ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي عقيدة السلف في كرامات الأولياء

    شرح العقيدة الطحاوية
    الشيخ عبد العزيز الراجحي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: "ونؤمن بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات من رواياتهم .







    *******************************


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن المؤلف -رحمه الله- وهو الطحاوي يبين في هذا عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان بكرامات الأولياء وهي الخوارق التي يجريها الله على أيدي المؤمنين خلافا لأهل البدع كالمعتزلة فإنهم أنكروا كرامات الأولياء بل أنكروا خوارق العادات التي تجري على غير أيدي الأنبياء كما سيأتي والكرامة والمعجزة بينهما توافق واختلاف على حسب الاصطلاحات فالمعجزة الفرق بين المعجزة والكرامة أن المعجزة في اللغة تعم كل خارق للعادة، سواء ظهر على يد نبي أو ولي أو غيرهما يسمى معجزة في اللغة العربية.

    والمعجزة في اللغة أيضا عام لكل ما تبلغه قوة غيرك وتعجز عنه أنت يقال: إنه معجز نسبي فإن كان معجز للبشر فهو خارق فكل خارق فهو معجز وليس كل معجز خارقا هذا من جهة اللغة، إذن في اللغة المعجزة تعم كل خارق للعادة بصرف النظر عن كون الذي ظهرت على يديه نبي أو ولي أو غيرهما.

    والمعجزة والكرامة في عرف أئمة أهل العلم المتقدمين تعم كل خارق للعادة لا فرق بين المعجزة والكرامة عندهم فالإمام أحمد -رحمه الله- وغيره يسمونها الآيات أما المعجزة والكرامة في عرف العلماء المتأخرين فيفرقون في اللفظ بينهما فيجعلون المعجزة للنبي والكرامة للولي، وجماعها الأمر الخارق فالكرامة عند المتأخرين من العلماء هي أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوة النبي يظهر على يدي صالح ملتزم بمتابعة النبي.

    فالمعجزة التي يظهرها الله على يدي مدعي النبوة من خوارق العادات، ومنهم ما يتحدى به أمته كالقرآن لمحمد -صلى الله عليه وسلم- ومنه ما لا يتحدى به كنبع الماء من بين أصابعه وحنين الجزع إليه ولا يسمى كرامة، والكرامة ما ظهر على يد صالح من الصالحين من الخارق للعادة، ولا يسمى معجزة وعند العلماء المتقدمين ما ظهر على يد نبي يسمى معجزة وكرامة، وما ظهر على يد صالح يسمى كرامة ومعجزة.

    وعند العلماء المتأخرين ما ظهر على يد نبي يسمى معجزة ولا يسمى كرامة وما ظهر على يد صالح يسمى كرامة ولا يسمى معجزة أي الاصطلاحين أصح؟ اصطلاح العلماء المتقدمين أصح؛ لأنه يوافق اللغة العربية فاللغة العربية كل خارق للعادة يسمى معجزة سواء ظهر على يد نبي أو ولي وعند العلماء المتقدمين كل خارق للعادة يسمى معجزة ويسمى كرامة سواء ظهر على يد نبي أو ولي.

    أما المتأخرون من العلماء ففرقوا بينهما فقالوا: إن ظهر الخارق للعادة على يد نبي فنسميه معجزة، وإن ظهر على يد صالح من الصالحين فنسميه كرامة ويجمعها شيء واحد وهو: الأمر الخارق للعادة والأمور التي هي مبدأ الكرامات والتي لا تخرج عنها جميع المعجزات والكرامات، والتي هي صفات الكمال في الوجود ترجع إلى ثلاثة أشياء الأمور التي هي مبدأ الكرامات والتي لا تخرج عنها جميع المعجزات والكرامات والتي هي صفات الكمال في الوجود ترجع إلى ثلاثة:

    العلم والقدرة والغنى. العلم والقدرة والغنى وهذه الثلاثة لا تصلح على وجه الكمال إلا لله وحده بيان ذلك: أما العلم فإنه الذي أحاط بكل شيء علما، وأما القدرة فهو على كل شيء قدير، وأما الغنى فهو غني عن العالمين سبحانه وتعالى، ومن أجل ذلك ومن أجل هذا أمر خاتم الرسل وخاتم أولوا العزم محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يتبرأ من دعوى هذه الثلاثة بقوله عز وجل: )قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ (.

    وكذلك أول الرسل وأول أولوا العزم نوح -عليه الصلاة والسلام- تبرأ من هذه الثلاثة في قوله: )وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا (وإنما ينال الرسل من هذه الثلاثة بقدر ما يعطيهم الله فيعلمون ما علمهم الله ويستغنون عما أغناهم الله عنه ويقدرون على ما أقدرهم الله عليه من الأمور المخالفة للعادة المطردة أو عادة أغلب الناس الخارق للعادة يتنوع إلى نوعين وكذلك كلمات الله تتنوع إلى نوعين.

    فإذن أنواع الخارق وأنواع كلمة الله، الخارق نوعان، وكلمة الله نوعان ويتنوع الخارق باعتبار تنوع كلمة الله باعتبار تنوع كلمات الله الخارق للعادة نوعان:

    أحدهما: أن يكون من باب العلم وهو الكشف والاطلاع.
    والثاني: أن يكون من باب القدرة وهو التأثير والتغيير،

    فالأول: وهو ما كان من باب العلم يسمى كشفا سواء كان عن طريق السماع بأن يسمع العبد ما لا يسمعه غيره ويسمى مخاطبة أو عن طريق الرؤية بأن يرى ما لا يراه غيره يقظة أو مناما، ويسمى مشاهدات أو عن طريق العلم بأن يعلم ما لا يعلمه غيره وحيا أو إلهاما أو فراسة صادقة ويسمى مكاشفة، ويسمى ذلك كله كشفا ومكاشفة أي كشف له عنه.

    والثاني: وهو ما كان من باب القدرة إما على الفعل وهو التأثير، وإما على الترك وهو الغنى والتأثير قد يكون همة وصدقا ودعوة مجابة، وقد يكون من فعل الله الذي لا تأثير له فيه بحال مثل هلاك عدوه بغير أثر منه، ومثل تذليل النفوس له ومحبتها إياه.

    وكلمات الله نوعان: كلمات دينية، كلمات كونية وكلمات دينية، فكلمات الله الكونية ضابطها هي التي استعاذ بها النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: )أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر (؛ لأن الكلمات الدينية يتجاوزها الفاجر أما كلمات الله الكونية لا يجاوزها بر ولا فاجر ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى: )إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (.

    هذه من الكلمات الكونية "كن" من كلمات الله الكونية لا تتخلف إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، وقال تعالى: )وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ (كلمات الله الكونية لا تتبدل والكون كله داخل تحت هذه الكلمات وسائر الخوارق الكشفية والتأثيرية داخلة تحتها.

    النوع الثاني: الكلمات الدينية، وهي القرآن وشرع الله الذي بعث به رسوله، وهي أمره ونهيه وخبره وحظ العبد منها العلم بها والعمل والأمر بما أمر الله به كما أن حظ العبد عموما من الكونيات والشرعيات وخصوصا من الأول العلم بالكونيات والتأثير فيها أي بموجبها، فالأولى قدرية كونية، والثانية شرعية دينية.

    كلمة الله الأولى قدرية كونية والثانية شرعية دينية، والخارق يتنوع إلى نوعين الكشف والتأثير، فإذن الكلمات نوعان قدرية كونية وشرعية، والخارق نوعان كشف وتأثير، ويتنوع الخارق باعتبار تنوع كلمات الله الكونية والدينية إلى أربعة أنواع:

    ·النوع الأول: كشف كوني.
    ·الثاني: كشف ديني.
    ·الثالث: تأثير كوني.
    ·الرابع: تأثير ديني.

    فكشف الأولى العلم بالحوادث الكونية فقد يكشف له أو لغيره من حاله بعض أمور كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في المبشرات: )هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرَى له (أو كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: )أنتم شهداء الله في الأرض (.

    وكشف الثانية: العلم بالمأمورات الشرعية مثل من يعلم بما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- خبرا وأمرا ويعمل به ويأمر به الناس، وقدرة الأولى التأثير في الكونيات وتنقسم إلى تأثير في نفسه وإلى تأثير في غيره، فالأول كمشيه على الماء وطيرانه في الهواء وجلوسه على النار، وأكله السم، وهذا لا يدل على الخير بل ربما يدل على الشر إلا إن كان صالحا نجاه الله.

    والثاني التأثير في غيره بإصحاح وإهلاك وإغناء وإفقار وقدرة.

    الثانية التأثير في الشرعيات وتنقسم إلى قسمين: تأثيره في نفسه بطاعة الله ورسوله والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله باطنا وظاهرا، وتأثيره في غيره بأن يأمر بطاعة الله ورسوله فيطاع في ذلك طاعة شرعية بحيث تقبل النفوس ما يأمرها به من طاعة الله ورسوله في الكلمات الدينية، ومثال ذلك أن يطاع في خروج الجني من المصروع وكذلك يطيعه الإنسي.

    سبب حصول الكرامات للأولياء سببه بركة اتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهي في الحقيقة الكرامة تدخل في معجزات الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

    الفرق بين كرامات الأولياء وما يشبهها من الأحوال الشيطانية: بينهما فروق متعددة منها:

    أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى، والأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله من الشرك والظلم والفواحش والقول على الله بلا علم.

    ثانيا من أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية سماع الغناء والملاهي وهو سماع المشركين كما قال تعالى: )وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً (والتصدية التصفيق، والمكاء التصفير، ومن أعظم ما يسبب الكرامة سماع القرآن وتلاوته والعمل به، وكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم أن يقرأ، والباقون يستمعون وهذا السماع هو سماع النبيين وأتباعهم. من أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية.

    الثالث الشرط: - إن من أعظم من يقوي الأحوال الشيطانية تعظيم القبور والموتى، والانقطاع في المغارات والبوادي، ومن أعظم أسباب الكرامة لزوم المساجد التي هي بيوت الله وقراءة القرآن. فالانقطاع إلى المغارات والبوادي والجبال والصحاري، هذا مما يقوي الأحوال الشيطانية .

    ولزوم المساجد والإكثار من ذكر الله وتلاوة القرآن، هذا مما من أسباب حصول الكرامة. أقسام الخارق من ناحية حكمه وباب كل قسم .

    الخارق للعادة كشفا كان أو تأثيرا ثلاثة أنواع: - محمود في الدين، ومذموم ومباح، فالمحمود في الدين: ضابطه أن يحصل به الفائدة المطلوبة في الدين من إظهار حق، أو إبطال الباطل، فهذا من الأعمال الصالحة المأمور بها دينا وشرعا، إما واجب وإما مستحب كما يحصل للصحابة. والمذموم في الدين: ضابطه ما كان على وجه يتضمن ما هو منهي عنه نهي تحريم، أو نهي تنزيه فيكون سببا للعذاب، أو لجرم كالذي أوتي الآيات فانسلخ منها، بلعام بن باعوراء .
    والمباح: ضابطه ما حصل به أمر مباح، فإن كان فيه منفعة كان نعمة من نعم الله الدنيوية التي تقتضي شكرا كتظليل الغمة " لأسيد بن حضير " -رضي الله عنه- وإلا فهو كسائر المباحات التي لا متعة فيها .

    الحكمة في إجراء الكرامة، الحكمة في إجراء الكرامة هي أن يزداد الإنسان بما يرى من خوارق العادات وآثار القدرة يقينا، فيقوى عزمه على الزهد في الدنيا والخروج عن دواعي الهوى.

    وثانيا إكرام الله لوليه بإغاثته ورفع شدته وكربه أو نصره على عدوه أو إظهار حق أو إبطال باطل.

    أقسام الناس تجاه الكرامة: الناس تجاه الكرامة قسمان: الأول:

    - القسم الأول : من نفوسهم تتطلع إلى شيء من الكرامات، ويحبون أن يرزقوا شيئا منها، ولعل أحدهم يبقى منكسر القلب متهما لنفسه في صحة عمله حيث لم يحصل له خارق، وهؤلاء كثير من المجتهدين المعتدين الذين سمعوا ما منح به سلف الأمة من الكرامات وخوارق العادات، ولو علموا بسر ذلك، وهو أن الميزان ليس هو الكرامة لهان عليهم الأمر.

    القسم الثاني: الصادقون: سبيلهم يطالبون نفوسهم بالاستقامة، فهي كل الكرامة، ولا تتطلع نفوسهم إلى شيء من الكرامات، قال أبو علي الجوزجاني شيخ البخاري وشارح سنن النسائي: " كن طالبا للاستقامة لا، طالبا للكرامة، فإن نفسك متحدثة في طلب الكرامة، وربك يطلب منك الاستقامة ".

    هل يضر المسلم عدم حصول الخارق على يديه؟ اعلم أن عدم الخوارق علما وقدرة كشفا وتأثيرا لا يضر المسلم في دينه، فمن لم ينكشف له شيء من المغيبات، ولم يسخر له شيء من الكائنات، لا ينقصه ذلك في مرتبته عند الله، بل قد يكون عدم ذلك، بل قد يكون عدم ذلك أنفع له في دينه، فإن الخارق إذا اقترن به الدين كان نافعا، وإلا هلك صاحبه في الدنيا والآخرة، فإن الخارق قد يكون مع الدين كالمعجزات وكرامات الصالحين، وقد يكون مع عدمه أو فساده أو نقصه كالذي يظهر على يد المسيح الدجال وعلى يد الفساق والفجار.

    الخوارق النافعة والرياسات النافعة والأموال النافعة، هي ما كانت تابعة للدين، وخادمة له والرياسة النافعة، هي النافعة للدين، والمال النافع هو النافع للدين، دليل ذلك كما كان السلطان والمال النافع في يد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فمن جعل هذه الأمور الخوارق والسلطان والمال هي المقصودة، وجعل الدين تابعا لها ووسيلة إليها لا لأجل الدين في الأصل، فهو شبيه بمن يأكل الدنيا بالدين، وليس حاله كحال من تدين خوف العذاب أو رجاء الجنة، فإن ذلك مأمور به، وهو على سبيل النجاة، وهو على سبيل النجاة وشريعة صحيحة، وكثير من الصوفية ممن يزعم أن همه قد ارتفع عن أي يكون خوفا من النار أو طلبا للجنة، يجعل همه بدينه أقل من همه بأدنى خارق من خوارق الدنيا.

    متى يجب خرق العادة؟ وشرط ذلك أو شروط استلزام خرق العادة، ودليل ذلك، يجب خرق العادة بأمرين:

    أولا: التدين يستلزم خرق العادة بأمرين: أحدهما التدين الصحيح.

    الثاني: وجود شدة وضيق وضرورة، إذا كان الإنسان مستقيما، ثم حصل عليه الشدة وضيقة، لا بد أن يفرج الله كربه، فالدين إذا صح علما وعملا، فلا بد أن يوجد خرق العادة إذا احتاج إلى ذلك صاحبه، ولو لم يدع الله، بل الحالة النفسية كافية، ولا يكله الله حينئذ إلى نفسه، دليل ذلك من الكتاب العزيز قول الله تعالى: )وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا() وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (هذا التدين الصحيح، يجعل له مخرجا هذا الخارق هذا الخارق من باب التأكيد، وقال تعالى: )إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا (إن تتقوا الله: هذا التدين الصحيح، يجعل لكم فرقانا، هذا الكشف خارق.

    وقال تعالى: )أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا () وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا( )وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا(وقال تعالى: )أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ( )الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ( )لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ (
    ومن السنة حديث: )اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله(ثم قرأ قوله تعالى: )إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (أي الذين يعرفون الشيء بسمته رواه الترمذي بسند ضعيف. وقال تعالى: فيما يروي الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن ربه -عز وجل- أنه، قال: )من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة (ورواية البخاري: )فقد آذنته بمحاربة، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به (إلى قوله: )وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه .(

    فظهر أن الاستقامة حظ الرب، وطلب الكرامة حظ النفس، هل تدل الخوارق على إكرام من ظهرت على يديه؟.

    اليسر والكرامة والنعمة والنعم والغنى والظلم والشدة والفقر ليست دليلا على الرضا ، ولا على السحظ فما يبتلي الله به عباده من اليسر بخرق العادة، أو بغيرها أو بالضر ليس ذلك من أجل كرامة العبد على ربه ولا هوانه عليه، بل قد سعد بها قوم إذا أطاعوا الله، وشقي بها قوم إذا عصوا الله، دليل ذلك قول الله تعالى: )فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ()وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (

    ووجه الاستدلال: أن الله زجر من ظن أن الغنى دليل على الكرامة والفقر دليل الإهانة .
    أقسام الناس بعد حصول الخارق:

    الناس في هذه الأمور ثلاثة أقسام: قسم ترتفع درجتهم بخرق العادة، وقسم يتعرضون بها لعذاب الله، وقسم تكون في حقهم بمنزلة المباحات. وهذا التقسيم للناس مبني على التقسيم السابق للخارق إلى محمود في الدين، ومذموم في الدين ومباح.

    أعظم كرامة يعطاها الولي، ما هي أعظم كرامة يعطاها الولي؟ والكرامة الحقيقية؟ الكرامة الحقيقية وأعظم كرامة يعطاها الولي هي لزوم الاستقامة. هذه أعظم كرامة. أعظم كرامة يعطاها الولي هي لزوم الاستقامة، وهي موافقة الله لما يحبه ويرضاه، وهي طاعته وطاعة رسوله ومولاه أوليائه ومعاداة أعدائه، وهؤلاء هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
    الفرق بين حالتي طلب الاستقامة وطلب الكرامة؟ هو أن الاستقامةحظ الرب، والكرامة حظ النفس، فمن يسعى في طلب الاستقامة فهو يسعى في طلب حظ الرب، ومن يسعى في طلب الكرامة، فهو يسعى في طلب حظ النفس كما قال أبو علي الجوزجاني: كن طالبا للاستقامة لا طالبا للكرامة؛ فإن نفسك متحدثة في طلب الكرامة، وربك يطلب منك الاستقامة .

    المنكرون للكرامات لكرامات الأولياء وشبهتهم والرد عليهم أنكرت المعتزلة كرامات الأولياء وخوارق السحرة والكهان، وكذلك الرافضة وهي ما يقع من الخوارق على يد صالح وولي، شبهتهم لو وقعت الكرامة على يد ولي لأشبهت المعجزة، فلو صحت لأشبهت المعجزة فيؤدي إلى التباس النبي بالولي، فلا تعرف النبي من الولي أجاب الجمهور في الرد عليهم من وجهين:
    أ‌‌ولا: أن إنكاركم للكرامات يناقض المحسوسات والمشاهدات، الثاني: منع الملازمة بين اشتباه المعجزة بالكرامة إذا وقعت، والتباس النبي بالولي، فلا ملازمة بين وقوع الكرامة وصحتها وبين الاشتباه والالتباس بمعجزة؛ لأن النبي يدعي النبوة ويتحدى، والولي لا يدعي الرسالة ولا يتحدى، فهذه الدعوة إنما تصح إذا كان الولي يأتي بالخارق، ويدعي النبوة ويتحدى بهذا الخارق، وهذا لا يقع إذ لو ادعى النبوة لم يكن وليا يكن متلفقا كذابا.

    أمثلة للكرامات متنوعة في سلف هذه الأمة، وفي الأمم السابقة مما وقع لصدر هذه الأمة ما كان لأسيد بن حضير كان يقرأ سورة الكهف فنزل من السماء مثل الظلة فيها أمثال السرج، وهي الملائكة نزلت لقراءته، ومن ذلك من أمثلة ذلك قصة الصديق في الصحيحين: لما ذهب بثلاثة أضياف معه معه إلى بيته، وجعل لا يأكل لقمة إلا ربا بأسفله أكثر منها، فشبعوا فصارت أكثر مما هي قبل ذلك، فرفعها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجاء إليه أقوام آخرون، فأكلوا منها وشبعوا.

    ومن ذلك مما حصل لخبيب بن عدي: كان أسيرا عند المشركين بمكة وكان يؤتى بعنب يأكله، وليس بمكة عنب، وعامر بن فهيرة قتل شهيدا فالتمسوا جسده، فلم يقدروا عليه، وكان لما قتل رفع، فرآه ابن طفيل، وقد رفع.

    وسفينة مولى رسول -صلى الله عليه وسلم- أخبر الأسد بأنه رسول رسول الله، فمشى معه الأسد حتى أوصله إلى مقصده، وخالد بن الوليد حاصر حصنا منيعا في القسطنطينية، فقالوا لا نسلم حتى تشرب السم، فشربه فلم يضره، وسعد بن أبي وقاص كان مستجاب الدعوة ما دعا قط إلا استجيب له، وهو الذي هزم جنود كسرى وفتح العراق.

    ومن أمثلة ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما أرسل جيشا أمر عليهم رجلا يسمى سارية فبينما في العراق... فبينما عمر يخطب نعس، فجعل يصيح على المنبر: يا سارية الجبل، يا سارية الجبل، فقدم رسول الجيش، فسأل فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدونا، فهزمونا فإذا بصائح يا سارية الجبل؛ فأسندنا ظهورنا بالجبل؛ فهزمهم الله .

    ومن ذلك إخبار عمر بمن يخرج من ولده؛ فيكون عادلا؛ فخرج عمر بن عبد العزيز. وأبو مسلم الخولاني ألقاه الأسود العنسي لما ادعى النبوة الذي ادعى النبوة في النار، فوجدوه قائما يصلي، وقد صارت عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم.

    وتغيب الحسن البصري عن الحجاج فدخلوا عليه ست مرات، فدعا الله فلم يروه. وعباد بن بشر وأسيد بن حضير خرجا من عند النبي -صلى الله عليه وسلم- في ليلة مظلمة، فأضاء لهم السوط، فلما افترقا أضاء لكل منهما سوط سراج حتى وصلا إلى بيته .

    أمثلة للكرامات في الأمم السابقة، من أمثلة ذلك قصة الخضر صاحب موسى في علمه بحال الغلام، هذا على القول بأنه ولي، والصواب هو أن الخضر نبي، من باب القدرة، مثل قصة الذي عنده علم من الكتاب في الإتيان بعرش بلقيس، وقصة مريم في حملها بدون زوج، وقصة أهل الكهف في نومهم ثلاثمائة سنة وتسع سنين، ولم تتغير أجسامهم.

    مما ينبغي أن يعلم أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل، فإذا احتاج إليها ضعيف الإيمان أو المحتاج أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته، ويكون من هو أكثر ولاية لله منه مستغنيا عن ذلك، فلا يأتيه مثل ذلك؛ لعلو درجته وغناه عنها، لا لنقص ولايته؛ ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة، بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدي الخلق ولحاجتهم، فهؤلاء أعظم درجة، ويدخل في الكشف الفراسة الفراسة نوع من الكشف، والفراسة تتنوع إلى ثلاثة أنواع عند العلماء.

    ثلاثة أنواع، الفراسة خارق من خوارق العادة، ومن باب الكشف عن طريق العلم، فهي داخلة في أحد نوعي الخارق الكشف والتأثير، وهي استدلال ومعرفة وتفرس بالشيء، وأنواعها ثلاثة: الفراسة كم نوع؟ ثلاثة أنواع: فراسة إيمانية، وفراسة رياضية، وفراسة خلقية.
    الأولى: الفراسة الإيمانية تعريفها وحقيقتها هي: خاطر يهجم على القلب يثب عليه كوثوب الأسد على الفريسة، ومنه اشتقاقها فاشتقاق الفراسة من الفريسة، خاطر يهجم على القلب، يثب عليه وثوب الأسد على الفريسة، فتكشف فتكشف أمرا بغير الطريق العادي.

    ومنه ما كان في عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: )إن يكن في أمتي محدثون -يعني: ملهمون- فعمر بن الخطاب(منهم كإخباره عمر بمن يخرج من ولده، فيكون عادلا، فكان عمر بن العزيز.

    وسببها سبب هذا النوع من الفراسة نور يقذفه الله في قلب عبده، أي: نور الإيمان والعمل الصالح، وهذه الفراسة تتفاوت على حسب قوة الإيمان، فمن كان أقوى إيمانا كان أحد فراسة. قال أبو سليمان الداراني -رحمه الله- الفراسة مكاشفة النفس، ومعاينة الغيب، وهي من مقامات الإيمان، حكم هذا النوع من الفراسة، حكمها أنها من مقامات الإيمان، وهي خاصة بالمؤمن، وهي محمودة هذا النوع الفراسة الإيمانية من مقامات الإيمان، وهي خاصة بالمؤمن، وهي محمودة .

    النوع الثاني: الفراسة الرياضية، تعريفها وحقيقتها هي كشف للأحداث يكسبه المرء بسبب تجوعه وتجرده عن العوائق، وسببها البعد عن الشهوات والعزلة عن الناس، فهي تحسن بالجوع والسهر والتخلي، فإن النفس إذا تجردت عن العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها.

    حكمها: هذه الفراسة مشتركة بين المؤمن والكافر، لا تدل على محمدة ولا مذمة، ولا تدل على إيمان، ولا على ولاية، ولا تكشف عن حق نافع ولا على طريق مستقيم، بل كشفها من جنس فراسة الأولياء وأصحاب تعبير الرؤيا الأظنين، وهو كثير الأوهام، وأكثر ما تكون عند الفلاسفة والصوفية .

    فأحيانا يعملون الجوع والعطش للعلاج وللتخلص من كثرة الأخلاط الموجودة في البدن والبلغم، فينظم أكله ليصح بدنه مثل ما يسمى عندنا ريجيم. .. ريجيم داخلة في هذا النوع، وأحيانا يستعملونه للتجرد من الهوى والعزلة عن النفس .

    النوع الثالث: فراسة خلقية فراسة خلقية، وهي التي صنف فيها الأطباء ونحوهم، تعريفها وحقيقتها هي الاستدلال بالخلق الموجود على خواص هذا الخلق، فيستدلون بالخلق على الخلق كما بينهم من الارتباط التي اقتضته حكمة الله.

    من أمثلة ذلك يستدلون كالاستدلال بصغر الرأس الخارج عن العادة على صغر العقل، وبكبر الرأس على كبر العقل، وبسعة الصدر على سعة الخلق وبضيقه على ضيقه، ويستدلون بطول الرقبة على الحماقة، وبقصرها على الغباوة، ويستدلون بجمود العينين من خلال نظرهما على بلادة صاحبهما، وضعف حرارة قلبه، ونحو ذلك .

    سببها: سبب هذا النوع التجارب وقوة الملاحظة، التجارب وقوة الملاحظة.

    حكمها: دائرة بين المدح والذم، وليست خاصة بالمؤمن عامة كالثانية، فالأولى الفراسة الأولى محمودة، والثانية والثالثة تدور بين المدح والذم، وعلى كل حال فالخوارق خوارق العادة يجريها الله على يد المؤمن، لكن ضابط الفرق بين الكرامة، والحالة الشيطانية، إن كان الذي جرت على يديه نبي، هذه تسمى معجزة عند المتأخرين، وإن كان الذي جرى على يديه الخارق صالحا مؤمنا تقيا تابعا للنبي تسمى كرامة، وإن كان الذي جرى على يديه منحرفا كافرا أوفاسقا، وهذه حالة شيطانية، مثل ما يجري على أيدي السحرة والكهان، وما يجري على أيدي المسيح الدجال في آخر الزمان. نعم.

    .................................................. ..........

    منقول
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 21-Nov-2007 الساعة 12:03 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •