ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    86

    الصَحــــوة الإســلامية . . . . . (( صوت و قراءة ))

    تفريـــغ رقم : 1






    الصحوة الإسلامية




    بســـــم الله الرحمن الرحيـــــم



    هذه محاضَرةٌ قيمةٌ ألقاها الشيخ العلامَة محمد بن صالح العُثيمين ـ رحمهُ الله ـ والتي قمتُ بفضل الله تعالى على تفريغها ، وهذا بعض ما

    قُمتُ به :

    1 ـ حذفُ بعضَ الكلِمات ، مِثل المكرّرة .

    2 ـ تَشكِيل النَّص أو بعض ( لما تقتضيه الحاجة ) كما سمعتهُ مِن الشيخ ـ رحمه الله ـ

    3 ـ مراجعة الآيات وكتابتها كما هي مَرسُومة في المصحف ، كذلك بالنسبة للأحاديث .

    4 ـ يبقَى أن أُشِير أنَّ الكَلِمة التي تحتهَا خَط فهي غير مُتأكِّد مِن صِحتهَا والثانية التي بين قوسَين لم أعرِفُهَا .


    هذا وأرجوا من الله سبحانه وتعالى أنْ يَكتُب لي الأجرَ قَدرَ ما يستفِيدُ وينتفع به المسلمون مِن هذا العمل ، ومَن سَاهمَ أيضًا في

    نشرِه .






    عنــوان المحاضرة : الصَحْوَةُ الإسْلاَمِيَّةُ

    الشـيخ : محمد بن صالح العُثيمين ـ رحمه الله ـ

    مكــان وزمن المحاضرة : ليلة الثانية عَشَر من شهر رَجَب عام 1408 بمسجدِ السَّالم في العُلية

    وقــت المحاضرة : 42 دقيقة

    لتحميــل المحاضرة :...............





    النقـاط العريضة الخاصــة بالمحاضرة :

    1 ـ وُجُوب اتخاذ الإنسان لِدِينِه أساسَيْن لا ثالثَ لهُمَا .

    2 ـ وُجُوب الدَّعوة إلى الله عَلى بَصِيرة .

    3 ـ وُجُوب اتّسَاع الصدُور عِند الخلاف الذي سَببهُ الاجتهاد .

    4 ـ وُجوب الصبر والاحتِسَاب عِند المضايقة .

    5 ـ وُجوب الدّعوة إلى الله بالحكمة وبالتي هي أحسن.










    التفريـــــــغ :




    الســـلام عليكم ورحمة الله وبركاتُـــــهُ


    إنّ الحمدَ لله نحمُدُهُ ونستعِينُهُ ونستغفِرُهُ ونَتُوبُ إليه ، ونَعُوذ بالله مِن شرُورِ أنفُسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهدِه الله فلا مُضِل له

    ومن يضللْ فلا هَاديَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسوله ، أرسلَه الله تعالى بالهدَى ودينِ
    الحق فبلَّغَ الرِسَالة وأدَّى الأمانة ونصَح الأمَّة وجاهد في الله حق جِهاده وترك أُمَّته على بيضاءٍ نقية ليلُها كنهارهَا لا يزيغ عنها إلا

    هالِك .


    وخلفَه في أُمَّتِه خلفاءه الراشِدون ، الأئِمة المهْدِيُّون الذين ساروا في الأمّة على نهجِ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عقيدةً

    وعِبادةً وسلوكًا ومعاملةً ودعوةً إلى الله عزّ وجلّ وجهادًا في سبيلهِ.



    فأبَانَ الله بهمُ الطريق وأنارَ الظلمَ وعلى رأسِهِم : أبو بكرٍ الصِّديق ـ رضي الله عنه ـ ، ثمّ عمرُ الفاروق ثمّ عثمانُ ذو النورين ثمّ علي بن

    أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ الذي قال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين بعثهُ إلى خيْبَر﴿ انْفُذْ عَلَى رِسْلِك فوالله لأَنْ يَهْدِي الله

    بِكَ رَجُلا واحدًا خيرًا لَك مِن حمرِ النِعم .



    أيُّها الإخوة الكرام : يَسُرني في هذه الليلة ـ ليلة الثانية عشر من شهر رجب عام 1408 من هجرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    أن ألتقي بِكُم في هذا المسجد ( مسجد السَالِم ) في العُلَيَّة لأتحدثَ إليكم بما أرجوا الله عزّ وجلّ أن يكون نافعًا لي ولكم .



    ولقد سمعتم أيُّها الإخوة أن موضوع المحاضرة هذه الليلة سيكونُ حولَ ( الصَحوة الإسلامية ) التي نجدُها ولله الحمد في شبابنا من

    ذُكورِنا وإناثنا ، هذه الصَحوة التي ليست هنا في المملكة العربية السعودية ، بل هي في جميع الأقطار الإسلامية حتى في فِلسطين التي

    احتلها أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء المسلمين ـ اليهود ـ الذين اعتَدوا على أهلها ذلك العدوان الذي يُشَاهَدُ في هذه الأيام من :

    تكسير العِظام ، ودفن الناس وهم أحياء ، وإِيتام الأطفال وقتل النسَاء .


    إن هذه الصَحوة ولله الحمد في كلِّ مكان ولقد حدثني من قَدِمَ مِن فلسطين المحتلة التي اسأل الله تعالى أن يُزِيل عنها كابوسَ اليهود إلى

    أنْ يحتَلَّهَا قومٌ مسلمون لا عِلمانِيون ، قومٌ مسلمون يقاتلون لتكون كلمة الله هي العُليا ، لا عِلمانيين يريدون أن يتساوى الناس

    كلُهُم من كافِرهم ومُسلِمهم في حكم تلك البلاد ، أرجوا الله سبحانه وتعالى أن يحرِّر بلاد فلسطين والمسجد الأقصى على أيدِ شبابٍ

    مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ويقاتلُ لا حميةٍ ولا عصبيةٍ ولا قوميةٍ وإنما يقاتلُ لتكون كلمةُ الله هي العُليا .



    وبهذه النّية الخالصة يتحققُ نصرُ الله عز وجل ، لأن الله تعالى يقول ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن

    مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ يَنصُر مَن إذا مكّنهُم في أرضِه ،

    أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، لا مَن إذا مكّنهُم الله في أرضه أقاموا عليها حكم الطاغوت ، وغنوا

    بالأغاني الماجنات العاهِرَات على ذلك الفَتح .



    أرجوا الله تعالى أن يحرر فلسطين وجميع بلاد المسلمين من أعداء الإسلام على يدِ فِتيةٍ آمنوا بربّهِم وزادهم هدًى .


    أيهّا الإخوة : إن هذه الصَحوة ولله الحمدُ شامِلةٌ عامةٌ في جميع البلاد الإسلامية كما يصل إلينا ذِكرُه ، ولكن يجبُ أن تكونَ هذه

    الصحوة قائمةً عل أساسٍ متين من كتابِ الله وسنةِ رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنها إذا لم تكُن قائمةً على ذلك كانت صحوةً

    هوجاءَ عاصفة ، ربما تُدَمِرُ أكثر مما تَعمُر ولكنها إذا بُنيت على كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الثابتةِ عنهُ صار لها

    أثرُها الفعَّال في الأمَّة الإسلامية وغيرِها ، ولا يخفى علينا جميعًا القِصَّةِ المطولةِ التي ذكر فيها أبو سفيان حينَ قَدِمَ إلى الشام واجتمَعَ

    بملِكِهَا حينذاك وهو هِرَقْلَ ـ ملِك الرُّوم ـ وكان أبو سفيان حينذاك كافرًا فذكرَ أبو سفيان ما كان عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم

    ـ من عِبادة الله ونبذ الأوثان وحُسن الأخلاق والمعاملة والصِّدق والوفاء وغيرَ ذلك مما جاءت به الشريعة ، فقال لهُ ﴿ إن كان ما

    تقولُ حقًا فسَيَمْلِكُ ما تحتَ قَدَمَيَّ هاتَيْن ، مَن الذي يتصَوَّر أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ذلك الوقت ولم تَدِن له العربُ

    بعد ، بل إنه عليهِ الصلاة والسلام لم يَزَل مهاجِرًا عَن مَكة ولم يفتحها بعْد ، من يتصوَّر أن مَلِكًا كهِرقلَ في قومِه يقولُ مثل هذا

    الكلام ﴿ إن كان ما تقولُ حقًا فسَيَمْلِكُ ما تحتَ قَدَمَيَّ هاتَيْن هذا الأمر الذي توقعه هرقلَ .



    إنني أسألكُم : هل تحقق ذلِك ، أمْ لم يتحقَق ؟ ، هل مَلَكَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما تحتَ قدميّ هِرقلَ ؟ مَلكَ الشام ؟ كيف

    مَلَك الشام وقد تُوفي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم تُفتَح الشام ؟ لكنه مَلَكَها بدَعوتِه ودينهِ وخلفائهِ الراشدِين الذين خَلفُوه في أمَّته

    عِلمًا ودعوةً وجهادًا .



    إنًّ الأمّة الإسلامية لو رَجعتَ إلى دِين الله حقا ، لو رجعَ رُعَاتها ورَعِيتُها إلى دين الله حقًا واتخذوا المؤمنين أولياءً واتخذوا الكافرينَ

    أعداءً ، لو رجعوا لذلك حقًا لملكوا مشارقَ الأرض ومغاربها لا لأنهم يُنصرون بقوميتِهم أو بشخصيتهِم أو بانتمائِهِم إلى قبيلة معيَّنة ،

    ولكن يَنتصرون لأنهم قاموا بدين الله عز وجل تَفَكَّرَ الله سبحانه وتعالى أن يُظهِر دِينهُ على الأديانِ كلِها فقال ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ

    رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولازمُ إظهارِ هذا الدّين أن يَظهَرَ مَن تمسَّكوا بهذا الدّين .



    أيّها الإخوة : إن هذه اليَقَظَة التي َسادَت شباب المسلمين اليوم إذا لم تَكُن مبنيةً على كتابِ الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    فستكونُ هوجاءَ عائلة مائلة يُخشَى أن تُدَّمِر أكثر مما تَعمُر ولكن إذا قيلَ كيف الرُجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه

    وسلم ـ ؟ الجواب : أنّ الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الأمور السهلة الميّسرَة وذلك بأن يحرصَ

    المسلمون على تدبّرِ كتاب الله عزّ وجلّ ثم على العمل بما جاء به لأن الله يقول ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِه هذا واحد

    وتدبر الآيات يعني فهم المعنى ، الثانية ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ والتذكيرُ هو العمل به ، هذا القرآن نزل لهذا المعنى أو لهذِه الحِكمة

    وإذا كان نَزَل لذلك فلْنَرجع إلى الكتاب ، لنتدَبَّر الكتاب ، لنعلَمَ معانِيه ثم لنُطِبق ما جاء به ، ووالله إن فيهِ سعادةَ الدُنيا والآخرة

    يقول الله تعالى ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىوَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ولهذا

    لا تجدُ أحدًا أنعمَ بالًا ولا أشرحَ صدرًا ولا أشدَّ طمأنينةَ في قلبهِ من المؤمنِ ، أبدًا ، حتى وإن كان فقيرًا فإنه أشدَّ الناس انشراحًا وأشدَّ

    الناس اطمئنانًا و أوسع َالناس صدرًا ، وإذا شِئتُم أن تُصدّقوا بما أقول فاقرؤوا قول الله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ

    مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ .


    ما هي الحياةُ الطّيبةُ ، هل هي كثرةُ المال ؟ لا ، إنَّ الحياة الطيبة هي انشراحُ الصدر وطمأنينة القَلب ، حتى لو كانَ الإنسانُ في أشد

    بُؤس فإنه مطمَأنُ القَلب مُنشَرِحُ الصدر ، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ﴿ عَجَبًا لأمْرِ المؤمِن ، إنَّ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْر إنْ أصَابَتهُ

    ضَرَّاءُ صَبر فكانَ خيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ سَرَّاء شَكَر فكان خيرًا له وليسَ ذلِك لأحدٍ إلا للمُؤمِن الكافِرُ إذا أصابتهُ الضَرَّاء هل يصبِر

    ؟ لا ، بَلْ يحزَن وتَضِيقُ عليه الدنيا وربما انتَحَرَ وقتَل نَفسهُ ، لكِن المؤمِن يصبر فَيَجِد لذّة الصبر وانشراحًا وطمأنينة حتى تكون حياتهُ

    طيبة وبذلك يكون قوله تعالى ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً أي : طيبة في قلبهِ ونفسهِ .



    ذَكَرَ بعضُ المؤرّخِين الذين تَكَلّمُوا عن حياة الحافظ بن حَجَر ـ رحمه الله ـ وكان قاضِ قُضَاةَ مِصر في عهدِه ، وكان إذا جاءَ إلى مكانِ

    عَملِه يأتي بعَرَبَةٍ تجرُّه الخيُول أو البِغال في مَوكِب ، فمَرّ ذاتَ يومٍ برجل يهودي زَيَّات في مصر ـ يبيع الزيت ـ وعادةً يَكُون الزّيات

    متلطِخًا في الثِياب ، فجاء اليهودي فأوقف الموكِبَ وقال للحافظ بن حجر ـ رحمه الله ـ إن نَبِيّكم يقول إن الدّنيا سِجنُ المؤمِن وجنةُ

    الكافِر وأنتَ قَاضِ القُضَاة بهذا الموكِب وفي هذا النعيمِ وهو نفسه ـ اليهودي ـ في هذا العذاب وهذا الشقاء ، كيف يكون الحدِيث ؟

    ماذا تتصَورون أن يجيبهُ ؟ قال له ابن حجر ـ رحمه الله ـ أنا بما أنا فيه من التَرَف والنعيم إن صَحّ ، يُعتبرُ بالنسبة لنعيمِ الجنة سجنًا ،

    وأمَّا أنت بالنعمة للشقاء الذي أنت فيه فهو يُعتبرُ بالنسبة لعذابِ النارِ جنة ، فقال اليهودي ( أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن محمدًا

    رسول الله ) أَسلَم ، فالمؤمن في الواقِع في الخير مهمَا كان وهو الذي رَبِح الدنيا والآخرة ، والكافر والشقي خسِر الدنيا والآخرة ،

    قال الله تعالى ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ مَن الإنسَان ؟ كُلُّ الإنسان ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ

    وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِهذا هُو الربح ، هؤلاء هُم الذين ربحوا الدنيا والآخرة ، أمَّا أولئك الكفَار والذين أضاعوا دِين الله وتاهوا في لَذّاتهِم

    وترفِهِم فهم وإن بَنَو القصور وشَيَّدُوها وازْدَهَرَت لهم الدنيا فإنهم في الحقيقة في جحيم ، حتى قال بعض السلف ﴿ لَو يَعلَم الملُوك

    وأبناءَ الملُوك مَا نحنُ فيه لجاَلَدُونَ عَلَيهِ بالسُيُوف لأنَّ هؤلاء قَد نعَمُوا بمُنَاجَاة الله وذِكْرِه وكانوا مع قَضَاءِهِ وقَدَرِهِ ، إِن أَصَابَتهُم

    الضَّراء صبروا وإن أصابتهُم السَّراء شكَروا ، فكانوا في أَنْعَم ما يَكُون ، بخلافِ أصحَاب الدُنيا فإنهم كما وصفَهُم الله في قوله ﴿فَإِنْ

    أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ.



    أيَّها الإخوة : هذا كتابُ الله بين أيدينَا نَرجِع إليه ونتدَبّره ونعمل بما فيه ـ هذه واحدة ـ ثانيا : سُنة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    الثابتة عنه بين أيدينا ولله الحمد محفوظة حتى ما كان منها مكذوبًا على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما يُنسَبُ إليه فإن أهل العلمِ

    بيّنوا أنّه ليسَ مِن سُنتهِ وأنه مَكذُوبٌ عليه ، فَبَقَت السُّنة ولله الحمد ظاهِرةً ناصِعةً محفوظةً ، يستطيع كل إنسان أن يصِلَ إلى الصحِيحِ

    مِنها إمَّا بمراجعة الكتُب إنْ تمكن وإلا بسؤال أهل العلم .



    ولكن إذا قال قائِلٌ : كيف تُوفِق بين ما قُلتَ مِن الرُجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع أننا نجد أناسًا

    يَتَّبِعُون الكُتب المؤلفة في المذاهب ، ويقولُ أنا مذهبي كذا وأنا مذهبي كذا . . . ، حتى إنَّك لتُفتِي الرجل وتقول قال النبي ـ صلى الله

    عليه وسلم ـ فيقول: أنا مذهبي حنفي ، أنا مذهبي مالكي ، أنا مذهبي شافعي ، أنا مذهبي حنبلي وما أشبه ذلك .



    ماذا نَقُول أمام هؤلاء ؟ فالجواب : أن نُبَصِّرَ هؤلاء ونقُولُ لهم : إننا جميعًا نقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد إن محمدًا رسول الله ،

    فما معنى شهادةَ أن محمد رسول الله ؟ قال العلماء معناه : طاعتهُ فيما أمَر واجتنابُ ما عنه نهى وزجَر وتصديقهُ فيما أخبر ، هذا معنى

    شهادة أن محمد رسول الله ، فإذا قال لك الإنسان هذا قولُ الرسول عليه الصلاة والسلام فلا تُعَارِضه بقول أحَد ، حتى أئِمة

    المذاهب ينهَون التقليد بهم تقليدًا محضًا ويقولون متى تَبَيّنَ الحق فإن الواجب الرجوع إليه ، فنقول لهذا الأخ الذي عارَضَنا بمذهب

    فُلان وفلان ، نحن وأنت نشهد أن محمد رسول الله ومقتضى هذه الشهادة أن لا نَتّبِع إلا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذه

    السنة بين أيدينا واضحة جَلِية ، ولكن لستُ أعني بهذا القول أن نُقَلّلَ من أهمية الرُجوع إلى كتب الفقهاء وأهل العلم ، بل إن الرجوع

    إلى كُتُبِهم للانتفاعِ بها ومعرفة الطرق التي بها تستنبط الأحكام من أدِلتها ، الرُجوع إلى ذلك من الأمور التي لا يمكن أن يحققَ الإنسان

    وطالب العلمِ العلمَ إلا بالرجوع إليها ولذلك نجدُ أولئك القوم الذين لم يتفقهوا على أيدِ العُلماء ، نجدُ عِندهم من الزلاتِ شيئًا كثيرًا ،

    لماذا ؟ لأنهم صَاروا ينظرونَ بِنظرٍ أقل مما ينبغي أن ينظروا فيه ، يأخذون مثلا ( صحيح البخاري)فيذهبون إلى ما فيه من الأحاديث

    مع أن من الأحاديث ما هو عامٌ مخصّصٌ ومُطلقٌ مقيّدٌ وشيء منسوخ لكنهم لا يَهتَدُون إلى ذلك فيحصُل بهذا ضلال كثير ، المهم أيَّها

    الإخوة أن نَبنِي يَقَظَتَنَا هذه وصَحْوَتَنَا على أساسين هما : كتابُ الله وسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وألا تُقدِم عليهما قَوْلَ

    أحدٍ مِن الناس كائِن من كان ثم إنه يجب علينا في هذه الصَحوة أن نكون في دين الله إخوانا متآلفين ومتوادّين و متحابّين لأن الله عزّ

    وجلّ يقول ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ﴿ كُونوا عِبادَ الله إخوَانًا ومُقتَضى هذِه الأخُّوة أن لا

    يَعتَدِي بَعضُنا على بعضٍ وأن لا يَبغِيَ بعضُنا على بعضٍ بأن نكون أمَّةً واحدةً غير متفرِقة في دين الله ولا في أهوائهَا و آرائهَا .



    وبناءًا على هذِه القاعدَة الثانية وهي أن نَكُون إِخوة متآلفِين متعاوِنِين على دِين الله ، يجبُ أن نَنظُر في ما حَدَثَ بين الشباب أو

    بالأصح بين بعض شباب اليوم من نِزاعات ، هي في الحقيقة يَتَّسِعُ لها دِيننا الإسلام ، نِزاعات في مسائل اجتهادية يَسُوغ فيها الاجتهاد

    والنصوص تَسِعُها وتحتمِلُها ولكن بعض الناس يُريد أن يُلزِم عِباد الله بما يرى أنه هو الحق وإن كان غيره مخالفًا له بمقتضى أن ما خالفه

    فيه هو الحق .



    نقولُ يُوجد في بعض شباب اليوم الذين مَنَّ الله عليهِم بالهداية وحرصوا غايةَ الحِرص على تطبيق الشريعة ، يوجد فيهم شيء من

    التنافُر والتباغُض على خِلاف يَسَعُه الاختِيار فيه لأنه محل اجتهاد والنصوص تحتمل هذا وهذا لكن بعض الناس يريد أن يكونَ جميعُ

    الناس تبعًا لرأيه فإن لم يتبعوا رأيه فإنه يعتبره على خطأ وضلال وهذا خلافُ ما كان عليه أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    ومن بعدهم الأئمة .



    وأنا الآن أقولُ لكُم مِن هذا المكان : لو تَدَبّرتم كُتُبَ الخلاف لوجدتم أن الخلاف بين العلماء كثير ولكن كل واحد منهم لا يُضلل

    الآخر في رأيه واجتهادِه بل يرى أنه يجب على الإنسان أن يتبع الحق وأن لا يُحَابِيَ فيه أحدًا أبدًا ، يعني لا تقول أنا لا أقول الحق

    أخشى أن هذا الرجل يَنتقدُني ، قُل الحق ولكن أدعوا الناس إليه باللِين والسُهولة والتيسير حتى تصل إلى النتيجة ، مثال مما نرى بعض

    الناس الآن يشدد به وهو أمر سهل ، يقول بعض الناس إنه إذا قام إلى الثانية وإلى الرابعة في الصلاة الرُباعية فإنه يجلس وتُسمى هذه

    الجلسة ( جلسة الاستراحة ) يقول إنه يجلس ، ويَرَون أن من لا يجلس فهو على ضلال ، كونهم إنهم يقولون إنه يجلس هل يُلامُون

    عليه ؟ لا يلامُون ماداموا يرونَ أن هذا مقتضى السنة ، لكن كونهم يُضِلّون من لا يجلس ، هذا خطأ ، لأن هذا الذي يرى أن الجلسة

    هنا غير مشروعة رأي من مُسْتَنَد إلى دليل والذي يرى أنها مشروعة رآها مُستنِدًا إلى دليل ذلك لأن الكل وردَ عن النبي عليه الصلاة

    والسلام ، وورد أنه يجلس وورد أنه لا يجلس ، لكن ليس الشأنُ في أن يجلس أو لا يجلس لأنها إن قلنا بأنه يجلس فالجلوس سنة وإن

    قلنا إنه لا يجلس فترك الجلوس سنة ، لكن الشأن والبلاء أن نَتَخِذَ مِن هذا الخلاف مسارًا للعداوة والبغضاء والتضليل والكلام في

    المجالس وفلان يرى الجلسة وفلان لا يراها ، فلان أصلُه من فلان وفلان مخطأ وما أشبه ذلك ، هذا خطأ يا أخي ، أنت طالب عِلم

    وشاب قَلِّد من ترى أنه أقرب إلى الحق في نظرِكَ وأَعْذِر من خالفك في هذه المسألة ، إذا كان خلافه إيَّاكَ بمقتضى الدليل ، وأقول :

    كل إنسان يرى أنه يجب على الناس أن يتبعُوه في رأيِه فإنه قد اتخذ لنَفسِه مقام الرسالة ، من الذي يجب على الناس أن يتبعوه ؟

    الرسول عليه الصلاة والسلام ، فأنت إذا تَصَورت في نفسك أنه يجب على الناس أن يتبعوك فكأنما جعلت نفسك في مقام الرسالة

    وأنك رسول معصوم يجب أن تُتَّبَعْ ، ثم نقول : هل مِن الإنصاف أن تجعل فهمك حجة على غيرك ولا تجعل فهم غيرك حجة عليك ؟

    هل هذا من الإنصاف ؟ لا ، إذن من فَهِم خلاف فَهْمِك فله فَهْمه وأنت لك فَهمك ولا حرج عليك .



    أمّا ما يتعلق في هذه الجلسة فإن الموفَق عبد الله بن أحمد بن قُدَامة ( صاحب المُغْني ) ـ رحمه الله ـ قال : إن القولَ الذي تجتمِعُ فيه

    الأدلة هو أن الرجل إذا كان يَصْعُب عليه القيام مرة واحدة كشيخ كبير ومريض ومن أصِيب بِركبِه أو ما أشبه ذلك ، هذا يجلس

    لأن الدّين يُسر وهذا من تيسير الله ومن كان نشيطا لا يحتاج لهذه الجلسة فإنه لا يجلس ، قال وبهذا تجتمع الأدلة وبنفسِ هذا الجمع

    جمع ابن القيم ـ رحمه الله ـ في ( زاد المعاد ) هذا القولًُ في نظري أرجَح من غيره لكن مع ذلك لا أقول إنَّ رُجحَانه رُجحان جيّد إنما

    أمِيلُ إليه أكثرَ مما أميل إلى غيره ، وليس الشأن تحقيق هذه المسألة الفقهية ولكن الشأن في أنه يجب أن لا نجعل من هذا مدَارًا للنزاع

    بيننا يا إخواني ، والله كم من إنسان حاقد عل الإسلام عدوا للإسلام يفرح غاية الفرح أن يجدَ هذا التفرُق في الشباب ، يفرح ويتمنى

    بكل قلبه أن يجد الشباب الذي اتجه هذا الاتجاه الحي النابِض متفرقًا ، والله عزّ وجلّ يقول ﴿ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ

    ويقول عزّ وجلّ ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ

    وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ .



    إني أدعُوكم أيّها الشباب إلى الأُلفة والوِحدة على دِين الله عز وجل وإلى التأني في الأمُور وإلى الحِكمة في الدَعوة وبهذا سَيَكْتُب النصرُ

    لكم إن شاء الله تعالى لأنكم تكونوا على بَيِنّة من أمرِكم وعلى بصيرة في دين الله ، ثم هنالك شيء ثالث أيضا وهو أن هؤلاء الشباب

    من ذكور وإناث يجدُون مضايقة في بعض الأحوال ، من أين يجدُون هذه المضايقة ؟ يجدونها في السُوق والمدرسة والكُلية ، يجدونها

    حتى في بيوتهم كما يشكوا كثير من الشباب أُمَه وأبَاه في أنهم ضيقوا عليه وكانوا يصفونَه بأوصافِ العيبِ والقدحِ ، فما موقِفُنا من

    هذه الأمور ؟ الواجب أن نصبر ونحتسِب وأن لا يمنعْنا هذا من الدعوة إلى الله عزّ وجلّ لأن الله تعالى بعثَ محمدا ـ صلى الله عليه

    وسلم ـ بالهدَى ودين الحق ، فهل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما قام يدعوا إلى الهدى ودين الحق تُرِكَ وشَأنه أم أُوذِيَ ؟ هل الرسل

    الذين قبله تُرِكُوا وشأنهم أم أُوذوا ؟ أُوذُوا ، قال الله تعالى ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ

    نَصْرُنَا وقال الله تعالى ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ.


    ومَن مِنكم يأتيني جزاه الله خيرا بمثالٍ يَدّل على صبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لا شيء فَوقَهُ في صبر المخلوقين ؟ ( بعض

    الإجابات مِن الحاضرين ) . . الآن الأول : أنهم كانوا يُلقُون على عَتَبة بابهِ الأنْتَان والأذى والأقْذَار فيصبِر ويخرُج ويقول ﴿ أَيُّ

    جِوًارٍ هَذَا يعني : كَيفَ تُؤذُونَني بهذا الأذى ؟ فأيَّ جِوارٍ يَكون هذا الجِوار ؟ !!

    ثانيا : خرجَ إلى ثَقِيف في الطائِف يَدعُوهم إلى الله وماذا صَنعوا ؟ أَمَرُوا سُفهائهم أن يَصْطَّفُوا على الطريق صَفَين وأن يرجمُوه بالحجارة

    فرجموه بالحجارة حتى أَدْمَوْ عَقِبِه وخرج عليه الصلاة والسلام قال ﴿ فَلَمْ أُفِقْ إلا بقبر الثَعَالِب فجاءَه جِبريل ومعه مَلَك الجبال

    فقال له جبريل ﴿ هَذا مَلَك الجِبال يُسَلم عَليك فسَلَم عليه وقال له ﴿ إنْ أَمَرْتَني أنْ أُطبِق عَلَيهِم الأَخْشَبَيْن لفعَلْتُ الجبلين

    العَظِيمَين ، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ﴿ لا ، لَكِني أَسْتأني بهم لعَلَّ الله أن يخرِجَ مِنْ أَصْلابهِم مَنْ يَعْبُدُ الله اللهُم صلي

    وسلم عليه .

    ثالثا : كانَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ساجِدًا تحت الكَعبة ، ساجدا لله ، يعبدُ الله في مكان أشَدّ ما يكونُ آمِنًا مِن الأمكِنة حتى

    عِند قريش ، مكة محلُ أَمن حتى إن الرجل يجد قاتِل أبيه في الحرَم لا يَقتُلُه ، وماذا صَنَعُوا بالرَسول عليه الصلاة والسلام ، أمروا رجلا

    واحد مِنهم أن يذهبَ إلى جَزُور بني فلان ـ الناقة ـ ويأتي بحرثِهَا وفَلَاهَا فَيَضعُه على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو ساجِد ، ما

    تقولون في هذه الأذِية ؟ ليس لها نظير ، حتى في تاريخ الجاهلية ، ليس لها نظير ، فصبرَ واحتسبَ وبقيَ ساجدًا لله عزّ وجلّ حتى

    جاءَت ابنتُه فاطمة ـ رضي الله عنها ـ صغيرة فألقَت الأذى عَن ظهره ثم قام ولما أتمَ الصلاةَ رَفَع يديْهِ يدعوا على قريش ، طيب النبي

    عليه الصلاة والسلام صَيَر على هذا وصبر كما قال الأخ على طَرْدِ قَومِه إيَّاهُ حيث أخرجوه من مكة ثم كانت النتيجة والعاقبة لمن ؟

    للرسول عليه الصلاة والسلام ، بعد ثماني سنوات من الهجرة رجع إلى مكة منصورا (.....) ودخل الكعبة وكبَّرَ في نواحيها وكسَّرَ

    الأصنام التي فيها ، ثم أخذ بِعُضَاضَة الباب وقريشٌ تحته فقال ﴿ يا معشَرَ قُريش ما تُرَوْن أني فاعلٌ بِكم هؤلاء الذين أخرجوه قالوا

    ﴿ خيرًا ، أخٌ كريم وابنَ أخٍ كريم فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ﴿ لا تَثْرِيبَ عَليكم اليوم ، يغفرُ الله لي ولكم ، اذهَبُوا فأنتم

    الطُلَقَاء يعني ما انْتَقَمَ لِنَفسِه عليه الصلاة والسلام ، بل مَنَّ عليهم وأطلقَهُم.


    أقولُ أيّها الشباب اصبِروا وصابِرو ورابِطوا على الطاعة واعلموا أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، ولكن هل مع الصبر

    ندعو أهلنا ؟ أو كما يقولُ بعضهم نَسكُت ؟ الجواب : ندعو ولا نيأس ولكن بالحِكمة واللين وعدم الإضْجَار والإتْعَاب ، لأن بعضَ

    الناس قد يكون شديدًا بقُوة غيرتِه في دين الله فَيُفسِد أكثر مما يُصلِح ، فالواجبُ أن يكون عند الإنسان حكمة يُقَدّر الأمور فَيَضَعُها

    في مَوَاضِعها واعلَم أن الناس لن يهتدوا بين عَشِية وضُحَاها إلا أن يشاء الله ، لكِن جرت عَادَةُ الله عزّ وجلّ بَل جَرَت سُنة الله سبحانه

    وتعالى أن الأمُور تأتي شيئًا فشيئًا فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقي في مكة كم ؟ ثلاثة عشرة سنة وهو يدعوا الناس ومع ذلك لم

    تنجَح دَعوتُه النجاح التام ، وبقي في المدينة ولم يَتم الدين بعد إلا بعد ثلاث وعشرون سنة من البعثة ، فأنت لا تَظُن أن الناس يَرْجعُون

    عمَّا كانوا عليه بين عشِية وضُحاها أبدًا ، لا بد أن يكون هناك صبر ومُصابرة ومُرابطة على الخير حتى يأتي الله سبحانه وتعالى إلى ما

    تُريده أنت ، وأنا باعتبار أنه يَرِد علي مسائل كثيرة دائمًا يسألون عن مِثل هذا المسائل ، هل أُقَاطِعهم ؟ هل أكَسّر الراديو مثلا ؟ هل

    أكسّر المسجّل ؟ هل أكسّر التلفزيون ؟ هل أفعل . . . ؟ أقول لا ، أدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة فإذا لم يمكن الإصلاح فحين إذٍ لا

    يجوز لك أبدًا أن تبقى مَعَ أهلِ المعصية على معصيتهم ، لستُ أقول لا يجوزُ أن تبقى معهُم في دارِهم ، لا يجوز أن تبقى معهم على

    مَعصِيتهم ، بل تخرج عن هذا المكان إلى مكان آخر سَليم من ذلك ، لأن الإنسان الذي يبقى مع أهل المعاصي في معصيتهم يكون

    مشارِك لهم فيها ، يقول الله تعالى ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ

    حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ .



    أيّها الإخوة نجمل ما ذكرنا :

    أولا : يجبُ على الشباب وغيرهِم من الناس أن يتَخِذوا لِدِينهم أساسين لا ثالثَ لهما وهما : كتاب الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه

    وسلم ـ .

    ثانيا : يجبُ أن يكونوا على بصيرة من الأمر ، فيدعوا إلى دينِ الله بعلم من الله لا بجهل ، لأن الذي يدعوا يُفسِد أكثر مما يُصلِح .

    ثالثا : يجبُ أن تَتَسِعَ صُدورنا للخلافِ الذي سببهُ الاجتهاد وليس فيه مخالفة للنص لأن ذلك شأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ .


    رابعًا : يجب أن ندعو عباد الله إلى دين الله لكن بالحكمة ، التي هي أحسن حتى يستجيب الناس لهم .



    فأرجوا أن تكون من هذه الأمور على بَال وأن نكون إخوة متآلفين في دين الله متحابين فيه حتى يَتِمَ لنا ما نَصْبُوا إليه .



    والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعيــــن .






    قــام بتفريغــه :

    حيـــدر

    ـ غفر الله له ولوالديه ـ

    والسلام عليكم


    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •