ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    وقفات على ابواب كتاب التوحيد (الوقفة الثالثة)

    إن الحمد لله نحمده و نستعينهو نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداعبده و رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً... أما بعد: فمن الآيات التي ذكرها المصنف في هذا الباب قوله تعالى(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) يقول ابن مسعود رضي الله عنه: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلي الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) إلى قوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً) الآية". قال العماد ابن كثير رحمه الله: (يقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلي الله عليه وسلم: (قل) لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله، وحرموا ما رزقهم الله، (تعالوا) أي هلموا وأقبلوا (أتل) أقص عليكم (ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) حقا، لا تخرصا ولا ظنا، بل وحيا منه وأمرا من عنده (ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) وكان في الكلام محذوفا دل عليه السياق تقديره:وصاكم ألا تشركوا به شيئا، ولهذا قال في آخر الآية (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ)ا هـ فدلت هذه الآية على أن أعظم المحرمات هي ألشرك بالله فكما أنه أمر وشرع لنا أن نوحده كذلك نهنى وحرم علينا الإشراك به سبحانه وتعالى ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالتمسك بكتاب الله وسنته ولما كانت هذه الآيات والتي ذكرها ابن مسعود رضي الله عنه وفيها الوصايا العشر شبهها ابن مسعود بالوصية التي ختمت بختم النبوة وكان في آخرها (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً) والصراط المستقيم هو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال سهل بن عبد الله: (عليكم بالأثر والسنة، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي صلي الله عليه وسلم والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرءوا منه وأذلوه وأهانوه) ولقد ضعف الإمام الألباني يرحمه الله أثر ابن مسعود ولكن معناه صحيح ولقد وردت لهذه الوصايا روايات صحيحة ثبتت في السنة من طرق أخرى عباد الله : التوحيد حق الله على العبيد فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: (كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال لي: "يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله"؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس ؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا) أخرجاه في الصحيحين ولما كان التوحيد حق الله على العبيد حرم الله الجنة على من اشرك به في العبادة فقال: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) ولما كان التوحيد حق الله على العبيد وعد عباده الموحدين بالأمن يوم القيامة فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) ومعنى الظلم في هذه الآية (الشرك) حتى أن معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أفلا أبشر الناس فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك خشية أن يتكلوا على التوحيد ويتركوا العمل لعظم جزاء التوحيد عند الله وعظم جزاء متباعة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا معنى (أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا) فصاحب الذنوب والمعاصي إن كان موحداً فهو تحت المشيئة إن شاء عذبه الله وإن شاء غفر له وأما من كان مشركاً ولو كان عابداً تقياً يدعوا الأولياء ويستغيث بهم ويذبح لهم وينذر لهم ويصرف العبادة لغير الله فإن مات قبل أن يتوب من ذلك فهو خالد مخلد في النار والعياذ بالله يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (وقد وقع الأكثر من متأخري هذه الأمة في هذا الشرك الذي هو أعظم المحرمات، كما وقع فيه أهل الجاهلية قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم, عبدوا القبور والمشاهد والأشجار والأحجار والطواغيت والجن, كما عبد أولئك اللات والعزى ومناة وهبل وغيرها من الأصنام والأوثان, واتخذوا هذا الشرك دينا، ونفروا إذا دعوا إلى التوحيد أشد نفرة، واشتد غضبهم لمعبوداتهم) هذا ما تيسر في هذه الوقفة نسأل الله أن ينفع بها والله أعلم...

  2. #2
    نسأل الله أن يعين على إكمال المسيرة أخي فريد وجزاكم الله خيراً

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •