ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,965

    افتراضي [جمع] التعليق على تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    بسم الله الرحمان الرحيم


    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، ونشهد1 أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد1 أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان .

    وبعد : فإن هذه "العمدة" نخبة منتقاة من أصح آثار النبي صلى الله عليه وسلم ، وهما الكتابان الجليلان "صحيح البخاري2" و"صحيح مسلم3" .


    فقد اختارهما المؤلف رحمه الله منهما ، ورتبهما حسب تبويب الفقهاء في كتب الفروع4 ، لتكون عوناً لمن حفظها وتأملها على أخذ المسائل من أدلتها الصحيحة فإنها أصول وقواعد ، يرجع إليها المنتهي ، وسُلَّمٌ يصعد به المبتدئ إلى دواوين الإسلام المأثورة عن خير الأنام.5

    وقد حظيت من العلماء بشروح وخدمة ، ولكن لم يُقَدَّر - حتى الآن - لشيء من تلك الشروح أن تنشر للناس ، ولا نعلم : أما تزال محفوظة ، أم أتت عليها حوادث الزمان6 .
    عدا شرح العلامة المجتهد ابن دقيق العيد ، المتداول بين الناس .
    وهذا الشرح - على جلالة قدر صاحبه - وعظيم فائدته في نهجه ، (وهو تفريع المسائل على الضوابط والقواعد الأصولية) فإن عنايته بهذه البحوث شغلته عن كثير من دقائق فقه الحديث والأحكام المطلوبة ، وتوضيح ما تعارضت فيه الآراء .
    ومع هذا فإن طبيعة البحوث التي تصدى لها المؤلف غامضة متينة ، ترتفع على أفهام كثير من طلاب العلم ، ومريدي المعرفة .

    لذا ، فإني استعنت بالله تعالى على وضع شرح سهل الأسلوب ، قريب المأخذ ، مفصل المواضيع ، لئلا تتداخل مسائله ، وتختلط بحوثه ، فيورث الحيرة والارتباك .
    فتكلمت أولاً على المعنى الإجمالي متحريا مطابقة ظاهر اللفظ ، ومبينا في ذلك ما طوي تحت الألفاظ من حكمة وتشريع ، أو توطئة وتمهيد ، وغير ذلك مما توحيه الجمل والألفاظ .
    وإذا احتاج المقام إلى توضيحه من بعض طرق الحديث التي لم يوردها المؤلف ، أجملتها معه ، منبهاً على ذلك ، لتتم الفائدة ، ويستقيم البحث .
    ثم أستخرج من الحديث ما يدل عليه من الأحكام والآداب ، ثم أذكر ما قوي من خلاف العلماء ، مع ذكر أدلتهم ومآخذهم ، معرضا عن ضعيف الخلاف ، الذي لا يستند إلى أدلة قوية ، لئلا يقع القارئ في بلبلة فكر لا داعي إليها .
    وحرصت على بيان حكمة التشريع وجمال الإسلام وسُمُوِّ أهدافه ، وجليل مقاصده ، من وراء هذه النصوص ، ليقف القارئ على محاسن دينه ، وشريف أغراضه ويعلم أنه دين ودولة7 ، كي لا تؤثر فيه الدعاوى الباطلة ضد الإسلام ومبادئه السامية .
    فإنه مع الأسف يوجد كثير من مدّعي الإسلام ، أغرتهم وغرتهم هذه الحضارة الغربية الزائفة فلا يرفعون لهذه الأحكام الإسلامية والآداب المحمدية رأساً ، ويرون أنها عقبة في سبيل التقدم .8
    ولو سألتهم عن حجتهم ، ما وجدتها إلا كحجة الذين قالوا : ﴿إِنّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُقْتَدُونَ﴾[ الزخرف:23] ، فليس لهم مستند على دعواهم الزائفة إلا نقيق أعداء الدين من الغربيين .

    فأسأل الله تعالى أن ينفع به ، ليكون تذكرة للمنتهي ، وتبصرة للمبتدئ ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، مقربا إليه في دار النعيم . آمين .
    وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

    ------------------------------
    1 -
    نبه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لم يرد في شيء من ألفاظ حديث خطبة الحاجة ذكر الشهادة بذكر الجمع وإنما الذي ورد بلفظ الإفراد ، قال الشيخ الألباني رحمه الله في رسالته القيمة خطبة الحاجة ص 10 حاشية 2 ما نصه : يلاحظ هنا أن الفعل بصيغة المتكلم المفرد ، بخلاف الأفعال المتقدمة فهي بصيغة الجمع ، وقد أبدى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذلك حكمة لطيفة ، نقلها عنه تلميذه ابن القيم في" تهذيب السنن" 3 / 54 فقال :
    والأحاديث كلها متفقة على أن: "نستعينه" "نستغفره" و" نعوذ به" بالنون والشهادتين بالإفراد:" أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله ". قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
    لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ولا تقبل النيابة بحال أفرد الشهادة بها ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار تقبل ذلك فيستغفر الرجل لغيره ويستعين الله له ويستعيذ بالله له أتى فيها بلفظ الجمع ولهذا يقول: اللهم أعنا وأعذنا واغفر لنا قال ذلك في حديث ابن مسعود وليس فيه "نحمده" وفي حديث ابن عباس" نحمده" بالنون مع أن الحمد لا يتحمله أحد عن أحد ولا يقبل النيابة
    وفيه معنى لآخر وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه وهذا إنما يخبر به الإنسان عن نفسه لعلمه بحاله بخلاف إخباره عن غيره فإنه يخبر عن قوله ونطقه لا عن عقد قلبه. والله أعلم ".
    2 - اسمه الكامل المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (206-261 هــ)
    3 - اسمه الكامل الجامع الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه لأمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري (194-256 هــ) .
    4 - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين أصول وفروع ، بل جَعْلُ الدين قسمين لم يكن معروفاً في الصحابة والتابعين ، ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين أن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لافي الأصول ولافي الفروع ،ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة ، وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم ) الفتاوى (125/13) .
    فلم يعرف من فرق بين كتب المعتقد وجعلها أصولا وكتب الفقه وجعلها فروعا إلا من بعض أهل البدع من المعتزلة وأتباعهم .
    ولو قال أحدهم أن ابن تيمية قالها في بعض مؤلفاته ورسائل ومن أمثلة ذلك :
    ما جاء في الفتاوى (155/19) :" فصل : في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين جميع الدين أصوله وفروعه باطنه وظاهره علمه وعمله فإن هذا الأصل هو أصل أصول العلم والإيمان ..." وقوله في الفتاوى (56/4):" فالدين ما شرعه الله ورسوله وقد بين أصوله وفروعه ومن المحال أن يكون الرسول قد بين فروع الدين دون أصوله "
    فالجواب أن يقال فينظر إليها باعتبار الألفاظ وباعتبار المعاني فابن تيمية هنا استعمل مصطلح أصول الدين وفروعه في مقام تأصيل كمال الدين وكمال تبليغه ، فلو كان مصطلحا منكراً أو مبدعاً من أصله لما استعمله هكذا بإطلاق من غير تنبيه على خطأه له كان خطأ
    .
    وإنما أنكر استعمال ذلك في القرون المفضلة ورد على أهل البدع ومن استعمله وأراد بذلك التهوين بالفروع أما من حيث الاصطلاح فقد استعملها رحمه الله تعالى .
    وتقسيم الدين إلى أصول وفروع أمر مشهور وشائع في كلام أهل العلم، ولكن هذا الكلام لا يعني بحال أن الشريعة فيها أصول مهمة وفروع غير مهمة ، بل إن مسائل الشريعة كلها مهمة ، سواء كانت مسائل علمية أو عملية .
    والمسألة أكثر من أن تذكر في حاشية ومن أراد الاستزادة يراجع مضان المسألة والله الموفق .

    حكم تقسيم الدين إلى أصول وفروع، تبريره والآثار المترتبة عليه لعالم الجزائر محمد علي فركوس .
    http://www.ferkous.com/site/rep/Bp7.php

    بيان معنى (أُصُولُ الدِّين) عند أهل الحديث وأئمة الفقهاء
    http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=120328

    رد الشيخ العلامة صالح آل الشيخ - حفظه الله - على من أنكر تقسيم الدين لأصول وفروع وأن الأمر على التفصيل من شريط له الاعتصام بالكتاب والسنة أنقله للأهمية :
    س1/ أشكل علينا نحن مجموعة من طلبة العلم الفرق بين الاختلاف في العقائد والاختلاف في المذاهب وما معنى الأصول والفروع، وهل في الإسلام ذلك؛ أي فيه أصول وفروع أرجو التوضيح مشكورا؟

    ج/ الجواب أن الخلاف أو الاختلاف الذي وقع في الأمة نوعان:
    * اختلاف مذموم.
    * واختلاف معذور أصحابه فيه.
    والاختلاف المذموم هو كل اختلاف ليس لصاحبه مستند من النص، فعارض النص برأيه، وحصل الخلاف باقتفاء رأيه الذي يعارض به النص، أو الذي يخالف النص، فكل اختلاف مبني على رأي يعارض النصوص، سواء أكان في العقائد أم في الشرائع أم في الشريعة أو في الأحكام، فإن هذا اختلاف مذموم.
    والقسم الثاني من الاختلاف اختلاف معذور أصحابه فيه، وهو ما يسوغ فيه الاجتهاد قد ثبت في الصحيح أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد والحاكم فأخطأ فله أجر واحد» يعني له أجر اجتهاده؛ لأن الاجتهاد طلب حكم الله جل وعلا في المسألة، وهذا الطلب عبادة كونه يجتهد ويتعب لكل يحصل أمر الله جل وعلا في هذه المسألة هذا عبادة؛ لذلك له أجر واحد، والمصيب له أجران أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، فما ساغ فيه الاجتهاد وهو ما لم يأت النص به أو كان النص محتملا، النص نعني به الدليل، ليس النص عند الأصوليين؛ لأن النص ليس محتملا وإنما النص بمعنى الدليل، إذا كان الدليل محتملا الدليل من الكتاب والنية محتملا فاجتهد المجتهد في أني كون في فهمه للدليل، هذا فيه سعة.
    لهذا نعذر الأئمة في اختلافهم قد ألّف ابن تيمية رحمه الله كتابا سماه رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وعلماء المذاهب في وقته رضوا هذا الكتاب منه أو هذه الرسالة لثنائه فيها وعذره للعلماء الذين اختلفوا في المسائل الفقهية.
    إذا تقرر ذلك فمسائل العقيدة؛ الإيمان، التوحيد، العقائد بعامة، هذه ليست المسألة نص واحد دليل واحد إنما في كل مسألة فيها أدلة متكاثرة، إما عامة أو خاصة، إما إجمالية أو تفصيلية، لهذا لا مجال للاجتهاد في مسائل الغيبيات البتة، ولا مجال للاجتهاد في أمور العقائد والتوحيد؛ لأن هذه النصوص فيها كثيرة والاجتهاد أو الرأي معناه مخالفة الدليل من الكتاب والسنة؛ لأنه ليس في المسألة دليل واحد، نقول: هذا نزع فيه إلى كذا وهذا نزع إلى كذا. ثم ينزل هذه المسائل على فهم الصحابة، ونحن نعلم قطعيا أن الصحابة رضوان الله عليهم ما اختلفوا في مسائل العقيدة التوحيد وإنما اتفقوا على ذلك، وما ينقل أنهم اختلفوا في مسألة أو مسألتين في كل مسألة لها تخريجها عند المحققين من أهل العلم، ونقصد بها المسائل الأصلية، أما الوسائل فقد يكون فيها اجتهادات أو بعض تطبيقات السنن كفعل ابن عمر في مسائل وابن عباس في بعض المسائل المعروفة التي هي ليست من التوحيد والعقيدة وإنما من المتممات أو من الوسائل.
    كذلك المسائل الفقهية سماها بعض أهل العلم الفروع.
    وتقسيم الشريعة يعني الدين إلى أصول وفروع يكون صوابا باعتبار ويكون خطأ باعتبار:
    فيكون صوابا إذا التقسيم فنيا: بأن يكون الأصول ما عليه المعتمد والرجوع من المسائل العقدية والعملية يعني المسائل الكبار العامة، العقيدة كلها أصول وكذلك المسائل العملية الكبار المجمع عليها تكون أصولا، وتكون المسائل الأخرى باعتبار أنها فروع للأصول كتقسيم، حتى يفرق بين مسألة العقيدة ومسائل الأحكام.
    إذا كان هذا المراد فهذا تقسيم لا بأس به، ولهذا ألف عدد من علماء السنة واتباع المذاهب ألفوا كتبا أسموها الفروع، الفروع لابن مفلح وغيره يريدون منها الأحكام الفقهية.
    التقسيم الثاني أن تقسم إلى أصول وفروع، ويقال فيها: الأصول يكفر المخالف فيها والفروع لا يكفر المخالف فيها، وهذا باطل؛ لأن الفروع مقسمة إلى ما يكفر المخالف فيها أيضا وإلى ما لا يكفر وهذا تقسيم للمعتزلة.
    أو يقال الأصول قطعية والفروع ظنية، وهذا أيضا ليس بصحيح، أخذوا منه أن الأحاديث أحاديث لا تثبت بها الأصول والعقائد، وهذا باطل، إلى غير ذلك من المذاهب.
    لهذا تجد في كلام بعض الأئمة إنكار لهذا التقسيم، وأن التقسيم الدين إلى أصول وفروع باطل وهذا ليس علا إطلاقه، كما ذكرت لك يقر هذا التقسيم باعتبار ولا يقر باعتبار آخر.
    فتحصّل لك من الجواب أنّ كل خلاف في العقيدة عمّا كان عليه السلف الصالح الذين قالوا بأقوالٍ متابعة للنصوص فهو افتراق في الدين وخطأ واختلاف لا يعذر أصحابه به تعد على الشريعة.
    وأن الاختلاف في الفروع التي يسع فيها الاجتهاد هذا لا باس به والمجتهد ـأر إذا اجتهد فيما يسوغ فيه الاجتهاد.
    5 - الفقه هو الجمع بين الدلائل (جمع دليل) والمسائل فمن جمع بين الدلائل والمسائل فقد جمع علم الفقه ، ولا مسائل صحيحة إلا بدلائل صحيحة ، وبهذا يعلم أن المسائل تفتقر إلى الدلائل ومن الدلائل تستنبط المسائل .
    6 - التعريف ببعض شروح العمدة :
    - إحكام الأحكام، لابن دقيق العيد (ت 702) . أفضل طبعة لها الشيخ أحمد شاكر وحامد الفقي في مطبعة أنصار السُّنَّة في مُجلدين ،وعلى الكتاب حاشية نفيسة للصنعاني طبعت حسب علمي طبعتين طبعة دار الكتب العلمية التي عندي في أربع مجلدات وهي طبعة سيئة كثيرة التصحيف والخطأ وطبة أخرى أيضا قديمة أحسن مها والكتاب يحتاج إلى مزيد من العناية .
    - العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لعلاء الدين بن العطار الشافعي المعروف بالنووي الصغير (ت724) . لم أرى إلا طبعة دار البشائر وقف على طبعه والعناية به نظام محمد صالح يعقوبي وحقق جزء منه لمتطلبات الشهادة العالمية الدكتوراه شيخنا الشيخ عبد الخالق ماضي .
    - العدة شرح العمدة، لعبدالرحمن بن محمد، المعروف بابن عسكر (ت732) . ولا علم لي هل طبع أو لا .
    - رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام لتاج الدين الفاكهاني المالكي رحمه الله (ت734) . رأيت له طبعتين طبعة ناقصة في ثلاث مجلدا بدار ابن حزم وطبعة كاملة في ست مجلدات بدار النوادر وحقق في رسائل علمية في جامعة أم القرى مكة المكرمة .
    - عدة الأفهام، لعلي بن محمد المعروف بالخازن (ت741) . ما زال مخطوطا على حسب علمي القاصر ولم يطبع بعد .
    - شرح العمدة لمحمد الدكالي (ت763) . ليس عندي عليه أي معلومة
    - تيسير المرام ، لمحمد التلمساني (781) . طبع في دار ابن حزم في مجلدين .
    - النكت على العمدة، لمحمد ابن بهادر الزركشي (ت794) . طبع بتحقيق نظر محمد الفاريابي بمكتبة الرشد مجلد واحد .
    - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن (804) . طبع بتحقيق عبد العزيز المشيقح بدار العاصمة في 11 مجلد .
    - شرح عمدة الأحكام، ولم يكمله، للعامري الغزي (ت822 ) . حققت في جامعة عراقية من طرف الطالب خميس ضاري عبد علي؟! العزاوي .
    - النكت على النكت، للزركشي، للحافظ ابن حجر (ت852) . وأظنها من كتبه المفقودة .
    - كشف اللثام شرح عمدة الأحكام لمحمد بن أحمد السفاريني النابلسي الحنبلي (). بتحقيق نور الدين طالب بدار النوادر وطبعتها من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت بنفس التحقيق والصف .


    ومن الشروحات المعاصرة
    - التعليقات على عمدة الأحكام للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي . للكتاب طبعتبن الأولى في مجلد دار عالم الفوائد والثانية في ثلاث مجلدات دار النوادر .
    - خلاصة الكلام، لفيصل آل المبارك .
    - تنبيه أولي الأفهام، للفقيه محمد بن صالح العثيمين . طبعت طبعة غير شرعية غير موثوقة في أربع مجلدات .
    - تيسير العلام، للعلامة عبدالله البسام . لها عدة طبعات أحستها طبعة دار الميمان في مجلدين بإعتناء ولد المؤلف بسام .
    - تأسيس الأحكام، لمفتي جنوب أحمد بن يحيى النجمي . وعلق وقدم للمجلد الأول العلامة الألباني وهو شرح نفيس للغاية
    .
    7 - لفظة ربما يستعملها بعض المفتونين وضعاف القلوب من التكفيريين ، والمؤلف سلفي العقيدة ولا سبيل لهم بالتشبث بكلامه والله الموفق .
    8 - يقصد الشيخ هنا والله أعلم العلمانيين ومن مشى على خطاهم .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-May-2014 الساعة 01:02 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,965

    افتراضي رد: [جمع] التعليق على تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    مقدمة المؤلف
    قال الشيخ الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ، رحمه الله تعالى :
    الحمد لله الملك الجبار ، الواحد القهار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار .
    وأشهد أن محمداً عبده ورسول الله المصطفى المختار ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الأخيار .
    أما بعد : فإن بعض إخواني سألني إختصار جملة في أحاديث الأحكام ، مما اتفق عليه الإمامان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ، ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ، فأجبته إلى سؤاله ، رجاء المنفعة به
    1 .
    وأسأل الله أن ينفع به ، ومن كتبه أو سمعه ، أو قرأه ، أو حفظه ، أو نظر فيه .
    وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، موجبا للفوز لديه في جنات النعيم ، فإنه حسبنا ونعم الوكيل .


    ------------------
    1 - قد يخلف المؤلف - رحمه الله - نهجه ، فيقتصر على ما في أحد الصحيحين أو غيرهما ، ولقد عثرت على " تعليقة " مخطوطة للزركشي الشافعي ، تعقب فيها المصنف ، فبين الأحاديث التي أخلف بها وعده ، فأخرجها من غير " المتفق عليه " . ولم يكن الزركشي يتعقب المصنف فيما اختلفا فيه لفظاً ، فإذا اتفقا على معنى الحديث لم ينبه عليه .
    ولقد لخصت منها تعليقات ألحقتها بهوامش هذا الشرح . اهـــ .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-May-2014 الساعة 01:02 AM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,965

    افتراضي رد: [جمع] التعليق على تيسير العلام شرح عمدة الأحكام


    كتاب1 الطهارة2
    الحديث الأول :
    1 3[عَنْ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ أبي حَفْصِ " عُمَرَ بْنِ الخَطَاب " رَضيَ الله عَنْهُ قَال: سَمِعت رسُولَ الله صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُول:
    "إنَّمَا الأعْمَالُ بَالْنيَاتِ، وَإنَّمَا لِكل امرئ مَا نَوَى، فمَنْ كَانَتْ هِجْرَتهُ إلَى اللّه وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتهُ إلَى اللّه وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرتُهُ لِدُنيا يُصيبُهَا، أو امْرَأة يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُه إلَى مَا هَاجَرَ إليهِ ".]3
    غريب الحديث:
    1- " إنما الأعمال بالنيات " كلمة [ إنما ]، تفيد الحصر، فهو هنا قصر موصُوف على صفة4 ، وهو إثبات حكم الأعمال بالنيات ، فهو في قوة [ ما الأعمال إلا بالنيات] وينفى الحكم عما عداه .
    قال الشيخ السعدي رحمه الله في قوله إنما الأعمال بالنيات : أي لا يتصور العمل إلا بالنية ، وأما وجود صور للعمل من دون نية ، فلا يسمى عملًا ، وذلك كعمل النائم والمجنون ، وأما العاقل فلا يتصور أن يعمل عملًا إلا بنية ، ولهذا قال الموفق رحمه الله (ذم الموسوسين) : لو كلفنا الله عملًا من دون نية ، لكان من تكليف ما لا يطاق .


    2- " النية " (بالتشديد والتخفيف ، والتشديد هو المشهور ) قاله الصنعاني في العدة .
    قال الشيخ السعدي وللنية مرتبتان : نية العمل ، ونية المعمول له .
    أما نية العمل : فمرتبتان أيضا : تمييز العبادات عن العادات والثانية تمييز العبادات بعضها عن بعض .
    نية المعمول له : فهي أن يقصد العمل بعمله وجه الله تعالى والدار الآخرة .

    لغة: القصد5 . ووقع بالإفراد في أكثر الروايات6 . قال البيضاوي النية : عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر7 اهـ .
    وشرعا : العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى8.

    3- " فمن كانت هجرته9... الخ " مثال يقرر ويوضح القاعدة السابقة.

    4- " فمن كانت هجرته " جملة شرطية.

    5- "فهجرته إلى الله ورسوله " جواب الشرط ، واتحد الشرط10 والجواب لأنهما على تقدير " من كانت هجرته إلى الله ورسوله - نية وقصداً - فهجرته إلى الله ورسوله - ثوابا وأجراً - ".10

    المعنى الإجمالي:
    هذا حديث عظيم وقاعدة جليلة من قواعد الإسلام هي القياس الصحيح لوزن الأعمال ، من حيث القَبول وعدمه ، ومن حيث كثرة الثواب وقلته .
    فإن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن مدار الأعمال على النياتْ فإن كانت النية صالحة ، والعمل خالصا لوجه الله تعالى، فالعمل مقبول . وإن كانت غير ذلك ، فالعمل مردود ، فإن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك .
    ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاَ يوضح هذه القاعدة الجليلة بالهجرة.
    فمن هاجر من بلاد الـشرك ، ابتغاء ثواب الله ، وطلباً للقرب من النبي صلى الله عليه وسلم ، وتعلم الشريعة ، فهجرته في سبيل الله ، والله يثيبه عليها .
    ومن كانت هجرته لغرض من أغراض الدنيا ، فليس له عليها ثواب .
    وإن كانت إلى معصية ، فعليه العقاب .
    والنية تمييز العبادة عن العادة ، فالغسل – مثلا – يقصد عن الجنابة ، فيكون عبادة ، ويراد للنظافة أو التبرد ، فيكون عادة .
    وللنية في الشرع بحثان :
    أحدها: الإخلاص في العمل لله وحده ، هو المعنى الأسمى ، وهذا يتحدث عنه علماء التوحيد ، والسير ، والسلوك .
    الثاني: تمييز العبادات بعضها عن بعض ، وهذا يتحدث عنه الفقهاء .
    وهذا من الأحاديث الجوامع التي يجب الاعتناء بها وتفهمها ، فالكتابة القليلة لا تؤتيه حقه . وقد افتتح به الإمام البخاري - رحمه الله تعالى- صحيحه لدخوله في كل مسألة من مسائل العلم وكل باب من أبوابه .

    ما يؤخذ من الحديث :
    1- إن مدار الأعمال على النيات ، صحة ، وفَساداً ، وكمالا ، ونقصا ، وطاعة ومعصية فمن قصد بعمله الرياء أثم ، ومن قصد بالجهاد مثلا إعلاء كلمة الله فقط كمل ثوابه . ومن قصد ذلك والغنيمة معه نقص ثوابه .ومن قصد الغنيمة وحدها لم يأثم ولكنه لا يعطى أجر المجاهد .
    فالحديث مسوق لبيان أن كل عمل ، طاعة كان في الصورة أو معصية يختلف باختلاف النيات .
    2- إن النية شرط أساسي11 في العمل ، ولكن بلا غُلُوّ في استحضارها يفسد على المتعبد عبادته . فإن مجرد قصد العمل يكون نِيًة له بدون تكلف استحضارها وتحقيقها .
    3- إن النية مَحلُّها القلب ، واللفظ بها بدعة12 .
    4- وجوب الحذر من الرياء والسمعة13 والعمل لأجل الدنيا ، مادام أن شيئاً من ذلك يفسد العبادة .
    5- وجوب الاعتناء بأعمال القلوب ومراقبتها .
    6- إن الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام ، من أفضل العبادات إذا قصد بها وجه الله تعالى .

    فائدة: ذكر ابن رجب أن العمل لغير الله على أقسام :
    فتارة يكون رياء محضا لا يقصد به سوى مراءاة المخلوقين لتحصيل غرض دنيوي ، وهذا لا يكاد يصدر من مؤمن ، ولا شك في أنه يحبط العمل وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة .
    وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء ، فإن شاركه من أصله فإن النصوص الصحيحة تدل على بطلانه وإن كان أصل العمل لله ثم طرأ عليه نية الرياء ، ودفعه صاحبه فإن ذلك لا يضره بغير خلاف ، وقد اختلف العلماء من السلف في الاسترسال في الرياء الطارئ : هل يحبط العمل أو لا يضر فاعله ويجازى على أصل نيته ؟ أهـ بتصرف .

    قال ابن دقيق العيد : ومن هنا عظموا هذا الحديث ، فقال بعضهم : يدخل في حديث :(الأعمال بالنيات) ثلث العلم .
    وعلق الصنعاني على قوله فقال بعضهم فقال : هو عبد الرحمن بن مهدي ، والشافعي ، وأحمد وعلي ابن المديني ، وابو داود ، والدارقطني ، وحمزة الكناني ، قالوا هو ثلث الاسلام .
    ووجه البيهقي ذلك إلى أن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه ، فالنية أحد أقسامه الثلاثة وأرجحها ، لأنها قد تكون عبادة مستقلة ، وغيرها يحتاج إليها .


    قال ابن دقيق العيد في سبب ورود هذا الحديث : لأنهم نقلوا : أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة ، لا يريد بذلك فضيلة الهجرة ، وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس ، فسمي مهاجر أم قيس .14

    ---------------------------
    1 -
    الكتاب لغة : ما خُطَ على قرطاس لحفظه ، بمعنى مفعول أي مكتوب وهو مستعمل في اللغة مثل : فراش بمعنى مفروش ، وطعام بمعنى مطعوم وهكذا .
    اصطلاحا : ما اشتمل على جملة من الأبواب تحت جنس واحد .
    إذن الباب جنس والكتاب ما اشتمل على هذه الأجناس .
    والباب ما يدخل منه ويخرج وهنا في كتب الفقه والحديث وغيره دخول وخروج معنوي ، أي تدخل
    وتخرج لمعرفة الأحكام .
    والباب في الاصطلاح مجموعة متناسبة من العلم مثال ذلك كتاب الطهارة ، باب المياه ، باب الوضوء .
    2 - الطهارة لغة النظافة . وهي على نوعين :
    أ - طهارة حسية : ومثال ذلك كما في قوله ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾[ المدّثر:4] .
    ب - وطهارة معنوية : ومن ذلك قول الله تعالى : ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾[ التوبة:28] المراد هنا النجاسة المعنوية نجاسة الكفر والشرك والنفاق ويوضحه قوله ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الّْذِينَ كَفَرُوا﴾[ آل عمران:55] فالمراد بالتطهير ها هنا الطهارة المعنوية .
    وبذلك فسر حديث الطهور شطر الإيمان قالوا لأن الإيمان قسمين طهارة معنوية وهي الطهارة من الكفر والشرط والنفاق والبدع والمعاصي وطهارة حسية وهي الطهارة من الأحداث والأنجاس .

    3 -
    الإبتداء بهذا الحديث في هذا الكتاب سنة مضت وهو بذلك (أي المؤلف) يقتدي بمن قبله من بعض أهل العلم ، وما كان فعلهم هذا إلا لعظم شأنه في هذا الموضع وهم بذلك يقصدون أمورا ومن ذلك :

    • التقرب إلى الله جل وعلا بطلب الإخلاص بهذا العمل الذي يقدمه ويرجو به ما عند الله عز وجل .
    • التنبيه وإلفات الإنتباه إلى أن جميع ما يذكر في هذا الكتاب من أقول وأفعال تفتقر إلى هذا الأصل وهذا الحديث .
    • صنعه علماء وأئمة فله أسوة في اتباعهم وعلى رأسهم الإمام البخاري رحمه الله .


    ومما ينبه أن لفظ هذا الحديث لم يرد لا عند البخاري ولا عند مسلم فضلا أن يكونا إتفقا عليه ويظهر أنه لفظ مجموع منهما أي الصحيحين .
    وأقرب لفظ ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأيمان والنذور باب النية في الأيمان قال : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله عنه يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ
    إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ
    (بَالْنيَاتِ) وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ (لِكل امرئ) مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا (لِدُنيا) يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا (يَنْكِحُهَا) فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ .

    أسانيد البخاري :
    رواه البخاري عن سبعة من شيوخه في سبعة مواضع هم :

    كتاب الوحي باب كيف كان بدئ الوحي إلى رسول الله ﷺ عبد الله بن الزبير الحميدي سفيان بن عيينة يحيى بن سعيد الأنصاري محمد بن ابراهيم التيمي علقمة بن وقاص الليثي عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة لكل امرئ ما نوى عبد الله بن مسلمة القعنبي مالك بن أنس
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    كتاب العتق باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ولا عتاقة إلا لوجه الله محمد بن كثير العبدي سفيان الثوري

    // // // //
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة
    مسدد بن مسرهد الأسدي حماد بن زيد الأزدي

    // // // //
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    كتاب النكاح باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى
    يحيى بن قزعة القرشي مالك بن أنس

    // // // //
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    كتاب الأيمان والنذور باب النية في الأيمان قتيبة بن سعيد الثقفي عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    كتاب الحيل باب في ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها
    محمد بن الفضل السدوسي حماد بن زيد الأزدي
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    // // // //

    ورواه مسلم في موضعين عن ثمانية من مشايخه :
    كتاب الإمارة باب قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنية
    عبد الله بن مسلمة
    مالك بن أنس
    يحيى بن سعيد الأنصاري
    محمد بن ابراهيم التيمي
    علقمة بن وقاص الليثي عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    // // // // // محمد بن رمح المصري الليث بن سعد // // // // // // // // // // // // // // // //
    // // // // // سليمان بن داود حماد بن زيد // // // // // // // // // // // // // // // //
    // // // // // محمد بن المثنى العنزي عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي // // // // // // // // // // // // // // // //
    // // // // //
    إسحاق بن رهويه سليمان بن حيان // // // // // // // // // // // // // // // //
    // // // // // محمد بن عبد الله النميري
    حفص بن غياث ويزيد
    ابن هارون الواسطي
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    // // // // //
    محمد بن العلاء الهمذاني
    عبد الله بن المبارك
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    // // // //
    // // // // //
    محمد بن يحيى العدني
    سفيان بن عيينة // // // // // // // // // // // // // // // //

    واتفق على روايته الأئمة الست ومالك
    أ والإمام أحمد في مسنده في موضعين وأبي عوانة في مستخرجه في موضعين والجوهري في مسند مالك والشهاب في مسنده والحميدي في مسنده وابن خزيمة في ثلاث مواضع وابن حبان أيضا في ثلاث مواضع والدارقطني في سننه والبيهقي في سننه الكبير والصغير ومعرفة السنن والآداب وأبي داود الطيالسي في مسنده والطبراني في معجمه الأوسط وتمام في فوائده ولا تتكلم عن الأجزاء والفوائد والأحاديث وتكاد تجده في كل كتاب مسند كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن ابراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هكذا غريب في أربع طبقات ورواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري خلق كثير بلغ إلى حد التواتر .

    4 - أي قصر هذه الأعمال بالنيات .

    5 - وقيل العزم والقصد والفرق بينهما أن العزم يتقدم الفعل والقصد يوافق الفعل . وقال الشيخ السعدي القصد والإرادة .

    6 - قيل أن ذكر الجمع أريد بها الأعمال وذكر الإفراد أريد بها ما في القلب .

    7 - وعرفه بعضهم وقال هو عزم القلب على الأمر ، وقد أخذ هذا الفهم اللغوي من معنى العزم والقصد .

    8 - وعرفه بعضهم بأنه التقرب إلى الله بإيجاد الفعل والإمتناع عنه من غير تردد وهو يشمل العادات والعبادات .

    9 - لم يذكر المؤلف رحمه الله معنى الهجرة .
    الهجرة لغة : الترك .
    شرعا : تعبد الله عز وجل بترك الشيء المحبوب له عز وجل ، ووقعت في وقت النبي صلى الله عليه وسلم على معنيين حسيين :

    1. الهجرة من بلاد الخوف إلى بلاد الأمان كالهجرة للحبشة .
    2. الهجرة من بلاد الكفر والخوف إلى بلاد الإيمان والأمان كالهجرة للمدينة .


    ومن معانيها المعنوية الهجرة إلى الطاعة والإيمان كما في حديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قال : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ وَإِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
    وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ . وهذا معنى من معاني الهجرة .

    10 - لأن الأصل أن جواب الشرط يكون مختلف عن جملة الشرط ليكون مفيدا ، وهنا قال العلماء هذا لأنه يوجد شيء محذوف تقديره ما ذكره المؤلف رحمه الله .
    قال الإمام ابن دقيق العيد الخامس قوله صلى الله عليه وسلم : (الأعمال بالنيات) لا بد فيه من التقدير وعلق على قوله الصنعاني رحمه الله لما أنه معلوم وجود صور العمل من دون نية فلا بد من التقدير ، لتوقف الصدق على المقدّر ، ولذا قيل : إنه من المجمل لتردده بين المحتملات . والجمهور على خلافه ، لسبق المقصود إلى الفهم عرفا ، فتقدر الصحة ، أي : لا صحة للأعمال إلا بالنيات .

    11 - الأفصح أن يقول أساس .

    12 - يستشكل البعض قول الحاج لبيك اللهم حجة والدليل ما رواه أحمد في مسنده قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: سَمِعْنَا يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " يَا آلَ مُحَمَّدٍ، مَنْ حَجَّ مِنْكُمْ، فَلْيُهِلَّ فِي حَجِّهِ أَوْ فِي حَجَّتِهِ "، شَكَّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
    واستدل بعض الشافعية بأن هذا من التلفظ بالنية ، وأجاب بعض العلماء على هذا بأن هذا مثل تكبيرة الإحرام فهو شروع في العبادة شروع في العمل ، كما أنك تدخل في الصلاة بالتكبير كذلك تدخل في الحج بقولك لبيك اللهم حجة ، وقيل تنزلا أن هذا نية ، فهذا في الحج ولا يجوز القياس في العبادات على بعضها البعض ، لأن باب العبادات توقيفي ، كل عبادة تفعلها على حسب ما دل عليها الدليل الشرعي ، دل على جواز ذلك في الحج لا يعني جوازه في الصلاة أو في أي عبادة أخرى ، نقف عند حدود ما دل عليه الدليل .

    13 - الرياء أعم من السمعة والسمعة : نوع من أنواع الرياء يقصد بذلك السمع والصيت وذكر الناس والثناء وهذا كل مما يفسد العبادة .

    14 - أخرج الحديث الطبراني في معجمه الكبير برقم 8540 قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ (بن زيد) الصَّائِغُ (المكي ثقة)، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ (بن شعبة الخرساني ثقة) ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (محمد بن خازم الأعمى ثقة)، عَنِ الأَعْمَشِ(سليمان بن مهران ثقة حافظ) ، عَنْ شَقِيقٍ (بن سلمة الأسدي الكوفي مخضرم)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ (بن مسعود رضي الله عنه):"مَنْ هَاجَرَ يَبْتَغِي شَيْئًا فَهُوَ لَهُ"، قَالَ:"هَاجَرَ رَجُلٌ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ، وَكَانَ يُسَمَّى مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ".
    الحديث صحح إسناده المزي في تهذيب الكمال (126/16) والذهبي في السير (590/10) وقال إسناد صحيح وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري وقال هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك ، ولم أرى في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك .
    قلت ربما يتوهم البعض بما رواه الزبير بن بكار في أخبار المدينة - فيما نقله عنه السيوطي في منتهى الآمال في شرح حديث إنما الأعمال ص 52 - قال : حدثني محمد بن الحسن عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك فيها أصحابه ، وقدم رجل فتزوج امرأة كانت مهاجرة ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فقال يا أيها الناس ، إنما الأعمال بالنية . (ثلاثا) ، (من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته في دنيا يطلبها أو امرأة يخطبها فإنما هجرته إلى ما هاجر إليه) ، ثم رفع يديه ، فقال : (اللهم انقل عنا الوباء) (ثلاثا) . فلما أصبح قال :(أتيت الليلة بالحمى ، فإذا بعجوز سوداء ملببة في يدي الذي جاء بها) ، فقال : هذه الحمى فما ترى ، فقلت : (اجعلوها نجم) .وهذا سند معضل ضعيف جدا ومحمد بن الحسن ابن زبالة متروك ، وموسى بن محمد كذلك متروك .

    ومن العلماء الذين أنكروا أن هذه القصة سبب لورود حديث إنما الأعمال بالنيات الحافظ ابن رجب
    في جامع العلوم والحكم قال: وقد اشتهرَ أنَّ قصةَ مهاجر أم قيسٍ هي كانت سببَ قول النبي صلى الله عليه وسلم : من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، وذكر ذلك كثير من المتأخرين في كتبهم ، ولم نر لذلك أصلا بإسناد يصح ، والله أعلم .ا.هـ.
    العلامة أحمد محمد شاكر : نقل في تعليقه على ألفية السيوطي (ص183) كلام الحافظ ابن رجب الحنبلي ، وابن حجر – رحمهما الله - .

    ومن العلماء من قالوا بأن القصة سبب لورود حديث " إنما الأعمال بالنيات " :
    ابن دقيق العيد في شرحه على العمدة إحكام الأحكام ولم يتعقبه الصنعاني .
    شيخ الإسلام في عدة مواطن من الفتاوى . (253/1 (222/20) (47/27) .
    والسيوطي في تدريب الراوي وألفيته وقد رد عليه العلامة أحمد شاكر في شرحه عليه
    .
    لكن يعلم إلى ضعف ما ذهبوا إليه لعدم وجود دليل يصح لذلك .


    ---------------------
    أ - رواية محمد بن الحسن الشيباني
    برقم 983 ص 312 بتحقيق و سويد بن سعيد .
    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (33/1) : ثم إن هذا الحديث متفق على صحته ، أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ ، ووهم من زعم أنه في الموطأ ، مغترا بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك .
    قال السيوطي في تنوير الحوالك (10/1) : وقد وقفت على الموطأ من روايتين أخريين سوى ما ذكر الغافقي ، إحداهما رواية سويد بن سعيد () ، والأخرى رواية محمد محمد بن الحسن ، صاحب أبي حنيفة ، وفيها أحاديث يسيرة زيادة على سائر الموطآت ، منها حديث "إنما الأعمال بالنيات . . ." الحديث ، وبذلك يتبين صحة قول من عزا روايته إلى الموطأ ، ووهم من خطأه في ذلك . وزاد في كتابه منتهى الآمال في شرح حديث إنما الأعمال ص 38 ... قلت : لم يهم فإنه وإن لم يكن في الرويات الشهيرة فإنه في رواية محمد بن الحسن أورده كما سقته منه آخر باب النوادر قبل آخر الكتاب بثلاث ورقات .





    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-May-2014 الساعة 01:03 AM

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,965

    افتراضي رد: [جمع] التعليق على تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    الحديث الثاني :
    [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ .]1 البخاري رقم (135) و(6954) .
    غريب الحديث :
    1 – لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ : بصيغة النفي ، وهو أبلغ من النهي ، لأنه يتضمن النهي ، وزيادة نفي حقيقة الشيء .2
    2 – أَحْدَثَ : أي حصل منه الحدث ، وهو الخارج من أحد السبيلين أو غيره من نواقض الوضوء . وفي الأصل : الحدث الإيذاء .3
    3 – الْحَدَثُ : وصف حكمي مقدر قيامه بالأعضاء ، يمنع وجوده من صحة العبادة المشروط لها الطهارة .4
    المعنى الإجمالي :
    الشارع الحكيم أرشد من أراد الصلاة أن لا يدخل فيها إلا على حال حسنة وهيئة جميلة ، لأنها الصلة الوثيقة بين الرب وعبده ، وهي الطريق إلى منجاته ، لذا أمره بالوضوء والطهارة فيها ، وأخبره أنها مردودة غير مقبولة بغير ذلك . 5
    ما يؤخذ من الحديث :
    1 – إن صلاة المحدث لا تقبل حتى يتطهر من الحدثين الأكبر والأصغر .
    2 – إن الحدث ناقض للوضوء ، ومبطل للصلاة ، إن كان فيها .
    3 - المراد بعدم القبول هنا : عدم صحة الصلاة وعدم إجزائها .6
    4 – الحديث يدل على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة .
    ----------------------------------
    1 –
    قال
    البخاري في كتاب الوضوء باب باب لا تقبل صلاة بغير طهور : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ . وتفسير أبي هريرة للحدث بالفساء والضراط ليس حصرا للحدث في هذين الأمرين وإنما هو تفسير له بأدنى أحواله فيدخل ما هو أعلى منه من باب أولى ، وهذا من البلاغة ، ويحتمل أنه أجابه عما يجهله منها او عما يحتاج لمعرفته في غالب الأمر .
    وقال في كتاب الحيل باب في الصلاة : حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ .
    وقال
    مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة باب وجوب الطهارة للصلاة : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ .
    والحديث رواه
    أبو داود في كتاب الطهارة باب فرض الوضوء ، وَقَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، ورواه أحمد في موضعين بنفس السند .
    ويلاحظ أن الحديث الذي ذكره الإمام المقدسي هنا ليس بلفظ الصحيحين وإنما هو للبخاري وحده دون مسلم .
    والفرق بين الحديثين أن في صحيح البخاري جاء "لاَ
    يَقْبَلُ اللَّهُ" وفي صحيح مسلم " لاَ تُقْبَلُ " بالتاء .
    والقبول يراد به في الشرع حصول الثواب ، وقد يكون الثواب ولا تكون العبادة صحيحة والدليل ما جاء في صحيح مسلم عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَىْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فالذمة تبرأ [تجزء والإجزاء عبارة عن مطابقة الأمر]ولا أجر له ، فإذا قبلت العبادة كانت صحيحة ولا عكس .
    أحدث = الحدث : ما أوجب غسلا او وضوءاً ، فيدخل في الحدث جميع النواقض ، وخص الوضوء لأنه الأغلب والأكثر وقوعا .
    فائدة : أصل الوضوء : من الوضاءة ، وهو الحسن والنظافة .
    الوُضوء : بالضم = الفعل .
    الوَضوء : بالفتح = الماء .
    ولو صلى محدثا لم تصح صلاته سواء عالما أو جاهلا أو ناسيا مع سقوط الإثم عن الجاهل غبر المقصر في التعلم والناسي وأما المتعمد فهو آثم وخلاف في كفره مشهور .
    وفي الحديث دليل أن الطهارة لا تجب لكل صلاة ، فإن عدم القبول ممتد إلى حين يتوضأ وهناك غايته ، والقبول ممتد إلى حين يحدث وهناك غايته وأصرح ما ثبت في
    صحيح مسلم في كتاب الطهارة باب جواز الصلوات بوضوء واحد عن عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَالَ عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ . ويفهم من الحديث أن الوضوء كان واجبا في صدر الإسلام لكل صلاة ثم نسخ بهذا الحديث .
    والتيمم بدل عن الوضوء ، حتى لا يقول شخص أن ترك الوضوء للتيمم بعذر غير مقبولة فهي مقبولة قطعا ، على أن التيمم من أسمائه الوضوء قال البخاري باب الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وجاء عند أبي داود مرفوعا وفيه كلام ومنه من صحح الحديث فَقَالَ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ وهو عند الترمذي في جامعه والنسائي في مجتباه والإمام أحمد في مسنده .
    2 – فكونه ينفى الشيء معناه أنه لا وجود له ، ويتضمن ذلك النهي ، لأجل أن لا يقول قائل : ليس في الحديث دلالة على النهي ، وإنما هو نفي ، فالجواب : أن الشيء إذا نفي فهو منهي عنه إذا نفي قبول الصلاة فمعناه النهي عن الصلاة على هذه الكيفية ، وهو حال كونه محدثا إلا أن يتوضأ ، وأما معنى يقبل : القبول هو ضد الرد ، فمعنى لا يقبل أي تُرَدُ الصلاة على صاحبها ما دامت على هذا الوصف .
    3 – قول الشارح رحمه الله "وهو الخارج من أحد السبيلين" : هذا على اصطلاح الفقهاء أما في اللغة : هو الشيء الذي يكون يعدما لم يكن فهذا يسمى حدثا ومعلوم أن المعنى اللغوي يأتي أوسع وهنا كذلك المعنى أوسع ، ويأتي في الشرع على هذا المعنى الواسع فإن الحدث يأتي بمعنى : حسي [الخارج من أحد السبيلين] ، وبمعنى : معنوي [ما ينافي الإيمان والتوحيد والطاعة والسنة ، عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ رواه البخاري وما جاء في صحيح مسلم عن علي ضي الله عنه قال ... وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا ... .]
    وقول المؤلف رحمه الله :
    الخارج من أحد السبيلين يحتاج بأن يقيد بقوله الخارج المعتاد ، لأنه ليس كل خارج من السبيلين على القول الصحيح عند المحققين من أهل العلم ينقض الوضوء فالخارج من أحد السبيلين وهو القبل والدبر قد يكون خارجا معتادا مثل الهواء كالفساء والضراط وكذلك البول والغائط والمذي والودي والمني ونحوها ، وهكذا يكون غير معتاد كالحصى فإنه خارج غير معتاد وهو غير ناقض على القول الصحيح من أقوال أهل العلم إذا خرج جافا ، أما إذا خرج غير المعتاد وصاحبه شيء من المعتاد فهو ناقض . وسواء كان الخروج اختيارا أم اضطرارا .
    قوله
    أو غيره من نواقض الوضوء : وبه نعرف أن للوضوء نواقض غير ما يخرج من السبيلين وذلك أن الحدث أولا : منه ما هو أصغر وهو ما يوجي الوضوء ومنه ما هو أكبر وهو ما يوجب الغسل ، فأما ما يوجب الوضوء فهو ما ذكره المؤلف الخارج [المعتاد]من أحد السبيلين وهي كالآتي :
    -
    الهواء : فساء أو ضراط لعموم الآية ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكمْ مِنَ الْغَائِطِ ﴾[ المائدة:6] ولحديث أبي هريرة في البخاري قال : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ ، ففسر هنا أبو هريرة رضي الله عنه الحدث بالفساء والضراط ولحديث عبد الله بن زيد في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم لاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا .
    -
    البول : لعموم الآية السابقة ولحديث صفوان ابن عسال لما سأله زر بن حبيش الأسدي أبو مريم عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا وَلاَ نَنْزِعَهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ والحديث حسن رواه الترمذي في جامعه وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ والنسائي وابن ماجه في سننهما والإمام أحمد في مسنده واللفظ للنسائي ، فدل على أن البول من نواقض الوضوء .
    -
    الغائط : وذلك لعموم الآية وللأحاديث التي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ونحوها من الأحاديث وهو شيء دل عليه الإجماع .
    -
    الودي : وهو الذي يصاحب خروج البول ويكون مع البول وبعد البول وهذا حكمه جكم البول .
    -
    المذي : وهو الذي يخرج عند المداعبة وعند الشهوة لكن يخرج شيء يسير ليس هو المني يدل عليه حديث علي رضي الله عنه وسيأتي معنا إن شاء الله تعالى قال : قَالَ كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِى أَنْ أَسْأَلَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وهو في الصحيحين واللفظ لمسلم .
    قول المصنف "
    أو غيره" ومثال هذا الغير :
    -
    النوم : كما جاء في حديث صفوان بن عسال : مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ، وكل ما كان بمعنى النوم مما فيه فقدان العقل مثل الإغماء والسكر والغيبوبة ... وهذا هو التفسير الصحيح للنوم الذي يتقض الوضوء ، أي النوم الذي يفقد معه صاحبه العقل ويخرج من هذا نوم الغفوة والنعاس الذي هو بداية النوم ومقدمته فهو يشعر بنفسه ولا يفتقد إحساسه فهذا لا ينقض الوضوء لحديث أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ رواه أبوداود وهو يشرح حديث مسلم أيضا عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: " كَان أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ " .
    -
    أكل لحوم الإبل : لحديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّأْ قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ قَالَ نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ قَالَ أُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أُصَلِّى فِى مَبَارِكِ الإِبِلِ قَالَ لاَ ، رواه مسلم في صحيحه .
    أما
    الأكبر وهو ما يوجب الغسل فمثل :
    -
    الجنابة : سواء من إنزال أو جماع .
    -
    الحيض والنفاس .
    4 – قوله رحمه الله "وصف حكمي" أي شيء يطلق على الفاعل وهو في الحقيقة يطلق على الفعل والفاعل ، والحدث يطلق على معنيين يطلق على الخارج وعلى الفعل الذي هو الخروج .
    5 – والطهارة لها معنى آخر ، هذا المعنى هو إعانة هذا العبد من التغلص من شوائب نفسه الحسية والمعنوية في هذه الصلاة ، فإن للإنسان درن هذا الدرن هو ذاك المعنى الذي يتعلق بهذا الإنسان فإن كان حسا فهي النجاسات فيحتاج الجسد للتطهر منه ليصل لعبادة الله عز وجل وهو في غاية النقاء ، وهذا يعينه على أداء هذه الصلاة على أكمل وجه وأحسنها ، بخلاف إذا بقي شيء من درنه فإنه يؤذيه ويؤذي من حوله بل ويؤذي الملائكة ، بل إن عدم حسن الوضوء قد يؤثر في قراءة الإمام لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بأصحابه يوما في صلاة من الصلوات الجهرية فنوزع في قراءته فلما فرغ من صلاته التفت إلى أصحابه وأمرهم بإحسان الوضوء ، وأخبرهم أن عدم إحسانهم للوضوء سبب في مشقة قراءته عليه الصلاة والسلام ولفظه إِنَّ أَقْوَامًا مِنْكُمْ يُصَلُّونَ مَعَنَا لاَ يُحْسِنُونَ الْوُضُوءَ فَمَنْ شَهِدَ الصَّلاَةَ مَعَنَا فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ ، فدل ذلك على أن الطهارة لها أثرا في إحسان الصلاة .
    6 – قوله "عدم صحة الصلاة وعدم إجزائها" أي ما دام الصلاة موجودة ولم يخرج وقتها ، أما عند خروج الصلاة فنفرق بين الجاهل والناسي فالجاهل لا يعيد الصلاة والناسي يعيدها لما ثبت في صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ نَسِىَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-May-2014 الساعة 01:03 AM

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,965

    افتراضي رد: [جمع] التعليق على تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    الحديث الثالث :
    عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرو بْنِ الْعَاص1، وَأبـي هُرَيرةَ2، وَعَائِشَةَ 3رَضِيَ اللّه تَعَالَى عَنْهم قالوا: قالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَه عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " وَيْلٌ لِلأَعْقابِ مِنَ النَّار". البخاري (60)(96)(163) مسلم(241)
    غريب الحديث :
    1 - الويل : العذاب والهلاك. والويل: مصدر لا فعل له من لفظه4 .
    2 - الأعقاب : جمع (عقب) وهو مؤخر القدم5، والمراد أصحابها . و (ألـ) في " الأعقاب " للعهد، أي الأعقاب التي لا ينالها الماء، وبهذا يستقيم الوعيد.
    المعنى الإجمالي:
    يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من التهاون بأمر الوضوء والتقصير فيه، ويحث على الاعتناء بإتمامه.
    ولما كان مؤخر الرِّجْل- غالبًا- لا يصل إليه ماء الوضوء ، فيكون الخلل في الطهارة والصلاة منه، أخبر أن العذاب مُنْصَبٌّ عليه وعلى صاحبه المتهاون في طهارته الشرعية.
    ما يؤخذ من الحديث:
    1- وجوب الاعتناء بأعضاء الوضوء ، وعدم الإخلال بشيء منها. وقد نص الحديث على القدمين وبقية الأعضاء مقيسة عليهما. مع وجود نصوص لها.6
    2- الوعيد الشديد للمخل في وضوئه.
    3- إن الواجب في الرجلين الغسل في الوضوء ، وهو ما تضافرت عليه الأدلة الصحيحة، وإجماع الأمة، خلافا لشذوذ الشيعة7 الذين خالفوا به جماهير الأمة، وخالفوا به الأحاديث الثابتة في فعله وتعليمه صلى الله عليه وسلم للصحابة إياه، كما خالفوا القياس المستقيم من أن الغسل للرجلين أولى وأنقى من المسح، فهو أشد مناسبة وأقرب إلى المعنى .
    --------------------------------------
    1 –
    أخرجه
    البخاري في صحيحه في كتاب العلم باب من رفع صوته بالعلم قال : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فِى سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا .
    وفي كتاب العلم باب من أعاد الحديث ثلاثا ليُفْهَم قال : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلاَةَ صَلاَةَ الْعَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ
    فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا .
    وفي كتاب الوضوء باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين قال : حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَنَّا فِى سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ
    فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا .
    و
    مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما قال : وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلاَلِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ أَبِى يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ .
    وفي نفس الكتاب والباب قال : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِى عَوَانَةَ قَالَ أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فِى سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلاَةُ الْعَصْرِ
    فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ .
    وأخرجه من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه أيضا كل من أبي داود في سننه والنسائي في مجتباه وسننه الكبرى وابن ماجه في سننه وأحمد في مسنده والدارمي في مسنده وابن خزيمة وتلميذه ابن حبان في صحيحيهما .
    2 –
    أخرجه
    البخاري في صحيحيه في كتاب الوضوء باب غسل الأعقال قال : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمِطْهَرَةِ قَالَ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ .
    ومسلم في صحيحه في كتاب الطهارة باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلاَّمٍ الْجُمَحِىُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم
    رَأَى رَجُلاً لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ فَقَالَ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ .
    وفي نفس الكتاب والباب أيضا قال : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمِطْهَرَةِ فَقَالَ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنِّى سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَيْلٌ
    لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ .
    وفي نفس الكتاب والباب أيضا قال : حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ . وهذا أقرب لفظ لما ذكره المصنف رحمه الله أي المقدسي .
    وأخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
    الترمذي في جامعه -وَ قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ هُوَ ابْنُ جَزْءٍ الزُّبَيْدِىُّ وَمُعَيْقِيبٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ قَالَ وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا خُفَّانِ أَوْ جَوْرَبَانِ – والنسائي في مجتباه وسننه الكبرى وابن ماجه في سننه والدرمي في مسنده وابن خزيمة وتلميذه ابن حبان في صحيحيهما وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما .
    3 –
    أخرجه
    مسلم -من دون البخاري- في كتاب باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما قال : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالُوا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ تُوُفِّىَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ .
    وأخرجه من حديث عائشة رضي الله عنها أيضا ابن ماجه في سننه وأحمد في مسنده ومالك بلاغا في موطئه وابن حبان في صحيحه وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما .
    مناسبة إيراد المصنف لهذا الحديث في هذا الموضع هو كالتوطئة والمقدمة للتحذير من التفريط في غسل الأعضاء في الوضوء والغسل ، لما كان سيشرع في الكلام على أحكام الوضوء والغسل وما قبلهما ناسب أن يذكر شيء يكون فيه توطئة في التحذير من عدم الإسباغ في الوضوء والغسل ، ولهذا جاء في بعض ألفاظ هذا الحديث في البخاري عن عبد الله بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم بعذ ذكر القصة أسبغوا الوضوء وفي هذه اللفظة أي أسبغوا رد على من قال بالمسح في الرجلين لأنه لا يقال في المسح أسبغوا ، والإسباغ هو : غسل المغسول بأن لا يكون مسحا ، واستبعاب العضو قاله العلامة الفقيه السعدي في شرحه على عمدة الأحكام . وسيأتي مزيد تفصيل إن شاء الله .
    4 –
    قوله : "
    الويل : العذاب والهلاك " هذا معناه في اللغة وقيل هي كلمة أريد بها التهديد أي التهديد بالعذاب والهلاك ، وقيل أن الويل موضع في قعر جهنم أو ويل في جهنم وروي عن عطاء أنه قال الويل واد في جهنم لوا سيرت فيه الجبال لماعت من حره أخرجه ابن المبارك في كتابه الزهد وابن أبي حاتم في تفسيره وقال ابن مسعود هو صديد أهل النار رواه الطبراني في المعجم الكبير .
    ويراجع التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار للحافظ ابن رجب رحمه الله .
    وحكى القاضي كما في مشارق الأنوار ستة أقول :
    - أنها تقال لمن وقع في الهلاك .
    - لمن استحقها .
    - أنها الهلاك نفسه .
    - مشقة العذاب .
    - واد في جهنم .
    قوله "
    مصدر لا فعل له من لفظه"أي ليس هناك فعل استخرج منه المصدر ، وإنما مصدر ليس له فعل .
    5 –
    قول المؤلف "
    مؤخرة القدم" وهو كذلك لكن المراد هو ذاك الإنخفاض الذي يكون قبل العقب فإنه الغالب الذي لا يمسه الماء عند الإستعجال وقلة الماء ، وهو ما يحادي الكعبين .
    وهنا مسألة مهمة ظل فيها طوائف من الشيعة وهي أن لكل قدم كعبان اثنان ، وهذا ما دلت عليه أدلة
    الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم وهو كذلك عند أهل اللغة ، خلافا لظوائف من الشيعة فهم يزعمون أن العقب هو الكعب فعلى معنى ما يريدون يجعلون لكل رجل كعب واحد وهذا خطأ ، أما من أدلة الكتاب قوله تعالى : ) وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ ) [المائدة : 6] فلم يقل هنا جل ذكره كعبكم الذي يدل على المفرد ، وفي السنة ما روي عن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضى الله عنه دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ... ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... والحديث في صحيح مسلم ، وما روى البخاري في صحيحه معلقا عن النعمان بن بشير قال البخاري : باب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِى الصَّفِّ وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ ووصله أبي داود في سننه وأحمد في مسنده وابن خزيمة وتلميذه ابن حبان في صحيحيهما .
    قوله "أي الأعقاب التي لا ينالها الماء ، وبهذا يستقيم الوعيد ." أي ليس كل الأعقاب وعلى الرواية التي رأيها النبي صلى الله عليه وسلم " فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ " ومن كانت مثلها إلى يوم الدين ، وفي الحديث دليل على وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر ، وأن ترك البعض منها غير مجزئ .
    6 – الشرع لا يجمع مع متفرق كما لا يفرق بين مجتمع ، فالمجتمعات يلحق بعضها ببعض ، فالمقصود هو إسباغ الوضوء سواءا في الرجلين أو في الوجه أو في اليدين وإن كان في الغسل ففي الجسد كاملا .
    7 – ذهبت طوائف من الشيعة إلى أن الرجل تمسح ولا تغسل ، وهذا باطل يرده الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس الصحيح ،
    فأما دليل الكتاب : قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، بالنصب فدل على أن َأَرْجُلَكُمْ معطوف على منصوب ، والمنصوب ذكر فيه الغسل لا المسح فعلم بهذا أن الأرجل تغسل ، والسنة تفسر القرآن وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى ومن هذه الأحاديث المتواترة ويل للأعقاب من النار ، فكيف إذا إنضافت إليه الأحاديث الكثيرة الأخرى التي تدل على أن الرجلين تغسلان ، وهكذا دليل الإجماع قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع: فقد أجمع المسلمون على وجوب غسل الرجلين ولم يخالف في ذلك من يعتد به كما ذكره الشيخ أبو حامد وغيره ، والقياس الصحيح أن ما فيه مشقة فإنه يمسح وما ليس فيه مشقة فإنه يغسل ، ولما كان الشعر في غسله مشقة وقع التخفيف فوقع المسح ، ولما كان الخف في غسله مشقة كان المسح ، ولما كان الخمار والعِمامة في غسلهما مشقة كان المسح ، والقياس الآخر هي أننا نجد أن المسح يكون على الشعر وما كان بمعناه ، والغسل يكون على الجلد وما كان بمعناه .
    ونقل الفاكهاني في كتابه الفذ رياض الأفهام بشرح عمدة الأحكام عن عبد الكريم بن عطاء الإسكندري من كتابه البيان والتقريب في شرح التهذيب وهو مفقود : وتقييد الرجلين بالكعبين يحقق أنهما معطوفتان على اليدين المقيدتين بالغسل إلى المرفقين ، وقراءة أكثر القراء بالنصب في قوله (وَأَرْجُلَكُمْ) يقوي ذلك ، فإن الظاهر أن يعطف المصوب على المنصوب لفظا ، وغاية ما في ذلك الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه وذلك لا يمتنع . وهي فائدة مليحة ، ويتعقب عليه قوله وأكثر القراء لأن القراء تساويا في الخفض والنصب .
    ومن المذاهب الباطلة أيضا وجوب الجمع بين المسح والغسل وهو قول بعض أهل الظاهر ، ومذهب التخيير بين المسح وغسل وقد عزاه بعضهم إلى الجبائي المعتزلي ومحمد بن جرير الشيعي وليس السلفي صاحب التفسير نبه على ذلك الإسنائي في شرح منهاج النووي .
    فوائد :
    وفي الحديث دلالة على أن ذكر البعض يورد ويراد به الكل ، وهذا كثير في اللغة ، وهذا ليس معناه أن القدم وحدها تدخل النار ، لكن القدم تورد صاحبها إلى النار .
    وفي الحديث دليل وجوب تعليم الجاهلين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    وفي الحديث دليل على أن العذاب واقع على الأجساد أيضا .
    وجاء في طرق كما عند مسلم في صحيحه ويل للعراقيب وهي جمع عرقوب وهو العصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان .
    روى هذا الحديث من الصحابة غير ما ذكرهم المصنف وهم جابر رضي الله عنه عند أحمد في مسنده وابن مماجه في سننه ، ومعيقيب رضي الله عنه رواه أحمد في مسنده وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص رضي الله عنهم كل هؤلاء سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند ابن ماجه وعبد الله بن الحارث رضي الله عنه عند أحمد في مسنده والدارقطني في سننه والحاكم في مستدركه .
    الحديث متواتر كما نص عليه السيوطي في الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-May-2014 الساعة 01:04 AM

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,965

    افتراضي رد: [جمع] التعليق على تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    الحديث الرابع :
    عَنْ أبى هريرة رَضىَ اللَه عَنْهُ: أن رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ قَالَ: " إذَا تَوَضَّأ أحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أنْفِهِ مَاءً ثم ليَسْتَنْثِرْ ، وَمَن اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، وَإذَا اسْتَيْقَظَ أحدكم مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِل يَدَيْهِ قبْلَ أنْ يُدْخِلَهُمَا فَي الإنَاءِ ثَلاثاً ، فَإن أحَدَكُمْ لا يَدْرِي أيْنَ بَاتَت يَدُه". وفي لفظ لمسلم: "فَلْيَسْتَنْشقْ بِمِنْخَرَيْهِ من الماء "1. وفي لفظ: "مَنْ تَوَضَّأ فَلْيَسْتَنْشِقْ "2 .340 – 281 البخاري (162) ، ومسلم (287).

    غريب الحديث :
    1 – تَوَضَّأ أحَدُكُمْ: يعني إذا شرع في الوضوء3 .
    2 – ليَسْتَنْثِرْ: يعني ليخرج الماء من أنفه ، بعد إدخاله فيه ، وإدخاله هو الإستنشاق .
    3 – اسْتَجْمَرَ : استعمل الجمار4 – وهي الحجارة – لقطع الأذى الخارج من أحد السبيلين وهو الإستنجاء بالحجارة .
    4 – فَلْيُوتِرْ : لِيُنْهِ استجماره على وتر ، وهو الفرد ، مثل ثلاث أو خمس أو نحوهما ، ولا يكون قطعه الاستجمار لأقل من ثلاث .
    5 - فَإن أحَدَكُمْ لا يَدْرِي ... إلخ : تعليل لغسل اليد بعد الاستيقاظ .
    6 - بَاتَت يَدُه : حقيقة المبيت يكون من نوم الليل5 . وقد حكى الزمخشري ، وابن حزم ، والآمدي ، وابن برهان ، أنها تكون بمعنى (صار) فلا تختص بوقت ، وإذا أطلقت اليد ، فالمراد بها الكف .
    7 – فَلْيَسْتَنْشِقْ : الإستنشاق هو إدخال الماء في الأنف .
    المعنى الإجمالي :
    يشتمل هذا الحديث على ثلاث فقرات ، لكل فقرة حكمها الخاص بها .
    1 – فذكر أن المتوضئ إذا شرع في الوضوء ، أدخل الماء في أنفه ، ثم أخرجه منه وهو الاستنشاق ، والاستنثار المذكور في الحديث ، لأن الأنف من الوجه الذي أمر المتوضئ بغسله .
    وقد تضافرت الأحاديث الصحيحة على مشروعيته ، لأنه من النظافة المطلوبة شرعا .
    2 – ثم ذكر أيضا أن من أراد قطع الأذى الخارج منه بالحجارة ، أن يكون قطعه على وتر ، أقلها ثلاثة وأعلاها ما ينقطع به الخارج ، وتنقي المحل إن كانت وترا ، وإلا زاد واحدة ، توتر أعداد الشفع .
    3 – وذكر أيضا أن المستيقظ من نوم الليل لا يدخل كفه في الإناء ، أو يمس بها شيئا رطبا ، حتى يغسلها ثلاث مرات ، لأن نوم الليل – غالبا – يكون طويلا ، ويده تطيش في جسمه6 ، فلعله تصيب بعض المستقذرات وهو لا يعلم ، فشرع له غسلها للنظافة المشروعة .
    إختلاف العلماء :
    اختلف العلماء في النوم الذي يشرع بعده غسل اليد ، فذهب الشافعي والجمهور إلى أنه بعد كل نوم من ليل أو نهار ، لعموم قوله : (مِنْ نَوْمِهِ) .
    وخصه الإمامان أحمد وداود الظاهري بنوم الليل ، وأيدوا رأيهم بأن حقيقة البيتوتة لا تكون إلا من نوم الليل ، وبما وقع في رواية الترمذي ، وابن ماجه :( إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ) .
    والراجح المذهب الأخير ، لأن الحكمة التي شرع من أجلها الغَسْلُ غير واضحة7 ، وإنما يغلب عليها التعبدية ، فلا مجال لقياس النهار على الليل وإن طال فيه النوم8 ، لأنه على خلاف الغالب ، والأحكام تتعلق بالأغلب ، وظاهر الأحاديث التخصيص9 .
    ثم اختلفوا أيضا : هل غسلها واجب أو مستحب ؟ فذهب الجمهور إلى الإستحباب ، وهو رواية لأحمد ، إختارها الخرقي والموفق والمجد ، والمشهور من مذهب الإمام أحمد الوجوب ، ويدل عليه ظاهر الحديث .10
    ما يؤخذ من الحديث :
    1 – وجوب الاستنشاق والاستنثار11 . قال النووي : فيه دلالة ظاهرة على أن الاستنثار غير الاستنشاق .
    2 – إن الأنف من الوجه في الوضوء ، أخذا من هذا الحديث مع الآية : ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾[ المائدة:6] .12
    3 – مشروعية الايتار لمن استنجى بالحجارة . قال المجد في المنتقى : وهو محمول على أن القطع على وتر سنة فيما زاد على الثلاث .13
    4 – قال ابن حجر : استنبط قوم من الحديث أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة مع بقاء أثر النجاسة عليه .14
    5 – مشروعية غسل اليد من نوم الليل ، وتقدم الخلاف في تخصيص الليل ، والخلاف في وجوب الغسل واستحبابه .
    6 – وجوب الوضوء من النوم .
    7 – النهي عن إدخالها الإناء قبل غسلها ، وهو إما للتحريم أو الكراهة ، على الخلاف في وجوب الغسل أو استحبابه .
    8 – الظاهر من تعليل مشروعية غسلها النظافة ، ولكن الحكم للغالب ، فيشرع غسلها ، ولو حفظها بكيس ونحو ذلك .
    9 – قوله :( وَإِذَا اسْتَيْقَظَ) ظاهره أنه حديث واحد كما في البخاري ، فقد جعلهما حديث واحدا لاتحاد سندهما ، ولكنهما في الموطأ وعند مسلم حديثان .

    ----------------------------------------------------
    أقرب لفظ للحديث الذي أورده المصنف ما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء باب الاستجمار وترا قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِى وَضُوئِهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ .

    قال
    مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ .

    وأخرجه
    مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة باب كراهة غنس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاث قال : وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجَهْضَمِىُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ قَالاَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثًا فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ .

    وقال بعد هذا الطريق : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى رَزِينٍ وَأَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ فِى حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِى حَدِيثِ وَكِيعٍ قَالَ يَرْفَعُهُ بِمِثْلِهِ .

    ثم : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ كِلاَهُمَا عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ .

    ثم : وَحَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِى إِنَائِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ .

    وقال : وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِى الْحِزَامِىَّ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنِى أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِى ابْنَ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلاَءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ح وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِىُّ وَابْنُ رَافِعٍ قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالاَ جَمِيعًا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِى رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَقُولُ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ثَلاَثًا إِلاَّ مَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَأَبِى صَالِحٍ وَأَبِى رَزِينٍ فَإِنَّ فِى حَدِيثِهِمْ ذِكْرَ الثَّلاَثِ .
    1 – أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار قال : حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ .
    2 - أخرجه الدارقطني في سننه في كتاب الطهارة باب المضمضة والاستنشاق بعدة أسانيد منها ما قال : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيُمَضْمِضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ .
    وهو مرسل والمرسل من أقسام الصحيح وروي الحديث عن عائشة ورجح الدارقطني المرسل وقال العقيلي عن المرسل هذا أولى .
    3
    الوضوء لغة : مأخوذ من النظافة والحسن . وهو مأخوذ من معنى الوضاءة .
    شرعا : التعبد لله بإمرار الماء على أعضاء الوضوء بالكيفية المخصوصة التي وردت في السنة .
    4 – وسميت الحجارة التي يستنجى بها جمار لأنه يُستجمر بها أي يُتطيب بها كما أن الجمر يُتطيب به فالجمر يوضع فيه الطيب فيعطي الرائحة الطيبة فيزيل الرائحة القبيحة وهكذا كذلك لأن الأحجار التي تؤخذ للاستجمار هي شبيهة بالجمر والعرب تطلق اللفظ الواحد على ما كان فيه بعض الأوصاف المتشابهة المتقاربة .
    5 – لا مانع أن يطلق اللفظ ويكون قد خرج مخرج الغالب لأن غالب النوم يكون في الليل ، فلا يكون له حصر لزمان بل الحكم يتناول الليل وما كان بمعناه في مكان آخر .
    فائدة في قوله صلى الله عليه وسلم "
    استيقظ أحدكم من نومه" معلوم أن الاستيقاظ يكون من النوم وسبب ذلك ليخرج الغفلة والغشية وفائدة أيضا عندما أضاف ضمير أحدكم للاستيقاظ وذلك إشارة منه صلى الله عليه وسلم وتنبيها على أن نومه مغاير لنومنا إذ أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه .
    6 – وليس فقط تطيش في جسمه ، بل تطيش فيها الأشياء ، لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم (فَإن أحَدَكُمْ لا يَدْرِي أيْنَ بَاتَت يَدُه) ليس معناه أن تقع في مكان نجس أو مكان خبيث ولكن معناه أنه قد يكون كذلك أو غيره ، وما أكثر هذا الغير ، فربما مرت عليه فأرة وكم من الناس أكلت الفأرة أضفاره ، وهكذا غير الفأرة وربما تمر ما هو أعظم من الفأرة .
    وإذا قيل لماذا اليدين فقط فالجواب من وجهين :
    الوجه الأول :
    لأن اليدين مظنة الحركة في الجسد ، ما أحد يدخل رأسه في موضع الخبث ولا رجله لكن اليد هي التي تطيش ، وهي مظنة إتيان الخبث إليها ، لأن اليد هي التي تتناول الطعام غالبا ، وغالب الدواب التي تأتي لليد تأتي من رائحة الطعام المتبقة ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينام الرجل وعليه غمر وقد رواه الإمام
    أبو داود في سننه في كتاب الأظعمة باب في غسل اليد من الطعام قال : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ نَامَ وَفِى يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَىْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ .
    قَالَ
    صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: قوله: ( وَفِي يَده غَمَرٌ ): بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ دَسَمٌ وَوَسَخٌ وَزُهُومَة مِنْ اللَّحْم قوله: ( وَلَمْ يَغْسِلهُ ): أَيْ ذَلِكَ الْغَمَر قوله: ( فَأَصَابَهُ شَيْء ): أَيْ وَصَلَهُ شَيْء مِنْ إِيذَاء الْهَوَامّ، وَقِيلَ أَوْ مِنْ الْجَانّ لِأَنَّ الْهَوَامّ وَذَوَات السَّمُوم رُبَّمَا تَقْصِدهُ فِي الْمَنَام لِرَائِحَةِ الطَّعَام فِي يَده فَتُؤْذِيه، وَقِيلَ مِنْ الْبَرَص وَنَحْوه ؛ لِأَنَّ الْيَد حِينَئِذٍ إِذَا وَصَلَتْ إِلَى شَيْء مِنْ بَدَنه بَعْد عَرَقه فَرُبَّمَا أَوْرَثَ ذَلِكَ قوله :( فَلَا يَلُومَن إِلَّا نَفْسه ): لِأَنَّهُ مُقَصِّر فِي حَقّه .
    الوجه الثاني :
    أن هذه اليد هي التي ستدخلها في الإناء لتتوضأ به ، لذلك أمرت أن تغسها ثلاثا قبل أن تدخلها في الإناء .
    7 – قوله هنا "لأن الحكمة التي شرع من أجلها الغَسل غير واضحة" ، التعليل هنا حكمةوهي منصوصة وهذا شيء عظيم جدا إذ أن العلماء يجتهدون كثيرا في معرفة العلة من الأدلة ، ويفرحون كثيرا إذا أتت منصوصة من عند الله عز وجل أو نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث " فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " يدل أنه تعليل وأن هذه حكمة من أجل هذا الأمر ، وقد اختلف أهل العلم في السبب الذي لأجله أمر بالغسل فمنهم من قال تعبدي كما رجح المؤلف وهو مروي عن الإمام أحمد والظاهرية ومنهم من قال أنه معلل : وأنه علل بالنوم الناقض للوضوء الذي يكون معه ذهاب العقل وعند ذهاب العقل لا يرد الإنسان أين باتت يده ، أي من نجاسة أو خبث أو نحوها وهذا قول جمهور أهل العلم وهو الصحيح إن شاء الله ، إذ أن الأصل في الأحكام الشرعية أنها معللة لا تعبدية ، وهنا جاء التعليل من عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا لإجتهاد مع ذلك ولا نذهب لعلة أخرى إلا بنص آخر يدل عليها .
    وقيل من نظر إلى العدد قال بالتعبد ، لأن هذا الغسل إما للنجاسة وإما للشك في وجودها ، ومن نظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم " فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " قال بالتعليل . والله الموفق .
    ويترتب أثر في هذا التفريق وهو :
    أولا : من انتقض وضوءه وقد غسل يديه فعلى التعبد يعيد الغسل ، وعلى التعليل لا يعيد .
    ثانيا : من قال بالتعبد قال بغسل اليدين متفرقة ، لأن صفة التعبد في غسل الأعضاء لا يشرع في عضو حتى يكمل غسل ما قبله وهو ظاهر الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء باب الاستجمار وترا قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ
    يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِى وَضُوئِهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ . ومن قال بالتعليل قال تغسلان مجتمعتين لأنه أبلغ في التنظيف .
    8 – بل هنالك مجال لقياس النهار على الليل ، لأن العلة موجودة فالشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع ، خصوصا إذا طال النوم لأن النائم يستعمق في نومه ، وإذا استعمق في نومه فإنه يتأكد ثبوت العلة ، فإنه لا يدري أين باتت يده ، بخلاف الذي يقيل وهو النوم الخفيف ، لأن القبلولة لا يلزم منها النوم وإنما هو الاسترخاء ، فقد ينام وقد لا ينام وإن نام فإنه ينام نوما خفيفا .
    المهم ما أشبه نوم الليل وكان قريبا منه وتأكد أنه لا يدري أين باتت يده فإنه عند ذلك يتبعه ويلحقه هذا الحكم .
    9 – قوله "والأحكام تتعلق بالأغلب ، وظاهر الأحاديث التخصيص" هذا الكلام يصح إذا كان لا يمكن الجمع ، بين الأحاديث لأن القاعدة عند أهل الأصول "إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما"
    وقد ثبت في
    سنن ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها باب الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها قال : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ لَهِيعَةَ وَجَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا .
    وإسناده حسن من أجل جابر بن إسماعيل فهو مقبول كما قال الحافظ في التقريب .
    الشاهد أنه لم يذكر بيتوتة ولم يذكر الليل ، وفي الروايات الأخرى التي مرت معنا ذكر البيتوتة وذكر الليل فهنا عندنا معنيان ، فكوننا نخصص هذا العام بهذا الخاص ، هذا إهمال بالمعنى العام وتعطيل له ، وليس هنالك دليل صحيح صريح يخصص فالأولى والأحوط العكس ، وهو إعمال الدليلين .
    10 – استدل الجمهور بعدم الوجوب أنه لم يذكر في آية الوضوء فإنه لا وجوب ، واستدل من قال بالوجوب بظاهر الأحاديث التي جاء فيها صيغة الأمر وهو يفيد الوجوب .
    ومن المسائل المتعلقة في هذا الموضع وفي هذه المسألة كم تغسل اليد من مرة فقد جاء في بعض الروايات ذكر المرة الواحدة كما في
    صحيح البخاري في كتاب الوضوء باب الاستجمار وترا قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِى وَضُوئِهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ .
    وجاء في رواية في
    صحيح مسلم بصيغة الثلاث كما في كتاب الطهارة باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء غسلها ثلاث قال : وَحَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِى إِنَائِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ .
    فجمعا بين النصين قال بعض العلماء أن الواجب واحدة وما فوق فسنة .
    بحين قال قال ابن الملقن في كتابه الإعلام بفوائد عمدة الأحكام : وقواعد الشرع : تقتضي أن الشك لا يقتضي وجوبا في الحكم إذا كان الأصل المستصحب على خلافه موجودا ، والأصل الطهارة في اليد والماء ، فلتستصحب ، ودليلهم على ندبيته في ابتداء الوضوء مطلقا وروده في صفة وضوئه عليه أفضل الصلاة والسلام من غير تعرض لسبق نوم ، والمعنى المعلل بع في الحديث هو جولان اليد حال اليقظة فيعم الحكم لعموم علته .
    قال شيخ الإسلام في القواعد النورانية : إن المشكوك في وجوبه لا يجب فعله ، ولا يستحب تركه ، بل يستحب فعله احتياطا .


    11- قوله " وجوب الاستنشاق والاستنثار " : الاستنشاق هو إدخال الماء والاستنثار هو إخراجه ،
    مما يدل على الوجوب ظاهر النصوص التي مرت وأيضا عدم ترخيصه للصائم في تركه كما جاء في مسند أحمد قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
    إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَبَالِغْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا .
    والواجب مرة لما ثبت عن النبي صلى الله عليه أنه توضا مرة مرة وسيأتي إن شاء الله تعالى ، ويتأكد هذا الاستنشاق والاستنثار إذا استيقظ الرجل من نومه فيما رواه
    مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار قال : حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ . وفي رواية البخاري في صحيحه –ثلاثا- في كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده قال : حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أُرَاهُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاَثًا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ .
    واستدل من يرى عدم الوجوب حديث النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي كما رواه
    الترمذي في جامعه في كتاب الصلاة باب ما جاء في وصف الصلاة قال : حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِىِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ يَوْمًا قَالَ رِفَاعَةُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ كَالْبَدَوِىِّ فَصَلَّى فَأَخَفَّ صَلاَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْكَ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَعَلَيْكَ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْتِى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْكَ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَخَافَ النَّاسُ وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَخَفَّ صَلاَتَهُ لَمْ يُصَلِّ فَقَالَ الرَّجُلُ فِى آخِرِ ذَلِكَ فَأَرِنِى وَعَلِّمْنِى فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ فَقَالَ أَجَلْ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ ... الحديث . فأحاله صلى الله عليه وسلم للآية وليس فيها ذكر للإستنشاق .
    وأجابوا على الأحاديث التي ظاهرها الوجوب أنها صرفت بقرينة وهي "فإنه لا يدري أين باتت" والقواعد تقتضي أن الشك لا يقتضى وجوبا في الحكم .
    ملخص ما في المضمضة والإستنشاق في الوضوء والغسل مذاهب أربعة :
    أحدها : السنية فيهما ، وإليه ذهب مالك والأوزاعي وربيعة والشافعي والجمهور .
    ثانيها : الوجوب فيهما ، وإليه ذهب ابن أبي ليلى وغيره وهو المشهور عن أحمد .
    ثالثها : وجوبهما في الغسل دون الوضوء ، وإليه ذهب الكوفيون .
    رابعها : وجوب الاستنشاق فيهما دون المضمضة ، وهو رواية عن أحمد ، قال ابن المنذر وبه أقول . وذهب إليه ابن حزم أيضا .
    12 – أي أن الوجه ليس ما ظهر فقط بل وما يمكن أن يصل الماء إليه مما بطن كالأنف والفم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين صفة الوضوء والله عز وجل أمرنا أن نأخذ منه عليه الصلاة والسلام أحكام الدين ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾[ الحشر:7] ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّه ﴾[ النساء:80] ونحوه .
    13 – يعني في الثلاث واجب ، وما زاد عن الثلاث وترا فهو سنة ، أي خمس أو سبع أو تسع ... من دون غلو .
    ولم يشترط أبو حنيفة ومالك التثليث وحجتهم ما رواه
    البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء باب لا يستنجى بروث قال : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ أَتَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الْغَائِطَ فَأَمَرَنِى أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ . وقد جاء في رواية عند أحمد والدارقطني قال الإمام أحمد : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَجَاءَهُ بِحَجَرَيْنِ وَبِرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: " إِنَّهَا رِكْسٌ، ائْتِنِي بِحَجَرٍ " وعند الدارقطني " فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: " إِنَّهَا رِكْسٌ فَأْتِنِي بِغَيْرِهَا ". " فسقط الاحتجاج بهذا الحديث على الاستنجاء بأقل من ثلاث .
    14 – قوله "أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة" يعني في إزالة النجاسة بغير الماء .

    فوائد متفرقة :
    - قال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام : الثاني قول الراوي "أن" هو عند الإطلاق محمول على السماع خصوصا إن كان الراوي صحابيا وقد أدرك الواقعة .
    - قال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام : فيه استعمال الكنايات فيما يستحيى من التصريح به ، فإنه عليه السلام قال "لا يدري أين باتت يده" . ولم يقل : فلعل يده وقعت على دبره أو على ذكره أو على نجاسة أو نحو ذلك ، وإن كان هذا في معنى قوله عليه أفضل الصلاة والسلام ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن والأحاديث الصحيحة ، وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود ، فإذا لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب ، وعلى هذا يحمل ما جاء في ذلك مصرحا به .
    - قال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام : في الحديث دليل على الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ، فإذا ورد عليها الماء أزالها وإذا وردت عليه نجسته إذا كان قليلا ، ... .
    - ظاهر صنيع المصنف أن لفظة "ثلاثا" متفق عليها ، وليس كذلك ، بل هي مما انفرد بها مسلم عن البخاري .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-May-2014 الساعة 01:04 AM

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,965

    افتراضي رد: [جمع] التعليق على تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    الحديث الخامس :
    عَنْ أبى هريرة رَضي الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسلَّمَ قَالَ: " لا يَبولَنَّ أحَدُكُمْ في الْمَاءِ الدَّائِمِ الذي لا يَجْرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ ". البخاري (239) ، ومسلم (282) ، ولمسلم: " لا يَغْتَسِلْ أحَدُكُمْ في الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُب ". مسلم (283) .
    غريب الحديث :
    1- " لا يَبولَنَّ " : (لا) ناهية ، والفعل مجزوم المحل بها ، وحُرِّك بالفتح ، لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة .
    2- " الذي لا يَجْرِي " : تفسير للدائم ، وهو المستقر في مكانه كالغُدْرَان1 في البرية ، أو الموارد2 .
    3- " ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ " : برفع الفعل على المشهور ، والجملة خبر والمبتدأ تقديره : هو يغتسل منه . وجملة المبتدأ والخبر محلها الجزم . عطفا على " لا يَبولَنَّ "3.
    4- " لا يَغْتَسِلْ " : مجزوم لفظا بـ (لَا) الناهية .4
    5- " وَهُوَ جُنُب " : الجملة في موضع نصب على الحال5.
    المعنى الإجمالي :
    نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الدائم الذي لا يجرى، كالخزانات والصهاريج6 ، والغدران في الفلوات7 ، والموارد التي يستسقي منها الناس ، لئلا يلوثها عليهم ويكرهها8 ، لأن هذه الفضلات القذرة سبب في انتشار الأمراض الفتاكة9 . كما نهى عن الاغتسال10 بغمس الجسم أو بعضه في الماء الذي لا يجري ، حتى لا يكرهه ويوسخه على غيره ، بل يتناول منه تناولًا ، وإذا كان المغتسل جنباً فالنهى أشد ، فإن كان الماء جاريا 11، فلا بأس من الاغتسال فيه والتبول ، مع أن الأحسن تجنيبه البول لعدم الفائدة في ذلك وخشية التلويث ، وضرر الغير 12.
    اختلاف العلماء:
    اختلف العلماء ، هل النهى للتحريم أو الكراهية ؟. فذهب المالكية : إلى أنه مكروه ، وذهب الحنابلة والظاهرية إلى أنه للتحريم . وذهب بعض العلماء إلى أنه محرم في القليل13 ، مكروه في الكثير13.
    وظاهر النهي التحريم في القليل والكثير ، لكن يخصص من ذلك المياه المستبحرة14 باتفاق العلماء .
    واختلفوا في الماء الذي بِيلَ فيه هل هو باق على طهوريته أو تنجس ؟
    فإن كان متغيراً بالنجاسة ، فإن الإجماع منعقد على نجاسته15 ، قليلا كان أو كثيراً .
    وإن كان غير متغير بالنجاسة وهـو كثير ، فالإجماع أيضا على طهوريته ، وإن كان قليلا غير متغير بالنجاسة16 ، فذهب أبو هريرة ، وابن عباس ، والحسن البصري ، وابن المسيب ، والثوري ، وداود ، ومالك ، والبخاري ، إلى عدم تنجسه . وقد سرد البخاري عدة أحاديث ردا على منْ قال : إنه نجس . وذهب ابن عمر ، ومجاهد ، والحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ، إلى أنه تنجس بمجرد ملاقاة النجاسة ولو لم يتغير مادام قليلا ، مستدلين بأدلة ، منها حديث الباب ، وكلها يمكن ردُّها ، واستدل الأولون بأدلة كثيرة ، منها ما رواه أبو داود ، والترمذي وحسنه : "الماء طهور لا ينجسه شيء" . وأجابوا عن حديث الباب بأن النهى لتكريهه على السقاة والواردين لا لتنجيسه17 .
    والحق ما ذهب إليه الأولون ، فإن مدار التنجس على التغير بالنجاسة ، قل الماء أو كثر18 ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . ومن هذا نعلم أن الراجح أيضاً طهورية الماء المغتسل فيه من الجنابة ، وإن قل ، خلافا للمشهور من مذهبنا ، ومذهب الشافعي ، من أن الاغتسال يسلبه صفة الطهورية ، ما دام قليلاً .
    ما يؤخذ من الحديث:
    1- النَهْىُ عن البول في الماء الذي لا يجرى وتحريمه ، وأولى بالتحريم التغوط19 ، سواء أكان قليلا أم كثيرا ، دون المياه المستبحرة ، فإن ماءها لا يتنجس بمجرد الملاقاة ، بل يُنْتَفَعُ به لحاجات كثيرة غير التطهر به من الأحداث .
    2- النهى عن الاغتسال في الماء الدائم بالانغماس فيه ، لاسيما الجنب20 ولو لم يبُلْ فيه كما في رواية مسلم ، والمشروع أن يتناول منه تناولا21 .
    3- جواز ذلك في الماء الجاري ، والأحسن اجتنابه22 .
    4- النهى عن كل شيء من شأنه الأذى والاعتداء 23.
    5- جاء في بعض روايات الحديث :" ثم يغتسل منه " وجاء في بعضها :" ثم يغتسل فيه " ومعناهما مختلفان ، إذ إن " في " ظرفية فتفيد الانغماس في الماء المتبول فيه ، و" من " للتبعيض فتفيد معنى التناول منه . وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن رواية " فيه " تدل على معنى الانغماس بالنص وتمنع معنى التناول بالاستنباط ، ورواية " منه " بعكس ذلك .
    ------------------------------
    وأقرب لفظ لما أورده المقدسي رحمه الله ما رواه مسلم قال في صحيحه في كتاب الطهارة باب النهي عن البول في الماء الراكد : وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ .
    ولفظ البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء باب البول في الماء الدائم قال : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِى لاَ يَجْرِى ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ .
    وقال مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة باب النهي عن الإغتسال في الماء الراكد : وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ هَارُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلاً .
    1 – الغدير : وهو الماء القليل في المكان المنخفض .
    2 - الموارد : ما كان من ماء يجتمع في مكان ، سواءا بفعل الإنسان أو غيره .
    3 – يعني لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم هو يغتسل فيه ، فهي معطوفة على جملة النهي ، يعني هو كذلك منهي عنه ، ويجوز أن تكون الجملة حالية ، يعني لا يبول فيه حال كونه يغتسل منه ، يعني سواءا أنه يغتسل ويبول أو يبول ثم يغتسل في كل الأمرين نهي عنه الفاعل .
    فائدة أصولية :
    النهي المتعلق بشيئين تارة يكون نهيا عنالجمع بينهما وتارة يكون على الجمع بينهما ، أما النهي عن الجمع بينهما فيقتضي المنع من كل واحد منهما ، وأما النهي على الجمع بينهما فمعناه النهي عن فعلهما معًا بقيد الجمعية ، ولا يلزم منه المنع من أحدهما لا مع الجمعية ، فيمكن أن يفعل أحدهما من غير أن يفعل الآخر، والنهي عن الجمع مشروط بإمكان الانفكاك بين الشيئين ، والنهي على الجمع مشروط بإمكان الخلو عن الشيئين والنهي على الجمع منشؤه أن يكون في كل واحد منهما مفسدة عن الشيئين والنهي على الجمع منشؤه أن يكون في كل واحد منهما مفسدة تستقل بالمنع والنهي عن الجمع حين تكون المفسدة ناشئة عن اجتماعهما، وهذا الحديث من باب النهي عن الجمع، أي لا يجمع بين البول في الماء الراكد والاغتسال منه .
    4 – يعني يريد الرواية الأخرى التي في مسلم .
    5 – يعني حال كونه جنبا .
    6 – هو مواضع إجتماع الماء من جهة شعاب الجبال أي إذا نزل الماء من مجموعة شعاب فيتلقاه حوض يسمى هذا صهريج وجمعه صهاريج .
    7 - الأماكن الخالية .
    8 – أي يدخل الكراهة في هذا الماء بفعله ذلك حتى ولو لم يظهر أثر التلوث فيه .
    9 – وهو كذلك سبب في تقذر الناس وحرمانهم من هذا الماء وهذا ظلم واعتداء وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الملاعن ومن الملاعن أن يتبرز الإنسان .
    10 - ولو كان على الصحيح ليس بجنب ، لأنه نهي عن الأول ونهي عن الثاني وهو أحد الوجهين في تفسير الحديث ، نهي عن البول في الماء الدائم ، ونهي أن يغتسل فيه ، ومعناه أن الأول منهي عنه والثاني منهي عنه كذلك على ما قال المؤلف رحمه الله أن الخبر ومبتدءه المحذوف معطوف على جملة النهي .
    11 - وهل هنالك فرق بين الجاري الجري القوي والجاري الجري الضعيف الصحيح أنه لا فرق إلا إذا كان يظهر أثر البول فيها ، فإن كان يظهر أثره عليه ويضر الناس ، فإنه ينبغي أن يفرق لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، فإذا كانت العلة موجودة فينبغي أن يجتنب ولو كان جاريا ، بخلاف الإغتسال فيها فإنه لا يضرها ولا يلوثها لأنها جارية فتتغير .
    12 – لأنه ربما يضر من حولك ، حنى ولو كان في البحر بجانبك أناس يسبحون وأنت تسبح ثم تتبول وهو بجانبك ، فربما يؤثر على من حولك ، فهذا الأفضل تركه إلا إن كان الإنسان لا يجد مكانا يستتر فيه ، واحتاج إلى ذلك فيبتعد عن الناس وعن مكان ورودهم، لا ضرر ولا ضرار ، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما .
    13 – الضابط في معرفة الكثير والقليل :
    من العلماء من جعل الضابط القلتين لما جاء في سنن ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها في باب مقدار الماء الذي لا ينجس قال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاَّدٍ الْبَاهِلِىُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلاَةِ مِنَ الأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَىْءٌ . والحديث فيه كلام طويل وإختلاف شديد ولا ينزل تحت الحسن إن شاء الله .
    وبعضهم فرق بغير ذلك .
    14 – قوله "المستبحرة" أي المياه الكثيرة كالبحر ، والصحيح التفصيل فإن كان أثر النجاسة يظهر ولو كان مستبحرا ، فإنه بين المكروه والمحرم ، وإن كان أثره لا يظهر فهو على أقل الأحوال للكراهة إلا فيما لا بد منه .
    15 - وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كـابن المنذر وابن قدامة وغيرهم كثر ، ويدل عليه الحديث الذي رواه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة باب ما جاء في بئر بضاعة قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِىَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ وَلَحْمُ الْكِلاَبِ وَالنَّتْنُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ . وفي زيادة ضعيفة مُجْمَعٌ على معناها "إِلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ" .
    16 - ما دام أنه يتغير لأن الإجماع قام في حق تغير .
    17 – يعني إن قال قائل : إذا قلتم أنه لا ينجس فلماذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث عن البول في الماء الدائم ، الجواب : النهي عن البول في الماء الدائم لأنه مظنة التنجس فإذا ظهر أثر البول من ريح أو طعم أو لون ، فإنه يكون نجسا ، وإن لم يظهر فإنه ليس بنجس .
    18 – هذا من حيث الدليل ومن حيث التعليل لأن الأصل أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، فما دام أن علة التنجيس غير موجودة فمن أين أتى حكم التنجيس ؟ فإذن مقتضى المعقول والمنقول هو القول بعدم التنجيس حتى تظهر أثر النجاسة .
    19 – لأن الشرع يلحق المتماثلات بعضها ببعض ، وما كان أولى فمن باب أولى يلحق بمثل حكمه .
    20 – اختلف أهل العلم في غير الجنب لأنه مسكوت عنه ، فقال البعض يجوز لأنه مسكوت عنه وذهب البعض إلى المنع ، وذهب البعض غلى الكراهة وهذا الأقرب .
    21 – لأن الماء الدائم إذا كرر الإنغماس فيه كان مظنة التغير ، وينبغي للمسلم أن لا يضر غيره بتغير الماء .
    22- خاصة إذا كان الماء الجاري قليل ، كما في بعض العيون الضعيفة فقد يتضرر الناس .
    23 - لأنه ليس المقصود فقط هذا الذي ذكر ، بل المقصود عدم تلوث الماء وإضرار الناس بتلوثه وأذيتهم فيه ، أي أن النهي منهي عن مثل ما ذكر في الحديث وعن مثله وعن ما هو أولى منه ، فرمي النجاسات من باب أولى .

    · قال ابن دقيق العيد : مما يعلم بطلانه قطعا ما ذهب إليه الظاهرية الجامدة من أن الحكم مخصوص بالبول في الماء ، حتى لو بال في كوز وصبه في الماء لم يضر عندهم ، وكذا لو بال خارج الماء فجرى البول إلى الماء ، والعلم القطعي حاصل ببطلان قولهم ، لاستواء الأمرين في الحصول في الماء ، وأن المقصود اجتناب ما وقعت فيه النجاسة من الماء ، وليس هذا من محال الظنون ، بل هو مقطوع به .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,965

    افتراضي رد: [جمع] التعليق على تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    هذه مشاركة فيها هدية لمتتبعي موضوعي هذا وهي عبارة عن جزء من كتاب الإمام الزركشي اسمه "تصحيح العمدة" والكتاب متوفر على الشابكة بصيغة الشاملة وبصيغة وورد ، وقد قام أحد الإخوة بتنسيق الكتاب وذلك بتغيير الخط ووضع الحواشي بطريقة منظمة وجعل كل تعقيب في صفحة مستقلة والكتاب نافع بإذن الله :
    والكتاب بهذا التنظيم والخط والتنسيق لا تجده إلا في هذه المشاركة وقد أخذ من الأخ أسابيع ، والله من وراء القصد .

    قال المحقق وفقه الله : فإن كتاب تصحيح العمدة للإمام بدر الدين الزركشي ألفيته كتاباً نافعاً ومفيداً فهو أحد الجهود العظيمة التي بذلها المصنف في خدمة هذا الدين ففيه نكت جيدة تنبئ عن همة عظيمة وعزم لا ينثني لدى علماء الأمة المحمدية بتِوخي الدقة في النقل، وسلامة الرواية وتحرير الألفاظ، حتى تكون السنة المطهرة أقرب ما تكون للفظ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن تخرج عن المعنى الذي أراد، ولا غرابة في مطاردة العلماء كل شاردة من كنوز السنة واستقبالهم كل واردة منها، فهي المصدر الثاني من مصادر الشريعة الإسلامية لذا وجبت العناية بدقائقها وتوخي الدقة والأمانة في تلقيها ونقلها هذا ما حفز الإمام الزركشي رحمه اللّه أن يعني بكتاب عمدة الأحكام للإمام الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه اللّه، ويأخذ شرطه ميزاناً يطبقه على كل حديث أورده في العمدة وقد استطاع الزركشي رحمه الله أن يستدرك ستة وسبعين موضعاً من مجموع أربعمائة وسبعة أحاديث. وتلك المواضع التي سجل فيها الزركشي اعتراضاً أوافقه فيها سوى ستة مواضع فقد سجلت الرأي مدعماً بما يؤيده ولقد كانت جولة ممتعة مع الحوار الهادف المفيد وكانت محاور الحِوار تارة تدفعنا إلى صحيح الإمام البخاري، وأخرى إلى مسلم، وثالثة إلى العمدة وإلى عشرات المصنفات والشروح كل ذلك بحثاً عن الدقة والسلامة في اللفظ والمعنى وسيجد القارئ الكريم ما تسعد به نفسه في الجانب الحديثي، والجانب اللغوي من هذا الكتاب النفيس .

    مقدمة المصنف [الزركشي] :
    بسم اللّه الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
    الحمد لله الذي جعل الحديث النبوي العمدة في الأحكام، وبين بالسنة ما في الكتاب من الحلال والحرام، والصلاة على سيدنا محمد الذي أوتي جوامع الكلام، واختصر له الكلام، وقال: "بلغوا عني ولو آية" خطاباً للرواة على ممر الأيام، صلاة مشفوعة من السلام بالسلام، وعلى آله الكرام، وصحبه نجوم الظلام، ما روّى مسلسل الغيث الغمام، وأبكى على أوراق الغصون حمام، أما بعد:
    فإن حفظ الحديث النبوي يرقيّ إلى أرفع مقام، والاعتناء بمعانيه يوجب الفوز بالسلامة، في دار السلام، وكأن كتاب العمدة للحافظ تقي الدين، أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، رحمه اللّه- تعالى- قد طار في الخافقين ذكره، و- ذاع-بين الأئمة نشره، واعتنى الناس بحفظه وتفهمه، وأكبوا على تعليمه وتعلمه، لا جرم اعتنى الأئمة بشرحه، وانتدبوا لإبراز معانيه عن سهام قدحه (1)، كان من المهم في ذلك بيان نوعين مهمين:
    أحدهما: اعتبار ما فيه، فإن مصنفه رحمه الله قد التزم أن جميع ما فيه المتفق عليه(2)، وقد وجد فيه خلاف هذا الشرط، والتصريح بحمل هذا الربط، فلابد من الوقوف على تمييز ذلك.
    الثاني: تحرير ألفاظ يقع فيها التصحيف، ويؤدي بها ذلك إلى التحريف، ولا يجد الإنسان سبيلاً إلى عرفانها ولو كشف عليها، ولا في كلام أحد من الشراح الإِشارة إليها، والاعتناء بهذا القدر أهم من الأول، لأنه تحرير في الأداء، واحتياط للسنة الغراء، فاستخرت اللّه في إفراد هذين النوعين، بخصوصهما، وذكرت منهما ما تيسر الوقوف عليه، بعد التنقيب والتهذيب، واللّه سبحانه المسئول في الإِعانة، إنه قريب مجيب، لا مرجواً سواه.



    __________
    (1) الأسطر الأخيرة فيها تكلف وعدم دقة في الأسلوب والربط بين العبارات فيه ضعف.

    (2) بين الشيخين البخاري ومسلم ومعناه موافقة مسلم للبخاري على تخريج أصل الحديث بالسند عن صحابيه وإن وقعت بعض المخالفة في السياق والمعنى هو المعتبر وهذا ما جرى عليه المقدسي رحمه الله وإن كنت لاحظت أن الزركشي رحمه الله يعتبر المخالفة في السياق ناقضة لشروط الاتفاق وليس كذلك. والله أعلم.




    وأنبه أن المحقق اعتمد على نسختين خطيتين ، ولم يقع لي إلا النوع الأول من الكتاب ، يسر الله نشر النوع الثاني .


    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-May-2014 الساعة 04:31 AM

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,965

    افتراضي رد: [جمع] التعليق على تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    الحديث السادس:
    عَنْ أبي هريرة رضىَ اللّه عَنْهُ أنَّ رَسُولَ الله صَلى الله عَلَيهِ وسَلُّمَ قالَ: "إذَا شَرِبَ1 الكَلْبُ في إِنَاءِ أحَدكم فْليَغسِلْهُ سَبْعاً" ولمسلم " أولاهُنَ بِالتَرابِ". البخاري رقم (172) ، ومسلم رقم (279) .
    وله في حديث عبد الله بنِ مُغَفَل رضي الله عنهما أنَّ رَسُولَ الله صَلى الله عَلَيهِ وسَلُّمَ قال: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في الإنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَا وَعَفِّرُوه الثًامِنَةَ بِالتراب" . مسلم رقم (280) .
    غريب الحديث:
    1- إذا ولغ (ومضارعه يلَغ بالفتح فيهما) : شرب بطرف لسانه ، وهو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع ، فيحركه ولو لم يشرب ، فالشرب أخص من الولوغ.2
    2- عفروه : التعفير، التمريغ في العفر، وهو التراب.
    3- أولاهن : تأنيث الأول، والهاء ضمير المرات. وجاء في بعض الروايات أولهن بلفظ المذكر ، لأن تأنيث المرة غير حقيقي.
    المعنى الإجمالي:
    لما كان الكلب من الحيوانات المستكرهة التي تحمل كثيراِ من الأقذار والأمراض، أمر الشارع الحكيم بغسل الإناء الذي ولغ فيه سبـع مرات، الأولى منهن مصحوبة بالتراب ليأتي الماء بعدها، فتحصل النظافة التامة من نجاسته وضرره.
    اختلاف العلماء:
    هناك خلافات للعلماء في أشياء ، منها : هل يجب التسبيع والترتيب ؟ ولما كان القول الحق هو ما يستفاد من هذا الحديث الصحيح الواضح، ضربنا عن الإطالة بذكرها صفَحاً، لأنها لا تعتمد على أدلة صحيحة واضحة.
    ما يؤخذ من الحديث :
    1- التغليظ في نجاسة الكلب، لشدة قذارته، ولذا فإنه ينجس وإن لم تظهر فيه آثار النجاسة وتفسيره يأتي قريبا إن شاء الله.3
    2- إن ولوغ الكلب في الإناء، ومثله الأكل، ينجس الإناء، وينجس ما فضل منه.4
    3- وجوب غسل ما ولغ فيه سبع مرات.5
    4- وجوب استعمال التراب مرة، والأَولى أن يكون مع الأُولى ليأتي الماء بعدها. وتكون هي الثامنة المشار إليها في الرواية الأخرى. ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو أن يؤخذ التراب المختلط بالماء، فيغسل به، أما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزئ.6
    5- إن ما قام مقام التراب من المنقيات يعطى حكمه في ذلك، لأنه ليس القصد للتراب، وإنما القصد النظافة، وهو مذهب أحمد وقول للشافعي والمشهور في مذهبه تعيين التراب. وقواه ابن دقيق العيد بأن التراب جاء به النص، وهو أحد المطهرين، ولأن المعنى المستنبط إذا عاد على النص بالإبطال فهـو مردود. قال النووي : لا يقوم الأشنان ولا الصابون أو غيرهما مقام التراب على الأصح . قلت: وقد ظهر في البحوث العلمية الحديثة أنه يحصل من التراب إنقاء لهذه النجاسة [ما]لا يحصل من غيره وإن صـح هذا فإنه يظهر إحدى معجزات الشرع الشريف ولفظ(عَفِّرُوهُ) يُؤَيّد اختصاص التراب، لأن العفر لغة هو: وجه الأرض والتراب.7
    6- عظمة هذه الشريعة المطهرة ، وأنها تزيل من حكيم خبير، وأن مؤُديها صلوات الله عليه لم ينطق عن الهوى ، وذلك أن بعض العلماء حار في حكمة هذا التغليظ في هذه النجاسة، مع أنه يوجد ما هو مثلها غلظة، ولم يشدد في التطهير منها، حتى قال فريق من العلماء: إن التطهير على هذه الكيفية من ولوغ الكلب تعبدي لا تعقل حكمته، حتى جاء الطب الحديث باكتشافاته ومكبراته، فأثبت أن في لعاب الكلب مكروبات وأمراضاً فتاكة، لا يزيلها الماء وحده . فسبحان العليم الخبير، وهنيئا للموقنين. وويلا للجاحدين. 8
    7 - ظاهر الحديث أنه عام في جميع الكلاب، أما الكلاب التي أذن الـشارع باتخاذها، مثل كلاب الصيد والحراسة والماشية، فقد قيل: إن إيجاب الغسل على ما يحصل منها فيه حرج، فالرخصة باتخاذها قرينة تقود إلى تخصيص التسبيع بغيرها.
    ------------------------------------
    وأقرب الألفاظ لحديث الباب هو ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء باب إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا .
    ورواه مسلم بمثله وزاد فيه سبع مرات فقال في صحيحه في كتاب الطهارة باب حكم ولوغ الكلب : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ .
    ولفظ أولاهن بالتراب عند مسلم كما ذكر المصنف أخرجه في صحيحه في كتاب الطهارة باب حكم ولوغ الكلب قال : وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ .
    قال البيهقي في معرفة السنن والآثار : وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَنْفَرِدُ بِذِكْرِ التُّرَابِ فِيهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ

    وقال مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة باب حكم ولوغ الكلب : وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الْكِلاَبِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلاَبِ ثُمَّ رَخَّصَ فِى كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ وَقَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِى التُّرَابِ . التعفير هو التمريغ في العفر وهو التراب ، والعفر هو نوع خاص من التراب ، وإنما ما له غبار من التراب ، وبه يعفر .

    1 - إننا نرى في حديث أبي هريرة "شرب" ، والمؤلف رحمه الله عرج وشرح كلمة ولغ ، وذلك لأن بعض أهل العلم طعن في لفظ شرب وقالوا أن الإمام مالك رحمه الله انفرد بذكر لفظ الشرب ، ورجح عدد من المحققين أن هذا خطأ ، وقالوا بل تابع جماعة مالك وذلك ما وراه ورقاء بن عمر والمغيرة بن عبد الرحمن كل منهما روى لفظ الشرب ، عن أبي الزناد بل لم ينفرد بذلك أبو الزناد ، فروى أيضا من طريق ابن سرين عن أبي هريرة رضي الله عنه ، كما أشار إلى ذلك الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح ، وذكر الأول ابن عبد البر والزيلعي في نصب الراية وغيرهم ، وعلى هذا فيكون الحكم عاما إذا شرب أو ولغ فلا فرق .
    2 - فبين الولوغ والشرب عموم وخصوص ، والشرب أخص من الولوغ ، كل ولوغ شرب ولا عكس ، فإنه قد يشرب من دون تحريك اللسان (وهذا في غير السباع) ، والولوغ في غير المائع إن صح التمثيل هو اللعق ، وإن كان الإناء فارغ ليس فيه لا مائع ولا غير مائع فيقال لحس .
    3 – اختلف أهل العلم في نجاسة الكلب ، فالجمهور على النجاسة مطلقا ، وذهب جماعة منهم الإمام مالك على عدم نجاسته مطلقا (وحملوا على ما ورد في الحديث على التعبد)، ومنهم من فصل وهي محكية عن جماعة وهي رواية عن الإمام أحمد من أن ريق الكلب وكل رطب في جسمه نجس خلافا لجلده وشعره وهو إختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
    ولا يوجد نص صريح صحيح في نجاسة الكلب مطلقا ، وإنما قاس العلماء ذلك قياسا ، قاسوا نجاسة الريق على سائر الجسد وهذا ليس من القياس الأولوي فإما أن يكون من المساوي وهو ضعيف وإما أن يكون من الأدنوي وهو الظاهر [والقياس الأدنوي من أضعف أنواع الأقيسة] ، لأن الرق أغلظ من الجلد والريق رطب والجلد جاف ، فالإستدلال على نجاسة الجلد بنجاسة الريق هذا فيه نو من الخفاء وعدم الظهور .
    فالحاصل سواء قلنا بنجاسته مطلقا أو بنجاسة ريقه وكل رطب فيه فالمقصود إجتناب ما يلعق فيه الكلب من السائلات ونحوها ، والحكم فيه شبيه التعبدي لكون النبي عليه الصلاة والسلام أمر بغسله سبع مرات وهكذا تعفيره في أحدها في التراب .
    4 – هذا على قول الجمهور وأقوى ما استدل به قوله صلى الله عليه وسلم "طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ " ورد عليه بان لفظة "طهور" تستعمل إما عن الحدث أو عن الخبث ، وعلى قول المالكية وجماعة من أهل العلم يكون ليس بنجس ، لأنه لم يريد ما بدل على نجاسته ، فيكون خبيث لكن ليس بنجس ، لعدم ورود دليل صحيح صريح يدل على النجاسة .
    5 – وهذا يدل على أن المسألة ليست مسألة نجاسة ، إذ لو كانت كذلك لكفى بزوال أثر النجاسة والحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، لكن لما كان الأمر فوق ذلك وأنه قيد بسبع مرات إحداها بالتراب .
    6 – قوله " وتكون هي الثامنة المشار إليها في الرواية الأخرى " اختلفت الروايات ففي مسلم "أولاهن" وعند أبي داود "السابعة بالتراب" وفي رواية الشافعي "أولاهن أو أخراهن" وعند الدارقطني "إحداهن" ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى القول بشذوذ لفظة رواية الثامنة ، فالأمر واسع سواء غسل سبع إحداها بالتراب أو أولها ، أو سبع مرات بالماء وواحدة بالتراب ، فالأمر جائز .
    قوله " أو أن يؤخذ التراب المختلط بالماء " ليس في الحديث ما يدل على هذا خلافا لطرح الماء على التراب أو طرح التراب على الماء ، وهنا مسألة وهي أن يجعل التعفير آخر شيء فيحتاج لغسلها بالماء مرة أخرى فمن الأحسن هنا أن يكون الغسل بالماء على التعفير بالتراب .
    7 – قوله "إن ما قام مقام التراب من المنقيات يعطى حكمه في ذلك" الأحوط التقيد بما ورد به الحديث ، خصوصا وأن العلم الحديث دل على أن في التراب ما يزيل خبث أثر الكلب ما ليس في غيره من المنظفات .
    قول "ولأن المعنى المستنبط إذا عاد على النص بالإبطال فهو مردود" والمراد بالمعنى المستنبط هو قولهم : أن التراب استعمل لأجل النظافة ، هذا معنى مستنبط ليس منصوص عليه ، والمنصوص عليه هو استعمال التراب فينبغي الوقوف عند المنصوص عليه .
    قوله "أنه يحصل من التراب إنقاء لهذه النجاسة لا يحصل من غيره" والصحيح أنه لا نسميها نجاسة بل نسميها خبث الكلب .
    قوله "إحدى معجزات الشرع الشريف" الأولى عدم التعبير بلفظة المعجزات قال الشيخ العثيمين متعقبا السفاريني في شرحه على عقيدته : لكن هنا ملاحظة على قول المؤلف : ( ومعجز القرآن ) هذا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها لأن المعنى : والقرآن المعجز ، وكان ينبغي له ألا يعبر عن آيات الأنبياء بالإعجاز ؛ لأن الإعجاز ليس من خصائص الأنبياء ، فإن الساحر يعجز ، والبهلواني يعجز ، فلما كان هذا اللفظ مشتركاً بين الحق والباطل ، كان الأولى أن نأتي بلفظ يتعين فيه الحق ، وهو ما نطق الله به وهو ( الآيات ) كما قال الله تعالى في القرآن : (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ)(العنكبوت: الآية49) . فالأولى أن يقول : آيات القرآن بدل : معجز القرآن ، والأولى في جميع ما يسمى بمعجزات الأنبياء أن نسميه آيات الأنبياء ؛ لأن الآيات بمعنى العلامات الدالة على صدقه .
    8 – فإذا كان الأمر كذلك ، فهذا يؤكد أن هذا الغسل بهذا العدد على وجه التعبد وليس على وجه النجاسة وإذ لو كانت نجاسة فحكم النجاسة يكفيه ما يقال في سائر النجاسات ، لكن لأن ريق الكلب فيه خبث فكان هذا .
    9 – ما قاله هنا ليس بصحيح ، بل الصحيح تعميم الحكم لكل الكلاب ، ويؤيده رواية عبد الله بن المغفل فإن أول الحديث أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، ثم نهاهم عن قتل الكلاب ونهاهم أن لا يتخذوا من الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم ، وهذا بعد ورود حديث إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِى التُّرَابِ ، وهذا الحديث يدل على تعميم الحكم لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفرق بين كلب الصيد وكلب الغنم من غيره من الكلاب الأخرى ، بل الغالب أن هذا الحكم لها لأن الكلاب الغريبة لا تصل إلى آنية الناس ، وإنما الذي يصل إلى آنية الناس هو الكلاب المألوف .


    فوائد وتتمات :

    • وهذا الحكم خاص بالآنية فلو مثلا كلب لعق ثوبا أو شيئا آخر فلا يغسل سبع مرات وواحدة بالتراب .
    • سؤال يُطْرَحُ في مقدار الماء الذي يكون منه حكم الغسل سبعا ؟

    قال بعضهم لا فرق بين قليل وكثير فلا يجوز الشرب منه أو الوضوء منه ، وقالت طائفة أخرى يفرق ما كان من الآنية صغيرا أو كبيرا فله نفس الحكم وما كان ليس من الآنية كالمستنقعات والآبار وما كان بمعناها فإنه يعفى عنه وهذا لأن المشقة تجلب التيسير ولأنه لم يرد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر حكما في مثل ذلك مع كثرة الإبتلاء به ، وعدم البيان مع الحاجة ممتنع شرعا ، فعلم أنه مما هو عفو ، ثم كذلك تخصيص ذكر الإناء يدل على معنى من معاني التخصيص ، وبعضهم خصه بالإناء الصغير دون الكبير ، وجعلوا الضابط ما كان مضنة التلوث فهو الصغير وما لم يكن مضنة التلوث فهو الكبير . والأحوط أن كل ما يقال له إناء لغة وشرعا فإنه ينبغي ان يغسل ولو كان كبيرا ، وذلك إمثالا للنص ودرءا للمفسدة التي قد تطرأ من خبث هذا الكلب في هذا الإناء ولأن هذا الإناء يستعمل للطعام المباشر ، بخلاف أحواض الماء والمستنقعات والآبار والمياه الجارية ونحوها فإنه مع ما يبتلى به الناس ، والضرورات تبيح المحظورات فكذلك كبره يضعف أثر خبث الكلب .
    • ومن المسائل التي تطرح ، ما حكم هذا الماء ؟ هل هو نجس ؟ أو طاهر ؟

    اختلف فيه أهل العلم ، وعلى كل الأحوال مع ما سبق التفصيل فيه ، وهو أن النجاسة لا تكون حتى يتغير أحد الأوصاف ، فكذلك يقال هنا . وحتى على التقدير من لعاب الكلب نجس فلا يحكم على الماء بالنجاسة حتى يتغير لونه أو طعمه أو ريحه ، من أثر ولوغ الكلب فيه .

    • جاء في صحيح مسلم في كتاب الطهارة باب حكم ولوغ الكلب : وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى رَزِينٍ وَأَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ .

    قال ابن منده : هذه الزيادة وهي (فليرقه) تفرد بها علي بن مسهر ، ولا تعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه إلا من هذه الرواية ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ [النسائي في المجتبى] لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَلِىَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ فَلْيُرِقْهُ .
    قال ابن الملقن : لا يضر تفرده بها فإن علي بن مسهر إمام حافظ متفق على عدالته والإحتجاج به ، وقال الدارقطني على الحديث إسناده حسن ورواتها ثقات ، والحديث رواه النسائي في سننه الكبرى والصغرى والدارقطني في سننه كما مر وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما وجاء "فَلْيُهْرِقْهُ " .
    هل يجب أن يراق ما في الإناء ؟ فقيل: يجب أن يراق الماء والطعام ، وهو مبني على التعليل بالنجاسة ، وقيل : لا يراقان ، وهو مبني على التعبد ، وقيل: يراق الماء دون الطعام ؛ ليسارة أمر الماء ، وحرمة الطعام، وماليته .
    • خالف ظاهر الحديث الحنفية والمالكية ، فأما الحنفية ، فلم يقولوا بوجوب السبع لإستدلالهم بأثر موقوف عن أبي هريرة ضعيف جدا ولا التتريب ، وأما المالكية فلم يقولوا بالتتريب أصلا مع إيجابهم السبع على المشهور عندهم ، لأن التتريب لم يقع في رواية الإمام مالك .
    • اختلف العلماء في موضع التتريب إلى :

    الأولى . عند مسلم .
    الأخيرة = السابعة أو الثامنة . عند مسلم .
    التخيير بين الأولى والأخيرة . عند الشافعي في الأم . قال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي في كتاب تأسيس الأحكام شرح أحاديث عمدة الأحكام فهي عند الشافعي بسند في غاية الصحة وقال الشيخ الألباني في تعليقه على قوله هذا
    1 - قلت: فِي التخيير بين الأوَلى والسابعة نظر ؛ لأنَّ مدار الحديث على أيوب ، وقد اختلفوا عليه فِي هذا الحرف على ثلاثة وجوه:
    الأول: أولاهن .
    الثانِي: السابعة.
    الثالث: أولاهن، أو أخراهن .
    فإذا كان الأمر كذلك فلا يظهر أن "أو" فِي الوجه الثالث للتخيير ، بل هي شك من بعض
    الرواة ، ولعله ابن عيينة ، فقد رواه هشام بن حسان وغيره عن أيوب على الوجه الأول ، فحينئذٍ لابد من الترجيح ، وهذا الذي ضعفه اْلحفَّاظ .
    وقد رجح اْلحافظ العراقي والعسقلانِي الرواية الأوَلى من وجهين:
    الأول: من جهة الإسناد، وذلك أن أكثر الرواة وأحفظهم على هذه الرواية.
    والآخر: من جهة اْلمعنى؛ لأنَّ تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إَلى غسلة أخرى لتنظيفه.
    قال اْلحافظ: وقد نص الشافعي فِي حرملة على أن الأُوَلى أوَلى، فهذا نص من الشافعي نفسه راوي الرواية الثالثة على أن"أو" فيها ليست للتخيير، بل للشك كما ذكرنا، والله أعلم .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •