ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

تنبيه! : المنتدى متاح للتصفح فقط.

النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    أم لبابة السلفية زائر

    افتراضي كيفية شرح المنهج السلفي للعامي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    من يتكرم لإفادتي وإجابتي عن كيفية شرح المنهج السلفي للعامي بطريقة يسيرة وإن سألني عن الفرق الضالة كيف أحذره منها .. !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    الدار البيضاء/المغرب
    المشاركات
    38

    افتراضي رد: كيفية شرح المنهج السلفي للعامي

    سئل الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه :


    السؤال: كيف تكون دعوة عوام الناس إلى السلفية ؛ منهج السلف الصالح ، خاصة وقد تعلقوا ببعض دعاة السوء والشر؟







    الـجــواب:











    الله وضع لنا منهجاً للدعوة إليه ، الله قال لنبيه ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(1) الدعوة إلى الله بالحكمة ، والحكمة هي العلم والبيان والحجة فتدعو بالعلم وبالأخلاق الطيبة وبالرفق واللين ، العامي وغير العامي ، لكن العامي أكثر تقبلاً ، وقد يقبل منك الحق بدون مجادلة ، فإن احتاج إلى مجادلة ، كان عنده شيء من المناعة ، شيء من التعلق بالباطل فجادله بالتي هي أحسن (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )(2) ، فما يعطى هذه الحكمة إلا ذو حظ عظيم .




    ________

    (1 ) – النحل : الآية 125
    (2 ) – فصلت : الآيتان (34-35)


    طريقة تحذير العوام من الأشخاص والجماعات المنحرفة لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله

    : السؤال :
    ما هي الطريقة المثلى التي يسلكها الإمام السلفي لتعليم العوام أمور دينهم خاصة المسائل المنهجية ، فإذا أراد مثلا أن يحذرهم من شخص أو من جماعة فما هو السبيل الذي يسلكه معهم لتعليمهم هذه الأمور خاصة وأن العامة ينفرون من مثل هذه المسائل ؟



    الجواب :
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
    أما بعد :
    فإن على حملة العلم من العلماء وكبار الطلاب الذين شدوا في العلم أن يعلموا الناس ، ويبلغونهم رسالة الله عز وجل في المدارس والجامعات والمساجد وفي الندوات وفي الوسائل المشروعة ، لأن هناك وسائل محرمة ، هناك وسائل مشروعة إذا ظفر بها المسلم فعليه أن يستغلها لنشر دعوة الله ـ تبارك وتعالى ـ .
    لأن العلماء ورثة الأنبياء ، والأنبياء دعاة إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ بعثهم الله ليدعوا الناس إلى توحيده والإيمان به ، والإيمان بما أوجب الله من الإيمان به من الإيمان بالرسل ، والملائكة ، والكتب ، والجنة والنار ، وما يتعلق بهما من البعث والنشور ، وعذاب القبر ، والمرور على الصراط وغيرها مما له تعلق بالعقيدة والدعوة ، والتعليم بالتفصيل بقدر ما يستطيع ، والعوام يفهمهم بالتفصيل بقدر ما يستطيع .
    لأن هذه الأمور التي ذكرت الآن أساسية وعظيمة ولابد منها ، ولا يكون المرء مؤمنا إلا بها ، فيركز على هذه الأمور ثم على الصلاة بالتفصيل فيها ، حتى يعرف الناس كيف يعبدون ربهم ويقومون بهذا الركن العظيم الثاني ، لأن الركن الأول الشهادتان ، ويعلمهم أمور الزكاة والصوم والحج ، وتحريم المحرمات من الزنا والفحش وشرب الخمر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وسائر المحرمات التي يجب على المسلم أن يجتنبها .
    كذلك الغيبة والنميمة ، وسائر الكبائر التي حذر منها الله ـ تبارك وتعالى ـ ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ذكرها الله ـ تبارك وتعالى ـ في كتابه وذكرها رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ وكثير منها يعني معروف لدى خاصة الناس وعامتهم ، ولكن عندما يحدثهم الإنسان بعلم وبتفصيل وبسياق الأدلة يزيد الناس علما وبصيرة .
    فتقوى فيهم ملكة التقوى ومراقبة الله ـ تبارك وتعالى ـ ثم من خلال هذا التعليم إذا جاء داع إلى التحذير من البدع يحذر منها على وجه العموم ، وإذا كان هناك من له نشاط في نشر البدع والضلالات فيذكر هذه البدع وينسبها إلى قائلها ويفندها بعلم وحكمة ، لا بقصد التشفي ولا بقصد الطعن في الناس والتشويش، فإن هذه المقاصد السيئة قد تحول هذا العمل إلى معصية .
    فالمرء يتقرب إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ بهذا النصح وبهذا التحذير ، يريد بذلك وجه الله وحماية الناس من الأضرار التي تلحقهم في دينهم وتعرضهم لسخط الله في الدنيا والآخرة ، يكون هذا مقصده مقصدا ساميا يريد بذلك وجه الله ونفع الناس وإبعادهم عن الشر وما يضرهم في دينهم ودنياهم ، فالطريقة والأسلوب يختلف من شخص إلى شخص ، ولكل حادث حديث كما يقال ، ويرى الحاضر ما لا يراه الغائب ، والمواقف تعلم الإنسان كيف يتكلم ، كيف يعالج مثل هذه المشاكل .
    ليس هناك قالب واحد وصورة جامدة يبقى على طول حياة الإنسان يلتزمها ، وإنما هي مواهب من الله وعطاء من ربنا سبحانه وتعالى ، يوفق الله أناسا ، فينفع الله بهم ، ويحاول الداعية إلى الله سواء كان إمام مسجد أو غيره أن يضع نصب عينيه (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )) [ النحل : 125 ] .
    فهذه ترسم جانبا من جوانب الدعوة إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ بل ترسم أصولا من أصول الدعوة إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ ، أن يضعها المسلم نصب عينيه، يعالج بها المشاكل ، ويفيد بها الناس ويذهب بهم إلى دين الله الحق ، هذا ما أقوله إجابة على هذا السؤال .


    فتاوى فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله [ ج 1 / ص :218 ] .



    هذا المقطع الصوتي عبارة عن سؤال وجه للشيخ عبيد الله الجابري ضمن محاضرة اللقاءات السلفية القطرية بعنوان : " من أسباب محبة الله للعبد "

    و هو يتكلم عن كيفية معاملة العوام بخصوص مسائل الجرح ، و هل يحذرون من أعيان المبتدعة ، و قد أجاب الشيخ - حفظه الله و أطال في عمره - جوابا شافيا كافيا .

    حمل من هنا



    السؤال الرابع

    حيث فشت الأحزاب عندنا،وعمت ديار المسلمين-إلا من رحم الله وقليل ما هم-، ما الضابط للتعامل مع عوام الحزبيين أعانكم الله على طاعته ؟


    جماهير المسلمين يُتعامل معهم بالرفق والصبر , والنصح والمثابرة بالنصح لهم ما بين الحين والآخر , ولا يُهجرون , لأنهم ميدان الدعوة , لأنهم ميدان الدعوة إلى الله , فإذا هُجر هذا الصنف فمن ندعو ؛ فلهذا هؤلاء يُحسن إليهم ويُصبر عليهم ويرفق بهم , ويُنصح لهم , والحمد لله قد رأينا خيراً كثيراً عندما نتحرك ونلتقي بجماهير المسلمين , نجد تأثراً طيباً واستجابة وتحسناً وإقبالاً , فكم تُرِكَت من شركيات , من مخالفات , من بدع ومن معاصي , عند أن انطلقت دعوة أهل السنة في المجتمعات , والمجتمعات هذه سواء كانت مجتمعات يعني قد غشيها التصوف أو التشيع أو التحزب فتجد في ذلك الخير , ولا شك أنه يختلف باختلاف الأحوال والأزمان من جهة أن بعض الأماكن يكون دعاة أهل البدع كثيرين ولهم القبول فقد لا يحصل التأثر بدعوة أهل السنة والقبول إلا قليلاً , وهؤلاء يحتاجون إلى وقت , وكذلك أيضاً إلى استعمال الحكمة أكثر والصبر ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا مفاتيح خير مغاليق شر .


    http://www.sh-emam.com/play-436.html

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    الدار البيضاء/المغرب
    المشاركات
    38

    افتراضي رد: كيفية شرح المنهج السلفي للعامي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:


    فنقول: الدعوة إلى الله تحتاج إلى علم أولاً.
    قال تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي }يوسف108

    ثم تحتاج إلى حكمة ؛ وهي وضع الأمور في مكانها ـ الشدة مكان الشدة واللين مكان اللين ـ قال تعالى: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }البقرة269
    فعلى المؤمن أن يلين في الوقت المناسب للين ، وألا يشتد إلا في الوقت المناسب للشدة ، لأن اللين في محل الشدة ضعف ، وخور ، والشدة في محل اللين حمق ، وخرق.

    وتحتاج إلى اللين والرفق، قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}النحل125
    يُلاحظ في هذه الآية ثلاثة أمور: الحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالحسنى، وليس في واحدة من هذه الثلاثة الشدة و الغلظة، بل كلها تدل على اللين و الرفق و المداراة و الرحمة.

    ونجد أيضاً:
    أن الناس ثلاثة أصناف: العلماء العقلاء الذين تكون دعوتهم بالحكمة و العلم و تبليغ الحجة .
    و الصنف الثاني: أصحاب القلوب الطيبة المتذكرة، الذين أبعدهم الجهل أو الغفلة عن طريق الله، فهؤلاء يتم دعوتهم بالموعظة الحسنة التي هي التذكير بالترغيب و الترهيب و الوعظ.

    و الصنف الثالث: وهو؛ من عنده شبهة و نوع علم أو جهل مركب، فهؤلاء يتم دعوتهم بالمجادلة بالتي هي أحسن، بنقض قواعدهم، و بيان عوار مذهبهم، و قرع الحجة بالحجة.

    فلا الناس كلهم يحتاجون إلى الحكمة، و لا الناس كلهم يحتاجون إلى الموعظة، ولا الناس كلهم يحتاجون على الجدال بالتي هي أحسن، و إن كان الغالب منهم بحاجة إلى الوعظ لأن الغالب هم العوام.
    وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بلين الجانب للمؤمنين ، في قوله تعالى: { واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } [ الحجر : 88 ] ، وقوله عز وجل: { واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين } [ الشعراء : 215 ] .
    وأثنى تعالى على نبيه باللين للمؤمنين في قوله : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِك } [ آل عمران : 159 ] الآية.

    وصرح بأن ذلك المذكور من اللين للمؤمنين ، والشدة على الكافرين ، من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم ، بقوله : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُم } [ الفتح : 29 ] .

    ومن صفات المؤمنين: الذل للمؤمنين ، والتواضع لهم ولين الجانب ، والقسوة والشدة على الكافرين ، وهذا من كمال صفات المؤمنين، قال تعالى:
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }المائدة54

    ودعوة الناس وخاصة العوام؛ تحتاج العلم، واللين، والحكمة، وانبساط الوجه، والنزول معهم لمستوياتهم العقلية والذهنية والعلمية؛ المختلفة.
    فباللين والكلمة الطيبة وبشاشة الوجه يستطيع الداعية أن يستقطب الناس ويشدهم إليه، واستماع ما عنده.
    قال القرطبي في" تفسيره" (2/16): "فينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس لينا ووجه منبسطا طلقا مع البر والفاجر و السني و المبتدع، مداهنة أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه، لأن الله تعالى قال لموسى وهارون: {فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً }طه44، فالقائل ليس بأفضل من موسى و هارون، والفاجر ليس بأخبث من فرعون، و قد أمرهما الله تعالى باللين معه.
    وقال طلحة بن عمر قلت لعطاء:" إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة و أنا رجل فيّ حدة فأقول لهم بعض القول الغليظ، فقال: لا تفعل، يقول الله تعالى:{ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً}البقرة83 ، فدخل في هذه الآية اليهود و النصارى فكيف بالحنيفي؟". اهـ.

    و الأمر بالرفق و اللين ورد في كثير من آيات القرآن مما يدل على أنه الأصل في معاملة الناس، ـ و أن الشدة و الغلظة استثناء له موضعه وشروطه الدقيقة ـ، فمنها ـ أي: أن الرفق هو الأصل في المعاملة:
    قوله تعالى:{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا}"الفرقان".
    قال ابن القيم في "مدارج السالكين"{2/327}:" أي سكينة ووقارا متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين، قال الحسن: علماء رحماء، وقال محمد بن الحنفية: أصحاب و قار و عفة لا يسفهون و إن سفه عليهم حلموا، والهَون بالفتح في اللغة: الرفق و اللين، و الهُون بالضم:الهوان، فالمفتوح منه صفة أهل الإيمان، و المضموم صفة أهل الكفران، وجزاؤهم من الله النيران". اهـ.

    ومداراة الناس والرفق بهم في الدعوة واللين معهم أمر مطلوب.
    قال المناوي في "فيض القدير" (5/519): "قال العامري : المداراة اللين والتعطف. وقال: من ابتلى بمخالطة الناس معاملة ومعاشرة فألان جانبه وتلطف ولم ينفرهم كتب له صدقة ، قال ابن حبان : المداراة التي تكون صدقة للمداري: تخلقه بأخلاقه المستحسنة مع نحو عشيرته ما لم يشنها بمعصية والمداراة محثوث عليها مأمور بها ومن ثم قيل اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري ، وفي شرح البخاري قالوا : المداراة الرفق بالجاهل في التعلم وبالفاسق بالنهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه ، والمداهنة معاشرة الفاسق وإظهار الرضى بما هو فيه ، والأولى مندوبة والثانية محرمة وقال حجة". اهـ.
    قال ابن القيم في كتاب"الروح"{231}، و (2/690) تحقيق بسام العموش:
    " المداراة صفة مدح و المداهنة صفة ذم، والفرق بينهما أن المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل، و المداهن يتلطف به ليقره على باطله ويتركه على هواه.
    فالمداراة لأهل الإيمان و المداهنة لأهل النفاق، وقد ضرب لذلك مثل مطابق وهو حال رجل به قرحة قد آلمته فجاءه الطبيب المداري الرفيق فتعرف حالها ثم أخذ في تليينها حتى إذا نضجت أخذ في بطها برفق و سهولة حتى أخرج ما فيها ثم وضع على مكانها من الدواء و المرهم ما يمنع فساده و يقطع مادته ثم تابع عليها بالمراهم التي تنبت اللحم ثم يذر عليها بعد نبات اللحم ما ينشف رطوبتها ثم يشد عليها الرباط، ولم يزل يتابع ذلك حتى صلحت، و المداهن قال لصاحبها:لابأس عليك منها وهذه لا شيء فاسترها عن العيون بخرقة ثم اله عنها فلا تزال مادتها تقوى و تستحكم حتى عظم فسادها.
    فإذا كانت هذه حال قرحة بقدر الحمصة فكيف بسقم هاج من نفس أمارة بالسوء هي معدن الشهوات و مأوى كل فسق و قد قارنها شيطان في غاية المكر و الخداع؟". اهـ.
    وقد وردت أحاديث عدة في الرفق واللين، فقد أخرج البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ . فَقُلْتُ بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ . فَقَالَ: ( يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الأَمْرِ كُلِّهِ).
    وأخرج أحمد، وأبو داود، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: ( يَا عَائِشَةُ ارْفُقِى فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ قَطُّ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ نُزِعَ مِنْ شَىْءٍ قَطُّ إِلاَّ شَانَهُ).

    وأخرج سعيد بن منصور في "سننه"، والطبراني في الكبير" والمقدسي في " المختارة"، قال صلى الله عليه وسلم: (وإن الله رفيق يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف).
    ففي هذه الأحاديث تبين لنا؛ أن الرفق و اللين من أسباب المحبة بين الناس، فإن الناس يحبون من يرفق بهم و يقودهم بلطف إلى الخير، ومتى شعروا منك بالرفق و اللين أحبوك، و إذا أحبوك قبلوا منك النصح و العتاب، فهذا أثر الرفق في توليد المحبة بين الناس لغرض خدمة الخير و المعروف، فالداعية ينبغي أن يكون هيِّن، ليِّن، رفيق بمن يدعو ، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، ففي قصة الرجل الذي بال في المسجد أسمى الخلق واللين والرفق منه صلى الله عليه وسلم، قال ابن حجر في "الفتح" (1/325): "وَفِيهِ الرِّفْقُ بِالْجَاهِلِ وَتَعْلِيمه مَا يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْنِيفٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عِنَادًا ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُحْتَاجُ إِلَى اِسْتِئْلَافه . وَفِيهِ رَأْفَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنُ خُلُقِهِ". اهـ.

    وعن أبي رمثة قال دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أبي الذي بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعني أعالج الذي بظهرك فإني طبيب .
    فقال: (أنت رفيق والله الطبيب). جيّد إسناده الألباني في "المشكاة".(3471).
    فلم يعنفه النبي صلى الله على مقالته، بل وجهه وعلمع برفق وأزال عنه الجهل.

    وجاء عن السلف آثار في ذلك، فقد أخرج ابن المبارك في "الزهد" (47./1}:" عن حبيب بن حجر القيسي أنه قال:" كان يقال: ما أحسن الإيمان يزينه العلم، و ما أحسن العلم يزينه العمل، وما أحسن العمل يزينه الرفق، و ما أضيف شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم".
    وذكر ابن تيمية في "السياسة الشرعية" (114) وفي طبعة (159) أن عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ كان يقول:" والله لأريدن أن أخرج لهم المرة من الحق فأخاف أن ينفروا عنها فأصبر حتى تجيء الحلوة من الدنيا فأخرجها معها فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه". اهـ.

    وروى الخطيب في" تاريخ بغداد"{13/287}:" عن نصر بن علي أنه قال:" دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر، فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي:
    ولم أر مثل الرفق في لـينه**** أخرج العذراء من خدرها
    من يستعين بالرفق في أمره**** يستخرج الحية من جحرها
    فقال: يا غلام الدواة و القرطاس فكتبهما".
    ومن أجمل ما جاء عن السلف ما سطره ابن القيم في كتابه "الوابل الصيب" (70ـ72) تحيق سليم الهلالي، فقال رحمه الله: "وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء وإنما يرحم من عباده الرحماء وهو ستير يحب من يستر على عباده وعفو يحب من يعفو عنهم وغفور يحب من يغفر لهم ولطيف يحب اللطيف من عباده ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ ورفيق يحب الرفق وحليم يحب الحلم وبر يحب البر وأهله وعدل يحب العدل وقابل المعاذير يحب من يقبل معاذير عباده ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجودا وعدما فمن عفا عفا عنه ومن غفر غفر له ومن سامح سامحه ومن حاقق حاققه ومن رفق بعباده رفق به ومن رحم خلقه رحمه ومن أحسن إليهم أحسن إليه ومن جاد عليهم جاد عليه ومن نفعهم نفعه ومن سترهم ستره ومن صفح عنهم صفح عنه ومن تتبع عورتهم تتبع عورته ومن هتكهم هتكه وفضحه ومن منعهم خيره منعه خيره ومن شاق شاق الله تعالى به ومن مكر مكر به ومن خادع خادعه ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه ولهذا جاء في الحديث [ من ستر مسلما ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله تعالى عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله تعالى حسابه ومن أقال نادما أقال الله تعالى عثرته ومن أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله تعالى في ظل عرشه ]". اهـ.

    قال سفيان الثوري:" لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر عدل بما ينهى، عالم بما يأمر عالم بما ينهى". اهـ.
    وقال احمد بن حنبل: " الناس محتا جون إلى مداراة ورفق الأمر بالمعروف بلا غلظة". كتاب " الورع" (1/155).

    ونختم جوابنا على هذا السؤال بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ( إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ مُخَالِطًا النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِ الَّذِى لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَلاَ يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ).
    وفي لفظٍ: (الْمُؤْمِنُ الَّذِى يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الَّذِى لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَلاَ يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ). أحمد، والترمذي، وابن ماجه.



    هذا والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،،،



    كتبه
    أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
    22/12/1430هـ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    الدار البيضاء/المغرب
    المشاركات
    38

    افتراضي رد: كيفية شرح المنهج السلفي للعامي

    جرح أهل البدع
    وبيان الفرق بينه وبين الغيبة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله القائل في كتابه الكريم : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر } [ آل عمران : 110 ] ، وصل اللهم وسلم على القائل :" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " ، و " الدين النصيحة ؛ لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ".
    أما بعد ؛
    فنظراً لخلط كثير من الناس بين جرح أهل البدع والغيبة ، وعدم علمهم بخطر السكوت عن أهل البدع ؛ عزمت على كتابة مقالة أبين فيها بعض أدلة الكتاب والسنة على جواز الطعن في عدالة المسلم عند المصلحة المرجوة وفائدة ذلك على الدين.
    تعريف جرح اللسان
    جرح اللسان : هو الطعن في الشخص وعيبه ، ويقال : جرح الحاكمُ الشاهدَ ؛ إذا عثر على ما تسقط به عدالته من كذب وغيره (1) .
    أدلة جواز الجرح
    أدلة القرآن : قال الله تعالى : { إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا } ، وقال : { وأشهدوا ذوي عدل منكم }.
    هاتان الآيتان تقتضيان قبول خبر وشهادة العدل ، ورد خبر وشهادة الفاسق ، قال الأبناسي في " الشذا الفياح" (2/742 ، الرشد ) : " وقد أوجب الله الكشف والبيان عن خبر الفاسق بقوله تعالى : { إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا } " .
    قلت : ولا يمكن التفريق بين العدل والفاسق إلا بالاطلاع المباشر على أحوال الناس ، وهذا لا يتيسر في غالب الحالات ، أو بالجرح والتعديل ، وهو ما أجمع عليه العلماء كما سيأتي .
    أدلة السنة:
    أول من تكلم في أهل البدع وحذر منهم ؛ النبي صلى الله عليه وسلم
    حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال :
    بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم بذُهيبة فقسمها بين الأربعة : الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان ، و علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب ؛ فغضبت قريش والأنصار ؛ قالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا ؟! قال : " إنما أتألفهم " . فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق ؛ فقال : اتق الله يا محمد . فقال " من يطع الله إذا عصيت ؟ أيأمنني الله على أهل الأرض و لا تأمنونني " . فسأل رجل قتله - أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه ، فلما ولى قال : " إن من ضئضئ هذا - أو في عقب هذا - قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ؛ لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " (2).
    قلت : حذر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من الرجل في غيبته ، وممن سيخرج من أصله وبين حالهم ولم يعتبر هذا غيبة له ولا لجماعته. و المراد في هذا الحديث الخوارج كما بين ذلك أهل العلم.
    حديث عائشة قالت :
    إن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم ، فلما رآه قال : " بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة " . فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه و سلم في وجهه وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل ؛ قالت عائشة : يا رسول الله ! حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ؟! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا عائشة متى عهدتني فحاشا ؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره " (3).
    قال الخطيب البغدادي رحمه الله في "الكفاية"(ص39) : " ففي قول النبي صلى الله عليه و سلم للرجل بئس رجل العشيرة دليل على أن أخبار المخبر بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجب العلم والدين من النصيحة للسائل ليس بغيبة ؛ إذ لو كان ذلك غيبة لما أطلقه النبي صلى الله عليه و سلم
    حديث فاطمة بنت قيس قالت :
    ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ؛ انكحي أسامة بن زيد " فكرهته ، ثم قال : "انكحي أسامة " ، فنكحته ، فجعل الله فيه خيرا ، واغتبطت (4).
    قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص40 ) : في هذا الخبر دلالة على إن إجازة الجرح للضعفاء من جهة النصيحة لتجتنب الرواية عنهم وليعدل عن الاحتجاج بأخبارهم ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما ذكر في أبى جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه وأخبر عن معاوية أنه صعلوك لا مال له عند مشورة استشير فيها لا تتعدى المستشير ؛ كان ذكر العيوب الكامنة في بعض نقلة السنن التي يؤدى السكوت عن إظهارها عنهم وكشفها عليهم الى تحريم الحلال وتحليل الحرام وإلى الفساد في شريعة الإسلام ؛ أولى بالجواز وأحق بالاظهار ؛ وأما الغيبة التي نهى الله تعالى عنها بقوله عز و جل { ولا يغتب بعضكم بعضا } وزجر رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها بقوله " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم"(5) فهى ذكر الرجل عيوب أخيه يقصد بها الوضع منه والتنقيص له والازراء به فيما لا يعود الى حكم النصيحة وإيجاب الديانة من التحذير عن ائتمان الخائن وقبول خبر الفاسق واستماع شهادة الكاذب ، وقد تكون الكلمة الواحدة لها معنيان مختلفان على حسب اختلاف حال قائلها ؛ في بعض الأحوال يأثم قائلها وفى حالة أخرى لا يأثم
    وقال ابن رجب في "شرح العلل" (1/348،الرازي) : وكذلك يجوز ذكر العيب إذا كان فيه مصلحة خاصة ، كمن يستشير في نكاح أو معاملة ، وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لفاطمة بنت قيس : " أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه". وكذلك استشار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليًا وأسامة في فراق أهله ، لما قال أهل الإفك ما قالوا .
    ولهذا كان شعبة يقول : تعالوا حتى نغتاب في الله ساعة . يعني نذكر الجرح والتعديل .
    قلت : والأدلة على جواز الجرح للمصلحة كثيرة نكتفي بما ذكرنا ، وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على جواز جرح الشهود
    قال ابن رجب رحمه الله في " شرح العلل "(1/34 : فإن ذكر عيب الرجل إذا كان فيه مصلحة – ولو كانت خاصة كالقدح في شهادة شاهد الزور – جائز بغير نزاع ، فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى .
    قلت : ومن كلام الخطيب المتقدم يتبن لنا الفرق بين الجرح الذي يقصد به النصيحة للدين وللمسلمين وحماية الشريعة وحفظها صافية نقية ؛ وبين الغيبة المحرمة التي يقصد بها الوضع من أخيه والتنقيص له والازراء به فيما لا يعود الى حكم النصيحة وحماية الدين.
    روى أحمد بن مروان المالكي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي ، فجعل أبي يقول : فلان ضعيف وفلان ثقة ، قال أبو أيوب : يا شيخ لا تغتب العلماء . قال : فالتفت أبي إليه . قال : ويحك ! هذا نصيحة ، ليس هذا غيبة .
    وقال محمد بن بندار السباك الجرجاني : قلت لأحمد بن حنبل : إنه ليشتد علي أن أقول : فلان ضعيف فلان كذاب ؟ قال أحمد : إذا سكتَّ أنت وسكتُّ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم .
    وقال إسماعيل الخطبي : ثنا عبد الله بن أحمد قلت لأبي : ما يقول في أصحاب الحديث يأتون الشيخ لعله أن يكون مرجئاً أو شيعياً أو فيه شيء من خلاف السنة ، أيسعني أن اسكت عنه أم أحذر عنه ؟ فقال أبي : إن كان يدعو إلى بدعة وهو إمام فيها ويدعو إليها ، قال : نعم تحذر عنه .
    وقال ابن المبارك : المعلى بن هلال هو ، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب فقال له بعض الصوفية : يا أبا عبد الرحمن تغتاب ، قال : اسكت إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل ؟! ، أو نحو هذا(6) .
    وأخيرا أذكر نقاشا حصل بيني وبين بعض الناس بعد أن حذرته من أحد المبتدعة ، وفيه إجابة عن أسئلة كثير من الناس :
    س / أريد أن أشتري شريطا لفلان ؟
    ج / لا أنصحك بالسماع له.
    س/ لماذا ؟
    ج / لأنه خالف عقيدة السلف الصالح في عدة مسائل ....
    س/ ولكن انتفع الناس به كثيرا
    ج / هذا ما يدعوني إلى أن أحذر منه أكثر من غيره
    س/ لماذا ؟
    ج / لأن الناس اغتروا به كما حصل معك ، بما ذكرتَه عنه ، وصاروا يأخذون عنه كل شيء ، فمن الواجب عليّ التحذير منه ليبقى الدين صافيا نقيا ، ولنصح المسلمين كي لا يزيغوا عن دينهم
    س / إذا أسمع له وأختار من كلامه الحق وأترك الباطل
    ج / لا يجوز لك أن تفعل ذلك
    س / لماذا ؟
    ج / لأن حالك لا يخلو من أمرين إما أن تكون طالب علم تعلم الحق من الباطل ، أو أنك لا تسطيع أن تفرق بين الحق والباطل وهذا الغالب على الناس ، فإن كنت لا تستطيع التفريق ؛ فلا يرد سؤالك هنا ، و إن كنت تستطيع التفريق فإنك لا تأمن على نفسك أن تسيطر الشبهة على قلبك ، والمسألة دين ، لا تحتمل المقامرة ، والخير الذي عنده تجده عند غير
    قال معمر : كان ابن طاوس جالسا ، فجاء رجل من المعتزلة ، فجعل يتكلم قال : فأدخل ابن طاوس إصبعيه في أذنيه ، قال : وقال لابنه : أي بني ، أدخل إصبعيك في أذنيك ، واشدد ، ولا تسمع من كلامه شيئا ، قال معمر : يعني أن القلب ضعيف
    وقال أبو قلابة وكان أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تجالسوا أصحاب الأهواء - أو قال : أصحاب الخصومات - فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون . ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين فقالا : يا أبا بكر نحدثك بحديث قال : لا ، قالا : فنقرأ عليك آية من كتاب الله عز وجل ، قال : لا ، لتقومان عني أو لأقومن ، قال : فقام الرجلان فخرجا ، فقال بعض القوم : يا أبا بكر ما كان عليك أن يقرأ آية من كتاب الله عز وجل ، فقال محمد بن سيرين : إني خشيت أن يقرأا آية علي فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي ، فقال محمد : لو أعلم أني أكون مثل الساعة لتركتهما (7).
    س / ولكنني أرى منه إخلاصا في عمله ، وتقوى
    ج / الإخلاص أمر قلبي لا يعلمه أحد من الناس ، فلو أنك رأيت الخوارج الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الصلاة وقراءة القرآن مع اتقان قراءته حتى تحتقر عملك أمامهم ماذا كنت تقول ؟!! ومع ذلك حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم ، بل وأراد قتلهم أيضا ، مع وجود الأوصاف التي ذكرتها في صاحبك من العمل الصالح والنفع الظاهر ، ولو سلمنا بإخلاصه فإخلاصه لنفسه ينفعه عند الله تبارك وتعالى ، أما نحن فيهمنا أن يبقى الإسلام صافيا نقيا كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يعرفه الناس كما نزل.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)انظر "النهاية" (1/190) لابن الأثير ، و"لسان العرب" (2/234 ، مادة جرح ) لابن منظور ، و"المصباح المنير" (ص131 ، القلم) للفيومي.
    (2) أخرجه البخاري (3344) ، ومسلم (1064).
    (3) أخرجه البخاري (6054) ، ومسلم (2591).
    (4) أخرجه مسلم (1480).
    (5) أخرجه أبو داود (4880)، وغيره، وصححه العراقي وغيره.
    (6) انظر "شرح العلل " لابن رجب (1/350، 351).
    (7) انظر السنة لعبد الله بن أحمد ، والإبانة لابن بطة ، وشرح السنة للالكائي.
    قلت : ولا ينتهي عجبي من بعض طلبة العلم الذين يكثرون من مجالسة أهل الأهواء بحجة أنهم يناصحونهم ، فلا أدري هل أمنوا على أنفسهم وضمنوا قلوبهم ؟! أم أنهم رؤوا أنفسهم أكثر نصحا لأهل البدع من السلف الصالح رضي الله عنهم ؟! نسأل الله أن يثبتنا على السنة وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل

    بقلم : أبي الحسن علي آل علي الرملي
    بتاريخ 13 شوال 1429

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •