قال ابن القيم رحمه الله:
أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه , وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره , فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب , ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب , فانظر إلى الأدب مع الوالدين كيف نجى صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم الصخرة , والإخلال به مع الأم - تأويلا وإقبالا على الصلاة - كيف امتحن صاحبه بهدم صومعته , وضرب الناس له , ورميه بالفاحشة.
وتأمل أحوال كل شقي ومغتر ومدبر كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان.
وانظر أدب الصديق رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أن يتقدم بين يديه , فقال : " ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم " كيف أورثه مقامه والإمامة بعده , فكان ذلك التأخر إلى خلفه - وقد أومأ إليه : أن اثبت مكانك - بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدام تنقطع فيها أعناق المطيّ . والله أعلم
قال الخطيب البغدادي رحمه الله:
والواجب أن يكون طلبة العلم أكمل الناس أدبا , وأشد الخلق تواضعا , وأعظمهم نزاهة وتديّنا , وأقلهم طيشا وغضبا , لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآدابه , وسير السلف الأخيار من أهل بيته وأصحابه , وطرائق المحدثين , ومآثر الماضين , فيأخذوا بأجملها وأحسنها , ويصدفوا عن أرذلها وأدونها.
وقال مخلد بن الحسين لابن المبارك : نحن في حاجة إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث.
وقال بعضهم لابنه : يا بني لأن تتعلم بابا من الأدب , أحب إلي من أن تتعلم سبعين بابا من أبواب العلم.
وعن محمد بن سيرين قال : كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم.