ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الجزائر ـ :: مدينة سطيف :: ـ عاصمة الهضاب العليا
    المشاركات
    149

    من روائع تراجم العلماء

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	01cs5.jpg 
مشاهدات:	1824 
الحجم:	10.2 كيلوبايت 
الهوية:	254


    تــــــــــــــــــــراجـــــم كـــــــبــــــار أهـــــــــــــل الـــــــعـــــــــلـــــــم







    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	بين المواضيع.gif 
مشاهدات:	2141 
الحجم:	6.6 كيلوبايت 
الهوية:	255





    ترجمة الشيخ أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	سطر.gif 
مشاهدات:	1888 
الحجم:	3.8 كيلوبايت 
الهوية:	256

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئآت أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد:
    ((فإن للعلماء علينا من الحقوق ما بتركه يتم العقوق، ومن رعايتها: ضبط أحوالهم الشريفة، وتدوين مناقبهم المنيفة، وتخليد محاسنهم في بطون الأوراق، والمحافظة على حفظ نتائج أفكارهم(١) التي هي من أنفس الأعلاق، ومن ذلك: تعظيمهم باللسان، والجنان، والأركان، وعدم التعرض لما يؤذيهم بالدخول في أعراضهم الجميلة، والاستهانة بمناقبهم الجزيلة الجليلة، والتقعد لهم بمراصد الاستخفاف، والتنصب لهم بمنصة الخلاف.
    وقد ورد في الآيات الفرقانية، والأحاديث النبوية، والآثار المصطفوية، ما يقتضي النهي عن ذلك وتتخطى بمن عمل به أيمن المسالك))(٢).
    وممن له علينا هذا الحق شيخنا العلامة الشيخ: أحمد بن يحيى النجمي ـ حفظه الله ـ فقد انتفعنا بعلمه كثيرًا فجزاه الله عنا أفضل الجزاء.
    وقد كثر الطلب من الإخوة المحبين للشيخ في كتابة نبذة ولو مختصرة عنه وعن حياته الذاتية والعلمية، وألحُّوا علي في ذلك غاية الإلحاح، وأنا أتهرب من ذلك، واعتذر دائمًا إليهم، لعلمي بالعجز والقصور لدي، ولكن كل ذلك لم يفد شيئًا ولم يعذرني منهم أحد، فلما رأيت ذلك منهم استعنت بالله تعالى وحده في كتابة هذه النبذة المختصرة عن شيخنا ـ حفظه الله تعالى ـ.
    فأقول:

    اسمه ونسبه:

    هو شيخنا الفاضل العلامة، المحدث، المسند، الفقيه، مفتي منطقة جازان حاليًا، وحامل راية السنة والحديث فيها الشيخ أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي آل شبير من بني حمَّد، إحدى القبائل المشهورة بمنطقة جازان.

    ولادته:

    ولد الشيخ ـ حفظه الله ـ بقرية النجامية في الثاني والعشرين من شهر شوال عام ستة وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة النبوية، ٢٢/10/1346هـ ونشأ في حجر أبوين صالحين ليس لهما سواه.
    ولهذا فقد نذرا به لله ـ أي لا يكلفانه بشئ من أعمال الدنيا ـ وقد حقق الله ما أرادا.
    فكانا محافظين عليه محافظة تامة، حتى إنهما لا يتركانه يلعب بين الأولاد ولما بلغ سن التمييز أدخلاه كتاتيب القرية فتعلم القراءة والكتابة وقرأ القرآن في الكتاتيب الأهلية قبل مجئ الشيخ عبدالله القرعاوي ـ رحمه الله ـ ثلاث مرات آخرها في العام ( ١٣٥٨هـ) الذي قدم فيه الشيخ القرعاوي.
    حيث قرأ القرآن أولاً على الشيخ عبده بن محمد عقيل النجمي عام ١٣٥٥هـ، ثم قرأ أيضًا على الشيخ: يحيى فقيه عبسي وهو من أهل اليمن وكان قد قدم على النجامية وبقي بها ودرس عليه شيخنا في عام ١٣٥٨هـ ولما قدم الشيخ عبدالله القرعاوي، حصلت بينه وبين هذا المعلم مناظرة في مسألة الاستواء ـ وكان أشعرياً ـ فهزم، وهرب على إثر ذلك {وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}.

    نشأته العلمية:

    وبعدما هرب مدرسهم الأشعري تردد الشيخ مع عمَّيه الشيخ حسن بن محمد، والشيخ حسين بن محمد النجميين على الشيخ عبدالله القرعاوي في مدينة صامطة أيامًا ولكنه لم يستمر، وكان ذلك في عام (١٣٥٩هـ) وفي عام (١٣٦٠) وفي صفر بالتحديد التحق شيخنا بالمدرسة السلفية وقرأ القرآن هذه المرة بأمر الشيخ عبدالله القرعاوي ـ رحمه الله ـ على الشيخ عثمان بن عثمان حملي ـ رحمه الله ـ حيث قرأ عليه القرآن مجودًا وحفظ (تحفة الأطفال) و(هداية المستفيد) و(الثلاثة الأصول) و(الأربعين النووية) و(الحساب) وأتقن تعلم الخط.
    وكان يجلس في الحلقة التي وضعه الشيخ فيها إلى أن يتفرق الطلبة الصغار بعد صلاة الظهر، ثم ينظم إلى الحلقة الكبرى التي يتولى الشيخ عبدالله القرعاوي تدريسها بنفسه فيجلس معهم من بعد صلاة الظهر إلى صلاة العشاء، ثم يعود مع عميه المذكورين سابقًا إلى قريته (النجامية).
    وبعد أربعة أشهر أذن له الشيخ عبدالله القرعاوي ـ رحمه الله ـ أن ينضم إلى هذه الحلقة ـ حلقة الكبار ـ التي يدرسها الشيخ بنفسه، فقرأ على الشيخ فيها: (الرحبية) في الفرائض، و(الآجرومية) في النحو، و(كتاب التوحيد) و(بلوغ المرام) و(البيقونية)، و(نخبة الفكر) وشرحها (نزهة النظر)، و(مختصرات في السيرة)، و(تصريف الغزي)، و(العوامل في النحو مائة)، و(والورقات) في أصول الفقه، و(العقيدة الطحاوية) بشرح الشيخ عبدالله القرعاوي، قبل أن يروا شرح ابن أبي العز عليها، ودرس أيضًا شيئًا من (الألفية) لابن مالك، و(الدرر البهية) مع شرحها (الدراري المضية) في الفقه، وكلاهما للشوكاني ـ رحمه الله ـ وغير ذلك من الكتب سواء منها ما درسوه كمادة مقررة كالكتب السابقة أو ما درسوه على سبيل التثقف لبعض الرسائل والكتب الصغيرة، أو كانوا يرجعون إليه عند البحث كـ(نيل الأوطار) و(زاد المعاد) و(نور اليقين) و(الموطأ) و(الأمهات).
    وفي عام (١٣٦٢هـ) وزع عليهم الشيخ عبدالله ـ رحمه الله ـ أجزاء الأمهات الموجودة في مكتبته وهي: (الصحيحين) و(سنن أبي داود) و(سنن النسائي) و(موطأ الإمام مالك) فقرؤا عليه فيها ولم يكملوها؛ لأنهم تفرقوا بسبب القحط.
    وفي عام (١٣٦٤هـ) عادوا فقرؤا عليه ثم أجازه الشيخ عبدالله ـ رحمه الله تعالى ـ برواية الأمهات الست.
    وفي عام (١٣٦٩هـ) درس على الشيخ إبراهيم بن محمد العمودي ـ رحمه الله ـ قاضي صامطة في ذلك الوقت كتاب إصلاح المجتمع، وكتاب الشيخ عبدالرحمن بن سعدي ـ رحمه الله ـ في الفقه المرتب على صيغة السؤال والجواب واسمه: (الإرشاد إلى معرفة الأحكام).
    كما درس على الشيخ علي بن الشيخ عثمان زياد الصومالي بأمر من الشيخ عبدالله القرعاوي ـ رحمه الله ـ في النحو كتاب (العوامل في النحو مائة) وكتب أخرى في النحو والصرف.
    وفي عام (١٣٨٤هـ) حضر في حلقة الشيخ الإمام العلامة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله لمدة تقارب شهران في التفسير في (تفسير ابن جرير الطبري) بقراءة عبدالعزيز الشلهوب كما حضر في العام نفسه في حلقة شيخنا الإمام العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ حفظه الله ـ لمدة شهر ونصف تقريبًا في صحيح البخاري بين المغرب والعشاء.

    شــــــــــيــــــــوخــــه:

    مما مضى يتبين لنا شيوخه ـ حفظه الله ـ وهذا ترتيبهم:
    1- الشيخ إبراهيم بن محمد العمودي ـ قاضي صامطة في حينه ـ.
    2- الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ـ رحمه الله ـ.
    3- الشيخ العلامة الداعية المجدد في جنوب المملكة عبدالله القرعاوي ـ رحمه الله تعالى ـ وبه تخرج الشيخ أحمد، فهو أكثر شيوخه إفادة له.
    4- الشيخ عبده بن محمد عقيل النجمي.
    5- الشيخ عثمان بن عثمان حملي.
    6- الشيخ علي بن الشيخ عثمان زياد الصومالي.
    7- الشيخ الإمام العلامة مفتي البلاد السعودية السابق محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ رحمه الله ـ.
    8- الشيخ يحيى فقيه عبسي اليمني.

    تـــــــــــــــلامـــيـــذه:

    ولشيخنا ـ حفظه الله تعالى ـ كثير وكثير من التلاميذ، فمن أمضى مثل هذه المدة في التدريس التي تقارب النصف قرن، كم يتصور أن يكون تلاميذه، ولو ذهبت أعددهم لاحتجت إلى مجلد ضخم؛ وإنما أذكر نموذجًا يستدل به على الباقين فمنهم:
    1- شيخنا العلامة المحدث ناصر السنة الشيخ ربيع بن هادي.
    2- شيخنا العلامة الفقيه زيد بن محمد هادي المدخلي.
    3- شيخنا العالم الفاضل علي بن ناصر الفقيهي.
    وإنما اكتفيت بذكر هؤلاء الثلاثة لشهرتهم في الأوساط العلمية، فلا يعتب علينا أحد.

    ذكـــــــــــــــاؤه ـ وفـــــــتقــــــــه الله ـ:

    يتمتع الشيخ بدرجة من الذكاء عالية جدًا وهاك قصة تدل على ذكائه وحافظته منذ صغره ـ حفظه الله ـ:
    يقول العم الشيخ عمر بن أحمد جردي المدخلي ـ وفقه الله ـ:
    ((لما كان الشيخ أحمد يحضر مع عميه حسنًا وحسينًا النجميين إلى المدرسة السلفية بصامطة ـ أي في عام ـ ١٣٥٩هـ ـ وعمره آنذاك ١٣ سنة كان يسمع الدروس التي يلقيها الشيخ عبدالله القرعاوي على تلاميذه الكبار، وكان يحفظها حفظًا)).
    قلت: وهذا هو ما جعل الشيخ عبدالله القرعاوي يلحقه بحلقة الكبار الذين كان الشيخ يتولى تدريسهم بنفسه؛ لأنه رأى نجابته وسرعة حفظه وذكائه.

    أعــــــــمــــــــــــاله:

    عمل شيخنا ـ حفظه الله ـ مدرسًا بمدارس شيخه القرعاوي ـ رحمه الله ـ احتساباً، وعندما بدأت الوظائف عين مدرسًا بقريته (النجامية) وكان ذلك في عام ١٣٦٧هـ، وفي عام ١٣٧٢هـ نقل إمامًا ومدرسًا في قرية (أبو سبيلة) في (بالحُرَّث)، وفي عام ١٣٧٤هـ وفي ١/1/1374هـ بالتحديد عندما فتح المعهد العلمي في (صامطة) عين مدرسًا به حتى عام ١٣٨٤هـ حيث استقال من التدريس بالمعهد على أمل أن يدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية وسافر إليها؛ لكن حصلت له ظروف حالت دون ذلك، فعاد إلى المنطقة وكتب الله له التعيين واعظاً مرشدًا بوزارة العدل بمنطقة جازان فقام بالوعظ والإرشاد أحسن قيام.
    وفي عام (1387هـ) وبالتحديد في 1/7 منه عاد مدرسا بالمعهد العلمي بمدينة (جازان) حسب طلبه، وفي ابتداء الدراسة عام ١٣٨٩هـ عاد إلى التدريس بمعهد (صامطة) وبقي به مدرسًا حتى أحيل على التقاعد في 1/7/1410هـ.
    ومنذ ذلك الحين إلى كتابة هذه الأسطر، وهو مشتغل بالتدريس في بيته والمسجد المجاور له ومساجد أخرى في المنطقة في دروس أسبوعية مع القيام بأمر الفتوى.
    وهو في هذا كله قد عمل بوصية شيخه له في مداومته على التعليم والمحافظة على المتعلمين وخاصة الغرباء والمنقطعين منهم، وله ـ حفظه الله ـ على ذلك صبر عجيب، فجزاه الله عنا خيرًا.
    وقد عمل أيضًا بوصية شيخه القرعاوي ـ رحمه الله ـ فواصل الدراسة والبحث والاستفادة، وخاصة في علمي الحديث والفقه وأصولهما حتى فاق أقرانه وأصبح له في ذلك اليد الطولى، بارك الله في عمره وعلمه ونفع بجهوده.

    آثــــــــــاره الــــعـــــلـمــيـــة:

    لشيخنا ـ حفظه الله ـ آثار علمية كثيرة بعضها طبع وبعضها لم يطبع، نسأل الله تعالى أن ييسر طبعه حتى يحصل الانتفاع به ومن ذلك:
    1- أوضح الإشارة في الرد على من أباح الممنوع من الزيارة.
    2- تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام ـ طبع منه جزء صغير جدًا جدًا.
    3- تتريه الشريعة عن إباحة الأغاني الخليعة.
    4- رسالة الإرشاد إلى بيان الحق في حكم الجهاد.
    5- رسالة في حكم الجهر بالبسملة.
    6- فتح الرب الودود في الفتاوى والردود.
    7- المورد العذب الزلال فيما انتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال.
    وغير ذلك من المؤلفات النافعة التي قدمها للمسلمين جزاه الله خير الجزاء ونفع به الإسلام والمسلمين.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    كتبه تلميذه



    محمد بن هادي بن علي المدخلي



    المحاضر بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية


    الهوامـــــش:(1) المراد بهذا نتاجهم العلمي الذي أتعبوا فيه أنفسهم، وكدوا فيه أذهانهم، وأكلوا فيه أفكارهم وأتعبوها حتى أنتجوه، ولنا أخرجوه، فجزاهم الله عنا خير الجزاء.
    (٢) من مقدمة (حدائق الزهر) للعلامة: الحسن بن أحمد عاكش.

    المصدر: كتاب: "المورد العذب الزلال..." لفضيلته




    ترجمة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري -رحمه الله-
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	سطر.gif 
مشاهدات:	1888 
الحجم:	3.8 كيلوبايت 
الهوية:	256

    إِنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لهُ.
    وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ-.
    وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1].
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأَحزاب: 70-71].
    أَمَّا بَعْدُ:
    فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخير الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة.
    وبَعْدُ:
    فهذه إطلالة على سيرة أسد من أسود السنة، ممن أبلوا بلاء حسناً في الذب عن العقيدة والرد على خصومه، وهو العلامة المجاهد حمود التويجري -رحمه الله-، وقد كان السبب الأول في اختيار هذه الترجمة: الرد على مخانيث الحزبية من تبليغ وإخوانية وقطبية وسرورية، وسائر الفرق التكفيرية التي سخرت أقلامها للدفاع عن أهل البدع، والطعن في عقيدة السلف الصالح وأعلامها في هذا العصر.
    هؤلاء الحزبية البغاث اللذين يجتمعون على السيف، يريدون قتل ((علم الردود)) و هدم ((منهج الجرح والتعديل)) لعيون سيد قطب وحسن البنا وغيرهم من أساطين الضلالة في هذا العصر!
    وأنبه القارىء الكريم أنه ليس لي من هذه الورقات إلا التنسيق ليس إلا وإضافة بعض الأمور المهمة.


    الـــــــتــــــــــــرجــــــمــــة


    الشيخ حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري من آل جبارة -بتشديد الباء الموحدة التحتية- بطن كبير من قبلة عنزة القبيلة الوائلية الربعية العدنانية.
    ولد المترجم -حيث تقيم أسرته- في مدينة المجمعة عاصمة بلدان سدير، وذلك في عام 1334هـ، وفي صباه شرع يقرأ في كُتاب المربي -أحمد الصائغ- وذلك في عام 1342هـ، وتوفي والده بعد ذلك بأيام قليلة، وكان عمر الشيخ إذ ذاك ثمان سنوات، فتعلم مبادىء القراءة والكتابة في هذا الكُتاب، ثم حفظ القرآن الكريم، وهو لم يتجاوز الحادية عشر من عمره.
    كما قرأ في هذه السن المبكرة مختصرات الكتب العلمية في التوحيد والحديث والفقه والفرائض والنحو.
    ومما قرأ على الشيخ أحمد الصايغ (الأصول الثلاثة) للشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-.
    ولما بلغ سن الشباب لازم حلقة الفقيه قاضي بلدان سدير الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، واستمر في القراءة عليه ربع قرن، قرأ عليه فيها شتى العلوم والفنون من التوحيد والتفسير والحديث والفقه وأصولها والفرائض والنحو وكتب السيرة والتاريخ والأدب وغيره.
    ومن الكتب التي قرأها عليه:
    1- فتح الباري للحافظ ابن حجر.
    2- والمغني لابن قدامة المقدسي.
    3-، ومنهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية.
    4- ودرء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية.
    5- والفتاوى المصرية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية.
    6- وزاد المعاد لابن القيم.
    وطائفة من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأئمة الدعوة، وغيرها كثير.
    كما حفظ أثناء هذه القراءة عدداً من متون العلم، فأدرك عليه إدراكاً تاماً في كل ما قرأ، وذلك لمثابرته على الدرس، وحرصه عليه، ولما لديه من موهبة الحفظ والفهم.
    وقد أجازه شيخه عبد الله العنقري إجازة مطولة بالرواية عنه كتب الصحاح والمسانيد والسنن، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والفقه الحنبلي عامة، وجميع مروياته لكتب الأثبات، وقبل ذلك حدثه بحديث الرحمة المسلسل بالأولية.
    ولما تعين الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضياً للمجمعة وبلدان سدير شرع في القراءة عليه، فقرأ عليه في الفقه والفرائض واللغة.
    وقرأ أيضاً على الشيخ الفقيه العلامة محمد بن عبد المحسن الخيال قاضي المدينة سابقاً في النحو والفرائض.
    وقرأ أيضاً على الشيخ سليمان بن حمدان أحد قضاة مكة المكرمة، وروى عنه مسلسل الحنابلة بالأولية، وهو حديث: "الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
    وأجازه أيضاً بجميع مروياته للصحاح والسنن والمسانيد والأثبات وقد ذكر ذلك كله الشيخ حمود -رحمه الله- في ثبته المسمى (إتحاف النبلاء بالرواية عن الأعلام الفضلاء).
    ولما تضلع المترجم من علوم الشريعة واللغة على يد هؤلاء العلماء الأعلام، وبعون الله تعالى ثم بهمته وإقباله على تحصيل العلم ألزم بقضاء بلدة (رحيمة) بالمنطقة الشرقية، وذلك في عام 1368هـ، وبعد نحو نصف سنة نقل إلى قضاء بلدة الزلفي، وبقي قاضياً فيها حتى عام 1372هـ، ثم طلب الإعفاء من القضاء فأعفي.
    وللمترجم همة عالية بالعلم والبحث فيه، ولذا فرغ وقته له، فصار يؤلف الكتب الكبار والصغار، وصار فيها فائدة ونفعاً كبير، ذلك أنه تصدى للتأليف في مسائل قد وقع الناس فيه، أو يؤلف على شبه وأمور أحدثت في المجتمع، فتصدى لمثل هذه الأمور، وبينها وأوضحها بالأدلة القوية والحجج الواضحة، فصار لها القبول، وصارت فيها الفائدة.
    وكان نهار المترجَم للعلم بحثاً وكتابة، منذ بزوغ الشمس إلى غروبه، إلى صلاة العشاء، وربما جلس بعد صلاة العشاء قليلاً بمكتبته يكمل ما ابتدأه بالنهار، وذلك في آخر حياته. وأما ليله فيقضي جزءاً كبيراً منه في التهجد والصلاة، حضراً كان أو سفراً.
    وقد بلغت مؤلفاته أكثر من خمسين كتاباً ورسالة طبع منها نحو أربعين، ومن تلك المؤلفات:
    1- إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة.
    2- الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر.
    3- إثبات علو الله ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله للخلق ذاتية.
    4- تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة والمعاداة والحب والبغض والهجران.
    5- القول المحرر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    6- الرد على من أباح الربا الجاري في بعض البنوك.
    7- تغليظ الملام على المتسرعين في الفتيا وتغيير الأحكام.
    8- الإيضاح والتبين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين.
    9- قصص العقوبات والعبر والمواعظ.
    10- إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة، رداً على أحمد بن محمد الغماري.
    11- الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي.
    12- الانتصار على من أزرى بالمهاجرين والأنصار رداً على (عبد الله السعد).
    13- السراج الوهاج لمحو أباطيل أحمد شلبي عن الإسراء والمعراج.
    14- إنكار التكبير الجماعي وغيره، وهو أول كتاب طبع له.
    15- ثبت سماه "إتحاف النبلاء بالرواية عن الأعلام الفضلاء".
    16- الإجابة الجلية عن الأسئلة الكويتية.
    17- إعلان النكير على المفتونين بالتصوير.
    18- إقامة البرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدجال ونزول المسيح في آخر الزمان.
    19- تحذير الأمة الإسلامية من المحدثات التي دعت إليها ندوة الأهلة الكويتية.
    20- تحريم الصور والرد على من أباحه.
    21- تنبيه الإخوان على الأخطاء في مسألة خلق القرآن.
    22- الدلائل الواضحات على تحريم المسكرات والمفترات.
    23- ذيل الصواعق لمحو الأباطيل والمخارق.
    24- الرد الجميل على أخطاء ابن عقيل.
    25- الرد على الكاتب المفتون.
    26- الرد على من أجاز تهذيب اللحية.
    27- الرد القويم على المجرم الأثيم.
    28- الرؤيا.
    29- الصارم البتار للإجهاز على من خالف الكتاب والسنة والإجماع والآثار.
    30- الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور.
    31- الصواعق الشديدة على أتباع الهيئة الجديدة.
    32- عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن.
    33- فتح المعبود في الرد على ابن محمود.
    34- فصل الخطاب في الرد على أبي تراب.
    35- القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ.
    36- التنبيهات على رسالة الألباني في الصلاة.
    37- إقامة الدليل على المنع من الأناشيد الملحنة والتمثيل.
    38- الشهب المرمية لمحق المعازف والمزامير وسائر الملاهي بالأدلة النقلية والعقلية.
    39- دلائل الأثر على تحريم التمثيل بالشعر.
    40- تبرئة الخليفة العادل والرد على المجادل بالباطل.
    41- الرسالة البديعة في الرد على أهل المجلة الخليعة.
    وقد صدر عدد من مؤلفات المترجَم ببعض تقاريظ من العلماء الأفذاذ من أمثال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله-، والشيخ عبد الله بن محمد بن حميد -رحمه الله-، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-، والشيخ عبد الرزاق عفيفي -رحمه الله-، مما يدل على أهمية مؤلفات الشيخ حمود -رحمه الله- ومكانته العلمية المرموقة لدى هؤلاء الأئمة.
    وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد قدم له الإمام عبد العزيز بن باز -رحمه الله- عدد من الكتب، اطلعت منها على ما يلي:
    * "فتح المعبود في الرد على ابن محمود " وهو رد على عبد الله بن زيد بن محمود.
    * "الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر" وهو أيضاً رد على عبد الله بن زيد بن محمود.
    * "فصل الخطاب في الرد على أبي تراب".
    * "عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن".
    * "إعلان النكير على المفتونين بالتصوير".
    * "إثبات علو الله ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله للخلق ذاتية".
    وقد تصدى المترجم لكل من حاد عن سبيل الله من الكتاب المعاصرين، وجعل يرد عليهم بقلمه، منافحاً عن السنة، مدافعاً عن العقيدة الصحيحة؛ عقيدة أهل السنة والجماعة، وربما نشر ذلك في كتابات ومقالات في بعض الصحف المحلية والخارجية.
    وكان المترجم، يعرض بعض ما يكتبه من الردود على سماحة الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم -رحمه الله-، مما جعل سماحة الشيخ محمد يُقدر له هذا المجهود في الرد على المخالفين، وكان سماحته يكن للشيخ حمود محبة عظيمة، فقد ذكر بعض تلاميذ سماحة الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم -رحمه الله- أنه كان يحب الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- حتى إنه ذات مرة رأى الشيخ حمود يقرأ على الشيخ محمد أحد ردوده التي ألفها ضد بعض المبتدعة، فلما نهض الشيخ حمود وانصرف قال الشيخ محمد: الشيخ حمود مجاهد جزاه الله خيراً.
    قلت: قد وافق سماحة الشيخ -رحمه الله- السلف في مقالته العظيمة هذه، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (الراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد).
    كما أن للمترجم تعليقات وتعقيبات وتصويبات، على ما يقرأ، من ذلك تعليقات كثيرة على نسخة مسند الإمام أحمد بن حنبل المطبوعة بتحقيق أحمد شاكر، وتعليقات على فتح الباري، وتعقيبات على مستدرك الحاكم دونها بهامشه.
    تلاميذه:
    شغل المترجَم نفسه بالتأليف والبحث عن الجلوس لطلاب العلم، وهذا ما جعل الآخذين عنه قلة، منهم على سبيل المثال لا الحصر:
    1- عبد الله الرومي.
    2- عبد الله بن محمد بن حمود.
    3- أبناؤه: الدكتور عبد الله، ومحمد، وعبد العزيز، وعبد الكريم، وصالح، وإبراهيم، وخالد.
    وقد أجاز عدد من العلماء، من أشهرهم:
    1- الشيخ إسماعيل الأنصاري.
    2- الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد.
    3- الشيخ سفر الحوالي القطبي، واقرأ الأسطر التالية.
    4- الشيخ سليمان العودة القصيمي الإخواني، وقد أصدرت هيئة كبار العلماء فيه وفي سفر بياناً مشهوراً لحماية الأمة من أخطائهما التي معظمها في العقيدة، كدعوتهما للخروج على ولاة الأمر، وتبنيهما لرؤوس البدع والضلالة في هذا العصر، وتهوينهما من شأن العقيدة والتوحيد، ولمزهما لكبار علماء أهل السنة والجماعة في هذا العصر، وقد حذر العلامة محمد بن صالح بن عثيمين -رحمه الله- من أشرطة هذين ونصح بأشرطة العدول الذين لا يعرفون بالفكر الثوري.
    فلا أظن سلمان وسفر قد استفادا من المُترجم إلا التشبع بالإجازة بينما هما على النقيض من منهجه تمام.
    5- الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم القاسم.
    6- الشيخ ربيع المدخلي إمام الجرح والتعديل في هذا العصر كما قال ذلك عنه الألباني -رحمه الله-، وهو من قال عنه بن عثيمين -رحمه الله- أنه لا يُسأل عن ربيع، ولكن يُسأل ربيع عني، أو كلمة نحوها.
    7- الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ الوزير الحالي للشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية.
    8- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد.
    9- الشيخ عبد الرحمن الفريوائي.
    ... وغيرهم.
    وذلك أن للمترجم منزلته وثقله عند أهل العلم، ويرغبون اتصال سندهم بسنده.
    وقد وصفه عارفوه بالتقى والصلاح والإقبال على الله تعالى بأنواع العبادات، فهو من التالين لكتاب الله، ومن أصحاب التهجد والصلوات، ومن المعرضين عما لا يفيد ولا ينفع، ولذا فإنك لا تجده إلا متعبداً أو باحثاً، هذا مع بُعده عن الظهور وجلب الأتباع، وإنما عليه السكينة والوقار مع تواضع وحسن عشرة.
    وكان للمترجم ردود بينه وبين الإمام المحدث ناصر الدين الألباني -رحمه الله-، ورغم ذلك بقيت الرحم السلفية قائمة بين الإمامين، وقد تجلى ذلك في صور رائعة منه:
    أولاً: حرص الشيخ حمود -رحمه الله- على الرد على المقالة التي يرى أن الشيخ الألباني -رحمه الله- لم يحالفه الصواب فيه، مع حرصه على مكانة المردود عليه، فقد جاء أحد محبي الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني -رحمه الله- معاتباً حيث توجد عبارة للشيخ حمود في كتابه (الصارم المشهور) رداً على الألباني، فطلب الشيخ الكتاب، وكان مهيئاً لإعادة الطبع، فنظر إلى الموطن المشار إليه، ثم ضرب عليه.
    ثانياً: حرص الشيخ حمود -رحمه الله- على استضافة الألباني -رحمه الله- في منزله حينما زار الألباني الرياض عام (1410هـ)، وقد حُدثت عن بعض من حضر تلك الدعوة أن الشيخ كان في قمة اهتمامه وحفاوته بالألباني -رحمه الله-.
    ثالثاً: ثناء الشيخ حمود -رحمه الله- على الألباني -رحمه الله-، فمن مقالاته فيه:
    * قال مرة بمناسبة صدور جائزة الملك فيصل العالمية: (إن الشيخ ناصر من أحق من يُعطاها لخدمته السنة).
    * ثناؤه على الألباني -رحمه الله- وشكره له اعتنائه بشأن الصلاة، وعلى إنكاره على المبتدعين في النية، وعلى رده على من أنكر الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى إنكاره على المحافظين على التوسلات البدعية وكان مما قاله -رحمه الله-: (والله المسئول أن يجعلنا وإياه من حزبه المفلحين الذين يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).
    * قال: (الألباني -الآن- علم على السنة، الطعن فيه إعانة على الطعن في السنة).
    قلت: وقد ذكرتني كلمات الشيخ حمود -رحمه الله- بكلمات جميلة للإمام محمد بن إبراهيم -رحمه الله- حيث يقول: (بعض الناس ذهب إلى المنع من تحلي النساء بالذهب، وكتب في ذلك، وهذا خلاف ما في الأحاديث المصرحة بذلك، والذي كتب في ذلك ناصر الدين الألباني، وهو صاحب سنة ونصرة للحق ومصادمة لأهل الباطل...)) إلخ كلامه -رحمه الله-.
    ومثل هذا الثناء والتلطف إنما يكون مع أئمة السنة، وليس مع أئمة الضلال والبدع كما يريد ذلك من قعد لمنهج الموازنات البدعي!
    هؤلاء الذين لا يطبقون منهج الموازنات المُحدث إلا على رموزهم من أهل البدع، أما السلفيون فليس لهم إلا الهمز واللمز عند هؤلاء الضلال، مثال ذلك قول سفر الحوالي عن سيد قطب -رغم ماعنده من الطوام والبدع-: (سيد قطب رحمه الله الذي ما كتب أحد أكثر مما كتب في هذا العصر في بيان حقيقة لا إله إلا الله وضرورة مفاصلة المشركين ومجانبتهم ومعاداة اليهود والنصارى).
    بينما سفر يقول عن الألباني -رحمه الله- بالإرجاء في كتابه ((ظاهرة الإرجاء))، ولقد أخبرني من أثق به أنه قد اتصل بالعلامة محمد بن عثيمين -رحمه الله- وقرأ عليه من هذا الكتاب، فذكر الشيخ أن هذا من كلام الخوارج، وأوصى المُتصل أن يعرض الكتاب على أحد كبار المسؤلين بوزارة الداخلية لمنعه، والكتاب ممنوع ولله الحمد.
    وللمترجم همة عجيبة، ولا يحب الاعتماد على الغير وإن كان من أقرب الناس إليه، يقول أبناؤه: ما كان الشيخ يطلب من أحد شيئاً البتة، وحتى بعد أن ضعفت صحته، فكان يقوم بإعداد الشاي والقهوة بنفسه، مع إلحاح أبنائه عليه بعدم فعل ذلك راحة لجسده، بل إنا لنجد أبعد من هذا عند شيخنا، فهو خادم رفقته في السفر، حتى وقد تقدمت به السن، مع حظوته وتقدير الرفقة العظيم له، وقد يقوم بإعداد الطعام، ومن ذلك أنه كان يقوم الليل الآخر كعادته ثم يضطجع اضطجاعة خفيفة حتى يحين وقت الصبح فيسخن الماء لرفقته من أجل الوضوء.
    واكتفى ببعض التجارات التي لم يكن يليها بنفسه، فكان زاهداً في الدنيا، وقبل وفاته أعطى أكبر أبنائه جميع ما يملك -ولم يكن شيئاً كبيراً- ليتصدق به كله، فلم يخلف -رحمه الله- وراءه عقاراً أو مالاً، سوى البيت الذي يعيش فيه مع أبنائه.
    وما زال على صفاته الجيدة حتى توفي في مدينة الرياض في 5/7/1413هـ، وصُلي عليه في مسجد الراجحي، ودفن في مقبرة النسيم في جمع كبير من الناس فيهم العلماء وطلاب العلم، والجميع متأسفون عليه شاعرون بألم فراقه. رحمه الله تعالى.
    والله أعلم وأحكم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. آمين.



    كتبه: عبد الله بن عبد الرحمن



    المصدر: برنامج (تراجم مختصرة لعلماء هذا العصر)



    ترجمة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	سطر.gif 
مشاهدات:	1888 
الحجم:	3.8 كيلوبايت 
الهوية:	256
    اســــــــمــــه ونـــــســـــبـــه:

    هو أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، من نواصر بني تميم.

    نــــــــــــشـــــــــأتــــــــه:

    وُلِدَ في عنيزة (12/1/1307)(1) وتوفيت والدته وعمره أربع سنين، ثم توفي والده وعمره سبع سنوات، فنشأ يتيم الأبوين، وكفلته زوجة والده، وأحبته كثيراً، فلمَّا شبَّ صار في بيت أخيه الأكبر: حمد، الذي دَفَعَ به إلى حلقات العلم، وكفاه مؤونة العيش. أما والده فقد كان حافظاً للقرآن، محباً للعلم وأهله، مشهوراً بالبذل والإحسان، وكان يقرأ على الناس الكتب النافعة أدبار الصلوت، وينوب عن إمام المسجد وخطيبة، وأما أمه فهي من آل عثيمين، من الوهبة.
    نشأ الشيخ نشأة صالحة، فحفظ القرآن ولم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، ثم انصرف إلى طلب العلم وتحصيله بِهِمَّة عالية على شيوخ بلده وغيرهم ممن وفدوا إليها، ومن أبرزهم:
    1- إبراهيم بن حمد بن جاسر (ت133.
    2- إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت1343).
    3- صالح بن عثمان القاضي (ت1351).
    4- صعب بن عبد الله التويجري (ت1339).
    5- عبد الله بن عايض العويضي الحربي (ت1322).
    6- علي بن محمد السناني (ت1339).
    7- علي بن ناصر أبو وادي (ت1361).
    8- محمد الأمين محمود الشنقيطي (ت1351).
    9- محمد بن عبد العزيز بن مانع (ت1385).
    10 محمد بن عبد الكريم الشبل (ت1343).
    وقد أُعجب به مشايخه؛ لذكائه ونبله واستقامته، وحرصه على الطلب، وسمو أخلاقه. وكان يحفظ كثيراً من المتون عن ظهر قلب، وإذا استشهد بها لم يُعْنِتْه الاستشهاد، يهذها هذاً؛ لأنه كان يتعادها دائماً، وقد تأثر الشيخ كثيراً بمدرسة الشيخين: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، فقرأ كتبهما، ولخصها، وشرحها، وحثَّ الطلاب على قراءتها، وبدا أثر تتلمذه على مؤلفاتهما واضحاً في كلامه واختباراته الفقهية، وطريقة استنباطه، وتحرره من رِبْقَة التقليد، وحرصه على اتِّباع الدليل.
    أعمـالـه وتعليمـه:
    لمَّا ظهر نبوغ الشيخ وهو في ريعان الشباب صار أقرانه يرجعون إليه، ويستفيدون منه، ولمَّا بلغ الثالثة والعشرين من عمره جلس للتدريس مع عدم انقطاعه عن الطلب، ومن عام (1350هـ) صار مرجعَ الناس في بلده في التدريس والفتيا، وأصبح عليه المعول في أخذ العلوم، ومن تلاميذه:
    1- إبراهيم بن عبد العزيز الغُرير (ت1401).
    2- إبراهيم بن محمد العامود (ت1394).
    3- حمد بن إبراهيم القاضي (ت1395).
    4- حمد بن محمد البسام.
    5- حمد بن محمد المرزوقي.
    6- سليمان بن إبراهيم البسام (ت1377).
    7- سليمان بن محمد الشبل (ت1386).
    8- صالح بن عبد الله الزغيبي إمام المسجد النبوي (ت1372).
    9- عبد العزيز بن علي بن مساعد (ت1411).
    10- عبد العزيز بن محمد السلمان، صاحب المؤلفات المشهورة (ت1422).
    11- عبد الله بن عبد الرحمن البسام، عضو هيئة كبار العلماء، ومجمع الفقه الإسلامي.
    12- عبد الله بن عبد العزيز الخضيري (ت1393).
    13- عبد الله بن عبد العزيز العقيل، عضو مجلس القضاء الأعلى سابقاً.
    14- علي بن حمد الصالحي (ت1415).
    15- علي بن زامل آل سليم (ت141.
    16- محمد بن سليمان البسام.
    17- محمد بن صالح الخزيم (ت1394).
    18- محمد بن صالح العثيمين، أشهر تلاميذ الشيخ، وعضو هيئة كبار العلماء (ت1421).
    19- محمد بن عبد العزيز المطوع (ت1387).
    20 محمد بن عثمان القاضي.
    21- محمد بن منصور الزامل (ت1413).
    وغيرهم كثير، رحم الله الميت، ومتَّع ونفع بالحي. ومع هذه المهمة الأساس كان يقوم بأعمال جمَّة: كإمامة الجامع، والفتيا، وكتابة الوثائق، وتحرير الأوقاف والوصايا، وعقود الأنكحة، وكان مستشاراً أميناً لكل من استشاره واستنصحه، ولم يكن يأخذ على شيء مما كان يعمله شيئاً من حطام الدنيا، كما كان أحد المساهمين في تأسيس المكتبة الوطنية بعنيزة عام (1359)، وتأمين المراجع العلمية؛ لتكون في متناول الطلبة، كما قام بالإشراف على المعهد العلمي بعنيزة لما افتح عام (1373)، وقد عين له راتب شهري مقابل إشرافه، فتركه الشيخ احتساباً. كما عرض عليه القضاء عام (1360)، فامتنع تورعاً وحرصاً على عدم الالتزام بعمل رسمي يشغله عن العلم والتعليم، وكُرِّر عليه العرض مراراً فلم يقبل.
    أما عن تنظيمه لوقته، فقد كان يجلس أربع جلسات في اليوم، حيث كان يصلي الفجر بالناس، ثم يجلس لأداء الدرس حتى تطلع الشمس، ويذهب بعد ذلك إلى بيته حتى ارتفاع الضحى، ثم يعود إلى المسجد لدرس الطلبة فنوناً متنوعة على ترتيب اختاره الشيخ، ويستمر حتى صلاة الظهر، فيصلي بالناس، ثم يعود إلى بيته إلى صلاة العصر، وبعد صلاة العصر يلقي درساً في بعض ما يهم الناس معرفته من دينهم في بضع دقائق، وبعد صلاة المغرب يلقي على طلابه درساً حتى يصلي العشاء، وذلك كل يوم.
    وكان من هديه مع طلابه: أنه يستشيرهم في الكتاب الذي يريدون قراءته، ويعقد المناظرات بينهم لإحياء التنافس في الطلب، وترسيخ المسائل في الذهن، ويطرح عليهم المسائل ليستخرج منهم الجواب، وأحياناً يتعمد تغليط نفسه ليعرف المنتبه والفاهم من بين الحضور، وقد يصور المسألة الخلافية بين الطالبين، كل واحد يتبنى قولاً ويدافع عنه، ثم يرجح الشيخ القول الصحيح بالدليل أو التعليل، وكان كثيراً ما يطلب من التلاميذ إعادة ما فهمون من الدرس، ولم يكن يغفل في بداية الدرس منافشة الطلبة بما أخذوه في الدرس السابق، مما يدفعهم إلى الاستذكار والمراجعة.
    وكان رحمه الله يخصص المكافآت لهم تشجيعاً على طلب العلم، وإعانةً لهم على العيش.

    صفاته الخَلْقية والخُلُقية:

    كان الشيخ قصير القامة، ممتلئ الجسم، أبيضَ اللون، مشرباً بالحمرة، مدورَ الوجه، طَلْقَه، كثَّ اللحية، بيضاءَ، قد ابيضت مع رأسه وهو صغير، ووجه حسن، عليه نور في غاية الحسن، وصفاء اللون.
    أما أخلاقه فكان آية في مكارم الأخلاص، أوفي فيها على الغاية، ولد اليد الطولى ـ بفضل الله ـ في كل سجية؛ لا يكاد يشق عليه غبار في هذا الميدان، مع ما أوتيه من التواضع الجم للصغير والكبير، والقريب والبعيد، والزهد في الدنيا، والإعراض عنها مع إقبالها إليه، عُرضت عليه المناصب فأباها، وأقبلت عليه الدنيا فنفاها، وكان رحمه الله كثير الحج، عفيفاً، عزيز النفس مع قلة ذات يده، يسلم على الصغير والكبير، يجيب الدعوة، ويعود المرضى، ويشيّع الجنائز، تستوقفه العجوز والطفل الصغير فيقضي حوائجهم، ويجيب مسائلهم، وكان يكلم كل إنسان بما يُصْلحه ويصلح له، أوتي قدرة على حل المعضلات التي تحل بالناس بيسر وسهولة، وعلى فض المنازعات بذكاء وحنكة.
    قال تلميذه الشيخ عبد الله البسام: له أخلاق أرق من النسيم، وأعذب من السلسبيل، لا يعاتب على الهفوة، ولا يؤاخذ بالجفوة، يتودد ويتحبب إلى البعيد والقريب، يقابل بالبشاشة، ويحيي بالطلاقة، ويعاشر بالحسنى، ويجالس بالمنادمة، ويجاذب أطراف الحديث بالأنس والود، ويطعف على الفقير والصغير، ويبذل طاقته ووسعه، ويساعد بماله وجاهه وعلمه ورأيه ومشورته ونصحه، بلسان صادق، وقلب خالص، وسر مكتوم.
    كما كان جريئاً في الحق، ناصحاً للخلق، لا تأخذه في الله لومة لائم، نحسبه كذلك والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحداً.
    وقد مدحه واصفوه بقوة الحافظة، وسرعة الاستحضار، ودقة الاستنباط، وسهولة المأخذ، وصفاء القريحة، وحضور البديهة، وحسن الصوت، مما جعل لأحاديثه ومحاوراته وقعاً في قلوب الخلق، حملهم على محبته والثقة به، ومَنْ قرأ كتبه عرف أن وراءها فَحْلاً من فحول العلم.
    وكان من شدة حرصه على نفع الخلق، ونشر العلم، ودعوة الناس يكثر الاجتمع بالناس، لا ينقطع عن زيارتهم في بيوتهم، ومشاركتهم في مناسباتهم، مع دعابة لا تُسقِط من حرمته، ولا تخلّ بوقاره، مع ما كان عليه من شدة الحب والرحمة للفقراء، خصوصاً من طلاب العلم؛ حرصاً منه على تفريغهم له، وقطع ما يشغلهم عنه، من الكسب والكد.
    وكان يسمع إلى نصح الناس واقتراحاتهم، ويأخذها مأخذ الجد، ويتقبلها بصدر رحب، جاءه أحد الصالحين فأشاؤر عليه بأن يضع مكبرَ صوتٍ في المسجد؛ ليسمع الناس النداء والخطبة بلا عناء، وبيَّن له فوائد هذا الصنيع، فشرح الله صدر الشيخ، وشكر الناصح، ووعده أن يتم ما اقترحه خلال الأسبوع، فكان الشيخ أولَ من أدخل هذا الجهاز إلى مساجد بلده.

    يقرُّ له بالفضل من كان منصفاً إذا قال قولاً كان بالقول أمثلا

    وقد حُدِّثْتُ أن أحد تلاميذه رآه بعد موته، فسأله عما صنع الله به؛ فبشَّر بخير. قال التلميذ: بِمَ نلت ذلك؟ فقال: بحسن الخُلُق. فهنيئاً له، فليس في ميزان المؤمن شيء أثقل يوم القيامة من حُسن الخلق، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

    مـــــــــــــــــــؤلــــفـــــــاتــــــــه:

    عني الشيخ بالتأليف، وتقريب العلوم للعامة والخاصة، وقد ألينت له الكتابة، وذلل له التصنيف، فلم يكن متكلفاً في هديه كله، ولا في تآليفه، ومَنْ طالع كتبه تَعَجَّب من سهولة عبارته، وقرب مأخذه، وفخامة المعاني التي يحوم حولها، ويريد تقريرها، ولم يشغل نفسه في شيء من فضول العلم وزغله، مما لا يحتاج إليه في فهم الإسلام، والسير إلى الملك العلام، وقد نَيّفَت مؤلفاته على الأربعين كتاباً، ما بين كبير في مجلدات، وصغيرٍ في ورقات. ومن أهمها:
    1- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، أشهر كتب الشيخ، وقد كتبه قبل بلوغه الأربعين، ويقع في ( مجلدات، وطُبع مؤخراً في مجلد واحد، بتحقيق الدكتور: عبد الرحمن اللويحق.
    2- القواعد الحسان لتفسير القرآن.
    3- تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن. وهذه الثلاثة في التفسير.
    4- بهجة قلوب الأبرار، وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار، وهو في الحديث.
    5- القول السديد في مقاصد التوحيد.
    6- سؤال وجواب في أهم المهمات.
    7- التوضيح والبيان لشجرة الإيمان.
    8- الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية.
    9- الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية.
    وهذه الخمسة كلها في العقيدة.
    10- منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين، وهو كتابنا هذا.
    11- المختارات الجلية في المسائل الفقهية.
    12- الإرشاد إلى معرفة الأحكام.
    13- المناظرات الفقهية.
    14- نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب. بتحقيق: د/ خالد السبت.
    وهذه كلها في الفقه.
    15- القواعد والأصول الجامعة، والفروق والتقاسيم البديعة النافعة.
    16- رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة.
    17- تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب. تحقيق: د/ خالد المشيقح.
    وهذه في أصول الفقه وقواعده.
    18- الرياض الناضرة والحدائق الزاهرة في العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة.
    19- الخطب المنبرية.
    20- الوسائل المفيدة للحياة السعيدة.
    وهذه كلها في محاسن الإسلام وقضايا المسلمين.
    21- الفتاوى السعدية (وقد جمعت بعد وفاته).
    22- طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول. ضمنه (1015 فائدة وقاعدة وضابطاً من كلام شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم).
    23- التعليق وكشف النقاب على نظم قواعد الإعراب. بتحقيق: تلميذ الشيخ/ محمد بن سليمان البسام، وقد ضَمَّنَه ترجمة مفيدة لشيخه.
    وكان للشيخ عناية بالنَّظْم والشعر، وبعض ما سبق من كتبه منظوماتٌ، وقد نيفت منظومته في الفقه على (400) بيت، وقد نظمها في مقتبل عمره، وله منظومة في القواعد الفقهية في (47) بيتاً، نظمها وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من العمر، وله أشعار جميلة، ومراثٍ مؤثرة، وأبيات طريفة.
    وقد طبعت كتب الشيخ مجموعة في (16) مجلداً، تولى جمعها وطبعها: مركز ابن صالح في الجمعية الصالحية بعنيزة.

    وفـــــــــــــــا تـــــــــــــه:

    أُصيب الشيخ في آخر حياته بمرض ضغط الدم، فكان لابد لعلاجه من السفر خارج البلاد، وقد أرسلت الدولة السعودية طائرة خاصة نقلته إلى بيروت، فعولج بها، وبقي قرابة الشهرين حتى شفاه الله، وذلك عام (1372)، ثم عاد إلى عنيزة، وأعاد جميع أعماله التي كان يزاولها، رغم نهي الأطباء له عن الإجهاد، مما كان له أثر على معاودة الضغط.
    وفي ليلة الأربعاء 22/6/1376 بعد أن صلى العشاء في الجامع الكبير في عنيزة، وبعد أن أملى الدرس المعتاد على جماعة المسجد أحسَّ بثقلٍ وضعفِ حركة، غأشار إلى أحد تلاميذه بأن يمسك بيده ويذهب به إلى بيته، ففعل لكنه أغمي عليه فور وصوله البيت، ثم أفاق وطمأن الحاضرين على صحته، ثم عاد إليه الإغماء فلم يتكلم بعدها حتى مات، وفي الصباح دعوا له الطبيب، فقرر أن نزيفاً في المخ قد حصل له، فأبرقوا لولي العهد، فأصدر أمراً بإسعافه بالطائرة، لكن حال دون نزولها السحاب الكثيف والمطر الغزير، وعادت مرة أخرى صبيحة الخميس لعلها تتمكن من الهبوط، لكنها تلقت نبأ وفاته وهي في الجو فعادت أدراجَها.
    وكانت وفاته قبيل فجر الخميس 23/6/1376، عن (69) عاماً قضاها في العلم والتعليم والدعوة والتأليف والتوجيه والإرشاد.
    وقد صلي عليه بعد ظهر ذلك اليوم صلاة لم تشهد عنيزة لها مثيلاً من قبل، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من جناته.
    وقد رقي بمراثٍ كثيرة، وتركت وفاته فراغاً هائلاً في نفوس أهل بلده وفي نفوس المسلمين، وعرف الناس بموته كم هي الأعمال التي كان يقوم بها، والأعباء التي كان يتحملها، وصدقات السر التي كان يتعاهد بها فقراء بلده، فلله درّه ما أعظم أثره على الناس، وما أحسن خبره فيهم.


    ما مات من نشر الفضيلة والتقى وأقام صرحاً أسُّه لا يكسر(2)


    الهوامـــش:(1) جميع التواريخ المذكورة إنما هي بالتاريخ الهجري القمري، وهو الأصل عند المسلمين، ولذا لم نضع رمز (هـ) عقيب العام.
    (2) هذه الترجمة ملخصة من ترجمة الدكتور عبد الله الطيار التي دبّجَ بها كتابه: (فقه الشيخ السعدي) ومن مقدمة الشيخ محمد بن سليمان البسام لكتاب التعليق وكشف النقاب، مع زيادات أخرى، وللاستزادة ينظر في ترجمته: علماء نجد 2/422، وروضة الناظرين 1/220، وكتاب: سيرة العلامة السعدي، ومقالاً للعدوي في مجلة الجامعة الإسلامية، السنة الحادية عشرة، العدد الرابع ص205، ومشاهير علماء نجد ص396، ودراسات منفصلة عن السعدي، مقالات للدكتور عبد الله بن محمد الرميان في جريدة الجزئرة، أعداد شهر شوال 1421، ومقدمات مؤلفات الشيخ، ففيها تراجم مختلفة من طلابه ومحبيه.


    المصدر: كتاب: "منهج السالكين..." (ص11-23)،

    ط. دار الوطن - الطبعة الثانية
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	خاتمه.gif 
مشاهدات:	1916 
الحجم:	16.9 كيلوبايت 
الهوية:	257

    وويتبع إن شاء الله بالمزيد من تراجم العلماء ........


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المشاركات
    173

    افتراضي

    بارك الله فيك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الجزائر ـ :: مدينة سطيف :: ـ عاصمة الهضاب العليا
    المشاركات
    149

    افتراضي

    وفيك بارك الله

  4. #4

    افتراضي

    جزاك الله خيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الجزائر ـ :: مدينة سطيف :: ـ عاصمة الهضاب العليا
    المشاركات
    149

    افتراضي

    وإياك اخي أبو داود

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    110

    افتراضي

    جزاك الله خيرا والله يبارك فيك

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الجزائر ـ :: مدينة سطيف :: ـ عاصمة الهضاب العليا
    المشاركات
    149

    افتراضي

    آمين وفيكم بارك الله

  8. #8

    افتراضي حياكم الله

    أخي أبو عبد الرحمن جعل الله منقلته لنا في ميزان حسناتك

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الجزائر ـ :: مدينة سطيف :: ـ عاصمة الهضاب العليا
    المشاركات
    149

    افتراضي

    اللهم آمين وهناك المزيد إن شاء الله لتراجم العلماء عن قريب.....

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الجزائر ـ :: مدينة سطيف :: ـ عاصمة الهضاب العليا
    المشاركات
    149

    افتراضي

    اللهم آمين وهناك المزيد إن شاء الله لتراجم العلماء عن قريب.....

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •