ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11
  1. #1

    افتراضي




    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أمَّا بعدُ:

    هذه المسألة . . مسألة مهمَّة، ويكثر السؤال فيها لأهل العلم؛ فدونكم خلاصة موجزة في المسألة إخواني الأعزَّاء:

    اعلم -رحمك الله- أنَّ من أعطى ماله في ضرورة دفع الظلم أوطلب حق مجمع عليه ليس راشياً شرعاً وإن كان راشياً لُغةً، وذلك أنَّ الرِشوة -شرعاً- هي ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل (1)، وفاعل ذلك ليس بآثم لأنه يستنقذ ماله كما يستنقذ الرجل أسيره؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَقَ السَّفِينَةَ كَيْ لَا يَأْخُذَهَا الظَّالِمُ وَمَا كَانَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ إلَّا الْإِصْلَاحَ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُصْلِحَ مِنْ الْمُفْسِدِ .

    فإن أطلقنا عليها رشوة لغةً، فإنَّ الراشي على الحق معذور؛ لأنه يستخلص بذلك ماله .
    أمَّا المرتشي فهو آثم، حرام عليه، ويطلق عليه ذلك الاسم لغة وشرعاً .

    وقد خالف في هذا القاضي الشوكاني -رحمه الله- وقال بإثم الطرفين، انظر كلامه في النيل (13/317) .

    ولكنَّ ذلك -أي القول بأنَّه ليس برِشوة- قد رُويَ عن ابن مسعود -رضي الله عنه- وذهب إلى ذلك جماعة من أئمة التابعين منهم عطاء وجابر بن زيد ووهب بن منبه والحسن والشعبي، وقد ذهب لهذا النخعي ومجاهد وهذا ما عليه جمهور العلماء، فهو قول الأحناف وذكر منهم صريحاً في المبسوطات مُحمَّد وأبو يوسف وابن الملك، وهو قول الطحاوي والجصَّاص ونصر بن محمد أبو الليث السمرقندي؛ وهو قول المالكية وبسط المسألة منهم ابن العربي والقرطبي، وهو قول الشافعية فهو قول الشافعي وقال به الخطَّابي والبيهقي وجماعة من أصحاب الشافعي، وهو قول الحنابلة، ومنهم ابن قدامة المقدسي؛ وقول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والذهبي وذكر ابن الأثير قول الفقهاء في "النهاية"؛ وهو قول ابن حزم من الظاهرية، وهو قول جمهور المحدثين بوَّب له البيهقي في سننه الكبرى بباب: ((من اعطاها ليدفع بها عن نفسه أو ماله ظلما اؤ يأخذ بها حقا))، وقد أورد الإمام عبدالرزَّاق الصنعاني الآثار عن ابن مسعود وجابر بن زياد في مصنفه؛ ويقول بهذا القول ابن بطَّال وابن حجر الهيثمي وشمس الحق والمباركفوري والسندي .

    وعلى ذلك من المعاصرين سماحة الشيخ العلاَّمة عبد العزيز بن باز -رحمه الله- والشيخ العلاَّمة المحدث الألباني والشيخ الفقيه الأصولي العلاَّمة ابن عثيمين -رحمه الله- والشيخ المحدث العلاَّمة مقبل الوادعي -رحمه الله- وغيرهم كثير .

    وعلى هذا فإنَّ من مُنع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم فذلك مباح للمعطي وأمَّا الآخذ فآثم(2)؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: " فَأَمَّا إذَا أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً لِيَكُفَّ ظُلْمَهُ عَنْهُ أَوْ لِيُعْطِيَهُ حَقَّهُ الْوَاجِبَ، كَانَتْ هَذِهِ الْهَدِيَّةُ حَرَامًا عَلَى الْآخِذِ وَجَازَ لِلدَّافِعِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: ((إنِّي لَأُعْطِي أَحَدَهُمْ الْعَطِيَّةَ فَيَخْرُجُ بِهَا يَتَأَبَّطُهَا نَارًا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَلِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ: يَأْبَوْنَ إلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ))، وَمِثْلُ ذَلِكَ إعْطَاءُ مَنْ أَعْتَقَ وَكَتَمَ عِتْقَهُ، أَوْ أَسَرَّ خَبَرًا، أَوْ كَانَ ظَالِمًا لِلنَّاسِ، فَإِعْطَاءُ هَؤُلَاءِ جَائِزٌ لِلْمُعْطِي، حَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَخْذُهُ"(3).

    وفقك الله ورعاك .

    ----------------------------------------------------------1) وهذا ما عليه الجمهور وهو أقرب التعريفات لمدلول القرآن كما أشار لذلك الشيخ عطية سالم -رحمه الله-، انظر تعريف الجرجاني أيضاً .
    2) قاله ابن حزم بلفظه في المُحلى 9/157 .
    3) مجموع الفتاوى 8/87 وانظر الفتاوى الكبرى 6/51 .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 21-Jun-2006 الساعة 02:20 PM
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  2. #2
    ابو محمد الليبي غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    \
    المشاركات
    160

    افتراضي

    جَزَاكَ اللهُ خَيْراً وبارك في جهودك .................

  3. افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاك الله خيرا يا اخى أبو عبدالله, زادك علماًوعملاً وفقها ًفي الدين, اللهم آمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 13-Feb-2014 الساعة 07:41 AM

  4. #4

    افتراضي

    وفيكم بارك الله . .
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    754

    افتراضي

    جزاك الله خيرا

  6. #6

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله
    أخي الآجري هل يشترط لإعطاء هذا المال الضرورة

  7. #7

    افتراضي

    من أين أتيت بضابط الضرورة؟

    وما معناه هنا؟

    هل تقصد أن لديه مندوحة لأن يأخذ حقه بدون دفع مال ثم يأخذه بدفعه؟
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  8. #8

    افتراضي

    لقد قرأت للشيخ محمد علي فركوس حفظه الله فتوى ذكر فيها الضرورة

    الفتوى رقم: 207
    الصنف: فتاوى البيوع والمعاملات المالية
    في حكم من صانع بماله عند الاضطرار
    السؤال: فالبرغم ما ندفعه من ضرائب ورسوم للدولة، فإنّه كثيرا ما تجمّد حاوياتنا في الميناء، فتمنع أمتعتنا، وبالتالي تتعطل مصالحنا وتتكسد تجارتنا إذا لم ندفع أموالا للجمارك، فهل يجوز أن ندفع المفاسد عن أموالنا بالرشوة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
    الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:
    فالرشوة في الأصل حرام وهي من الكبائر، غير أنّ العلماء يستثنون من حكم التحريم من صانع بماله عند اضطراره ويؤثمون الآخذ المرتشي دون الراشي، ذلك لأنّ الرشوة إنّما هي ما يُعطى لإحقاق باطل أو إبطال حق(١)، ويخرج من مفهوم هذا الضابط من سلك طريقها للوصول إلى حق مهدد أو رفع عدوان ظالم أو دفعه قبل حصوله، ويدلّ عليه ما أخرجه أحمد وأبو يعلى بسند صحيح وأورده الهيتمي:"أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: دخل رجلان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسألانه في شيء، فأعانهما بدينارين فخرجا فإذا هما يثنيان خيرا، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله رأيت فلانا وفلانا خرجا من عندك يثنيان خيرا، قال: لكن فلانا ما يقول ذاك، وقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة فما يقول ذلك، وإنّ أحدكم ليخرج بصدقته من عندي متأبطها(يحملها تحت إبطه) وإنّما هي له نار، قال عمر: يا رسول الله كيف تعطيه وقد علمت أنّها له نار؟ قال: فما أصنع؟ يأبون إلاّ مسألتي، ويأبى الله عزّ وجلّ لي البخل"(٢)، و إذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعطي السائل الملحَّ في طلبه مالا، وهو يعلم عدم استحقاقه له وهو له نار وكان عطاؤه نتيجة الإلحاح في المسألة، فمن باب أولى ما تكون الحاجة داعية إلى استرجاع حق مضيع، أو دفع ورفع جور ظالم. وقد روى أهل الحديث أنّ عبد الله بن مسعود لمّا كان بالحبشة رشا بدينارين وقال: "إنّما الإثم على القابض دون الدافع"(٣).
    هذا، وقد نقل ابن العربي في العارضة(٤) ما يتفق على هذا المعنى، وجاء في التحفة(٥) وفي المغني(٦) عن جماعة من أئمة التابعين قولهم: "لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم"، وقال جابر بن يزيد: "رأينا في زمن زياد أنفع لنا من الرشا" و قد ذكر القرطبي رواية عن وهب بن منبه أنّه قيل له: الرشوة حرام في كلّ شيء؛ فـقال: لا، إنّما يكره من الرشوة أن ترشي لتعطى وليس لك أو تدفع حقا قد لزمك، فأمّا أن ترشي لتدفع عن دينك ودمك ومالك، فليس بحرام
    قال أبو الليث السمرقندي الفقيه: وبهذا نأخذ أن يدفع الرجل عن نفسه وماله بالرشوة"(٧). ولأنّ المعطي كالمكره على إعطائه يستـنقذ ماله كما يستنقذ الرجل أسيره، وضمن هذا المنظور أيّد شيخ الإسلام ابن تيمية –بعد تفصيل طويل في المجموع- ما سبق تقريره في المضطر إلى المصانعة بماله، وقد بيّن في سياق الاستدلال قاعدة فقهية مهمة مقتضاها:"أنّ التحريم في حق الآدميين إذا كان من أحد الجانبين لم يثبت في الجانب الآخر"(٨). وقد أورد لهذه المسألة جملة من الأمثلة منها:
    - شراء الرجل ملكه المغصوب من الغاصب، فإنّ البائع يحرم عليه الثمن، والمشتري لا يحرم عليه أخذ ملكه ولا بذل ما بذله من الثمن.
    - وكذلك الأسير والعبد المعتق إذا أنكر سيده عتقه.
    - والزوجة يطلقها زوجها ثمّ ينكر طلاقها فكلّ منهما يفدي نفسه بالمال ليحق حقا وهو العتق والطلاق ومعلوم أنّهما حق لله تعالى وإلاّ بقيت الزوجة على غير عصمة(٩).
    هذا، ونختم الجواب بما جاء في الزواجر قوله: "فمن أعطى قاضيا أو حاكما رشوة وأهدى إليه هدية فإن كان ليحكم له بحق أو دفع ظلم عنه أو لينال ما يستحقه فسق للآخذ ولم يأثم المعطي لاضطراره إلى التوصل إلى حقه بأي طريق كان. أمّا الرائش (الساعي بين الراشي والمرتشي) فتابع للراشي في قصده إن قصد خيرا لم تلحقه اللعنة وإلا لحقته"(١٠).
    والله أعلم.
    ملاحظة:
    وجدير بالتنبيه أنّ الذي يصانع بماله ينبغي عليه أن يكره الفعل وينكر على الفاعل ولو بقلبه من غير أن يكون راضيا أو باغيا له. هذا والحريص على دينه-إن لم يكن مضطرا بمثل هذه الأعمال التجارية- أن يهجرها إلى أعمال أخرى تجنبا للمعصية ومخالطة أهل المعاصي والآثام والظلم والعدوان، وابتعادا عن الآثام لئلا تهون عنده المعصية فيتعامل بها ويرضى ويحث الناس عليها فقد جاء في الحديث: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه"(١١) وما نهى عنه رجس والمسلم مأمور باجتناب الرجس قال تعالى: ﴿والرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر:5].
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
    الجزائر في: 20 ذي القعدة 1418هـ
    الموافق لـ: 19 مارس 1998 م
    ________________________________________
    ١- التفريعات للجرجاني: (111).
    ٢- أخرجه أحمد (11422)، وابن حبان (3414)، والحاكم (143)، وأبو يعلى في مسنده (1327)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (844)، وفي غاية المرام (463).
    ٣- تفسير القرطبي: (6/184).
    ٤- عارضة الأحوذي لابن العربي: (6/80).
    ٥- تحفة الأحوذي للمباركفوري: (4/565).
    ٦- المغني لابن قدامة: (3/219)،(9/77-27.
    ٧- تفسير القرطبي: (6/183).
    ٨- مجموع الفتاوى (29/25.
    ٩- المصدر السابق، الجزء والصفحة نفسها.
    ١٠- الزواجر للهيتمي :(630).
    ١١- أخرجه البخاري في الإيمان (10)، وأبو داود في الجهاد (2483)، والنسائي في الإيمان وشرائعه (5013)، وأحمد (6671)، والحميدي في مسنده (623)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

    و أقصد بالضرورة أنه إذا لم يدفع المال بُقتل أو يؤخد جميع ماله أو بيته
    أما إذا أخذ بعض ماله فقط و حاله ميسورة و علم أنّ المظلمة لا ترتفع إلاّ بدفع المال فهل يداوم على هذا العمل أو يغير عمله؟

  9. #9

    افتراضي

    هل من إجابة

  10. #10
    لا ليس كما تقصد أنت .

    وإنَّما قد وضَّح الشيخ مقصده: " وجدير بالتنبيه أنّ الذي يصانع بماله ينبغي عليه أن يكره الفعل وينكر على الفاعل ولو بقلبه من غير أن يكون راضيا أو باغيا له".

    بمعنى أنه إن كانت له مندوحة في عدم المصانعة في إخراج ماله دون دفع مال فلا يدفع، أمَّا إذا كان ماله يضيع إلا أن يدفع فإنَّه يجوز له حينئذ، وهذه هي خلاصة المسألة ومقصد البحث، والأمر واضح من البداية فلا تكثر الإشكالات على نفسك .

    وفقك الله .
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •