بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صلاة العيد قبل الخطبة:

اتفق أهل العلم في أنّ السنة في صلاة العيدين أنّ الصلاة قبل الخطبة، فعن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الأضحى والفطر، ثم يخطب بعد الصلاة [1].

وعنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة [2].

وعن عطاء: أنّ ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع له: (إنّه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر، وإنما الخطبة بعد الصلاة)[3].

وقد قُدِّمت الخطبة على الصلاة في صلاة العيدين زمن بني أمية.

وسبب ذلك فيما يحكى أنّهم أحدثوا في الخطبة لعن من لا يجوز لعنه، فكان الناس إذا كملت الصلاة انصرفوا وتركوهم، فقدّموا الخطبتين؛ ولذلك لمَّا أنكر أبو سعيد على مروان بن الحكم والي معاوية على المدينة تقديمه الخطبة على الصلاة، قال له مروان: "إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة" [4].

ولهذا ذهب جمع من أهل العلم إلى أنّ أول من قدّم الخطبة على الصلاة: مروان بن الحكم [5].

وقيل: إن أوّل من فعل ذلك عثمان رضي الله عنه [6].

وقيل: معاوية [7].

وقيل: زياد بالبصرة في خلافة معاوية [8].

وقيل: فعله ابن الزبير في آخر أيامه [9].

ثم وقع الإجماع على خلاف ذلك والرجوع إلى فعله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه. والله أعلم [10].

صفة الصلاة:

صلاة العيد ركعتان يكبر الإمام في الأولى بعد تكبيرة الإحرام سبع تكبيرات، ويكبر في الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات، يجهر فيهما بالقراءة، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسورة ق، وفي الثانية بسورة القمر، أو يقرأ في الأولى بسورة الأعلى، وفي الثانية بسورة الغاشية.

وفي بعض تفاصيل هذه الصفة خلاف بين أهل العلم، إليك تفصيلها في المسائل التالية:

عدد التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين:

اتفق أهل العلم على أنّ في صلاة العيدين تكبيرات زوائد، ثم اختلفوا بعد ذلك في عددها على أقوال ثلاثة:

القول الأول: إنّ عدد التكبيرات ثلاثٌ بعد تكبيرة الإحرام، وثلاث في الركعة الثانية بعد القراءة قبل تكبيرة الركوع . وهو قول الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد [11].

القول الثاني: إنّ عدد التكبيرات سبع في الأولى مع تكبيرة الإحرام، وستًا في الثانية مع تكبيرة القيام . وهو قول مالك، ومذهب والحنابلة، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم [12].

القول الثالث: إنّ عدد التكبيرات سبع في الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا بعد تكبيرة القيام . وهو قول الشافعية، واختارها ابن عبد البر، وابن حزم [13].

أدلة القول الأول: استدلوا بما روي عن ابن مسعود أنّه قال: (يكبِّر أربعًا ثم يقرأ، ثم يكبِّر فيركع، ثم يقوم في الثانية فيقرأ، ثم يكبِّر أربعًا بعد القراءة) [14]. وروي مثله عن ابن عباس [15].

أدلة القول الثاني: ما رواه مالك عن ابن عمر عن أبي هريرة أنّه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة [16]. قال مالك: "وهو الأمر عندنا".

وعليه جرى عمل أهل المدينة [17].

وبما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية: خمسًا، سوى تكبيرتي الركوع [18].

أدلة القول الثالث: استدلوا بنفس أدلة القول الثاني. ووجهه عندهم: أنّ الراوي إنّما حكى التكبيرات التي لم تُعْهَد،وليست في غيره، فلم يحك تكبيرة الإحرام، ولا تكبيرة الرفع من السجود .

الترجيح: والذي يظهر – والله أعلم – أنّ الكلّ جائزٌ، وأنّ الأمر فيه واسعٌ، قال الإمام أحمد: "اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التكبير، والكلّ جائز" [19]، وإليه ذهب ابن عثيمين رحمه الله [20]، والله أعلم.

فصل: وإذا شك في عدد التكبيرات بنى على الأقل؛ لأنّه المتيقن.

قال ابن قدامة: "وإذا شكّ في عدد التكبيرات؛ بنى على اليقين" [21].

وقال ابن مفلح: "إذا شكّ في عدد التكبير؛ بنى على الأقل" [22].

رفع اليدين في التكبيرات الزوائد:

اختلف أهل العلم في رفع اليدين في تكبيرات العيدين على قولين :

القول الأول: أنّ التكبيرات الزوائد يرفع فيها اليدين. وهو قول الحنفية، ومذهب الشافعية والحنابلة [23]. وقولٌ لمالك، اختارها ابن حبيب من المالكية [24].

قال الجوزجانِي: "قلتُ – لمحمد بن الحسن -: فهل يرفع يديه في كلِّ تكبيرة من هذه التسع التكبيرات ؟ قال: نعم [25].

قال الشافعيّ: "يرفع المكبِّر في العيدين يديه عند كلّ تكبيرة كان قائمًا؛ تكبيرة الافتتاح والسبع بعدها، والخمس في الثانية" [26].

القول الثاني: أنّه لا يرفع فيها اليدين. وهو قول المالكية [27].

قال مالك: "ولا يرفع يديه في شيءٍ من تكبيرات صلاة العيدين؛ إلاّ في الأولى" [28].

أدلة القول الأول:

1- ما رواه أبو حميد الساعدي: (أنّ النبي كان إذا كبّر قائمًا رفع يديه)[29].

2- وحديث مالك بن الحويرث أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبَّر رفع يديه؛ حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع من الركوع رفع يديه؛ حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: (سمع الله لمن حمده)؛ فعل مثل ذلك[30].

وجه الدلالة أنّ هذه التكبيرات وقعت حال القيام؛ فأشبهت تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه.

3- وما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين[31].

والحديث الأول والثاني ليسا في محل النِزاع، وهو قياس محض، وجاءت السنة الصحيحة بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كبّر ورفع يديه وهو جالس [32].

وأثر عمر فاصل في النِزاع، ولكنّه ضعيف لا تقوم به الحجة.

أدلة القول الثاني: أنّه ليس في ذلك سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال مالك: "ليس في ذلك سنة لازمة، فمن شاء رفع يديه فيها كلها، وفي الأولى أحب إليَّ" [33].

الترجيح: والراجح مذهب مالك أنّ الأولى عدم الرفع لعدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن رفع فلا حرج عليه إن شاء الله، والله أعلم .

إرسال اليدين في التكبيرات:

لأهل العلم في المسألة قولان:

القول الأول: لا يقبض المصلي يديه في التكبيرات؛ بل يرسلهما، ولا يقبضهما إلاّ بعد تمام التكبيرات. وإليه ذهبت الحنفية؛ لأنّه ليس بين التكبيرات ذكر مسنون [34].

قال الحصفكي: "وليس بين تكبيراته ذكرٌ مسنون، ولذا يرسل يديه".

قال ابن عابدين: "(قوله: ولذا يرسل يديه) أي في أثناء التكبيرات، ويضعهما بعد الثالثة، كما في شرح المنيّة؛ لأنّ الوضع سنة قيام طويل، فيه ذكر مسنون" [35].

القول الثانِي: يقبض اليمنى على اليسرى. وإليه ذهبت الشافعية بناءً على أنه يشرع عندهم بين كل تكبيرتين ذكر.

قال الماورديُّ: "ويضع اليمنى على اليسرى بين كل تكبيرتين" [36].

والذي يظهر أنّ الأمر في ذلك واسع؛ والله أعلم.

ما يقال بين التكبيرات الزوائد:

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: ليس بين التكبيرات ذكر مسنون، وعليه أن يقف بين كل تكبيرتين ساكنًا .

وهو قول الحنفية، والمالكية [37].

قال الحصفكيّ: "ويسكت بين كلّ تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات" [38].

قال ابن عبد البر: "وليس بين التكبير ذكرٌ ولا دعاء، ولا قول إلاّ السكوت دون حدٍّ، وذلك بقدر ما ينقطع تكبير مَن خلفه" [39].

القول الثاني: يستحب أن يقف بين كل تكبيرتين قدر آية وسطًا، يهلل الله تعالى ويكبره ويمجده، أو يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، أو (الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلاً وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا). وهو قول الشافعية، والحنابلة [40].

قال الشافعيّ: "وإذا افتتح الصلاة ثم بدأ بالتكبيرة الأولى من السبعة بعد افتتاح الصلاة، فكبَّرها، ثم وقف بين الأولى والثانية قدر آية لا طويلة ولا قصيرة، فيهلل الله عزّ وجلّ، ويكبِّره ويحمده" [41].

أدلة القول الأول: عدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم .

أدلة القول الثاني: قالوا: لأنّها تكبيرات حال القيام فوجب أن يتخللها ذكر كتكبيرات الجنازة .

الترجيح: والراجح عدم مشروعية الذكر بين التكبيرات؛ لعدم ثبوت شيءٍ من ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحدٍ من صحابته، والله أعلم .

متى يكبر الإمام التكبيرات الزوائد؟ قبل دعاء الاستفتاح أم بعده ؟

اختلف العلماء في هذه التكبيرات، هل هي قبل دعاء الاستفتاح أم بعده ؟ على قولين:

القول الأول: أنه بعد دعاء الاستفتاح . وهو قول الحنفية، والشافعية، وهي الرواية المشهورة عن أحمد، اختارها أبو يعلى، والزركشي [42].

قال الحصفكي: "ويصلي الإمام بهم ركعتين مثنيًا قبل الزوائد" [43].

وقال السرخسي: "ثم لا خلاف أنّه يأتي بثناء الافتتاح عقيب تكبيرة الافتتاح قبل الزوائد، إلاّ في قول ابن أبي ليلى، فإنّه يقول يأتي بالثناء قبل التكبيرات الزوائد" [44].

وقال النوويُّ: "مذهبنا أنّ التكبيرات الزوائد تكون بين دعاء الاستفتاح والتعوذ" [45].

القول الثاني: أنّها قبل دعاء الاستفتاح.

وهو رواية عن أحمد، واختارها الخلال، وأبو بكر غلامه [46].

القول الثالث: أنّه مخير بين ذلك .

وهذه رواية عن الإمام أحمد حكاها المرداوي في الإنصاف [47].

أدلة القول الأول: وجهه عندهم: أن دعاء الاستفتاح شُرِع للصلاة، فتكون في أول الصلاة .

أدلة القول الثاني: وجهه عندهم: أن الاستفتاح تليه الاستعاذة، وهي قبل القراءة.

الترجيح: والراجح أنّ الأمر واسعٌ، ولله الحمد، والله أعلم .

فصل:

عامة الفقهاء على أنّ الاستعاذة بعد التكبيرات؛ لأنّها شرعت لافتتاح القراءة لا الصلاة؛ إلاّ ما يروى عن أبي يوسف القاضي أنّه قال به قبل التكبيرات، قال: "لئلا يفصل بين الاستفتاح والاستعاذة" [48]، والله أعلم .

التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية قبل القراءة أم بعدها ؟

اختلف أهل العلم في مسألة التكبيرات الزوائد، هل هي في الركعة الثانية، قبل القراءة أم بعدها ؟ على قولين :

القول الأول: أنّها تكون بعد القراءة قبل تكبيرة الركوع . وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد، اختارها أبو بكر غلام الخلال [49].

قال ابن عابدين: "ويوالي ندبًا بين القراءتين أي بأن يكبر في الركعة الثانية بعد القراءة" [50].

القول الثاني: أنّها تكون قبل القراءة بعد الرفع من السجود . وهو قول الجمهور؛ من المالكية، والشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة [51].

قال ابن شاس: "ويزيد في الثانية بعد تكبيرة القيام خمس تكبيرات" [52].

القول الثالث: يخيّر، وهو رواية عن الإمام أحمد [53].

أدلة القول الأول: استدلوا بأنّ هذا هو صفة صلاة ابن مسعود [54].

وبما أُثِر عن ابن عباس أنّه والى بين القراءتين [55].

أدلة القول الثاني: استدلوا بما رُوَِيَ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كليهما). [56]

وعنه قال: كبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد سبعًا في الأولى، ثم قرأ، ثم كبّر فركع، ثم سجد، ثم قام فكبّر خمسًا، ثم قرأ، ثم كبّر فركع، ثم سجد [57].

الترجيح: والراجح مذهب الجمهور؛ أنّ التكبيرات تكون في الركعة الثانية قبل القراءة، للسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل فعل ابن مسعود وابن عباس كان عن اجتهاد منهما، كما قال البيهقي بعد أن أورد أثر ابن مسعود: "وهذا رأيٌّ من جهة عبد الله بن مسعود، والحديث المسند مع ما عليه عمل المسلمين أولى أن يتبع" [58]، والله أعلم .

إذا نسي الإمام التكبيرات في الأولى حتى قرأ:

لأهل العلم في هذه المسألة قولان:

القول الأول: أنّه إذا نسي التكبيرات حتى قرأ قبل أن يركع؛ رجع وكبّر ثم أعاد القراءة، ثم ركع، ويسجد للسهو قبل السلام. وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والقديم من قول الشافعيّ، ووجهٌ عند الحنابلة [59].

قال الكاسانِي: "فإمّا إن تذكرها قبل الفراغ عنها – أي تذكر التكبيرات قبل الفراغ من القراءة – بأن قرأ الفاتحة، دون السورة ترك القراءة، ويأتي بالتكبيرات؛ لأنّه اشتغل بالقراءة قبل أوانها، فيتركها، ويأتي بما هو الأهم؛ ليكون المحلّ محلاً له، ثم يعيد القراءة" [60].

قال ابن عبد البر: : فإن نسي وقرأ، ثم ذكر قبل أن يركع؛ رع فكبَّر التكبير على وجهه، ثم قرأ وتمادى في صلاته، وسجد بع السلام لسهوه" [61].

القول الثاني: أنّه إذا نسيها حتى قرأ؛ فإنّه لا يرجع، ويسجد للسهو في آخرها ندبًا. وهو قول الشافعي الجديد، ومذهب الشافعية، والحنابلة [62].

قال النوويُّ: "ولو تذكرهنّ – أي التكبيرات – قبل الركوع، إمّا في القراءة، وإمّا بعدها، فقولان: الصحيح الجديد أنّه لا يأتي بهنّ لفوات محلهنّ، وهو قبل القراءة.

والقديم يأتي بهنّ، سواء ذكرهنّ في القراءة، أو بعدها ما لم يركع، وعنده أنّ محلهنّ القيام، وهو باقٍ" [63].

قال ابن قدامة: "فإن نسي التكبير في القراءة لم يَعد إليه" [64].

أدلة القول الأول: وجهه عندهم: أنّ محل التكبير محله القيام فلم يفوت محله .

أدلة القول الثاني: وجهه عندهم: أنّ التكبير محله قبل القراءة، فإذا شرع في القراءة، فات المحل، وهو ذكر مسنون مثل دعاء الاستفتاح، فإذا فات محله لم يرجع إليه .

الترجيح: والراجح -والله أعلم- أنّ التكبيرات محلها قبل القراءة، وليس القيام، ولذلك إذا فات محله فات، ولم يرجع إليه، ويشرع السجود للسهو، ولا يجب .

فصل:

إذا أدرك المأموم بعض التكبيرات، أو أدرك قراءة الإمام أو ركوعه فإنّه يتابع الإمام فيما أدركه، ويقضي إن عليه قضاء ما فاته على صفته.

قال النوويُّ: "ولو أدرك الإمام أثناء القراءة، وقد كبَّر بعض الصلوات؛ فعلى الجديد، لا يكبِّر ما فاته. وعلى القديم يُكبِّر.

ولو أدركه راكعًا ركع معه، ولا يكبِّر بالاتِّفاق، ولو أدركه في الركعة الثانية، كبَّر معه خمسًا على الجديد، فإذا قام إلى الثانية كبَّر أيضًا خمسًا" [65].

وقال ابن قدامة: "ومن كبَّر قبل سلام الإمام، صلَّى ما فاته على صفته" [66].

وقال قدامة صاحب الشرح الكبير: "وإن أدرك معه ركعة – وقلنا: ما يقضيه المسبوق أوّل صلاته – كبَّر في الذي يقضيه سبعًا. وإن قلنا : آخر صلاته؛ كبَّر خمسًا" [67].

القراءة في صلاة العيدين:

استحبّ أهل العلم أن يقرأ فيهما بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بلازم عندهم، فأيّ شيء قرأ أجزأه .

فاستحبوا أن يقرأ بسورة ق، وسورة القمر. فعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنّ عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَٱلْقُرْءانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ و﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾ [68].

أو بالأعلى والغاشية. فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة: بـ ﴿سبّح اسم ربّك الأعلى﴾، و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾. قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين [69].

قال ابن المنذر: "الإمام بالخيار إن شاء قرأ في صلاة العيدين بـ {ق}، و{اقتربت الساعة}، وإن شاء قرأ بـ {سبّح اسم ربّك الأعلى}، و{هل أتاك حديث الغاشية}، والاختلاف في هذا من جهة المباح، وإن قرأ بفاتحة الكتاب وسورة سوى ما ذكرناه أجزأه" [70]، والله تعالى أعلم.

فصل:

إذا قرأ الإمام آية سجدة في الصلاة أو الخطبة وسجد، هل يسجد مَن معه ؟

قال أبو سليمان الجوزجاني: "قلت – لمحمد بن الحسن -: أرأيت إمامًا قرأ السجدة يوم العيد ؟ قال: عليه أن يسجد ويسجد معه أصحابه.

قلت: وكذلك لو قرأها وهو يخطب ؟ قال: نعم، يسجدها ويسجد من سمعها، وأمّا إذا قرأها في الصلاة فسجدها سجدها معه مَن سمعها، ومَن لم يسمعها، جميع من معه في الصلاة" [71].

سجود السهو في العيدين:

صلاة العيدين كسائر الصلوات إن وقع فيها سهو فإنّه يسجد للسهو فيها .

قال الجوزجاني: قلت – لمحمد بن الحسن -: أرأيت السهو في العيدين والجمعة والصلاة المكتوبة والتطوع أهو سهو ؟ قال: نعم [72].

والتكبيرات الزوائد سنة يشرع للإمام إذا نسيها أن يسجد السهو لها، ولا يجب .

قال ابن عبد البر: "فإن نسي التكبير وقرأ ثم ذكر قبل أن يركع رجع فكبّر التكبير على وجهه، ثم قرأ وتمادى في صلاته، وسجد بعد السلام السهو، وإن لم يذكر ولم يسبح به حتى ركع وتمادى في صلاته وسجد قبل السلام السهو" [73].

وقال ابن شاس: "لو نسي التكبير في ركعة فلا يتداركها إذا تذكرها بعد الركوع أو فيه، وليسجد قبل السلام، وقيل: يتداركها ما لم يرفع رأسه منه، وإن تذكر قبل الركوع كبّر ثم أعاد القراءة، وسجد بعد السلام، وقيل: لا يعيدها" [74].

قال ابن مفلح: "إن نسي التكبيرات ساهيًا لا يلزمه سجود؛ لأنَها هيئة" [75]، والله أعلم.

القنوت في العيدين :

لا يقنت في صلاة العيدين إلا إن كانت هناك نازلة.

قال الشافعي: "ولا قنوت في صلاة العيدين ولا استسقاء، وإن قنت عند نازلة لم أكره، وإن قنت عند غير نازلة كرهت له" [76]. والله أعلم.

ــــــــــــــــ

[1] البخاري (957).

[2] البخاري (963).

[3] البخاري (961).

[4] البخاري (956).

[5] فتح الباري (2/451 – 452).

[6] عبد الرزاق (3/283 – 284)، ابن أبي شيبة (2/171)، الاستذكار (7/19).

[7] عبد الرزاق (3/283)، الاستذكار (7/20).

[8] ذكره في إكمال المعلم (3/290).

[9] ذكره في إكمال المعلم (3/290).

[10] انظر: فتح الباري لابن حجر (2/451 – 452).

[11] الأصل (1/336)، حاشية ابن عابدين (2/172)، الإنصاف (2/341).

[12] المدوّنة (1/169)، الكافي لابن عبد البر (1/264)، المغني (3/271)، مجموع الفتاوى (20/365)، زاد المعاد (1/443).

[13] الأم (1/395)، الحاوي (3/144)، الكافي (1/264)، المحلى (5/83).

[14] أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في العيدين، باب التكبير في الصلاة في العيد (5687). وصححه ابن حزم في المحلى (5/83)، وقال الحافظ في الدراية (1/220):”رواه عبد الرزاق عن ابن مسعود بإسناد صحيح ".

[15] أخرجه عبد الرزاق في العيدين، باب التكبير في الصلاة في العيد (5689).

[16] أخرجه مالك في الموطأ (1/180).

[17] انظر: الاستذكار (8/53).

[18] أبو داود (1150)، والدارقطني (2/46)، والمستدرك (1/29، ولم يتعقبه بشيء، وضعَّفه الذهبي لأنّه من طريق ابن لهيعة، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1019).

[19] الفروع لابن مفلح (2/139).

[20] الشرح الممتع (5/179).

[21] المغني (3/276).

[22] المبدع (2/185).

[23] حاشية ابن عابدين (1/174)، فتح العزيز (5/51)، المغني (3/272).

[24] انظر: عقد الجواهر (1/421).

[25] الأصل (1/33.

[26] الأم (1/396).

[27] عقد الجواهر (1/421).

[28] المدوّنة (1/169).

[29] أخرجه أبو داود (730)، الترمذي (304)، النسائي (3/2)، ابن ماجه (862)، وصححه ابن خزيمة (677)، ابن حبان

(1865).

[30] مسلم (391).

[31] رواه البيهقي في الكبرى (3/293)، قال: "وهذا منقطع"، وفيه ابن لهيعة ضعيف .

[32] .

[33] الأوسط (4/282).

[34] ويأتي تفصيل المسألة .

[35] حاشية ابن عابدين (2/175).

[36] الحاوي (3/116).

[37] حاشية ابن عابدين (2/175)، عقد الجواهر (1/241).

[38] الدر المختار، انظر: حاشية ابن عابدين (2/175).

[39] الكافي (1/264).

[40] الحاوي (3/116)، روضة الطالبين (2/71)، المغني (3/274)، شرح الزركشي (2/224).

[41] الأم (1/395).

[42] انظر: مجمع الأنهر (1/174)، بدائع الصنائع (1/277)، الأم (1/395)، التمام لابن أبي يعلى (1/243)، شرح الزركشي (2/223).

[43] الدر المختار، انظر: حاشية ابن عابدين (2/172).

[44] المبسوط (2/42).

[45] المجموع (5/20).

[46] انظر: التمام لابن أبي يعلى (1/243).

[47] انظر: الإنصاف (5/341).

[48] حلية العلماء (2/304)، المغني (3/273).

[49] المبسوط (2/39)، الإنصاف (5/350).

[50] حاشية ابن عابدين (2/173).

[51] عقد الجواهر (1/243)، المجموع (2/20)، المغني (3/270).

[52] عقد الجواهر (1/243).

[53] الإنصاف (5/350).

[54] رويت عنه من طرق عدة عند ابن أبي شيبة (5696، 5697)، والطبراني في الكبير (9/302، 303)، وعبد الرزاق

(5686)، (5687)، تؤكد هذه الطرق كلها أنّ ابن مسعود رضي الله عنه والى بين القراءتين، والله أعلم .

[55] ابن أبي شيبة (5707)، عبد الرزاق (5789)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/347)، وهذه المرويات تثبت أنّ ابن عباس كذلك والى بين القراءتين .

[56] أبو داود (1151)، البيهقي (3/285)، الدارقطني (2/4، وحسّن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود (1020).

[57] أخرجه أبو داود (1152)، وابن ماجه (127، والفريابي في أحكام العيدين رقم (135)، وهو صحيح بشواهده، صححه النووي في المجموع (5/21)، وقال ابن حجر في الفتوحات الربانية (4/241): "حسن صحيح"، وقال الألباني: "حسن صحيح" في صحيح سنن أبي داود (1021)، أبو داود (1152)، وابن ماجه (127.

[58] سنن البيهقي الكبرى (3/285).

[59] بدائع الصنائع (1/27، عقد الجواهر (1/244)، فتح العزيز (5/61)، البيان (2/639)، الشرح الكبير (5/356).

[60] بدائع الصنائع (1/27.

[61] الكافي لابن عبد البر (1/264).

[62] فتح العزيز (5/61)، البيان (2/639)، الشرح الكبير (5/356).

[63] المجموع (5/1.

[64] المغني (3/275).

[65] روضة الطالبين (2/73).

[66] المقنع (5/362).

[67] الشرح الكبير (5/362).

[68] مسلم في العيدين، باب ما يقرأ به في صلاة العيدين (1477).

[69] مسلم في الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (1452).

[70] الأوسط لابن المنذر (4/284).

[71] الأصل (1/343).

[72] الأصل (1/345).

[73] الكافي (1/264).

[74] عقد الجواهر (1/244).

[75] الفروع (2/140).

[76] الأم .