حرص السلف على تعلُّم الأدب قبل العلم

لا تحسبنَّ العلم ينفع وحدهما ----- لم يُتَوَّج ربُّـــه بخــــلاق



كان السلف الصالح - رضي الله عنهم - يحرصون على الأدب قبل العلم ، فإذا أرسلو أولادهم لأهل العلم ليأخذوا من علمهم ، أمروهم قبل العلم أن يتأدبَّوا بأدبهم وهديهم


وكانوا إذا أرسلوهم للمربين والمؤدبين أمروهم بالأدب قبل العلم ،


وكانت وظيفة ( مؤدب أولاد الخلفاء ) من الوظائف المعروفة المشهورة ، ولا ريب في ذلك ، فقد ثبت عند أحمد والحاكم بسندٍ حسنٍ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: )ليس منَّا من لم يُجِلَّ كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقَّه)[حسنه الألباني] وما ذاك إلاَّ لإدراكهم أهميَّة الأدب ، ومكانته من الدين والعلم.


قال البوشنجي - رحمه الله -

( من أراد العلم والفقه بغير أدبٍ ، فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله ) .




وقال الخطيب البغدادي - رحمه الله - :
( والواجب أن يكون طلبة الحديث أكمل الناس أدباً وأشد الخلق تواضعاً ، وأعظمهم نزاهة وتديُّناً ، وأقلهم طيشاً وغضباً ، لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآدابه وسيرة السلف الأخيار من أهل بيته وأصحابه ، وطرائق المحدثين ،
ومآثر الماضين ، فيأخذوا بأجملها وأحسنها ، ويصدفوا عن أرذلها وأدونها) .




وعن ابن وهب قال : سمعت مالكاً يقول :
( إنَّ حقَّاً على من طلب العلم أن يكون له وقارٌ وسكينة وخشية ، وأن يكون مُتَّبِعَاً لأثر من مضى قبله ) .

وقال سفيان الثوري - رحمه الله - :
( كان الرجل إذا أراد أن يكتب الحديث تأدَّب ، وتعبَّد قبل ذلك بعشرين سنة) .


بل كانوا يفتشون في أخلاق وأحوال من يتعلَّمون منه قبل التلقي عنه


قال إبراهيم النخعيًّ - رحمه الله - :
( كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه ، نظروا إلى سمته وإلى صلاته ، وإلى حاله ، ثم يأخذون عنه ) .

وقال إبراهيم بن حبيب بن الشهيد : قال لي أبي :
( يا بنيَّ إيت الفقهاء والعلماء ، وتعلَّم منهم ، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم ، فإنَّ ذاك أحبَّ إليَّ لك من كثير من الحديث ) .


وقال الإمام مالك :
( كانت أمي تُعَمِّمني ، وتقول لي : إذهب إلى ربيعة ، فتعلَّم من أدبه قبل علمه ) .


وأخبارهم وآثارهم في هذا تطول ، يظهر منها أهميَّة الأدب ، ومبلغ اهتمام السلف به ، وإدراكهم لمكانته من العلم والدين



ودونك أخي طالب العلم ، أهمَّ آداب طالب العلم مع نفسه وأشياخه وأقرانه ، ملخصة ، ومن أراد الاستزادة فعليه بمراجعة مظانها في كتب الأدب والعلم :

1_ إخلاص النية لله تعالى في طلب العلم ، والبعد عن الرياء وحظوظ الدنيا .


2_ محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وتحقيقها بالمتابعة التامة .


3_ السير على جادة السلف وهديهم والحذر من البدع والهوى .


4_ ملازمة خشية الله تعالى ومراقبته في الغيب والشهادة .


5_ خفض الجناح ونبذ الخيلاء والكبرياء والعجب .


6_ القناعة والزهادة في الدنيا وحطامها الزائل .


7_ التحلي برونق العلم وهديه ولغته .


8_ التحلي بالمروءة وخصال الشهامة والرجولة .


9_ هجر الترفُّه وكثرة التنعُّم .


10_ الإعراض عن مجالس اللهو والهيشات والغفلة .


11_ التحلي بالرفق والصبر والتأمُّل .


12_ التحلي بالثبات والتثبُّت وعدم العجلة .


13_ السير على منهجية الطلب ومراحله المعروفة عند أهل العلم .


14_ أخذ العلم عن أهله المعروفين .


15_ رعاية أدب الشيخ وحرمته وصيانة مجلسه عن اللغو والعبث وسوء الأدب .


16_ الحذر من التلقي عن أهل البدع وأهل الأهواء .


17_ الحذر من قرناء السوء وأصدقاء المنفعة الدنيوية .


18_ ملازمة علو الهمة في طلب العلم .


19_ مراجعة العلم وحفظه ومدارسته وفهمه وكتابته .


20_ الحذر من التصدُّر قبل التأهُّل .


21_ الحذر من القول على الله بغير العلم والجرأة على الفتوى .


22_ تحكيم أصلي الأصول الكتاب والسنة وتقديمهما على غيرهما .


23_ الحذر من الشبهات والأحزاب .


24_ التحلي بالصدق والبعد عن الحسد والنميمة والحقد
وسوء الظن ومجالسة المبتدعة .



(منقول)