ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  2
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 25
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الجزائر ـ :: مدينة سطيف :: ـ عاصمة الهضاب العليا
    المشاركات
    149

    نريد جمع أقوال اهل العلم حول يوم عاشوراء


    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	بسم الله.jpg 
مشاهدات:	1119 
الحجم:	64.1 كيلوبايت 
الهوية:	276

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أريد أن أقدم بعض كلام أهل العلم حول فضائل وآداب يوم عاشوراء

    وأرجو من إخوتي أن يقدموا أيضا بعض كلام أهل العلم

    العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-
    الحث على صيام عاشوراء و الإحتياط له للإمام ابن باز رحمه الله



    الحث على صيام عاشوراء و الإحتياط له للإمام ابن باز رحمه الله
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه
    [1] أما بعد : فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم يوم عاشوراء ، ويرغب الناس في صيامه ؛ لأنه يوم نجا الله فيه موسى وقومه وأهلك فيه فرعون وقومه . فيستحب لكل مسلم ومسلمة صيام هذا اليوم شكراً لله عز وجل وهو اليوم العاشر من محرم ويستحب أن يصوم قبله يوماً أو بعده يوماً ؛ مخالفة لليهود في ذلك ، وإن صام الثلاثة جميعاً التاسع والعاشر والحادي عشر فلا بأس ؛

    لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

    قال :
    (( خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله ويوماً بعده ))
    [2]

    وفي رواية أخرى : (( صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده ))
    [3] .

    وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن صوم عاشوراء فقال :
    ((يكفر الله به السنة التي قبله))
    [4] .

    والأحاديث في صوم عاشوراء والترغيب في ذلك كثيرة .

    ونظراً إلى أن يوم الاثنين الموافق 1 محرم من عام 1419هـ حسب التقويم يحتمل أن يكون هو أول يوم من شهر عاشوراء ( محرم ) 1419هـ إذا كان شهر ذي الحجة 29 يوماً فإن الأفضل للمؤمن في هذا العام أن يصوم الأربعاء الموافق 10/1 حسب التقويم ،
    ويصوم معه الخميس أو يصوم الخميس والجمعة ؛ لأن يوم الأربعاء يحتمل أن يكون العاشر إن كان شهر ذي الحجة ناقصاً ،
    ويحتمل أن يكون هو التاسع إن كان شهر ذي الحجة كاملاً ، ومن صام يوم الأربعاء أو الخميس والجمعة ، أو صام الثلاثة ، فقد وافق السنة ، لما في ذلك من الاحتياط لهذه السنة ،
    ولأن صوم ثلاثة أيام من كل شهر سنة معلومة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وللبيان والإيضاح جرى تحريره . وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه ، وأن يجعلنا جميعاً من المسارعين إلى كل خير إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
    [1] كلمة وجهها سماحته ونشرت في جريدة الجزيرة العدد 9349
    [2] رواه أحمد في مسند بني هاشم بداية مسند عبد الله بن العباس برقم 2155 ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى باب صوم قبل يوم عاشوراء برقم 4315
    [3] رواه مسلم في الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر برقم 1162
    [4] رواه الترمذي في الصوم باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء برقم 752 ، وأبو داود في الصوم باب صوم الدهر تطوعاً برقم 2425 ، وابن ماجة في الصيام باب صيام يوم عاشوراء برقم 1738


    http://www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=article&id=409




    الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين

    وهذا الرابط قال فيه الأخ عيسى بنتفريت بجمع كلام الششيخ العثيمين رحمه الله

    https://www.ajurry.com/vb/showthread.php?p=10784

    الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-

    السائل : السلام عليكم .
    الشيخ الألباني رحمه الله : وعليكم السلام ، تفضل .
    السائل : صيام التاسع والعاشر ...هل يجوز صيام العاشر مع التاسع ؟ ...
    الشيخ الألباني رحمه الله: إذا كنت تعني ما تقول ياأخي وهو وجوب الشرعي ، الجواب أنه أصل صيام عاشوراء فضلا عن التاسوعاء ليس واجبا وإنما هو من الأمور المستحبة .
    السائل مقاطعا الشيخ : الحقيقة يعني ....
    الشيخ الألباني رحمه الله : اسمع ،اسمع ... أنت عليك أن تسمع الجواب وتنتبه حتى تفهمه ، أنا أقول : أنت قلت هل هو واجب وأنا أجاوبك أن الواجب شرعا هو الذي لا يجوز تركه ويعاقب تاركه ..أنا لفت نظرك الى أن صيام عاشوراء فضلا عن التاسوعاء ليس فرضا وإنما هو أمر مستحب ... لكن هذا الاستحباب على درجتين : الأولى وهي العليا أن يصوم عاشوراء وقبلها تاسوعاء والمرتبة الثانية وهي الدنيا أن يصوم عاشوراء لوحدها .
    السائل : .. جزاكم الله خيرا .
    الشيخ الألباني رحمه الله : واياكم إن شاء الله.

    ...... وأرجو من إخواني أن يقدموا المزيد وبارك الله فيكم ..........
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 09-Nov-2013 الساعة 12:16 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    مَقْتَلُ الحُسْيَنِ بَيْنَ أَهْلِ السُنَّةِ والرَافِضَةِ .


    بسم الله الرحمن الرحيم

    مَقْتَلُ الحُسْيَنِ بَيْنَ أَهْلِ السُنَّةِ والرَافِضَةِ

    الحمد لله وبعد ؛

    مع العدِ التنازلي ليومِ عاشوراء يستعدُ الرافضةُ لهذا الحدثِ بطريقتهم المعهودةِ المعروفةِ من لطمٍ للخدودِ ، وشقٍ للجيوبِ ، ونياحةٍ – الحمد لله على نعمة العقل - ، بينما في المقابل نجد أن أهل السنة يذكّرون بصيام ذلك اليوم لحث النبي صلى الله أمته على صيامه على سبيل الاستحباب ، ولما فيه من الأجر المترتب على صيامه ، وفرقٌ بين الحالتين .

    وعند الرافضة تُقرأ قصةُ مقتل الحسين بأسلوب مؤثرٍ ، يبدأ بالبكاء والعويل ، وينتهي بالدماء التي تتدفق من رؤوسهم وأجسادهم ، وبنوك الدم بحاجة لمثل هذه الدماء إن قبلت به ، وفي هذه القصة عندهم من الكذب الذي تعوده الرافضة واتخذوه دينا ما الله به عليم ، وقد سمعنا بأصوات حاخاماتهم ، ورأينا ما يحصل في ذلك اليوم عن طريق " النت " ما يندى له الجبين ، ويصد أهل الكفر عن الدخول إلى هذا الدين بسبب هذه الصورة المكذوبة عن دين الإسلام ، والإسلام منها بريء براءة الذئب من دم يوسف .

    يقول ابن كثير في " البداية والنهاية " (6/260) عن الأكاذيب التي قيلت في مقتل الحسين : وقد ذكروا في مقتله أشياء كثيرة أنها وقعت من كسوف الشَّمس يومئذ وهو ضعيف ، وتغيير آفاق السَّماء ولم ينقلب حجر إلا وجد تحته دم ، ومنهم من خصص ذلك بحجارة بيت المقدس ، وأن الورس استحال رماداً ، وأنَّ اللَّحم صار مثل العلقم ، وكان فيه النَّار إلى غير ذلك مما في بعضها نكارة وفي بعضها احتمال والله أعلم .

    وقد مات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو سيد ولد آدم في الدُّنيا والآخرة ولم يقع شيء من هذه الأشياء ، وكذلك الصِّديق بعده مات ولم يكن شيء من هذا ، وكذا عمر بن الخطَّاب قتل شهيداً وهو قائم يصلِّي في المحراب صلاة الفجر ، وحصر عثمان في داره وقتل بعد ذلك شهيداً ، وقتل علي ابن أبي طالب شهيداً بعد صلاة الفجر ولم يكن شيء من هذه الأشياء والله أعلم .ا.هـ.

    وقد نقل ابن كثير في " البداية والنهاية " شيئا من صور الاحتقال بذلك اليوم عند الرافضة ، وما حصل بسببه من قتال بين أهل السنة والرافضة نقف مع بعضها ، فدعونا نورد ما نقله هذا الإمام رحمه الله .

    ما وقع من الفتن بين السنة والرافضة بسبب مأتم الحسين :

    قال ابن كثير في " البداية والنهاية " (11/293) : ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثلاثمائة فيها : في عاشوراء عملت البدعة الشنعاء على عادة الروافض ، ووقعت فتنة عظيمة ببغداد ، بين أهل السنة والرافضة ، وكلا الفريقين قليل عقل أو عديمه ، بعيد عن السداد ، وذلك : أن جماعة من أهل السنة أركبوا امرأة وسموها عائشة ، وتسمى بعضهم بطلحة ، وبعضهم بالزبير ، وقال : نقاتل أصحاب علي ، فقتل بسبب ذلك من الفريقين خلقٌ كثير ، وعاث العيارون في البلد فساداً ، ونهبت الأموال ، ثم أخذ جماعة منهم فقتلوا وصلبوا ، فسكنت الفتنة .ا.هـ.

    وقال أيضا (12/36) : ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ... وفيها : عملت الرافضة بدعتهم الشنعاء وحادثتهم الصلعاء في يوم عاشوراء ، من تعليق المسوح ، وتغليق الأسواق ، والنوح والبكاء في الأزقة ، فأقبل أهل السنة إليهم في الحديد فاقتتلوا قتالاً شديداً ، فقتل من الفريقين طوائف كثيرة ، وجرت بينهم فتن وشرور مستطيرة .ا.هـ.

    وقال (12/222) : ثم دخلت سنة عشر وخمسمائة ... في يوم عاشوراء وقعت فتنة عظيمة بين الروافض والسنة بمشهد علي بن موسى الرضا بمدينة طوس ، فقتل فيها خلق كثير .ا.هـ.

    قوةُ شوكةِ أهلِ السنةِ على الرافضةِ تمنعُ ظهورَ البدعِ :

    قال ابن كثير (11/356) : ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وثلاثمائة . في عاشر محرمها أمر الوزير أبو الحسن علي بن محمد الكوكبي - ويعرف بابن المعلم - وكان قد استحوذ على السلطان أهل الكرخ وباب الطاق من الرافضة بأن لا يفعلوا شيئاً من تلك البدع التي كانوا يتعاطونها في عاشوراء من تعليق المسوح ، وتغليق الأسواق والنياحة على الحسين ، فلم يفعلوا شيئاً من ذلك ولله الحمد .ا.هـ.

    وقال أيضا : ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة . وفيها : منع عميد الجيوش الشيعة من النوح على الحسين في يوم عاشوراء ، ومنع جهلة السنة بباب البصرة وباب الشعير من النوح على مصعب بن الزبير بعد ذلك بثمانية أيام ، فامتنع الفريقان ولله الحمد والمنة .ا.هـ.

    وقال أيضا في ترجمة " عميد الجيوش الوزيرالحسن بن أبي جعفر أستاذ هرمز " (11/397) : ومنع الروافض النياحة في يوم عاشوراء ، وما يتعاطونه من الفرح في يوم ثامن عشر ذي الحجة الذي يقال له : عيد غدير خم ، وكان عادلاً منصفاً .ا.هـ.

    وقال أيضا (12/115) : ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة . في يوم عاشوراء أغلق أهل الكرخ دكاكينهم وأحضروا نساء ينحن على الحسين ، كما جرت به عادتهم السالفة في بدعتهم المتقدمة المخالفة ، فحين وقع ذلك أنكرته العامة ، وطلب الخليفة أبا الغنائم وأنكر عليه ذلك .

    فاعتذر إليه بأنه لم يعلم به، أنه حين علم أزاله ، وتردد أهل الكرخ إلى الديوان يعتذرون من ذلك ، وخرج التوقيع بكفر من سب الصحابة وأظهر البدع .ا.هـ.

    وعندما تضعف شوكة أهل السنة يكون العكس .

    قال ابن كثير (12/3) : ثم دخلت سنة ست وأربعمائة . في يوم الثلاثاء مستهل المحرم منها وقعت فتنة بين أهل السنة والروافض ، ثم سكّن الفتنة الوزير فخر الملك على أن تعمل الروافض بدعتهم يوم عاشوراء من تعليق المسوح والنوح .ا.هـ.

    والله المستعان .

    البدعةُ لا تقابلُ ببدعةٍ مثلها :

    قال ابن كثير : ثم دخلت سنة تسع وثمانين وثلاثمائة . وفيها : أرادت الشيعة أن يصنعوا ما كانوا يصنعونه من الزينة يوم غدير خم ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فيما يزعمونه ، فقاتلهم جهلة آخرون من المنتسبين إلى السنة فادعوا أن في مثل هذا اليوم حصر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار فامتنعوا من ذلك ، وهذا أيضاً جهل من هؤلاء ، فإن هذا إنما كان في أوائل ربيع الأول من أول سني الهجرة ، فإنهما أقاما فيه ثلاثاً ، وحين خرجا منه قصدا المدينة فدخلاها بعد ثمانية أيام أو نحوها ، وكان دخولهما المدينة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ، وهذا أمر معلوم مقرر محرر.

    ولما كانت الشيعة يصنعون في يوم عاشوراء مأتماً يظهرون فيه الحزن على الحسين بن علي ، قابلتهم طائفة أخرى من جهلة أهل السنة ، فادعوا أن في اليوم الثاني عشر من المحرم قتل مصعب بن الزبير ، فعملوا له مأتماً كما تعمل الشيعة للحسين ، وزاروا قبره كما زاروا قبر الحسين ، وهذا من باب مقابلة البدعة ببدعة مثلها ، ولا يرفع البدعة إلا السنة الصحيحة .ا.هـ.

    الله أكبر ، لله درك أيها العالم النحرير .

    وبعد ذكر هذه الحوادث نأتي على أمر مهما أيضاً لنعلم الفرق بين قصة مقتل الحسين عند أهل السنة وبين الرافضة ، وقد تكلم عن قصة مقتل الحسين عدد من أهل العلم ، وممن ذكرها بالتفصيل الشيخ عثمان الخميس – حفظه الله - ، وبما أن هؤلاء الرافضة يكذبون عند سرد القصة نريد أن نقف معها من خلال نصوص أهل السنة لنعرف حقيقة ذلك الحدث ، لكي يكون أهل السنة على بينةٍ من ذلك ، فلا يأتي رافضي ويلبس على السني في قصة مقتل الحسين بأمور لا أساس لها من الصحة .

    ومع هذا الشريط .
    أسأل الله أن ينفعَ بهذا الشريطِ ، وينيرَ الطريقَ لكلِ طالبٍ للحقِ

    مَقْتَلُ الحُسَيْنِ .. لعُثْمَانُ الخَمِيسُ

    1 - http://www.islamway.com/arabic/image...n///Husain1.rm

    2 - http://www.islamway.com/arabic/image...n///Husain2.rm

    رابط الموضوع

    كتبه
    عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل
    zugailam@islamway.net
    __________________

    الرابط:http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...D4%E6%D1%C7%C1

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    عاشوراء بين الغلو والجفاء للشيخ د/ رضا بوشامة


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته . فهذه إحدى الكلمات الشهرية لشيخنا الدكتور رضا بوشامة من موقع راية الإصلاح

    الحمد لله الذي فضل بعض خلقه على بعض، وفضل بين الأيام والشهور والساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع سنته والتزم بهديه إلى يوم المعاد، وبعد:

    فسيستقبل المسلمون بعد أيام يوماً من أحب الأيام إلى الله، صامته قريش في الجاهلية، ووجد اليهودَ يصومونه لما قدم المدينة احتفالاً بنجاة موسى عليه السلام، فأمر المسلمين بصيامه، ثم نسخه بصيام رمضان، وبقيت سنة صيامه قائمة، وثوابه دائم، فهم أحقُّ بالرسل من غيرهم؛ لأنَّهم يؤمنون بكل الرسل عليهم السلام، وغيرهم من الأمم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، لذلك حث أتباعه على صيامه، بل همَّ بصيام التاسع إضافة إلى العاشر ليخالف أهل الكتاب في صومهم، فقد كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول أمره، ثم لما فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا أحب مخالفتهم، إلا أنه صلى الله عليه وسلم لم يدرك صيام التاسع إذ توفاه الله قبل ذلك.

    وقد وردت أحاديث كثيرة في مشروعية صيام يوم عاشوراء وبيان فضله، ذكرها أهل الحديث في كتبهم، منها ما اتفق عليها الشيخان، كحديث عروة عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره » أخرجه البخاري ومسلم، ومنها أيضاً حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: « قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأىاليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح نجى الله فيهبني إسرائيل من عدوِّهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه ».

    وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال : وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال : «يكفر السنةالماضية» وفي رواية: «صيام يومعاشوراءأحتسب علىالله أن يكفر السنة التي قبله» رواه مسلم.

    وغيرها من الأحاديث الصحيحة الدالة على فضل صومه.
    وبالمقابل رويت أحاديث مكذوبة وضعها الوضاعون، ولم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل افتراها المفترون لأغراض شتى، حملهم على ذلك الغلو والجفاء في شاب من شباب الجنة، وهو الحسين بن علي رضي لله عنه وأرضاه، ففي يوم عاشوراء من سنة 61 من الهجرة استشهد ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحدث الشيطان للطائفتين بدعتين: بدعة الحزن والنوح، وبدعة الفرح والسرور، ولتُنفَّق سوق البدعتين وضع الكذَّابون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تؤيد المذهبين.
    فمما وضعه الرافضة في الحزن يوم عاشوراء ما جاء في «نسخة رَتَن الهندي»، الذي يقول فيه الإمام الذهبي: «وما أدراك ما رَتَن! شيخٌ دجَّال بلا ريب، ظهر بعد الستمائة فادعى الصُّحبة، والصحابة لا يكذبون؛ وهذا جريء على الله ورسوله، وقد ألفت في أمره جزءا.

    وقد قيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة؛ ومع كونه كذابا فقد كذبوا عليه جملة من أسمج الكذب والمحال»(1).

    وقد وقف ابن حجر على الجزء الذي جمعه الذهبي في أمر رتن الهندي اسمه «كسر وثن رتن»، ذكره الحافظ في «لسان الميزان» فقال: «وقد وقفت على الجزء الذي جمعه الذهبي في أحواله بخطه، وأوله بعد البسملة: سبحانك هذا بهتان عظيم ... ».
    إلى أن قال الذهبي: «وقفت على نسخة يرويها عبد الله بن محمد بن عبد العزيز السمرقندي، حدَّثني صفوة الأولياء جلال الدين موسى بن مجلى بن بُندار الدُّنيسري، أخبرنا رتن بن نصر بن كِربال الهندي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ... ».
    ثم ذكر أحاديث ومنها: «ما من عبد يبكي يوم قُتل الحسين إلاَّ كان يوم القيامة مع أولي العزم من الرسل»، وقال: «البكاء في يوم عاشوراء نورٌ تامٌّ يوم القيامة».
    قال الذهبي: «فأظن أنَّ هذه الخرافات من وضع موسى هذا، إلى أن قال: وإسنادٌ فيه الكاشغري، والطيبي، وابن مجلى سلسلة الكذب، لا سلسلة الذهب، ولو نُسبت هذه الأخبار إلى بعض السلف لكان ينبغي أن يُنزَّه عنها، فضلاً عن سيد البشر ... »(2).

    فهذا من وضع الرافضة لينفقوا سلعتهم بالكذب على سيد البشر، وهو الذي يقول: «من كذب علي متعمِّدا فليتبوأ مقعده من النار».

    وأما الأحاديث الواردة في الفرح والسرور والتوسعة على الأهل والعيال، فكانت من نصيب النواصب المُبغِضين للحسين بن علي رضي الله عنه، فركّبوا أحاديث فيها إظهار الفرح والسرور يوم عاشوراء؛ فرحاً بمقتله عليه رضوان الله، وهذه خيبة وجهل، فمن ذلك الحديث المشهور على الألسنة: «من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائر سنته»، وهذا الحديث مرويٌّ من طرق كثيرة، من حديث جابر وابن مسعود وأبي سعيد، وغيرهم، إلاَّ أنَّ أسانيده تدور على كذاب أو متروك أو مجهول، وقد بين عللها الأئمة مثل ابن الجوزي وغيره، وذكر الشيخ الألباني بعض طرق الحديث ثم قال: «وهكذا سائر الطرق مدارها على متروكين أو مجهولين، ومن الممكن أن يكونوا من أعداء الحسين رضي الله عنه الذين وضعوا الأحاديث في فضل الإطعام والاكتحال وغير ذلك يوم عاشوراء معارضة منهم للشيعة الذين جعلوا هذا اليوم يوم حزن على الحسين رضي الله عنه... »(3).
    ومنها أيضاً حديث الاكتحال، المروي من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً: «من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبداً» أخرجه البيهقي في شُعب الإيمان (3517) وابن الجوزي في الموضوعات (1143)، ونقل ابن الجوزي عن الحاكم أنَّه قال: «أنا أبرأ إلى الله من عُهدة جويبر؛ فإنَّ الاكتحال يوم عاشوراء لم يُرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قَتَلةُ الحسين عليه السلام».
    والحديث أورده أيضاً الألباني في السلسلة الضعيفة (624) وحكم عليه بالوضع.
    ومن الأحاديث الموضوعة أيضا ما أورده ابن الجوزي في كتاب «الموضوعات»، فقال: «باب في ذكر عاشوراء، قد تمذهب قومٌ من الجُهَّال بمذهب أهل السنة، فقصدوا غيظَ الرافضة، فوضعوا أحاديث في فضائل عاشوراء، ونحن بُرآء من الفريقين، قد صح أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصوم عاشوراء؛ وقال: إنَّه كفارة سنة، فلم يَقنعُوا بذلك حتى أطالوا وأعرضوا وتنوَّقوا في الكذب؛ فمن الأحاديث التي وضعوا:
    ... عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله عز وجل افترض على بني إسرائيل صوم يوم في السنة يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المحرم، فصُوموه ووسِّعوا على أهاليكم فيه، فإنَّه مَن وسَّع على أهله من ماله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سَنته، فصوموه فإنَّه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وهو اليوم الذي رفع الله فيه إدريس مكانا عليًّا، وهو اليوم الذي نجَّى فيه إبراهيم من النار، وهو اليوم الذي أخرج فيه نوحاً من السفينة، وهو اليوم الذي أنزل الله فيه التوراة على موسى، وفيه فدى الله إسماعيل من الذبح، وهو اليوم الذي أخرج الله يوسف من السجن، وهو اليوم الذي رد الله على يعقوب بصره، وهو اليوم الذي كشف الله فيه عن أيوب البلاء، وهو اليوم الذي أخرج الله فيه يونس من بطن الحوت، وهو اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل، وهو اليوم الذي غفر الله لمحمد ذنبه ما تقدم وما تأخر، وفى هذا اليوم عبر موسى البحر، وفى هذا اليوم أنزل الله تعالى التوبة على قوم يونس، فمن صام هذا اليوم كانت له كفارة أربعين سنة، وأول يوم خلق الله من الدنيا يوم عاشوراء، وأول مطر نزل من السماء يوم عاشوراء، وأول رحمة نزلت يوم عاشوراء، فمَن صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر كله، وهو صوم الأنبياء، ومَن أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عَبَدَ الله تعالى مثل عبادة أهل السموات السبع، ومَن صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وخمسين مرة قل هو الله أحد غفر الله خمسين عاماً ماض وخمسين عاما مستقبل، وبنى له في الملأ الأعلى ألف منبر من نور، ومَن سقى شربة من ماء فكأنما لم يعص الله طرفة عين، ومَن أشبع أهل بيت مساكين يوم عاشوراء، مرَّ على الصراط كالبرق الخاطف، ومَن تصدَّق بصدقة يوم عاشوراء فكأنما لم يرد سائلا قط، ومَن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض مرضاً إلاَّ مرض الموت، ومن اكتحل يوم عاشوراء لم ترمد عينه تلك السنة كلها، ومن أمَرَّ يده على رأس يتيم فكأنما برَّ يتامى ولد آدم كلهم، ومن صام يوم عاشوراء كتبت له عبادة سنة صيامها وقيامها، ومن صام يوم عاشوراء أعطي ثواب عشرة آلاف ملك، ومن صام يوم عاشوراء أعطي ثواب ألف حاج ومعتمر، ومن صام يوم عاشوراء أعطي ثواب ألف شهيد، ومن صام يوم عاشوراء كتب له أجر أهل سبع سموات، وفيه خلق الله السموات و الأرضين والجبال والبحار، وخلق العرش يوم عاشوراء، ورفع عيسى يوم عاشوراء، وخلق القلم يوم عاشوراء، وخلق اللوح يوم عاشوراء ، وأعطى سليمان الملك يوم عاشوراء، ويوم القيامة يوم عاشوراء، ومَن عاد مريضا يوم عاشوراء فكأنما عاد مرضى ولد آدم كلهم».

    قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه، ولقد أبدع مَن وضَعَه وكشف القناع ولم يستحي، وأتى فيه المستحيل وهو قوله: وأول يوم خلق الله يوم عاشوراء، وهذا تغفيل من واضعه؛ لأنَّه إنما يسمى عاشوراء إذا سبقه تسعة.
    وقال فيه: خلق السموات والأرض والجبال يوم عاشوراء.

    وفى الحديث الصحيح: أن الله تعالى خلق التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد.
    وفيه التحريف في مقادير الثواب الذي لا يليق بمحاسن الشريعة، وكيف يحسن أن يصوم الرجل يوما فيعطى ثواب من حج واعتمر وقُتل شهيدا، وهذا مخالف لأصول الشرع، ولو ناقشناه على شيء بعد شيء لطال، وما أظنه إلاَّ دُسَّ في أحاديث الثقات، وكان مع الذي رواه نوع تغفيل، ولا أحسب ذلك إلاَّ في المتأخرين ... ». انتهى ما أورده ابن الجوزي رحمه الله.

    فهذه بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة في تخصيص يوم عاشوراء بأعمال وأفعال لم يرد بها الشرع، بل وضعها وضَّاعون لأغراض مذهبية، وقد أبقت أثرا سيئا في هذه الأمة، فترى الناس على ثلاثة أصناف:

    صنف يعتبرونه يوم حزن وتألم ويفعلون ما نهوا عنه في الشرع من شق الجيوب ولطم الخدود بل يصل بهم الأمر لسب خيار هذه الأمة.

    وصنف جعلوه يوم فرح وسرور، فتنعموا فيه بالمآكل والمشارب، وخصوه بمزيد من التزين والتوسيع على العيال بصنع ألذ المآكل.

    وهدى الله الصنف الثالث لاتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم والعمل بما حثهم عليه من صيامه.

    ورحم الله الإمام ابن القيم إذ يقول: «وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب، فمِن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة، وأهل السنة يفعلون فيها ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع »(4).

    ولشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه كلام متين في بيان هاتين البدعتين، أورده ليقف القارئ على فوائد عزيزة قد لا يجدها عند غيره، قال رحمه الله: «وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يحدث للناس بدعتين بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء؛ من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي، وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنتهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يُسَبَّ السابقون الأولون، وتُقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان قصد مَن سنَّ ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة، فإنَّ هذا ليس واجبا ولا مستحبًّا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنِّياحة للمصائب القديمة مِن أعظم ما حرمه الله ورسوله، وكذلك بدعة السرور والفرح ... أحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور، ورووا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ...، ورووا أنه من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، فصار أقوام يستحبون يوم عاشوراء الاكتحال والاغتسال والتوسعة على العيال وإحداث أطعمة غير معتادة، وهذه بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين رضي الله عنه، وتلك بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل له وكل بدعة ضلالة ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا، ولا في شيء من استحباب ذلك حجة شرعية؛ بل المستحب يوم عاشوراء الصيام عند جمهور العلماء، ويُستحب أن يُصام معه التاسع ...»(5).

    وقال أيضا: «وانقسم الناس بسبب هذا يوم عاشوراء الذي قتل فيه الحسين إلى قسمين؛ فالشيعة اتخذته يوم مأتم وحزن يُفعل فيه من المنكرات ما لا يفعله إلاَّ من هو من أجهل الناس وأضلِّهم، وقومٌ اتخذوه بمنزلة العيد؛ فصاروا يوسِّعون فيه النفقات والأطعمة واللباس، ورووا فيه أحاديث موضوعة، كقوله: «مَن وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سَنتِه» وهذا الحديث كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، قال حرب الكرماني: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: لا أصل له، والمعروف عند أهل الحديث أنه يرويه سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه قال: بلغنا أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائر سنته، قال ابن عيينة: جرَّبناه من ستين سنة فوجدناه صحيحاً.

    قلت: ومحمد بن المنتشر هذا من فضلاء الكوفيين، لكن لم يكن يذكر ممن سمعه ولا عمَّن بلغه، ولا ريب أن هذا أظهره بعض المتعصبين على الحسين ليتخذ يوم قتله عيداً، فشاع هذا عند الجهال المنتسبين إلى السنة، حتى روي في حديث أن يوم عاشوراء جرى كذا كذا، حتى جعلوا أكثر حوادث الأنبياء كانت يوم عاشوراء، مثل مجيء قميص يوسف إلى يعقوب ورد بصره، وعافية أيوب، وفداء الذبيح وأمثال هذا، وهذا الحديث كذب موضوع وقد ذكره ابن الجوزي في «الموضوعات»، وإن كان قد رواه هو في كتاب «النور في فضائل الأيام والشهور» وذكر عن ابن ناصر شيخه أنه قال: حديث صحيح وإسناده على شرط الصحيح، فالصواب ما ذكره في «الموضوعات» وهو آخر الأمرين منه، وابن ناصر راج عليه ظهور حال رجاله، وإلاَّ فالحديث مخالف للشرع والعقل، لم يروه أحد من أهل العلم المعروفين في شيء من الكتب، وإنما دُلِّس على بعض الشيوخ المتأخرين....

    والذي صحَّ في فضله هو صومه، وأنه يكفِّر سنة، وأنَّ الله نجَّى فيه موسى من الغرق، وقد بسطنا الكلام عليه في موضع آخر، وبيَّنا أنَّ كلَّ ما يُفعل فيه سوى الصوم بدعة مكروهة، لم يستحبها أحدٌ من الأئمة مثل الاكتحال والخضاب وطبخ الحبوب وأكل لحم الأضحية والتوسيع في النفقة وغير ذلك، وأصل هذا من ابتداع قتلة الحسين ونحوهم، وأقبح من ذلك وأعظم ما تفعله الرافضة من اتخاذه مأتما يُقرأ فيه المصرع، ويُنشد فيه قصائد النياحة، ويُعطِّشون فيه أنفسهم، ويَلطمون فيه الخدود، ويَشقُّون الجيوب، ويدعون فيه بدعوى الجاهلية.

    وقد ثبت في «الصحيح» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «ليس منَّا من ضَرَب الخدود وشَقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية»، وهذا مع حدثان العهد بالمصيبة، فكيف إذا كانت بعد ستمائة ونحو سبعين سنة؟! وقد قُتل من هو أفضل من الحسين، ولم يجعل المسلمون ذلك اليوم مأتماً، وفي مسند أحمد عن فاطمة بنت الحسين ـ وكانت قد شهدت قتله ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مسلم يُصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت، فيُحدث لها استرجاعاً إلاَّ أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها»، فهذا يُبيِّن أنَّ السنة في المصيبة إذا ذكرت وإن تقادم عهدها أن يسترجع كما جاء بذلك الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

    وأقبحُ من ذلك نَتفُ النعجة تشبيها لها بعائشة، والطعن في الجبس الذي في جوفه سمن تشبيها له بعمر، وقول القائل: يا ثارات أبي لؤلؤة! إلى غير ذلك من منكرات الرافضة، فإنَّه يطول وصفها.

    والمقصود هنا أنَّ ما أحدثوه من البدع فهو منكر، وما أحدثه من يقابل بالبدعة البدعة وينسب إلى السنة هو أيضاً منكر مبتدع، والسنة ما سنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي بريَّة مِن كلِّ بدعة، فما يُفعل يوم عاشوراء من اتخاذه عيدا بدعة أصلها من بدع النواصب، وما يفعل من اتخاذه مأتماً بدعة أشنع منها، وهي من البدع المعروفة في الروافض»(6).

    فحريٌّ بمن رام الخير اتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومعرفة أصول البدع، والحذر منها ومن التشبه بأهلها، نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى السنة ردًّا جميلاً، ففيها الخير والكفاية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    (1) ميزان الاعتدال (3/70).
    (2) لسان الميزان (3/457، 459).
    (3) تمام المنة في التعليق على فقه السنة (ص 410).
    (4) المنار المنيف (ص 75).
    (5) منهاج السنة النبوية (4/554 ـ 556).
    (6) منهاج السنة النبوية (8/148 ـ 153).

    المصدر موقع راية الاصلاح:http://www.rayatalislah.com/kalimah/...u-wel-jafa.htm

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    فتاوى حول صيام عاشوراء لسماحة الشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوـ حفظه الله تعالى ـ.



    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على رسولنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد،

    هذه فتاوى جمعتها من موقع الإمام العلامة صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله تعالىـ تختص صيام يوم عاشوراء.

    أسأل الله أن ينفع بها ويجزي الشيخ صالح خير الجزاء , آمين...

    1. وقت النية في صيام التطوع :http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...px?PageID=2071

    2. تحديد يوم عاشوراء :http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...px?PageID=2187

    3. تعدد النية في الصيام :http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...px?PageID=3052

    4. صيام النافلة :http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...px?PageID=3655

    5. صوم يوم عاشوراء : http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...px?PageID=6585

    6. صيام يوم عاشوراء عند عدم معرفة رؤية الهلال :http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...px?PageID=6682

    7. مخالفة اليهود في صيام عاشوراء وصيام يوم السبت تطوعا :http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...x?PageID=10041

    8. الأكمل في صيام عاشوراء : http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...x?PageID=11483

    9. توقيت يوم عاشوراء : http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...x?PageID=12741

    10. الأفضل في صيام عاشوراء : http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...x?PageID=12769

    11: تعدد النية في العمل الواحد : http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata...x?PageID=13151

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    التذكير بصيام عاشوراء


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس، رضي الله عنه أنه قال:" صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، و أمر بصيامه. قالوا : يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود و النصارى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع" قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، و في رواية له عنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" وروى البخاري و مسلم، ولفظه" أنه صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن في الناس: من كان لم يصم فليصم، و من كان أكل فليتم صيامه إلى الليل". زاد في رواية: فكنا بعد ذلك نصومه، و نصوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله و نذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عن الإفطار؛ أي كي تلهيهم حتى يتموا صومهم" كذا في رواية أخرى له.

    هذا هو الصحيح، أما قراءة دعاء عاشوراء المذكور في مجموع الأوراد فبدعة منكرة، ومثله دعاء أول السنة و آخرها و هما في المجموع أيضا و هما بدعة منكرة ضلالة، و قولهم في دعاء عاشوراء: إن من قرأه لم يمت تلك السنة، كذب في الدين وجرأة على الله قال الله تعالى: [ إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر] و قراءة: حسبي الله و نعم الوكيل، على ماء اورد للتشفي به من العلل و الأسقام، اعتقاد فاسد و ضلال مبين، وبخور عاشوراء و اعتقاد أنه رقية نافعة لدفع الحسد و النكد و السحر و كل شيء، اعتقاد شركي، حقير و شر على عقول الأبناء مستطير.

    المصدر: كتاب السنن و المبتدعات المتعلقة بالأذكار و الصلوات (ص: 134) لمحمد عبدالسلام خضر الشقيري ـ رحمه الله تعالى ـ .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    فضيلة الصوم في شهر الله المحرم


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد فإن شهر الله المحرم من الأشهر الحرم التي جعلها الله تعالى فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: )إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) متفق عليه. وهو من أعظم شهور السنة عظمه الله وشرفه من بين سائر الشهور وأضافه إلى نفسه تشريفا له وإشارة إلى أنه حرمه بنفسه وليس لأحد من الخلق تحليله.

    وقد كانت العرب تعظمه في الجاهلية وكان يسمى بشهر الله الأصم من شدة تحريمه. وقد رجح طائفة من العلماء أن محرم أفضل الأشهر الحرم.

    والصوم في شهر محرم من أفضل التطوع فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل).

    وهذا محمول على التطوع المطلق أما التطوع المقيد كصيام ست من شوال وغيره فهذا أفضل من صوم محرم لأنه يلتحق بصوم رمضان فهو بمنزلة السنن الرواتب في الصلاة والسنة الراتبة مقدمة على النافلة المطلقة في باب العبادة. وكذلك صوم عرفة وغيره من السنن الرواتب أفضل من التطوع في محرم.

    فيستحب للمسلم أن يكثر من الصيام في شهر محرم فإن لم يقدر على ذلك صام ما تيسر له. وقد أخذ الجمهور بظاهر اللفظ فقالوا يستحب صيام الشهر كاملا والذي يظهر أنه لا يستحب ذلك والمراد في الحديث مشروعية الإكثار من صومه من غير إتمام للشهر. قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان ) متفق عليه. ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صام المحرم كاملا بل المحفوظ عنه صوم عاشوراء. و لأن قاعدة الشرع التيسير في باب النافلة ولذلك شرع أياما يسيرة ورتب عليها أجرا عظيما. ونهى أيضا عن صوم الدهر. ويسر في صوم التطوع فجعل أكمله صيام داود صوم يوم وترك يوم. وكل هذا تخفيفا على المكلف ودفعا للمشقة حتى لا تمل النفس وتكل. فالذي يظهر أن صوم الشهر تاما من خصائص الفرض شهر رمضان وأنه ليس من السنة إتمام صوم شهر إلا رمضان حتى لا يشبه النفل بالفرض. لكن لو صام إنسان الشهر كله جاز ذلك ولا كراهة فيه وإن كان عمله خلاف الأولى.

    ويتأكد صوم يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر محرم والسنة أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده. وقد ورد في صومه فضل عظيم فعن أبي قَتادةَ رضي الله عنه قال: سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامِ يومِ عاشوراء فقال: (يكفِّرُ السَّنَةَ الماضِية) رواه مسلم.

    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

    محمد ابوصفوان.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    خرافات الشيعة في عاشوراء للشيخ سعيد رسلان ـ حفظه الله تعالى ـ.


    الخطبةُ الأولى:

    إنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ َسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ له، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلي الله عليه وعلى آله وسلم.
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102].{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70-71].

    أَمَّا بَعْدُ:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار.

    أَمَّا بَعْدُ:

    فقد أخرج الطبراني في ((الأوسط)) وبعض ما أخرجه في الصحيح كما قال الهيثميّ ورجاله رجال الصحيح سوى محمد بن بشارٍ - وهو ثقة - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنَّ من أشراطِ الساعة أن يعلوَ التُّحُوتُ الوُعُولَ). أكذلك سمعته يا عبد الله بن مسعودٍ من حبِّي صلى الله عليه وسلم؟ قال ابن مسعود رضي الله عنه: نعم ورب الكعبة، قلنا: ما التُّحُوت؟! قال: فُسُولُ الرجال وأصحاب البيوت الغامضة يُفَضَّلُون على صَالِحِيها، والوُعُولُ: أهلُ البيوتِ الصالحة.

    إنَّ من أشراط الساعة أن يعلو التحوت - الأراذلُ الفُسُولُ من أهل البيوت الغامضة - يعلون الوعول من أهل البيوت الصالحة.

    فهذا انقلاب في الموازين!

    إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.

    وذكرَ الخَلَّالُ في ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) قال: أخبرنا عُمر بن حفص بطرسوس قال أخبرني أبوعبد الله - يعني: أحمدَ بن حنبل رحمة الله عليه - قال: يا أبا حفص: يأتي على الناس زمان يكون فيه المؤمن بين الناسِ كالجِيفَة, ويكون المنافق بحيث يُشار إليه بالأصابعِ؛ فقلتُ: يا أبا عبد الله كيف يُشار إلى المنافقِ بالأصابعِ؟ فقال: إنَّ المؤمن إذا رأى ما فيه أمرٌ بالمعروف أو نهيٌ عن المنكرِ لم يصبر حتى يأمرَ وينهى، وحين إذن يُبغضُه الناسُ ويرمُونَهُ بالفضول، وأما المنافق إذا رأى أمرًا يُؤمَرُ فيه أو يُنهَى جعل يَدَهُ على فمِهِ، فحين إذن يقولون: نِعْمَ الرَّجُل لا فضولَ فيه.

    وهذا أيضًا انقلاب في الموازين!

    وقد جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليُعيد الأمر إلي نصابِهِ.

    قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما هو ثابت في الصحيحين: (ألا إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السَّنَة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حُرم: ثلاثة متوالية: ذو القَعْدَةِ وذو الحَجَّةِ والمُحرم, ورجبُ مُضَر الذي بين جمادى وشعبان). لِيُمَيِّزَهُ صلى الله عليه وسلم من رجبِ رَبِيعَة.

    وكان النَّسَأَةُ قد أَخَلُّوا بموازين العالم زمانًا بما قدَّمُوا وأخَّروا من الأشهر الحرم حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    (ألا إنَّ الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق الله السماوات والأرض).

    والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمَّا سُئل كما في ((صحيح مسلم)) عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه: أيُّ الصيام خير بعد رمضان, وأيُّ الصلاة خير بعد الصلاة المفروضة؟ فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ أفضل الصيام بعد صيام رمضان هو صيام شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأنَّ خير الصلاة بعد الصلاة المفروضة صلاة الليل في آخره, فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: نصف الليل الآخر.

    فدلَّنَا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على عِظَمِ فضل الصيام في شهر الله المحرم، شهرٌ من الأشهر الحُرُم، شهرٌ اختاره الأصحاب - بعدُ - لكي يكون مبدءًا لتاريخ هذه الأمة، فدلَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على عِظَمِ فضلِ الصيام في هذا الشهر وأنَّه أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان بعدما كتب الله وفرض جل وعلا.

    وقد أخرج الشيخان في صحيحيهما بسنديهما عن عبد الله بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال: (ما رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يتحرى صيامَ يومٍ ما تحرَّى صيام ذلك اليوم: يوم عاشوراء, ولا صيام شهر كهذا الشهر - يعني: شهر رمضان -).

    وهذا الحديث يدلُّ بظاهرِهِ على أنَّ صومَ يومِ عاشوراء أفضلُ من أي صيام نفل يصومه المرء متطوعًا في العام بسائِرِه؛ فهل ذلك كذلك ؟

    أخرج مسلم في ((صحيحه)) عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: إنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سُئل عن صوم يوم عرفة: (قال يُكَفِّر السَّنَةَ الماضيةَ والباقية). فيُكَفِّر سنتين.

    وسُئل صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال: (يُكَفِّر السَّنةَ الماضية).

    فهذا الحديث صريح - وهو صحيح - في أنَّ يوم عاشوراء يعدلُ صومُه صومَ يومِ عرفة؛ لأنَّ صيام يوم عرفة يُكَفِّر سنتين، وأمَّا صيام يوم عاشوراء فإنَّه يُكَفِّر ذنوب سَنَةٍ مضت، وعليه: فهذا الظاهرُ غير مُرادٍ هاهنا, ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتحرى - أي: يقصدُ - كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يومٍ ما رأيته يتحرى صيام يوم عاشوراء).

    ما المخرج؟

    يسير يسير بفضل العلىّ الكبير؛ إذ أخبرَ ابن عباس عن علمِهِ, وعليه: فمن كان عنده مزيدُ علمٍ فقد فدل عليه، ولا تعارض هاهنا؛ إنما أخبر عن علمه رضي الله تبارك وتعالى عنه: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يومٍ ما رأيته يتحرى صيام يوم عاشوراء).

    فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دلَّ على فضل صيام هذا اليوم ، بل دلَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على فضل صيامه بما هو أَجَلّ، فإن المراحل التي مر بها صيام يوم عاشوراء هي مراحلُ أربع، وقد بينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صحيح سنته كما هو ثابت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما بسنديهما عن أُمِّنَا - أم المؤمنين - عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها قالت: (كانت قريشٌ تصوم عاشوراء في الجاهلية, وكان النبي صلى الله عليه على آله وسلم يصومُهُ، فلما أنْ نَزَلَ المدينة صامه صلى الله عليه وسلم وأمرَ بصيامه).

    وكذلك عند الشيخين في صحيحيهما بسنديهما عن ابن عمر رضي الله عنهما مثلُه: مِن أنَّ قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية.

    من أين؟!

    قال ابن حجر فيما نقل عن أهل العلم: لعل ذلك كان بقيةً من شرعٍ سالفٍ عن إبراهيم عليه السلام - وهو أبو الأنبياء صلى الله عليه وعليهم وسلم -, فكانت قريشٌ تُعَظِّم ذلك اليوم في الجاهلية.

    وقال بعض أهل العلم إنَّ قريشًا أحدثت ذنبًا فاستفظعتُه فسألت أهل العلم، فدل أهل العلم على أن صيام يوم عاشوراء يكفر ذلك الذنب؛ فَعَظَّمَت يومَ عاشوراء؛ فكانت تصومه وكانت تكسو فيه الكعبة.

    الحاصل: أن المرحلة الأولى من مراحل صيام يوم عاشوراء: أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في الجاهلية قبل الإسلام يصومُه، وأنَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصوم يومَ عاشوراء، وكان الجاهليونَ من الكافرينَ يصومون يومَ عاشوراء ويعظمونه، ولم يوافقهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا في أمرٍ هو خير؛ فصام صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلمَّا هاجر إلى المدينة صامَهُ صلى الله عليه وسلم - وهذه مرحلةٌ لاحقة -.

    فعن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما هاجر إلى المدينة وَجَدَ اليهود يصومون يومَ عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يومٌ صَالحٌ نَجَّى الله فيه موسى وقومَه من فرعون وملأه فصامه موسى شكرًا لله). هذه عند مسلم في صحيحه, والحديث متفق عليه.

    قالوا: هذا يومٌ صالحٌ نجَّى الله فيه موسى وقومه من فرعون وملأه؛ فصامه موسى شكرًا لله؛ فنحن نصومُه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن أولى بموسى منكم). فصامه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمر بصيامه.

    هل وافقهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو الحريص على مخالفتهم؟!

    كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحبُّ موافقةَ أهل الكتاب في ما لم يرد فيه نهي - هذا أولًا - ثم استقام الأمرُ على غير ذلك بعدُ، فهذه هذه.

    وشيء آخر: أنَّه أولى بموسى من هؤلاء؛ لأنَّ الأنبياء أبناءُ علَّات كما هو معلوم، دينهم واحد وأمهاتهم شتى - كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم -, فنحن أولى بموسى منهم, والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أولى بموسي منهم على حسب النَّسب الظاهر كما هو معلوم أيضا، ثم لهذه العصمة التي جعلها الله رب العالمين للأنبياء والمرسلين.

    والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أولى بموسى من كل أحد، فصام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وصام الأصحاب معه رضوان الله عليهم، وكان الصيام في هذه المرحلة على سبيل الفرض، لمَّا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ابن عباس في لفظه: (قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ فوجد اليهودَ صيامًا) - يعني: يصومون يوم عاشوراء -.

    وهنا استشكل بعض أهل العلم؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد هاجر في ربيعٍ الأول، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَدِمَ المدينة في الثاني عشرَ منه، ومعلوم أن يوم عاشوراء هو العاشر من شهر الله الحرام المحرم؛ فكيف؟!

    لا شيء.

    قَدِمَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينةَ في ربيع الأول في الثاني عشر منه, فلمَّا أنْ جاء المحرم -الحرام -، وصامَ اليهودُ في العاشر منه، قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال.

    كان ماذا؟!

    لا شيء.

    هذا أولًا.

    وثانيًا: أنَّ أهل الكتاب لما ضلوا عن سواء السبيل كانوا يعرفون تلك المواقيت بأزمانها على حسب الأحداث الجاريات في دنيا الله جل وعلا بحساب الشمس على السَّنة الشمسية؛ فكانوا لا يضبطون ذلك، فكانوا يذهبون إلى رجلٍ هنالك من يهود حتى يُعَيِّن لهم ذلك الأمر، فلما اختلفت عليهم الأمور صادفَ بقدر الله رب العالمين يوم عاشوراء على حسابهم هجرةََ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    فهذا أيضًا.

    والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكَّدَ في صيامه في هذه الرحلة جدًا، فقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثَ رجلًا إلى قرى الأنصار في يوم عاشوراء ينادى الناس وفيهم: (من كان أصبح منكم صائمًا - أي: من لم يطعم منكم ولم يشرب - ومن لم ينقض صيامًا إلى الآن فليتم صومه، ومن كان أكل أو شَرِبَ فليُمسك بقيةَ يومِهِ).

    شدد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صيامه في تلك المرحلة جدًا - بعد هجرته صلى الله عليه وسلم -.

    ولذلك قال العلماء: إنَّ صيام يوم عاشوراء كان فرضًا كما دل على ذلك حديث عائشة وحديث عبد الله بن عباس - والحديثان في الصحيحين -، فلمَّا نَزَلَ رمضان - يعني: نزل فرضُ صيامه - كان من شاء صام ومن شاء أفطر - يعني: في صوم يوم عاشوراء -.

    ثم إن التشديد الذي جرى هكذا على حسب الروايات الصحيحة أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: نحن أولى بموسى منهم.

    ثمَّ إنَّه صلى الله عليه وسلم أرسلَ كما في ((صحيح مسلم)) من رواية الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ - وغيرها - أرسلَ النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأنصار يدورُ في قرى الأنصار صارخًا مُؤذِّنًا فيهم: (أنَّ من كان أصبح صائمًا فليُتمّ صومه، ومن كان قد أكل أو شَرِبَ فليسمك عامَّة يومه - أي: بقية يومه -).

    حتى إنها لتقول رضي الله عنها: (فكنَّا نأخذ الصبيان - تعني: الذين لا يَقْوُونَ على معاناة السغب والظمأ: الجوع والعطش - نأخذهم إلى المسجد, وقد صَنَعْنَا لهم اللُّعبةَ من العِهنِ - أي: من الصوف, وقيل: الصوف المصبوغ خاصة - من أجْلِ أنْ نُلَهِّي هؤلاء حتى يأتي المغرب).

    فعلى هذا التشديد حتى نزل رمضان، فلمَّا أنزل الله رب العالمين فرضَ صيامِ رمضان على الأمة؛ صار ذلك التركُ لا لصيام يوم عاشوراء وإنما لوجوبه وظل على استحبابه؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيامه كما أخبر ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه كما في ((الصحيحين)) وعند مسلم: يعني: يتحرى فضله كما في رواية عن ابن عباس عند مسلم في الصحيح رضي الله تبارك وتعالى عن الصحابة أجمعين.

    فأَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم بصيامه, بل أوجَبَهُ، وظل كذلك حتى جاء رمضان وأنزلَ اللهُ رب العالمين في السنة الثانية ما هو معلوم من فرضية الصيام؛ فترك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الوجوب - من شاء صام ومن شاء أفطر -.

    النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَغّب في صيام هذا اليوم ترغيبًا شديدًا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، فدل على فضله كما في حديث أبي قتادة، وبيَّن صلى الله عليه وسلم استحبابَ صيامه، ودل على أن من صام يوم عاشوراء فإنَّ الله تبارك وتعالى يُكَفِّر عنه ذنوبَ سَنَة مضت، كما في الحديث, وهو حديث صحيح كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، فهذه هي المرحلة الثالثة: (الخروج من الوجوب إلى الاستحباب).

    وأما المرحلة الرابعة: فدل عليها حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لمَّا أُمِرَ بمخالفة أهل الكتاب يخالفهم في كل شيء صلى الله عليه وعلى آله وسلم, فكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على ذلك.

    فقد قِيلَ له صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كما في ((صحيح مسلم)) - قيل له إنَّ أهل خيبر يتخذونَ يومَ عاشوراء عيدًا فيصومونه ويُخرجون النساء بحُلِيِّهِنَّ وشَارَاتِهِنَّ - يعني: بكامل زينتِهِنَّ في هذا اليوم - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمَّا أنتم فصوموه).

    ولذلك فإنَّ الذين يُظهرون الفرحَ في هذا اليوم - في يوم عاشوراء على هذا النحو الذي كان عند يهود خيبر - إنما يواطئون أهلَ الكتابِ ولا يَتَّبِعونَ سُنَّةَ سيدِ الأحباب صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    وما ورد من التَّوسِعَةِ على العيالِ يوم عاشوراء, وأنَّ من فعل ذلك وَسَّعَ الله عليه عامَّة سَنَتِهِ - يعني: بقيةَ سَنَتِهِ - فهذا غير ثابت عن رسول الله, بل هو موضوع مكذوب عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    ومثلُه: (من اكتحل بالإِثمِدِ - أي: بالكُحل - يوم عاشوراء لم يرمد بَقِيَّةَ سَنَتِهِ)!

    موضوعٌ على نبيِّكَ يا صَاحِبِي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

    وكذلك ما ورد: (أنَّ من اغتسل في يوم عاشوراء لم يصبه داءٌ إلى يوم عاشوراء القابل)!

    مكذوب على نبيك يا صَاحِبِي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

    وإنما هو من وضع أولئك النواصب أو من وضع جَهَلَةِ أهل السُّنَّة الذين لمَّا رأوا فعلَ الروافض - عاملهم الله بما يستحقونه - من تلك الأفعال, ومن ذلك الحُزن الذي يفتعلونه على مقتل الحسين في يوم عاشوراء من سَنَةِ إحدى وستين من هجرة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم في كربُلاء؛ اتخذوه يوم حزن وقد أَسلَمُوه!

    فَهُمُ الذين غَرُّوهُ رضي الله عنه وعن آل البيت أجمعين حتى خرج إليهم، فلمَّا أن خرج إليهم وأرسل يزيد بن معاوية - رضي الله عن معاوية وعن الصحابة أجمعين - عُبيدَ الله بن زياد - عامله الله بما يستحقه - فأرسل جيشًا إلى الكوفة فأخذ مسلمَ بن عَقِيلٍ فقتله ثم صلبه ثم أتى به منكوسًا من حالقٍ إلى غير ذلك من تلك الفظائع.

    وكان الحسين قد خرج - رضوان الله عليه - في مئة وخمسين - هو جيشه -، ومعه عامَّة أهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين حتى استُؤصِلوا هنالك بكربلاء، وكان الحسين رضي الله عنه قد عرض على شَمر بن ذي الجوشن - عرض عليه - وعلى عُمر بن سعد، وكانا من قِبَلِ عُبيدِ الله بن زياد, عرضَ عليهما أن يبلغاه إلى يزيد بن معاوية، والظنُّ أنَّه كان يُحسن معاملته ويرعى قدره، ولكن جرت المقادير بما جرت به وهو خير كما قدره الله رب العالمين، فأبيا عليه إلا أن ينزل على حكم ابن زياد، فأبى الحسين رضوان الله عليه، وقُتل هنالك من آل البيت من لم يكن على ظهر الأرض مثلَهم - كما قال العلماء عليهم الرحمة - فاتخذ الروافضُ بعد ذلك ما اتخذوه من ذلك الحُزن الذي يفتعلونه.

    ويصنعون في هذا اليوم - كما يشاهد الناس في هذا الزمان من فعلهم - ما يندى له جبين الإنسان؛ إذ يجد من يُشاكله في الإنسانية - لا في الدين! - من يصنعُ مثلُ هذه الأمور.

    حتى إنَّهم لَيَحمِلُون على الرُّضَّع، تضرب المرأة الشيعية - وقد ذهب عقلُها - بخِنجر هنالك على رأس هذا الوليد حتى تُدّميه، وحتى يُسيلوا الدماء من أنفسهم حُزنًا على الحُسين - بزعمهم - وقد أسلموه قتلًا.

    ألا عليهم من الله ما يستحقونه.

    المُهم: أنَّ جهلةَ أهل السُّنة لما رأوا هؤلاء يصنعون في هذا اليوم من الحزن ما لا يمكن أنْ يتخيله إلا من رآه بعيني رأسه، أخذوا أيضا يجعلون هذا اليوم بما يضعونه من الحديث مكذوبًا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, يجعلون هذا اليوم يومَ فرح، ويوم توسِعَةٍ، وليس كذلك؛ وإنما النبي صلى الله عليه وسلم جعل عِلَّةَ الصيام في هذا اليوم ما قاله صلى الله عليه وسلم: (نحن أولى بموسى منهم).

    هذا يوم صالحٌ نجَّى الله رب العالمين فيه موسى وقومَه من فرعون وملأه، فصامه موسى شكرًا لله فنحن نصومه شكرًا لله.

    ودلنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على عِظَمِ فضل الصيام في هذا اليوم, وبَيَّنَ لنا أنَّ الله رب العالمين يغفر لمن صامه إيمانًا واحتسابًا ذنوب سَنَةٍ خَلَتْ, أي: الذنوب التي تقبل التكفير تكفيرها من لدن ربنا العليم الخبير، وأمَّا ما لا يقبل التكفير كأن يكون شركًا أو كأن يكون من حقوق العباد من تلك المظالم التي تجري بين الناس, فكل ذلك لا يلحقه تكفير بصيام عاشوراء ولا بصيام عرفة ولا بما شاء, لابد من آداء الحقوق إلى أصحابها كما بَيَّنَ ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    إذن؛ هذا اليوم - الذي هو يوم عاشوراء - دلَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بفعله - كما دلَّ بقوله - على فضل صومه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    فأيُّ يومٍ هُوَ؟

    بدءًا: قد أخرج الدارقطني في ((الأفراد)) ، والديلميّ في ((مسند الفردوس)) عن أبي هريرة رضي الله عنه بإسناد صحيح ، وتجده مُصححًا في صحيح الجامع الصغير عن النبي البشير النذير صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (يوم عاشوراء هو اليوم العاشر). أي: هو اليوم العاشر.

    فهذا يقطع النزاع في هذه المسألة، وهو نزاع طويل؛ لِأَنَّه قد ورد صحيحًا عن عبد الله ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه: أنَّ ابن الأعرج جاءَهُ فقال: خَبِّرنِي عن صوم النبي صلى الله عليه وسلم في عاشوراء، فقال ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما: (إذا أهلّ هلالُ المُحرم فاعدُد حتى إذا كنتَ في ليلة التاسع فصُم التاسعَ, فقال :كذلك كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم في عاشوراء؟ قال : كذلك كان يفعل).

    فالظاهر من هذا الحديث - وهو حديث صحيح رواه مسلم في ((صحيحه)) وله روايتان تتواطئان على - أنَّ ابن عباس رضي الله عنهما قد أخبر أن التاسع هو عاشوراء.

    فهذا في ظاهره يدل على أن مذهب ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ عاشوراء هو يوم التاسع من شهر الله الحرام المحرم.

    فهل ذلك كذلك؟!

    إنَّ ابن عباس رضي الله عنهما هو الذي روى كما هو في ((الصحيح)) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنَّه قال: (لئن عشتُ إلى العام القابل لأصومنَّ التاسع).

    فدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أنَّه إنْ عاش إلى قابل - إلى العام الذي يلي - فسوف يصوم - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - التاسعَ، فهذا يُفهم منه بلا ارتيابٍ أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصوم العاشر، ثمَّ أخبر أنَّه إنْ عاش إلى قابل لَيَصُومَنَّ التاسع ثم لم يَعِش صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى ذلك الأوان الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم.

    هذا واضح جدًا: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنَّه إن عاش إلى العام القابل لَيَصُومَنَّ التاسع، فمعنى ذلك أنَّه وقد سُئل عن صيام يوم عاشوراء وأنَّ اليهود تصوم العاشر من المحرم، فقال: (لئن عشتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع) يعني: ليخالف اليهود - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -, فهذا واضح جدًا أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصوم العاشر.

    بل أعلى من ذلك: فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر).

    فإذن؛ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دلَّنَا على أنَّ اليوم العاشر من شهر الله الحرام المحرم هو عاشوراء.

    فأمَّا ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما صحيحًا, فهذا من فقهه؛ لأنَّه لمَّا جاءَهُ ابن الأعرج رحمه الله فسأله عن صوم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عاشوراء؛ دلَّه على ما لا يعلمه متجاوزًا عمَّا هو مقرر عندَه، وما ثبت لديه علمه؛ لأنَّه أتاه وهو يعلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء - يصوم العاشر - فدلَّه ابن عباس على أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من هَديِهِ أن يُصام التاسع؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مات ولم يصمه: (لئن عشت إلى قابل - إلى العام القابل - لأصومنَّ التاسع).

    فدلَّ ابن عباس هذا السائلَ على الذي هو خير له، وعلى هذه المرتبة العُليا في صيام عاشوراء فقال له: صُم التاسع، ثم إن العاشر صيامُه مقرر عندك علمُه؛ فذلك كذلك والحمد لله رب العالمين.

    إذن؛ عاشوراء: وهذا لفظ معدول عن عاشرة، كما أنَّ عمر معدول عن عامر، فكذلك عاشوراء معدول عن عاشرة للدلالة على التعظيم والمبالغة في ذلك، والأصل أن يكون وصفًا هذا اللفظ لليلة العاشرة - أنْ يكون وصفًا لليلةِ العاشرة -, حتى إنَّ مَن قال: إنَّ التاسع هو عاشوراء، قالوا: كيف يُقال للتاسع والأصل أن يُقال له تاسوعاء لا عاشوراء بالمد وبالقصر معا: (عاشوراء) و(تاسوعاء) و(عاشورا) بالقصر و(تاسوعا) كذلك بالقصر من غير مدٍّ - يعني: بحذف الهمزة -.

    فقال الذين قالوا إنَّ عاشوراء هي التاسع ذلك على إضافة اليوم إلى الليلة التي تليه، وأما عاشوراء فهي ليلةُ اليوم العاشر, فيكون ذلك بإضافة اليوم لليلة التي خلت؛ لأنَّ العاشر تسبقه ليلته وهي عاشوراء، ثمَّ لمَّا غَلَبت الاسمية عَدَلُوا عن الوصف فصار هذا الوصف لليوم اسمًا؛ فسُمِّيَ بيوم عاشوراء.

    الحاصل: أنَّك لا تجد هذا الوزنَ في لغة العرب إلا لـ (ضاروراء) و(ساروراء) و(دالولاء ) من (السَّار) و(الضَّار) و(الدَّالِّ) وكذلك (عاشوراء) أي: العاشر، كما دلَّ على ذلك الخليل ومن نحى منحاه على حسب مذهبه في هذه اللغة الشريفة.

    على كلٍ؛ يوم عاشوراء هو العاشر من شهر الله الحرام المحرم، وقد دلَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على عظيم أجر وفضل من أتى به صيامًا لله رب العالمين.

    حتى إنَّه عند ابن خزيمة في ((صحيحه))، وقد توقف فيه فلم يصححه، بوّبَ بابًا فقال: (باب ما ورد في حجب الرُّضَّع عن الرَّضَاع في يوم عاشوراء)، وساق إسنادًا صححه الحافظ ابن حجر قال: وتوقف فيه ابن خزيمة - يعني: كأنَّه يقول: وتجرأت أنا على حسب القواعد العلمية المرعية على تصحيحه وإثبات درجته -, ماذا؟؟

    (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدور على آل بيته ويبصق في أفواه الرُّضع والصِّغار, ويأمر الأمهات بأنْ لا يرضعن أولئك عامَّة يوم عاشوراء).

    فيا لله العجب! ما أعظم شأن هذا اليوم في دين الله رب العالمين وفي ميزان الحسنات!

    فاللهم وفقنا للإتيان فيه بما تحبه وترضاه.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    الخطبةُ الثانية:

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    أما بعد:

    فقد ذكرَ العلامة الحافظ ابن القيم في ((الزاد))، وتَبِعَهُ ولربما نقل منه وعنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((الفتح)) أنَّ مراتبَ صيام يوم عاشوراء ثلاثٌ، هي:

    أن يُصام اليومُ العاشرُ وحده - فهذه أدنى المراتب -.

    - وفوق ذلك - أنْ يصوم التاسع والعاشر.

    - وفوق ذلك, وهي أعلى المراتب - أن يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر.

    معلومٌ أنَّه لا يثبت حكم في دين الله إلا بنص، وبنصٍّ ثابت صحيح، إمَّا من كتاب الله تبارك وتعالى، وإمَّا من صحيح سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    وقد ثبت في الحديث الصحيح فضل صيام يوم عاشوراء، وثبت أيضًا في الحديث الثابت الصحيح فضل صيام يوم التاسع من المحرم.

    كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (لئن عشتُ إلى قابلٍ لأصومن التاسع)، وفي رواية عنه فيما هو دون الصحيح - وإنْ كان صحيحًا -: (لأصومن التاسع والعاشر).

    إذن؛ فهاتان المرتبتان قد ثبتتا بالدليل الصحيح؛ فعلى العين والرأس.

    وأمَّا الثالثة هذه فمن أين؟!

    من أين أنَّ أعلى المراتب أن يصوم العبدُ المسلم التاسع والعاشر والحادي عشر؟!

    أمَّا الحديث الذي وردَ عند الإمام أحمد وعند البيهقي أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرَ أنَّه ينبغي للعبد أن يصوم يومًا قبله ويومًا بعده - يعني: قبل العاشر فيصوم التاسع -، وبعدَهُ - هكذا من غير تردد ولا شك ولا تخيير على حسب ما تُوضَعُ (أو) له في اللغة ولغيره أيضًا - أنْ يصوم يوما قبله ويوما بعده؛ فيصوم التاسع والحادي عشر.

    وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما رُوِيَ عند البيهقي على الشك: (يومًا قبله أو يومًا بعده), فهنا يقع في النفس شيء، وشيء آخر: أنَّه قد اختُلف على من أخرجه فيه، فاختُلف في روايةِ عبد الرزاق, وكذلك في رواية حفص، وكذلك ورد مُختَلَفًا فيه عنه في هذه الرواية التي مَرَّت، فهذا الحديث حديث ضعيف لا يثبت, ويتبقى عندنا ما رواه ابن عباس نفسُه, وهو يُضَعِّف الرواية التي مرَّت، إذ وردت الرواية ثابتة صحيحة: (لأصومن التاسع) يعني: مع العاشر, أو مُصرّحًا بها في غير الصحيح صحيحةً: (لأصومن التاسع والعاشر).

    وأمَّا (بَعدَهُ) (أو بَعدَهُ) فلم يرد فيها نص يصح، وما قِيل إنَّه قد ورد عن ابن عباس مُصَرَّحًا به في صيام الثلاثة الأيام, وذلك عند ابن جرير الطبري في ((الآثار)) فإنَّ ذلك فيه هذا الاختلاف الذي ذكرتُ لك، فهو حديث ضعيف لا يَثبُت، ويبقى الصحيح على حاله.

    ولكن المرتبتان قد ثبتتا في صوم العاشر، وفي صوم التاسع مع العاشر، ثبت ذلك صحيحًا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    والحادي عشر ما شأنه؟!

    يقول أهل العلم: إنَّ من المستحب أن يصومه العبد؛ لأنه لربما ثبتَ الشهرُ بالشك من غير ثبوت رؤية، وحينئذ لو أنَّ ذلك كان كذلك لضاعَ العاشر أو ضاع التاسع في وسط هذا الاختلاف، فكان الاحتياط من أجل إصابةِ اليوم العاشر على وجهه أنْ يأتي بصيام اليوم الحادي عشر.

    أمَّا أن يثبت نص في ذلك؛ فلم يثبت، ولكن احتياطًا أن يصوم المرءُ مع التاسع والعاشر الحادي عشر؛ لأنَّه ربما ثبتت رؤيةُ الشهر شكًّا من غير ما ثبوت برؤية، وحينئذ لوقع في هذا الشكِ شكٌ, ووقع في هذا الشكِ لا شكٌ وإنما يقينٌ, فكان الشك في محله لمَّا صام المرءُ كما أرادَ له النبيُّ أن يصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحينئذ فيعود الأمر إلى ما كان وما قِيل قبلُ وأنَّه يُستحب أنْ يصوم مع التاسع والعاشر الحادي عشر؛ من أجل أنْ يكون على الجادة مُحتاطًا لنفسه من غير أنْ يكون ذلك مسنونًا له بسُنَّةٍ ثابتةٍ, ولا مفروضًا عليه من بابٍ أَولَى.

    والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دلَّ على فضل صيام يوم العاشر, وقال العلماء أحمد وأبو حنيفة رحمهما الله تبارك وتعالى رحمة واسعة: يُكره أن يصوم العاشرَ وحدَه.

    وفي قول عند الحنابلة في مذهبهم - ولعله رواية عن أحمد -، وهو اختيار شيخ الإسلام: أنَّ ذلك لا يُكره. فلو صام العاشر وحده فلا كراهة.

    والاختلاف في هذا الأمر ما مَبعَثُه؟

    مبعثه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذُكِرَ له صيام اليهود ليوم عاشوراء قال: (لئن عشتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع).

    يريدُ المخالفة صلى الله عليه وعلى آله وسلم, فهذا مبعثُ ذلك.

    ولكن هل يُقال: إنَّ من صام العاشر وحدَه يكون قد أتى بشيء مكروه؟

    بمعنى أنَّه لو خُيِّرَ بين أن يصوم ولا يصوم, فيقول له الرجل من أهل العلم ممن يقول بهذا القول: لا تَصُم لأنَّه مكروه لك أنْ تصوم أم أن ذلك على خلاف الأولى لو وقع؟

    هو على خلاف الأولى يا أخي، وهو اختيار شيخ الإسلام، ورواية عن أحمد, وهو مذهبه ومذهب جماهير أهل العلم: أنَّه لو صام العاشر وحدَه لم يكن ذلك مكروهًا له على اللفظ الاصطلاحي بمعناه، وإنما الكراهةُ هاهنا هي خلاف الأَولى، وحينئذ تنتظم عندنا أقوال أهل العلم بجماهيرهم رحمة الله عليهم أجمعين.

    فعلينا عباد الله أن نُعَظِّمَ شعائرَ اللهِ، وأنْ نكونَ فيها مُتَسَنِّنِينَ بِسُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    لمَّا أنْ بُويِعَ ليزيد بن معاوية رضي الله عن معاوية وعن الصحابة أجمعين، لمَّا بُويِعَ له بايع ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما, وفرَّ الحسين بن عليّ رضي الله عنهما وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما إلى مكة فلم يبايعا, وتواترت الكُتُبُ متوالية - أي: الخطابات - من أهل الكوفة أنْ ائتنا نبايعك فإنَّ القوم جميعًا على قلب رجل واحد وهم جميعًا معك.

    تواترت الكُتُب, وأرسل الحسين رضي الله عنه وعن آل البيت أجمعين مسلمَ بن عَقِيل بن أبي طالب لكي يضبط له الأمور وينظر في الأحوال، فذهب, فجاءوا إليه أَرْتَالًا يبايعوه، وتواترت الكُتُب، وأرد الحسين أن يخرج لما أرسل إليه مسلمٌ رحمه الله رب العالمين رحمة واسعة, مسلم بن عقيل بن أبي طالب أرسل إليه: أنَّ القوم في استعداد لِلُقيَاك فائتنا؛ فتحرك الحسين, وذهب إليه ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما يقول: إلى أين؟ أتذهب إلى قوم قد قتلوا أميرَهم، وضبطوا أحوالهم، وأعدوا بلادهم، وعظُمَت معك شوكتهم، أم أنك تذهب إلى قوم يحكم فيهم أميرُهم، بل يسخرهم ويذلهم؟!

    فوالله ما هو إلا أن ينكشفوا عنك، ووالله لولا أنَّه يُزرِي بي وبك أن لو نشبت بيدي في رأسك لفعلت، ولو أني فعلتُ فامتثلتَ فرجعتَ لفعلت، ولكن أَرَاك لا تفعل، واستودعه الله ورجع.

    وأما ابن عمر فعلى ثلاثةِ أيام من الكوفة يلحقُ الحسين رضي الله تبارك وتعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، فيقول: إلى أين؟ فأخرج له الكُتُب، فقال له: إنهم قد قتلوا أباك, وإنَّهم قد أسلموا أخاك وطردوه، ووالله لأُحَدِّثَنَّكَ بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - والحديث في ((صحيح البخاري)) من رواية عائشة رضي الله عنها -، فقال له: (إنَّ اللهَ ربَّ العالمين قد زوى هذا الأمر عنكم - يعني: آل البيت - لما عُرِضَ على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يُرِده وإنما أنت بَضْعَةٌ - والبَضْعَةُ: قطعة اللحم - إنما أنت بَضْعَةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني: يسري عليك القانون ذاته - ولن تنالها).

    يُحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحسين من أَتبَعِ القوم للنبي صلى الله عليه وسلم, ولكن جرت المقادير بما جرت به والحمد لله رب العالمين.

    ثم قال: إنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ووالله ما زواها الله رب العالمين عنكم إلا لما فيه الخير لكم.

    فلمَّا أبى الحسين أن يعود اعتنقه وبكى وقال: أستودعك اللهَ من قتيل.

    أرسل يزيد بن معاوية - رضي الله تبارك وتعالى عن معاوية وعن الصحابة أجمعين - أرسل عُبيدَ الله بن زياد - عامله الله بما يستحقه - فذهب إلى الكوفة, وأرسل رجاله فتتبعوا الناس هنالك حتى أُخِذَ مسلم بن عقيل رحمه الله رب العالمين رحمة واسعة، فلمَّا قُدِّم لمقتله بكى وقال: أما والله لا أبكي لنفسي ولا لأهلي ولا لِوُلْدِي, وإنما أبكي لأن الحسين قد تحرك اليوم من الحجاز قاصدًا الكوفة - رضوان الله عليه - ثم قُتِل.

    ونكص القومُ على أعقابهم كما هي عادتهم, وكما هو ديدنهم؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمَّا أشار بيده إلى المشرق قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنها يطلع منها قرن الشيطان وهي أرض الفتن)، وهي نجد على تحقيق أهل العلم التي هي موطن الفتن، والتي يخرج منها ما يخرج من الفتن، والأمر كائن كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    وجاء الحسين وكان ما كان, أسلموه ثم بعد ذلك أخذوا يندبونه ويعولون عليه ويصنعون ما هو معلوم إلى يوم الناس هذا من سخافاتهم, يتخذها أعداء الإسلام - تلك السخافات يتخذونها - وشيجةً وذريعةً للإزراءِ بدين الإسلام العظيم، يقولون: هذا ما يفعله أتباع محمد, وهذا هو دين محمد!

    ومحمد صلى الله عليه وسلم بريء مما يصنعون, ومن مذهبهم الذي ينتحلون، ومن خِدَاعِهم الذي يخدعون.

    النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَغَّبَنَا في صيام يوم عاشوراء بلا زيادة، التَّوسِعَة على العيال وإن نُقِلَ ذلك عن بعض السلف, كما نُقِلَ ذلك عن ابن عيينة قال: جَرَّبنَاه من خمسين أو ستين سَنَة فوجدناه كذلك - يعني: وسع الله عليه عامه ذلك -.

    (مَنْ وَسَّع على العيال في يوم عاشوراء وَسَّعَ الله عليه عَامَهُ ذلك)!

    وأعلم أن كثيرًا مِن النُّوَّم النُّوَّام لن يخرجوا من هذه الخطبة إلا بهذا المكذوب!!

    وأسأل الله أن يرحمني وإياكم أجمعين.

    وأمَّا ما ورد في فضل الإثمد، وأنَّ من فعله لا يرمد - يعني لا يصيبه مرض في عينيه عَامَهُ ذلك -, ومن اغتسل فإنَّه لا يصيبه مرضٌ في عامِهِ ذلك؛ كل ذلك موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويُرَوِّج له أولئك الروافض الذين يَلَغُونَ كالكلاب الظامئة في دماء أهل السنة، والذين يَسُبُّون الأصحابَ ويُكَفِّرُونَهُم والذين من شعائرهم وعظيم قُرُبَاتِهِم في يوم عاشوراء أنْ يذهبوا ضارعين مستغفرين متبتلين ممثلين عند قبر الهالك الملعون - ألا لا رحم الله فيه مغرز إبرة - أبي لؤلؤة المجوسيّ، وقد نصبوا له شاهدًا وأقاموا على ما جعلوه هنالك من عِظَام لعلَّها عظامٌ نخرةٌ لحمارٍ أو خنزير!

    إذ إنَّه قد قُتِل لما قَتَلَ عمر رضوان الله عليه في مدينة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما كانت للروافض ولن تكون - إن شاء الله رب العالمين - يومًا صولةٌ ولا جولةٌ ولا يدٌ مرتفعة على أهل السُّنَّة في الحجاز وفي مدينة النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يُقال قد نُقلت تلك العظام الرميمات الباليات النَّخِرَات النَّجِسَات إلى هنالك حيث اتخذوا مشهدًا يذهبون هنالك يبكون، وقد كتبوا عليه (قبر أبي لؤلؤة رحمه الله)!!

    ألا لا رحمه الله ولا رحم الله فيه مغرز إبرة، قاتل أمير المؤمنين الفاروق عمر رضوان الله عليه.

    حقدًا مجوسيًّا مازال يفور في تلك القلوب النَّغِرَة إلي يوم الناس هذا على كل مُتَّبِعٍ لسُنَّةِ الحبيب، بل الخليل صلى الله عليه وسلم، سنةَ الخليل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حقدًا مجوسيًّا أعمَى لتلك الشعوبية البغيضة يُأَرِّثُونَها في قلوب الصغار قبل الكبار، والله تبارك وتعالى المستعان، ولن يجعل الله تبارك وتعالى للكافرين على المؤمنين سبيلًا.

    بل يدُ أهل الحق وأهل السُّنَّة عاليةٌ أبدًا بفضل الله رب العالمين قَدَرًا وشرعًا بفضل الله جل وعلا.

    فينبغي علينا ألَّا نواطئ أهلَ الكتاب، وألَّا نواطئ أهل البدع فيما يصنعون، فأولئك أشدُّ ضراوة وأقسى شوكةً في ظهر أهل السُّنَّة من اليهود والنصارى، هؤلاء أشد ضراوة في لحوم أهل السُّنَّة من الكفار الأصليين.

    فلا ينبغي أن نواطئ الكفار ولا أهل البدع كائنًا ما كان ما يدَّعُون، وعلينا أن نأخذ بما جاءنا به النبي الأمين المأمون صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    وأسأل الله جلت قدرته وتقدست أسماؤه أن يُرِيَنَا الحق حقا ويرزقنا اتِّبَاعه, وأن يُرِيَنَا الباطل باطلًا ويرزُقَنَا اجتنابه.

    اللهم أَلِّف بين قلوب المسلمين، ألف بين قلوب المسلمين, واجمع شمل المسلمين, وارأب صدع المسلمين، اللهم ارأب صدع المسلمين، اللهم وحد صفوف المسلمين، اللهم وحد صفوف المسلمين، اللهم وحد صفوف المسلمين, واجمع شمل المسلمين، وأعلي راية المسلمين، واجمع المسلمين يا رب العالمين في مشارق الأرض ومغاربها على كلمة سواء، اللهم ألف بين قلوب المسلمين حكامًا ومحكومين، اللهم خذ بأيدينا إليك, وأقبل بقلوبنا عليك، وأَحيِنَا مسلمين وتَوَفَّنَا مؤمنين وألحقنا بالصالحين، اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين يارب العالمين ويا أكرم الأكرمين ويا ذا القوة المتين، اللهم احفظنا بعينك التي لا تنام، وبرُكنك الذي لا يُضام، وبقدرتك علينا لا نهلك وأنت رجاؤنا، اللهم احرسنا من بين أيدينا ومن خلفنا, وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نُغتال من تحتنا، اللهم أحسن ختامنا أجمعين يا رب العالمين ويا أرحم الراحمين، اللهم طَهِّر ديارَ المسلمين، وطَهِّر عواصمَ المسلمين، وطهر بُلدان المسلمين يا رب العالمين من الكفار يا رب العالمين، اللهم طهر ديارَ الإسلام يا أكرم الأكرمين, وأرضَ الإسلام يا أرحم الراحمين من المعتدين الغاصبين، من الكفار المعتدين، ومن أهل البدع أجمعين يا رب العالمين, ويا أرحم الراحمين, ويا ذا القوة المتين.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

  8. شكر أبو تراب عبد المصور بن العلمي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  9. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    #####تم حذف المشاركة ..لا تنقل أخي من المواقع الغير الموثوقة والغير سليمة في المنهج مثل موقع ملتقى أهل الحديث ولاتنقل ايضا عن المجهولين #####
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 18-Jan-2008 الساعة 10:06 AM

  10. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    #####تم حذف المشاركة ..لا تنقل أخي من المواقع الغير الموثوقة والغير سليمة في المنهج مثل موقع ملتقى أهل الحديث ولاتنقل ايضا عن المجهولين #####
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 18-Jan-2008 الساعة 10:05 AM

  11. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    السؤال الأول من الفتوى رقم (6774):

    من كان عليه قضاء صيام من شهر رمضان أو من كانت عليها قضاء من شهر رمضان ثم أراد أن يصوم تطوعاً أو يصوم يوم عاشوراء، أي: يصوم يومي 10، 11 بنية أنهما قضاء وليس صيام يوم عاشوراء فما هو الحكم؟ وهل يجوز صيام يوم عاشوراء لمن كان عليه صيام من شهر رمضان؟ وهل يجوز لمن كان عليه قضاء صيام أيام من رمضان أن يصوم يوم عاشوراء ويوم قبله أو بعده بنية القضاء؟

    الجواب:

    أولا لا يصوم تطوعاً وعليه قضاء صيام يوم أو أيام من رمضان، بل يبدأ بقضاء صيام ما عليه من رمضان ثم يصوم تطوعاً.

    ثانياً: إذا صام اليوم العاشر والحادي عشر من شهر محرم بنية قضاء ماعليه من الأيام التي أفطرها من شهر رمضان جاز ذلك، وكان قضاء عن يومين مما عليه؛ لقول النبي ?: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».

    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

    المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: http://www.sahab.com/go/fatawa.php?t...مية%20والإفتاء

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •