ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    596

    خاتمة قواعد في التعامل مع العلماء

    بسم الله الرحمن الرحيم

    خاتمة كتاب قواعد في التعامل مع العلماء تقديم سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز –رحمه الله تعالى- تأليف عبدالرحمن اللويحق
    ( في نهاية هذا البحث الذي أسأل الله أن ينفع به , أختم ببيان أهم النتائج التي توصلت إليها , وهي تمثل خلاصة هذه الورقات :
    1- أن للعلماء ميزات تميزهم عن غيرهم من الناس رأسها العلم الذي تحويه صدورهم , والفقه الذي تميزوا به , وبهذا يعرفهم الناس فيشهدوا لهم بالعلم والفضل والمؤمنون شهداء الله في أرضه .

    2- أن العلماء يتميزون عن غيرهم من الناس وخصوصاً من يظن الجهلة أنهم من العلماء وليسوا كذلك من مثل : القراء و(المفكرين) والمثقفين والوعاظ والخطباء . إذ معرفة العالم عائدة إلى معنى غير المعاني المتوافرة في هؤلاء الأصناف وإن كانوا في جملتهم أهل فضل ولكن لكل فنٍ رجاله .

    3- أن للعلماء اعتبار في الشريعة ومنزلة في الدين لم ينالها غيرهم من الناس , وقد بينت في طيات البحث أدلة ذلك الاعتبار .
    أ- أن اعتبار العلماء لا يعني تقديس ذواتهم إذ طاعتهم تبع لطاعة الله عز وجل وإنما هم أدلاء على حكم الله .
    ب- أن اعتبار العلماء اعتبار كلي في جميع جوانب الحياة كما أن الشرع شرع ينتظم جوانب الحياة كلها فهم يطاعون في أمور الاقتصاد والسياسة كما يطاعون في أمور العبادات .
    ج- أن هذا الاعتبار جاء عن طريق الشرع ولا يرفعه إلا الشرع فلا يزيل مكانة العالم أمر دنيوي مثل حسد قرنائه له أو عزله أو عدم رضا أحد من الناس برأيه .
    د- أن هذا الاعتبار يقوى كلما كان القول مجمع عليه أو قال به طائفة كبيرة من المعتبرين في الأمة .

    4- أن واجب الناس موالاة العلماء ومحبتهم , فهم أحق الناس بالموالاة والمحبة في الله عز وجل , وتلك المحبة عنوان رُشَدِ المرء وسلامة معتقده ومنهجه .

    5- أن توقير العلماء واحترامهم سنة ماضية حض عليها النبي – صلى الله عليه وسلم – ودرج عليها سل الأمة .

    6- أن طريق صنع العلماء هو الأخذ عن العلماء , والأدله متضافرة على الأمر بالأخذ عن العلماء والسعي إليهم والشأن أن الناس هم الذين يسعون إلى العلماء لا العكس .

    7- أن العلم درجات والعلماء مراتب يتفاوتون بعدة اعتبارات , مثل : السن , والتخصص , وعلى الناس أن يراعوا للعلماء مراتبهم .

    8- أن القدح في العلماء والطعن فيهم سبيل من سبل أهل الزيغ والضلال , ذلك أن الطعن فيهم طعن في الدين ذاته إذ هم حملته العالمون به .

    9- أن العلماء بشر يخطئون , ولكن اتهامهم بالخطأ يعرض فيه مزلقان خطيران :
    أ- أن يكون اتهامهم بالخطأ غير صحيح .
    ب- أن يحكم على العالم بالخطأ غير العالم ,والجاهل لا يعرف خطأ نفسه فضلاً عن أن يعرف خطأ غيره , فضلاً عن أن يحكم على العالم بالخطأ .

    10- أن العلماء هم خير الأمة , ومن الواجب التماس العذر لهم وإحسان الظن بهم فهذا حق لجميع المؤمنين , والعلماء أولا الناس به .

    11- أن وقوع الفتن كثير في هذه الأمة , ومن شأن الفتن أن تشتبه الأمور فيها , ويكثر الخلط وتزيغ الأفهام والعقول , والعصمة حين ذاك إنما هي للجماعة والتي يمثل العلماء رأسها فالواجب على الناس الأخذ بآرآئهم والصدور عن أقوالهم في كل حين , وفي حين الفتن على وجه الخصوص .

    12- أن الناظر في تراجم العلماء وسيرهم لا يكاد يجد أحداً برز ولم يختلف فيه , فما أن يبرز شخص في هذه الأمة إلا ويُتكلم فيه , ما بين معظم مصوِّبٍ , ومُحَقِّرٍ مخطئ . والموقف الرشيد من ذلك : التثبت الذي أمر به الله عز وجل في قوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا }.

    13- أن من المتقرر في الشرع والعقل أن العلماء غير معصومين من الخطأ ولكن المظنون فيمن عرف في الأمة بالعلم وشُهدَ له بالفضل أن خطأه قليل بالنسبة لصوابه , وإذ كان الأمر كذلك فإن الاعتبار في الحكم إنما يعود إلا كثرة الفضائل , وهذه القاعدة قاعدةٌ سُنية سلفية , وليست بدعية خلفية(*) .

    14- أن الموقف السليم من زلات العلماء وأخطائهم ينبني على أمرين :
    أ- عدم اعتماد تلك الزلة لمجيئها على خلاف الشرع .
    ب- العدل في الحكم على صاحبها فلا يشنع عليه من أجلها ولا ترد أقواله بسببها .

    15- أن العلماء من أئمة المسلمين , ومن حقهم إن أخطأوا أن ينصحوا ولكن بالأسلوب اللائق بمقامهم المؤدي إلى الغرض.

    16- أن أقوال العلماء في الجرح والتعديل أقوالٌ اجتهادية يعرض للعلماء فيها الخطأ بل قد يكون مبنى كلام بعضهم في بعضٍ العصبية والهوى والحسد , وبناء على ذلك فإن كلام العلماء الأقران في بعضٍ يُطوى ولا يُروى .

    17- أن مما يدخل في العدل المأمور به في الشرع العدل في الحكم على المجتهدين ويمكن إجمال ما قيل في هذا في نقاط :
    أ- المجتهد مأجور غير مأزور حتى وإن أخطأ .
    ب- الاختلاف بين العلماء أمرٌ مقدور لا يمكن تجاوزه والمنهي عنه إنما هو البغي بسبب ذلك الاختلاف .
    ج- إن اختلاف المجتهدين ليس اعتباطياً بل له أسباب معتبره أفرد لها العلماء مؤلفات خاصة .
    د- إن الأصل الذي يرد إليه الخلاف هو الكتاب والسنة .
    هـ- إنه ليس أحدٌ إلا ويؤخذ من قوله ويُردُّ إلا النبي – صلى الله عليه وسلم - .

    18- أن ترك الاعتراض على العلماء المعروفين في الأمة بالعلم والأمانة والعدل أمر محمود , إذ على طالب العلم أن يتهم رأيه عند رأي الأجلة من العلماء , ولا يبادر إلى الاعتراض قبل التوثق .

    19- إن أكثر الناس استحقاقاً للثقة هم العلماء فعلى المسلم أن يضع ثقته في أهل العلم .

    والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .)


    ـــــــــــــــ
    (*) تنبيه قال في ص 138 (وهذا الكلام في الموازنة بين الحسنات والسيئات في الحكم على الشخص .
    وأما إذا ذكر خطأ من أخطاء العالم فلا يلزم الذاكر له ذكر الحسنات والسيئات .
    وعليه فإذا بينت خطأ إمام , فقلت : أخطأ في الأمر الفلاني كفاك ذلك .
    وإذا مدحت عالم بدعة بالجودة في علم البلاغة مثلاً كفاك ذلك .
    هذا إذا أُمنت الفتنة على السامع , أما إذا ظُنَّ أن السامع سيفهم الكلام على غير وجهه حكماً مطلقاً فلابد من البيان . )
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 27-Nov-2009 الساعة 06:34 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •