ما هو زمن حرف اللين؟
يقول المرصفي: "حرف اللين في الوصل أو الوقف بالروم يمدُّ مدًّا يسيرا بقدر الطبع، وقدَّروه بأنه دون المد الطبيعي، ويَضبطُ هذا المشافهةُ، والإخلال بشيء من ذلك لحن. قال الضباع: "إن في حروف المد واللين مدًّا أصليًّا، وفي حروف اللين فقط مدًّا ما، يَضبط كلا منهما المشافهةُ، والإخلال بشيء منهما لحن، وهذا معنى قول مكي أن "في حروف اللين من المد بعضُ ما في حروف المد"، وقد نص عليه سيبويه..." إلى أن قال: "والدليل على أن في حرفي اللين مدًّا ما؛ العقلُ والنقل، أما العقل؛ فإن علة المد موجودة فيهما، والإجماعُ على دوران المعلول من علته، وأيضاً فقد قوي شَبَهُهُما بحروف المد؛ لأن فيهما شيئا من الخفاء، ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع في نحو: {كَيْفَ فَعَلَ} و{قَوْمِ مُوسَى} بلا عسر"، ويجوز مع إدغامهما الثلاثةُ الجائزة في حروف المد بلا خلاف، وأيضاً جوّز أكثرُ القراء التوسطَ والطول فيهما وقفاً، وجوّز ورشٌ مدَّهما مع السبب.
وأما النقل؛ فنص سيبويهِ على ذلك، وكذلك الداني ومكيٌّ، إذ قالا: "في حرفَي اللين مِن المد بعضُ ما في حروف المد". وكذلك الجعبري قال: "واللين لا يخلو من أيسر مدٍّ، فيُمَد بقدْر الطبع".
فإن قلت: أجمع القائلون به على أنه دون ألف. والمد لا يكون دون ألف.
قلت: الألف إنما هي نهايةُ الطبيعي، وهذا لا ينافي أن ما دونها يسمى مدًّا، لا سيما وقد تضافرت النصوص الدالة على ثبوت مدهما.
فإن قلت: قال أبو شامة: فمَن مَدَّ {عَلَيْهِم} و{إِلَيْهِمْ} و{لَدَيْهِمْ} ونحوَ ذلك -وفقا أو وصلا-، أو مد نحو {وَالصَّيْفِ} و{الْبَيْتِ} و{الْخَوْفُ} و{الْمَوْتِ} في الوصل فهو مخطئ، وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه.
قلت: ما أعظمه مساعدا لو كان في محل النزاع، لأن النزاع في الطبيعي، وكلامه هنا في الفرعي، بدليل قوله قبل.
فقد بان لك أن حرف اللين لا مد فيه إلا إذا كان بعده همزةٌ أو ساكنٌ عند من رأى ذلك.
وأيضا فهو يتكلم على قول الشاطبي: "وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة"، وليس كلامُ الشاطبي إلا في الفرعي، بل أقول: في كلام أبي شامة تصريح بأن اللين ممدود، وأن مده قدرُ حرف المد، وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين. وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عبارةً عن مد يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما. فقوله على لفظهما دليلُ المساواة. وعلى هذا فهو بريء مما فَهِمَ السائلُ من كلامه، وهذا مما لا ينكره عاقل والله أعلم اهـ بحروفه.
هذا: وما ذكرناه من كلام العلامة الضباع هنا قد نص عليه الإمام النويري في شرحه على الطيبة بكلام أوسع مما هنا كما نص عليه شيخه الحافظ ابنُ الجزري في النشر.
فقد ظهر لك مما قدمنا من نصوص أئمتنا أن الوقف بالروم على المد العارض للسكون الذي سكونه العارض بعد حرفي اللين - لا يكون على القصر الذي هو حركتان -كما قد يتبادر- بل على القصر الذي هو بمعنى مد ما، لأنه في حالة الوصل يكون كذلك -كما قدمنا-" اهـ