ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
صفحة 4 من 7 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 64
  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    إتماما لعمل الأخ أبو علي حسين الأثري بارك الله في وقته وعلمه أحببت أن أرفع مشاركته التي وضعها على شكل وورد و أبدأ بالتعليق على كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


    قال الشيخ الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :

    الله تعالى يحمد على كماله عز وجل وعلى إنعامه، فنحن نحمد الله عز وجل لأنه كامل الصفات من كل وجه، ونحمده أيضاً لأنه كامل الأنعام والإحسان: )وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) [النحل: 53]، وأكبر نعمة أنعم الله بها على الخلق إرسال الرسل الذي به هداية الخلق، ولهذا يقول المؤلف "الحمد لله الذي أرسل رسول رسوله بالهدى ودين الحق".

    والمراد بالرسول هنا الجنس، فإن جميع الرسل أرسلوا بالهدى ودين الحق، ولكن الذي أكمل الله به الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه قد ختم الله به الأنبياء، وتم به البناء، كما وصف محمد صلى الله عليه وسلم نفسه بالنسبة للرسل، كرجل بنى قصراً وأتمه، إلا موضع لبنة، فكان الناس يأتون إلى هذا القصر ويتعجبون منه، إلا موضع هذه اللبنة، يقول: "فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين"[8]، عليه الصلاة والسلام.

    بالهدى(1) ودين الحق(2) ليظهره على الدين كله(3)................................

    (1) "بالهدى": الباء هنا للمصاحبة والهدى هو العلم النافع ويحتمل أن تكون الباء للتعدية، أي: إن المرسل به هو الهدى ودين الحق.

    (2) "ودين الحق" هو العمل الصالح، لأن الدين هو العمل أو الجزاء على العمل، فمن إطلاقه على العمل: قوله تعالى: )إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ) [آل عمران: 19]، ومن إطلاقه على الجزاء قوله تعالى: )وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) [الانفطار: 17]. والحق ضد الباطل، وهو ـ أي الحق ـ المتضمن لجلب المصالح ودرء المفاسد في الأحكام والأخبار.

    (3) "ليظهره على الدين(1) كله": اللام للتعليل ومعنى "ليظهره"، أي: يعليه، لأن الظهور بمعنى العلو، ومنه: ظهر الدابة أعلاها ومنه: ظهر الأرض سطحها، كما قال تعالى: )وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ)(فاطر: من الآية45) .

    والهاء في "يظهره" هل هو عائد على الرسول أو على الدين؟ إن كان عائداً على "دين الحق"، فكل من قاتل لدين الحق سيكون هو العالي. لأن الله يقول: "ليظهره"، يظهر هذا الدين على الدين كله، وعلى مالا دين له فيظهره عليهم من باب أولى، لأن من لا يدين أخبث ممن يدين بباطل، فإذاً: كل الأديان التي يزعم أهلها أنهم على حق سيكون دين الإسلام عليه ظاهراً، ومن سواهم من باب أولى.

    وكفى بالله شهيداً(1)......................................... .....................

    وإن كان عائداً إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنما يظهر الله رسوله لأن معه دين الحق.

    وعلى كلا التقديرين، فإن من تمسك بهذا الدين الحق، فهو الظاهر العالي، ومن ابتغى العزة في غيره، فقد ابتغى الذل، لأنه لا ظهور ولا عزة ولا كرامة إلا بالدين الحق، ولهذا أنا أدعوكم معشر الأخوة إلى التمسك بدين الله ظاهراً و باطناً في العبادة والسلوك والأخلاق، وفي الدعوة إليه، حتى تقوم الملة وتستقيم الأمة.

    (1) قوله "وكفى بالله شهيداً" يقول أهل اللغة: إن الباء هنا زائدة، لتحسين اللفظ والمبالغة في الكفاية، وأصلها: "وكفى الله".(02)

    و"شهيداً": تمييز محول عن الفاعل لأن أصلها "وكفت شهادة الله". المؤلف جاء بالآية؟ ولو قال قائل: ما مناسبة "كفى بالله شهيداً"، لقوله: "ليظهره على الدين كله"؟

    قيل: المناسبة ظاهرة، لأن هذا النبي عليه الصلاة والسلام جاء يدعو الناس ويقول: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني دخل النار [9] ويقول بلسان الحال: من أطاعني سالمته، ومن عصاني حاربته ويحارب الناس بهذا الدين، ويستبيح دماءهم وأموالهم ونساءهم وذريتهم، وهو في ذلك منصور مؤزر غالب غير مغلوب، فهذا التمكين له في الأرض، أي تمكين الله لرسوله في الأرض: شهادة من الله عز وجل فعلية بأنه صادق وأن دينه حق، لأن كل من افترى على الله كذباً فماله الخذلان والزوال والعدم، وانظر إلى الذين ادعوا النبوة ماذا كان مالهم؟ أن نسوا وأهلكوا، كمسيلمة الكذاب، والأسود العنسي.... وغيرهما ممن ادعوا النبوة، لهم تلاشوا وبان بطلان قولهم وحرموا الصواب والسداد لكن هذا النبي محمداً صلى الله عليه وسلم على العكس دعوته إلى الآن والحمد لله باقية، ونسأل الله أن يثبتنا وإياكم عليها، دعوته إلى الآن باقية وإلى أن تقوم الساعة ثابتة راسخة، يستباح بدعوته إلى اليوم دماء من ناوأها من الكفار وأموالهم، وتسبى نساؤهم وذريتهم، هذه الشهادة فعلية، ما أخذه الله ولا فضحه ولا كذبه، ولهذا جاءت بعد قوله: "ليظهره على الدين كله".

    وأشهد(1) أن لا إله إلا الله(2)، وحده(3)، لا شريك له(4)، إقراراً به(5)

    (1) "أشهد"، بمعنى: أقر بقلبي ناطقاً بلساني، لأن ، الشهادة نطق وإخبار عما في القلب، فأنت عند القاضي تشهد بحق فلان على فلان، تشهد باللسان المعبر عما في القلب واختيرت الشهادة دون الإقرار، لأن الشهادة أصلها من شهود الشيء، أي: حضوره ورؤيته، فكأن هذا المخبر عما في قلبه الناطق بلسانه، كأنه يشاهد الأمر بعينه.

    (2) "لا إله إلا الله"، أي: لا معبود حق إلا الله، وعلى هذا يكون خبر لا محذوفاً، ولفظ الجلالة بدلاً منه.

    (3) "وحده" هي من حيث المعنى توكيد للإثبات.

    (4) "لا شريك له": توكيد للنفي.

    (5) "إقراراً به": "إقراراً" هذه مصدر، وإن شئت، فقل: إنه مفعول مطلق، لأنه مصدر معنوي لقوله: "أشهد"، وأهل النحو يقولون: إذا كان المصدر بمعنى الفعل دون حروفه، فهو مصدر معنوي، أو مفعول مطلق، وإذا كان بمعناه وحروفه، فهو مصدر لفظي فـ: قمت قياماً: مصدر لفظي، و: قمت وقوفاً: مصدر معنوي، و: جلست جلوساً: لفظي، و: جلست قعوداً: معنوي.

    وتوحيداً(1) وأشهد(2) أن محمداً عبده()3ورسوله. (03)

    (1) "وتوحيداً" مصدر مؤكد لقوله: "لا إله إلا الله".

    (2)نقول في "أشهد" ما قلنا في "أشهد" الأولى.

    (3) محمد: هو ابن عبد الله بن عبد المطلب القرشي الهاشمي الذي هو من سلالة إسماعيل بن إبراهيم، أشرف الناس نسباً، عليه الصلاة والسلام.

    هذا النبي الكريم هو عبد الله ورسوله، وهو أعبد الناس لله، وأشدهم تحقيقاً لعبادته، كان عليه الصلاة والسلام يقوم في الليل حتى تتورم قدماه ويقال له: كيف تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: "أفلا أكون عبداً شكوراً؟" [10]

    لأن الله تعالى أثنى على العبد الشكور حين قال عن نوح: )إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً)(الإسراء: من الآية3) ، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يصل إلى هذه الغاية، وأن يعبد الله تعالى حق عبادته، ولهذا كان أتقى الناس، وأخشى الناس لله، وأشدهم رغبة فيما عند الله تعالى، فهو عبد الله ، ومقتضى عبوديته أنه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضراً وليس له حق في الربوبية إطلاقاً بل هو عبد محتاج إلى الله مفتقر له يسأله ويدعوه ويرجوه ويخافه، بل إن الله أمره أن يعلن وأن يبلغ بلاغاً خاصاً بأنه لا يملك شيئاً من هذه الأمور فقال: )قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء)(لأعراف: من الآية18 وأمره أن يقول : )قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى)(الأنعام: من الآية50) وأمره أن يقول: )قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً) (21) (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً )(22) (إِلَّا بَلاغا) ( الجـن: من الآية21-23) (إِلَّا) استثناء منقطع، أي: لكن أبلغ بلاغاً من الله ورسالاته.

    فالحاصل أن محمداً صلوات الله وسلامه عليه عبد لله ومقتضى هذه العبودية أنه لا حق له في شيء من شؤون الربوبية إطلاقاً.

    وإذا كان محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بهذه المثابة، فما بالك بمن دونه من عباد الله؟! فإنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا لغيرهم أبداً وبهذا يتبين سفه أولئك القوم الذين يدعون من يدعونهم أولياء من دون الله عز وجل.

    ورسوله(1)......................................... .................................................

    (1) قوله: "ورسوله": هذا أيضاً لا يكون لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه خاتم النبيين، فهو رسول الله الذي بلغ مكاناً لم يبلغه أحد من البشر، بل ولا من الملائكة فيما نعلم اللهم إلا حملة العرش، وصل إلى ما فوق السماء السابعة، وصل إلى موضع سمع فيه صريف أقلام القضاء[11] الذي يقضي به الله عز وجل في خلقه، ما وصل أحد فيما نعلم إلى هذا المستوى، وكلمه الله عز وجل بدون واسطة، وأرسله إلى الخلق كافة وأيده بالآيات العظيمة التي لم تكن لأحد من البشر أو الرسل قبله، وهو هذا القرآن العظيم، فإن هذا القرآن لا نظير له في آيات الأنبياء السابقين أبداً، ولهذا قال الله تعالى: )وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) )أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِم ) [العنكبوت: 50-51]، هذا يكفي عن كل شيء، ولكن لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، أما المعُرض ، فسيقول كما قال من سبقه: هذا أساطير الأولين!

    الحاصل أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله وخاتم النبيين، ختم الله به النبوة والرسالة أيضاً، لأنه إذا انتفت النبوة، وهي أعم من الرسالة، انتفت الرسالة التي هي أخص، لأن انتفاء الأعم يستلزم انتفاء الأخص، فرسول الله عليه الصلاة والسلام هو خاتم النبيين.

    صلى الله عليه(1)وعلى آله وصحبه(2)..........................................

    (1) معنى "صلى
    (04)
    الله عليه": أحسن ما قيل فيه ما قاله أبو العالية رحمه الله، قال: "صلاة الله على رسوله: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى".

    وأما من فسر صلاة الله عليه بالرحمة، فقوله ضعيف، لأن الرحمة تكون لكل أحد، ولهذا أجمع العلماء على أنك يجوز أن تقول: فلان رحمه الله، واختلفوا، هل يجوز أن تقولك فلان صلى الله عليه؟ وهذا يدل على أن الصلاة غير الرحمة. وأيضاً، فقد قال الله تعالى: )أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ)(البقرة: من الآية157) ، والعطف يقتضي المغايرة، إذاً، فالصلاة أخص من الرحمة، فصلاة الله على رسوله ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.

    (2) قوله: "وعلى آله"، و(آله) هنا: أتباعه على دينه هذا إذا ذكرت الآل وحدها أو مع الصحب(2)، فإنها تكون بمعنى أتباعه على دينه منذ بعث إلى يوم القيامة ويدل على أن الآل بمعنى الاتباع على الدين قوله تعالى في آل فرعون: )النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر:46) ، أي: أتباعه على دينه.

    أما إذا قرنت بالأتباع، فقيل: آله وأتباعه، فالآل هم المؤمنون من آل البيت، أي: بيت الرسول عليه الصلاة والسلام.

    وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لم يذكر الأتباع هنا، قال: "آله وصحبه"، فنقول: آله هم أتباعه على دينه، وصحبه كل من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك.

    وعطف الصحب هنا على الآل من باب عطف الخاص على العام، لأن الصحبة أخص من مطلق الاتباع.

    وسلم(1) تسليماً مزيداً(2)......................................... ..........................................

    (1) قوله: "وسلم تسليماً مزيداً": (سلم) فيها السلامة من الآفات، وفي الصلاة حصول الخيرات ، فجمع المؤلف في هذه الصيغة بين سؤال الله تعالى أن يحقق لنبيه الخيرات ـ وأخصها: الثناء عليه في الملأ الأعلى ـ وأن يزيل عنه الآفات، وكذلك من اتبعه.(3)

    والجملة في قوله: "صلى" و "سلم" خبرية لفظاً طلبية معنى، لأن المراد بها الدعاء.

    (2) قوله: "مزيداً"، بمعنى: زائداً أو زيادة، والمراد تسليماً زائداً على الصلاة، فيكون دعاء آخر بالسلام بعد الصلاة.

    والرسول عند أهل العلم: "من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه".(4)
    وقد نبئ صلى الله عليه وسلم بـ (اقرأ) وأرسل بالمدثر، فبقوله تعالى: )اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) إلى قوله: )عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق: 1-5] كان نبياً، وبقوله: )يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) )قُمْ فَأَنْذِر)ْ [المدثر: 1،2] كان رسولا عليه الصلاة والسلام.

    أما بعد(1): فهذا(2)........................................... ..............................................

    (1) "أما بعد": (أما) هذه نائبة عن اسم شرط وفعله، التقدير: مهما يكن من شيء، قال ابن مالك:

    أمّا كمهما يك من شيء وفا لتلو تلوها وجوباً ألفا

    فقولهم: أما بعد: التقدير: مهما يكن من شيء بعد هذا، فهذا.

    وعليه، فالفاء هنا رابطة للجواب والجملة بعدها في محل جزم جواب الشرط، ويحتمل عندي أن تكون: "أما بعد، فهذا"، أي أن (أما) حرف شرط وتفصيل أو حرف شرط فقط مجرد عن التفصيل، والتقدير: أما بعد ذكر هذا، فأنا أذكر كذا وكذا. ولا حاجة أن نقدر فعل شرط، ونقول: إن (أما) حرف ناب مناب الجملة.

    (2) "فهذا": الإشارة لابد أن تكون إلى شيء موجود، أنا عندما أقول: هذا، فأنا أشير إلى شيء محسوس ظاهر، وهنا المؤلف كتب الخطبة قبل الكتاب وقبل أن يبرز الكتاب لعالم الشاهد، فكيف ذلك؟!

    أقول: إن العلماء يقولون: إن كان المؤلف كتب الكتاب ثم كتب المقدمة والخطبة، فالمشار إليه موجود ومحسوس، ولا فيه إشكال، وإن لم يكن كتبه، فإن المؤلف يشير إلى ما قام في ذهنه عن المعاني التي سيكتبها في هذا الكتاب، وعندي فيه وجه ثالث، وهو أن المؤلف قال هذا باعتبار حال المخاطب، والمخاطب لم يخاطب بذلك إلا بعد أن برز الكتاب وصدر، فكأنه يقول: "فهذا الذي بين يديك كذا وكذا".

    هذه إذاً ثلاثة أوجه.

    هنا يبدأ تعليق الأخ أبو علي حسين الأثري :

    (1)
    الدين يأتي لعدة معان: منها الجزاء كما في قوله تعالى (( مالك يوم الدين )).
    ومنها : الخضوع والانقياد.
    وقوله: ليظهره على الدين كله (أل) في (الدين) للجنس فيدخل في كل دين باطل وهو ما عدا الإسلام.
    (02) قال بعض أهل العلم الباء في ( بالله ) متعلقة بما تضمنه الخبر عن معنى الأمر بالاكتفاء, لأنك إذا قلت: كفى بالله أو كفاك الله زيدا فإنما تريد أن يكتفي هو به فصار اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر فدخلت الباء لهذا السبب فليست زائدة في الحقيقة وإنما هي كقولك: حسبك بزيد ألا ترى أن حسبك مبتدأ وله خبر ومع هذا فقد يجزم الفعل في جوابه فتقول حسبك ينم الناس فـ (ينم) جزم جواب الأمر تأدي في ضمن الكلام حكى هذا سيبويه عن العرب. راجع ( بدائع الفوائد : 2/6

    (03) هذا فيه رد على ذوي الإفراط والتفريط فيه عليه الصلاة والسلام هو عبد الله وهو رسول الله فلا يبالغ في حقه حتى ينزل منزلة الربوبية ولا يقال ما يقول أهل الكفر والطغيان أنه رجل كسائر الرجال لا يعظمونه ولا يقولون انه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    (04)
    الصلاة لغة : عند الجمهور هي الدعاء
    والصحيح أن الصلاة هي الثناء وأما من قال هي الدعاء يرد عليه :
    1. إن الصلاة لا تكون إلا بالخير في اللغة أما الدعاء فيكون بالخير والشر.
    2. إن الدعاء إذا عدي بعلى لا يكون معناه صلى بل يكون دعا على فلان وليس معناه صلى على فلان وإلخ.
    وأما ما استدل به الجمهور من أنه ثبت أن الدعاء هي الصلاة نقول :
    ليس معنى الصلاة الدعاء بالمطابقة ولكن نقول : الصلاة فيها معنى الدعاء فإذا كان مناسبا أن يكون دعاءً فيعطى معنى الدعاء وإذا لم يكن مناسبا أعطي المعنى الذي يناسب. وقد أطال في هذه المسألة العلامة ابن القيم في (( جلاء الأفهام فالتراجعه))
    (2) والمراد بالصحب أصحابه صلى الله عليه وسلم وهو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك ولو تخللت ردته على الصحيح.
    وقلنا من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فيه من فقد بصره من الصحابة قبل رؤية النبي صلى الله عليه وسلم.

    (3) (( والسلام)) : اسم مصدر من سلم تسليما عليه بمعنى طلب له السلامة من كل مكروه.
    وهو اسم من أسماء الله عز وجل ومعناه : البراءة والخلاص من النقائص والعيوب أو الذي يسلم على عباده المؤمنين في الآخرة.

    وهل يكفي ذكر السلام دون الصلاة أو العكس؟ قال ابن الجزي رحمه الله في مفتاح الحصن:
    وأما الجمع بين الصلاة والسلام فهو الأولى والأكمل والأفضل لقوله تعالى : (( صلوا عليه وسلموا تسليما )) ولو اقتصر على أحدهما جاز من غير كراهة فقد جرى عليه جمع منهم مسلم في صحيحه خلافا للشافعية وفي كلام بعضهم : لا أعلم أحدا نص على الكراهة حتى الإمام الشافعي نفسه اقتصر على الصلاة دون التسليم في خطبة الرسالة والله أعلم. اهـ.

    وذهب طائفة من أهل العلم أنه يجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر وهو قول الطحاوي وجماعة من المالكية والشافعية. ودليلهم في ذلك أن الآية فيها أمر والأمر يفيد الوجوب .
    ومن الأدلة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِ علي )).

    ومن أهل العلم من يقول أنه تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء لحديث (( إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلى الله عليه وعلى آل وسلم )) ورد موقوفا.

    ومنهم من قال أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تجب في العمر مرة. وهذا القول أقعد في الأصول لأن الأمر عندهم يقتضي التكرار إذا اقترنت به القرينة أو كان معلقا بشيء يتكرر فيتكرر بتكرره أما إذا لم يعلق بالدليل فإن دل على الوجوب في شيء يتكرر فإنه يبرأ من العهدة بمرة واحدة .

    وما الحكمة من تأكيد السلام دون الأمر بالصلاة في قوله تعالى : (( صلو عليه وسلم تسليما ))
    قيل ذلك لأن الصلاة قد أخبر الله أنه هو وملائكته يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا استشعرت النفوس هذا بادرت إلى الصلاة عليه وإن لم تؤمر فكيف وقد أمرت بها فإذا لا نحتاج إلى هذا التأكيد فإنه خلا من هذا المعنى وجاء في حيز الأمر دون الخبر فلما خلا حسن تأكيده. راجع بدائع الفوائد.
    (4) هذا ينسب إلى جمهور العلماء وقد اختلف فيها العلماء في ضابط الرسول والنبي فقيل:
    1. إن النبي والرسول مترادفان وهذا ظاهر كلام أبي حنيفة وجماعة.
    2. الرسول صاحب الوحي بواسطة الملك والنبي هو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما قال به الفراء وآخر وهو الحسن الأعرج.
    3. النبي من أتاه الوحي من الله عز وجل ونزل عليه الملك بالوحي والرسول من يأتي بشرع الابتداء بعض الأحكام من شريعة الذي قبله, فالنبي أعم من الرسول وهذا ما عليه عبد القاهر البغدادي صاحب الفرق بين الفرق.
    4. الرسول من الأنبياء فجمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه والنبي من لا كتاب له كيوشع عليه السلام وهذا عليه الزمخشري وهو معتزلي.
    5. الرسول المبعوث إلى الأمة والنبي هو المحدث الذي لا يبعث إلى أمة وهذا عليه قطرب صاحب المثلثة وهو معتزلي المعتقد.
    6. الرسول أعم فهو من البشر أو من الملائكة والنبي أخص فهو من البشر خاصة.
    7. الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بالتبليغ والنبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بالتبليغ.
    1. والصواب كما رجحه العلامة الألباني وغيره رحمه الله : أن الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بالتبليغ سواء بشريعة جديدة أو قديمة.
    والنبي من أوحي إليه وأمر بالتبليغ ويقرر شريعة من قبله.

    أما قول الجمهور أن النبي لم يؤمر بالتبليغ مخالف للأدلة هارون عليه السلام نبي بنص الآية قال تعالى : (( يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا )) فلو كان غير مأمور بالتبليغ لما لامه أخوه.
    وفي الحديث: (( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه وينذرهم شر ما يعلمه لهم.. )) رواه مسلم.

    وهارون عليه السلام أرسل إلى فرعون قال تعالى : (( فقولا له قولا ليّنا )).

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    الإمارات - العين
    المشاركات
    1,005

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    تنبيه: أغلب التعليقات التي سأكتبها أو كتبتها مستفادة من شروحات بعض العلماء وبعض طلبة العلم.

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    *قال الشيخ محمد خليل هراس رحمه الله تعالى*
    والحمد..هو الثناء(1) باللسان على الجميل الاختياري(2) ،نعمة كان أوغيرها,يقال.. حمدت الله على إنعامه وحمدته على شجاعته.
    وأما الشكر..فعلى النعمة الخاصة، ويكون بالقلب واللسان والجوارح(، قال الشاعر..
    أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجب.
    وعلى هذا فبين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه، يجتمعان في الثناء باللسان على النعمة وينفرد الحمد في الثناء باللسان على ما ليس بنعمة من الجميل الاختياري وينفرد الشكر بالثناء بالقلب والجوارح على خصوص النعمة.
    فالحمد أعم متعلقا وأخص ألة والشكر بالعكس.
    -واما الفرق بين الحمد والمدح فقد قال ابن القيم "إن الحمد إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه فلابد فيه من اقتران الإرادة بالخير بخلاف المدح فإنه إخبار مجرد" ولذلك كان المدح اوسع تناولا لأنه للحي والميت والجماد أيضا.
    -و "ال" في الحمد.. للاستغراق (3)
    ليتناول كل أفراد الحمد المحققة والمقدرة(4)
    وقيل للجنس ومعناه "ان الحمد الكامل ثابت لله،(54)
    وهذا يقتضي ثبوت كل ما يحمد عليه من صفات كماله ونعوت جماله، إذ من عدم صفات الكمال، فليس بمحمود على الإطلاق ولكن غايته أنه محمود من وجه دون وجه، ولا يكون محمودا من كل وجه وبكل اعتبار بجميع انواع الحمد إلا من حاز صفات الكمال جميعها فلو عدم منها صفة واحدة لنقص من حمده بسببها".
    -والهدى.. في اللغة.. البيان والدلالة كما في قوله تعالى.. "وَأَمَا ثَمودَ فَهدَيْناهُم فَاْسْتَحَبُواْ العَمَى عَلَى الهُدَى"
    (فصلت..17)
    فإن المعنى بينا لهم، وكما في قوله "إنَا هَدَيْناهُ السَبيلَ إمَا شَاكراً أو كَفُوراً"
    (الإنسان..3)
    و الهدى بهذا المعنى عام لجميع الناس و لهذا يوصف به القرآن كما في قوله تعالى " إنَ هَذَاْ القُرْآنَ يَهْدي للتي هيَ أَقْوَم "( الاسراء..9) ويوصف به الرسول صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى " و إنَكَ لَتَهْدي إلَى صرَاْط مُسْتَقيْم "( الشورى.. 52) .
    و قد يأتي بمعنى التوفيق والالهام فيكون خاصا بمن يشاء الله هدايته قال تعالى " فَمَن يُرد الله أنْ يَهْديه يَشْرَحْ صَدْرَهُ للْإسْلَام " ( الأنعام ..125) .
    ولهذا نفاه الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى " إنَكَ لَا تَهْدي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكنَ الله يَهْدي مَنْ يَشَاء "
    ( القصص ..56) و المراد بالهدى هنا كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الاخبارات الصادقة و الايمان الصحيح والعلم النافع والعمل الصالح .
    قوله ׃ "و أشهد أن محمدأً عبده ورسوله ....."
    وجعل الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة والعبودية مقرونا بالشهادة لله بالتوحيد ، للإشارة الى أنه لا بد من كل منهما ، فلا تغني احداهما عن الأخرى و لهذا قرن بينهما في الآذان والتشهد .
    وقال بعضهم في تفسير قوله تعالى " وَ رَفَعْنَا لَكَ ذكْرَكَ " ( الشرح ..4) يعني ׃ "لا أُذكر الا ذكرت معي ".(5)
    وأصل آل(6) ׃ أهل ، أبدلت الهاء همزة ، فتوالت همزتان فقلبت الثانية منهما ألفا و يصغر على أُهيل و أُويل ولا يستعمل الا فيما شرف غالبا ، فلا يقال ׃ آل الاسكاف(7) و آل الحجام .



    هنا يبدأ تعليق الأخ أبو علي حسين جزاه الله خيرا :

    (1) على هذا التعريف انتقاد وهو: أن الثناء هو الحمد لكن إذا تكرر فيقال هو الثناء أما الحمد إذا لم يتكرر ليس هو الثناء وفي الحديث القدسي إذا قال العبد: (( الحمد لله رب العالمين )) يقول الله تعالى: (( حمدني عبدي )) فإذا قال : (( الرحمن الرحيم )) قال الله تعالى: (( أثنى عليّ عبدي ))

    (2) الجميل على قسمين:

    1- تسخيري ((خلقي)) وهو : ما لا يستطيع العبد أن يكتسبه , كطول القامة وإلخ.
    2- اختياري وهو : ما يستطيع العبد أن يكتسبه مثل الشجاعة.
    وصفات الله عز وجل اختيارية بمعنى أنه لم يجبره عليها أحد على عكس المخلوق فإن من صفاته ما هي تسخيرية مجبور عليها كطول الاقامة وإلخ ومن صفاته ما هي اختيارية يستطيع أن يكتسبها كما تقدم .

    ولا يفهم من هذا أننا نقصد أن الله عز وجل اتصف بصفة بعد إذ لم يكن متصفا بها سبحانه وتعالى عما يقولون المعتزلة والجهمية.
    (3) ضابط (أل) الاستغراقية: هي التي يصح أن يحل محلها (كل).
    (4) المحققة أي المعروفة والمعلومة لنا والمقدرة التي لم نطلع عليها.
    (54)
    تضمن الحمد ردودا على أهل البدع:
    1. رد على الجهمية معطلة الصفات فإن إثبات الحمد الكامل لله يقتضي ثبوت كل ما يحمد عليه من صفات كماله ونعوت جلاله إذ من عدم صفات الكمال فليس بمحمود على الإطلاق.
    2. رد على الجبرية : من إثبات عموم حمده سبحانه فإنه يتقضي أن لا يعاقب عبيده على ما لا قدرة لهم عليه ولا هو من فعلهم فحمده عليها يأبى ذلك أشد الإباء وينفيه أعظم النفي فتعالى من له الحمد كله بل إنما يعاقبهم على نفس أفعالهم التي فعلوها حقيقة . وإثبات رحمته ينفي ذلك.
    3. رد على الفلاسفة : القائلين بأن الله يعلم بالكليات دون الجزئيات كيف يستحق الحمد من لا يعلم شيئا من العلم عن أحوال وتفاصيل وهذا يستحيل أن يكون إلها وأن يكون ربا ...الخ قاله العلامة ابن القيم رحمه الله .
    (5) ورد هذا مرفوعا ولكن لا يصح وورد من قول حسن البصري رحمه الله بسند حسن.
    (6) لكلمة (آل) خصائص تختص بها عن (أهل) وهي أنها:
    1. خاصة بالأعلام الناطقين.
    2. لا تضاف إلى النكرات.
    3. لا تضاف إلى الأمكنة والأزمنة.
    4. تضاف لمن شرف غالبا.
    أما كلمة (أهل) فتعم فيقال أهل زمان كذا وأهل رجل وإلخ.

    وما ذكره الهراس رحمه الله في أن أصل (آل) أهل. استضعفه أهل العلم . وفي اشتقاق (آل) قولان: فقيل إن أصل(آل) أهل ثم قلبت الهاء همزة فقيل(آل) ثم سهلت على قياس أمثالها, وقيل: إن أصل (آل) أول وذكره صاحب الصحاح في بالب الهمزة والواو واللام وعند هؤلاء هو مشتق من آل يؤول إذا رجع.
    وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في رده على القول الأول : وهذا القول ضعيف من وجوه:
    1. أنه لا دليل عليه.
    2. أنه يلزم منه القلب الشاذ من غير موجب مع مخالفة الأصل.
    -إلى أن قال-
    3. أن الرجل حيث أضيف إلى آله دخل فيه والأهل بخلاف ذلك فإنك لو قلت: جاء أهل زيد لم يدخل زيد في الأصل. –قال أبو علي عفا الله عنه وهذا رد على بعض المبتدعة القائلين بأن فرعون مات مؤمنا وقالوا آل فرعون أي أهله وأما هو فليس داخل في العذاب وهذا باطل كما ذكر ابن القيم أنه إذا ذكر آل فلان فهذا الرجل يدخل في آله.-
    ولهذا تعلم خطأ من قال: إن أصل (آل) هو أهل بل أصل(آل) هو (أول) راجع جلاء الأفهام (114)
    (7) الإسسكاف: أي الصانع أيّا كان وخص بعضهم به النجار وإلخ.
    ( قال شيخ الإسلام رحمه الله: مذهب أهل السنة والجماعة أن الشكر يكون بالاعتقاد والقول والعمل.

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية :

    فَهَذَا اِعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَنْصُورَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ, وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ, وَرُسُلِهِ, وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ, وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ .

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    قال الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين شارحا لقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى :

    اعتقاد(1) الفرقة(2) الناجية(3)........................................ .....................................

    (1) "اعتقاد": افتعال من العقد وهو الربط والشد هذا من حيث التصريف اللغوي، وأما في الاصطلاح عندهم، فهو حكم الذهن الجازم، يقال: اعتقدت كذا، يعنى: جزمت به في قلبي، فهو حكم الذهن الجازم، فإن طابق الواقع، فصحيح، وإن خالف الواقع، ففاسد، فاعتقادنا أن الله إله واحد صحيح، واعتقاد النصارى أن الله ثالث ثلاثة باطل، لأنه مخالف للواقع ووجه ارتباطه بالمعنى اللغوي ظاهر، لأن هذا الذي حكم في قلبه على شيء ما كأنه عقده عليه وشده عليه بحيث لا يتفلت منه.

    (2) "الفرقة" بكسر الفاء، بمعنى: الطائفة، قال الله تعالى: ) فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَة) [التوبة: 122]، وأما الفرقة بالضم، فهي مأخوذة من الافتراق.

    (3) "الناجية": اسم فاعل من نجا، إذا سلم، ناجية في الدنيا من البدع سالمة منها وناجية في الآخرة من النار.

    ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة" قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي[12].

    هذا الحديث يبين لنا معنى (الناجية)، فمن كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فهو ناج من البدع. و"كلها في النار إلا واحدة": إذا هي ناجية من النار، فالنجاة هنا من البدع في الدنيا، ومن النار في الآخرة.

    المنصورة(1) إلى قيام الساعة(2)......................................... ..............................

    (1) "المنصورة" عبر المؤلف بذلك موافقة للحديث، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين[13]، والظهور الانتصار، لقوله تعالى: ) فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) [الصف: 14]، والذي ينصرها هو الله وملائكته والمؤمنون، فهي منصورة إلى قيام الساعة، منصورة من الرب عز وجل، ومن الملائكة، ومن عباده المؤمنين، حتى قد ينصر الإنسان من الجن، ينصره الجن ويرهبون عدوه.

    (2) "إلى قيام الساعة"، أي: إلى يوم القيامة، فهي منصورة إلى قيام الساعة.

    وهنا يرد إشكال، وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر بأن الساعة تقوم على شرار الخلق[14]، وأنه لا تقوم حتى لا يقال: الله الله[15] ، فكيف تجمع بين هذا وبين قوله: "إلى قيام الساعة"؟!

    والجواب: أن يقال: إن المراد: إلى قرب قيام الساعة، لقوله في الحديث: "حتى يأتي أمر الله"[16]، أو: إلى قيام الساعة، أي: ساعتهم، وهو موتهم، لأن من مات فقد قامت قيامته، لكن الأول أقرب، فهم منصورون إلى قرب قيام الساعة، وإنما لجأنا إلى هذا التأويل لدليل، والتأويل بدليل جائز، لأن الكل من عند الله.

    أهل السنة والجماعة(1)....................................... ............................................

    (1) "أهل السنة والجماعة": أضافهم إلى السنة، لأنهم متمسكون بها، والجماعة، لأنهم مجتمعون عليها.

    فإن قلت: كيف يقول: "أهل السنة والجماعة"، لأنهم جماعة، فكيف يضاف الشيء إلى نفسه؟!

    فالجواب: أن الأصل أن كلمة الجماعة بمعنى الاجتماع، فهي اسم مصدر، هذا في الأصل، ثم نقلت من هذا الأصل إلى القوم المجتمعين، وعليه، فيكون معنى أهل السنة والجماعة، أي: أهل السنة والاجتماع، سموا أهل السنة، لأنهم متمسكون بها، لأنهم مجتمعون عليها.

    ولهذا لم تفترق هذه الفرقة كما افترق أهل البدع، نجد أهل البدع، كالجهمية متفرقين، والمعتزلة متفرقين، والروافض متفرقين، وغيرهم من أهل التعطيل متفرقين، لكن هذه الفرقة مجتمعة على الحق، وإن كان قد يحصل بينهم خلاف، لكنه خلاف لا يضر، وهو خلاف لا يضلل أحدهم الآخر به، أي: أن صدورهم تتسع له، وإلا، فقد اختلفوا في أشياء مما يتعلق بالعقيدة، مثل: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه بعينه أم لم يره؟ ومثله: هل عذاب القبر على البدن والروح أو الروح فقط؟ ومثل بعض الأمور يختلفون فيها، لكنها مسائل تعد فرعية بالنسبة للأصول، وليست من الأصول. ثم هم مع ذلك إذا اختلفوا، لا يضلل بعضهم بعضاً، بخلاف أهل البدع.

    إذاً فهم مجتمعون على السنة، فهم أهل السنة والجماعة.

    وعلم من كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يدخل فيهم من خالفهم في طريقتهم، فالأشاعرة مثلا والماتريدية لا يعدون من أهل السنة والجماعة في هذا الباب، لأنهم مخالفون لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في إجراء صفات الله سبحانه وتعالى على حقيقتها، ولهذا يخطئ من يقول: إن أهل السنة والجماعة ثلاثة : سلفيون، وأشعريون، وما تريديون، فهذا خطأ، نقول: كيف يكون الجميع أهل سنة وهم مختلفون؟! فماذا بعد الحق إلا الضلال؟! وكيف يكونون أهل سنة وكل واحد يرد على الآخر؟! هذا لا يمكن، إلا إذا أمكن الجمع بين الضدين، فنعم، وإلا، فلا شك أن أحدهم وحده هو صاحب السنة، فمن هو؟‍ الأشعرية، أم الماتريدية، أم السلفية؟‍‍ نقول: من وافق السنة، فهو صاحب السنة ومن خالف السنة، فليس صاحب سنة، فنحن نقول: السلف هم أهل السنة والجماعة، ولا يصدق الوصف على غيرهم أبداً والكلمات تعتبر بمعانيها لننظر كيف نسمي من خالف السنة أهل سنة؟‍ لا يمكن وكيف يمكن أن نقول عن ثلاث طوائف مختلفة: إنهم مجتمعون؟ فأين الاجتماع؟‍‍ فأهل السنة والجماعة هم السلف معتقداً، حتى المتأخر إلى يوم القيامة إذا كان على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنه سلفي.

    وهو الإيمان بالله(1).......................................... ............................................

    (1) هذه العقيدة أصلها لنا النبي صلى الله عليه وسلم في جواب جبريل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ متى الساعة؟ فالإيمان ـ قال له ـ: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره[17].

    "الإيمان بالله": الإيمان في اللغة: يقول كثير من الناس: إنه التصديق، فصدقت وآمنت معناهما لغة واحد، وقد سبق لنا في التفسير أن هذا القول لا يصح بل الإيمان في اللغة: الإقرار بالشيء عن تصديق به، بدليل أنك تقول: آمنت بكذا وأقررت بكذا وصدقت فلانا ولا تقول: آمنت فلاناً.

    إذا فالإيمان يتضمن معنى زائداً على مجرد التصديق، وهو الإقرار والاعتراف المستلزم للقبول للأخبار والإذعان للأحكام، هذا الإيمان، أما مجرد أن تؤمن بأن الله موجود، فهذا ليس بإيمان، حتى يكون هذا الإيمان مستلزما للقبول في الأخبار والإذعان في الأحكام، وإلا، فليس إيماناً.

    والإيمان بالله يتضمن أربعة أمور:

    1- الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى.

    2- الإيمان بربوبيته، أي: الانفراد بالربوبية.

    3- الإيمان بانفراده بالألوهية.

    4- الإيمان بأسمائه وصفاته. لا يمكن أن يتحقق الإيمان إلا بذلك.

    فمن لم يؤمن بوجود الله، فليس بمؤمن، ومن آمن بوجود الله لا بانفراده بالربوبية، فليس بمؤمن، ومن آمن بالله وانفراده بالربوبية لا بالألوهية فليس بمؤمن، ومن آمن بالله وانفراده بالربوبية والألوهية لكن لم يؤمن بأسمائه وصفاته، فليس بمؤمن، وإن كان الأخير فيه من يسلب عنه الإيمان بالكلية وفيه من يسلب عنه كمال الإيمان.

    الإيمان بوجوده:

    إذا قال قائل: ما الدليل على وجود الله عز وجل؟

    قلنا: الدليل على وجود الله: العقل، والحس، والشرع.

    ثلاثة كلها تدل على وجود الله، وإن شئت، فزد: الفطرة، فتكون الدلائل على وجود الله أربعة: العقل، والحس، والفطرة، والشرع. وأخرنا الشرع، لا لأنه لا يستحق التقديم، لكن لأننا نخاطب من لا يؤمن بالشرع.

    ـ فأما دلالة العقل، فنقول: هل وجود هذه الكائنات بنفسها، أو وجدت هكذا صدفة؟

    فإن قلت: وجدت بنفسها، فمستحيل عقلاً ما دامت هي معدومة؟ كيف تكون موجودة وهي معدومة؟! المعدوم ليس بشيء حتى يوجد، إذاً لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها وإن قلت: وجدت صدفة، فنقول: هذا يستحيل أيضاً، فأنت أيها الجاحد، هل ما أنتج من الطائرات والصواريخ والسيارات والآلات بأنواعها، هل وجد هذا صدفة؟! فيقول: لا يمكن أن يكون. فكذلك هذه الأطيار والجبال والشمس والقمر والنجوم والشجر والجمر والرمال والبحار وغير ذلك لا يمكن أن توجد صدفة أبداً.

    ويقال: إن طائفة من السمنية جاءوا إلى أبي حنيفة رحمه الله، وهم من أهل الهند، فناظروه في إثبات الخالق عز وجل، وكان أبو حنيفة من أذكى العلماء فوعدهم أن يأتوا بعد يوم أو يومين، فجاءوا، قالوا: ماذا قلت؟ قال أنا أفكر في سفينة مملوءة من البضائع والأرزاق جاءت تشق عباب الماء حتى أرست في الميناء ونزلت الحمولة وذهبت، وليس فيها قائد ولا حمالون.

    قالوا: تفكر بهذا؟! قال: نعم. قالوا: إذاً ليس لك عقل! هل يعقل أن سفينة تأتي بدون قائد وتنزل وتنصرف؟! هذا ليس معقول! قال: كيف لا تعقلون هذا، وتعقلون أن هذه السماوات والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والناس كلها بدون صانع؟ فعرفوا أن الرجل خاطبهم بعقولهم، وعجزوا عن جوابه هذا أو معناه.

    وقيل لأعرابي من البادية: بم عرفت ربك؟ فقال: الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على السميع البصير؟

    ولهذا قال الله عز وجل: )أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) [الطور: 35].

    فحينئذ يكون العقل دالاً دلالة قطعية على وجود الله.

    - وأما دلالة الحس على وجود الله، فإن الإنسان يدعو الله عز وجل، يقول: يا رب! ويدعو بالشيء، ثم يستجاب له فيه، وهذه دلالة حسية ، هو نفسه لم يدع إلا الله، واستجاب الله له، رأى ذلك رأي العين. وكذلك نحن نسمع عمن سبق وعمن في عصرنا، أن الله استجاب الله.

    فالأعرابي الذي دخل والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة قال: هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال أنس: والله، ما في السماء من سحاب ولا قزعة (أي: قطعة سحاب) وما بيننا وبين سلع (جبل في المدينة تأتي من جهته السحب) من بيت ولا دار.. وبعد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فوراً خرجت سحاباً مثل الترس، وارتفعت في السماء وانتشرت ورعدت، وبرقت، ونزل المطر، فما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم إلا والمطر يتحادر من لحيته عليه الصلاة والسلام[18] وهذا أمر واقع يدل على وجود الخالق دلالة حسية.

    وفي القرآن كثير من هذا، مثل: )وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)(فَاسْتَجَبْنَا لَه) [الأنبياء: 83-84] وغير ذلك من الآيات.

    - وأما دلالة الفطرة، فإن كثيراً من الناس الذين لم تنحرف فطرهم يؤمنون بوجود الله، حتى البهائم العجم تؤمن بوجود الله، وقصة النملة التي رويت عن سليمان عليه الصلاة والسلام، خرج يستسقي، فوجد نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها نحو السماء، تقول: اللهم أنا خلق من خلقك، فلا تمنع عنا سقياك.

    فقال: ارجعوا، فقد سقيتم بدعوة غيركم، فالفطر مجبولة على معرفة الله عز وجل وتوحيده.

    وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله: )وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِين)َ (172)(أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ) [الأعراف: 172: 173]، فهذه الآية تدل على أن الإنسان مجبول بفطرته على شهادته بوجود الله وربوبيته وسواء أقلنا: إن الله استخرجتم من ظهر آدم واستشهدهم، أو قلنا: إن هذا هو ما ركب الله تعالى في فطرهم من الإقرار به، فإن الآية تدل على أن الإنسان يعرف ربه بفطرته.

    هذه أدلة أربعة تدل على وجود الله سبحانه وتعالى.

    - وأما دلالة الشرع، فلأن ما جاءت به الرسل من شرائع الله تعالى المتضمنة لجميع ما يصلح الخلق يدل على أن الذي أرسل بها رب رحيم حكيم، ولا سيما هذا القرآن المجيد الذي أعجز البشر والجن أن يأتوا بمثله.

    وملائكته(1)....................................... .................................................. .....

    (1) الملائكة جمع: ملأك، وأصل ملأك : مألك، لأنه من الألوكة، والألوكة في اللغة الرسالة، قال الله تعالى: ) جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى) [فاطر: 1].

    فالملائكة عالم غيبي، خلقهم الله عز وجل من نور، وجعلهم طائعين له متذللين له، ولكل منهم وظائف خصه الله بها، ونعلم من وظائفهم:

    أولاً: جبريل: موكل بالوحي، ينزل به من الله تعالى إلى الرسل.

    ثانياً: إسرافيل: موكل بنفخ الصور وهو أيضا أحد حملة العرش .

    ثالثاً: ميكائيل: موكل بالقطر والنبات.

    وهؤلاء الثلاثة كلهم موكلون بما فيه حياة، فجبريل موكل بالوحي وفيه حياة القلوب، وميكائيل بالقطر والنبات وفيه حياة الأرض، وإسرافيل بنفخ الصور وفيه حياة الأجساد يوم المعاد.

    ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل بربوبية الله لهم في دعاء الاستفتاح في صلاة الليل، فيقول: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك. إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"[19]، هذا الدعاء الذي كان يقوله في قيام الليل متوسلاً بربوبية الله لهم.

    كذلك نعلم أن منهم من وكل بقبض أرواح بني آدم، أو بقبض روح كل ذي روح وهم: ملك الموت وأعوانه ولا يسمى عزرائيل، لأنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن اسمه هذا.

    قال تعالى:( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)[الأنعام: 61]. وقال تعالى: )قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) (السجدة:11). وقال تعالى: )اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)(الزمر: من الآية42).

    ولا منافاة بين هذه الآيات الثلاث، فإن الملائكة تقبض الروح، فإن ملك الموت إذا أخرجها من البدن تكون عنده ملائكة، إن كان الرجل من أهل الجنة، فيكون معهم حنوط من الجنة، وكفن من الجنة، يأخذون هذه الروح الطيبة، ويجعلونها في هذا الكفن، ويصعدون بها إلى الله عز وجل حتى تقف بين يدي الله عز وجل، ثم يقول اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض، فترجع الروح إلى الجسد من أجل الاختبار: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وإن كان الميت غير مؤمن والعياذ بالله، فإنه ينزل ملائكة معهم كفن من النار وحنوط من النار، يأخذون الروح، ويجعلونها في هذا الكفن، ثم يصعدون بها إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها وتطرح إلى الأرض، قال الله تعالى: ) وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج: 31] ، ثم يقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في سجين[20] نسأل الله العافية!.

    هؤلاء موكلون بقبض الروح من ملك الموت إذا قبضها، وملك الموت هو الذي يباشر قبضها، فلا منافاة إذن، والذي يأمر بذلك هو الله، فيكون في الحقيقة هو المتوفى.

    ومنهم ملائكة سياحون في الأرض، يلتمسون حلق الذكر، إذا وجدوا حلقة العلم والذكر، جلسوا[21]

    وكذلك هناك ملائكة يكتبون أعمال الإنسان: )وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِين) (َ10) كِرَاماً كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) [الانفطار: 10-12] )مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18].

    دخل أحد أصحاب الإمام أحمد عليه وهو مريض رحمه الله فوجده يئن من المرض، فقال له: يا أبا عبد الله! تئن، وقد قال طاووس: إن الملك يكتب حتى أنين المريض، لأن الله يقول: )مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18]؟ فجعل أبو عبد الله يتصبر وترك الأنين، لأن كل شيء يكتب ])مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ) من: زائدة لتوكيد العموم، أي قول تقوله، يكتب لكن قد تجازى عليه بخير أو بشر، هذا حسب القول الذي قيل.

    ومنهم أيضاً ملائكة يتعاقبون على بني آدم في الليل والنهار، )لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) [الرعد: 11].

    ومنهم ملائكة ركَّع وسجَّد لله في السماء، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "أطت السماء، وحق لها أن تئط" والأطيط: صرير الرحل، أي: إذا كان على البعير حمل ثقيل، تسمع له صرير من ثقل الحمل، فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "أطت السماء، وحق لها أن تئط ما من موضع أربع أصابع منها، إلا وفيه ملك قائم لله أو راكع أو ساجد"[22]، وعلى سعة السماء فيها هؤلاء الملائكة.

    ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في البيت المعمور الذي مر به في ليلة المعراج، قال: "يطوف به (أو قال: يدخله) سبعون ألف ملك كل يوم، ثم لا يعودون إلى آخر ما عليهم"[23]، والمعنى: كل يوم يأتي إليه سبعون ألف ملك غير الذين أتوه بالأمس، ولا يعودون له أبداً، يأتي ملائكة آخرون غير من سبق، وهذا يدل على كثرة الملائكة، ولهذا قال الله تعالى: )ُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) [المدثر: 31].

    ومنهم ملائكة موكلون بالجنة وموكلون بالنار، فخازن النار اسمه مالك يقول أهل النار: ) يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ )(الزخرف: من الآية77)، يعنى: ليهلكنا ويمتنا، فهم يدعون الله أن يميتهم، لأنهم في عذاب لا يصبر عليه، فيقول: ) إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ)(الزخرف: من الآية77) ، ثم يقال لهم: )لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) [الزخرف:78].

    المهم: أنه يجب علينا أن نؤمن بالملائكة.

    وكيف الإيمان بالملائكة؟

    نؤمن بأنهم عالم غيبي لا يشاهدون، وقد يشاهدون، إنما الأصل أنهم عالم غيبي مخلوقون من نور مكلفون بما كلفهم الله به من العبادات وهم خاضعون لله عز وجل أتم الخضوع، ) لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون) [التحريم: 6].

    كذلك نؤمن بأسماء من علمنا بأسمائهم ونؤمن بوظائف من علمنا بوظائفهم ويجب علينا أن نؤمن بذلك على ما علمنا.

    وهم أجساد، بدليل قوله تعالى: ) جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَة) [فاطر، 1]، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح قد سد الأفق [24]، خلافاً لمن قال: إنهم أرواح.

    إذا قال قائل: هل لهم عقول؟ نقولك هل لك عقل؟ ما يسأل عن هذا إلا رجل مجنون، فقد قال الله تعالى: ] لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون [ [التحريم: 6]، فهل يثني عليهم هذا الثناء وليس لهم عقول؟! )يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ) [الأنبياء: 20]، أنقول: هؤلاء ليس لهم عقول؟! يأتمرون بأمر الله، ويفعلون ما أمر الله به ويبلغون الوحي، ونقول: ليس لهم عقول؟! أحق من يوصف بعدم العقل من قال: إنه لا عقول لهم !!

    وكتبه(1).......................................... ...................................

    (1) أي كتب الله التي أنزلها مع الرسل.

    ولكل رسول كتاب، قال الله تعالى: )لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) [الحديد: 25]، وهذا يدل على أن كل رسول معه كتاب، لكن لا نعرف كل الكتب ، بل نعرف منها: صحف إبراهيم وموسى، التوراة، الإنجيل، الزبور، القرآن، ستة، لأن صحف موسى بعضهم يقول: هي التوراة، وبعضهم يقول: غيرها، فإن كانت التوراة، فهي خمسة، وإن كانت غيرها، فهي ستة، ولكن مع ذلك نحن نؤمن بكل كتاب أنزله الله على الرسل، وإن لم نعلم به، نؤمن به إجمالاً.

    ورسله(1).......................................... ...............................

    (1) أي: رسل الله وهم الذين أوحى الله إليهم بالشرائع وأمرهم بتبليغها، وأولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم .

    الدليل على أن أولهم نوح: قوله تعالى: )إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه) [النساء: 163]، يعني: وحياً، كإيحائنا إلى نوح والنبيين من بعده، وهو وحي الرسالة. وقوله: )وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَاب) [الحديد: 26]: ( فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّة) ، أي ذرية نوح وإبراهيم، والذي قبل نوح لا يكون من ذريته. وكذلك قوله تعالى: )وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِين) [الذاريات: 46]، قد نقول: إن قوله: (نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ): يدل على ما سبق.

    إذاً من القرآن ثلاثة أدلة تدل على أن نوحا أول الرسل ومن السنة ما ثبت في حديث الشفاعة: "أن أهل الموقف يقولون لنوح: أنت أول رسول أسله الله إلى أهل الأرض"[25]، وهذا صريح.

    أما آدم عليه الصلاة والسلام، فهو نبي، وليس برسول.

    وأما إدريس، فذهب كثير من المؤرخين أو أكثرهم وبعض المفسرين أيضاً إلى أنه قبل نوح، وأنه من أجداده لكن هذا قول ضعيف جداً والقرآن والسنة ترده والصواب ما ذكرنا.

    وآخرهم محمد عليه الصلاة والسلام، لقوله تعالى: ( وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّين) [الأحزاب: 40]، ولم يقل: وخاتم المرسلين، لأنه إذا ختم النبوة، ختم الرسالة من باب أولى.

    فإن قلت: عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل في آخر الزمان[26] وهو رسول، فما الجواب؟.

    نقول: هو لا ينزل بشريعة جديد، وإنما يحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم .

    فإذا قال قائل: من المتفق عليه أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعيسى يحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون من أتباعه، فكيف يصح قولنا: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر؟

    فالجواب: أحد ثلاثة وجوه :

    أولها: أن عيسى عليه الصلاة والسلام رسول مستقل من أولي العزم ولا يخطر بالبال المقارنة بينه وبين الواحد من هذه الأمة، فكيف بالمفاضلة؟! وعلى هذا يسقط هذا الإيراد من أصله، لأنه من التنطع، وقد هلك المتنطعون، كما قال النبي[27] صلى الله عليه وسلم .

    الثاني: أن نقول: هو خير الأمة إلا عيسى.

    الثالث: أن نقول: إن عيسى ليس من الأمة، ولا يصح أن نقول: إنه من أمته، وهو سابق عليه، لكنه من أتباعه إذا نزل، لأن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم باقية إلى يوم القيامة.

    فإن قال قائل: كيف يكون تابعاً، وهو يقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ولا يقبل إلا الإسلام مع أن الإسلام يقر أهل الكتاب الجزية؟!.

    قلنا: إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إقرار له، فتكون من شرعه ويكون نسخاً لما سبق من حكم الإسلام الأول.

    والبعث بعد الموت(1).......................................... ........................................

    (1) البعث بمعنى الإخراج، يعني: إخراج الناس من قبورهم بعد موتهم.

    وهذا من معتقد أهل السنة والجماعة.

    وهذا ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، بل إجماع اليهود والنصارى، حيث يقرون بأن هناك يوماً يبعث الناس فيه ويجازون:

    - أما القرآن، فيقول الله عز وجل: )زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ) [التغابن: 7] وقال عز وجل: )ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُون)َ (15) )ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) [المؤمنون: 15-16].

    - وأما في السنة، فجاءت الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

    - وأجمع المسلمون على هذا إجماعاً قطعياً، وأن الناس سيبعثون يوم القيامة ويلاقون ربهم ويجازون بأعمالهم، ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه)ُ (7)( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) [الزلزلة: 7-8].

    )يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) [الانشقاق: 6]، فتذكر هذا اللقاء حتى تعمل له، خوفاً من أن تقف بين يدي الله عز وجل يوم القيامة وليس عندك شيء من العمل الصالح، انظر ماذا عملت ليوم النقلة؟ وماذا عملت ليوم اللقاء؟ فإن أكثر الناس اليوم ينظرون ماذا عملوا للدنيا، مع العلم بأن هذه الدنيا التي عملوا لها لا يدرون هل يدركونها أم لا؟ قد يخطط الإنسان لعمل دنيوي يفعله غداً أو بعد غد، ولكنه لا يدرك غداً ولا بعد غد، لكن الشيء المتيقن أن أكثر الناس في غفلة من هذا، قال الله تعالى: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا) [المؤمنون: 63] وأعمال الدنيا يقول: )َلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُون( [المؤمنون: 63]، فأتى بالجملة الاسمية المفيدة للثبوت والاستمرار: (هُمْ لَهَا عَامِلُون(، وقال تعالى: )لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) [ق: 22]: يعني: يوم القيامة وقال تعالى:( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد) [ق: 22].

    هذا البعث الذي اتفقت عليه الأديان السماوية وكل متدين بدين هو أحد أركان الإيمان الستة وهو من معتقدات أهل السنة والجماعة ولا ينكره أحد ممن ينتسب إلى ملة أبداً.

    والإيمان بالقدر(1)......................................... ...............................................

    (1) هذا الركن السادس: الإيمان بالقدر خيره وشره.

    القدر هو: "تقدير الله عز وجل للأشياء".

    وقد كتب الله مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة[28]، كما قال الله تعالى: )أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحج: 70].

    خيره وشره(1)........................................... ............................

    (1) وقوله: "خيره وشره": أما وصف القدر بالخير، فالأمر فيه ظاهر. وأما وصف القدر بالشر، فالمراد به شر المقدور لا شر القدر الذي هو فعل الله، فإن فعل الله عز وجل ليس فيه شر، كل أفعاله خير وحكمة، ولكن الشر في مفعولاته ومقدوراته، فالشر هنا باعتبار المقدور والمفعول، أما باعتبار الفعل، فلا، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "والشر ليس إليك"[29].

    فمثلاً، نحن نجد في المخلوقات المقدورات شراً، ففيها الحيات والعقارب والسباع والأمراض والفقر والجدب وما أشبه ذلك، وكل هذه بالنسبة للإنسان شر، لأنها لا تلائمه، وفيها أيضاً المعاصي والفجور والكفر والفسوق والقتل وغير ذلك، وكل هذه شر، لكن باعتبار نسبتها إلي الله هي خير، لأن الله عز وجل لم يقدرها إلا لحكمة بالغة عظيمة، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها.

    وعلى هذا يجب أن تعرف أن الشر الذي وُصِِِِفَ به القدر إنما هو باعتبار المقدورات والمفعولات، لا باعتبار التقدير الذي هو تقدير الله وفعله.

    ثم اعلم أيضاً أن هذا المفعول الذي هو شر قد يكون شراً في نفسه، لكنه خير من جهة أخرى، قال الله تعالى: )ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم: 41]، النتيجة طيبة، وعلى هذا، فيكون الشر في هذا المقدور شراً إضافياً يعنى: لا شراً حقيقياً، لأن هذا ستكون نتيجته خيراً.

    ولنفرض حد الزاني مثلاً إذا كان غير محصن أن يجلد مئة جلدة ويسفر عن البلد لمدة عام، هذا لا شك أنه شر بالنسبة إليه، لأنه لا يلائمه، لكنه خير من وجه آخر لأنه يكون كفارة له، فهذا خير، لأن عقوبة الدنيا أهون من عقوبة الآخرة، فهو خير له، ومن خيره أنه ردع لغيره ونكال لغيره، فإن غيره لو هم أن يزني وهو يعلم أنه سيفعل به مثل ما فعل بهذا، ارتدع، بل قد يكون خيراً له هو أيضاً، باعتبار أنه لن يعود إلى مثل هذا العمل الذي سبب له هذا الشيء.

    أما بالنسبة للأمور الكونية القدرية، فهناك شيء يكون شراً باعتباره مقدوراً، كالمرض مثلاً، فالإنسان إذا مرض، فلا شك أن المرض شر بالنسبة له، لكن فيه خير له في الواقع، وخيره تكفير الذنوب، قد يكون الإنسان عليه ذنوب ما كفرها الاستغفار والتوبة، لوجود مانع، مثلاً لعدم صدق نيته مع الله عز وجل فتأتي هذه الأمراض والعقوبات، فتكفر هذه الذنوب.

    ومن خيره أن الإنسان لا يعرف قدر نعمة الله عليه بالصحة، إلا إذا مرض، نحن الآن أصحاء ولا ندري ما قدر الصحة لكن إذا حصل المرض، عرفنا قدر الصحة فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يعرفها إلا المرضى.. هذا أيضاً خير، وهو أنك تعرف قدر النعمة.

    ومن خيره أنه قد يكون في هذا المرض أشياء تقتل جراثيم في البدن لا يقتلها إلا المرض، يقول الأطباء: بعض الأمراض المعينة تقتل هذه الجراثيم التي في الجسد وأنك لا تدري.

    فالحاصل أننا نقول:

    أولاً: الشر الذي وصف به القدر هو شر بالنسبة لمقدور الله، أما تقدير الله، فكله خير والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم "والشر ليس إليك"[30].

    ثانياً: أن الشر الذي في المقدور ليس شراً محضاً بل هذا الشر قد ينتج عنه أمور هي خير، فتكون الشرية بالنسبة إليه أمراً إضافياً.

    هذا، وسيتكلم المؤلف رحمه الله على القدر بكلام موسع يبين درجاته عند أهل السنة.

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    قال الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ رحمه الله :


    قوله الفرقة الناجية:
    و بعض أهل العلم ذكر الثلاث و السبعين الفرقة باجتهاده ، لكن هذا من الاخبار بالغيب ، و إن كان الكل مبتدعة لا شك ، لكن التعيين ما فبه نص ، وان كانت أصول هذه البدع ترجع الى الخمس البدع التي وُجدت في زمن السلف : الجهمية ، و المرجئة ، والخوارج ، و الرافضة ، والقدرية .
    .

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    قال الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله:


    قوله الى قيام الساعة :
    أي مجيء ساعة موتهم بمجيء الريح التي تقبض روح كل مؤمن، فهذه هي الساعة في حق المؤمنين.
    قوله أهل السنة:
    ...... وسُموا أهل السنة لانتسابهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرها من المقالات و المذاهب بخلاف أهل البدع فإنهم يُنسبون الى بدعهم وضلالاتهم كالقدرية والمرجئة و تارة يُنسبون الى إمامهم كالجهمية و تارة يُنسبون الى أفعالهم القبيحة كالرافضة والخوارج .

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    قال الشيخ محمد خليل هراس رحمه الله تعالى :

    قوله والبعث بعد الموت :
    .......و يجب الايمان بالبعث على الصفة التي بينها الله في كتابه و هو أنه جمعُ ما تحلل من أجزاء الأجساد التي كانت في الدنيا ، و إنشاؤها خلقا جديدا ، واعادة الحياة اليها .
    و منكر البعث الجسماني كالفلاسفة والنصارى كافر و أما من أقر به و لكنه زعم أن الله يبعث الأرواح في أجسام غير الأجسام التي كانت في الدنيا فهو مبتدع و فاسق .


    قال الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ رحمه الله :

    قوله والبعث بعد الموت :
    و الجهلة يستبعدون إعادة أجزاء هذا البدن بعد بلائها، فلذلك ذكر المصنف هذا اللفظ (أي البعث بعد الموت) بدل " واليوم الآخر" فإن المنكرين لليوم الآخر لا ينكرون قدرة الله على خلق الأجسام و إنزال المطر و غير ذلك .


    قال الشيخ صالح بن عبدالله العصيمي حفظه الله :

    عدل المصنف رحمه الله عن الاشارة الى الرُكن الخامس من أركان الايمان و هو الايمان باليوم الآخر الى قوله " البعث بعد الموت" لأن البعث أعظم مسائله التي أنكرها المُشركون ، فهو ذكر للشيء بذكر فرد من أفراده لجلالة الفرد المذكور و عظمته .

    قال الشيخ عبد العزيز المحمد السلمان رحمه الله بعد ما ذكر الأدلة من القرآن على البعث :


    ......و من ذلك قوله صلى الله عليه و سلم للعاص بن وائل ، و قد جاء بعظم قديم ففتته بيده و قال : يا محمد يُحي الله هذا بعد ما أرم ؟ قال نعم يبعث الله هذا ثم يُميتك ثم يُحييك ثم يدخلك نار جهنم فنزلت هذه الآية " أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا و نسي خلقه قال من يحي العظام و هي رميم ....." يس -77،78،79-........الى أن قال
    و من السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" كذبني ابن آدم و لم يكن له ذلك و شتمني ابن آدم و لم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني و ليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ....." رواه البخاري .

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    الإمارات - العين
    المشاركات
    1,005

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    أعتذر عن التأخر وأنقل هنا بعض التعليقات ولم أنقل إلا بعضها بسبب إنشغالي وهذه التعليقات مستفادة من شروحات بعض طلبة العلم والمشائخ في دار الحديث بدماج وإن شاء الله نكمل فيما بعد بنقل تعليقات العلماء مثل صالح آل الشيخ وغيره رحمه الله ونسأل الله أن يبارك في وقتنا حتى نكمل هذه المدارسة الطيبة.


    قال الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين شارحا لقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى
    :

    اعتقاد(1) الفرقة(2) الناجية(3)........................................ .....................................

    (1) "
    اعتقاد": افتعال من العقد وهو الربط والشد هذا من حيث التصريف اللغوي، وأما في الاصطلاح عندهم، فهو حكم الذهن الجازم، يقال: اعتقدت كذا، يعنى: جزمت به في قلبي، فهو حكم الذهن الجازم، فإن طابق الواقع، فصحيح، وإن خالف الواقع، ففاسد، فاعتقادنا أن الله إله واحد صحيح، واعتقاد النصارى أن الله ثالث ثلاثة باطل، لأنه مخالف للواقع ووجه ارتباطه بالمعنى اللغوي ظاهر، لأن هذا الذي حكم في قلبه على شيء ما كأنه عقده عليه وشده عليه بحيث لا يتفلت منه (_1)
    التعليق: نقول العقائد مفردها (عقيدة) وقال بعضهم أن أول من استعمل هذه اللفظة هو الغزالي وهذا فيه نظر فقد وجد من سبق الغزالي بهذه اللفظة وهو العلامة السلفي من أئمة السلف وهو أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني . اهـ التعليق.

    (2) "
    الفرقة" بكسر الفاء، بمعنى: الطائفة، قال الله تعالى: ) فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَة) [التوبة: 122]، وأما الفرقة بالضم، فهي مأخوذة من الافتراق.

    (_)(3) "الناجية": اسم فاعل من نجا، إذا سلم، ناجية في الدنيا من البدع سالمة منها وناجية في الآخرة من النار.
    التعليق: الطائفة المنصورة هي الفرقة الناجية خلافا لبعض أهل البدع وراجع في هذا حوار هادئ مع سلمان العودة للعلامة ربيع المدخلي حفظه الله.
    قال العلامة الجامي رحمه الله : لا فرق بينهما ولا فلسفة أن بينهما عموما وخصوصا, وكذا أهل السنة كلها بمعنى واحد. اهـ. التعليق

    قال ابن عثيمين رحمه الله: ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة" قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال (_2)
    : "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي[12

    التعليق
    : هذه الزيادة وهي على مثل ما أنا عليه وأصحابي لا تصح انفرد بها الأفريقي عن غيره
    بعضهم ذكر رواية عبد الله بن سفيان الخزاعي عن يحيي بن سعيد الأنصاري ذكر هذه اللفظة.
    لكن قال العقيلي في الضعفاء : عبد الله بن سفيان عن يحيي بن سعيد لا يتابع على حديثه, وقال عقب الحديث: ليس له من حديث يحيي بن سعيد أصل وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الإفريقي اهـ. ونقله الذهبي في الميزان مقرا له .
    وأما ما جاء عند الطبراني في السواد الأعظم قال ( على مثل ما أنا عليه وأصحابي ) فيه عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي قال أحمد أحاديثه موضوعة وكثير بن مروان كذبه ابن معين الخلاصة هذه الزيادة لا تصح ولكن المعنى صحيح بدلالة الكتاب والسنة
    قال الله تعالى : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسآءت مصيرا )) (النساء: 115)
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ))
    وهذا هو الفرق بين أهل السنة وأهل البدع أن أهل السنة والجماعة يفهمون الإسلام بفهم الصحابة وأما أهل البدع فبفهمهم اهـ. التعليق

    قال ابن عثيمين رحمه الله هذا الحديث يبين لنا معنى (الناجية)، فمن كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فهو ناج من البدع. و"كلها في النار إلا واحدة": إذا هي ناجية من النار، فالنجاة هنا من البدع في الدنيا، ومن النار في الآخرة.

    المنصورة(1) إلى قيام الساعة(2)......................................... ..............................

    (1) "
    المنصورة" عبر المؤلف بذلك موافقة للحديث، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين[13]، والظهور الانتصار، لقوله تعالى: ) فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) [الصف: 14]، والذي ينصرها هو الله وملائكته والمؤمنون، فهي منصورة إلى قيام الساعة، منصورة من الرب عز وجل، ومن الملائكة، ومن عباده المؤمنين، حتى قد ينصر الإنسان من الجن، ينصره الجن ويرهبون عدوه.

    (2) "
    إلى قيام الساعة"، أي: إلى يوم القيامة، فهي منصورة إلى قيام الساعة.

    وهنا يرد إشكال، وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر بأن الساعة تقوم على شرار الخلق[14]، وأنه لا تقوم حتى لا يقال: الله الله[15] ، فكيف تجمع بين هذا وبين قوله: "إلى قيام الساعة"؟!

    والجواب: أن يقال: إن المراد: إلى قرب قيام الساعة، لقوله في الحديث: "حتى يأتي أمر الله"[16]، أو: إلى قيام الساعة، أي: ساعتهم، وهو موتهم، لأن من مات فقد قامت قيامته، لكن الأول أقرب، فهم منصورون إلى قرب قيام الساعة، وإنما لجأنا إلى هذا التأويل لدليل، والتأويل بدليل جائز، لأن الكل من عند الله.

    أهل السنة والجماعة(1)....................................... ............................................

    (1) "
    أهل السنة والجماعة(_3)": أضافهم إلى السنة، لأنهم متمسكون بها، والجماعة، لأنهم مجتمعون عليها.

    (_3) التعليق: السنة قال المعلمي رحمة الله عليه في الأنوار الكاشفة: تطلق السنة لغة وشرعا على وجهين:
    الأول: الأمر يبتدئه الرجل فيتبعه فيه غيره...
    الوجه الثاني: السيرة العامة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى هي التي تقابل الكتاب وتسمى الهدي وهذا وكل شأن من شئون النبي صلى الله عليه وسلم الجزئية المتعلقة بالدين من قول أو فعل أو .... تقرير سنة بالمعنى الأول وجموع ذلك هو السنة بالمعنى الثاني. اهـ.
    الجماعة : اختلف العلماء من المقصود ؟
    1_ ذهب عمر بن عبد العزيز والشاطبي وصديق حسن خان وغيرهم إلى أنهم هم الصحابة رضي الله عنهم.
    2_ قيل هم السواد الأعظم وقيل هم جماعة أهل الإسلام وقيل هم جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير.
    3_ والصواب أن الجماعة هم أهل الحديث والأثر الطائفة المنصورة الفرقة الناجية وهذا قول يزيد ابن هارون وأحمد والشافعي وابن المديني والبخاري وابن المبارك وأحمد بن غسام والخطيب وكثير من السلف
    قال الإمام أحمد رحمه الله : إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أعرف لله أبدالا. اهـ التعليق


    فإن قلت: كيف يقول: "أهل السنة والجماعة"، لأنهم جماعة، فكيف يضاف الشيء إلى نفسه؟!

    فالجواب: أن الأصل أن كلمة الجماعة بمعنى الاجتماع، فهي اسم مصدر، هذا في الأصل، ثم نقلت من هذا الأصل إلى القوم المجتمعين، وعليه، فيكون معنى أهل السنة والجماعة، أي: أهل السنة والاجتماع، سموا أهل السنة، لأنهم متمسكون بها، لأنهم مجتمعون عليها.

    ولهذا لم تفترق هذه الفرقة كما افترق أهل البدع، نجد أهل البدع، كالجهمية متفرقين، والمعتزلة متفرقين، والروافض متفرقين، وغيرهم من أهل التعطيل متفرقين، لكن هذه الفرقة مجتمعة على الحق، وإن كان قد يحصل بينهم خلاف، لكنه خلاف لا يضر، وهو خلاف لا يضلل أحدهم الآخر به، أي: أن صدورهم تتسع له، وإلا، فقد اختلفوا في أشياء مما يتعلق بالعقيدة، (_4) مثل: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه بعينه أم لم يره؟ ومثله: هل عذاب القبر على البدن والروح أو الروح فقط؟ ومثل بعض الأمور يختلفون فيها، لكنها مسائل تعد فرعية بالنسبة للأصول، وليست من الأصول. ثم هم مع ذلك إذا اختلفوا، لا يضلل بعضهم بعضاً، بخلاف أهل البدع.

    (_4) التعليق: أصول العقيدة لم يختلف السلف فيها مثل إفراد الله عز وجل فيما هو خاص بالله عز وجل وقد ناقش هذا الموضوع بعض الاخوة ولكن لا أستحضر أين ويراجع هذا الموضوع :

    إذاً فهم مجتمعون على السنة، فهم أهل السنة والجماعة.

    وعلم من كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يدخل فيهم من خالفهم في طريقتهم، فالأشاعرة مثلا والماتريدية لا يعدون من أهل السنة والجماعة في هذا الباب، لأنهم مخالفون لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في إجراء صفات الله سبحانه وتعالى على حقيقتها، ولهذا يخطئ من يقول: إن أهل السنة والجماعة ثلاثة : سلفيون، وأشعريون، وما تريديون، فهذا خطأ، نقول: كيف يكون الجميع أهل سنة وهم مختلفون؟! فماذا بعد الحق إلا الضلال؟! وكيف يكونون أهل سنة وكل واحد يرد على الآخر؟! هذا لا يمكن، إلا إذا أمكن الجمع بين الضدين، فنعم، وإلا، فلا شك أن أحدهم وحده هو صاحب السنة، فمن هو؟‍ الأشعرية، أم الماتريدية، أم السلفية؟‍‍ نقول: من وافق السنة، فهو صاحب السنة ومن خالف السنة، فليس صاحب سنة، فنحن نقول: السلف هم أهل السنة والجماعة، ولا يصدق الوصف على غيرهم أبداً والكلمات تعتبر بمعانيها لننظر كيف نسمي من خالف السنة أهل سنة؟‍ لا يمكن وكيف يمكن أن نقول عن ثلاث طوائف مختلفة: إنهم مجتمعون؟ فأين الاجتماع؟‍‍ فأهل السنة والجماعة هم السلف معتقداً، حتى المتأخر إلى يوم القيامة إذا كان على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنه سلفي.

    وهو الإيمان بالله(1).......................................... ............................................

    (1)
    هذه العقيدة أصلها لنا النبي صلى الله عليه وسلم في جواب جبريل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ متى الساعة؟ فالإيمان ـ قال له ـ: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره[17].

    "
    الإيمان بالله": الإيمان في اللغة: يقول كثير من الناس: إنه التصديق، فصدقت وآمنت معناهما لغة واحد، وقد سبق لنا في التفسير أن هذا القول لا يصح بل الإيمان في اللغة: الإقرار بالشيء عن تصديق به، بدليل أنك تقول: آمنت بكذا وأقررت بكذا وصدقت فلانا ولا تقول: آمنت فلاناً.

    إذا فالإيمان يتضمن معنى زائداً على مجرد التصديق، وهو الإقرار والاعتراف المستلزم للقبول للأخبار والإذعان للأحكام، هذا الإيمان، أما مجرد أن تؤمن بأن الله موجود، فهذا ليس بإيمان، حتى يكون هذا الإيمان مستلزما للقبول في الأخبار والإذعان في الأحكام، وإلا، فليس إيماناً (_5)

    _5) التعليق:الإيمان لغة الإقرار. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه التصديق ومن قال بأنه التصديق لم يقل أنه في الشرع كذلك أي هو التصديق فقط بل هذا قول الأشاعرة.
    شرعا: قول واعتقاد وعمل يزيد وينقص.
    قال الإمام الآجري رحمة الله عليه : القول بأن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح لا يكون مؤمنا إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث اهـ. راجع الإيمان : 275 والفتاوى ( 7/290-534) (7/637) اهـ التعليق.

    والإيمان بالله يتضمن أربعة أمور:

    1-
    الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى.

    2-
    الإيمان بربوبيته، أي: الانفراد بالربوبية.

    3-
    الإيمان بانفراده بالألوهية.

    4-
    الإيمان بأسمائه وصفاته. لا يمكن أن يتحقق الإيمان إلا بذلك.

    فمن لم يؤمن بوجود الله، فليس بمؤمن، ومن آمن بوجود الله لا بانفراده بالربوبية، فليس بمؤمن، ومن آمن بالله وانفراده بالربوبية لا بالألوهية فليس بمؤمن، ومن آمن بالله وانفراده بالربوبية والألوهية لكن لم يؤمن بأسمائه وصفاته، فليس بمؤمن، وإن كان الأخير فيه من يسلب عنه الإيمان بالكلية وفيه من يسلب عنه كمال الإيمان. (_6)

    التعليق: مثل الجهمية ينفون أسماء الله عز وجل وصفاته مثل هذا لا شك في كفره لكن من تأول بعض الصفات لشبهة فهذا لا يحكم عليه بالردة وهنا تفصيل للعلامة ابن العثيمين نفسه رحمه الله في اللمعة أنقله :
    حكم التأويل عن ثلاثة أقسام :
    الأول : أن يكون صادرا عن اجتهاد وحسن نية بحيث إذا تبين له الحق رجع عن تأويله فهذا معفو عنه لأن هذا منتهى وسعه وقد قال الله تعالى : (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )).
    الثاني: أن يكون صادرا عن هوى وتعصب وله وجه في اللغة العربية فهو فسق وليس بكفر إلا أن يتضمن نقصا أو عيبا في حق الله فيكون كفرا.
    الثالث: أن يكون صادرا عن هوى وتعصب وليس له وجه في اللغة العربية فهذا كفر لأن حقيقته التكذيب حيث لا وجه له .اهـ. التعليق
    .

    الإيمان بوجوده:

    إذا قال قائل: ما الدليل على وجود الله عز وجل؟

    قلنا: الدليل على وجود الله: العقل، والحس، والشرع.

    ثلاثة كلها تدل على وجود الله، وإن شئت، فزد: الفطرة، فتكون الدلائل على وجود الله أربعة: العقل، والحس، والفطرة، والشرع. وأخرنا الشرع، لا لأنه لا يستحق التقديم، لكن لأننا نخاطب من لا يؤمن بالشرع.

    ـ فأما دلالة العقل، فنقول: هل وجود هذه الكائنات بنفسها، أو وجدت هكذا صدفة؟

    فإن قلت: وجدت بنفسها، فمستحيل عقلاً ما دامت هي معدومة؟ كيف تكون موجودة وهي معدومة؟! المعدوم ليس بشيء حتى يوجد، إذاً لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها وإن قلت: وجدت صدفة، فنقول: هذا يستحيل أيضاً، فأنت أيها الجاحد، هل ما أنتج من الطائرات والصواريخ والسيارات والآلات بأنواعها، هل وجد هذا صدفة؟! فيقول: لا يمكن أن يكون. فكذلك هذه الأطيار والجبال والشمس والقمر والنجوم والشجر والجمر والرمال والبحار وغير ذلك لا يمكن أن توجد صدفة أبداً.

    ويقال: إن طائفة من السمنية جاءوا إلى أبي حنيفة رحمه الله، وهم من أهل الهند، فناظروه في إثبات الخالق عز وجل، وكان أبو حنيفة من أذكى العلماء فوعدهم أن يأتوا بعد يوم أو يومين، فجاءوا، قالوا: ماذا قلت؟ قال أنا أفكر في سفينة مملوءة من البضائع والأرزاق جاءت تشق عباب الماء حتى أرست في الميناء ونزلت الحمولة وذهبت، وليس فيها قائد ولا حمالون.

    قالوا: تفكر بهذا؟! قال: نعم. قالوا: إذاً ليس لك عقل! هل يعقل أن سفينة تأتي بدون قائد وتنزل وتنصرف؟! هذا ليس معقول! قال: كيف لا تعقلون هذا، وتعقلون أن هذه السماوات والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والناس كلها بدون صانع؟ فعرفوا أن الرجل خاطبهم بعقولهم، وعجزوا عن جوابه هذا أو معناه.

    وقيل لأعرابي من البادية: بم عرفت ربك؟ فقال: الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على السميع البصير؟

    ولهذا قال الله عز وجل: )أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) [الطور: 35].

    فحينئذ يكون العقل دالاً دلالة قطعية على وجود الله.

    -
    وأما دلالة الحس على وجود الله، فإن الإنسان يدعو الله عز وجل، يقول: يا رب! ويدعو بالشيء، ثم يستجاب له فيه، وهذه دلالة حسية ، هو نفسه لم يدع إلا الله، واستجاب الله له، رأى ذلك رأي العين. وكذلك نحن نسمع عمن سبق وعمن في عصرنا، أن الله استجاب الله.

    فالأعرابي الذي دخل والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة قال: هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال أنس: والله، ما في السماء من سحاب ولا قزعة (أي: قطعة سحاب) وما بيننا وبين سلع (جبل في المدينة تأتي من جهته السحب) من بيت ولا دار.. وبعد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فوراً خرجت سحاباً مثل الترس، وارتفعت في السماء وانتشرت ورعدت، وبرقت، ونزل المطر، فما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم إلا والمطر يتحادر من لحيته عليه الصلاة والسلام[18] وهذا أمر واقع يدل على وجود الخالق دلالة حسية.

    وفي القرآن كثير من هذا، مثل: )وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)(فَاسْتَجَبْنَا لَه) [الأنبياء: 83-84] وغير ذلك من الآيات.

    -
    وأما دلالة الفطرة، فإن كثيراً من الناس الذين لم تنحرف فطرهم يؤمنون بوجود الله، حتى البهائم العجم تؤمن بوجود الله، وقصة النملة التي رويت عن سليمان عليه الصلاة والسلام، خرج يستسقي، فوجد نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها نحو السماء، تقول: اللهم أنا خلق من خلقك، فلا تمنع عنا سقياك.

    فقال: ارجعوا، فقد سقيتم بدعوة غيركم، فالفطر مجبولة على معرفة الله عز وجل وتوحيده.

    وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله: )وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِين)َ (172)(أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ) [الأعراف: 172: 173]، فهذه الآية تدل على أن الإنسان مجبول بفطرته على شهادته بوجود الله وربوبيته وسواء أقلنا: إن الله استخرجتم من ظهر آدم واستشهدهم، أو قلنا: إن هذا هو ما ركب الله تعالى في فطرهم من الإقرار به، فإن الآية تدل على أن الإنسان يعرف ربه بفطرته(_7)

    (_7) التعليق: الصحيح ما ذهب إليه العلامة الألباني بأن الميثاق على الحقيقة بلسان المقال لأن في الآية ((قالوا بلى)) وأما من قال بل هو الفطرة نقول هذا خلاف الأصل وأما قول من قال بدليل أن الإنسان لا يتذكر هذا الميثاق نقول النصوص واضحة لا حاجة لشبهة عقلية والله عز وجل أرسل إلينا الرسل ليذكرونا كذلك بهذا الميثاق يراجع كلام العلامة الألباني في السلسلة لا أذكر الموضع وهذه المسألة شرحها الشيخ صلاح الدوبي في شرحه لكتاب سلم الوصول ويراجع شرح ابن أبي العز
    والقول بأن المقصود الفطرة هو قول ابن تيمية رحمه الله والسعدي وغيرهم رحمهم الله .
    تنبيه: لا يجوز التكفير بالميثاق فقط هذا قول باطل كيف نكفر الناس بالميثاق فقط ما فائدة الرسل ؟!! (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) الآية. اهـ. التعليق.

    هذه أدلة أربعة تدل على وجود الله سبحانه وتعالى.

    -
    وأما دلالة الشرع، فلأن ما جاءت به الرسل من شرائع الله تعالى المتضمنة لجميع ما يصلح الخلق يدل على أن الذي أرسل بها رب رحيم حكيم، ولا سيما هذا القرآن المجيد الذي أعجز البشر والجن أن يأتوا بمثله.

    وملائكته(1)....................................... .................................................. .....

    (1)
    الملائكة جمع: ملأك، وأصل ملأك : مألك، لأنه من الألوكة، والألوكة في اللغة الرسالة، قال الله تعالى: ) جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى) [فاطر: 1].

    فالملائكة عالم غيبي، خلقهم الله عز وجل من نور، وجعلهم طائعين له متذللين له، ولكل منهم وظائف خصه الله بها، ونعلم من وظائفهم:

    أولاً: جبريل: موكل بالوحي، ينزل به من الله تعالى إلى الرسل.

    ثانياً: إسرافيل: موكل بنفخ(_ الصور وهو أيضا أحد حملة العرش .
    (_ التعليق: ذكر بعض أهل العلم أنه لم يرد حديث صحيح يدل على هذا لكن نقول هذا ثابت بالإجماع فقد نقل الأخ عاصم الأغبري في المنتدى كلام الحافظ ينقل الإجماع عن الحليمي : فقد حكاه الحافظ في الفتح (11|44 :
    تنبيه: اشتهر أن صاحبالصور اسرافيل عليه السلام ونقل فيه الحليمي الإجماعا.هــ كلام الحافظاهـ وكذاك نقل عن القرطبي فقال ... : القرطبي رحمه الله :
    -
    قال رحمه الله في التذكرة:قال علماؤنا: و الأمم مجمعون على أن الذي ينفخ في الصور إسرافيل عليهالسلام. اهـ. كلام الأغبري وفقه الله وما قاله الأخ البربري في الموضوع من أنه لم يجد نص وفقه الله إذا رجح بعضهم أن الإجماع حجة ولو لم نعرف النص فيأخذ بهذا الإجماع مع عدم وجود المخالف وأما ما ذكره من أنه مخالف للحديث قد يجاب عنه والله تعالى أعلم راجع : https://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=9067&page=2
    https://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=9067&page=1 اهـ التعليق


    ثالثاً: ميكائيل: موكل بالقطر والنبات.

    وهؤلاء الثلاثة كلهم موكلون بما فيه حياة، فجبريل موكل بالوحي وفيه حياة القلوب، وميكائيل بالقطر والنبات وفيه حياة الأرض، وإسرافيل بنفخ الصور وفيه حياة الأجساد يوم المعاد.

    ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل بربوبية الله لهم في دعاء الاستفتاح في صلاة الليل، فيقول: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك. إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"[19]، هذا الدعاء الذي كان يقوله في قيام الليل متوسلاً بربوبية الله لهم.

    كذلك نعلم أن منهم من وكل بقبض أرواح بني آدم، أو بقبض روح كل ذي روح وهم: ملك الموت وأعوانه ولا يسمى عزرائيل، لأنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن اسمه هذا.

    قال تعالى:( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)[الأنعام: 61]. وقال تعالى: )قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) (السجدة:11). وقال تعالى: )اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)(الزمر: من الآية42).

    ولا منافاة بين هذه الآيات الثلاث، فإن الملائكة تقبض الروح، فإن ملك الموت إذا أخرجها من البدن تكون عنده ملائكة، إن كان الرجل من أهل الجنة، فيكون معهم حنوط من الجنة، وكفن من الجنة، يأخذون هذه الروح الطيبة، ويجعلونها في هذا الكفن، ويصعدون بها إلى الله عز وجل حتى تقف بين يدي الله عز وجل، ثم يقول اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض، فترجع الروح إلى الجسد من أجل الاختبار: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وإن كان الميت غير مؤمن والعياذ بالله، فإنه ينزل ملائكة معهم كفن من النار وحنوط من النار، يأخذون الروح، ويجعلونها في هذا الكفن، ثم يصعدون بها إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها وتطرح إلى الأرض، قال الله تعالى: ) وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج: 31] ، ثم يقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في سجين[20] نسأل الله العافية!.

    هؤلاء موكلون بقبض الروح من ملك الموت إذا قبضها، وملك الموت هو الذي يباشر قبضها، فلا منافاة إذن، والذي يأمر بذلك هو الله، فيكون في الحقيقة هو المتوفى.

    ومنهم ملائكة سياحون في الأرض، يلتمسون حلق الذكر، إذا وجدوا حلقة العلم والذكر، جلسوا[21]

    وكذلك هناك ملائكة يكتبون أعمال الإنسان: )وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِين) (َ10) كِرَاماً كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) [الانفطار: 10-12] )مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18].

    دخل أحد أصحاب الإمام أحمد عليه وهو مريض رحمه الله فوجده يئن من المرض، فقال له: يا أبا عبد الله! تئن، وقد قال طاووس: إن الملك يكتب حتى أنين المريض، لأن الله يقول: )مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18]؟ فجعل أبو عبد الله يتصبر وترك الأنين، لأن كل شيء يكتب ])مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ) من: زائدة لتوكيد العموم، أي قول تقوله، يكتب لكن قد تجازى عليه بخير أو بشر، هذا حسب القول الذي قيل.

    ومنهم أيضاً ملائكة يتعاقبون على بني آدم في الليل والنهار، )لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) [الرعد: 11].

    ومنهم ملائكة ركَّع وسجَّد لله في السماء، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "أطت السماء، وحق لها أن تئط" والأطيط: صرير الرحل، أي: إذا كان على البعير حمل ثقيل، تسمع له صرير من ثقل الحمل، فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "أطت السماء، وحق لها أن تئط ما من موضع أربع أصابع منها، إلا وفيه ملك قائم لله أو راكع أو ساجد"[22]، وعلى سعة السماء فيها هؤلاء الملائكة.

    ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في البيت المعمور الذي مر به في ليلة المعراج، قال: "يطوف به (أو قال: يدخله) سبعون ألف ملك كل يوم، ثم لا يعودون إلى آخر ما عليهم"[23]، والمعنى: كل يوم يأتي إليه سبعون ألف ملك غير الذين أتوه بالأمس، ولا يعودون له أبداً، يأتي ملائكة آخرون غير من سبق، وهذا يدل على كثرة الملائكة، ولهذا قال الله تعالى: )ُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) [المدثر: 31].

    ومنهم ملائكة موكلون بالجنة وموكلون بالنار، فخازن النار اسمه مالك يقول أهل النار: ) يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ )(الزخرف: من الآية77)، يعنى: ليهلكنا ويمتنا، فهم يدعون الله أن يميتهم، لأنهم في عذاب لا يصبر عليه، فيقول: ) إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ)(الزخرف: من الآية77) ، ثم يقال لهم: )لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) [الزخرف:78].

    المهم: أنه يجب علينا أن نؤمن بالملائكة.

    وكيف الإيمان بالملائكة؟

    نؤمن بأنهم عالم غيبي لا يشاهدون، وقد يشاهدون، إنما الأصل أنهم عالم غيبي مخلوقون من نور(_9) مكلفون بما كلفهم الله به من العبادات وهم خاضعون لله عز وجل أتم الخضوع، ) لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون) [التحريم: 6].

    كذلك نؤمن بأسماء من علمنا بأسمائهم ونؤمن بوظائف من علمنا بوظائفهم ويجب علينا أن نؤمن بذلك على ما علمنا.

    (_9) التعليق:قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( خلقت الملائكة من نور )) أخرجه مسلم.
    وقد زعم بعض الفلاسفة أن الملائكة هي العقول والنفوس المجردات وهي الجواهر العقلية.
    وقال بعضهم هي القوى العامة التي في النفوس كما أن جبريل عليه الصلاة والسلام هو القوى العالمة التي ينفث في نفس محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ضلال بل هو ملك منفصل عن الرسول يسمع كلام الله ويبلغه لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقولهم هذا مخالف للأدلة والإجماع. اهـ.التعليق

    وهم أجساد، بدليل قوله تعالى: ) جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَة) [فاطر، 1]، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح قد سد الأفق [24]، خلافاً لمن قال: إنهم أرواح.

    إذا قال قائل: هل لهم عقول؟ نقولك هل لك عقل؟ ما يسأل عن هذا إلا رجل مجنون، فقد قال الله تعالى: ] لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون [ [التحريم: 6]، فهل يثني عليهم هذا الثناء وليس لهم عقول؟! )يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ) [الأنبياء: 20]، أنقول: هؤلاء ليس لهم عقول؟! يأتمرون بأمر الله، ويفعلون ما أمر الله به ويبلغون الوحي، ونقول: ليس لهم عقول؟! أحق من يوصف بعدم العقل من قال: إنه لا عقول لهم(_10)!!

    (_10) التعليق: تتمة فائدة : مسألة تفاضل الملائكة وصالحي البشر.
    قال تاج الدين الفزاري: اعلم أن هذه المسألة من بدع علم الكلام التي لم يتكلم فيها الصدر الأول من الأمة.
    لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه : كنت أحسب أن القول فيها محدث حتى رأيتها أثرية سلفية صحابية.اهـ.
    ويؤيد هذا ما جاء عن عمر عبد العزيز في هذه المسأل إلا أنه ضعيف فيه نجيح بن عبد الرحمن السندي رواه ابن العساكر.
    وأما كونها صحابية فقد ورد عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه : (( ما خلق الله خلقا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم )) رواه الحاكم في المستدرك ( 4/56 ووافقه الذهبي وأخرجه البيهقي في الدلائل وإسناده صحيح.
    كما وردت عن الشافعي رحمه الله في ( مناقب الشافعي 1/422 ) قال : ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خير خلق رب العالمين , واختلف الناس فطائفة تقول الأنبياء وطائفة تقول الملائكة.
    فتبين من كلام الشافعي أنها مسألة مطروحة عند أهل زمنه وقبله, فكيف تكون من بدع الكلام وفضوله؟!!
    والصحيح في المسألة : أن الصالحين من البشر أفضل باعتبار كمال النهاية والملائكة أفضل باعتبار البداية فأنا الملائكة الان في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم مستغرقون في عبادة الرب فهذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر وأما يوم القيامة بد دخول الجنة فيصير صالحوا البشر أكمل من حال الملائكة.

    1. قال ابن القيم رحمه الله وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين ويحصل كل منهم على حقه.اهـ. التعليق



    وكتبه(1).......................................... ...................................

    (1)
    أي كتب الله التي أنزلها مع الرسل.

    ولكل رسول كتاب، قال الله تعالى: )لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) [الحديد: 25]، وهذا يدل على أن كل رسول معه كتاب، لكن لا نعرف كل الكتب ، بل نعرف منها: صحف إبراهيم وموسى، التوراة، الإنجيل، الزبور، القرآن، ستة، لأن صحف موسى بعضهم يقول: هي التوراة، وبعضهم يقول: غيرها، فإن كانت التوراة، فهي خمسة، وإن كانت غيرها، فهي ستة، ولكن مع ذلك نحن نؤمن بكل كتاب أنزله الله على الرسل، وإن لم نعلم به، نؤمن به إجمالاً (_11)
    التعليق: والكتب جمع كتاب وهو من الكَتب بمعنى الجمع الضم..
    فائدة: ومن الإيمان بهذه الكتب أن نؤمن بأنها ليست باقية على أصل تنزيلها بل قد حرف بعضها أو جلها ما عدا القرآن فقد ضمن الله عز وجل حفظه.
    قال الذهبي رحمه الله في السير (6/86) ولا يشرع لأحد بعد نزول القرآن أن يقرأ التوراة ولا أن يحفظها لكونها مبدلة محرفة منسوخة العمل قد اختلط فيها الحق بالباطل فلتجتنب اهـ. التعليق

    ورسله(1).......................................... ...............................

    (1)
    أي: رسل الله وهم الذين أوحى الله إليهم بالشرائع وأمرهم بتبليغها، وأولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم .

    الدليل على أن أولهم نوح: قوله تعالى: )إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه) [النساء: 163]، يعني: وحياً، كإيحائنا إلى نوح والنبيين من بعده، وهو وحي الرسالة. وقوله: )وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَاب) [الحديد: 26]: ( فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّة) ، أي ذرية نوح وإبراهيم، والذي قبل نوح لا يكون من ذريته. وكذلك قوله تعالى: )وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِين) [الذاريات: 46]، قد نقول: إن قوله: (نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ): يدل على ما سبق.

    إذاً من القرآن ثلاثة أدلة تدل على أن نوحا أول الرسل ومن السنة ما ثبت في حديث الشفاعة: "أن أهل الموقف يقولون لنوح: أنت أول رسول أسله الله إلى أهل الأرض"[25]، وهذا صريح.

    أما آدم عليه الصلاة والسلام، فهو نبي، وليس برسول.

    وأما إدريس، فذهب كثير من المؤرخين أو أكثرهم وبعض المفسرين أيضاً إلى أنه قبل نوح، وأنه من أجداده لكن هذا قول ضعيف جداً والقرآن والسنة ترده والصواب ما ذكرنا.

    وآخرهم محمد عليه الصلاة والسلام، لقوله تعالى: ( وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّين) [الأحزاب: 40]، ولم يقل: وخاتم المرسلين، لأنه إذا ختم النبوة، ختم الرسالة من باب أولى.

    فإن قلت: عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل في آخر الزمان[26] وهو رسول، فما الجواب؟.

    نقول: هو لا ينزل بشريعة جديد، وإنما يحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم .

    فإذا قال قائل: من المتفق عليه أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعيسى يحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون من أتباعه، فكيف يصح قولنا: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر؟

    فالجواب: أحد ثلاثة وجوه :

    أولها: أن عيسى عليه الصلاة والسلام رسول مستقل من أولي العزم ولا يخطر بالبال المقارنة بينه وبين الواحد من هذه الأمة، فكيف بالمفاضلة؟! وعلى هذا يسقط هذا الإيراد من أصله، لأنه من التنطع، وقد هلك المتنطعون، كما قال النبي[27] صلى الله عليه وسلم .

    الثاني: أن نقول: هو خير الأمة إلا عيسى.

    الثالث: أن نقول: إن عيسى ليس من الأمة، ولا يصح أن نقول: إنه من أمته، وهو سابق عليه، لكنه من أتباعه إذا نزل، لأن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم باقية إلى يوم القيامة.

    فإن قال قائل: كيف يكون تابعاً، وهو يقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ولا يقبل إلا الإسلام مع أن الإسلام يقر أهل الكتاب الجزية؟!.

    قلنا: إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إقرار له، فتكون من شرعه ويكون نسخاً لما سبق من حكم الإسلام الأول
    التعليق: ثبت عدد الرسل وأما عدد الأنبياء فقد ضعفه بعض أهل العلم وبعضهم صحح هذا بالشواهد.
    ولا شك أن البحث عن أسماء الأنبياء التي لم تذكر في الكتاب والسنة من من التكلف لكونها مسألة لا تعلم إلا بالنص
    هنا مسألة وهي عصمة الأنبياء صلى الله عليهم وسلم :
    نقول العصمة لغة : مصدر عصم وهي بمعنى المنع .
    واصطلاحا: منع الله عبده من السقوط في القبيح من الذنوب والأخطاء ونحو ذلك.
    واختلف مذاهب الفرق في المسألة.
    1_ ذهب الشيعة الإمامية وتبعهم القاضي في الشفاء إلى أن الأنبياء معصومون عن جميع الأخطاء كبيرها وصغيرها عمدها وسهوها قبل النبوة وبعدها ووافقت أكثر المعتزلة على هذا إلا في الصغائر المستخفة-مايؤثر في الأداء والتعليم- قبل البعثة وبعدها.
    2_ وذهب المتكلمون منهم الآمدي والرازي والباقلاني وبعض المعتزلة قالوا: إنهم لا يمتنع عليهم قبل النبوة الكبائر ولا الصغائر فقد قالوا: إن الأنبياء معصومون عن تعمد كل ما يخل بصدقهم فيما دلت المعجزة القاطعة على صدقهم فيه من دعوى الرسالة والتبليغ من الله وأما الكفر فقد منعوه عمدا وسهوا
    وأما الكبائر والمعاصي فقد منعوها عمدا وجوزوها سهوا وفيهم خلاف على هذا.
    3_ وذهبت الخوارج منهم الأزارقة أنهم أجازوا بعثة نبي يعلم الله أنه يكفر بعد نبوته, والفضيلية منهم أجازوا صدور الذنوب عن الأنبياء وكل ذنب عندهم كفر.
    4_ وذهبت الظاهرية ومنهم ابن حزم قال: إنهم معصومون بعد النبوة عن كل صغير أو كبير عمدا ولم يمتنع أن يصدر عنه سهوا من غير قصد وأنهم لا يقرون على ذلك ينبئهم الله عليه ولا بد إثر وقوعه منهم ويظهر ذلك لعباده ويبين لهم.
    وخلاصة القول: إن الأنبياء معصومون من جهة التبليغ بالاتفاق وأنهم معصومون من الكبائر دون الصغائر وهذا قول أكثر علماء الإسلام وأما عصمة الأنبياء من الصغائر فالناس طرفي نقيض بين إفراط وتفريط والوسط في ذلك أنهم يوفقون في صغير الذنوب دون الخسة منها إلى التوبة ولكنهم لا يقرون عليها ...
    مسألة هل في النساء نبيات؟
    1_ نقل عن الأشعري وغيره القول بأن في النساء نبيات وحصرهن بن حزم في ست حواء, سارة, هاجر, أم موسى, آسية, مريم, أسقط القرطبي سارة وهاجر.
    2_ القول الحق الذي عليه الإجماع قال حسن : ليس في النساء نبية ولا في الجن . وهذا هو الحق قال شيخ الإسلام :
    وقد ذكر القاضي أبو بكر والقاضي أبو يعلى وأبو المعالي وغيرهم الإجماع على أنه ليس في النساء نبية والقرآن دال على ذلك كما في قوله تعالى : (( ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم ))اهـ. التعليق

  10. #40
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    هذه الزيادة وهي على مثل ما أنا عليه وأصحابي لا تصح انفرد بها الأفريقي عن غيره
    بعضهم ذكر رواية عبد الله بن سفيان الخزاعي عن يحيي بن سعيد الأنصاري ذكر هذه اللفظة.
    لكن قال العقيلي في الضعفاء : عبد الله بن سفيان عن يحيي بن سعيد لا يتابع على حديثه, وقال عقب الحديث: ليس له من حديث يحيي بن سعيد أصل وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الإفريقي اهـ. ونقله الذهبي في الميزان مقرا له .

    التعليق :

    ذكرتم بارك الله فيكم أن هذه الزيادة لا تصح ولكن لو ذكرت الخلاف في تصحيح وتضعيف هذه الزيادة لكان أفضل.
    فأقول : أن الشيخ صالح العصيمي حفظه الله قال في شرحه على العقيدة الواسطية تعليقا على هذا الحديث فقال:
    أن هذه الزيادة لا يقويها أهل المعرفة بالحديث و حينها استغربت نوعا ما لشيوع هذا اللفظ ثم إنه بعد ذلك بمدة يسيرة وجدت الشيخ الألباني يحسن هذا الحديث بهذه الزيادة في إحدى شروح الواسطية .

    و إليك اخي أبو علي ما ذهب اليه العلامة الالباني و ما ذكره الشيخ العلامة محدث الديار المصرية أحمد شاكر على هذه الزيادة على الرابطان التاليان :

    الرابط الأول


    18-تحسين الشيخ للحديث في صحيح الترمذي برقم 2641.
    23- و يقول عنه أيضا في المشكاة أنه قوي لغيره.


    الرابط الثاني


    أشار العلامة أحمد شاكر رحمه الله الى صحته في مقدمة عمدة التفاسير 1/353

    كما أريد منك اخي علي أن تتأكد من عزو الموقع الأحاديث للكتب الحديثية فمعلوم حال صاحب الموقع علوي السقاف

صفحة 4 من 7 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •