ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    افتراضي (موعظة بليغة للمدمنين على المعاصي الشنيعة) - [الشيخ عبدالرزاق البدر]

    بسم الله الرحمن الرحيم



    عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تَتَعَرَّجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ: حُدُودُ اللهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللهِ، وَالدَّاعِي مِنِ فَوْقَ الصِّرَاطِ: وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ» صحيح الجامع: 3887
    --------
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ؛ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ؛ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» رواه البخاري (3321، 3467) ومسلم (2245)

    (الركية) البئر / ( بموقها) الموق هو الخف

    فائدة نفيسة في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «فَغُفِرَ لَهَا بِهِ»

    موعظة بليغة
    للمدمنين على المعاصي الشنيعة


    مقطع صوتي للشيخ:
    عبدالرزاق العباد البدر
    وفقه الله تعالى


    للتحميل
    من المرفقات

    المصدر:

    شرح الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب للعلاَّمة السعدي رحمه الله
    الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب - العلاَّمة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله

    ------------
    والحمد لله رب العالمين

    فهرس المقاطع الصوتيِّة المتميِّزة : https://www.ajurry.com/vb/tags.php?tag=soundcloud
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 24-Feb-2013 الساعة 06:46 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    الجزائر - تيزي وزّو
    المشاركات
    2,745

    افتراضي رد: (موعظة بليغة للمدمنين على المعاصي الشنيعة) - [الشيخ عبدالرزاق البدر]

    الاستماع للمقطع على SoundCloud

    كان عمرُ رضيَ الله عنه يقولُ: « أَشكو إلى الله جلدَ الفاجرِ وعجزَ الثِّقةِ. »

  3. #3

    افتراضي رد: (موعظة بليغة للمدمنين على المعاصي الشنيعة) - [الشيخ عبدالرزاق البدر]

    التفريغ:
    قال: " فكم من عمل من هذا النوع يكون أكبر سبب لنجاة العبد من العقاب، وفوزه بجزيل الثـواب، حتى البهائـم إذا أزيـل ما يضرها كان الأجر عظيماً؛ وقصة المرأة البغي التي سقت الكلب الذي كاد يموت من العطش، فغُفر لها بغيها، شاهدة بذلك". فغُفر لها بغيها شاهدة بذلك.
    امرأة كانت تمارس البغاء ولا تنفك عنه، ماضية على هذا العمل القبيح والعمل الشنيع، فمرت ببئر وكانت عطشى فنزلت وشربت، ثم لما خرجت وجدت كلبًا يكاد يأكل الثرى من شدة العطش، فرحمته قام في قلبها رحمة له، ونزلت ولا يراها إلا الله سبحانه و تعالى رب العالمين نزلت وملأت مُوقها؛ خفها ماءً و أمسكته بفمها وخرجت وسقت الكلب. هذه المرأة التي فازت بهذا الأجر، توبة الله سبحانه وتعالى عليها،كانت ناشئة عن إخلاص قام في قلبها وصدق منها مع الله، ورحمة عظيمة بهذه البهيمة، معاني عظيمة اجتمعت في قلب هذه المرأة فترتب على عملها هذا الثواب العظيم. ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين، يقول:{ فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض، والرجلان يكون مقامهما في الصف واحدا وبين صلاتيْهما كما بين السماء والأرض}، ثم قال:{ وقريب من هذا ما قام بقلب البغي التي رأت ذلك الكلب وقد اشتد به العطش يأكل الثرى فقام بقلبها ذلك الوقت -تنبه لهذا الكلام -فقام بقلبها ذلك الوقت مع عدم الآلة وعدم المعين وعدم من ترائيه -لا يوجد أناس تعمل هذا العمل لمراءاتهم حتى يثنوا عليها ويمدحوها- وعدم من ترائيه بعملها ما حملها على أن غررت بنفسها -أي خاطرت- في نزول البئر وملء الماء في خفها ولم تعبأ بتعرضها للتلف وحملها خفها بفمها وهو ملآن حتى أمكنها الرقي من البئر ثم تواضعها لهذا المخلوق، الذي جرت عادة الناس بضربه فأمسكت له الخف بيدها حتى شرب من غير أن ترجو منه جزاءا ولا شكورا، فأحرقت أنوار هذا القدر من التوحيد - الذي قام في قلب هذه المرأة - فأحرقت أنوار هذا القدر من التوحيد ما تقدم منها من البغاء فغفر لها فهكذا الأعمال والعُمال عند الله }، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتبه منهاج السنة {فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغُفر لها وإلا فليس كل بغي سقت كلبا يُغفر لها - وإلا فليس كل بغي سقت كلبا يُغفر لها-وكذلك هذا الذي نحى غصن الشوك عن الطريق، فعله إذ ذاك بإيمان خالص وإخلاص قام بقلبه فغُفر له بذلك، فإن الأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص، وإن الرجلين ليكون مقامهما في الصف واحدا وبين صلاتيْهما كما بين السماء والأرض}، قال الله تعالى(‏لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) الحج: 37 فالناس يشتركون في الهدايا والضحايا والله لا يناله الدم المهراق ولا اللحم المأكول والتصدق به،لكن يناله تقوى القلوب. و في الأثر:{ أن الرجلين ليكون مقامهما في الصف واحدا وبين صلاتيهما كما بين المشرق والمغرب}. هذا الذي نبه عليه شيخ الإسلام وكذلكم تلميذه العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، فيه بيان أهمية الإخلاص وهذا أمر بدأ به ابن سعدي رحمه الله تعالى في هذه الفتوى التي بين أيدينا، أهمية الإخلاص والصدق مع الله والنصح لعباد الله، إلى غير ذلكم من المعاني القلبية التي يترتب عليها تضعيف الأجر وعظم الثواب عند الله سبحانه وتعالى. ثم فيما يتعلق بهذه المرأة البغي، ما معنى فغفر لها؟، ما معنى فغفر لها؟ هذه امرأة دأبت على ممارسة البغاء وممارسة هذا الفعل القبيح، والبغاء وله نظائر إذا تعلق القلب به خلاص صاحبه منه متعسر إلا أن يشاء الله رب العالمين، وأن يلطف به أرحم الراحمين سبحانه وتعالى، ولهذا يكون صاحب هذا العمل وصاحب تلك الممارسات يدرك تماما أنها قبيحة وأنها مضرة وأنها يترتب عليها الآثام والأوزار وأنها وأنها وأنها، ثم تجده يقول:"لا أستطيع الخلاص منها"، حتى بعض الناس والعياذ بالله يُبتلى بما يسمى بالعادة السرية، بممارستها ويبدأ في بداية حياته معها بدايات ثم تتأصل في نفسه ويرى أضرارها عليه الصحية والبدنية والنفسية وغير ذلك، وتجده يود أن يتخلص منها وأن يتركها، وتجده يتوب ويستغفر ثم يعود ويعود ويعود، ويجد أنه لا يتمكن من الخلاص، أقول ذلك لننتبه لأمر، ألا وهو:أن الغفران الذي حصل لهذه المرأة،هو أن الله عز وجل أكرمها بأن أزال من قلبها تماما هذا الأمر، أزال من قلبها هذا الأمر تماما، فأصبحت لا ترغبه كما كانت ولا تميل إليه كما كانت ولا تبحث عنه كما كانت، نُزع من قلبها، أصبح أمرا بغيضا كريها إلى نفسها، تابت منه وليس في قلبها تعلق، وهذا أمر حقيقة عظيم جدا وينبغي أن يُتنبه له، ولا أخفيكم أن هذا المعنى في فهم هذا الحديث استفدته قريبا من قصة حصلت لأحد الأشخاص، حدثني بها أحد الأشخاص في إحدى الدول العربية حدثني به جاره، يقول :"كان جارنا وهو شاب لم يبلغ الثلاثين، مدمن خمر ولا نراه في المسجد أبدا ولا يفارق الخمر"، شاب أدمن الخمر ويشربها كل يوم ولا يفارقها، يقول :"فرأيته أقبل على المسجد، بل رأيته إذا صلى الفجر لا يقوم حتى تشرق الشمس، تعجبت لأمره، انتظرت حتى لم يبق في المسجد أحد" يحدثني بهذه القصة جاره الذي أثق به، يقول :"فجلست إلى جنبه وحمدت الله عز وجل على هدايته وعافيته وما أعلمه من حاله،فقلت:ما قصتك يا فلان؟" يقول:"فأخذ أولًا يحدثني عن حاله مع الخمر، وأنه ما كان يتصور أنه يُفارقها، يقول :ليلة من الليالي سهرت مع أصحابي حتى الفجر كما هي عادتي، يقول : ثم أرجع بعد السهر إلى البيت وأشرب الخمر وأنام إلى المغرب، هذه عادتي ثم أقوم إلى السهر، ثم في آخر الليل شرب الخمر ثم النوم وهكذا حياته، يقول : فكنت جائعا ولا أستطيع أن أشربها وأنا جائع ولم يكن معي إلا مال يسير جدا يكفي أن أشتري به خبزا وشيئا أضعه فيه، حتى أملأ بطني لأتمكن من شرب الخمر، يقول: لا أستطيع أن أشربها وأنا جائع، يقول:فخرجت من البيت وقت الفجر لهذا الغرض، لأشتري خبزا وليس معي إلا مال يكفني لشراء الخبز وشيء أضعه فيه حتى آكله يقول: وكان الوقت في أشد ما يكون الشتاء، قريبا من هذا المكان الذي يبيع الطعام رأيت جروا -كلب صغير – يقول: يرجف رجفا شديدا من البرد واشتد به الجوع، فقام في قلبي رحمه عظيمة لهذا لجرو، رحِمته، فعدلت عن رأيي وضحيت برغبتي في الطعام وفي شرب الخمر الذي لا أفارقه، يقول: فضحيت بذلك وذهبت إلى المكان واشتريت حليبا، وأخذت هذا الجرو وأدخلته في فَرْوَتِي وضممته إلى صدري رحمة به، يقول قام في قلبي رحمة عجيبة لذلك الجرو، وأدخلته في فروتي وضممته إلى جسمي، قلت: حتى يدفأ، يقول: فلما دفئ وأخذته إلى البيت، وأتيت بوعاء وصببت له الحليب وأخذ يشرب وأنا في قلبي الرحمة له،يقول: لما انتهيت وشرب أحسست براحة عظيمة جدا ونمت، يقول :قمت من النوم وأنا لا أطيق الخمر إطلاقا ولا أفكر فيها، نُزعت من قلبي." فسبحان الله هذا هو المراد، "فغُفر لها" يعني نزع هذا الأمر الذي القلب تعلق به. الشخص الذي مارس والعياذ بالله الزنا واعتاد عليه وألفته نفسه يعسر عليه، إلا أن يلطف به رب العالمين، يعسر عليه أن يتخلى عنه وخاصة من يعيش في أماكن الفتن أو الذي يمارس أمورا أخرى من شرب خمر أو غيرها، فيقول هذا الشاب :"قمت من النوم وأنا لا أطيق الخمر ولا أفكر فيها أصلا، نُزعت من قلبي"، مع أن الذين يتعاطون هذه الأشياء بعضهم إذا أراد أن يتوب منها يتدرج في التخفيف منها إلى آخره، يقول:" قمت وأنا لا أطيقها أصلا ولا أفكر فيها"، فغفر الله له، هكذا نحسب ونظن برحمته لهذا الجرو وإحسانه إليه، و قيامه بهذا العمل رحمة وإحسانا وتقريبا إلى الله سبحانه وتعالى، فمثل هذه الأعمال العظيمة الجليلة الكبيرة لا يستهين بها الإنسان، قد يقوم بعمل من مثل هذه الأعمال لا يلقي بالًا له عندما يقوم به فتغفر به ذنوبه كلها، ترتفع به درجاته عند الله سبحانه وتعالى، بل أحيانا يقول كلمة واحدة من رضوان الله سبحانه وتعالى لا يُلقي لها بالًا، يرفعه الله سبحانه وتعالى بها درجات،كما ثبت بذلكم الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه .
    قال:" وقصة المرأة البغي التي سقت الكلب الذي كاد يموت من العطش، فغُفر لها بغيها، شاهدة بذلك." هذا الذي ذكره رحمه الله، وهو مقيد كما تقدم بقيد الإخلاص وقصد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالعمل هو من هذا الباب، أعمال قد تكون في مرأى الناس يسيرة لكنها عند الله جل وعلا عظيمة وثوابها جزيل.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •