هل الشيــخ الألبانــي طعن في الشيخ محمــد بن عبــد الوهــاب





بســـــــــم الله الرحمن الرحيــــــــــم




السائل : سـؤال مُتعلِّق بِرِسالـة ـ الانتِصــار ـ بِتعت أمس . .

الشيخ : رِسالَة إيــش ؟

السائِل : رِسالــة الشيـخ إسماعيل الأنصــاري ـ الانتِصار ـ بتعت أمس .

الشيخ : أي نعـــم .

السائل : والسُـــؤال فيهِ طول يعني نوعاً ما ، حتى يعني يكون السامِـع على عِلم بالمُشكلة مِن أساسْهَا و بالسُؤال والجواب

ـ إن شـــاء الله ـ ، بعد إذنكُم يا شيخ ؟

الشيخ : نعم ، أتفضّل .

السائل : بِسم الله الرحمن الرحيم ، الحمدُ للهِ ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المُرسلين وعلى آلهِ وصحبِهِ أجمعين ، أمَّا بعد :

فقد ورَدَ في كِتاب ـ ندوة اتِّجاهات الفِكـــر الإسلامي المُعاصر ـ ص / 205 موضوعٌ بِعُنوان ـ الدعوة السلفية وموقِفُها مِن الحركات

الأخرى ـ في نحو اثنتي عشرَةَ صفحة مِن القطع الكبير ، تضمَّنت تعريفَ السلــف والخلف ومعنى السلفية ثم بِمُقدمةٍ تاريخية رجَّح

فيها أنَّ السلفية هيَ دعوة الإسلام نَفسِه وليسَت دعوة تَنتسِبُ إلى بعضِ الأئمةِ أو العُلماء كَمِثلِ شيـخ الإسلام ـ بن تيمية ـ أو الإمام ـ

محمد بن عبد الوهاب ـ أو غيرِهِما ، ثم تَكلَّم حول الأصولِ الأساسية التي تُركِّزُ عليها الدعوة السلفية ، وهـي التوحيدُ بِأقسامِهِ

الثلاثـة والإتِّباعُ والتزكيـة والتحذيرُ مِن البِدع والأحاديثُ الضعيفة والموضوعة ، ثم في نِهاية الموضوع ذَكَرَ الشيخ ـ العيد عباسي ـ أنَّ

هُناك تَتِمَّة لا يَتَّسِعُ لها المقام وهيَ موقِف السلفية مِن الدعوات الأخرى ولم يتطرَّق لها بشيء وهوَ خِتامُ الموضــوع ، ثم بعدَ ذلِك

مُباشرة وَردَ تعليقٌ لِفضيلَتِكُم حولَ الموضوع السابِق مُستَغرِقاً نحو خمسِ صفحات تطرّقتُم فيهِ لِذكرِ الشيخ الإمام ـ محمد بن عبد

الوهاب ـ وأثنَيتُم عليهِ ثناءً عَطِراً كانَ مِنهُ قولُكُــم ( فشيخُ الإسلام ـ محمد بن عبد الوهاب ـ . .

الشيخ : هذا كلام ميــن ؟

السائل : كلام السائل ، هذا كله كلام السائـل والآن كلام الشيخ

الشيخ : الكلام الأول هو كلامــه .

السائل : كلامي أنا ـ السائــل ـ

الشيخ : طيب .

السائل : فكان منه قولُكم ـ الآن قولكــم ـ أتمم ؟

الشيخ : أتّم لكن فيه إشكال هنا ما أدري أتعرض له فيما بعد ، تفضل

السائل : نعم أنا يعني سأذكُر السؤال ـ إن شاء الله ـ وأيّ شيء تُريد أن تُعيده أعيدُه

الشيخ : نعم ، تفضــل

السائل : ثم بعدَ ذلك مُباشرة ورَدَ تعليقٌ لفضيلتِكُم حول الموضوع السابق مُستَغرقاً نحو خمسة صفحات ، تطرَّقتم فيه لذِكرِ الشيخ

الإمام ـ محمد بن عبد الوهاب ـ وأثنَيتُم عليه ثناءً عطِراً كان منهُ قولكُــم :فشيخُ الإسلام محمد بن عبـد الوهاب لهُ منزِلتهُ في الدعوة

عِندنا بعد شيخ الإسلام ـ بن تيمية رحمه الله ـ لكنكم ذَكرتُم فيما ذكرتُم أنهُ لا معرفةَ عِندهُ بالحديـث الصحيح والضعيف ثم قلتم

ومن الأدلة التي تدلُّنا على هذا أنَّ لهُ رسالةً مطبوعةً مُتداولة عِند أتباعهِ من ( ... ) حتى اليوم اسمها ـ آداب المشي إلى المسجد ـ وقد

أورد في مطلــع هذه الرسالة الحديثة المعروفة عند المسلمين عامة إلا القليــل منهم لضعفه وهو حديث أبي سعيد الخذري الذي أورده

الإمام بن ماجه في سننه من طريق الفضيل بن مرزوق عن عطية السعدي أو العوفي وهو مشهور بالعوفي أكثــر عن عطية العوفي ، هنا

شيخنا النسبة وردت في الكتاب العوني متكررة ثلاث مرات وقـد ذكرها أو نبه عليها البعض ، عن أبي سعيد الخذري قال كان

رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا خرج من بيته إلى المسجد قال اللهم إني أسألـك بحق السائلين عليك وبحق ( ... ) إلى آخر

الحديث ، فهو أورده أولا دون أن ينبه إلى ضعفه مع أنّ فيه علَّتين اثنتين لو واحدة منهما استقلت لنهضت بتضعيف الحديث فكيف

بالعلّتين مجتمعيتين معًا وثانيًا أن ظاهر هذا الحديث يخالف ما كان يدعوا إليه مـن عقيدة ومن إفراد التوحيد والدعوة إلى الله

عزّ و جل ّوهو التوسل ( ... ) ، فيا شيخنا لقد فهم بعض أهل العلم هذه الكلمة منكم تعريضًا بالشيخ محمد بن عبد الوهاب فألّف

رسالة يُصحح فيها الحديث ويرُد بها عليكم سماها ـ الانتصــار لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والرد على الألباني فيما جانب

فيه الصواب ـ فما هو رأيكم بأصل كلمة الشيخ ـ عيد عباسي ـ وفي موضع تعليقكم عليها الكلام التي انتُقِدتم فيه وأيضا نريد الرأي

الجلّي الواضح حول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمـه الله حتى نقطع على بعض المغرضين ما قد يستغلون به كلمتكم الأنفة

الذكر و جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم ونفع بكم .

الشيخ : قبل الجواب عن السؤال أريد أن أبين أن كلام الأخ عيد عباسي فرج الله عنه وعن المسلمين جميعًا وتعليقي عليه لم يكــن في

تلك الندوة وبخاصة أن الندوة أقِيمت وعيد عباسي مسجون وأنا ما كنت حاضرا فيها ولذلك فأنا أعتبر أنّنشر هذه الكلمة في ذلك

الكتاب المشار إليه إنما هو تدليس من بعض القائمين على الندوة و المُعادين لدعوتنا دعوة الكتاب والسنة فأوهموا القراء أنّ هذا الكلام

الذي نسبوه إلى عيد عباسي ألقاه هناك وأن تعليقي أيضا عليه كان هناك وهذا تدليس بلا شك غير جائز شرعا لأنه يشبه الكذب على

الناس ،كل الناس الذين يقرؤون هذا الكتاب ونحو هذا السؤال قد كان جاءني من بعض إخواننا طلبة العلم في عمرتي الأخيرة التي

أدّيتها قبل نحو سنتين هناك في المديـنة المنورة وقد أجبتُ عنها وكان السائل بطبيعة الحال من إخواننا طلاب العلم ومن المتحمّسين

لشيخ الإسلام رحمه الله محمد بن عبد الوهاب وكان خلاصة جوابي هناك وهو جوابي الآن وليس عندي شيء جديد أنه ليس من

الإسلام المبالغة والغلـوّ في أهل العلم و( ... ) ما لم يكونوا متلبسين ومتحققين فيه ، فمحمد بن عبد الوهاب رحمه الله لا شك أن له

الفضل الأكبر في نشر دعوة التوحيد في بلاد نجد أولا ثم في سائر البلاد الإسلامية الأخرى التي تأثرت بدعوته المباركة تأثرا كبيرا

ولعل ّالبلاد السورية وغيرها هي من آثار تلك الدعوة الطيبة ولكن هذا لا يعني أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كان إماما في

كل علم كان إماما في التفسير وكان إماما في الحديث وكان إماما في الفقه و . . الخ ، وهو عندي وأنا أقولها بكل صراحة ليس كشيخ

الإسلام بن تيمية الذي جاء في ترجمته من كبار أهل العلـم أنه كان إذا جلس في مجلسٍوفيه من مختلف العلماء والتخصص في كل علم

كان إذا تكلم في أي علم ظن المتخصص فيه أن بن تيمية متخصص في هذا العلم ، فابـن تيميــة رحمه الله من نوادر الزمان وقلَّما يعني

تلد مثله النِسوان فشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لم يكن كابن تيمية في الإحاطة والتحقيق في كثير من العلوم وبخاصة منها

الحديث النبوي الشريف فلا يظهر فيما طبعنا من الكتب ، شيئان اثنان : الشيء الأول أنه نقّاده في علم الحديث والشيء الثاني أنه

ليس كشيخ الإسلام بن تيمية جوالا في فقه المذاهب الأربعة وغيرها ونقادا لكثير من الآراء الواردة فيها ومرجحًا بعضًا على بعض

فهو يغلب عليه التمذهب بالمذهب الحنبلي كما هو شأن كل العلماء في كل العصور في كل المذاهب أن يغلب عليهم التمذهب بنسب

مختلفة ومنهم من لا يكاد يتزحزح عن مذهبه قيد شعرة ومنهم من يتحرك شيئا قليلا ومنهم شيئا كثيرا وكل ذلك على حسب

اطلاعهم وسعة مداركهم للأدلة التي أوردها العلماء في المسائل المختلفين فيها فقولنا هذا الذي نقلوه في هذا الكتاب لم يكن محصورا في

كتاب وإنما كانت درسا ألقي في بعض السنين القديمة والقديمة جدا وسجل في شريط فاستغل بعض القائمين على هذه الندوة وسجلوا

كلام أخينا عيد عباسي فرج الله عنه وتعليقي عليه وأنا علقت يومئذ ببيان الحقيقة ولنعطي كل إنسان حقه مما يستحقه دون إفراط

ولا تفريط فمحمد بن عبد الوهاب لا شك هو رجل عالم وفاضل وبخاصة في دعوته للتوحيد فآثارها لا ينكره حتى الأعــداء أما العلوم

الأخرى وبصورة خاصة علم الحديث فليس له تلك الآثار التي تحشره في زمرة حفاظ الحديث فيما لو كان هناك اليوم من يؤلف كتابا

في حــفّاظ الحديث كما فعل الإمام الذهبي في عصره وتبعه محمد بن عبد الهادي ثم جاء من بعده السيوطي وغيرهم ألفوا كل منهم

يتمم الشوط الذي قام به سابقه فلو فرضنا أن إنسانا اليوم ألف كتاب في حفاظ الحديث على مر القرون وأراد أن يعطي حقه للشيخ

محمد بن عبــد الوهاب ما حطه في مصاف هؤلاء الحفاظ فضلا عن أن يَصُفَّهُ في مصاف المصححين والمضعفين لأننا نعلم بالتجربة أنه لا

تلازم بين حفظ الحديث وبين نقد الحديث تصحيحا وتضعيفا ولذلك فهذا العلم يجب أن نقدره حق قدره وفي الوقت نفسه يجب أن

نعرف حق المتخصصين فيه ولا نظلم هؤلاء كما أننا لا نرفع إلى مصافهـم من لم يكونوا كهؤلاء وإنما على مبدأ قول ربنا تبارك وتعالى

﴿ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَهذا رأيي وجوابي على هذا السؤال

السائل : جـــــزاك الله خيــــرا .







قــــــام بتفريغــــــــها

حيــــــــدر