بحث في مستقر الأرواح للإمام الشوكاني - رحمه الله - وسؤال لفالح وكتاب شبكة الأثري !!!
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :

فهذا بحث من بحوث الإمام محمد بن علي الشوكاني – رحمه الله – بعنوان "بحث في مستقر الأرواح "

استللته من كتاب " الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني"

والذي يقرأ البحث يوقن أنه ملخص لما سطرته يد العالم الرباني ابن القيم – رحمه الله – في كتابه الروح .

لا أطيل عليكم أترككم مع هذا البحث النفيس وفي نهاية المقال تعليق يسير أسأل الله أن ينفع به إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الطاهرين .

اعلم أنه قد طال الخلاف بين أهل العلم في مستقر أرواح الأموات من المؤمنين والعاصين بعد مفارقتها للأجساد :

فذهب جمهورهم إلى أنها في حواصل طيور في الجنة يذهب حيث شاءت. واستدلوا بما ورد من الأحاديث التي يتضمن بعضها مستقر أرواح الشهداء على الخصوص وبعضها مستقر أرواح المؤمنين على العموم فمن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَرواح الشُّهَدَاءِ عند الله فِي حواصل طيور خضر تسرح في أنهار الْجَنَّةِ حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش " وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس .

وأخرج نحوه بقي بن مخلد من حديث أبي سعيد وأخرج نحوه أيضاً أبو الشيخ من حديث أنس وأخرجه أيضاً هناد بن السري وابن منده من حديث أبي سعيد الخدري من وجه آخر وأخرج ابن أبي حاتم من حديث ابن مسعود : " أن أرواح المؤمنين في أجواف عصافير تعرج في الجنة حيث شاءت ".

وأخرج مالك في الموطأ وأحمد والنسائي بإسناد صحيح من حديث كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه ".

ومعنى يعلق يأكل وهو بضم اللام .

وأخرج أحمد والطبراني بإسناد حسن عن أم هانيء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

وأخرج نحوه ابن عساكر من حديث أم بشر والبيهقي في الشعب من حديثها نحوه من طريق أخرى.

وأخرج ابن منده والطبراني وأبو الشيخ من حديث ضمرة بن حبيب نحوه أيضاً.

وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عمر نحوه أيضاً.

وقالت طائفة من الصحابة والتابعين :إن أرواح المؤمنين عند الله ولم يزيدوا على ذلك .

واستدلوا بمثل ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الأرواح عند الله في السماء " ويندرج في هذا القول قول من قال :إنها في السماء السابعة وقول من قال : إنها في دار فيها لأنها عند الله سبحانه .

وقال جماعة من الصحابة والتابعين : إن الأرواح تجمع في موضع من الأرض فأرواح المؤمنين بالجابية وأرواح الكفار في بير برهوت .

وقيل : أرواح المؤمنين بزمزم.

وقيل : بأريحا.

وقيل : بالأردن .

وقيل : ما بين السماء والأرض .

واستدلوا بمثل ما أخرجه ابن مردويه وابن عساكر من حديث عبدالله بن عمر : :" أن أرواح المؤمنين تجمع بالجابية وأرواح الكفار تجمع ببير برهوت " .

وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي قال : " أرواح المؤمنين في بير زمزم وأرواح الكفار ببير برهوت ".

وأخرج الحاكم في المستدرك وابن منده عن عبدالله بن عمر :" أن أرواح المسلمين تجتمع بأريحا وأرواح المشركين بصنعاء " .

فبلغ ذلك كعب الأحبار فقال : صدق .

وقالت طائفة : إن أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار. واستدلوا بما أخرجه ابن ماجه والطبراني والبيهقي في الشعب بإسناد حسن من حديث عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن أم بشر بنت البراء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إن نسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءت ونسمة الكافر في سجين ".

وبما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رجم الأسلمي الذي عنده بالزنا قال :" والذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس ".

وبما أخرجه البزار والطبراني من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن خديجة فقال : أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب " وأصله في الصحيح .

ويدل على ذلك أحاديث كثيرة مصرحة بأن أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكافرين في النار .

وقالت طائفة : إن أرواح المؤمنين عن يمين آدم والكفار عن شماله .

واستدلوا بما ثبت في الصحيح في حديث الإسراء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري به وجد آدم في سماء الدنيا وأرواح أهل السعادة عن يمينه وأرواح أهل الشقاوة عن يساره فإذا نظر إلى أهل السعادة ضحك وإذا نظر إلى أهل الشقاوة بكى .

قال محمد بن نصر المروزي : إن إسحاق بن راهوية قال : وعلى هذا أجمع أهل العلم وقال ابن حزم : وهو قول جميع أهل الإسلام .

قلت : ولا تصح هذه الدعوى للإجماع فإن الطوائف مختلفة حسبما قدمنا والأدلة متنافية في الظاهر وكون أرواح الكفار في السماء غير مُسلَّم وإن كان ذلك مجرد العرض على آدم من دون استقرار فلا بأس ولكن الخلاف في مستقر الأرواح .

وقالت طائفة : إن أرواح المؤمنين والكافرين على أفنية القبور إلا أرواح الشهداء فإنها في الجنة وحكاه ابن حزم عن عامة أصحاب الحديث .

وقالت طائفة : إن أرواح المؤمنين في عليين وأرواح الكفار في سجين. ورجح هذا القول الحافظ ابن حجر وقد تقدم في الأحاديث التي ذكرناها ما يخالفه .

وقد استدل بعض أهل العلم لهذا القول بما في حديث الجريدة وأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :" إنه يخفف على القبرين ما دامت رطبة " ولا يتم هذا الاستدلال فإن التخفيف لا يستلزم أن تكون الروح المخفف عنه في ذلك المكان .

وقالت طائفة من المتكلمين : إن الأرواح تموت بموت الأجساد.

وهذا القول باطل ترده الأدلة الصحيحة وتدفعه الإجماعية المحكية عن أهل الإسلام من طرق وقد نسب هذا القول إلى المعتزلة ولا يصح ذلك .

وقد جمع بين هذه الأقوال بأن الأرواح متفاوتة في مستقرها وأن الأدلة التي قدمناها كل نوع منها وارد على فريق من الناس وهذا جمع حسن .

قال القرطبي : الأحاديث دالة على أن أرواح الشهداء خاصة في الجنة دون غيرهم فإن أرواحهم تكون في السماء تارة وفي الجنة تارة وعلى أفنية القبور تارة وقد ورد أن أرواح الشهداء على بارق نهر بباب الجنة وفي بعض ألفاظه ما يدل على أن النهر خارج الجنة ويمكن الجواب عن هذا بأنها تفارق الجنة في بعض الحالات اختياراً منها وتعود إلى حيث كانت .

قال ابن تيمية : الأحاديث متواترة على عود الروح إلى الجسد وقت السؤال .

وقال تقي الدين السبكي : عود الروح إلى الجسد ثابت في الصحيح بجميع الموتى فضلاً عن الشهداء وإنما النظر في استمرارها في البدن وفي أن البدن يصير حياً بها كحالته في الدنيا أو حياً بدونها حيث شاء الله فإن ملازمة الحياة للروح أمر عادي لا عقلي.

وفي هذا القدر كفاية .

أقول:

بعد هذا البحث المفيد والتلخيص السديد يرى كل قارئ أن الإمام الشوكاني – رحمه الله - لم يذكر في بحثه :

أ*- عذاب القبر البتة.

ب*- ولا علاقة الروح بالجسد .

والسؤال لفالح وكتاب شبكة الأثري !!!

هل الإمام الشوكاني ومن ذكرهم في بحثه من : الصحابة والتابعين وأئمة الدين - رحمهم الله جميعاً - يعدون من المعتزلة والفلاسفة والخوارج لأنهم لم يذكروا هاتين المسألتين ؟

وفي هذا القدر كفاية

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

كتبه

أحمد بن يحيى الزهراني
****************************

http://morsall.com/vb/showthread.php?t=2254