ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
صفحة 5 من 7 الأولىالأولى ... 34567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 64
  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    الإمارات - العين
    المشاركات
    1,005

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    بارك الله فيك حسنه العلامة الألباني لغيره والراجح ضعفه لما ذكر والشيخ الألباني خرج الحديث في الصحيحة : 204 فالتراجعه
    والشيخ قوى هذه الزيادة بلفظ هي الجماعة على ما يظهر والشيخ ذكره من طريق عبد الله بن سفيان عن بن سعيد وهذا الطريق وهم كما نبه على ذلك العقيلي في الضعفاء وإنما هو من حديث الإفريقي ووهم من جعله من طريق بن سعيد

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية :

    وَمِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ, وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ; مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ .

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    الإمارات - العين
    المشاركات
    1,005

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية :

    وَمِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ, وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ; مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ(1) وَلَا تَعْطِيلٍ(2)، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ(3) وَلَا تَمْثِيلٍ
    (4)

    يبدأ شيخ الإسلام الآن بالتفصيل بعد الإجمال وبين رحمه الله على أن إثبات الصفات تكون بالشرع لذلك قال : الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ, وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ اهـ.

    قال ابن القيم رحمه الله في البدائع : ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه في باب الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيا.
    إذا إثبات الأسماء والصفات نحتاج في لها دليل إما من الكتاب أو السنة ويثبت الأسماء والصفات من آثار الصحابة نحكم عليها بأن لها حكم الرفع وهذا المشهور عن السلف.

    وأظني لأخينا عبد الخليفي رسالة أو رد على من أنكر أن الأسماء تثبت بقول الصحابة رضي الله عنهم

    ويقول الإمام أحمد رحمه الله : لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نتجاوز القرآن والحديث ))

    واعلم أن من الإيمان أن نسلم لكلام الله عز وجل ونستسلم لأوامره سبحانه وتعالى وأن نتبع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور.

    وما ذكره شيخ الإسلام هو الذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بما وصف به نفسه أو بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم مع إثبات المعنى خلافا لمن زعم أن أهل السنة سلفنا الصالح كانوا يقولون أننا نثبت الألفاظ دون المعاني وفي هذا عدة أمور:
    1_ تجهيل السلف وتفضيل الخلف من هذا الباب يقولون طريقة السلف أسلم لأنهم يفوضون المعاني الاستواء يقولون لا ندري ما معنى الاستواء
    وأما الخلف فقالوا نحن أعلم وأحكم من هؤلاء نقول الاستواء استولى
    فلذلك قالوا إما أن تقول كما قال السلف إذا كنت من الجهال وإما أن تأول-تحرف-

    وهذا الذي نذكره طريقة من طرق الأشاعرة :
    أ‌- إثبات اللفظ دون المعنى.
    ب‌- أو صرف اللفظ عن ظاهره بسبب شبهة عقلية فاسدة –هو التحريف-

    2_ أن السلف يقرءون كلاما لا يفهمون معناه والله عز وجل أمرهم بتدبر الآيات.
    3_ عدم الفهم إما يكون من تقصيرهم وهذا تجهيل لهم وإما أن يكون تقصر من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أشد

    بل كيف يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم آداب الخلاء ولم يعلمهم أصل من الأصول لم يعلهم أهم الأمور وبل كيف يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يترك الأمة يكفرون بعضهم البعض ولا يخبرهم بالطريقة الصحيحة وهذا من أبطل الباطل.
    واستقر مذهب السلف وعباراتهم أنها لا تخرج عن خمسة أمور في الغالب :
    1_ إمرار النصوص , وهذا ما حكي عن السلف قال الإمام الترمذي رحمه الله في سننه : قد ثبتت الروايات في هذا ونؤمن به ولا نتوهم ولا نقول كيف هكذا
    روي عن مالك وابن عيينه وابن المبارك أنهم قالوا: (أمروها كما جاءت بلا كيف ) ..

    وقولهم بلا كيف دليل على إثبات المعنى وإلا ما فائدة هذه اللفظة وكذا كان عليهم أن يقولوا ولا كيف ولا معنى

    2_ لا كيف ولا ومعنى وهذا وجد في كلام الإمام أحمد وهنا الإشكال قلنا هذه العبارة موافقة لمذهب المفوضة والجواب كالتالي :
    1_ أن هذه الرواية من طريق حنبل وهو معلوم عند أهل العلم عنده يأتي بأشياء غريبة :قال شيخ الإسلام في الفتاوى : فمنهم من قال : غلط حنبل لم يقل هذا وقالوا
    حنبل له غلطات معروفة وهذه منها وهذه طريقة أبي إسحاق بن شاقلا اهـ.

    قال ابن القيم في مختصر الصواعق (2/452) :
    وأما الرواية المنقولة عن أحمد فاختلف فيها أصحابه على ثلاث طرق :
    أحدها إنها غلط عليه فإن حنبلا تفرد بها عنه وهو كثير المفاريد المخالفة للمشهور من مذهبه.. والتحقيق أنها رواية شاذة مخالفة لجادة مذهبه اهـ.
    2_ أن المقصود هنا المعنى الباطل.

    3_ السكوت من السلف مقيد بعد التصديق : كما قال أبو عبيد القاسم بن سلام : نصدق بها ونسكت ) أي نؤمن بها ونصدق بما فيها من المعاني الحقيقية اللائقة بالله عز وجل . وغير ذلك من الألفاظ المعروفة عن السلف.



    وهنا أصول لابد من معرفتها :
    أ_ أن أسماء الله عز وجل وصفاته غير محصورة بعدد وأما حديث ((إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة )) فليس فيه حصر
    وقد نقل الإجماع على عدم الحصر النووي مع وجود مخالف ولعله لم يلتفت إليهم وهم
    ابن حزم وابن الكج أو الكنج شك مني.
    ب_ الإيمان بالصفة وما دلت عليه من المعنى وبما تعلق بها من الآثار فتؤمن بأنه الرحمن متصفة بصفة الرحمة وأنه يرحم عباده
    ت_ طريقة أهل السنة والجماعة الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات كما دل على ذلك الكتاب والسنة وهذه القاعدة أغلبية
    ومعناه أن عند النفي يكون النفي مجملا ك (ليس مثله شيء) وأما عند الإثبات لابد من التفصيل ك ( وهو السميع البصير )

    وهنا أنقل مشاركة لي كتبتها :
    يقول شيخ الإسلام رحمه الله :
    فإن الله بعث الرسل بالإثبات المفصل والنفي المجمل فأخبروا أنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأنه سميع وأنه يحب ويبغض ويتكلم ويغضب وأنه استوى على العرش وغير ذلك مما أخبرت به الرسل وقالوا في النفي ما قاله الله عز وجل (( ليس كمثله شيء )) (( ولم يكن له كفوا أحد )) (( هل تعلم له سميا )) (1) وأما أعداؤهم في هذا الباب من المشركين ومن وافقهم من الصابئين المتفلسفة ونحوهم فإنهم يأتون بالنفي المفصل والإثبات المجمل ويطلقون عبارات مجملة اهـ نكمل كلامه رحمه الله في آخر المقال. (بيان تلبيس الجهمية : 1/72)

    وقال رحمه الله : والرسل عليهم صلوات الله جاءوا بإثبات مفصل ونفي مجمل وهؤلاء ناقضوهم جاءوا بنفي مفصل وإثبات مجمل فإن الرسل أخبرت كما أخبر الله في كتابه الذي بعث به رسوله أنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأنه حكيم عزيز غفور ودود وأنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش وأنه كلم موسى تكليما وتجلى للجبل فجعله دكا وأنه أنزل على عبده الكتاب إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته وقال في النفي والتنزيه ((ليس كمثله شيء)) سورة الشورى 11 ((ولم يكن له كفوا أحد)) ((هل تعلم له سميا)) سورة مريم 65 وهؤلاء الملاحدة جاءوا بنفي مفصل وإثبات مجمل فقالوا في النفي ليس بكذا ولا كذا ولا كذا فلا يقرب من شيء ولا يقرب منه شيء ولا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا له كلام يقوم به ولا له حياة ولا علم ولا قدرة ولا غير ذلك ولا يشار إليه ولا يتعين ولا هو مباين للعالم ولا حال فيه ولا داخلة ولا خارجة إلى أمثال العبارات السلبية اهـ. (الصفدية : 1/116 الكتاب من الشابكة )


    (1)والمقصود تعيين الصفات ذكر الصفات معينة مخصصة هذا في المفصل وأما في المجمل فالمقصود أن ينفى عن الله النقائص على سبيل الإجمال.
    والأدلة على هذه القاعدة كثيرة من الكتاب والسنة منها قول الله عز وجل (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )).


    فالأصل في الإثبات التفصيل وذلك لغرض جليل, وهو:
    قطع السبيل على أهل التعطيل والتحريف وذلك بذكرها مفصلة وأن مراده حقيقتها.

    والأصل عند السلف في الصفات السلبية هو الإجمال وقد يأتي مفصلا وذلك لأمور
    1_ نفي ما ادعاه في حقه الكاذبون المفترون كقوله تعالى : (( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله )) فهم لما قالوا لله سبحانه وتعالى ولد فصل الله عز وجل في الرد عليهم وبين أنه تعالى ليس له ولد ولا كان معه إله.

    2_ دفع توهم نقص في كماله كقوله تعالى : (( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ))
    هذه هي الطريقة الصحيحة في هذا الباب وأما الفجرة فطريقتهم معروفة

    يقول شيخ الإسلام رحمه الله :
    عكسوا القضية فجاءوا بنفي مفصل وإثبات مجمل يقولون ليس كذا ليس كذا ليس كذا فإذا أرادوا إثباته قالوا وجود مطلق بشرط النفي أو بشرط الإطلاق وهم يقرون في منطقهم اليوناني أن المطلق بشرط الإطلاق لا يكون في الخارج فليس في الخارج حيوان مطلق بشرط الإطلاق ولا إنسان مطلق بشرط الإطلاق ولا موجود مطلق بشرط الإطلاق اهـ ( اقتضاء الصراط :1/465 الكتاب من الشابكة )

    ث_ أن النفي يكون مع إثبات كمال ضده ننفي عن الله الظلم لكمال عدله وإلا النفي المحض ليس بمدح ولا يمكنني التفصيل الآن .
    وغير ذلك من القواعد لم أنقلها خشية الإطالة.

    وقول الشيخ رحمه الله : من الإيمان : تنبيه على أن هذا بعض الإيمان بالله وذلك لأن الإيمان بالله يشمل ثلاثة أشياء :
    . الإيمان بأن الله عز وجل واحد في ربوبيته.
    .الإيمان بأن الله عز وجل واحد في ألوهيته.
    .الإيمان بأن الله واحد في أسمائه وصفاته.
    فالإيمان بتوحيد الأسماء والصفات هو بعض الإيمان بالله عز وجل .
    (1 وقول شيخ الإسلام من غير تحريف التحريف في الأصل مأخوذ من قولهم : حرفت الشيء عن وجهه حرفا , من باب ضرب إذا أملته وغيّرته
    وتحريف الكلام إمالته عن المعنى المتبادر منه إلى معنى آخر لا يدل عليه اللفظ إلا باحتمال مرجوح فلا بد فيه من قرينة تبين أنه المراد.

    والتحريف لا فيه من أمرين :
    1_ نفي المعنى الحق.
    2_ الإتيان بمعنى جديد لا يدل عليه السياق.

    فائدة: التحريف نزعة يهودية الأصل لقوله تعالى : (( يحرّفون الكلم عن مواضعه )) ثم تبعهم من هذه الأمة الرافضة –مع كفرهم- فهم أشه بهم : القذة بالقذة والجهمية إنما سلكوا مسلك إخوانخم اليهود فلم يتمكنوا من تحريف نصوص القرآن فحرفوا معانيه وفتحوا باب التأويل.

    والتحريف على أنواع :
    1_ تحريف لفظي وهو قد يكون بحركة إعرابية مثل (( وكلمَ اللهُ موسَى )) فيجعلها المحرف (وكلم الله) بالنصب وذلك ليجعل المتكلم هو موسى عليه السلام.
    وقد يكون بغير حركة إعرابية.
    2_ معنوي : كقولهم في الآية (( وكلم الله موسى )) قال: جرحه بأظفار الحكمة.

    ويقول شيخ الإسلام ابن القيم رحمة الله عليه : الكلام نوعان : خبر وطلب . فتأويل الخبر هو الحقيقة وتأويل الوعد والوعيد هو نفس الموعود والمتوعد به
    وتأويل ما أخبر الله بهمن صفاتهوأفعاله نفس ماهو عليه سبحانه وما هو موصوف به من الصفات العلى .
    وتأويل الأمر هو نفس الأفعال المأمور بها . قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده : (( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك يتأول القرآن )) فهذا التأويل هو نفس فعل المأمور به . فهذا التأويل في كلام الله ورسوله .

    وأما التأويل في اصطلاح أهل التفسير : ..فمرادهم به معنى التفسير والبيان...فهذا التأويل يرجع إلى فهم المعنى وتحصيله في الذهن , والأول يعود إلى وقوع حقيقته في الخارج .

    وأما المعتزله والجهمية.... فمرادهم بالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه وما يخالف ظاهره وهذا هو الشائع في عرف المتأخرين من أهل الأصول والفقه . ولهذا يقولون : التأويل على خلاف الأصل والتأويل يحتاج إلى دليل .

    مصدر : صواعق المرسلة :ص : 175-178 )) بتصرف يسير

    وتأمل هنا ابن تيمية رحمه الله قال تحريف ولم يقل التأويل لأن كلمة التأويل تحتمل معنى صحيح موافق للكتاب والسنة لذلك أهل التحريف يستعملون هذه الكلمة وإذا صرحوا بأن ما يقولون به هو التحريف لما قبل كلامهم الناس.



    (2) ثم قوله رحمه الله ولا تعطيل والتعطيل مأخوذ من العطل الذي هو الترك
    ومنه قوله تعالى : (( وبئر معطلة ))

    والفرق بينه وبين التحريف :
    أن التعطيل فهو نفي المعنى الحق فقط دون التعرض لتفسيره.
    وأما التحريف فقد سبق يعطل المعنى الصحيح ثم يأتي بمعنى مخالف لمعنى الصحيح.
    وينقسم التعطيل إلى قسمين :
    1_ تعطيل محض , وهو تعطيل الملاحدة الدهرية الطباعئية الذين ينكرون ما سوى هذا الوجود الذي يشاهده الناس ويحسونه ...
    2_ تعطيل جزئي , وهو يتفاوت عند اصحابه بقدر معتقدهم وهم على أربع طوائف:
    الأشاعرة ومن وافقهم من الماتريدية
    المعتزلة ومن وافقهم من أهل الكلام.
    الجهمية والقرامطة والباطنية
    غلاة الجهمية والفلاسفة .

    (3) ثم قال رحمه الله ومن غير تكييف قال الفيومي في المصباح : وكيفية الشيء : حاله وصفته. اهـ.
    واصطلاحا : هو اعتقاد أن صفات الخالق على كيفية كذا أو يسأل عنها بكيف بدون أن يقيدها بمماثل.
    إذا المكيف لا يأتي بمماثل مشاهد في الخارج لكن يكفيه في ذهنه بشيء خيالي.

    فائدة : كل شيء لا بد ان يكون على كيفية ما ولكن المراد أنهم ينفون علمهم بالكيف إذا لا يعلم كيفية ذاته وصفاته إلا هو سبحانه.

    قال ابن القيم رحمه الله : مراد السلف بقولهم : (بلا كيف) هو نفي التأويل فإن التكييف الذي يزعمه أهل التأويل –الذين يثبتون كيفية تخالف الحقيقة- يقعون في ثلاثة محاذير: 1_ نفي الحقيقة 2_ إثبات التكييف بالتأويل 3_ تعطيل الرب عن صفاته (اجتماع الجيوش :8)

    0
    (4 ) وأما التمثيل قال ابن فارس : الميم والثاء واللام أصل صحيح يدل على مناظرة الشيء للشيء اهـ.
    وأما اصطلاحا فهو أنواع :
    1_ تمثيل المخلوق بالخالق كفعل النصاري
    2_ تمثيل الخالق بالمخلوق كفعل بعض الشيعة أن الله جسم مثل شاب كبير الحجم سبحان الله وتنزه عما يقولون.
    3_ تمثيل الخالق بالممتنعات وهذا كفعل الفلاسفة وغلاة الجهمية مثل قولهم لا موجود ولا معدوم ويراجع في هذا التدمرية.
    4_ تمثيل الخالق بالمعدومات كالجهمية.

    وبهذا القدر أكتفي

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.


    أخي الفاضل أبو علي الأثري :
    فيما يخص تصحيح وتضعيف زيادة ما أنا عليه و أصحابي أحيلكم بارك الله فيكم على رسالة لسليم الهلالي هداه الله لعلكم تجدون فيها مبتغاكم وهي بعنوان :
    "درء الارتياب عن حديث ما أنا عليه والأصحاب" ولا أدري هل اهل العلم ينصحون بالاستفادة من رسائله قبل أن يحصل ما حصل ام لا المهم ينبغي التنبه الى هذه النقطة
    ولقد بحثت عنها في الشابكة فلم أجدها فمن وجدها من الاخوة فليفدنا بها و جزاكم الله خيرا.

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    قال العلامة الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

    ومن الإيمان بالله(1): الإيمان بما وصف به نفسه(2).................................................. .

    (1) (من): هنا للتبعيض، لأننا ذكرنا أن الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور: الإيمان بوجوده، وانفراده بالربوبية، وبالألوهية، وبالأسماء والصفات، يعني: بعض الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه.
    (2) قوله: "بما وصف به نفسه" ينبغي أن يقال: وسمى به نفسه لكن المؤلف رحمه الله ذكر الصفة فقط: إما لأنه ما من اسم إلا ويتضمن صفة، أو لأن الخلاف في الأسماء خلاف ضعيف، لم ينكره إلى غلاة الجهمية والمعتزلة، فالمعتزلة يثبتون الأسماء، والأشاعرة والماتريدية يثبتون الأسماء، لكن يخالفون أهل السنة في أكثر الصفات.
    فنحن الآن نقول: لماذا اقتصر المؤلف على "ما وصف الله به نفسه"؟
    نقول: لأحد أمرين: إما لأن كل اسم يتضمن صفة، وإما لأن الخلاف في الأسماء قليل بالنسبة للمنتسبين للإسلام.
    في كتابه(1).................................................. ........................................
    (1) "في كتابه": (كتابه) يعني: القرآن، وسماه الله تعالى كتاباً لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، ومكتوب في الصحف التي بأيدي السفرة الكرام البررة، ومكتوب كذلك بين الناس يكتبونه في المصاحف، فهو كتاب بمعنى مكتوب، وأضافه الله إليه، لأنه كلامه سبحانه وتعالى، فهذا القرآن كلام الله، تكلم به حقيقة، فكل حرف منه، فإن الله قد تكلم به وفي هذه الجملة مباحث:
    المبحث الأول: أن من الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه:
    ووجه ذلك أن الإيمان بالله ـ كما سبق ـ يتضمن الإيمان بأسمائه وصفاته، فإنه ذات الله تسمى بأسماء وتوصف بأوصاف، ووجود ذات مجردة عن الأوصاف أمر مستحيل، فلا يمكن أن توجد ذات مجردة عن الأوصاف أبداً، وقد يفرض الذهن أن هناك ذاتاً مجردة من الصفات لكن الفرض ليس كالأمر الواقع، أي أن المفروض ليس كالمشهود، فلا يوجد في الخارج ـ أي: في الواقع المشاهد ـ ذات ليس لها صفات أبداً.
    فالذهن قد يفرض مثلاً شيئاً له ألف عين، في كل ألف عين ألف سواد وألف بياض، وله ألف رجل، في كل رجل ألف إصبع، في كل إصبع ألف ظفر، وله ملايين الشعر، في كل شعرة ملايين الشعر.... وهكذا يفرضه وإن لم يكن له واقع، لكن الشيء الواقع لا يمكن أن يوجد شيء بدون صفة.
    لهذا، كان الإيمان بصفات الله من الإيمان بالله، لو لم يكن من صفات الله إلا أنه موجود واجب الوجود، وهذا باتفاق الناس، وعلى هذا، فلا بد أن يكون له صفة.
    المبحث الثاني: أن صفات الله عز وجل من الأمور الغيبية، والواجب على الإنسان نحو الأمور الغيبية: أن يؤمن بها على ما جاءت دون أن يرجع إلى شيء سوى النصوص.
    قال الإمام أحمد: "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث".
    يعني أننا لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .
    ويدل لذلك القرآن والعقل:
    ففي القرآن: يقول الله عز وجل: )قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) [الأعراف، 33]، فإذا وصفت الله بصفة لم يصف الله بها نفسه، فقد قلت عليه مالا تعلم وهذا محرم بنص القرآن.
    ويقول الله عز وجل: )وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [الإسراء: 36]، ولو وصفنا الله بما لم يصف به نفسه، لكنا قفونا ما ليس لنا به علم، فوقعنا فيما نهى الله عنه.
    وأما الدليل العقلي، فلأن صفات الله عز وجل من الأمور الغيبية ولا يمكن في الأمور الغيبية أن يدركها العقل، وحينئذ لا نصف الله بما لم يصف به نفسه، ولا نكيف صفاته، لأن ذلك غير ممكن.
    نحن الآن لا ندرك ما وصف الله به نعيم الجنة من حيث الحقيقة مع أنه مخلوق، في الجنة فاكهة ونخل ورمان وسرر وأكواب وحور ونحن لا ندرك حقيقة هذه الأشياء، ولو قيل: صفها لنا، لا نستطيع وصفها، لقوله تعالى: )فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: 17]، ولقوله تعالى في الحديث القدسي: "أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"
    [31]
    .
    فإذا كان هذا في المخلوق الذي وصف بصفات معلومة المعنى ولا تعلم حقيقتها، فكيف بالخالق؟!
    مثال آخر: الإنسان فيه روح، لا يحيا إلا بها، لولا أن الروح في بدنه ما حيي ولا يستطيع أن يصف الروح لو قيل له: ما هذه الروح التي بك؟ ما هي التي لو نزعت منك، صرت جثة، وإذا بقيت فأنت إنسان تعقل وتفهم وتدرك؟ لجلس ينظر ويفكر فلا يستطيع أن يصفها أبداً مع أنها قريبة، منه، في نفسه وبين جنبيه، ويعجز عن إدراكها مع أنها حقيقة، يعني: شيء يرى، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بـ" أن الروح إذا قبض، تبعه البصر"
    [32]
    ، فالإنسان يرى نفسه وهي مقبوضة، ولهذا تبقى العين مفتوحة عند الموت تشاهد الروح وهي قد خرجت، وتؤخذ هذه الروح وتجعل في كفن ويصعد بها إلى الله ومع ذلك ما يستطيع أن يصفها وهي بين جنبيه، فكيف يحاول أن يصف الرب بأمر لم يصف به نفسه! ولا بد إذاً تحقق ثبوت الصفات لله.
    المبحث الثالث: أننا لا نصف الله تعالى بما لم يصف به نفسه.
    ودليل ذلك أيضاً من السمع والعقل:
    ذكرنا من السمع آيتين.
    وأما من العقل، فقلنا: إن هذا أمر غيبي، لا يمكن إدراكه بالعقل، وضربنا لذلك مثلين.
    المبحث الرابع: وجوب إجراء النصوص الواردة في الكتاب والسنة على ظاهرها، لا نتعداها.
    مثال ذلك: لما وصف الله نفسه بأن له عيناً، هل نقول: المراد بالعين الرؤية لا حقيقة العين؟ لو قلنا ذلك، ما وصفنا الله بما وصف به نفسه.
    ولما وصف الله نفسه بأن له يدين: ) بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ )(المائدة: من الآية64) ، لو قلنا: إن الله تعالى ليس له يد حقيقة، بل المراد باليد ما يسبغه من النعم على عباده، فهل وصفنا الله بما وصف به نفسه؟ لا!
    المبحث الخامس: عموم كلام المؤلف يشمل كل ما وصف الله به نفسه من الصفات الذاتية المعنوية والخبرية والصفات الفعلية.
    فالصفات الذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها وهي نوعان: معنوية وخبرية:
    فالمعنوية، مثل: الحياة، والعلم، القدرة، والحكمة... وما أشبه ذلك، وهذا على سبيل التمثيل لا الحصر.
    والخبرية، مثل: اليدين، والوجه، والعينين... وما أشبه ذلك مما سماه، نظيره أبعاض وأجزاء لنا.
    فالله تعالى لم يزل له يدان ووجه وعينان لم يحدث له شيء من ذلك بعد أن لم يكن، ولن ينفك عن شيء منه، كما أن الله لم يزل حياً ولا يزال حياً، لم يزل عالماً ولا يزال عالماً، ولم يزل قادراً ولا يزال قادراً... وهكذا، يعنى ليس حياته تتجدد، ولا قدرته تتجدد، ولا سمعه يتجدد بل هو موصوف بهذا أزلاً وأبداً، وتجدد المسموع لا يستلزم تجدد السمع، فأنا مثلاً عندما أسمع الأذان الآن فهذا ليس معناه أنه حدث لي سمع جديد عند سماع الأذان بل هو منذ خلقه الله فيَّ لكن المسموع يتجدد وهذا لا أثر له في الصفة.
    واصطلح العلماء رحمهم الله على أن يسموها الصفات الذاتية، قالوا: لأنها ملازمة للذات، لا تنفك عنها.
    والصفات الفعلية هي الصفات المتعلقة بمشيئته، وهي نوعان:
    صفات لها سبب معلوم، مثل: الرضى، فالله عز وجل إذا وجد سبب الرضى، رضي، كما قال تعالى: )إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) [الزمر: 7].
    وصفات ليس لها سبب معلوم، مثل: النزول إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر.
    ومن الصفات ما هو صفة ذاتية وفعلية باعتبارين، فالكلام صفة فعلية باعتبار آحاده لكن باعتبار أصله صفة ذاتية، لأن الله لم يزل ولا يزال متكلماً لكنه يتكلم بما شاء متى شاء، كما سيأتي في بحث الكلام إن شاء الله تعالى.
    اصطلح العلماء رحمهم الله أن يسموا هذه الصفات الصفات الفعلية، لأنها من فعله سبحانه وتعالى.
    ولها أدلة كثيرة من القرآن، مثل: )وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً) [الفجر: 22]، )هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ)(الأنعام: من الآية15 ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه) [المائدة: 119]، ) وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُم) [التوبة: 46]، ) أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) [المائدة: 80].
    وليس في إثباتها لله تعالى نقص بوجه من الوجوه بل هذا من كماله أن يكون فاعلاً لما يريد.
    وأولئك القوم المحرفون يقولون: إثباتها من النقص! ولهذا ينكرون جميع الصفات الفعلية، يقولون: لا يجيء ولا يرضى، ولا يسخط ولا يكره ولا يحب.. ينكرون كل هذه، بدعوى أن هذه حادثة والحادث لا يقوم إلا بحادث وهذا باطل، لأنه في مقابلة النص، وهو باطل بنفسه، فإنه لا يلزم من حدوث الفعل حدوث الفاعل.
    المبحث السادس: أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات:
    لأن مدار إثبات الأسماء والصفات أو نفيها على السمع، فعقولنا لا تحكم على الله أبداً، فالمدار إذاً على السمع، خلافاً للأشعرية والمعتزلة والجهمية وغيرهم من أهل التعطيل، الذين جعلوا المدار في إثبات الصفات أو نفيها على العقل، فقالوا: ما اقتضى العقل إثباته، أثبتناه، سواء أثبته الله لنفسه أم لا! وما اقتضى نفيه، نفيناه، وإن أثبته الله! وما لا يقتضي العقل إثباته ولا نفيه، فأكثرهم نفاه، وقال: إن دلالة العقل إيجابية، فإن أوجب الصفة، أثبتناها، وإن لم يوجبها، نفيناها! ومنها من توقف فيه، فلا يثبتها لأن العقل لا يثبتها لكن لا ينكرها، لأن العقل لا ينفيها، ويقول: نتوقف! لأن دلالة العقل عند هذا سلبية، إذا لم يوجب، يتوقف ولم ينف!
    فصار هؤلاء يحكمون العقل فيما يجب أو يمتنع على الله عز وجل.
    فيتفرغ على هذا: ما اقتضى العقل وصف الله به، وصف الله به وإن لم يكن في الكتاب والسنة، وما اقتضى العقل نفيه عن الله، نفوه، وإن كان في الكتاب والسنة.
    ولهذا يقولون: ليس لله عين، ولا وجه، ولا له يد، ولا استوى على العرش، ولا ينزل إلى السماء الدنيا لكنهم يحرفون ويسمون تحريفهم تأويلاً ولو أنكروا إنكار جحد، لكفروا، لأنهم كذبوا لكنهم ينكرون إنكار ما يسمونه تأويلاً وهو عندنا تحريف.
    والحاصل أن العقل لا مجال له في باب أسماء الله وصفاته فإن قلت: قولك هذا يناقض القرآن، لأن الله يقول: ) وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْما) [المائدة: 50] والتفضيل بين شيء وآخر مرجعه إلى العقل وقال عز وجل ) وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) [النحل: 60] وقال: )أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [النحل: 17] وأشباه ذلك مما يحيل الله به على العقل فيما يثبته لنفسه وما ينفيه عن الآلهة المدعاة؟
    فالجواب أن نقول: إن العقل يدرك ما يجب لله سبحانه وتعالى ويمتنع عليه على سبيل الإجمال لا على سبيل التفصيل، فمثلاً: العقل يدرك بأن الرب لا بد أن يكون كامل الصفات، لكن هذا لا يعني أن العقل يثبت كل صفة بعينها أو ينفيها لكن يثبت أو ينفي على سبيل العموم أن الرب لا بد أن يكون كامل الصفات سالماً من النقص.
    فمثلاً: يدرك بأنه لابد أن يكون الرب سميعاً بصيراً، قال إبراهيم: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِر) [مريم: 42].
    ولابد أن يكون خالقاً، لأن الله قال: ]َفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ[ [النحل: 17] )وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئا) [النحل: 20].
    يدرك هذا ويدرك بأن الله سبحانه وتعالى يمتنع أن يكون حادثاً بعد العدم، لأنه نقص، ولقوله تعالى محتجاً على هؤلاء الذين يعبدون الأصنام: )وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) [النحل: 20]، إذاً يمتنع أن يكون الخالق حادثاً بالعقل.
    العقل أيضاً يدرك بأن كل صفة نقص فهي ممتنعة على الله، لأن الرب لابد أن يكون كاملاً فيدرك بأن الله عز وجل مسلوب عنه العجز، لأنه صفة نقص، إذا كان الرب عاجزاً وعصي وأراد أن يعاقب الذي عصاه وهو عاجز، فلا يمكن!
    إذاً، العقل يدرك بأن العجز لا يمكن أن يوصف الله به، والعمى كذلك والصم كذلك والجهل كذلك.... وهكذا على سبيل العموم ندرك ذلك، لكن على سبيل التفصيل لا يمكن أن ندركه فنتوقف فيه على السمع.
    سؤال: هل كل ما هو كمال فينا يكون كمالاً في حق الله، وهل كل ما هو نقص فينا يكون نقصاً في حق الله؟
    الجواب: لا، لأن المقياس في الكمال والنقص ليس باعتبار ما يضاف للإنسان، لظهور الفرق بين الخالق والمخلوق، لكن باعتبار الصفة من حيث هي صفة، فكل صفة كمال، فهي ثابته لله سبحانه وتعالى.
    فالأكل والشرب بالنسبة للخالق نقص، لأن سببهما الحاجة، والله تعالى غني عما سواه، لكن هما بالنسبة للمخلوق كمال ولهذا، إذا كان الإنسان لا يأكل، فلا بد أن يكون عليلاً بمرض أو نحوه هذا نقص.
    والنوم بالنسبة للخالق نقص، وللمخلوق كمال، فظهر الفرق.
    التكبر كمال للخالق ونقص للمخلوق، لأنه لا يتم الجلال والعظمة إلا بالتكبر حتى تكون السيطرة كاملة ولا أحد ينازعه.. ولهذا توعد الله تعالى من ينازعه الكبرياء والعظمة، قال: "من نازعني واحداً منهما عذبته"
    [33]
    .
    فالمهم أنه ليس كل كمال في المخلوق يكون كمالاً في الخالق ولا كل نقص في المخلوق يكون نقصاً في الخالق إذا كان الكمال أو النقص اعتبارياً.
    هذه ستة مباحث تحت قوله: "ما وصف به نفسه" وكلها مباحث هامة، وقدمناها بين يدي العقيدة، لأنه سينبني عليها ما يأتي إن شاء الله تعالى.
    وبما وصف به رسوله(1).................................................. .............................
    (1) قوله: "وبما وصفه به رسوله": ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إما بالقول، أو بالفعل، أو بالإقرار.
    أ-أما القول ، مثل "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك. أمرك في السماء والأرض"
    [34]
    وقوله في يمينه: "
    لا ومقلب القلوب"[35].
    ب- وأما الفعل، فهو أقل من القول، مثل إشارته إلى السماء يستشهد الله على إقرار أمته بالبلاغ، وهذا في حجة الوداع في عرفة، خطب الناس، وقال: "
    ألا هل بلغت؟" قالوا: نعم ثلاث مرات. قال "اللهم! أشهد" يرفع إصبعه إلى السماء، وينكتها إلى الناس[36]. فرفع إصبعه إلى السماء، هذا وصف الله تعالى بالعلو عن طريق الفعل.
    وجاءه رجل وهو يخطب الناس يوم الجمعة، قال: يا رسول الله! هلكت الأموال.. فرفع يديه
    [37] وهذا أيضاً وصف لله بالعلو عن طريق الفعل.
    وغير ذلك من الأحاديث التي فيها فعل النبي عليه الصلاة والسلام إذا ذكر صفة من صفات الله.
    وأحياناً يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام الصفة من صفات الله بالقول ويؤكدها بالفعل، وذلك حينما تلا قوله تعالى: ) إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) [النساء: 58] فوضع إبهامه على أذنه اليمنى، والتي تليها على عينه وهذا إثبات للسمع والبصر بالقول والفعل
    [38].
    وحينئذ نقول: إن إثبات الرسول عليه والسلام للصفات يكون بالقول ويكون بالفعل، مجتمعين ومنفردين.
    جـ- أما الإقرار، فهو قليل بالنسبة لما قبله، مثل: إقراره الجارية التي سألها: "
    أين الله؟" قالت: في السماء. فأقرها وقال: "أعتقها"[39].
    وكإقراره الحبر من اليهود الذي جاء وقال للرسول عليه الصلاة والسلام: إننا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع والثرى على إصبع.. آخر الحديث، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقاً لقوله
    [40]، وهذا إقرار.
    إذا قال قائل: ما وجه وجوب الإيمان بما وصف الرسول به ربه أو: ما دليله؟
    نقول: دليله قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل) [النساء: 136]، وكل آية فيها ذكر أن الرسول عليه الصلاة والسلام مبلغ، فهي دالة على وجوب قبول ما أخبر به من صفات الله، لأنه أخبر بها وبلغها إلى الناس، وكل ما أخبر به، فهو تبليغ من الله، ولأن الرسول عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بالله وأنصح الناس لعباد الله وأصدق الناس فيما قال، وأفصح الناس في التعبير، فاجتمع في حقه من صفات القبول أربع: العلم والنصح، والصدق، والبيان، فيجب علينا أن نقبل كل ما أخبر به عن ربه، وهو ـ والله ـ أفصح وأنصح وأعلم من أولئك القوم الذين تبعهم هؤلاء من المناطقة والفلاسفة، ومع هذا يقول: "سبحان لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"
    [41].
    من غير تحريف(1).................................................. ....................................
    (1) في هذه الجملة بيان صفة إيمان أهل السنة بصفات الله تعالى، فأهل السنة والجماعة يؤمنون بها إيماناً خالياً من هذه الأمور الأربعة: التحريف والتعطيل، والتكييف، والتمثيل.
    فالتحريف: التغيير وهو إما لفظي وإما معنوي، والغالب أن التحريف اللفظي لا يقع، وإذا وقع، فإنما يقع من جاهل، فالتحريف اللفظي يعني تغيير الشكل، فمثلاً: فلا تجد أحداً يقول: "الحمد لله رب العالمين" بفتح الدال، إلا إذا كان جاهلاً.. هذا الغالب!
    لكن التحريف المعنوي هو الذي وقع فيه كثير من الناس.
    فأهل السنة والجماعة إيمانهم بما وصف الله به نفسه خال من التحريف، يعني: تغيير اللفظ أو المعنى.
    وتغيير المعنى يسميه القائلون به تأويلاً ويسمون أنفسهم بأهل التأويل، لأجل أن يصبغوا هذا الكلام صبغة القبول، لأن التأويل لا تنفر منه النفوس ولا تكرهه، لكن ما ذهبوا إليه في الحقيقة تحريف، لأنه ليس عليه دليل صحيح، إلا أنهم لا يستطيعون أن يقولوا: تحريفاً! ولو قالوا: هذا تحريف، لأعلنوا على أنفسهم برفض كلامهم.
    ولهذا عبر المؤلف رحمه الله بالتحريف دون التأويل مع أن كثيراً ممن يتكلمون في هذا الباب يعبرون بنفي التأويل، يقولون: من غير تأويل، لكن ما عبر به المؤلف أولى لوجوه أربعة:
    الوجه الأول: أنه اللفظ الذي جاء به القرآن، فإن الله تعالى قال: ) يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) [النساء: 46]، والتعبير الذي عبر به القرآن أولى من غيره، لأنه أدل على المعنى.
    الوجه الثاني: أنه أدل على الحال، وأقرب إلى العدل، فالمؤول بغير دليل ليس من العدل أن تسميه مؤولاً، بل العدل أن نصفه بما يستحق وهو أن يكون محرفاً.
    الوجه الثالث: أن التأويل بغير دليل باطل، يجب البعد عنه والتنفير منه، واستعمال التحريف فيه أبلغ تنفيراً من التأويل، لأن التحريف لا يقبله أحد، لكن التأويل لين، تقبله النفس، وتستفصل عن معناه، أما التحريف، بمجرد ما نقول: هذا تحريف. ينفر الإنسان منه، إذا كان كذلك، فإن استعمال التحريف فيمن خالفوا طريق السلف أليق من استعمال التأويل.
    الوجه الرابع: أن التأويل ليس مذموماً كله، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل"
    [42]، وقال الله تعالى: ) وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم) [آل عمران: 7]، فامتدحهم بأنهم يعلمون التأويل.
    والتأويل ليس كله مذموما ، لأن التأويل له معان متعددة ، يكون بمعنى التفسير ويكون بمعنى العاقبة والمال، ويكون بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره.
    (أ) يكون بمعنى التفسير، كثير من المفسرين عندما يفسرون الآية، يقولون: تأويل قوله تعالى كذا وكذا. ثم يذكرون المعنى وسمي التفسير تأويلاً، لأننا أولنا الكلام، أي: جعلناه يؤول إلى معناه المراد به.
    (ب) تأويل بمعنى: عاقبة الشيء، وهذا إن ورد في طلب، فتأويله فعله إن كان أمراً وتركه إن كان نهياً، وإن ورد في خبر، فتأويله وقوعه.
    مثاله في الخبر قوله تعالى )هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) [الأعراف: 53]، فالمعنى: ما ينتظر هؤلاء إلا عاقبة ومال ما أخبروا به، يوم يأتي ذلك المخبر به، يقول الذين نسوه من قبل: قد جاءت رسل ربنا بالحق.
    ومنه قول يوسف لما خر له أبواه وأخوته سجداً قال: ) هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْل) [يوسف: 100]: هذا وقوع رؤياي، لأنه قال ذلك بعد أن سجدوا له.
    ومثاله في الطلب قول عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده بعد أن أنزل عليه قوله تعالى: )إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) [النصر: 1]، يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، يتأول القرآن
    [43]. أي: يعمل به.
    (جـ) المعنى الثالث للتأويل: صرف اللفظ عن ظاهره وهذا النوع ينقسم إلى محمود ومذموم، فإن دل عليه دليل، فهو محمود النوع ويكون من القسم الأول، وهو التفسير، وإن لم يدل عليه دليل، فهو مذموم، ويكون من باب باب التحريف، وليس من باب التأويل.
    وهذا الثاني هو الذي درج عليه أهل التحريف في صفات الله عز وجل.
    مثاله قوله تعالى: )الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: 5]: ظاهر اللفظ أن الله تعالى استوى على العرش: استقر عليه، وعلا عليه، فإذا قال قائل: معنى ( اسْتَوَى): استولى على العرش، فنقول: هذا تأويل عندك لأنك صرفت اللفظ عن ظاهره، لكن هذا تحريف في الحقيقة، لأنه ما دل عليه دليل، بل الدليل على خلافه، كما سيأتي إن شاء الله.
    فأما قوله تعالى )أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوه) [النحل: 1]، فمعنى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ(، أي سيأتي أمر الله، فهذا مخالف لظاهر اللفظ لكن عليه دليل وهو قوله: (فَلا تَسْتَعْجِلُوه(.
    وكذلك قوله تعالى: )فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [النحل: 98]، أي: إذا أردت أن تقرأ، وليس المعنى: إذا أكملت القراءة، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لأننا علمنا من السنة أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا أرد أن يقرأ، استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، لا إذا أكمل القراءة، فالتأويل صحيح.
    وكذلك قول أنس بن مالك: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، قال: "
    أعوذ بالله من الخبث والخبائث"[44]، فمعنى "إذا دخل": إذاً أراد أن يدخل، لأن ذكر الله لا يليق داخل هذا المكان، فلهذا حملنا قوله "إذا دخل" على: إذ أراد أن يدخل: هذا التأويل الذي دل عليه صحيح، ولا يعدو أن يكون تفسيراً.
    ولذلك قلنا: إن التعبير بالتحريف عن التأويل الذي ليس عليه دليل صحيح أولى، لأنه الذي جاء به القرآن، ولأنه ألصق بطريق المحرف، ولأنه أشد تنفيراً عن هذه الطريقة المخالفة لطريق السلف، ولأن التحريف كله مذموم، بخلاف التأويل، فإن منه ما يكون مذموماً ومحموداً، فيكون التعبير بالتحريف أولى من التعبير بالتأويل من أربعة أوجه.
    ولا تعطيل(1).................................................. .......................................
    (1) التعطيل بمعنى التخلية والترك، كقوله تعالى: ) وَبِئْرٍ مُعَطَّلَة) [الحج: 45]، أي: مخلاة متروكة.
    والمراد بالتعطيل: إنكار ما أثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات، سواء كان كلياً أو جزئياً، وسواء كان ذلك بتحريف أو بجحود، هذا كله يسمى تعطيلاً.
    فأهل السنة والجماعة لا يعطلون أي اسم من أسماء الله، أو أي صفة من صفات الله ولا يجحدونها، بل يقرون بها إقراراً كاملاً.
    فإن قلت: ما الفرق بين التعطيل والتحريف؟
    قلنا: التحريف في الدليل والتعطيل في المدلول، فمثلاً:
    إذا قال قائل: معنى قوله تعالى ) بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان) [المائدة: 64]، أي بل قوتاه هذا محرف للدليل، ومعطل للمراد الصحيح، لأن المراد اليد الحقيقية، فقد عطل المعنى المراد، وأثبت معنى غير المراد. وإذا قال: بل يداه مبسوطتان، لا أدري! أفوض الأمر إلى الله، لا أثبت اليد الحقيقية، ولا اليد المحرف إليها اللفظ. نقول: هذا معطل، وليس بمحرف، لأنه لم يغير معنى اللفظ، ولم يفسره بغير مراده، لكن عطل معناه الذي يراد به، وهو إثبات اليد لله عز وجل.
    أهل السنة والجماعة يتبرءون من الطريقتين: الطريقة الأولى: التي هي تحريف اللفظ بتعطيل معناه الحقيقي المراد إلى معنى غير مراد. والطريقة الثانية: وهي طريقة أهل التفويض، فهم لا يفوضون المعنى كما يقول المفوضة بل يقولون: نحن نقول: ( بَلْ يَدَاهُ)، أي: يداه الحقيقيتان ( مَبْسُوطَتَان )، وهما غير القوة والنعمة.
    فعقيدة أهل السنة والجماعة بريئة من التحريف ومن التعطيل.
    وبهذا تعرف ضلال أو كذب من قالوا: إن طريقة السلف هي التفويض، هؤلاء ضلوا إن قالوا ذلك عن جهل بطريقة السلف، وكذبوا إن قالوا ذلك عن عمد، أو نقول: كذبوا على الوجهين على لغة الحجاز، لأن الكذب عند الحجازيين بمعنى الخطأ.
    وعلى كل حال، لا شك أن الذين يقولون: إن مذهب أهل السنة هو التفويض، أنهم أخطئوا، لأن مذهب أهل السنة هو إثبات المعنى وتفويض الكيفية.
    وليعلم أن القول بالتفويض ـ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ من شر أقوال أهل البدع والإلحاد!
    عندما يسمع الإنسان التفويض، يقول: هذا جيد، أسلم من هؤلاء وهؤلاء، لا أقول بمذهب السلف، ولا أقول بمذهب أهل التأويل، أسلك سبيلاً وسطاً وأسلم من هذا كله، وأقول: الله أعلم ولا ندري ما معناها. لكن يقول شيخ الإسلام: هذا من شر أقوال أهل البدع والإلحاد‍‍‌‍.
    وصدق رحمه الله. وإذا تأملته وجدته تكذيباً للقرآن وتجهيلاً للرسول صلى الله عليه وسلم واستطالة للفلاسفة.
    تكذيب للقرآن، لأن الله يقول: ) وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء) [النحل: 89]، وأي بيان في كلمات لا يدرى ما معناها؟‍ وهي من أكثر ما يرد في القرآن، وأكثر ما ورد في القرآن أسماء الله وصفاته، إذا كنا لا ندري ما معناها، هل يكون القرآن تبياناً لكل شيء؟‌‍ أين البيان؟
    إن هؤلاء يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدري عن معاني القرآن فيما يتعلق بالأسماء والصفات وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يدري، فغيره من باب أولى.
    وأعجب من ذلك يقولون: الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم في صفات الله، ولا يدري ما معناه يقول: "
    ربنا الله الذي في السماء"[45]، وإذا سئل عن هذا؟ قال: لا أدري وكذلك في قوله: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا"[46] وإذا سئل ما معنى "ينزل ربنا"؟ قال: لا أدري.... وعلى هذا، فقس.
    وهل هناك قدح أعظم من هذا القدح بالرسول صلى الله عليه وسلم بل هذا من أكبر القدح رسول من عند الله ليبين للناس وهو لا يدري ما معنى آيات الصفات وأحاديثها وهو يتكلم بالكلام ولا يدري معنى ذلك كله.
    فهذان وجهان: تكذيب بالقرآن وتجهيل الرسول.
    وفيه فتح الباب للزنادقة الذين تطاولوا على أهل التفويض، وقال: أنتم لا تعرفون شيئاً، بل نحن الذين نعرف، وأخذوا يفسرون القرآن بغير ما أراد الله، وقالوا: كوننا نثبت معاني للنصوص خير من كوننا أميين لا نعرف شيئاً وذهبوا يتكلمون بما يريدون من معنى كلام الله وصفاته!! ولا يستطيع أهل التفويض أن يردوا عليهم، لأنهم يقولون: نحن لا نعلم ماذا أراد الله، فجائز أن يكون الذي يريد الله هو ما قلتم! ففتحوا باب شرور عظيمة، ولهذا جاءت العبارة الكاذبة: "طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم"!.
    يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "هذه قالها بعض الأغبياء" وهو صحيح، أن القائل غبي.
    هذه الكلمة من أكذب ما يكون نطقاً ومدلولاً، "طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم"، كيف تكون أعلم وأحكم وتلك أسلم؟! لا يوجد سلامة بدون علم وحكمة أبداً! فالذي لا يدري عن الطريق، لا يسلم، لأنه ليس معه علم، لو كان معه علم وحكمة، لسلم، فلا سلامة إلا بعلم وحكمة.
    إذا قلت: إن طريقة السلف أسلم، لزم أن تقول: هي أعلم وأحكم وإلا لكنت متناقصاً.
    إذاً، فالعبارة الصحيحة: "طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم"، وهذا معلوم.
    وطريقة الخلف ما قاله القائل:
    لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم
    فلم أرد إلا واضعا كف حائر على ذقـن أو قارعاً سـن نادم
    هذه الطريقة التي يقول عنها: إنه ما وجد إلا واضعاً كف حائر على ذقن. وهذا ليس عنده علم، أو آخر: قارعاً سن نادم لأنه لم يسلك طريق السلامة أبداً.
    والرازي وهو من كبرائهم يقول:
    نهايــة إقدام العقـول عقـال وأكثر سعي العالمين ضـلال
    وأرواحنا في وحشة من جسومنا وغاية دنيانــا أذى ووبـال
    ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
    ثم يقول: "لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ووجدت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: )الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: 5] ) إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب)(فاطر: 10) ،وأقرأ في النفي) وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْما) [طه: 110]، ومن جرب مثل تجربتي، عرف مثل معرفتي" أهؤلاء نقول: إن طريقتهم أعلم وأحكم؟!
    الذي يقول: "إني أتمنى أن أموت على عقيدة عجائز نيسابور" والعجائز من عوام الناس، يتمنى أن يعود إلى الأميات! هل يقال: إنه أعلم وأحكم؟!
    أين العلم الذي عندهم؟!
    فتبين أن طريقة التفويض طريق خاطئ، لأنه يتضمن ثلاث مفاسد: تكذيب القرآن، وتجهيل الرسول، واستطالة الفلاسفة! وأن الذين قالوا: إن طريقة السلف هي التفويض كذبوا على السلف! ، بل هم يثبتون اللفظ والمعنى ويقررونه، ويشرحونه بأوفى شرح.
    أهل السنة والجماعة لا يحرفون ولا يعطلون، ويقولون بمعنى النصوص كما أراد الله: ) ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش) [الأعراف: 54]، بمعنى: علا عليه وليس معناه: استولى. ]بيده[: يد حقيقية وليست القوة ولا نعمة، فلا تحريف عندهم ولا تعطيل.

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    ومن غير تكييف(1).................................................. ................
    (1) "تكييف": لم ترد في الكتاب والسنة، لكن ورد ما يدل على النهي عنها.
    التكييف: هو أن تذكر كيفية الصفة، ولهذا تقول: كيَّف يكِّف تكييفاً، أي ذكر كيفية الصفة.
    التكييف يسأل عنه بـ(كيف)، فإذا قلت مثلاً: كيف جاء زيدا؟ تقول: راكباً. إذاً: كيفت مجيئه. كيف لون السيارة؟ أبيض. فذكرت اللون.
    أهل السنة والجماعة لا يكيفون صفات الله، مستندين في ذلك إلى الدليل السمعي والدليل العقلي:
    أما الدليل السمعي، فمثل قوله تعالى: )قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) [الأعراف: 33]، والشاهد في قوله ] وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [.
    فإذا جاء رجل وقال: إن الله استوى على العرش، على هذه الكيفية ووصف كيفية معينة: نقول: هذا قد قال على الله مالا يعلم! هل أخبرك الله بأنه استوى على هذه الكيفية؟! لا، أخبرنا الله بأنه استوى ولم يخبرنا كيف استوى. فنقول: هذا تكييف وقول على الله بغير علم.
    ولهذا قال بعض السلف إذا قال لك الجهمي: إن الله ينزل إلى السماء، فكيف ينزل؟ فقل: إن الله أخبرنا أنه ينزل، ولم يخبرنا كيف ينزل. وهذه قاعدة مفيدة.
    دليل آخر من السمع: قال تعالى: )وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [الإسراء: 36]: لا تتبع ما ليس لك به علم، ] إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [ [الإسراء: 36].
    وأما الدليل العقلي، فكيفية الشيء لا تدرك إلا بواحد من أمور ثلاثة: مشاهدته، أو مشاهدة نظيره، أو خبر الصادق عنه أي: إما أن تكون شاهدته أنت وعرفت كيفيته. أو شاهدت نظيره، كما لو قال واحد: إن فلاناً اشترى سيارة داتسون موديل ثمان وثمانين رقم ألفين. فتعرف كيفيتها، لأن عندك مثلها أو خبر صادق عنه، أتاك رجل صادق وقال: إن سيارة فلان صفتها كذا وكذا.. ووصفها تماماً، فتدرك الكيفية الآن.
    ولهذا أيضاً قال بعض العلماء جواباً لطيفاً: إن معنى قولنا: "بدون تكييف": ليس معناه ألا نعتقد لها كيفية، بل نعتقد لها كيفية لكن المنفى علمنا بالكيفية لأن استواء الله على العرش لا شك أن له كيفية، لكن لا تعلم، نزوله إلى السماء الدنيا له كيفية، لكن لا تعلم، لأن ما من موجود إلا وله كيفية، لكنها قد تكون معلومة، وقد تكون مجهولة.
    سئل الإمام مالك رحمه الله عن قوله تعالى: )الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5): كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه العرق، ثم رفع رأسه وقال: "الاستواء غير مجهول"، أي: من حيث المعنى معلوم، لأن اللغة العربية بين أيدينا، كل المواضع التي وردت فيها (اسْتَوَى) معداة بـ(على) معناها العلو فقال: "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول" لأن العقل لا يدرك الكيف، فإذا انتفى الدليل السمعي والعقلي عن الكيفية، وجب الكف عنها، "والإيمان به واجب"، لأن الله أخبر به عنه نفسه، فوجب تصديقه، "والسؤال عن بدعة"
    [47]: السؤال عن الكيفية بدعة، لأن من هم أحرص منا على العلم ما سألوا عنها وهم الصحابة لما قال الله: ( اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش) [الأعراف: 54]، عرفوا عظمة الله عز وجل، ومعنى الاستواء على العرش، وأنه لا يمكن أن تسأل: كيف استوى؟ لأنك لن تدرك ذلك فنحن إذا سئلنا، فنقول: هذا السؤال بدعة.
    وكلام مالك رحمه الله ميزان لجميع الصفات، فإن قيل لك مثلاً: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا، كيف ينزل؟ فالنزول غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب والسؤال عن بدعة والذين يسألون: كيف يمكن النزول وثلث الليل يتنقل؟! فنقول: السؤال هذا بدعة كيف تسأل عن شيء ما سأل عنه الصحابة وهم أحرص منك على الخير وعلى العلم بما يجب لله عز وجل، ولسنا بأعلم من الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو لم يعلمهم. فسؤالك هذا بدعة، ولولا أننا نحسن الظن بك، لقلنا ما يليق بك بأنك رجل مبتدع.
    والإمام مالك رحمه الله قال: "ما أراك إلا مبتدعاً" ثم أمر به فأخرج، لأن السلف يكرهون أهل البدع وكلامهم واعتراضاتهم وتقديراتهم ومجادلاتهم.
    فأنت يا أخي عليك في هذا الباب بالتسليم، فمن تمام الإسلام لله عز وجل ألا تبحث في هذه الأمور، ولهذا أحذركم دائماً من البحث فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته على سبيل التعنت والتنطع والشيء الذي ما سأل الصحابة عنه، لأننا إذا فتحنا على أنفسنا هذه الأبواب، انفتحت علينا الأبواب، وتهدمت الأسوار، وعجزنا عن ضبط أنفسنا، فلذلك قل: سمعنا وأطعنا وآمنا وصدقنا، آمنا وصدقنا بالخبر وأطعنا الطلب وسمعنا القول، حتى تسلم!
    وأي إنسان يسأل فيما يتعلق بصفات الله عن شيء ما سأل عنه الصحابة، فقل كما قال الإمام مالك، فإن لك سلفاً: السؤال عن هذا بدعة. وإذا قلت ذلك، لن يلح عليك، وإذا ألح، فقل: يا مبتدع! السؤال عنه بدعة، اسأل عن الأحكام التي أنت مكلف بها، أما أن تسأل عن شيء يتعلق بالرب عز وجل وبأسمائه وصفاته، ولم يسأل عنه الصحابة، فهذا لا نقبله منك أبداً!
    وهناك كلام للسلف يدل على أنهم يفهمون معاني ما أنزل الله على رسوله من الصفات، كما نقل عن الأوزاعي وغيره، نقل عنهم أنهم قالوا في آيات الصفات وأحاديثها: "أمروها كما جاءت بلا كيف"، وهذا يدل على أنهم يثبتون لها معنى من وجهين:
    أولاً: أنهم قالوا: "أمروها كما جاءت" ومعلوم أنها ألفاظ جاءت لمعاني ولم تأت عبثاً، فإذا أمر رناها كما جاءت، لزم من ذلك أن نثبت لها معنى.
    ثانياً: قوله: "بلا كيف" لأن نفي الكيفية يدل على وجود أصل المعنى، لأن نفي الكيفية عن شيء لا يوجد لغو وعبث.
    إذاً، فهذا الكلام المشهور عند السلف يدل على أنهم يثبتون لهذه النصوص معنى.
    ولا تمثيل(1).................................................. .........................................
    (1) يعنى: ومن غير تمثيل، فأهل السنة يتبرءون من تمثيل الله عز وجل بخلقه، لا في ذاته ولا في صفاته. والتمثيل: ذكر مماثل للشيء، وبينه وبين التكييف عموم وخصوص مطلق، لأن كل ممثل مكيف، وليس كل مكيف ممثلا، لأن التكييف ذكر كيفية غير مقرونة بمماثل، مثل أن تقول: لي قلم كيفيته كذا وكذا. فإن قرنت بمماثل، صار تمثيلاً، مثل أن أقول: هذا القلم مثل هذا القلم، لأني ذكرت شيئاً مماثلا لشيء وعرفت هذا القلم بذكر مماثلة.
    وأهل السنة والجماعة يثبتون لله عز وجل الصفات بدون مماثلة، يقولون: إن الله عز وجل له حياة وليست مثل حياتنا، له علم وليس مثل علمنا، له بصر، ليس مثل بصرنا، له وجه وليس مثل وجوهنا له يد وليست مثل أيدينا.... وهكذا جميع الصفات، يقولون: إن الله عز وجل لا يماثل خلقه فيما وصف به نفسه أبداً، ولهم على ذلك أدلة سمعية وأدلة عقلية:
    أ- الأدلة السمعية:
    تنقسم إلى قسمين: خبر، وطلب.
    - فمن الخبر قوله تعالى: ) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء) [الشورى: 11]، فالآية فيها نفي صريح للتمثيل وقوله: ) هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) [مريم: 65]، فإن هذا وإن كان إنشاء، لكنه بمعنى الخبر، لأنه استفهام بمعنى النفي وقوله: )وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [الإخلاص: 4]، فهذه كلها تدل على نفي المماثلة، وهي كلها خبرية.
    - وأما الطلب، فقال الله تعالى: ) فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادا) [البقرة: 22] أي: نظراء مماثلين. وقال )فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال) [النحل: 74].
    فمن مثل الله بخلقه، فقد كذب الخبر وعصى الأمر ولهذا أطلق بعض السلف القول بالتكفير لمن مثل الله بخلقه، فقال نعيم بن حماد الخز اعي شيخ البخاري رحمه الله: "من شبه الله بخلقه، فقد كفر"
    [48]، لأنه جمع بين التكذيب بالخبر وعصيان الطلب.
    وأما الأدلة العقلية على انتفاء التماثل بين الخالق والمخلوق: فمن وجوه:
    أولاً: أن نقول لا يمكن التماثل بين الخالق والمخلوق بأي حال من الأحوال لو لم يكن بينهما من التباين إلا أصل الوجود، لكان كافياً، وذلك أن وجود الخالق واجب، فهو أزلي أبدي، ووجود المخلوق ممكن مسبوق بعدم ويلحقه فناء، فما كانا كذلك لا يمكن أن يقال: إنهما متماثلان.
    ثانياً: أنا نجد التباين العظيم بين الخالق والمخلوق في صفاته وفي أفعاله، في صفاته يسمع عز وجل كل صوت مهما خفي ومهما بعد، لو كان في قعار البحار، لسمعه عز وجل.
    وأنزل الله قوله تعالى: )قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) [المجادلة: 1]، تقول عائشة: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي الحجرة، وإنه ليخفى على بعض حديثها"
    [49]، والله تعالى سمعها من على عرشه وبينه وبينها ما لا يعلم مداه إلا الله عز وجل، ولا يمكن أن يقول قائل: إن سمع الله مثل سمعنا.
    ثالثاً: نقول: نحن نعلم أن الله تعالى مباين للخلق بذاته:(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) [البقرة: 255]،(وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه) [الزمر: 67]، ولا يمكن لأحد من الخلق أن يكون هكذا، فإذا كان مبايناً للخلق في ذاته، فالصفات تابعة للذات، فيكون أيضاً مبايناً للخلق في صفاته عز وجل، ولا يمكن التماثل بين الخالق والمخلوق.
    رابعاً: نقول: إننا نشاهد في المخلوقات أشياء تتفق في الأسماء وتختلف في المسميات، يختلف الناس في صفاتهم: هذا قوي البصر وهذا ضعيف، وهذا قوي السمع وهذا ضعيف، هذا قوي البدن وهذا ضعيف وهذا ذكر وهذا أنثى.... وهكذا التباين في المخلوقات التي من جنس واحد، فما بالك بالمخلوقات المختلفة الأجناس؟ فالتباين بينها أظهر ولهذا، لا يمكن لأحد أن يقول: إن لي يداً كيد الجمل، أولي يداً كيد الذرة، أو لي يداً كيد الهر، فعندنا الآن إنسان وجمل وذرة وهر، كل واحد له يد مختلفة عن الثاني، مع أنها متفقة في الاسم فنقول: إذا جاز التفاوت بين المسميات في المخلوقات مع اتفاق مع فجوازه بين الخالف والمخلوق ليس جائزاً فقط بل هو واجب ؛ فعندما أربعة وجوه عقليه كلها تدل على أن الخالق لا يمكن أن يماثل المخلوق بأي حال من الاحوال.
    ربما نقول أيضا هناك دليل فطرى ، وذلك لأن الإنسان بفطرته بدون أن يلقن يعرف الفرق بين الخالق والمخلوق ولولا هذه الفطرة؛ ما ذهب يدعو الخالق.
    فتبين الآن أن التمثيل منتفٍ سمعاً وعقلاً وفطرة.
    فإن قال قائل : إن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا بأحاديث تشتبه علينا ؛ هل هي تمثيل أو غير تمثيل؟ ونحن نضعها بين أيديكم:
    قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ، لا تضامون في رؤيته"
    [50] ؛ فقال : " كما " والكاف للتشبيه، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن من قاعدتنا أن نؤمن بما قال الرسول كما نؤمن بما قال الله ؛ فأجيبوا عن هذا الحديث ؟
    نقول نجيب عن هذا الحديث وعن غيره بجوابين : الجواب الأول مجمل والثاني مفصل.
    فالأول المجمل: أنه لا يمكن أن يقع تعارض بين كلام الله وكلام رسوله الذي صح عنه أبداً ؛ لأن الكل حق، والحق لا يتعارض والكل من عند الله ،وما عند الله تعالى لا يتناقض،) وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)(النساء: من الآية82)؛ فإن وقع ما يوهم التعارض في همك؛ فاعلم أن هذا ليس بحسب النص، ولكن باعتبار ما عندك؛ فأنت إذا وقع التعارض عندك في نصوص الكتاب والسنة؛ فإما لقلة العلم ، وإما لقصور الفهم ، وإما للتقصير في البحث والتدبر، ولو بحثت وتدبرت؛ لوجدت أن التعارض الذي توهمته لا أصل له ، وإما لسوء القصد والنية؛ بحيث تستعرض ما ظاهره التعارض لطلب التعارض، فتحرم التوفيق ؛ كأهل الزيغ الذين يتبعون المتشابه.
    ويتفرع على هذا الجواب المجمل أنه يجب عليك عند الاشتباه أن ترد المشتبه إلى المحكم؛ لأن هذه الطريق طريق الراسخين في العلم ؛ قال الله تعالى : )هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (آل عمران:7) ، ويحملون المتشابه على المحكم حتى يبقى النص كله محكماً.
    وأما الجواب المفصل؛ فإن نجيب عن كل نص بعينه فنقول:
    إن قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته؛ ليس تشبيهاً للمرئي بالمرئي، ولكنه تشبيه للرؤية بالرؤية؛" سترون .. كما ترون"؛ الكاف في :" كما ترون": داخلة على مصدر مؤول؛ لأن (ما) مصدرية، وتقدير الكلام : كرؤيتكم القمر ليلة البدر وحينئذ يكون التشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، والمراد أنكم ترونه رؤية واضحة كما ترون القمر ليلة البدر ولهذا أعقبه بقوله :" لا" تضامون في رؤيته" أو : " لا تضارون في رؤيته" فزال الإشكال الآن.
    -
    قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله خلق أدم على صورته"[51] والصورة مماثلة للأخرى، ولا يعقل صورة الإ مماثلة للأخرى، ولهذا أكتب لك رسالة، ثم تدخلها الآله الفوتوغرافية، وتخرج الرسالة، فيقال : هذه صورة هذه، ولا فرق بين الحروف والكلمات؛ فالصورة مطابقة للصورة ، والقائل: " إن الله خلق آدم على صورته": الرسول عليه الصلاة والسلام أعلم وأصدق وأنصح وأفصح الخلق.
    والجواب المجمل أن نقول : لا يمكن أن يناقض هذا الحديث قوله تعالى )ِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )(الشورى: من الآية11)، فإن يسر الله لك الجمع ؛ فاجمع ، وإن لم يتيسر ؛ فقل : ) آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا )(آل عمران: من الآية7)، وعقيدتنا أن الله لا مثيل له؛ بهذا تسلم أمام الله عز وجل.
    هذا كلام الله ، وهذا كلام رسوله، والكل حق ، ولا يمكن أن يكذب بعضه بعضاً؛ لأنه كله خبر وليس حكماً كي ينسخ؛ فأقول: هذا نفي للمماثلة، وهذا إثبات للصورة؛ فقل : إن الله ليس كمثله شيء، وإن الله خلق آدم على صورته؛ فهذا كلام الله ، وهذا كلام رسوله والكل حق نؤمن به، ونقول : كل من عند ربنا ونسكت وهذا هو غاية ما نستطيع.
    وأما الجواب المفصل؛ فنقول: إن الذي قال:" إن الله خلق آدم على صورته" رسول الذي قال: )ِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )(الشورى: من الآية11) والرسول لا يمكن أن ينطق بما يكذب المرسل والذي قال:" خل آدم على صورته: هو الذي قال :" إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر"
    [52] فهل أنت تعتقد أن هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمر من كل وجه أو تعتقد أنهم على صورة البشر لكن في الوضاءة والحسن والجمال واستدارة الوجه وما أشبه ذلك على صورة القمر، لا من كل وجه؟! فإن قلت بالأول ؛ فمقتضاه أنهم دخلوا وليس لهم أعين وليس لهم آناف وليس لهم أفواه! وإن شئنا قلنا: دخلوا وهم أحجار! وإن قلت بالثاني؛ زال الإشكال، وتبين أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً له من كل وجه.
    فإن أبى فهمك ، وتقاصر عن هذا وقال: أنا لا أفهم إلا أنه مماثل.
    قلنا: هناك جواب آخر، وهو أن الإضافة هنا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه؛ فقوله :" على صورته" ؛ مثل قوله عز وجل في آدم: ) وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )(الحجر: من الآية29)، ولا يمكن أن الله عز وجل أعطى آدم جزءاً من رحمه، بل المراد الروح التي خلقها الله عز وجل، لكن إضافتها إلى الله بخصوصها من باب التشريف؛ كما نقول : عباد الله ؛ يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصديق والنبي لكننا لو قلنا : محمد عبد الله؛ هذه إضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة.
    فقوله :" خلق آدم على صورته"؛ يعني: صورة من الصور التي خلقها الله وصورها ؛ كما قال تعالى : )وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)(لأعراف: من الآية11)، والمصور آدم إذاً؛ فآدم عل صورة الله؛ يعني : أن الله هو الذي صوره لعلى هذه الصورة التي تعد أحسن صورة في المخلوقات ، )لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:4) ؛ فإضافة الله الصورة إليه من باب التشريف ؛ كأنه عز وجل اعتنى بهذه الصورة ومن أجل ذلك ؛ لا تضرب الوجه ؛ فتعيبه حساً ، ولا تقبحه فتقول : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك؛ فتعيبه معنىً؛ فمن أجل أنه الصورة التي صورها الله وأضافها إلى نفسه تشريفاً وتكريماً؛ لا تقبحها بعيب حسي ولا بعيب معنوي.
    ثم هل يعتبر هذا الجواب تحريفاً أم له نظير؟
    نقول : له نظير، كما في ا: بيت الله ، وناقة الله ، وعبد الله ؛ لآن هذه الصورة ( أي : صورة آدم) منفصلة بائنة من الله وكل شيء أضافه الله إلى نسفه وهو منفصل بائن عنه؛ فهو من المخلوقات ؛ فحينئذ يزول الإشكال.
    ولكن إذا قال لقائل: إيما أسلم المعنى الأول أو الثاني؟ قلنا : المعنى الأول أسلم، ما دمنا نجد أن لظاهر اللفظ مساغاً في اللغة العربية وإمكاناً في العقل؛ فالواجب حمل الكلام عليه ونحن وجدنا أن الصورة لا يلزم منها مماثلة الصورة الأخرى، وحينئذ يكون الأسلم أن نحمله على ظاهره.
    فإذا قلت : ما هي الصورة التي تكون لله ويكون أدم عليها ؟
    قلنا : إن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان ؛ فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة؛ كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شيه من القمر لكن بدون مماثلة، وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة؛ من أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين؛ من غير تحري ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
    نسمع كثيراً من الكتب التي نقرأها يقولون : تشبيه ؛ يعبرون بالتشبيه وهم يقصدون التمثيل ؛ فإيما أولى : أنعبر بالتشبيه ، أو نعبر بالتمثيل؟
    نقول بالتمثيل أولى.
    أولاً : لأن القرآن عبر به : : )ِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )(الشورى: من الآية11)،( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً)(البقرة: من الآية22)... وما أشبه ذلك ، وكل ما عبر به القرآن؛ فهو أولى من غيره؛ لأننا لا نجد أفصح من القرآن ولا أدل على المعنى المراد من القرآن، والله أعلم بما يريده من كلامه، فتكون موافقة القرآن هي الصواب، فنعبر بنفي التمثيل. وهكذا في كل مكان؛ فإن موافقة النص في اللفظ أولى من ذكر لفظ مرادف أو مقارب.
    ثانياً: أن التشبيه عند بعد الناس يعني إثبات الصفات ولهذا يسمون أهل السنة: مشبهة؛ فإذا قلنا : من غير تشبيه وهذا الرجل لا يفهم من التشبيه إلا إثبات الصفات؛ صار كاننا نقول له : من غير إثبات صفات! فصار معنى التشبيه يوهم عنى فاسداً فلهذا كان العدول عنه أولى.
    ثالثاً: أن نفي التشبيه على الإطلاق غير صحيح ؛ لأن ما من شيئين من الأعيان أو من الصفات إلا وبينهما أشتراك من بعض الوجوه، والاشتراك نوع تشابه ، فلو نفيت التشبيه مطلقاً؛ لكنت نفيت كل ما يشترك فيه الخالق والمخلوق في شيء ما.
    مثلاً: الوجود ؛ يشترك في أصله الخالق والمخلوق، هذا نوع اشتراك نوع تشابه، لكن فرق بين الوجودين؛ وجود الخالق واجب ووجود المخلوق ممكن.
    وكذلك السمع ؛ فيه اشتراك ؛ الإنسان له سمع ، والخالق له سمع ، لكن بينهما فرق، لكن أصل وجود السمع مشترك.
    فإذا قلنا : من غير تشبيه ونفينا مطلق التشبيه ؛ صار في هذا إشكال.
    وبهذا عرفنا أن التعبير بالتمثيل أولى من ثلاثة أوجه
    فإن قلت : ما الفرق بينهما من وجهين.
    الأول: أن التمثيل ذكر الصفة مقيدة بمماثل ؛ فتقول يد فلان مثل يد فلان، والتكييف ذكر الصفة غير مقيدة بمماثل؛ مثل أن تقول: كيفية يد فلان كذا وكذا.
    وعلى هذا نقول : كل ممثل مكيف ، ولا عكس.
    الثاني: أن الكيفية لا تكون إلا في الصفة والهيئة، والتمثيل يكون في ذلك كما في قوله تعالى )اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُن)(الطلاق: من الآية12)؛ أي : في العدد.

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    +++++++++++قال الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله في شرح العقيدة الواسطية صوتي:

    * أقوال المفوضة في صفات الله تعالى : هذا التفويض هو الذي عليه سلف الأمة ( أي تفويض الكيفية ) أما التفويض المذموم الذي معناه التعطيل أي أن يقول المفوض أن لا أعلم معاني هذه النصوص لا أدري ما معنى استوى و ما معنى نزل و ما معنى جاء كل ذلك لا أعلمه أي يتجاهل بدعوى الورع يريد أن يتورع ليس هذا هو الورع عدم تصديق الرب سبحانه و تعالى في أخباره و عدم تصديق رسوله في أخباره كيف يسمى ورعا .
    ( ش 3 ، د 70 - د 73 )

    بين المعطل و المشبه :
    *افهموا جيدا كل معطل مشبه لأنه لم يعطل إلا بعد أن شبه ووقر في نفسه أن النزول الحقيقي هو نزول المخلوق و أراد أن يفر من هذا المعنى الذي وقر في قلبه فنفى فجعل النزول نزول أمر أو نزول ملك و بهذا شبه ثم عطل و أما المشبه إذا استقر عند الإلحاق إلحاق صفة الخالق بصفة المخلوق و ثبت على ذلك أثبت لله تعالى صفة غير صفته ونفى عن الله تعالى الصفة اللائقة به فجمع كل منهما بين التعطيل و بين التشبيه
    ( ش 4 ، د 36 - د 38 )

    قاعدة جليلة في العقيدة :
    و إنما يستعمل في حقه أي حق الله قياس الأولى و مضمونه أن كل كمال ثبت للمخلوق و أمكن أن يتصف به الخالق كالعلم والقدرة والكلام فالخالق أولى به و أما إذا كان الكمال الذي في المخلوق لا يمكن أن يتصف به الخالق بل في حقه يعتبر نقصا كالصاحبة و الولد والشريك لا يةصف به الرب سبحانه وتعالى لأنه غير ممكن بل مستحيل .ش5 د10---د11

    قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

    *والتحريف هو التغيير ، و إمالة الشيئ عن وجهه ، يقال انحرف عن كذا ، اذا مال و هو نوعان :
    النوع الأول : تحريف اللفظ ، و هو العدول به عن جهته الى غيرها إما بزيادة كلمة أو حرف أو نقصانه أو تغيير حركة كقول أهل الضلالة في قوله تعالى "الرحمن على العرش استوى" أي استولى فزادوا في الآية حرفا وكقولهم في قوله تعالى "وجاء ربك " أي أمر ربك فزادوا كلمة و كقولهم في قوله تعالى "وكلم الله موسى تكليما" بنصب لفظ الجلالة، فغيروا الحركة الإعرابية من الرفع الى النصب.
    *و الفرق بين التحريف والتعطيل أن التحريف هو نفي المعنى الصحيح الذي دلت عليه النصوص واستبداله بمعنى آخر غير صحيح و التعطيل هو نفي المعنى الصحيح من غير استبدال له بمعنى آخر كفعل المفوضة فكل محرف معطل وليس كل معطل محرفا.

    فائدة ذكرها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :

    قال رحمه الله :إذا قال لك نؤول معنى الغضب ،إرادة الانتقام والرحمة :إرادة الانعام فقل : وهل إرادة الخالق تشبه إرادة المخلوق ، أم أنها إرادة تليق بجلاله و عظمته ؟ فإذا قال الأول فقد شبه ، وإذا قال الثاني فقل : و لم لا تقل : رحمة وغضب يليقان بجلاله و عظمته و بذلك تحجه وتخصمه .اهـ.

    قال الشيخ صالح العصيمي حفظه الله :

    ولم يقع في كلام المحققين من أهل السنة نفي التأويل و التشبيه فهم لا يقولون من غير.....ولا تشبيه ولا تأويل فلا ينفون التشبيه و التأويل لأمرين اثنين:
    أولهما أن نفي التأويل والتشبيه لم يأت في كلام الله ولا كلام نبيه وثانيهما أن هذين اللفظين يستكنان على معان عدة تارة تكون حفا و تارة تكون باطلا.ش1 د 29---د 31.
    التعطيل :
    التعطيل لغة : الترك و التخلية واصطلاحا إنكار ما يجب لله من الأسماء و الصفات إما كليا كتعطيل الجهمية و إما جزئيا كتعطيل الأشعرية الذين لم يثبتوا من صفات الله الا سبع صفات.
    * وهذا هو مراد أهل السنة في قولهم نؤمن بصفات الله عز وجل بلا كيف فليس مرادهم نفي الكيفية عن الصفة فإنه ما من صفة الا ولها كيفية لكن مرادهم نفي علمهم بكيفية تلك الصفة ....
    ( ش1 ، د 42 - 44 )


    * و أما في الحقيقة فإن لكل صفة من مخلوق أو خالق كيفية إلا أنها تكشف تارة في حق المخلوق و تغيب تارة أخرى في حق الخالق سبحانه و تعالى فتكون بهذا الاعتبار الأسماء و الصفات هي من المتشابه في الحقائق لأن الحقائق خافية علينا وان كانت المعاني معلومة لدينا و ينبغي أن تعلم أن هذا هو أصل كلي فيما يتعلق بالإحكام و التشابه في أسماء الله عز وجل و صفاته وإلا فقد يقع في بعض آيات الصفات و أحاديثها التشابه باعتبار بعض الناس دون بعض فإنه قد تخفى آية أو حديث في حق الرب هل هي من جملة ما يكون من هذا الباب أم لا كقول الله عز وجل " يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله " فإن من أهل العلم من خفي عليه معنى هذه الآية و ظن أنها من آيات الصفات كأبي عمر الطلمنكي في كتاب الصفات تم تبعه جماعة من المتأخرين إلا أن قول الجمهور أن معناه الصحيح أنها في حق الله عز وجل وطاعته و جنابه .
    ( ش1 ، د 42 - 45 )
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 08-Dec-2012 الساعة 02:05 AM

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.


    قال الشيخ صالح العصيمي حفظه الله في تعليقاته على العقيدة الواسطية تفريغ الأخ سالم الجزائري :



    و جُمع بين التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل ، لأن التحريف يفضي الى التعطيل والتكييف يفضي الى التمثيل فالأصلان الأول والثاني مرتب أحدهما على الآخر ، والأصلان الثالث والرابع مرتب أحدهما على الآخر.
    و هذان الأصلان العظيمان اللذان بني علييهما الايمان بالاسماء والصفات و الى الأصل الأول يشار في كتب العقائد بقولهم الاثبات.
    والى الثاني يشار بقولهم : تنزيه الله عما لا يليق به.
    و اقتصر المصنف رحمه الله على هذين الأصلين ووراءهما أصل ثالث و هو قطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله عز وجل .
    فالايمان بباب الصفات دائر على هذه الأصول الثلاثة ويمكن استخراج الأصل الثالث من كلام المصنف في رده الأمر الى خبر الله و خبر رسوله صلى الله عليه وسلم و في نفيه التكييف لتوقفه عليه و الافصاح به أنفع للمتعلمين فصار الايمان بباب الأسماء و الصفات دائرا على ثلاثة أصول :
    أحدها : الاثبات لما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم.
    و ثانيها: تنزيه الله عما لا يليق به .
    و ثالثها قطع الطمع عن ادراك كيفية صفات الله عز وجل .
    و المعهود في خطاب الشرع :
    تسمية الأول و هو النفي : تسبيحا و تقديسا .
    و تسمية الثاني و هو الاثبات : تحميدا.
    و تسمية الثالث و هو قطع الطمع عن ادراك كيفية الصفات الالهية : نفي الاحاطة .
    فهذه الأصول الثلاثة مذكورة في القرآن والسنة بهذه السماء : التقديس والتسبيح والتحميد و نفي الاحاطة.
    و جُمع بين التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل ، لأن التحريف يفضي الى التعطيل والتكييف يفضي الى التمثيل فالأصلان الأول والثاني مرتب أحدهما على الآخر ، والأصلان الثالث والرابع مرتب أحدهما على الآخر.

    و هذان الأصلان العظيمان اللذان بني علييهما الايمان بالاسماء والصفات و الى الأصل الأول يشار في كتب العقائد بقولهم الاثبات.
    والى الثاني يشار بقولهم : تنزيه الله عما لا يليق به.
    و اقتصر المصنف رحمه الله على هذين الأصلين ووراءهما أصل ثالث و هو قطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله عز وجل .
    فالايمان بباب الصفات دائر على هذه الأصول الثلاثة ويمكن استخراج الأصل الثالث من كلام المصنف في رده الأمر الى خبر الله و خبر رسوله صلى الله عليه وسلم و في نفيه التكييف لتوقفه عليه و الافصاح به أنفع للمتعلمين فصار الايمان بباب الأسماء و الصفات دائرا على ثلاثة أصول :
    أحدها : الاثبات لما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم.
    و ثانيها: تنزيه الله عما لا يليق به .
    و ثالثها قطع الطمع عن ادراك كيفية صفات الله عز وجل .
    و المعهود في خطاب الشرع :
    تسمية الأول و هو النفي : تسبيحا و تقديسا .
    و تسمية الثاني و هو الاثبات : تحميدا.
    و تسمية الثالث و هو قطع الطمع عن ادراك كيفية الصفات الالهية : نفي الاحاطة .
    فهذه الأصول الثلاثة مذكورة في القرآن والسنة بهذه السماء : التقديس والتسبيح والتحميد و نفي الاحاطة.

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية :

    بَلْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11) فَلَا يَنْفُونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلَا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ, وَلَا يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ, وَلَا يُكَيِّفُونَ وَلَا يُمَثِّلُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ; لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا سَمِيَّ لَهُ, وَلَا كُفْءَ لَهُ, وَلَا نِدَّ لَهُ, وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى; فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ, وَأَصْدَقُ قِيلاً, وَأَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ خَلْقِهِ

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    الجزائر المجاهدة من بسكرة الأبية
    المشاركات
    312

    افتراضي رد: تعالوا نتدارس متن العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.


    قال الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :



    بل يؤمنون بأن الله سبحانه )ِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(1).................................... ....
    (1) أي: يقر أهل السنة والجماعة بذلك إقراراً وتصديقاً بأن الله ليس كمثله شيء؛ كما قال عن نفسه:)َليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)( الشورى:11) ؛ فهنا نفى المماثلة، ثم أثبت السمع والبصر فنفى العيب، ثم أثبت الكمال؛ لأن نفي العيب قبل إثبات الكمال أحسن، ولهذا يقال التخلية قبل التحلية. فنفي العيوب يبدأ به أولاً ثم يذكر إثبات الكمال.
    وكلمة (شيء) نكرة في سياق النفي، فتعم كل شيء، ليس شيء مثله أبداً عز وجل أي مخلوق وإن عظم؛ فليس مماثلاً لله عز وجل؛ لأن مماثلة الناقص نقص، بل إن طلب المفاضلة بي الناقص والكامل تجعله ناقصاً ؛ كما قيل:
    ألم تر أن السيف ينقص قدره
    إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
    فهنا لو قلن : إن لله مثيلاً؛ لزم من ذلك تنقص الله عز وجل؛ فلهذا نقول: نفى الله عن نفسه مماثلة المخلوقين؛ لأن مماثلة المخلوقين نقص وعيب؛ لأن المخلوق نقص وعيب؛ لأن المخلوق ناقص وتمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصا، بل ذكر المفاضلة بينهما يجعله ناقصاً؛ إلا إذا كان في مقام التحدى؛ كما في قوله تعالى : ) آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ)(النمل: من الآية59)، وقوله: ) قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ )(البقرة: من الآية140).
    وفي قوله : )َليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) رد صريح على الممثلة الذين يثبتون أن الله سبحانه وتعالى له مثيل.
    وحجة هؤلاء يقولون: إن القرآن عربي، هذا كان عربياً ؛ فقد خاطبنا الله تعالى بما نفهم، ولا يمكن أن يخطابنا بما لا نفهم، وقد خاطبنا الله تعالى ، فقال : إن له وجهاً وإن له عيناً ، وإن له يدين... وما أشبه ذلك ونحن لا نعقل بمقتضى اللغة العربية من هذه الأشياء إلا مثل ما نشاهد، وعلى هذا ؛ فيجب ان يكون مدلول هذه الكلمات مماثلاً لمدلولها بالنسبة للمخلوقات : يد ويد، وعين وعين، ووجه ووجه... وهكذا ؛ فنحن إنما قلنا بذل لأن لدينا دليلاً.
    لا شك أ هذه الحجة وأهية يوهيها ما سبق من باين أن الله ليس له مثيل ونقول : إن الله خاطبنا بما خاطبنا به من صفاته، لكننا نعلم علم اليقين أن الصفة بحسب الموصوف ودليل هذا في الشاهد؛ فإنه يقال للجمل يد وللذرة يد، ولا أحد يفهم من اليد التي أضفناها إلى الجمل أنها مثل اليد التي أضفناها إلى الذرة!
    هذا وهو في المخلوقات ؛ فكيف إذا كان كان ذلك من أوصاف الخالق؟! فإن التابين يكون أظهر وأجلى.
    وعلى هذا ؛ فيكون قول هؤلاء الممثلة مردوداً بالعقل كما أنه مردود بالسمع.
    قال الله تعالى (هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) فأثبت لنفسه سبحانه وتعالى السمع والبصر؛ لبيان كماله ، ونقص الأصنام التي تُعبد من دونه؛ فالأصنام التي تعبد من دونه ؛ فالأصنام التي تعبد من دون الله تعالى لا يسمعون، ولو سمعوا؛ ما استجابوا ، ولا يبصرون ؛ كما قال الله عز وجل: )وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) (20) )أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النحل:20-21) ؛ فهم ليس لهم سمع ولا عقل ولا بصر ولو فرض أن لهم ذلك ؛ ما استجابوا : )وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) (الاحقاف:5).
    فأهل السنة والجماعة يؤمنون بانتفاء المماثلة عن الله ؛ لأنها عيب ويثبتون له السمع والبصر؛ لقوله تعالى : )ِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )(الشورى: من الآية11).
    وإيمان الإنسان بذل يثمر للعبد أن يعظمه غاية التعظيم ؛ لأنه ليس مثله أحد من المخلوقات ، فتعظم هذا الرب العظيم الذي لا يماثله أحد ، وإلا ؛ لم يكن هناك فائدة من إيمانك بأنه )ِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ).
    إذا آمنت بأنه سميع ؛ فإنك سوف تحترز عن كل قول يغضب الله ؛ لأنك تعلم أنه يسمعك؛ فتخشى عقابه؛ فكل قول يكون فيه معصية الله عز وجل ؛ فسوف تتحاشاه؛ لأنك تعلم أنه يسمعك فتخشى عقابه فكل قول يكون فيه معصية الله عز وجل فسوف تتحاشاه لانك تؤمن بأنه سميع، وإذا لم يحدث لك هذا الإيمان هذا الشيء؛ فاعلم أن إيمانك بأن الله سميع إيمان ناقص بلا شك.
    إذا آمنت بأن الله سميع ؛ فلن تتكلم إلا بما يرضي ولا سيما إذا كنت تتكلم معبراً عن شرعه، وهو المفتي والمعلم ؛ فإن هذا أشد ، والله سبحانه يقول) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(الأنعام: من الآية144)؛ فإن هذا من أظلم ولهذا قال )َّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(الاحقاف: من الآية10)وهذا من عقوبة من يفتي بلا علم ؛ أنه لا يهدى ؛ لأنه ظالم.
    فحذار يا أخي المسلم أن تقول قولاً لا يرضي الله ؛ سواء قلته على الله ، أو على غير هذا الوجه.
    وثمرة الإيمان بأن الله بصير أن لا تفعل شيئاً يغضب الله ؛ لأنك تعلم انك لو تنظر نظرة محرمة لا يفهم الناس أنها نظرة محرمة ؛ فإن الله تعالى يرى هذه النظرة، ويعمل ما في قلبك ، )يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر:19)
    إذا آمنت بهذا ؛ لا يمكن أن تفعل فلاً لا يرضاه أبداً.
    استحيي من الله كما تستحي من أقرب الناس إليك وأشدهم تعظيماً منك.
    إذاً، إذا آمنا بأن الله بصير، فسوف نتحاشى كل فعل يكون سبباً لغضب الله عز وجل، وإلا، فإن إيماننا بذلك ناقص. لو أن أحداً أشر بإصبعه أو شفته أو بعينه أو برأسه لأمر محرم، فالناس الذين حوله لا يعلمون عنه، لكن الله تعالى يراه، فليحذر هذا من يؤمن به، ولو أننا نؤمن بما تقتضيه أسماء الله وصفاته، لوجدت الاستقامة كاملة فينا فالله المستعان.
    فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه(1).................................................. ................
    (1)، أي: لا ينفي أهل السنة والجماعة عن الله ما وصف به نفسه، لأنهم متبعون للنص نفياً وإثباتاً، فكل ما وصف الله به نفسه يثبتونه على حقيقته، فلا ينفون عن الله ما وصف الله به نفسه، سواء كان من الصفات الذاتية أو الفعلية (أو الخبرية).
    الصفات الذاتية، كالحياة والقدرة، والعلم... وما أشبه ذلك، وتنقسم إلى: ذاتية معنوية، وذاتية خبرية، وهي التي مسماها أبعاض لنا وأجزاء، كاليد والوجه، والعين، فهذه يسميها العلماء: ذاتية خبرية، ذاتية: لأنها لا تنفصل ولم يزل الله ولا يزال متصفاً بها. خبرية: لأنه متلقاة بالخبر، فالعقل لا يدل على ذلك، لولا أن الله أخبرنا أن له يداً، ما علمنا بذلك، لكنه أخبرنا بذلك، بخلاف العلم والسمع والبصر، فإن هذا ندركه بعقولنا مع دلالة السمع، لهذا نقول في مثل هذه الصفات اليد والوجه وما أشبهها: إنها ذاتية خبرية، ولا نقول: أجزاء وأبعاض، بل نتاحشى هذا اللفظ لكن مسماها لنا أجزاء وأبعاض، لأن الجزء والبعض ما جاز انفصاله عن الكل، فالرب عز وجل لا يتصور أن شيئاً من هذه الصفات التي وصف بها نفسه ـ كاليد ـ أن تزول أبداً، لأنه موصوف بها أزلاً وأبداً ولهذا لا نقول: إنها أبعاض وأجزاء.
    والصفات الفعلية: هي المتعلقة بمشيئته إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها، وقد ذكرنا أن هذه الصفات الفعلية: منها ما يكون له سبب، ومنها ما ليس له سبب ومنها ما يكون ذاتياً فعلياً.
    ولا يحرفون الكلم عن مواضعه(1).................................................. ................
    (1) (الكلم): اسم، جمع كلمة ويراد به كلام الله وكلام رسوله.
    لا يحرفونه عن مواضعه، أي: عن مدلولاته، فمثلاً قوله تعالى: ) بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان) [المائدة: 64]، يقولون: هي يد حقيقية ثابتة لله من غير تكييف ولا تمثيل. والمحرفون يقولون: قوته، أو نعمته أما أهل السنة، فيقولون: القوة شيء واليد شيء آخر، والنعمة شيء واليد شيء آخر، فهم لا يحرفون الكلم عن مواضعه، فإن التحريف من دأب اليهود، )مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) [النساء: 46]، فكل من حرف نصوص الكتاب والسنة، ففيه شبه من اليهود، فأحذر هذا، ولا تتشبه بالمغضوب عليهم الذين جعل الله منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، لا تحرف، بل فسر الكلام على ما أراد الله ورسوله.
    ومن كلام الشافعي ما يذكر عنه: "آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله".
    ولا يلحدون في أسماء الله وآياته(1).................................................. ...................
    (1) قوله: "ولا يلحدون" أي: أهل السنة والجماعة.
    والإلحاد في اللغة: الميل، ومنه سمي اللحد في القبر، لأنه مائل إلى جانب منه وليس متوسطاً والمتوسط يسمى شقاً واللحد أفضل من الشق.
    فهم لا يلحدون في أسماء الله، ولا يلحدون أيضاً في آيات الله، فأفادنا المؤلف رحمه الله أن الإلحاد يكون في موضعين: في الأسماء وفي الآيات.
    هذا الذي يفيده كلام المؤلف قد دل عليه القرآن قال الله تعالى: )وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف: 180]، فأثبت الله الإلحاد في الأسماء، وقال تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) [فصلت: 40]، فأثبت الله الإلحاد في الآيات.
    - فالإلحاد في الأسماء هو الميل فيها عما يجب، وهو أنواع:
    النوع الأول: أن يسمى الله بما لم يسم به نفسه، كما سماه الفلاسفة علة فاعلة وسماه النصارى: أباً، وعيسى: الابن، فهذا إلحاد في الأسماء الله وكذلك لو سمى الله بأي اسم لم يسم به نفسه، فهو ملحد في أسماء الله.
    ووجه ذلك أن أسماء الله عز وجل توقيفية، فلا يمكن أن نثبت له إلا ما ثبت بالنص، فإذا سميت الله بما لم يسم به نفسه، فقد ألحدت وملت عن الواجب.
    وتسمية الله بما لم يسم به نفسه سوء أدب مع الله وظلم وعدوان في حقه، لأنه لو أن أحداً دعاك بغير اسمك أو سماك بغير اسمك، لاعتبرته قد اعتدى عليك وظلمك هذا في المخلوق، فيكف بالخالق؟!
    إذاً، ليس لك حق أن تسمي الله بما لم يسم به نفسه، فإن فعلت، فأنت ملحد في أسماء الله.
    النوع الثاني: أن ينكر شيئاً من أسمائه، عكس الأول، فالأول سمى الله بما لم يسم به نفسه، وهذا جرد الله مما سمى به نفسه، فينكر الاسم، سواء أنكر كل الأسماء أو بعضها التي تثبت لله، فإذا أنكرها، فقد ألحد فيها.
    ووجه الإلحاد فيها: أنه لما أثبتها الله لنفسه، وجب علينا أن نثبتها له، فإذا نفيناها، كان إلحاداً وميلاً بها عما يجب فيها.
    وهناك من الناس من أنكر الأسماء، كغلاة الجهمية، فقالوا: ليس لله اسم أبداً! قالوا: لأنك لو أثبت له اسماً، شبهته بالموجودات، وهذا معروف أنه باطل مردود.
    النوع الثالث: أن ينكر ما دلت عليه من الصفات، فهو يثبت الاسم، لكن ينكر الصفة التي يتضمنها هذا الاسم، مثل أن يقول: إن الله سميع بلا سمع، وعليم بلا علم، وخالق بلا خلق، وقادر بلا قدرة... وهذا معروف عن المعتزلة، وهو غير معقول!
    ثم هؤلاء يجعلون الأسماء أعلاماً محضة متغايرة، فيقولوا: السميع غير العلم، لكنها كلها ليس لها معنى! السميع لا يدل على السمع! والعليم لا يدل على العلم! لكن مجرد أعلام!!
    ومنهم آخرون يقولون: هذه الأسماء شيء واحد، فهي عليم وسميع وبصير كلها واحد، لا تختلف إلا بتركيب الحروف فقط، فيجعل الأسماء شيئاً واحداً!!
    وكل هذا غير معقول، ولذلك نحن نقول: إنه لا يمكن الإيمان بالأسماء حتى تثبت ما تضمنته من الصفات.
    ولعلنا من هنا نتكلم على دلالة الاسم، فالاسم له أنواع ثلاثة في الدلالة: دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام:
    1- فدلالة المطابقة: دلالة اللفظ على جميع مدلوله، وعلى هذا، فكل اسم دال على المسمى به، وهو الله، وعلى الصفة المشتق منها هذا الاسم.
    2- ودلالة التضمن: دلالة اللفظ على بعض مدلوله، وعلى هذا، فدلالة الاسم على الذات وحدها أو على الصفة وحدها من دلالة التضمن.
    3- ودلالة الالتزام: دلالته على شيء يفهم لا من لفظ الاسم لكن من لازمه ولهذا سميناه: دلالة الالتزام.
    مثل كلمة الخالق: اسم يدل على ذات الله ويدل على صفة الخلق.
    إذاً، فباعتبار دلالته على الأمرين يسمى دلالة مطابقة، لأن اللفظ دل على جميع مدلوله، ولا شك أنك إذا قلت: الخالق، فإنك تفهم خالقاً وخلقاً.
    - وباعتبار دلالته على الخالق وحده أو على الخلق وحده يسمى دلالة تضمن، لأنه دل على بعض معناه، وباعتبار دلالته على العلم والقدرة يسمى دلالة التزام، إذ لا يمكن خلق إلا بعلم وقدرة، فدلالته على القدرة والعلم دلالة التزام.
    وحينئذ، يتبين أن الإنسان إذا أنكر واحداً من هذه الدلالة، فهو ملحد في الأسماء.
    ولو قال: أنا أؤمن بدلالة الخالق على الذات، ولا أؤمن بدلالته على الصفة، فهو ملحد في الاسم.
    لو قال: أنا أؤمن بأن (الخالق) تدل على ذات الله وعلى صفة الخلق، لكن لا تدل على صفة العلم والقدرة. قلنا: هذا إلحاد أيضاً، فلازم علينا أن نثبت كل ما دل عليه هذا الاسم، فإنكار شيء مما دل على الاسم من الصفة إلحاد في الاسم سواء كانت دلالته على هذه الصفة دلالة مطابقة أو تضمن أو التزام.
    ولنضرب مثلاً حسياً تتبين فيه أنواع هذه الدلالات: لو قلت: لي بيت. فكلمة (بيت) فيها الدلالات الثلاث، فتفهم من (بيت) أنها تدل على كل البيت دلالة مطابقة. وتدل على مجلس الرجال وحده، وعلى الحمامات وحدها، وعلى الصالة وحدها، دلالة تضمن، لأن هذه الأشياء جزء من البيت ودلالة اللفظ على جزء معناه دلالة تضمن. وتدل على أن هناك بانياً بناه دلالة التزام، لأنه ما من بيت، إلا وله بان.
    النوع الرابع من أنواع الإلحاد في الأسماء: أن يثبت الأسماء لله والصفات، لكن يجعلها دالة على التمثيل، أي دالة على بصر كبصرنا وعلم كعلمنا، ومغفرة كمغفرتنا... وما أشبه ذلك، فهذا إلحاد، لأنه ميل بها عما يجب فيها، إذ الواجب إثباتها بلا تمثيل.
    النوع الخامس: أن ينقلها إلى المعبودات، أو يشتق أسماء منها للمعبودات، مثل أن يسمي شيئاً معبوداً بالإله، فهذا إلحاد، أو يشتق منها أسماء للمعبودات مثل: اللات من الإله، والعزى والعزيز، ومناة من المنان، فنقول: هذا أيضاً إلحاد في أسماء الله، لأن الواجب عليك أن تجعل أسماء الله خاصة به، ولا تتعدى وتتجاوز فتشتق للمعبودات منها أسماء. هذه أنواع الإلحاد في أسماء الله.
    فأهل السنة والجماعة لا يلحدون في أسماء الله أبداً بل يجرونها على ما أراد الله بها سبحانه وتعالى ويثبتون لها جميع أنواع الدلالات، لأنهم يرون أن ما خالف ذلك، فهو إلحاد.
    - وأما الإلحاد في آيات الله تعالى، فالآيات جمع آية، وهي العلامة المميزة للشيء عن غيره، والله عز وجل بعث الرسل بالآيات لا بالمعجزات، لهذا كان التعبير بالآيات أحسن من التعبير بالمعجزات:
    أولاً: لأن الآيات هي التي يعبر بها في الكتاب والسنة.
    ثانياً: أن المعجزات قد تقع من ساحر ومشعوذ وما أشبه ذلك تعجز غيره.
    ثالثاً: أن كلمة (آيات) أدل على المعنى المقصود من كلمة معجزات، فآيات الله عز وجل هي العلامات الدالة على الله عز وجل، وحينئذ تكون خاصة به ولولا أنها خاصة، ما صارت آية له.
    وآيات الله عز وجل تنقسم إلى قسمين: آيات كونية، وآيات شرعية:
    فالآيات الكونية: ما يتعلق بالخلق والتكوين، مثال ذلك قوله: )وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [فصلت: 37] )وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) [الروم: 20] (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (23) وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) [الروم: 22-25]، فهذه الآيات كونية وإن شئت، فقل: كونية قدرية، وكانت آية لله، لأنه لا يستطيع الخلق أن يفعلوها، فمثلاً: لا يستطيع أحد أن يخلق مثل الشمس والقمر، ولا يستطيع أن يأتي بالليل إذا جاء النهار، ولا بالنهار إذا جاء الليل، فهذه الآيات كونية.
    والإلحاد فيها أن ينسبها إلى غير الله استقلالاً أو مشاركة أو إعانة، فيقول: هذا من الولي الفلاني، أو: من النبي الفلاني، أو: شارك فيه النبي الفلاني أو الولي الفلاني، أو: أعان الله فيه، قال الله تعالى:)قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير) [سبأ: 22]، فنفى كل شيء يتعلق به المشركون بكون معبوداتهم لا تملك شيئاً في السماوات والأرض استقلالاً أو مشاركة ولا معينة لله عز وجل، ثم جاء بالرابع: )وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه) [سبأ: 23]، لما كان المشركون قد يقولون: نعم، هذه الأصنام لا تملك ولا تشارك ولم تعاون، لكنها شفعاء، قال ( وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه ) فقطع كل سبب يتعلق به المشركون.
    القسم الثاني من الآيات: الآيات الشرعية، وهي ما جاءت به الرسل من الوحي، كالقرآن العظيم وهو آيه، لقوله تعالى: )تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ([البقرة: 252] )وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِم [ [العنكبوت: 50-51]، فجعله آيات.
    ويكون الإلحاد فيها إما بتكذيبها أو تحريفها أو مخالفتها: فتكذيبها: أن يقول: ليست من عند الله، فيكذب بها أصلاً، أو يكذب بما جاء فيها من الخبر مع تصديقه بالأصل، فيقول مثلاً: قصة أصحاب الكهف ليست صحيحة، وقصة أصحاب الفيل ليست صحيحة والله لم يرسل عليهم طيراً أبابيل.
    وأما التحريف، فهو تغيير لفظها، أو صرف معناها عما أراد الله بها ورسوله، مثل أن يقول: استوى على العرش، أي: استولى، أو: ينزل إلى السماء الدنيا، أي: ينزل أمره.
    وأما مخالفتها، فبترك الأوامر أو فعل النواهي.
    قال الله تعالى في المسجد الحرام: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ([الحج: 25]، فكل المعاصي إلحاد في الآيات الشرعية، لأنه خروج بها عما يجب لها، إذ الواجب علينا أن نتمثل الأوامر وأن نجتنب النواهي، فإن لم نقم بذلك، فهذا إلحاد.
    ولا يكيفون(1) ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه(2) لأنه سبحانه(3).........................................
    (1) أي: أهل السنة والجماعة، وسبق أن التكييف ذكر كيفية الصفة، سواء ذكرتها بلسانك أو بقلبك، فأهل السنة والجماعة لا يكيفون أبداً، يعنى: لا يقولون: كيفية يده كذا وكذا، ولا: كيفية وجهه كذا وكذا، فلا يكيفون هذا باللسان ولا بالقلب أيضاً، يعني: نفس الإنسان لا يتصور كيف استوى الله عز وجل، أو كيف ينزل، أو كيف وجهه، أو كيف يده، ولا يجوز أن يحاول ذلك أيضاً، لأن هذا يؤدي إلى أحد أمرين: إما التمثيل، وإما التعطيل.
    ولهذا لا يجوز للإنسان أن يحاول معرفة كيفية استواء الله على العرش، أو يقوله بلسانه، بل ولا يسأل عن الكيفية، لأن الإمام مالكاً رحمه الله قال: "السؤال عن بدعة"، لا تقل: كيف استوى؟ كيف ينزل؟ كيف يأتي؟ كيف وجهه؟ إن فعلت ذلك، قلنا: إنك مبتدع.. وقد سبق ذكر الدليل على تحريم التكييف، وذكرنا الدليل على ذلك من السمع والعقل.
    (2) "ولا يمثلون"، أي: أهل السنة والجماعة: "صفاته بصفات خلقه"، وهذا معنى قوله فيما سبق: "من غير تمثيل" وسبق لنا امتناع التمثيل سمعاً وعقلاً، وأن السمع ورد خبراً وطلباً في نفي التمثيل، فهم لا يكيفون ولا يمثلون.
    (3) (سبحان): اسم مصدر سبح والمصدر تسبيح، فـ (سبحان) بمعنى تسبيح، لكنها بغير اللفظ، وكل ما دل على معنى المصدر وليس بلفظه، فهو اسم مصدر، كـ : سبحان من سبح، وكلام من كلم وسلام من سلم، وإعرابها مفعول مطلق منصوب على المفعولية المطلقة، وعاملها محذوف دائماً.
    ومعنى (سبح)، قال العلماء: معناها: نزه، أصلها من السبح وهو البعد، كأنك تبعد صفات النقص عن الله عز وجل، فهو سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص.
    لا سمي له(1)، ولا كفء له(2)، ولا ند له(3).................................................. ...........
    (1) دليل ذلك قوله تعالى:)رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاًً([مريم: 65]: ] هَلْ [ استفهام، لكنه بمعنى النفي ويأتي النفي بصيغة الاستفهام لفائدة عظيمة، وهي التحدي، لأن هناك فرقاً بين أن أقول: لا سمي له، و: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّا)ً، لأن (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّا) متضمن للنفي وللتحدي أيضاً، مشرب معنى التحدي، وهذه قاعدة مهمة: كلما كان الاستفهام بمعنى النفي، فهو مشرب معنى التحدي، كأني أقول: إن كنت صادقاً، فأتني بسمي له وعلى هذا، فـ (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّا ( : أبلغ من: "(لا سمي له)".
    والسمي: هو المسامي، أي: المماثل.
    (2) الدليل قوله تعالى: )وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الإخلاص:4) .
    (3) الدليل قوله تعالى: ) فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(البقرة: من الآية22) ، أي: تعلمون أنه لا ند له والند بمعنى النظير.
    وهذه الثلاثة ـ السمي والكفء والند ـ معناها متقارب جداً، لأن معنى الكفء: الذي يكافئه، ولا يكافئ الشيء الشيء إلا إذا كان مثله، فإن لم يكن مثله، لم يكن مكافئاً، إذاً: لا كفء له، أي: ليس له مثيل سبحانه وتعالى.
    وهذا النفي المقصود منه كمال صفاته، لأنه لكمال صفاته لا أحد يماثله.
    ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى(1).................................................. ...................
    (1) القياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قياس شمول، وقياس تمثيل، وقياس أولوية، فهو سبحانه وتعالى لا يقاس بخلقه قياس تمثيل ولا قياس شمول:
    1- قياس الشمول: هو ما يعرف بالعام الشامل لجميع أفراده، بحيث يكون كل فرد منه داخلاً في مسمى ذلك اللفظ ومعناه، فمثلاً: إذا قلنا: الحياة، فإنه لا تقاس حياة الله تعالى بحياة الخلق من أجل أن الكل يشمله اسم (حي).
    2- وقياس التمثيل: هو أن يلحق الشيء بمثيله فيجعل ما ثبت للخالق مثل ما ثبت للمخلوق.
    3- وقياس الأولوية: هو أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل، ولهذا يقول العلماء: إنه مستعمل في حق الله، لقوله تعالى ( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى )[النحل: 60]، بمعنى كل صفة كمال، فلله تعالى أعلاها، والسمع والعلم والقدرة والحياة والحكمة وما أشبهها موجودة في المخلوقات، لكن لله أعلاها وأكملها.
    ولهذا أحياناً نستدل بالدلالة العقلية من زاوية القياس بالأولى، فمثلاً: نقول: العلو صفة كمال في المخلوق، ، فإذا كان صفة كمال في المخلوق، فهو في الخالق من باب أولى وهذا دائماً نجده في كلام العلماء.
    فقول المؤلف رحمه الله: "ولا يقاس بخلقه"، بعد قوله: "لا سمي ولا كفء له، ولا ند له"، يعني القياس المقتضي للمساواة وهو قياس الشمول وقياس التمثيل.
    إذاً، يمتنع القياس بين الله وبين الخلق للتباين بينهما، وإذا كنا في الأحكام لا نقيس الواجب على الجائز، أو الجائز على الواجب، ففي باب الصفات بين الخالق والمخلوق من باب أولى.
    لو قال لك قائل: الله موجود، والإنسان موجود، ووجود الله كوجود الإنسان بالقياس.
    فنقول: لا يصح، لأن وجود الخالق واجب، ووجود الإنسان ممكن.
    فلو قال: أقيس سمع الخالق على سمع المخلوق.
    نقول: لا يمكن، سمع الخالق واجب له، لا يعتريه نقص، وهو شامل لكل شيء، وسمع الإنسان ممكن، إذ يجوز أن يولد الإنسان أصم، والمولود سميعاً يلحقه نقص السمع، وسمعه محدود.
    إذاً، لا يمكن أن يقاس الله بخلقه، فكل صفات الله لا يمكن أن تقاس بصفات خلقه، لظهور التباين العظيم بين الخالق وبين المخلوق.
    فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً من خلقه(1)................................
    (1) قال المؤلف هذا تمهيداً وتوطئة لوجوب قبول ما دل عليه كلام الله تعالى من صفاته وغيرها، ، وذلك أنه يجب قبول ما دل عليه الخبر إذا اجتمعت فيه أوصاف أربعة:
    الأول: أن يكون صادراً عن علم، وإليه الإشارة بقوله: "فإنه أعلم بنفسه وبغيره".
    الثاني: الصدق، وأشار إليه بقوله: "وأصدق قيلاً".
    الوصف الثالث: البيان والفصاحة، وأشار إليه بقوله: "وأحسن حديثاً".
    الوصف الرابع: سلامة القصد والإرادة، بأن يريد المخبر هداية من أخبرهم.
    فدليل الأول ـ وهو العلم ـ: قوله تعالى:)وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ( [الإسراء: 55]، فهو أعلم بنفسه وبغيره من غيره، فهو أعلم بك من نفسك، لأنه يعلم ما سيكون لك في المستقبل، وأنت لا تعلم ماذا تكسب غدا ً؟
    وكلمة ( أَعْلَمُ )هنا اسم تفضيل،ولقد تحاشاها بعض المفسرين وفسر (أَعْلَمُ ) بـ ( عالم )فقال : ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين) (النحل: من الآية125) أي هو عالم بمن ضل عن سبيله وهو عالم بالمهتدين وقال لأن أَعْلَمُ اسم تفضيل وهو يقتضي اشتراك المفضل والمفضل عليه، وهذا لا يجوز بالنسبة لله، لكن (عالم) اسم فاعل وليس فيه مقارنة ولا تفضيل.
    فنقول له: هذا غلط، فالله يعبّر عن نفسه ويقول: (أَعْلَمُ(وأنت تقولك عالم! وإذا فسرنا ( أَعْلَمُ( بـ(عالم)، فقد حططنا من قدر علم الله، لأن (عالم) يشترك فيه غير الله على سبيل المساواة، لكن ( أَعْلَمُ( مقتضاه أن لا يساويه أحد في هذا العلم، فهو أعلم من كل عالم، وهذا أكمل في الصفة بلا شك.
    ونقول له: إن اللغة العربية بالنسبة لاسم الفاعل لا تمنع المساواة في الوصف، لكن بالنسبة لاسم التفضيل تمنع المشاركة فيما دل عليه.
    ونقول أيضاً: في باب المقارنة لا بأس أن نقول: أعلم، بمعنى: أن تأتي باسم التفضيل، ولو فرض خلو المفضل عليه من ذلك المعنى، كما قال الله تعالى:(أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاًً) [الفرقان: 24]، فجاء باسم التفضيل، مع أن المفضل عليه ليس فيه شئ إطلاقا .
    وفي باب مجادلة الخصم ومحاجته يجوز أن نأتي باسم التفضيل ، وإن كان المفضل عليه ليس فيه شئ منه قال الله تعالى : (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ)(النمل: من الآية59) ومعلوم أن ما يشركون ليس فيه خير، وقال يوسف: ( أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار) ]يوسف: 39]، والأرباب ليس فيها خير.
    فالحاصل أن نقول: إن (أَعْلَمُ ) الواردة في كتاب الله يراد بها معناها الحقيقي، ومن فسرها بـ(عالم)، فقد أخطأ من حيث المعنى ومن حيث اللغة العربية.
    ودليل الوصف الثاني ـ الصدق ـ: قوله تعالى: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قيلاً)أي: لا أحد أصدق منه، والصدق مطابقة الكلام للواقع، ولا شيء من الكلام يطابق الواقع كما يطابقه كلام الله سبحانه وتعالى، فكل ما أخبر الله به، فهو صدق، بل أصدق من كل قول.
    ودليل الوصف الثالث ـ البيان والفصاحة ـ: قوله تعالى: ) وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً) وحسن حديثه يتضمن الحسن اللفظي والمعنوي.
    ودليل الوصف الرابع ـ سلامة القصد والإرادة ـ: قوله تعالى:
    ] يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [[النساء: 176]،(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ( [النساء: 26].
    فاجتمع في كلام الله الأوصاف الأربعة التي توجب قبول الخبر.
    وإذا كان كذلك، فإنه يجب أن نقبل كلامه على ما هو عليه، وأن لا يلحقنا شك في مدلوله، لأن الله لم يتكلم بهذا الكلام لأجل إضلال الخلق، بل ليبين لهم ويهديهم، وصدر كلام الله عن نفسه أو عن غيره من أعلم القائلين، ولا يمكن أن يعتريه خلاف الصدق، ولا يمكن أن يكون كلاماً عيياً غير فصيح، وكلام الله لو اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثله ، لما استطاعوا فإذا أجتمعت هذه الأمور الأربعة في الكلام، وجب عل المخاطب القبول بما دل عليه.
    مثال ذلك: قوله تعالى مخاطباً إبليس: ) مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي) [ص: 75]، قال قائل: في هذه الآية إثبات يدين لله عز وجل يخلق بهما من شاء فنثبتهما، لأن كلام الله عز وجل صادر عن علم وصدق، وكلامه أحسن الكلام وأفصحه وأبينه، ولا يمكن أن لا يكون له يدان لكن أراد من الناس أن يعتقدوا ذلك فيه، ولو فرض هذا، لكان مقتضاه أن القرآن ضلال، حيث جاء بوصف الله بما ليس فيه، وهذا ممتنع، فإذا كان كذلك، وجب عليك أن تؤمن بأن لله تعالى يدين اثنتين خلق بهما آدم.
    وإذا قلت: المراد بهما النعمة أو القدرة.
    قلنا: لا يمكن أن يكون هذا هو المراد، إلا إذا اجترأت على ربك ووصفت كلامه بضد الأوصاف الأربعة التي قلنا، فنقول: هل الله عز وجل حينما قال: (بِيَدَي): عالم بأن له يدين؟ فسيقول: هو عالم. فنقول: هل هو صادق؟ فسيقول: هو صادق بلا شك. ولا يستطيع أن يقول: هو غير عالم، أو: غير صادق، ولا أن يقول: عبر بهما وهو يريد غيرهما عياً وعجزاً، ولا أن يقول: أراد من خلقه أن يؤمنوا بما ليس فيه من الصفات إضلالاً لهم! فنقول له: إذاً، ما الذي يمنعك أن تثبت لله اليدين؟! فاستغفر ربك وتب إليه، وقل: آمنت بما أخبر الله به عن نفسه، لأنه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً، وأحسن حديثاً من غيره وأتم إرادة من غيره أيضاً.
    ولهذا أتى المؤلف رحمه الله بهذه الأوصاف الثلاثة ونحن زدنا الوصف الرابع، وهو: إرادة البيان للخلق وإرادة الهداية لهم، لقوله تعالى: ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ([النساء: 26].
    هذا حكم ما أخبر الله به عن نفسه بكلامه الذي هو جامع للكمالات الأربع في الكلام، أما ما أخبرت به الرسل فقال المؤلف: "ثم رسله صادقون مصدقون....".

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى ... 34567 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •