بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعدُ :
فهذا سؤال أجاب عليه فضيلة الشيخ حامد بن خميس الجنيبي - حفظه الله - (1)
السؤال: هل يهجر من يتعصب لأهل الأهواء و البدع بعد نصحه، و هل يشترط طول مدة النصيحة و ما حكم من يزكيه و يقول بأنه سلفي رغم علمه بحاله؟

[ تفريغ جواب الشيخ حفظه الله ]



من يتعصب لأهل الأهواء و البدع فهو منهم ، ولا يتعصب لأهل الأهواء و البدع إلا مَن هو على شاكلتهم! و النصيحة لا يشترط فيها مدة معينة، و إنما متى ما غلب على الظن أن المنصوح يستجيب للنصيحة ، فإننا نستمر في نصحه، نستمر في نصحه.. و إذا غلب على الظن عدم قَبوله للنصيحة فعندها الهجر و التحذير مع أن التحذير من شره لابد منه ، حتى ولو لم يُحذَّر مَنه هو بعينه ! يعني يقال مثلا فلان احذروا منه في كذا و كذا، أخطأ في مسألة كذا و كذا، مع النصح و البيان له، فإن كان وجد منه تعصب للأهواء و البدع ،كما قال السائل، فهذا المتعصب هذا يُلحَق ولا يُنتظر طول مدة أو غير ذلك ، لا!لأن التعصب وحده كاف في رده للنصيحة و عدم قبوله لها ، فإذا ألحق بأهل البدع و الأهواء فلا تقبل تزكية من يزكيه و تُرَد عليه هذه التزيكة فإن كان عالما بحاله و أنه متعصب لأهل الأهواء و البدع فهذا كحال سابقه و حال الذي يُزكيه ، فهما في الطريقة سواء ، فلا يَتعصب لأهل البدع إلا مبتدع ولا يزكي من يزكي المبتدع إلا [ كلمة غير واضحة] فليحذر كل الحذر من أهل البدع و أهل الأهواء ومن مجالستهم ومخالطتهم ، وهنا كثير من الإخوة لا يفرق بين النصيحة و المجالسة و المعاشرة ، النصيحة تقتضي أن تنصح و تمضي لا أن تجلس و تنام و تذهب و ترجع و تبقى معه الأيام و الليالي ، فتنصح و تمضي ، فرق بين النصيحة و المخالطة و المعاشرة والمجالسة، وهذا جاء فيه النهي في كتاب الله و جاء فيه النهي في سنة رسول الله وهو الذي كان عليه سلف هذه الأمة عليهم رحمة الله تعالى ، جاء في قول الله سبحانه وتعالى : " وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿68﴾" . و الله أعلم


(1) من الدرس الأول في شرح طرفة الطرف.




منقول من شبكة سحاب [ هنا ]