وقال: باب قول الله: ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) ( مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) وقوله: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) .

وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين لقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) وقال ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة) وعن ابن عباس: كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله تقرءونه محضا لم يشب؟!.

---------------------------


نعم وهذه الترجمة للبخاري يبين فيها إثبات الكلام لله عز وجل، وأن الله يتكلم وأن أفراد الكلام حادثة وإن كان نوع الكلام قديم، نوع الكلام قديم، صفة الكلام ولكن أفراده حادثة، ولهذا قال: يقول أهل السنة والجماعة: إن كلام الله وهو صفة من صفاته قديم النوع حادث الآحاد.

نوع الكلام قديم، لم يزل الله متكلما في الأزل، ويتكلم متى شاء، إذا شاء، كيف شاء، ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) فيعز ويذل، ويشقي ويسعد، ويأمر وينهي، ويغني ويفقر قال: ( مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) فقال: محدث. . . صفة.

(مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ ) هذا هو كلام الله، من ربهم محدث، فوصفه بأنه محدث لأن الله تكلم به، وقوله: ( لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) قال المؤلف رحمه الله: قال البخاري: وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين، كلام الله أفراده حادثة ولكن لا يشبه حدث المخلوقين، ليس مثل كلام المخلوقين، كلام المخلوقين محدث مخلوق، وأما كلام الله محدث يعني تكلم به وإن كان نوعه قديما؛ لكن الله يتكلم متى شاء، يكلم جبريل متى شاء، يكلم المؤمنين يوم القيامة، يكلم الأنبياء، يكلم موسى، يتكلم متى شاء إذا شاء كيف يشاء، وهذا الكلام الذي يتكلم به حادث، لكن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين، واستدل البخاري بقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .

فصفاته لا تشبه صفات المخلوقين، يوصف بالسمع والبصر والكلام والقدرة والعلم والعلو والاستواء والغضب والرضا والسخط والعظمة والكبرياء، وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين سبحانه وتعالى، كذلك كلام الله محدث لكنه لا يشبه حدث المخلوقين لقول الله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) واستدل أيضا بحديث ابن مسعود قال ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة. ) .

وهذا ذكره البخاري معلقا، ووصله أحمد وأبو داود والنسائي. قوله: ( إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة ) فأثبت أن حدث الله لا يشبه حدث المخلوقين، وعن ابن عباس: كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله تقرءونه محضا لم يشب؟ محضا: خالصا، المحض هو الخالص، ومنه: لبن محض: خالص، والشاهد قوله: عندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله. لأنه آخر الكتب تكلم الله به وسمعه منه جبرائيل، فهو أقرب الكتب عهدا بالله، تكلم به سبحانه وتعالى وسمعه جبرائيل، وهذا حدث ولكنه حدث لا يشبه حدث المخلوقين، والله سبحانه وتعالى. . هو الذي يتكلم في الأزل متى يشاء وكيف يشاء فأفراد الكلام حادثة ونوع الكلام قديم، وحدث الله لا يشبه حدث المخلوقين، ولهذا قال: أقرب الكتب عهدا بالله. القرآن لأنه آخر الكتب نزولا، تقرءونه محضا يعني: خالصا صافيا لم يشب، ليس فيه تحريف ولا تبديل. نعم.

---------------------------------------

المختار من أصول السنة