في ذكر كليمة خبيثة تناسب هذا المقام لابن نباتة



قال: أيها الناس، إن شهركم هذا عظيم قدره، جليل فجره،...خلق الله فيه العرش و الكرسى و اللوح و القلم، واستشهد فيه الحسين بن علي فنال أعلى المفاخر و المراتب. قتل لعشر خلون من شهر محرم الحرام، سنة إحدى و ستين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام، و كان ذلك في أرض يقال لها كربلاء، أحل الله بقاتله كل كرب وبلاء، و قد وجد في الحسين ثلاث و ستون طعنة، و أربع و ثلاثون ضربة، بكت لموته الأرض و السموات وأمطرت دما، وأظلمت الأفلاك من الكسوف واشتد سواء السماء ودام ذلك ثلاثة أيام و الكواكب تتهافت، وعظمت الأهوال حتى ظن أن القيامة قد قامت، كيف لا وهو...و كان صلى الله عليه وسلم من حبه في الحسين يحمله ويقبل شفتيه؛ فكيف لو رآه ملقى على جنبيه؛ شديد العطش و الماء بين يديه، لصاح صلى الله عليه وسلم وخر مغشيا عليه.

وكذب ابن نباتة وكذب ابن نباتة وبئس الخطيب ابن نباتة، وبئست الخطبة؛ وبئست الكلمة، وبئست الكذبة على رسول الله، وإنها و الله لكبيرة ياابن نباتة إن لم تكن كفرا، فبئس خطيب القوم أنت وبئس الواعظ الجاهل الذي لم يعرف رسول الله و لم يقدر قدره، و الحديث " إذا حشر الناس في عرصات القيامة نادى مناد من وراء حجب العرش: يا أهل الموقف، غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد... ثم تقول اللهم شفعني فيمن بكى على مصيبتي" إلخ مكذوب و الخطبة كلها سفه وطيش و حمق و حديث " الشمس و القمر لاينكسفان لموت أحد" ، يبطل شنشته الفارغة الخسيسة التي بمثلها تضل العقول؛ وتهلك و تسقط الأمم و الشعوب، فالويل كل الويل لمن كنتم قادتهم.

المصدر: كتاب السنن و المبتدعات المتعلقة بالأذكار و الصلوات (ص: 120) لمحمد عبدالسلام خضر الشقيري ـ رحمه الله تعالى ـ .