ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    بلعباس ، الجزائر الحبيبة
    المشاركات
    4,703

    افتراضي المعاني التي تتم بها حياة الصلاة [تدبرها جيدا]

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هذه فائدة نفسية من الإمام بن قدامة المقدسي من كتابه الماتع : (مختصر منهاج القاصدين)


    قال :

    المعنى الأول : حضور القلب كما ذكرنا ، ومعناه أن يفرغ القلب من غير ما هو ملابس له ، وسبـب ذلك الهمة ، فإنه متى أهمَّك أمر حضر قلبك ضرورة ، فلا علاج لإحضاره إلا صرف الهمة إلى الصلاة ، وانصراف الهمة يقوى ويضعف بحسب قوة الإيمان بالآخرة واحتقار الدنيا ، فمتى رأيت قلبك لا يحضر في الصلاة ، فاعلم أن سبـبه ضعف الإيمان ، فاجتهد في تقويته .


    والمعنى الثاني : التفهم لمعنى الكلام فإنه أمر وراء حضور القلب ، لأنه ربما كان القلب حاضرًا مع اللفظ دون المعنى ، فينبغي صرف الذهن إلى إدراك المعنى بدفع الخواطر الشاغلة وقطع موادها ، فإن المواد إذا لم تنقطع لم تنصرف الخواطر عنها .


    المعنى الثالث :
    التعظيم لله والهيـبة ، وذلك يتولد من شيئين : معرفة جلال اللَّه تعالى وعظمته ، ومعرفة حقارة النفس وأنها مستعبدة ، فيتولد من المعرفتين الاستكانة ، والخشوع .
    ومن ذلك الرجاء :
    فإنه زائد على الخوف ، فكم من معظم مَلكًا يهابه لخوف سطوته كما يرجو بره .
    والمصلي ينبغي
    أن يكون راجيًا بصلاته الثواب ، كما يخاف من تقصيره العقاب .
    وينبغي للمصلي
    أن يحضر قلبه عند كل شيء من الصلاة ، فإذا سمع نداء المؤذن فليمثل النداء للقيامة ويشمر للإجابة ، ولينظر ماذا يجيـب ، وبأي بدن يحضر .
    وإذا ستر عورته
    فليعلم أن المراد من ذلك تغطية فضائح بدنه عن الخلق ، فليذكر عورات باطنه وفضائح سره التي لا يطلع عليها إلا الخالق ، وليس لها عنه ساتر ، وأنها يكفرها الندم ، والحياء ، والخوف .
    وإذا استقبل القبلة
    فقد صرف وجهه عن الجهات إلى جهة بـيت اللَّه تعالى ، فصرف قلبه إلى اللَّه تعالى أولى من ذلك ، فكما أنه لا يتوجه إلى جهة البـيت إلا بالانصراف عن غيرها ، كذلك القلب لا ينصرف إلى اللَّه تعالى إلا بالانصراف عما سواه .
    وإذا كبّرت أيها المصلي ،
    فلا يُكَذّبَنَّ قلبك لسانك ، لأنه إذا كان في قلبك شيء أكبر من اللَّه تعالى فقد كذبت ، فاحذر أن يكون الهوى عندك أكبر بدليل إيثارك موافقته على طاعة اللَّه تعالى .
    فإذا استعذت ،
    فاعلم أن الاستعاذة هي ملجأ إلى اللَّه سبحانه ، فإذا لم تلجأ بقلبك كان كلامك لغوًا ، وتفهم معنى ما تتلو ، وأحضر التفهم بقلبك عند قولك : [ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ]، واستحضر لطفه عند قولك : [الرحْمنِ الرَّحِيمِ] ، وعظمته عند قولك :[ مالك يومالدِّينِ] ، وكذلك في جميع ما تتلو .
    وقد روينا عن زرارة بن أبـي أوفى رضي اللَّه عنه أنه قرأ في صلاته : [ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ] [ المدثر : 8 ] فخر ميتًا ، وما ذاك إلا لأنه صور تلك الحال فأثّرت عنده التلف .
    واستشعر في ركوعك
    التواضع ، وفي سجودك زيادة الذل ، لأنك وضعت النفس موضعها ، ورددت الفرع إلى أصله بالسجود على التراب الذي خُلقت منه وتفهم معنى الأذكار بالذوق .

    واعلم :
    أن أداء الصلاة بهذه الشروط الباطنة سبـب لجلاء القلب من الصدأ ، وحصول الأنوار فيه التي بها تتلمح عظمة المعبود ، وتطلع على أسراره [وما يعقلها إلا العالمون] .

    فأما من هو قائم بصورة الصلاة دون معانيها ،
    فإنه لا يطلع على شيء من ذلك بل ينكر وجوده .

  2. افتراضي رد: المعاني التي تتم بها حياة الصلاة [تدبرها جيدا]

    بارك الله فيك اخي
    نصائح من ذهب

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •