القاعدة التاسعة
إذا وجدت أسباب العبادات والحقوق ثبتت ووجبت
إلا إذا قارنها المانع

شرح "رسالة لطيفة في أصول الفقه" الشيخ صالح الفوزان




القاعدة التاسعة: إذا وجدت أسباب العبادات والحقوق ثبتت، ووجبت إلا إذا قارنها المانع.

***********************************


المانع هنا غير المانع اللي تقدم، المانع الذي تقدم يسمى مانع الحكم، وهذا يسمى مانع السبب.

طيب. أذان الظهر زوال الشمس سبب لدخول وقت الظهر.
طيب، زالت الشمس على امرأة حائض، إذن وجد السبب الآن، لكن وجد مانع يحول دون تحقق حكم السبب.

ما هو حكم السبب؟ الصلاة، وجوب الصلاة، بما أنها حائض وقت الزوال، فليس عليها صلاة، السبب موجود، موجود السبب، لكن وجد ما يمنع من تحقق حكم هذا السبب، وهو وجوب الصلاة؛ ولهذا إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الظهر.

وجبت عليها صلاة الظهر إذا طهرت، لماذا؟ لأن المانع ما وجد قبل السبب، وجد بعد السبب، إذن متى يؤثر المانع؟ إذا حال بين وقوع حكم السبب، إذا حال بين وقوع حكم السبب، تخلف الآن السبب، ويصير السبب وجوده وعدمه سواء. طيب.

ملك النصاب بالنسبة للزكاة سبب لوجوب الزكاة، من ملك نصابا زكويا وجبت عليه الزكاة، لكن إذا كان على الإنسان دين، فإن السبب لا يؤدي حكمته ، ما هي الحكمة من إيجاب الزكاة؟ سد حاجة الفقير، يعني من الحكم، وإلا فيه حكمة للغني، وفيه حكمة للفقير.

لكن من الحكم سد حاجة الفقير، فإذا كان صاحب النصاب الزكوي مدينا، أيهما أولى بالمواساة؟ هل المدين ولا الفقير؟

المدين أولى، وهذا على القول بأن الدين مانع من وجوب الزكاة.

فبهذا نقول: إن الأسباب لا تترتب عليها أحكامها، إذا وجد ما يمنع من تحقق حكمة السبب.

خذ مثلا القرابة سبب من أسباب الإرث، من أسباب الإرث، فإذا قتل الأخ أخاه منع من الميراث، لماذا؟ لأن القرابة تعني المناصرة، والمعاونة، والمعاضدة، والمحبة، فناسبها التوارث، لكن القتل يعني البغضاء والعداوة، فناسب أنه ما يرث.

إذن نفعه ها السبب ولا ما نفعه؟ ما نفعه ها السبب، قرابته ما نفعته؛ لأنه وجد مانع. هذا معنى قوله: إذا وجدت أسباب العبادات والحقوق، يعني كالإرث سببه القرابة، ثبتت ووجبت، إلا إذا قارنها المانع.

***************
منقول