ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  1
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    افتراضي بحث في سنة إلصاق الكعب بالكعب في صلاة الفذ مع الفذ..جمع لكلام بعض أهل العلم المتأخرين

    السلام عليكم ورحمة الله....
    هذا نقل لهذه الرسالة التي وضعت في سحاب حول الصاق الكعب بالكعب في الصلاة...ونظراً لأهمية هذه السنة وقلة من يهتم بها سواء من السلفيين أو غيرهم, وإن كان في اليمن السلفيين غالبهم محافظ عليها, لكن أخبرني أكثر من سخص من السلفيين المقيمين في السعودية استغرابهم من هذا التدقيق في هذه المسألة حتى بعضهم يقول أخي ما رأينا المشايخ هناك ومن عندهم يهتم كثيراً بهذه المسألة- وهذا ليس على عمومه ويشهد له النقول الآتي ذكرها- وأكثر الاخوة هم ممن في المدينة النبوية وقد قمت بإختصار بعض المواضع من الرسالة وإضافة كلام العلامة الوادعي رحمه الله:

    يا طالبي الألفة والوفاق لا تتركوا سنة الإلصاق


    1- قال الشيخ أبي الخير نور الحسن خان ابن أبي الطيب صديق بن حسن في كتابه:" فتح العلام لشرح بلوغ المرام" تحت عنوان: حكم تسوية الصفوف ورصها!
    وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق} رواه أبوداود والنسائي, وصححه ابن حبان. {رصوا صفوفكم} بضم الراء والصاد، من رص البناء؛ أي في صلاة الجماعة بانضمام بعضكم إلى بعض, {وقاربوا بينها} أي الصفوف. {وحاذوا} أي يساوي بعضكم بعضاً في الصف,{بالأعناق} رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه.
    وتمام الحديث من سنن أبي داود:{فوا الذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها{الحذف}بفتح الحاء والذال المعجمة، وهي صغار الغنم.
    وأخرج الشيخان وأبو داود من حديث النعمان بن بشير فقال:" أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الناس بوجهه فقال:{أقيموا صفوفكم -ثلاثا- والله لتقيمنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم} قال:"فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه".
    وأخرج أبو داود عنه أيضاً قال: "كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوِّم القدح، حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ بصدره فقال:{لتسونَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم}.
    وأخرج أيضا من حديث البراء بن عازب قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول:{لا تختلفوا فتختلف قلوبكم}.
    وهذه الأحاديث والوعيد الذي فيها دالٌ على وجوب ذلك، وهو مما تساهل فيه الناس، كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس عنه صلى الله عليه وسلم:{أتموا الصف المقدَّم ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر} أخرجه أبو داود
    وأخرج أبو داود ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث جابر بن سَمُرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم!} قلنا:"وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال:{يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصون في الصف}.
    وورد في سد الفرج في الصفوف أحاديث؛ كحديث ابن عمر: أخرجه الطبراني في الأوسط.
    وأخرج -أيضا- فيه من حديث عائشة قال صلى الله عليه وآله وسلم: {من سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة وبنى له بيتاً في الجنة}.
    قال الهيثمي: فيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان. وأخرج البزار من حديث أبي جُحيْفة عنه صلى الله عليه وآله وسلم:{من سد فرجة في الصف غفر له} قال الهيثمي إسناده حسن، ويغني عنه:{رصوا صفوفكم}الحديث.. إذ الفُرج إنما تكون من عدم رصهم الصفوف.
    وإني لأعجب أشد العجب من بعض الشباب ممن إذا وقفت بجـانبه في الصلاة تظنه يلزق قدمه بقدمك، فإذا هو يبادرك بـلزق رؤوس أصـابعه بأصابعك!!! ا.هـ

    2 العلامة الحكمي والشيخ زيد المدخلي:وقال الإمام: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي في منظومته: "السبل السوية لفقه السنن المروية":
    وواجب تسـوية الصـف على جمـاعة وأن يسـدوا الخللا
    يـلزق كعبه بكعب صـاحبه وهـكذا منكـبه بمنكبـه
    ففي الصحيح قد أتى الترغيـب في ذا وجا عن تركه الترهيب
    بالأمر والفـعل من الرسـول مما روى العدل عن العـدول
    وقد شرح العلامة زيد المدخلي هذه المنظومة وبينها أعظم بيان في درته الموسومة: " الأفنان الندية شرح منظومة السبل السوية لفقه السنن المروية" فقال في شرحه لهذه الأبيات:
    قوله: وواجب تسوية الصف على جماعة وأن يسدوا الخللا
    أي إنه ثبت شرعاً وجوب تسوية الصفوف كلها على جماعة المصلين وأن يهتموا بذلك؛ لأن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، ولا يجوز لهم أن يتهاونوا بذلك فيهدموا سنة كريمة طالما حرص النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون على إقامتها والاهتمام بشأنها؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف بنفسه، ويغضب إذا رأى من المصلين تقدما أو تأخرا في الصفوف، ويذكرهم عقوبة ذلك، وهكذا يجب على كل إمام أن يتفقد صفوف الجماعة قبل أن يشرع في التكبير ويقول: " أقيموا صفوفكم، وتراصوا، أو يقول: استووا استووا"
    كما يجب على المصلين -إذا كانوا جماعة في مسجد أو غيره من الأمكنة التي يقيمون فيها صلواتهم- أن يسدوا الخلل؛ بحيث يلصق بعضهم ببعض، ولا يدعوا فرجا للشياطين تدخل منها فتفسد على المصلين صلواتهم.
    ثم بين الناظم-رحمه الله- كيفية التراص وسد الخلل بقوله:
    يلزق كعبه بكعب صاحبه وهكذا منكبه بمنكبه
    أي يجعل المصلي كعب رجله مساويا لكعب رجل أخيه في الموقف ملصقا منكبه بمنكبه مساويا له، وبهذه العملية الشريفة في الصفوف تتحقق الأمور العظيمة التي كانت مرادة ومقصودة للشارع؛ ألا وهي استقامة الجوارح لتستقيم القلوب، وسد الأبواب التي تدخل منها الشياطين لتفسد صلاة المصلين، ثم التشبه بالملائكة الكرام حينما تصف عند خالقها وبارئها سبحانه وتعالى.
    وقوله: ففي الصحيح قد أتى الترغيـب في ذا وجا عن تركه الترهيب
    بالأمر والفـعل من الرسـول مما روى العدل عن العـدول
    أي: كم من حديث ذي متن صريح، وسند صحيح قد ورد الترغيب فيه في تسوية الصفوف والتراص فيها وسد الخلل الكائن بينها، كما جاءت نصوص كريمة بأسانيد مرفوعة تحمل الترهيب بالعقوبات العاجلة والآجلة لمن زهد في تلك التعليمات الرفيعة القولية والفعلية، وتساهل في شأنها حتى بلغ به الأمر أنه لا يبالي كيفما وقف، وعلى أي حال صف، بل ربما اقترب منه أخوه المصلي ليجعل كعبه مع كعبه ومنكبه مع منكبه- تنفيذا لوصية الرسول الكريم، وتحقيقاً للمصالح التي ذكرتُ بعضها قريباً - فإذا هو يفر منه كفرار الصحيح من المجذوم، وفرار الخائف من الأسد، وبدعوى أنه لا يطيق المزاحمة! ونحو ذلك من الحجج الضعيفة الواهية.
    وسئل العلامة زيد بن محمد المدخلي في كتابه:"العقد الـمُنضَّد الجديد في الإجابة على مسائل في الفقه والمناهج والتوحيد".
    س/ فضيلة الشيخ: ما هي الكيفية السنية في تسوية الصفوف؟ وهل يجوز التراص إلى أن يؤدي ذلك للتضييق على المصلين؟
    ج/ الكيفية السنية الشرعية في تراص الصفوف تكون بـلـزق كعب الرجل إلى كعب أخيه ومنكبه مع منكبه، وسد الفرج والخلل بدون تضييق على المصلين، وبدون تساهل في التراص، بل وسط بين ذلك، وخير الأمر الوسط. والله أعلم.

    3 سئل الإمام بن باز-رحمه الله- كما في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة/ الجزء الثاني عشر/ القسم الثالث من كتاب الصلاة:
    س/ بعض الناس في الصلاة لا يهتمون بتسوية الصفوف مطلقاً؛ فتراه يتقدم أو يتأخر، ويكون بينه وبين الذي بجانبه فرجة ظاهرة، فما حكم عمل هؤلاء؟ وهل يخل ذلك بالصلاة؟ وما واجب الإمام تجاه ذلك؟.
    ج/ الواجب على المصلين: إقامة الصفوف، وسد الفرج بالتقارب، وإلصاق القدم بالقدم، من غير أذى من بعضهم لبعض.
    والواجب على الإمام تنبيههم على ذلك، وأمرهم بإقامة الصفوف والتراص فيها؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: {أقيموا الصفوف وسدوا الفرج} وقوله صلى الله عليه وسلم:{سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة} وعلى كل مسلم أن يلاحظ من حوله حتى يتعاونوا جميعاً على إقامة الصف وسد الفرج. والله ولي التوفيق.
    وقال أيضاً-رحمه الله- في شرحه لرياض الصالحين، باب: (فضل الصف الأول والتراص في الصفوف وتسويتها وإكمال الأول فالأول): شارحاً حديث: جابر بن سمُرة-رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟} فقلنا: يا رسول الله: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: {يتمون الصف الأول، ويتراصون في الصف} رواه مسلم.
    قال الإمام بن باز:
    هذا الحديث في فضل الصفوف ورصها، وإكمال الصف الأول فالأول، والمشروع للمسلمين أن يصلوا جماعة، وهذا فرض عليهم لازم، أن يصلوا صلواتهم الخمس في جماعة في المساجد، والواجب عليهم أن يصفوا متراصين، وأن يكملوا الصف الأول فالأول،كما شرع لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ذلك وأمرهم به وقال: {صلوا كما رأيتموني أصلي}.
    فحديث جابر بن سمرة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم-أي على أصحابه-فقال: {ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟} قالوا: كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: {يتمون الصفوف الأُول، ويتراصون في الصف} يعني: يجتهدون في إتمام الصفوف الأُول؛ كلما تم صف أكملوا ما بعده.
    ثم هم متراصون أيضاً، هذه السنة؛ إكمال الصف الأول فالأول مع التراص، فلا يبدأ في الصف الثاني حتى يُكمل الصف الأول، ولا يبدأ في الثالث حتى يكمل الثاني، وهكذا مع التراص، يعني: التراص الذي لا يؤذي؛ التراص الذي يسد الخلل، ولكن لا يؤذي أحداً؛ لأنه لا يجوز لمسلم أن يؤذي أخاه، فالتراص هو التقارب لكن ليس فيه أذى، ولا مضايقة، القـدم في القـدم بدون مضايقة، حتى تكمل الصفوف، هذه هي السنة، بل هذا هو الـواجـب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر به، وأرشد إليه وقال: {صلوا كما رأيتموني أصلي}.

    -4 وقد نبه الإمام الألباني على هذه السنة؛ حيث قال كما في سلسلته الصحيحة: (1/70) تحت عنوان: سنة متروكة يجب إحياؤها:
    استفاضت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بإقامة الصفوف وتسويتها؛ بحيث يندر أن تخفى على أحد من طلاب العلم فضلاً عن شيوخه، ولكن ربما يخفى على الكثيرين منهم أن من إقامة الصف تسويته بالأقـدام، وليس فقط بالمناكب، بل لقد سمعنا مراراً من بعض أئمة المساجد -حين يأمرون بالتسوية- التنبيه على أن السنة فيها إنما هي بالمناكب فقط دون الأقدام!...
    ولما كان ذلك خلاف الثابت في السنة الصحيحة؛ رأيت أنه لابد من ذكر ما ورد فيه من الحديث؛ تذكيراً لمن أراد أن يعمل بما صح من السنة؛ غير مغتر بالعادات والتقاليد الفاشية في الأمة.
    فأقول: لقد صح في ذلك حديثان:
    الأول: من حديث أنس.
    والآخر : من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.
    أما حديث أنس فهو: -31 {أقيموا صفوفكم وتراصوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري}. رواه البخاري (2/176- طبعة بولاق) وأحمد (3/182و263) والمخلِّص في "الفوائد" (1/10/2) من طرق عن حميد الطويل: ثنا أنس بن مالك قال:" أقيمت الصلاة؛ فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه؛ فقال: (فذكره)" زاد البخاري في رواية: " قبل أن يكبر".
    وزاد أيضاً في آخره:" وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه".
    وهي عند المخلِّص، وكذا ابن أبي شيبة (1/351) بلفظ:. " قال أنس: فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه؛ فلو ذهبت تفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شموس" وسنده صحيح أيضاً على شرط الشيخين. وعزاها الحافظ لسعيد بن منصور والإسماعيلي.
    وترجم البخاري لهذا الحديث بقوله:" باب : إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف".
    وأما حديث النعمان فهو:
    - 32 {أقيموا صفوفكم-ثلاثاً- والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم} أخرجه أبو داود (رقم:662) وابن حبان (396) وأحمد (4/276) والدولابي في "الكنى" (2/86) عن أبي القاسم الجدلي حسين بن الحارث قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: " أقبل رسول صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال: (فذكره)"..
    قال:" فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكبه صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه".
    قلت: وسنده صحيح، وعلقه البخاري مجزوماً به، ووصله ابن خزيمة أيضاً في "صحيحه" (1/82-83) وأقره المنذري في "الترغيب" (1/176) والحافظ في "الفتح" (2/176) ومن طريق ابن خزيمة أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (114/396- موارد).
    وفي هذين الحديثين فوائد هامة:
    الأولى: وجوب إقامة الصفوف وتسويتها والتراص فيها؛ للأمر بذلك، والأصل فيه الوجوب؛ إلا لقرينة؛ كما هو مقرر في الأصول، والقرينة هنا تؤكد الوجوب، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {أو ليخالفن الله بين قلوبكم} فإن مثل هذا التهديد لا يقال فيما ليس بواجب كما لا يخفى.
    الثانية: أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب، وحافة القدم بالقدم؛ لأن هذا هو الذي فعله الصحابة-رضي الله عنهم- حين أُمِروا بإقامة الصفوف والتراص فيها، ولهذا قال الحافظ في الفتح بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث الأول من قول أنس:
    "وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته".
    ومن المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون، بل أضاعوها، إلا القليل منهم؛ فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث! فإني رأيتهم في مكة سنة: (1368هـ) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى عليه الصلاة والسلام، بخلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة -لا أستثني منهم حتى الحنابلة- فقد صارت هذه السنة عندهم نسياً منسياً، بل إنهم تتابعوا على هجرها والإعراض عنها.
    وخلاصة القول: إنني أهيب بالمسلمين- وبخاصة أئمة المساجد- الحريصين على إتباعه صلى الله عليه وسلم واكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أن يعملوا بهذه السنة، ويحرصوا عليها، ويدعوا الناس إليها حتى يجتمعوا عليها جميعاً؛ وبذلك ينجون من تهديد: {أو ليخالفن الله بين قلوبكم}.
    وقد أكد الإمام الألباني في كتابه: (صحيح الترغيب والترهيب) - الجزء الأول- على أن السنة في الصلاة تسوية الصفوف، وهذه التسوية تكون كما فهمها الصحابة -رضي الله عنهم- بإلصاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم والكعب بالكعب.
    قال بعد أن ساق الأحاديث التي ذكرها المصنف:
    [قال المنذري] باب: (ما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها)
    494-(7) وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:صحيح. {سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة} رواه البخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم.
    وفي رواية البخاري: {فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة} ورواه أبو داود، ولفظه:
    صحيح.. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فو الذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خَلَل الصف كأنها الحَذَف}. رواه النسائي، وابن ماجه وابن حبان في"صحيحيهما" نحو رواية أبي داود...
    (الخلل) : بفتح الخاء المعجمة واللام أيضاً: هو ما يكون بين الاثنين من اتساعٍ عند عدم التـراص.
    قال الإمام الألباني:[{رصوا}] من (الرص) : يقال: رصَّ البناء، يرصه رصاً: إذا ألصق بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى:{كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَرْصُوص} ومعناه: تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع.
    قلت: وذلك بأن يلصق الرجل منكبه بمنكب صاحبه، وكعبه بكعب صاحبه؛ كما ثبت ذلك عن الصحابة وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فراجع له:" سلسلة الأحاديث الصحيحة (32) وحديث أنس بن مالك، ومثله حديث النعمان بن بشير (31- باب/5).
    وفي السلسلة الصحيحة (6/76) أورد الإمام الألباني: حديث ابن عمر عند أبي داود (666) مرفوعاً: {أقيموا الصفوف، وحاذوا بالمناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله} وإسناده صحيح كما قال النووي؛ فإنه يوضح أن الأمر باللين إنما هو لسد الفرج، ووصل الصفوف، ولذلك قال أبو داود عقبه:لاااااا "ومعنى {لينوا بأيدي إخوانكم} : إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في الصف".
    ولذلك استدل به النووي في "المجموع"(4/301) على أنه "يستحب أن يفسح لمن يريد الدخول إلى الصف...."وليس يخفى على كل محب للسنة عارف بها أن قول الخطابي:" ولا يحاك منكبه بمنكب صاحبه!" مخالف لما كان يفعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين يصلون خلفه، وذلك تنفيذاً منهم لقوله صلى الله عليه وسلم: {أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من ورائي} رواه البخاري (725) عن أنس، قال أنس: " وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه". وله شاهد من حديث النعمان بن بشير، وهما مخرجان في "صحيح أبي داود" (66.
    وقد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق، وزعم أنه هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة!!! وزعم! أن المراد بالإلزاق الحث على سد الخلل لا حقيقة الإلزاق!! وهذا تعطيل للأحكام العملية، يشبه تماماً تعطيل الصفات الإلهية، بل هذا أسوأ منه لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه؛ وهو الإلزاق، ومع ذلك قال: ليس المراد حقيقة الإلزاق! فالله المستعان.
    وأسوأ منه ما صنع مضعف مئات الأحاديث الصحيحة المدعو: (حسان عبد المنان) فإنه تعمد إسقاط رواية البخاري المذكورة عن أنس من طبعته لـ"رياض الصالحين" (ص 306/836) وليس هذا فقط، بل دلس على القراء، فأحال ما أُبقي من حديث البخاري المرفوع إلى البخاري برقم (723) حتى إذا رجع القراء إليه لم يجدوا قول أنس المذكور، والرقم الصحيح هو المتقدم مني (725) وله من مثل هذا الكتم للعلم ما لا يعد ولا يحصى، وقد نبهت على شيء من ذلك في غير ما مناسبة، فانظر على سبيل المثال الاستدراك رقم (13) من المجلد الأول من هذه السلسلة، الطبعة الجديدة.

    -5 قال العلامة العثيمين رحمه الله:وقال الإمام محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- كما في شرحه لرياض الصالحين، باب:(فضل الصف الأول والتراص في الصفوف وتسويتها وإكمال الأول فالأول):
    عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: {ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها} الملائكة لها عبادات متنوعة وهم-عليهم الصلاة والسلام- {لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ الَّليْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} وتأمل قوله: {يُسَبِّحُونَ الَّليْلَ وَالنَّهَارَ} ولم يقل يسبحون في الليل والنهار؛ لأنهم يستوعبون الوقت كله في التسبيحومن عباداتهم عند ربهم أنهم يصفون عند الله عز وجل كما قال تعالى: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْـمُسَبِّحُونَ}.
    وكيف صفوفهم؟
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: {يكملون الأول فالأول ويتراصون} إذن فنحن إذا صففنا بين يدي الله في صلاتنا ينبغي أن نكون كالملائكة: يكملون الأول فالأول ويتراصون {الأول فالأول} كما أنه من سنة الملائكة عند الله عز وجل، ومما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من الأمور التي ينبغي أن يتزاحم الناس عليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي هريرة: {لو يعلم الناس ما في النـداء والصف الأول -يعني من الأجر- ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا} يعني لو لم يجدوا طريقا يصلون إلى الصف الأول به إلا أن يجروا قرعة لفعلوا ، وهذا يدل على فضيلة الصف الأول، ويدل على أن الأفضل التراص في الصفوف، ويدل على أنه يكمل الأول فالأول.
    فهذه مسائل ينبغي للإنسان أن يتنبه لها:
    الأول: أن لا يقف في صف حتى يكمل الذي قبله.
    الثاني: في الصلاة يتراصون: يلصق بعضهم كعبه بكعب أخيه ، ومنكبه بمنكبه حتى تتم المراصة؛ لأنهم إذا لم يتراصوا تدخل الشياطين بينهم كأولاد الغنم الصغار، ثم يشوشون عليهم صلاتهم".

    6- العلامة مقبل والوادعي رحمه الله:
    سئل الشيخ كما في إجابة السائل:
    س20: حديث"حاذوا بين الأعقاب والمناكب" قلتم بأن المحاذاة هي الملاصقة, كيف نفهم فعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه؟
    ج20: حذو منكبيه يرفع, ولا يلصق, يعني المحاذاة بمعنى الملاصقة, وقلنا: لا يلصق من لفظة حاذوا لكن من لفظة العقب مع العقب, هكذا جاء وأيضاً فإنى أرى الشيطان يتخلل الصفوف, فهو, لا تتركوا فرجاً للشيطان. أوبهذا المعنى...الخ الفتوى.
    وإن شاء الله يأتي النقل قريباً عن الجامع الصحيح وغيره.

    7- العلامة النجمي حفظه الله:وقال العلامة أحمد بن يحيى النجمي في شرحه لعمدة الأحكام / كتاب الصلاة:
    " كذلك أيضاً من المساواة أن تجعل بين قدميك شبراً - بس- فإذا جعلت بين قدميك شبراً فإنه يكون مع القدمين بقدر منكبيك، لا تجمع القدمين سواء فتأخذ منكبيك مساحةً أكثر من مساحة القدمين، ولا تجعل قدميك متباعدة؛ فإذا باعدت بين قدميك حينئذ لا يمكن أن يكون جارك يتمكن من وضع منكبه مع منكبك مساوياً له". ا.هـ
    ومن أراد تحميل هذه الرسالة فعليه بهذا الرابط في سحاب:
    http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=348302


    منقول من منابر الدعوة السلفية في مصرمن هنا حفظكم الله

    http://www.salafmisr.com/vb/showthread.php?t=618
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 25-Sep-2016 الساعة 05:16 PM

  2. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  3. #2

    افتراضي

    يرفع للفائدة

  4. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    اسطاوالي الجزائر العاصمة
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: بحث في سنة إلصاق الكعب بالكعب في صلاة الفذ مع الفذ..جمع لكلام بعض أهل العلم المتأخرين

    جزاك الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •