ؟ بالجريمة العظمى التي لا يغفرها الله  لمن مات عليها ,الكفر بالله  ،وإذا كان التكفير مما يصيب الأمة بالخوف كتكفير الحاكم أو التكفير العام للمجتمع فإن الأمر يزداد فيه تأكيدا ولا يجوز الإقدام عليه إلا باجتماع ثلاثة أمور :
    الأمر الأول: أن يكون الكفر ظاهرا ظهورا بينا بواحا لا لَبس فيه .
    الأمر الثاني: أن يكون عندنا فيه من الله برهان .
    الأمر الثالث: أن يحكم به أهل البصيرة من العلماء .
    فعن عبادة بن الصامت  قال :" دعانا رسول الله  فبايعناه فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وان لا ننازع الأمر أهله ,قالإلا أن تروا كفرا بُواحا عندكم من الله فيه برهان» " ، وقال خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» قالوا: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: « لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة ،فإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة» ، وقال الله تعالى في شأن المنافقين :﴿ وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [النساء : 83 ] ،فحال المنافقين والغوغاء أنهم إذا جاءهم أمر يصيب الأمة بالخوف تصدروا له وأشاعوه وأذاعوه ،أما أهل الإيمان والبصيرة أهل السنة فإنهم يُرجعون الأمر إلى سنة رسول الله وإلى العلماء لا ليتكلم فيه كل عالم وإنما ليستنبطه أهل البصيرة من العلماء .
    فالواجب علينا جميعا أن نتمسك بهذا الهدي الرشيد وأن ننشره وأن لا ننساق وراء العواطف والفتن ,فإن الفتن «نعمتِ المرضعة وبئستِ الفاطمة» , فهي تحلوا لأهلها في أولها لا سيما وأنها في أولها تكون باللسان ,وللكلام لذةٌ قد تقود الإنسان إلى المهالك ولا يستطيع الإنسان أن يصبر عليها إلا إذا أخذ نفسه بزمام الشرع . فعلينا جميعا أن نلزم شرع ربنا وألا نطلق العنان لألسنتنا .
    وعلينا جميعا أن نَثنيَ ركبنا عند علمائنا الكبار وأن نتعلم منهم ،وأن نصدُر عن رأيهم ؛ على الدعاة والشباب أن يجثوا بالرُّكب بين أيدي العلماء ليتعلموا منهم وليأخذوا عنهم وليصدروا عن رأيهم .
    وعلينا أحبتي في الله أن نكون حذرين أيّما الحذر من أمور يُتربص بنا عن طريقها ,فهناك قنوات فضائية تُلقي علينا الشبهات لتهدم علينا عقيدتنا ،ولتهدم علينا أمننا ,قنوات تتسمى بالإصلاح وهي واللهِ أساس الإفساد والفتن ,أناس يتعمّمون بعمم أهل العلم ويطلقون لحاهم ويُظهرون التمسك بالسنة ،ولا يلزمون سنة رسول الله فيما أرشد إليه وبيّن ,يلقون إلى الناس البيانات ويدعونهم إلى التكفير والجهاد المزعوم ؛ علينا جميعا أن نحذرهم وأن نجانبهم وأن نلزم علماءنا ,فإننا والله ما نزال بخير ما عظَّمنا علماءنا ولزمنا علماءنا .
    ثم أيها الإخوة في الله ,إن أناسا أطاشت عقولهم الأحداث فرجعوا على دين الله بالـمَلامة وعابوا أمورا ثابتة في الشرع لا يجوز الشك فيها ،كالجهاد والولاء والبراء ،وقالوا: إن سبب انحراف الشباب تمسك الدولة بالإسلام ورعايتها لأهله ،وأن الواجب على الدولة أن تراجع عِلاقتها بالدين ،وأن سبب هذا الإنحراف التمسك بكل ما جاء عن النبي والإهتمام بحلق تحفيظ القرآن والإهتمام بالدين في المناهج الدراسية ,إلى غير ذلك من العبارات الخطيرة التي قد تقود صاحبها إلى الوقوع في الكفر - عياذا بالله من ذلك- ؛ فهذا انحراف خطير وإجرام كبير ، فإن كل ما ثبت عن النبي فيه الرحمة للبشرية جمعاء وفيه المصلحة كلها وفيه الخير كله ,يقول الله  :﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء : 107 ] ، و واللهِ ثم والله ،واللهِ ثم والله ما أعز هذا البلد المبارك ووحّد كلمتها وفجّر لها الخيرات إلا بسبب تمسكها بالإسلام وإكرامها لأهل الدين ,فإن التمس أهلها عِزا بغير ذلك أذلهم الله - عياذا بالله من ذلك- .
    فعلينا جميعا حكاما ومحكومين أن نقف صفا واحدا متمسكين بكتاب ربنا وبسنة نبينا ,داعين إلى الخير والإصلاح متآلفين متكاثفين ,نعيش على الخير حيث كان , علينا جميع -أيها الأحبة- حكاما ومحكومين أن نلزم القواعد التي سنها لنا رسول الله ,فبالتمسك بها صلاح وفلاح ونجاة ،ومن أعرض عن شيء منها قاد الأمة إلى فساد عريض ,إنها قواعد أربع لا يحتاج حفظها إلى كثير جهد :
    أولاها : تقوى الله  في الأمور كلها صغيرها وكبيرها ،قولها وفعلها .
    وثانيها: السمع والطاعة لمن ولاه الله أمرنا وإن كنا نكره ولايته .
    وثالثها: التمسك بسنة نبينا .
    ورابعها: مجانبة الإحداث والبدع بمختلف أشكاله وألوانه، في الفكر والعبادات ،في المناهج والأقوال والأفعال ,فقد أوصانا حبيبنا ورسولنا بذلك في وصية عظيمة هي وصية مودع لأمته ,فعن العرباض بن سارية  قال صلى بنا رسول الله ذات يوم الصبح ثم أقبل علينا ثم وعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا » ، فبماذا أوصاهم رسول الله مودعا ؟ ، «قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإن من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعُضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ».
    فيا معشر المصلحين ,يا أيها الغيورون ،يا من تريدون الإصلاح ،يا من تخافون على هذا البلد ،يا من تخافون من هذ الأحداث ،يا من تريدون الخير للبلد ،عليكم بلزوم سنة النبي ،خذوا بوصية الحبيب المصطفى .
    معاشر المستمعين ،معاشر الشباب ,إن النجاة والفلاح في سنة النبي ،وإن كل شر في مجانبة السنة مهما زخرف المزخرفون ومهما تكلم البلغاء ومهما زخرف أهل البيان ، فعلينا جميعا أن نتقي الله  في أمتنا ،وأن نتقي الله في ديننا وأن نتقي الله في أهلنا .
    أسأل الله  بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرقق قلوبنا لطاعته وأن يجمع كلمتنا وصفنا على قول واحد ,أسأل الله  بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يُنزل التآلف والمحبة في قلوبنا ,اللهم يا ربنا إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ,اللهم اهد ضال شباب المسلمين ، اللهم اهد ضال شباب المسلمين ، اللهم اهد ضال شباب المسلمين ؛ أحبتي في الله ،هذه كلمات أردت قولها نصحا لله ولرسوله وللأمة ،ما قلتُ فيها إلا ما علمت علما يقينيا قطعيا أن الدين يقتضيه ،و واللهِ ثم والله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ،لو كنت أعلم أن الدين يقتضي خلاف ما ذكرت لَما ذكرت إلا ما يقتضيه الدين ,لكن هذا هو الدين الذي بينه رسول الله , والله أعلم ,وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.3




    1لعله - حفظه الله - أراد أن يقول : " بذلك"،والله أعلم.

    2لعله - حفظه الله- أراد: " من " . والله أعلم

    3انتهت المحاضرة. والحمد لله رب العالمين ،وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
    فرغ المادة أبوعمر المغربي
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 21-Oct-2007 الساعة 12:09 PM

  2. #2

    افتراضي رد: المراحل المؤدية إلى التفجير - الشيخ سليمان الرحيلي

    أين المقطع الصوتي اخي ؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •