س: يقول فضيلة الشيخ، إذا قال قائل: اسم الله ليس مشتقا، فهل يترتب على هذا الخلاف ثمرة ؟

ج: نعم. ما تدل على الصفة.. غير مشتق …، مثل الرحمن ما يدل على الرحمة، العليم ما يدل على صفة العلم، الله ما يدل على صفة الألوهية هذا، معنى مشتقة يعني: مشتملة على الصفات … تدل على الصفات، كل اسم يدل على الصفة، الله فيه إثبات صفة الألوهية، الرحمن: يدل على صفة الرحمة، العليم: صفة العلم، القدير: صفة القدرة، والقول بأنه جامد غير مشتق، معناه إنكار للصفات التي دلت عليها الأسماء.


س: وهذا يقول -فضيلة الشيخ-: ما هي الصفات السبع التي أثبتها الأشاعرة؟ لأنه يدرسنا أستاذ أشعري، ونفى صفة العَجَب، فكيف نرد عليه ؟.

ج: العجب. . نعم، الحياة والكلام والبصر والسمع والإرادة والعلم والقدرة، هذه الصفات السبع التي يثبتها الأشاعرة، الحياة … يقولون:
فله الحياة والكلام والبصر

سـمع إرادة وعلـم واقتـدر
الحياة والكلام والسمع والبصر والإرادة والعلم والقدرة، مع أن الكلام ما أثبتوه على حقيقته، صفة الكلام قالوا: إنه يتكلم بغير حرف ولا صوت، معنًى قائم بنفسه لا يُسمع، هذه من الصفات السبع التي أثبتوها، يعني ما أثبتوا إلا ستا، والسابعة ما أثبتوها على وجه الصفة، يقول: ما يتكلم بحرف ولا بصوت، يتكلم يعني معناه: الكلام معنًى قائم في النفس معلوم في نفسه، وقالوا: اضطر جبريل ففهم المعنى القائم بنفسه، فعبر بهذا القرآن، فهذا يكون عبر به جبريل أو محمد، والله لم يتكلم لا بحرف ولا صوت.

هذا قول الأشاعرة، ومنهم من قال: إن جبريل أخذه من اللوح المحفوظ ومنهم، من قال: إن محمدا هو الذي عبر… هو الذي أتى بهذه الألفاظ، هذه الألفاظ من قول جبريل أو من قول محمد، والله لم يتكلم لا بحرف ولا صوت، نعوذ بالله.

المقصود أن… أما العجب )بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (يعجب ربك هذه من الصفات الفعلية، كما يقول الله -جل وعلا-: يضحك الله.

وله صفة الضحك والعجب والرحمة والرضا والغضب إلى غير ذلك من الصفات، كلها ثابتة لله على ما يكون جلاله وعظمته، لا يشابه أحدًا من خلقه في شيء من صفاته -سبحانه وتعالى- كما قال سبحانه )لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (. نعم.



س: وهو يقول أيضًا -فضيلة الشيخ-، هل الأشاعرة من أهل السنة، وهل الزيدية أقرب لأهل السنة من الأشاعرة؟.

ج: الأشاعرة ليسوا من أهل السنة، لكن يسمون أنفسهم أهل السنة في مقابل المعتزلة؛ لأنهم يثبتون سبع صفات، والمعتزلة ما يثبتون شيئًا، لكن في الواقع ليسوا من أهل السنة؛ لأنهم ينفون بقية الصفات؛ ولأنهم يقولون: إن العبد مجبور، أيضًا جبرية هم. ولا يثبتون للعبد فعلا، يثبتون له الكسب، كل هذا مخالف لأهل السنة، مخالف في كثير من مسائل الدين يخالفون أهل السنة، لكن هم من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة، في الصفات السبع وما أشبهها، أما إطلاق أهل السنة عليهم لا. .. ليسوا من أهل السنة.

أما الزيدية -هذا فيما يتعلق بالصحابة- الزيدية يفضلون عليّا على عثمان أو يفضلون … المعروف عن الزيدية أنهم لا يسبون الصحابة فيكونون مبتدعة، هذه مسألتهم تتعلق بالصحابة، والأشاعرة تتعلق بالصفات.

أما مسألة معتقدهم، معتقد الزيدية في الصفات قد يكون في الغالب أنهم يوافقون المعتزلة، والرافضة يوافقونهم وقد يخالفونهم لكن مسألة الزيدية هذه فيما يتعلق بالصحابة تفضيل عليّ على عثمان أو تفضل … لكن من دون سب، ليسوا سبابا، ما يسبون. بخلاف الرافضة فإنهم يسبون الصحابة، هذا فيما يتعلق بالصحابة، أما الأشاعرة فيما يتعلق بالصفات.



س: ويقول أيضًا هل يجوز الترحم على العلماء من غير أهل السنة، كالرازي والزمخشري والجاحظ وهل العز بن عبد السلام أشعري؟

ج: الرازي تاب، صحيح الرازي كان من الأشاعرة ثم من الجهمية الذين ينفون النقيضين لا داخل العالم ولا خارجة، ورد عليهم شيخ الإسلام وله مؤلفات وله كتب، حتى قال شيخ الإسلام له كتاب في التفسير، يقول العلماء: فيه كل شيء إلا التفسير، فيه الفلك والطب والهندسة إلا التفسير، له كتاب "السر المكتوم في عبادة النجوم".

لكن ذكر شيخ الإسلام في "بيان تلبيس الجهمية" أنه تاب وترحم عليه، وذكر وصية في آخر حياته.

وأما الغزالي كذا بقي الغزالي على طريقة أهل الكلام وفيه التصوف، يترحم عليهم؛ لأنهم قد يكونون مثلا ما تعمدوا، قد يكونون مثلا ما بلغهم، يعنى الحق، فالمقصود أنهم … الذي ليس إماما في البدعة قد يترحم عليه، قد يغلط مثلًا الأشعري قد يكون أشعريا مثل أئمة أهل الحديث … بعض المحدثين الذين غلطوا ولم يوفقوا لمن ينشئهم على متابعة أهل السنة والجماعة كالنووي والحافظ ابن حجر لهم تأويلات توافق مذهب الأشاعرة في الصفات.

لكنهم لم يتعمدوا وهم علماء فطاحل لهم يد طولى في الحديث وفي نفع الأمة وفي مصطلح الحديث، لكن غلطوا في هذه المسائل، لكن المعتزلة أئمة المعتزلة أئمة الجهمية، هؤلاء فبدعتهم شديدة غليظة حتى كفر بعض أهل العلم المعتزلة، والجهمية كفرهم خمس مائة عالم، من العلماء وكفرهم بإطلاق وقال عبد الله بن المبارك: إنا لنحكي أقوال اليهود والنصارى ولا نحكي أقوال الجهمية. نعم.

س: ولعل نختم بهذا السؤال - يقول -فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم- )طول الإنسان في يوم القيامة ستون ذراعا في السماء) (وإن ضرس أهل النار مثل جبل أحد (ومعنى هذا أن الضرس أكبر من الجسد فكيف يمكن التوفيق وجزاكم الله خيرًا؟.

ج: يعظم الجسد، الجسد يعظم، إذا كان الضرس هكذا فبقيت … الجسد يعظم، كل الجسد يعظم، كل الجسد يعظم حتى يذوق العذاب، وأهل الجنة طوال الواحد منهم ستون ذراعًا في السماء هذا ثابت، وأما حديث أن عرضه سبعة أذرع هذا جاء في حديث رواه الترمذي في سنده لين -وفق الله الجميع لطاعته ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله على محمد وآله وسلم.


..................................

منقول