ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. افتراضي آداب يجب أن يتحلى بها المستأذِن والمدعوا تجاه المستأذَن منه والداعي لمحمد بن صالح العثيمين


    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم

    الموضوع
    آداب يجب أن يتحلى بها المستأذِن والمدعوا تجاه المستأذَن منه والداعي
    من قوله الله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُم )) الآية [الأحزاب: 53].
    وفوائد أخر لـ
    محمد بن صالح العثيمين
    -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-.


    * قال الله عز وجل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ))
    قال رحمه الله في الشرح: إن تصدير الحكم بالنداء يدل على الاهتمام به والعناية به لأن النداء يستلزم انتباه المنادى، وأن وصف هذا النداء بالإيمان يدل على أن التزام هذا الحكم من مقتضيات الإيمان وأن التخلف عنه سبب لنقصان الإيمان، ثم إن التعبير بالإيمان فيه إغراء وحث لأن المؤمن حقاً يلتزم ما أمر به ويترك ما نهي عنه، ومن ذلك إذا قلت يا رجل افعل كذا المعنى بمقتضى رجوليتك يلزمك أن تفعل كذا يا مؤمن افعل كذا أي بمقتضى ايمانك يلزمك أن تفعل كذا ففيه إغراء وحث (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )) يعني لإيمانكم وجهنا إليكم هذا الخطاب.


    * قال الله عز وجل: (( لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ))
    قال رحمه الله في فوائد الآية: يستفاد من هذه الآية الكريمة: لا يحل لأحد من المؤمنين أن يدخل بيوت النبي عليه الصلاة والسلام إلا بالشروط المذكورة لقوله : (( لا تدخلوا )) والأصل في النهي التحريم حتى يقوم دليل على أنه لغير التحريم ويؤيد التحريم هنا أن هذا يتعلق بحق الآدمي وما كان متعلقاً بحق الآدمي فإنه لا يتسامح فيه.


    * قال الله عز وجل : (( إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ِإِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ))
    قال رحمه الله في الشرح: (( إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ )) بالبناء للمجهول ولم يقل إلا أن يأذن النبي لأنه قد تأذن المرأة من نسائه لأحد فيدخل.

    وقال رحمه الله في فوائد الآية: ولم يقل إلا أن يأذن لكم أي النبي فإذا أذن للإنسان بالدخول سواء كان من صاحب البيت أو من خادمه أو من ابنه أو ما أشبه ذلك جاز الدخول.

    قال رحمه الله في تتمة الشرح: فليس بشرط أن يكون الإذن من الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن الله تعالى اشترط ثلاثة شروط (( الإذن )) و (( إلى طعام )) و الثالث (( غير ناظرين إناه )) ولننظر هذه القيود هل هي معتبرة أو لا؟ فقوله: (( إلا أن يؤذن لكم )) يشمل الإذن العرفي والإذن اللفظي، فالإذن اللفظي يقال أدخل والإذن العرفي أن يكون هناك علامة تدل على أن المقام مقام إذن كفتح الباب وما أشبه ذلك.

    وقال رحمه الله في فوائد الآية: وهل يستفاد منه جواز الدخول إذا وجدت الباب مفتوحاً وقد كان بينك وبين صاحبك وعد؟ إن قلنا بأن الإذن العرفي كالإذن اللفظي فهو مستفاد من ذلك ويؤيد هذا قوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا))[النور:27] فإن الاستئناس والاطمئنان يشمل الإذن أو الاستئذان باللفظ والاستئذان بالفعل والعرف.

    وقال رحمه الله في تتمة الشرح: فهل يمكن الدخول بدون إذن؟ لا يمكن فالإذن إذن معتبر قيد قال: (( إلى طعام )) هل هذا يدل على أنه لو أذن لهم الدخول إلى غير طعام لا يحل؟ [تدخل بعض الطلبة: كلام غير مفهوم] الشيخ: لا. إلى طعام، فلو دعي إلى غير طعام هل يدخل أو لا؟ إن نظرنا إلى ظاهر قوله: (( إلى طعام )) قلنا لا يدخل لأن الله تعالى قال: (( إلى طعام )) ولكننا نقول إن هذا القيد بيان للواقع وما كان بياناً للواقع فإنه لا مفهوم له. الآية وردت في قضية معينة وهي دخول هؤلاء إلى الطعام بدون دعوة فلهذا قيدت بقوله : (( إلى طعام )) الثالث: (( غير ناظرين إناه )) ناظر إن تعدت بإلى فهي من النظر بالعين وإن تعدت بنفسها فهي بمعنى الانتظار تقول نظرت إليه وتقول نظرته بمعنى انتظرت قال الله تعالى: (( هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ )) [الأنعام: 158 ] (( هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ )) [الأعراف:53] المعنى هل ينتظرون لأنها تعدت بنفسها (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ )) [القيامة22:23] هذا من النظر بالعين هنا (( ناظرين )) متعدية بنفسها ولا بإلى؟ بنفسها فتكون بمعنى منتظرين وقوله : (( إناه )) أي نضجه، هل هذا شرط وإلا غير شرط؟ نقول إنه شرط لجواز الدخول أن يدخلوا لطعام غير منتظرين نضجه وكانوا يتحرون نضج الطعام فإذا تحروا أنه قد نضج وقارب أن يقدم أو قدم دخلوا البيوت لكن لأجل أن يأكلوا ولاشك أن مفاجأة الإنسان عند أكله تؤذيه ويسمى هذا الذي يفجأ الناس عند تقديمهم الطعام يسمى طُفَيْلِياً وضيفناً ما هو بضيفْ ضيفَنْ بالنون لأن النون هذه مثل اللي يتكأ على العصا كأنه ثقيل فإذا كان واحد عند وأنت ما تحبين إنه يكون عندك فقلت لصاحبك قال عندك ضيف قال عندي ضيفَنْ يعني ثقيل طُفَيْلي جاء بلا دعوة ونام على نهض صاحب البيت لا يتزحزح ولا يطلع ويتطلب هات ماء هات شراب هات كذا أبغي الحمام أبغي كذا يتعبك نعم المهم أن قوله : (( غير ناظرين إناه )) هذا الشرط يعني لا يجوز لكم أن تتحروا إلى الطعام حتى تدخلوا لما في ذلك من التضييق على النبي عليه الصلاة والسلام ويحتمل أن المعنى لا تدخلوا مبكرين بحيث تبقون في البيوت حتى ينضج الطعام لأن في هذا أيضاً إشفاقاً على صاحب البيت إذا كان تجهيز الغداء في الساعة الواحدة فجاء هؤلاء في الثالثة عشراً انتظروا والا لا؟ كم انتظروا ؟ ساعة هذا فيه تضييق على النبي عليه الصلاة والسلام والنبي عليه الصلاة والسلام حَيِيٌّ كريم لو استأذنوا عليه قبل أن ينضج الطعام بساعة ما يردهم صلى الله عليه وسلم وإن كان يتأذى بذلك لكن لكرمه وحيائه لا يردهم، فتبين بهذا النهي عن دخول بيوت الرسول عليه الصلاة والسلام إلا بثلاثة شروط : الإذن وأن يكون إلى طعام وأن يكونوا غير ناظرين إناه لكن إلى طعام قلنا بأن هذا ليس بشرط لأنه قيد لبيان الواقع فلا مفهوم له كل قيد لبيان الواقع فإنه لا مفهوم له ولهذا لو دعوا إلى غير الطعام فلا بأس أن يدخلوا.

    قال رحمه الله في فوائد الآية: ويستفاد من الآية الكريمة : أنه يجوز دخول بيوت النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الشروط الإذن وألا يكون ذلك انتظار نضج الطعام لما في المفاجأة من الإيذاء لأنه إذا نضج الطعام ثم جاء الإنسان يستأذن صار في هذا نوع من الإيذاء لأنك إن منعته شق عليك وإن أذنت له شق عليك أيضاً فلهذا لا يجوز الدخول لمنتظر نضج الطعام.
    ويستفاد من الآية : تحريم التطفل نعم وإلا لا ؟ نعم لأن الطفيلي عادته أنه ينتظر متى يقدم الطعام فإذا قدم الطعام استأذن أو هجم هجوماً بدون استئذان لأنه قبل أن ينضج الطعام ويقدم يمكن يدخل ثم يقال له اخرج لكن بعد أن يقدم الطعام لابد أن يأكل.


    * قال الله عز وجل: (( وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ))
    قال رحمه الله في الشرح: لما كان قوله: (( لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ )) قد يتوهم منه واهم بأنهم لا يدخلون أبداً قال: (( وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا )) فكان في قوله: (( وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا )) كان فيه فائدة وهو أنه متى دعوا دخلوا ، إذا دعوا يدخلون فكونهم هم يدخلون بأنفسهم لا يجوز إلا بالشروط السابقة لكن إذا دعوا نعم سيدخلون فإذا طعموا فإنهم ينتشرون ولهذا قال: (( وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا )) ولا تدخلوا بغير دعوة وهذا غير قوله : (( إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ )) لأن يؤذن معناه أنهم جاءوا فاستأذنوا وأما التي معنا الجملة الثانية (( وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا )) فهذه هم الذين دعوا وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو الناس إلى طعامه.

    وقال رحمه الله في فوائد الآية: ويستفاد من هذه الآية الكريمة : مشروعية إجابة الدعوة لقوله: (( ولكن إذا دعيتم فادخلوا )) وهل يستفاد منها دخول الإنسان المدعو وإن لم يؤذن له إذا وجد الباب على هيئة تدل على الإذن؟ الجواب: نعم وهو واضح لأنه قال: (( إذا دعيتم فادخلوا )) ولم يقل إذا دعيتم فأجيبوا، والدخول أخص، وعلى هذا فإذا كنت مدعواً وأحضرت إلى الباب فلي أن أدخل إذا علمنا بالقرينة أن الباب قد وضع موضع الإذن كما لو كان مفتوحاً.

    وقال رحمه الله في تتمة الشرح: فإذا دعي المسلمون إلى طعام فادخلوا (( وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا )) ولم يقل فإذا شبعتم قال : (( فَإِذَا طَعِمْتُمْ )) لأن الطعام قد يشبع وقد لا يشبع.

    قال رحمه الله في مناقشة الآية: هل يستفاد من الآية الكريمة أنه لا ينبغي للضيف أن يسأل عن طعام المضيف إذا قدمه له وإلا لا؟ هل يفهم منه أنه لا ينبغي للضيف أن يسأل مضيفه عن طعامه إذا قدمه له فيقول مثلاً لو قدم له دجاج هذا الدجاج مستورد وإلا غير مستورد؟
    الطالب : ...؟
    الشيخ : لقوله : (( فإذا طعمتم فانتشروا )) ولم يأمر الله تعالى بالسؤال عن الطعام وهو كذلك فإنه ليس من المشروع ولا من الأدب أيضاً أن تسأل صاحبك الذي قدم لك الطعام تقول والله منين هذا هو حلال وإلا حرام لأنه هذا خلاف هدي النبي عليه الصلاة والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام قدم له امرأة من اليهود شاة فأكل منها ولم يسأل ودعاه يهودي إلى طعام فأكل منه ولم يسأل ثم إنك إذا سألت أخجلت صاحبك رجل أكرمك بالضيافة تقول له منين هذه، منين أنت شاري هذه، من المشروع وإلا من المستورد وإذا فتحنا هذا الباب أيضاً نقول تعال أصل الطعام منين جاءك يمكن إنه غاصبه سارقه نعم وإذا انتفى هذا يمكن لهذا الرجل له كسب حرام ما ندري عنه يقول له منين جاءك يقول والله شريته من السوق طيب هات الشهود إنك شاريه نعم مشكلة إذا فتحنا هذا الباب انفتحت علينا أبواب كثيرة ولهذا كان من حكمة الشرع أن الإنسان لا يشرع له السؤال أبداً مهما كان حتى لو كان اللي مقدمه لك يهودي أو نصراني لكن لا تسأل عن الطعام لأن هذا من التعنت والتعمق وفيه اشقاق على صاحبك واشقاق على نفسك لأنك إذا عودت نفسك ما تأكل إلا بعد البحث معناه كل شيء تأكله تكون شاكاً فيه ..[عبارة قصيرة غير مفهوم معناها].

    - سؤل رحمه الله: لا يسأل عن لحم البعير ؟
    - أجاب رحمه الله بقوله: أبداً ولا يسأل عن لحم البعير ، أولاً إن لحم البعير في الغالب إنه معروف إلا إذا كان حاشي صغير والإنسان هذا ما تمرن في أكل اللحم يمكن يشتبه عليه.

    قال رحمه الله في تتمة الشرح: وقوله : (( انْتَشِرُوا )) أي تفرقوا.

    وقال رحمه الله في فوائد الآية: ويستفاد من الآية الكريمة : أن الإنسان ينبغي له إذا قضى حاجته من الطعام أن ينصرف لقوله: (( فإذا طعمتم فانتشروا )) وهذا كما أنه في بيوت النبي عليه الصلاة والسلام فهو أيضاً في بيوت غيره فإن الأفضل لمن دعي إلى طعام الأفضل له إذا طعم أن ينتشر لأن بقاؤه قد يشق على صاحب البيت ولأن الحاجة التي جاء من أجلها قد انتهت وإذا تأملت الشريعة وجدت أن الإنسان من حسن أدبه وسلوكه أنه كلما فرغ من حاجته التي يريد ينتهي منها وينصرف إلى حاجات أخرى ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في المسافر إذا قضى حاجته قال: ( إذا قضى أحدكم حاجته فليعجل إلى أهله ولا ينتظر ) ولو أننا حفظنا أوقاتنا بمثل هذا الأدب لكانت أوقاتنا مباركة لكن تجد من يضيع أوقاتنا ولسنا نراعي هذه الحال أنه كلما انتهى الشغل ما ننتظر نمشي إلى شغل آخر كما قال الله تعالى: (( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ))[الشرح7:8] لا تضيع الوقت.

    - سؤل رحمه الله: الآية فإذا طعمتم فانتشروا خاصة بالرسول وإلا عامة؟
    - أجاب رحمه الله بقوله: عامة في المعنى يعني حتى غير الرسول صلى الله عليه وسلم إذا لم نعلم أنه يفرح بالبقاء فإننا نخرج وأن كل إنسان دعاك إلى طعام فانتشر إلا إذا قال استرح نتحدث ففي هذا الخيار له.


    * قال الله عز وجل: (( وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ))
    قال رحمه الله في الشرح: "ولا تمكثوا مستأنسين لحديث" أفادنا المؤلف بقوله "ولا تمكثوا" أن كلمة (( مستأنسين )) حال من فاعل محذوف مع فعله والتقدير ولا تمكثوا مستأنسين لحديث والاستئناس بالشيء معناه الاطمئنان إليه يعني لا تبقوا بعد الأكل تتحدثون وتنبسطون وتطمئنون.

    وقال رحمه الله في فوائد الآية: ويستفاد من الآية الكريمة : أن من دخل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة ثم طعم فإنه لا يجلس للحديث لقوله : (( ولا مستأنسين لحديث )) وهذا فوق قوله: (( فإذا طعمتم فانتشروا )) لأن ذلك أمر أما هذا فنهي ينهى أن يبقى هؤلاء المدعوون مستأنسين للحديث بعد فراغهم من الطعام.

    وقال رحمه الله في تتمة الشرح: وأما الحديث العابر فلا بأس به بعد الأكل ولكن هذا ليس من آداب الطاعم على كل حال لأنه علل قال: (( إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ )) قال "مستأنس لحديث من بعضكم لبعض"، وقوله: (( إن ذلكم )) المكث (( كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ )) أن يخرجكم (( وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ )) أن يخرجكم وعلى هذا فينهون عن البقاء مطمئنين للحديث لعلة وهي الأذية، أذية النبي عليه الصلاة والسلام وبناء على هذه العلة لو قدر أنه لا يتأذى بذلك فلا حرج على الإنسان أن يبقى.

    وقال رحمه الله في فوائد الآية: ويستفاد من الآية : أن هذا الحكم إنما يكون في حال تأذي صاحب البيت لقوله : (( إن ذلكم كان يؤذي النبي )) أما إذا كان لا يتأذى به بل يسر به بل قد يكون بطلبه إذا فرغوا من الطعام قال انتظروا اجلسوا نستأنس نتحدث فإن هذا منهي عنه وإلا لا؟ جائز ولا بأس به لأن القاعدة عند أهل العلم أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فإذا وجدت العلة وجد المعلول وإذا انتفت العلة انتفى المعلول.

    قال رحمه الله في تتمة الشرح: (( إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ )) أعاد الاسم الظاهر في موضع الضمير تعلية لشأن الرسول صلى الله عليه وسلم وإلا لكان المتوقع أن يقول إن ذلكم كان يؤذيه ولكن قال : (( يُؤْذِي النَّبِيَّ )) إعلاءً لشأنه صلى الله عليه وسلم وإشارة إلى أنه لنبوته يجب أن يتحاشى المرء أذيته لما له من الفضل.

    وقال رحمه الله في فوائد الآية: ويستفاد من الآية الكريمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كغيره من البشر يتأذى كما يتأذى غيره لقوله: (( إن ذلكم كان يؤذي النبي )) لكنه يختلف عن غيره بقوة صبره وتحمله صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره من البشر فإنه لا يصبر ولا يتحمل كما يتحمل النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان الرسول يتأذى من بقائهم مستأنسين للحديث ولا ينهاهم حتى نهاهم الله عز وجل.

    قال رحمه الله في تتمة الشرح: وقوله : (( يؤذي النبي )) الأذية ليست هي الضرر إذ قد يتأذى المتأذي ولا يتضرر بذلك ولهذا يوصف الله تعالى بالتأذي ولا يوصف بالضرر قال الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ))[الأحزاب:57] وقال تعالى: في الحديث القدسي ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ) أما في الضرر فقال في الحديث القدسي فقال: ( يا عبادي إنكم لم تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ) ونحن نشاهد الآن في أنفسنا أننا نتأذى بالشيء ولا نتضرر به يتأذى الإنسان بالرائحة الكريهة كرائحة البصل والكراث والتثن والوسخ والعرق وما أشبه ذلك ولكنه لا يتضرر به إذاً لا يلزم من الأذية الضرر نعم.
    وقوله تعالى: (( إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ )) الفاء عاطفة على قوله: (( يؤذي )) يعني فكان أيضاً يستحي منكم أن يخرجكم اذا دخلتم في هذه الحال وقوله : (( فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ )).

    ثم قال رحمه الله في تتمة الشرح: والنبي عليه الصلاة والسلام يستحي من هؤلاء لأنه صلى الله عليه وسلم أكمل الناس إيماناً والحياء من الإيمان ولأنه صلى الله عليه وسلم أكرم الناس والكريم يستحي من ضيفه أن يخرجه أو أن يتبرم بوجوده أو أن يتكره له فلهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يصبر وإن كان متأذياً من ذلك لما جبله الله عليه من كمال الإيمان وكمال الكرم.

    قال رحمه الله في فوائد الآية: ويستفاد من الآية الكريمة : عناية الله عز وجل بنبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك بالدفاع عن كل ما يؤذيه لقوله: (( إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ )).
    ويستفاد منها : كمال حياء الرسول عليه الصلاة والسلام وكرمه لقوله: (( فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ )) وإنما كان يستحيي لشدة حيائه فإنه كما وصف أحيى من العذراء في خدرها والحياء من الإيمان كما ثبت به الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو أيضاً دليل على كرمه لأن الكريم يستحيي أن يخجل أضيافه بقوله أخرجوا أو يخجلهم بالتبرم منهم والتكره لتصرفهم فلهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعاملهم وكأنه مسرور منهم حتى بين الله ذلك للصحابة.


    وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
    من شرح سورة الأحزاب الآية 53 للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
    تم التنسيق بين الشرح والأسئلة والفوائد
    سيتم تلخيص الموضوع في نقاط إن تيسر ذلك، إن شاء الله

    والله الموفق.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 08-Oct-2012 الساعة 02:40 AM سبب آخر: تعديل العنوان

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •