بسم الله الرحمن الرحيم






الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله-: على المسلم أن يتنبه لمثل هذه المواسم وينبه غيره ويغتنم أوقات الفضائل قبل فواتها






افتتح معالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان أول محاضرات الملتقى التاسع ( خذوا عني مناسككم ) والتي ألقاها في جامع الأمير فيصل بن فهد رحمه الله بحي الملقى وكانت المحاضرة عن فضل أيام عشر ذي الحجة وأحكام العيد والأضاحي لغير الحاج وذكر فضيلته أن كل حياة المسلم خير ولكن من فضل الله أن جعل أوقات فضلها على غيرها من الأيام ليزداد فيها المسلم أعمالاً صالحة ويحصل على أجور مضاعفة منها شهر رمضان المبارك وما فيه من الخيرات والأعمال الصالحة والمضاعفة للأجور وليلة القدر ومن هذه الأوقات عشر ذي الحجة التي اقسم الله بها في محكم التنزيل فقال سبحانه وتعالى: (( والفجر وليالي عشر )) هذه الليالي العشر هي عشر ذي الحجة على المشهور عند أهل العلم فالله أقسم بها لشرفها وفضلها لأنه سبحانه وتعالى يقسم بما يشاء من خلقه ولا يقسم إلا بشيء له شأن يلفت العباد إليه فهو أقسم بهذه العشر لشرفها وفضلها لأجل أن يتنبه العباد لها وقيل أن هذه العشر التي أكملها الله لموسى عليه السلام (( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأكملناها بعشر )) قالوا والله أعلم هذه العشر هي عشر ذي الحجة وقال الله سبحانه وتعالى فيها: (( ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام )) الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة وأما الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى: (( واذكروا الله في أيام معدودات )) فهي أيام التشريق ومن فضائل هذه العشر أنها تشتمل على يوم عرفة يوم التاسع منها الذي قال صلى الله عليه وسلم في صيامه: ( احتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والسنة المستقبلة ) وفيه أداء الركن الأعظم من أركان الحج وهو الوقوف بعرفة هذا اليوم العظيم الذي يجتمع فيه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها في صعيد واحد هو صعيد عرفة ليأدوا الركن الأعظم من أركان حجهم في هذا اليوم والذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله ينزل في عشيته إلى السماء الدنيا فيباهي الملائكة بأهل عرفة فيقول: ( انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً أتوني من كل فج عميق يرجون رحمتي ويخافون عذابي أشهدكم أني قد غفرت لهم ) وفي اليوم العاشر من هذه العشر يوم الحج الأكبر وهو يوم عيد النحر الذي يؤدي المسلمون فيه مناسك الحج من طواف وسعي وذبح للهدي وحلق أو تقصير هذه المناسك الأربعة يبدأ أدائها في هذا اليوم ولذلك سمى الله هذا اليوم يوم الحج الأكبر لأنه تؤدى فيه معظم مناسك الحج وهناك الحج الأصغر وهو العمرة فهذا اليوم اختصه الله سبحانه وتعالى بهذا الفضل فالحجاج يؤدون فيه المناسك وغير الحجاج يصلون صلاة العيد ويذبحون فيه الأضاحي ويتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى فهذه العشر المباركة تشتمل على هذه الفضائل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام البخاري وغيره: ( ما من أيام العمل أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ) فهذه الأيام العشر يكون العمل فيها أحب إلى الله من العمل في غيرها حتى الجهاد في سبيل الله الذي هو أفضل الأعمال العمل في هذه العشر خير من الجهاد في سبيل الله إلا من استثناه النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء فهذه الأيام لها فضائل عظيمة ويشرع فيها أعمال كثيرة منها صيام هذه الأيام ويستحب صيامها، صيام تسعة أيام لغير الحجاج وأما الحجاج فلا يصومون اليوم التاسع لأجل أن يتقووا على الوقوف بعرفة وأما غير الحجاج فصيام هذا اليوم بحقهم يكفر الله به السنة الماضية والسنة الآتية وهذا فضل عظيم من الله سبحانه وتعالى وفي حديث حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذه العشر رواه أبو داوود وغيره بسند لا بأس به وأما ما قالته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم هذه العشر هذا نفي وحفصة إثبات حديثها فيه إثبات والمثبت مقدم على النافي فحفصة أثبتت أن رسول الله يصوم وعائشة نفت وهذا يكون في حدود علمها رضي الله عنها فتكون حفصة علمت شيئاً لم تعلمه عائشة ومن الأعمال التي تؤدى في هذه الأيام العشر التكبير ويبدأ من أول دخول الشهر حينما يثبت دخول الشهر ويكثر المسلم من التكبير فيقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد يكرر هذا ويرفع به صوته كان الصحابة يرفعون أصواتهم بالتكبير في هذه الأيام العشر فهذا مما اختصت به هذه العشر ويسمى هذا بالتكبير المطلق بالليل والنهار وكذلك يشرع في هذه العشر الإكثار من الطاعات والصدقات على المحتاجين وصدقات في سبيل الله وكذلك من صلوات النوافل في غير أوقات النهي ولاسيما صلاة الليل فيشغل هذه العشر بالطاعات القولية والطاعات الفعلية ثم قام فضيلته ببيان ما يشرع في هذه العشر وما يتعلق بذلك من أحكام ثم بين فضيلته أن ذبح الأضاحي سنة نبوية سنها أبونا إبراهيم عليه السلام وأحياها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأن بعض العلماء يرى وجوبها وجمهور أهل العلم يرون أنها سنة مؤكدة وليست بواجب ثم بين ما يتعلق بذبح الهدي والأضاحي من أحكام وما فيها من فضائل وبين فضيلته أن المسلم يجمع بين مصالح دينه ودنياه وأنكر مما يحصل من بعض المسلمين من تضييع وقتهم في متابعة المسلسلات والأغاني والرياضة ولا يصيبه التعب فيها بينما يتعب من الطاعة والعبادة إلا من رحم الله سبحانه وتعالى وأكد أن على المسلم أن يتنبه لمثل هذه المواسم وينبه غيره ويغتنم أوقات الفضائل قبل فواتها فهي رأس المال قبل الخروج من الدنيا فإذا لم تقدم لآخرتك فلابد من الندم في حين لا ينفع الندم .



منقول للفائدة