ضابط استعمال الشدّة واللين في الرّد على المخالفين





ويليه

هل يجوز وصف القرضاوي بالكلب العاوي ؟!





إعداد
أبي عبد الله غريب بن عبد الله الأثري القسنطيني
غفر الله له








الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد

فهذه كلمات اقبستها من كتابي ((الشهب السلفية في الرّد على الشبه الحزبية)) لتأصيل مسألة استعمال الشدّة واللين في الرد على المخالفين من أهل الأهواء والبدع.

وقبل الشروع في هذا المطلب رأيت من الضروري أن أقدّم بمقدّمة أبيّن فيها منزلة الردّ على المخالفين في الدين ردّاً على بعض المتعالمين المأجورين المدفوع لهم من قبل جهات خفية وأناس يعملون في الخفاء أمثال الشيخ (!) شمس الدين (!!) المفتي (!!!) في جريدة العربي وجريدة الشروق (!!!!) الذي ما ترك فرصة إلا وانتهزها ليطعن في مشايخ السنّة واصفا لهم بأحط الأوصاف وناعتا لهم بأبشع النعوت حتى أصبح يُخيّل للعامي المسكين أنّ أخطر شيء على الإسلام والمسلمين يكمن في مشايخ السنّة السلفيين!

ويا ليت شمس الدين هذا سخّر قلمه لمحاربة دعاة التكفير والتفجير والتقتيل أمثال المقدسي وأبو قتادة والطرطوسي وسيّد قطب وغيرهم بل ولم نسمع منه كلمة في حق دعاة الوثنية من أمثال الجفري أو البوطي أو السقاف وما ذلك إلا لأنّه يحمل فكرهم وينهج منهجهم.

وقد غفل هذا المسكين أنّه وقع فيما أنكر على علمائنا!
ففي الوقت الذي يحذّر هو من علم الجرح والتعديل والرّد على أهل الأهواء والبدع يقوم هو نفسه بالرّد (اللاعلمي) المليء بالسباب والقذف والتعيير على مشايخنا.
وهذا والله هو التناقض بعينه !!
ولنا سلسلة ردود على أبي شبر شمس الدين هذا منشورة في عدد من المنتديات.
أما بعد فإلى المقدّمة الثانية:
منزلة الرّد على أهل الأهواء والبدع في الدين:

أقول: قال الشيخ بكر أبو زيد -أعاده الله إلى حظيرة الحق والصواب- في رسالته (هجر المبتدع) :
...فإنه في حال من انفتاح ما كان يخشاه النبي صلى الله عليه وسلّمعلى أمته في قوله صلى الله عليه وسلّم:( أبشروا وأملوا ما يسركم ،فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كمابسطت على منكان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها،وتهلككم كما أهلكتهم) وانفتاح العالم بعضه على بعض، حتى كثرت في ديار الإسلام الأخلاط ، وداهمت الأعاجم العرب، وكثر فيهم أهل الفرق، يحملون معهم جراثيم المرض العقدي والسلوكي. وفي وسط من تداعي الأمم كما قالصلى الله عليه وسلّم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق..) ، وأمام هذا : غياب رؤوس أهل العلم حيناً ، وقعودهم عن تبصير الأمة في الاعتقاد أحياناً، و في حال غفلة سرت إلى مناهج التعليم بضعف التأهيل العقدي ، وتثبيت مسلمات الاعتقاد في أفئدة الشباب و قيام عوامل الصد والصدود عن غرس العقيدة السلفية و تعاهدها في عقول الأمة فى أسباب تمور بالمسلمين موراً ،يجمعها غايتان :

الأولى : كسر حاجز ( الولاء والبراء ) بين المسلم و الكافر ، و بين السني والبدعي ، وهو ما يسمى فيالتركيب المولَّد باسم : ( الحاجز النفسي )، فيكسر تحت شعارات مضللة :( التسامح ) ( تأليف القلوب ) ( نبذ الشذوذ و التطرف والتعصب ) ( الإنسانية )، ونحوها من الألفاظ ذات البريق ، و التي حقيقتها( مؤامرات تخريبية ) تجتمع لغاية القضاء على المسلم المتميز وعلى الإسلام .



الثانية : فُشو ( الأمية الدينية ) حتىينفرط العقد وتتمزق الأمة، ويسقط المسلم بلا ثمن في أيديهم وتحت لواء حزبياتهم، إلى غير ذلك مما يعايشه المسلمون فيقالب : ( أزمة فكرية غثائية حادة ) أفقدتهم التوازن في حياتهم، و زلزلت السند الاجتماعي للمسلم ( وحدة العقيدة )، كلٌّ بقدر ما علَّ من هذه الأسباب ونهل، فصار الدخل ، وثار الدخن وضعفت البصيرة، ووجد أهل الأهواء والبدع مجالا فسيحا لنثر بدعهم ونشرها ، حتى أصبحت في كف كل لافظ ، وذلك من كل أمر تعبدي محدث لا دليل عليه ( خارج عن دائرة وقف العبادات على النص ومورده).

فامتدت من المبتدعة الأعناق ، وظهر الزيغ، وعاثوا في الأرض الفساد ، وتاجرت الأهواء بالآلاف من المسلمين وبالبلد من ديار بأقوام بعد أقوام، فكم سمعنا الإسلام يعتقدون طرقاً ونحلاً محاها الإسلام إلى آخر ما هنالك من الويلات ، التييتقلب المسلمون في حرارتها، ويتجرعون مرارتها ، وإن كان أهل الأهواء فيبعض الولايات الإسلامية هم: مغمورون، مقموعون، وبدعهم مغمورة مقهورة ، بلمنهم كثير يؤوبونلرشدهم، فحمداً لله على توفيقه، لكن من ورائهم سرب يحاولون اقتحام العقبة ، لكسرالحاجزالنفسي وتكثيف الأمية الدينية في ظواهر لا يخفى ظهور بصماتها في الساحة المعاصرة وأمام العين الباصرة .
والشأن هنا في تذكير المسلمبالأسباب الشرعية الواقعية من"المد البدعي،واستشرائه بين المسلمين،والوعاء الشامل لهذه الذكرى":
القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة ، والتبصير في الدين ، وتخليص المنطقة الإسلامية منشوائب البدعوالخرافات والأهواء والضلالات، وتثبيت قواعد الاعتقاد السلفي المتميز على ضوءالكتاب والسنة في نفوس الأمة .

ومن أبرز معالم التميز العقدي فيها، وبالغ الحفاوة بالسنة والاعتصام بها، وحفظ بيضة الإسلام عما يدنسها : نصب عامل " الولاء والبراء " فيها، ومنه : إنزال العقوبات الشرعية على المبتدعة ، إذا ذكروا فلم يتذكروا، ونهوا فلم ينتهوا، إعمالاً لاستصلاحهم وهدايتهم وأوبتهم بعد غربتهم في مهاوي البدع والضياع، وتشييداً للحاجز بين السنة والبدعة، وحاجز النفرة بين السني والبدعي، وقمعاً للمبتدعة ودعهم، وحجيماً لهم ولها عنالفساد فيالأرض، وترب الزيغ في اعتقاد، ليبقى الظهور للسنن صافية من الكدر، نقية من علائق الأهواء وشوائب البدع، جارية على منهاج النبوة وقفو الأثر ، وفي ظهور السنة أعظم دعوة إليها ودلالة عليها ، وهذا كله عين النصح للأمة .
فالبصيرة إذاً في العقوبات الشرعية للمبتدع : باب من الفقه الأكبر كبير، وشأنه عظيم، وهو رأس في واجبات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأصل من أصول الاعتقاد بدلالة الكتاب والسنة والإجماع ، ولهذا تراه بارز المعالم في كتب الاعتقاد السلفي " اعتقاد أهل السنة والجماعة " .



كل هذا تحت سلطان القاعدة العقدية الكبرى (الولاء والبراء) التي مدارها على الحب والبغض في الله تعالى ، الذي هو ( أصل الدين) وعليه تدور رحى العبودية. مجلة البيان البدعيةـ العدد [‌ 15 ] ص ‌ 11ربيع الآخر 1409 ديسمبر 1988

وقال هداه الله في كتابه الردّ على المخالف من أصول الإسلام( ص57) :

والذين يَلْوُون ألسنتهم باستنكار نقد الباطل وإن كان في بعضهم صلاح وخير، ولكنّه الوهن وضعف العزائمحينا، وضعف إدراك مدارك الحق والصّواب أحيانا، بل في حقيقته من التّولي يوم الزحف عن مواقعالحراسة لدين الله والذّب عنه،وحينئذ يكون الساكت عنكلمة الحق كالنّاطق بالباطل في الإثم.

قال أبو علي الدّقاق :"الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق". والنبيّ صلى الله عليه وسلّم يخبر بافتراق هذه الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة، والنّجاة منها لفرقة واحدة على منهاج النّبوّة، أيريد هؤلاء اختصار الأمّة إلى فرقة وجماعة واحدة مع قيام التّمايز العقديّ المضطرب؟!.

أم أنها دعوة إلى وحدة تصدِّع كلمة التّوحيد، فاحذروا.
وما حجّتهم إلا المقولات الباطلة:
لاتصدِّعوا الصفّ من الدّاخل!
لا تثيروا الغبار من الخارج!
لا تحرّكواالخلاف بين المسلمين!
"نلتقي فيما اتّفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه !" وهكذا.
وأضعف الإيمان أن يقال لهؤلاء:
هل سكت المبطلونلنسكت، أم أنهم يهاجمون الاعتقاد على مرأى ومسمع، ويُطلب السّكوت؟ اللهم لا...
ونُعيذ بالله كل مسلم من تسرّب حجّة اليهود، فهم مختلفون على الكتاب، مخالفون للكتاب، ومع هذا يظهرون الوحدة والاجتماع، وقد كذّبهم الله تعالى فقال سبحانه : ((تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى )) ، وكان من أسباب لعنتهم ما ذكره الله بقوله : ((كانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ))".)"

ولهذا فإذا رأيت من ردّ على مخالف في شذوذ فقهيّ أو قول بدعيّ، فاشكر له دفاعه بقدر ما وَسِعه ، ولا تخذِّله بتلك المقولة المهينة ( لماذا لا يردّ على العلمانيّين؟! )، فالناس قدرات ومواهب، وردّ الباطل واجب مهما كانت رتبته، وكل مسلم على ثغر من ثغور ملّته ".)اهـ




و قال العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في كتابه القيم (الارشاد الى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والالحاد ص 329- 332مكتبة مصعب بن عمير ط 1422هـ ) :...موقف أهل السنة والجماعة من المبتدعة:
ما زال أهل السنة والجماعة يردون على المبتدعة وينكرون عليهم بدعهم و يمنعونهم من مزاولتها...ثم قال: ...ولا يزال علماء المسلمين و الحمد لله ينكرون البدع و يردون على المبتدعة من خلال الصحف و المجلات و الإذاعات و خطب الجمع و الندوات و المحاضرات، مما له كبير أثر في توعية المسلمين و القضاء على البدع و قمع المبتدعين...اهـ

و قال الشيخ أبو بكر جابر الجزائري- حفظه الله وأعاده إلى حظيرة الحق- في كتابه ( منهاج المسلمص: 50-51دار الفكر ط1424هـ ):
1- لقدثبتبالتجربةوالمشاهدة أن المرض اذا أهمل ولم يعالج استشرى في الجسم،و عسر علاجه بعد تمكنه من الجسم واستشرائه فيه، وكذلك المنكر اذا ترك ولم يغيّر فإنه لايلبث أن يألفهو يفعله كبيرهم وصغيرهم، و عندئذ يصبح من غير السهلتغييره أوازالته، و يومها يستوجبفاعلوه العقاب من الله، العقاب الذي لا يمكن أن يتخلف بحال، إذ انه جار على سنن الله تعالى التي لا تتبدل ولا تتغير: ( سنة الله ) الأحزاب62 ( فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ) فاطر 43

2- حصل بالمشاهدة أن المنزل اذا أهمل، ولم ينظف، ولم تبعد عنه النفايات و الأوساخ فترةمن الزمان يصبحغير صالحللسكن، إذتتعفن ريحه، ويتسمم هواؤه، وتنتشر فيه الجراثيم و الأوبئةلطول ماتراكمتفيه الأوساخ، وكثرة ما تجمعت القاذورات،وكذلك الجماعة من المؤمنين إذا أهمل فيهم المنكر فلا يغير، والمعروف فلميؤمر به لا يلبثون أنيصبحواخبثاء الأرواح شريري النفوس، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا، وئومئذ يصبحون غير صالحين للحياة،فيهلكهم الله بما شاء من أسباب ووسائط، وان بطش ربك لشديد، والله عزيز ذو انتقام. اهـ

وقال العلامة الشيخ محدث الديار اليمنية أبو عبد الرحمن مقبل ابن هادي الوادعي رحمه اللهورضيعنه لوقوفه حصنا منيعا في وجوه المبتدعة : وإنّالردَّ على أصحاب البدع لأعظم جهاد ومن خير القُرَب التي يُتَقَرَّب بهِا إلى الله. ولا يهولنك يا أخانا فيصل إرجاف المرجفينالذين يتألمونمن الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة فإنها ستتضح الحقيقة اليوم أوغداً أو بعد غدٍ.والحمد لله رب العالميناهـ ( من تقديمه لرسالة أخوية لماذَا تركتُ دعْوَة الْإخوَان المُسْلِمينَ وَاتبعْت المنهَج السَّلفِي لفيصَل بن عبدة قائِد الحاشِدي ّ)


سؤال:

لماذا عُنِيَت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالرد على الفرق المنحرفة ـ كالطرق الصوفية ـ أكثر من عنايتها بالرد على الإلحاد، مع وجود الاستعمار الفرنسي؟




هذه شبهة تَرِد كثيرا على لسان من لم يتضلَّع بمنهج السلف يجيب عنها الشيخ محمد البشير الإبرهيمي ـ رحمه الله ـ بقوله:
" وإنك لا تُبْعِد إذا قلت:
إن لفشوِّ الخرافات وأضاليل الطرق بين الأمة أثرا كبيرا في فشوّ الإلحاد بين أبنائها المتعلمين تعلُّما أوروباويا الجاهلين بحقائق دينهم، لأنهم يحملون من الصغر فكرة أن هذه الأضاليل الطرقية هي الدين، وأن أهلها هم حملة الدين، فإذا تقدم بهم العلم والعقل لم يستسغها منهم علم ولا عقل، فأنكروها حقا وعدلاً، وأنكروا معها الدين ظلما وجهلاً، وهذه إحدى جنايات الطرقية على الدين.
أرأيت أن القضاء على الطرقية قضاء على الإلحاد في بعض معانيه وحسم لبعض أسبابه. وقد قرأت في هذه الأيام لكاتب تونسي مقالاً ينعى فيه على جمعية العلماء إهمالها لهذه الجهة من جهات الفساد وهي الإلحاد، واعتذر عن علماء جامع الزيتونة بأنهم ـ وإن قعدوا في نواحي الإصلاح التي تخبّ فيها جمعية العلماء وتضع ـ قاموا في حرب الإلحاد بما شكرهم عليه، ولكنه حصر عملهم في هذا السبيل في خطب جمعية ينددون فيها بالإلحاد ويحذرونه، وفات هذا الكاتب الفاضل أن جمعية العلماء لم تسكت عن الإلحاد، بل هاجمته في أمنع معاقله، ونازلته في أضيق ميادينه، كما فاته أن صرعى الإلحاد لايغشون المساجد، فما تأثير الخطب الجمعية التي تلقى على المصلين؟
وهل يداوَى المريض بتحذير الأصحاء من المرض أو أسباب المرض؟
إلا أن العالم المرشد كالطبيب لا ينجح في إنقاذ المريض من الموت إلا بغشيان مواقع الموت ومباشرة جراثيم الموت "(آثار محمد البشير الإبراهيمي (1/132ـ133).
فالله أكبر ما أقوى المنهج السلفي! وما أبخس الأحزاب القدرة!( مدارك النظر للشيخ السلفي الفاضل عبد المالك رمضاني حفظه الله 73-74 دار الإمام أبي حنيفة).

بعد هذه المقدّمة من كلام عدد من المشايخ ندخل في صلب الموضوع فأقول:

اعلم رحمك الله أنّه كما لا يمكن استعمال الغلظة والشدة في كل حين فإنّه لا يمكن استعمال الرفق واللين في كل حين!
وقد قال الله تعالى: ((ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)) والحكمة إتقان الشيء ووضعه بعلم في مكانه المناسب.
ومن الحكمة في الدعوة مراعاة جانب المصالح والمفاسد في استعمال الشدّة واللين،
فإذا كانت المصلحة الحاصلة في استعمال اللين أعظم من المصلحة الحاصلة في استعمال الشدّة أوكان استعمال الشدّة سيؤدي إلى مفسدة أعظم، وجب حينئذ ترك الشدّة والغلظة واستبدالهما بالرفق واللينكما قال تعالى ((وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )).
فسبُّ آلهة المشركين حق وفيه غلظة وشدّة لكن إذا كان يترتب عليه مفسدة أكبر فهو محرم ممنوع شرعاً.
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بال أعرابي في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه "، فالصحابة المنكرون على الأعرابي قالوا حقاً، لكن لما كان يترتب على شدّتهم منكر أكبر صار نهيهم عن المنكر منكراً فلذلك نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى الكبرى 3/25:
" حرم سب الآلهة مع أنه عبادة لكونه ذريعة إلى سبهم سبحانه وتعالى لأن مصلحة تركهم سب الله سبحانه راجحة على سبنا لآلهتهم "
ومن الحكمة كذلك التفريق بين العالم والجاهل وبين الصغير والكبير...وهكذا.

والحاصل أنّه لا يمكن أن نجعل استعمال الرفق واللين في الرّد على المخالف قاعدة مضطردة ! فإنّ الذي قال: ((وجادلهم بالتي هي أحسن)) قال: ((وليجدوا فيكم غلظة)) ! و الذي قال: ((ما كان الرّفق في شيئ إلا زانه))(رواه عبد بن حميد والضياء المقدسي عن أنس t وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) 5654 و((المشكاة)) 4854) قال: ((إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضّوه بهنّ أبيه ولا تكنوا)) (رواه أحمد و الترمذي و صححه الألباني في صحيح الجامع ( 527 ). و الهنّ هو الأير أي ذكر الرجل ! و المعنى : من رأيتموه يتعزى بعزاء الجاهلية كأن يقول : يا لفلان أو يا للأنصار أو يا للمهاجرين ؛ فقولوا له: عضّ أير أبيك!!)
. وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الخوارج "كلاب النار"! (أحمد 4/382 وابن أبي عاصم 905)
وسمى القدرية مجوسا! رواه أبوداود وغيره وحسن إسناده محدث العصر العلامة الألباني رحمه الله في ((شرح الطحاوية)) 284و809 و((الروض)) 197 و((المشكاة)) 107 و((السنة)) 328، 329 وهو في ((صحيح الجامع)) برقم 4442 .

وروى الإمام مسلم بإسناده إلى سالم بن عبد اللَّهِ بن عُمر أَنَّ أباهُ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمِعت رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّميقول: ((لا تمنعوا نِساءكُم المَساجِدَ إذَا اسْتأْذَنّكم إلَيهَا)) . فقالبِلاَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:واَللّه لَنَمْنَعُهُنَّ, فأقبل عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْن عُمر فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا, مَا سَمِعْته سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ قال: أُخبِرك، عَن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلّموَتقولُ: وَاَللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ !!

وقد سبق أن نقلت لك كلام التابعي الجليل عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله حين سئل عن القياس فقال: أيرٌ في القياس !!

وقيل لِلْحَسَنِ: إِنّ فلانا غسَّل رجُلا من أَهل الأهوَاء فَقالعَرِّفُوه أنَّه إِن مات لَم نَُصلِّ عَلَيْهِ(الابانة لابن بطة 195).

ونظَر اِبْنُ سِيرِينَ إِلَى رجل مِن أَصحابِه في بَعْضِ مَحَالِّ اَلْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ: يَا فُلانُ مَا تَصْنَعُ ها هُنا؟
فَقال عُدْتُ فُلانًا مِنْ عِلَّةٍ, يَعْنِي رَجُلاً مِنْ أَهْلِ اَلأهْوَاءِفَقال لَه اِبْنُ سِيرِينَ:
إِنْ مَرِضْتَ لَمْ نَعُدْكَ وَإِنْ مُتَّ لَمْ نُصَلِّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تَتُوبَ.
قَالَ تُبْتُ.الابانة 196

وقال الْفضيل: آكُلُ طَعام اَلْيهودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ولا آكُلُ طَعامَ صاحِبِ بِدْعَة. الابانة 197

وَقَالَ: مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُبْتَدِعٍ لَمْ يَزَلْ فِي سُخْطِ اَللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ.الابانة 189

وهذا الشيخ الأخضري رحمه الله يقول في منضومة له واصفا الذكر الصوفي :


وينبحون النبح كالكلاب*****طريقهم ليست على الصواب

وليس فيهم من فتى مطيـع*****فلعنـة الله عـلى الجميـع




وهذا العلامة السلفي الطيّب العقبي طيّب الله ثراه يقول في قصيدته المباركة "إلى الدين الخالص" وهو يرّد على أهل الأهواء والبدع من الصوفية القبورية وغيرهم:

إنّني ألعنهم ممّا بدا*****حاضر في إفكه منهم و باد

و أنا خصمٌ لهم أنكرهم*****كيفما كانوا جميعا أو أفراد




وهذا الإمام ابن باز رحمه الله يقول في تقديمه لكتاب الشيخ بكر أبي زيد -أصلحه الله- في الرّد على عبد الفتاح أبي غدّة وشيخه زاهق الكوثري ( براءة أهل السنّة من الوقيعة في علماء الأمة ):
بعد السلام:
أما بعد:
فقد اطلعت على الرسالة التي كتبتم بعنوان: (براءة أهل السنّة من الوقيعة في علماء الأمة ) و فضحتم فيها المجرم الآثم محمد زاهد الكوثري بنقل ما كتبه من السّب، والشتم، و القذف لأهل العلم والإيمان، واستطالته في أعراضهم وانتقاده لكتبهم إلى آخر مكا تفوه به ذلك الأفاك الأثيم، عليه من الله ما يستحق، كما أوضحتم أثابكم الله تعالى تعلّق تلميذه الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة به، وولاءه له، وتبجّحه باستطالت شيخه المذكور في أعراض أهل العلم والتقى، ومشاركته له في الهمز واللمز، وقد سبق أن نصحناه بالتبرؤ منه، و إعلان عدم موافقته له على ما صدر منه، وألححنا عليه في ذلك، ولكنّه أصّر على موالاته له هداه الله للرجوع إلى الحق، وكفى المسلمين شرّه وأمثاله . اهـ

وقال رحمه الله رداً على الرويبضة التافه المدعو محمّد المسعري خذله الله: " .. مِن الحاقدين الجاهلين الذين باعوا دينهم وباعوا أمانتهم على الشيطان من جنس محمد المسعري.اهـ.
جريدة المسلمون العدد: 543 /2صفر 1416هـ نقلاً عن مدارك النظر ص208

وقال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : فإنّ الظالم باغ معتد مستحقللعقوبةفيجوز أن يقابل بمايستحقه من العقوبة لا يجب الاقتصار معه على التي هي أحسن بخلاف من لم يظلم فإنه لا يجادل إلا بالتي هي أحسن ...والظالم يكون ظالماً بتركما تبين له من الحق واتباع ما تبين له أنه باطل والكلام بلا علم فإذا ظهر له الحق فَعَند عنه كان ظالماً "ا.هـالجواب الصحيح (3/72- 73) (براءة أهل السنة والإيمان مما في محاضرة : حوار في الساحة الإسلامية لطارق السويدان لعبدالله بن المبارك ص3).

و قال فضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني حفظه الله في كتابه ( مدارك النظر ص96 وما بعدها):

فليعلم أن الأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللين والرفق كما قال الله تعالى: ((ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) وقال لموسى وهارون صلى الله عليهما وسلم: (( اذْهَبَا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)) ،
وقال صلى الله عليه وسلّم((ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع الرفق من شيء إلا شانه )). رواه مسلم.
لكن إذا كان المنكر لا يغيَّر إلا بنوع من الخشونة فلا بأس باستعماله، ولو كان مع المسلمين، ألا ترى أن الله أباح القتال لذلك، وليس فوق القتالخشونة، فقال سبحانه:
(( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ)).
وقد يشتد المؤمن في إنكاره على أخيه أكثر منه مع عدوّه، ألم تر كيف لاَنَ موسى صلى الله عليه وسلّم مع فرعون، واشتد على أخيه هارون صلى الله عليه وسلّم، حتى كان منه ماقصه الله تعالى بقوله: (( وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ))، فهل لأحد أن يحتج عليه بالولاء والبراء، متهِما له بأنه يبسط لسانه ويده على أخيه ويلطفبالطواغيت؟!

بل ربماكانالنبي صلى الله عليه وسلّميُعنِّف العلماءمن أصحابه إذا أخطأوا أكثر من غيرهم، وخذ على سبيل المثال قوله لمعاذ حين أطال الصلاة بالناس: أفتان أنت يا معاذ؟ متفق عليه،
ويقابله تلطفه بالأعرابي الذي بال في المسجد كما في صحيح البخاري وغيره.
وقال لأسامة بن زيد حين قَتلفيالمعركة مشركا بعد أن نطق بكلمة التوحيد: يا أسامة! أقتلته بعدما قال:لا إله إلا الله؟! قال أسامة: " فما زال يكررها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ".
وقد استفاد أسامة من هذا التعنيف في النصح أيام الفتنة التي كانت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، فأورثه توَرُّعا عن دماء المسلمين.
قال الذهبي ـ رحمه الله ـ:

" انتفع أسامة من يوم النبيصلى الله عليه وسلّم، إذ يقول له: كيف بلا إله إلا الله يا أسامة؟! فكفَّ يده، ولزم بيته، فأحسن "( السير2/500-501 )

قلت ( أي الشيخ رمضاني ): الله أكبر! ما أعظم التربية النبوية! وما أحقر التربيةالحزبية! التيمِن يوم أنحرَّمت أصل ( الرد على المخالف )وأبناؤها لا يتورَّعون عن دماء المسلمين، اتَّخذوها هدرا باسم الجهاد، ولا تكاد تقوم فتنة إلا وهم وَقودها أو موقدوها، هذه نتيجة مداهنة بعضهم بعضا لوهْم الاشتغال بالكفار!!

ولذلك قال ابن تيمية: " المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نَحمد معه ذلكالتخشين "
اذن فهذا اللين الذي تستعمله كثير من الجماعات الإسلامية مع أفراد أو ماعات من حمقى المتهوِّرين ـ الذين كثيرا ما يتسببون في استعداء الأعداء على المسلمين ـ ليس من الولاء في شيء؛ لأنه يزيدهم إغراقا في ضلالهم لعدم شعورهم بعظم الجناية.

ثم إن الشدة المسلوكة مع المسلمين أحيانا، باعثها الغيرة عليهم من أن يُرَوا ملطخين بشيء من القاذورات، والسعي في تمتين الصف وسدّ خروقه حتى لا يُؤتى من قبله.

ولهذا قال العلامة عبد العزيز بن باز تحت عنوان: الأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتاب (ولا شك أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالتحذير من الغلوّ في الدين، وأمرت بالدعوة إلى سبيل الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ولكنها لم تهمل جانب الغلظة والشدّة في محلّها حيث لا ينفع اللين والجدال بالتي هي أحسن؛ كما قال سبحانه: ((يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ))
وقال تعالى: (( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ))
وقال تعالى: ((وَلاَ تُجادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)) الآية،
أما إذا لم ينفع واستمرّ صاحب الظلم أو الكفر أو الفسق في عمله ولم يبال بالواعظ والناصح، فإن الواجب الأخذ على يديه ومعاملته بالشدة وإجراء ما يستحقه من إقامة حدّ أو تعزير أو تهديد أو توبيخ حتى يقف عند حدّه وينزجر عن باطله "(مجموع فتاوى و مقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (3/202ـ203).

مع أن الذي يظهر من مجاملات الأحزاب الإسلامية لأهل البدع والسكوت عن أخطائهم هو أنهم لما حصروا طريق عودة عزّ المسلمين في صندوق الانتخابات تذمّروا من النقد، لأنه ربما أتلف لهم الأصوات، وهكذا السيئة تتبعها أخوات. اهـ

وقال فضيلة الشيخ عايد الشمّري حفظه الله ( من محاضرة مفرّغة بعنوان: تركة حسن البنا وأسهم الوارثين):
...وكذلك من أراد أن يعرف ماهو الموقف من المخالف فإننا نجد أن السنة قد بينت لنا كيف الطريقة في التعامل مع المخالف، كيف التعامل مع المخالف الذي وقع في مسألة فقهية،
مثل الرجل المسيء صلاته فإنه عندما أخطأ في صلاته قال له النبي صلى الله عليه وسلم أرجع فصلي فإنك لم تصلي كررها عليه عدة مرات ثم قال والله لا أحسن إلا هذا فعلمه الصلاة ولم يحذر منه ولم يضلله ولم يبدعه وإنما علمه طريقة الصلاة،
كذلك الرجل الذي يضن أنه لا يمسك حتى يرى الخيط الأبيض من الخيط الأسود وكان يضع خيطين تحتى وسادته أحدها أبيض ولآخر أسود فينظر فمتى بانت عرف أنه أمسك والحقيقة أن المقصود بالخيط الأبيض والخيط الأسود من الفجر فالنبي صلى الله عليه وسلم بين له ولم يؤنبه ولم يحذر منه ،
لكن عندما أتى بعض الصحابة وتقآلوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم وأرادوا الزيادة عليها غضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديدا فخطب خطبته وذكر عبادته وأنه يصلي وينام وأنه يصوم ويفطر وأنه يتزوج النساء ثم قال محذر لهؤلاء فمن رغب عن سنتي فليس مني ، هنا تغير الوضع وتبدل لم يعامله كما عامل الآخرين .

عندما نجد أن الصحابي عبدالله بن حمار رضي الله عنه الذي يشرب الخمر وكان يجلد ويقام عليه الحد فعندما شتمه الصحابة نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال ((إنه يحب الله ورسوله)) فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم تغير أسلوبه فهناك قال ((من رغب عن سنتي فليس مني)).
وعندما أتى الرجل الذي قال للنبي صلى الله عيه وسلم اعدل يا محمد فإنك لم تعدل ـ وهو ذو الخويصرة ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعامل معه كما تعامل مع الصحابي حمار ، وإنما أشار إليه وقال (( يخرج من ضئضئي هذا الرجل أقوام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد فمن قتلهم فله كذا وكذا من الأجر ومن قتلوه فهو شهيد))
فحذّر منه مع أنه مخالف وذلك لأن المخالفة تختلف عن المخالفة الأولى فهذا مخالفته في العقيدة نفسها واعتراضه على حكم النبي صلى الله عليه وسلم في التوزيع ويطعن في أمانته ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء )) .

والمقصود أيها الأحبة أن تعرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا كيف التعامل مع المخالف وأعطانا أصولاً نحن نستنير بها وننزلها على الوقائع والأحداث والمخالفين .اهـ

وقال العلامة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله ( أصول وقواعد في المنهج السلفي للشيخ عبيد الجابري):
..فجميع أقوال الناس وأعمالهم ميزانها عندنا شيئان :
النص والإجماع؛ فمن وافق نصـًّا أو إجماعا قُبل منه، ومن خالف نصا أو إجماعا رُدَّ عليه ما جاء به من قول أو فعل كائنا مَن كان .
ثم إن كان هذا المخالف أصوله سنة، ودعوته سنة، وكل ما جاء عنه سنة فإنَّ خطأَه يرد ولا يُتابع على زلته وتُحفظ كرامته .
وإن كان ضالاًّ مبتدعا لم يعرف للسنة وزنا ولم تَقم لها عنده قائمة مؤسسـًا أصوله على الضلال فإنه يُرد عليه كما يُرد على المبتدعة الضُلاَّل، ويقابل بالزَّجر والإغلاظ والتحذير منه، إلا إذا ترتبت مفسدة أكبر من التحذير منه .اهـ

قلتُ: (أبو عبد الله غريب الأثري):
أما وقد علمت أخي القارئ الكريم المنهج القويم في استعمال الشدة واللين في الرد على المخالفين فسأنتقل بك إلى بعض ردود زعماء الإخوان وغيرهم من الحزبيين علينا نحن السلفيين لتر بعيني رأسك قبل عيني قلبك طريقة هؤلاء القوم في معاملة اخوانهم السلفيين وكيف يردون عليهم وعلى علماءهم !!!

1) قال محمد سرور -عامله الله بما يستحق- وهو يتكلم عن علماءنا السلفيين:
... ولا ينقضي عجبي من الذين يتحدثون عن التوحيد وهم عبيد عبيد عبيد عبيد العبيد، وسيّدهم الأخير نصراني.اهـ مجلة السنة العدد 26 نقلا من كتاب ((القطبية)) للعدناني ص109 مجالس الهدى.

بل ورماهم بالكذب والنفاق والجوسسة!!مجلة السنة العدد 23 و26

2) قال محمد الغزالي غفر الله له (مجلة الدعوة العدد 82 1 1/2 شعبان 9 0 4 1هـ ص 28):
أما الذي أرفضه وقد حاربته بضراوة، فهو سفاهة بعض الأولاد الذين يتنقلون في العالم الإسلامي، وينشؤون عقيدة جديدة أن أبا الرسول وأمه في النار.
2) ويقول الغزالي (مجلة الدعوة العدد 1181 - 24/7/1409 هـ ص 28-29.):

إن من الطفولة العقلية أن نجعل الاقتداء بالرسول الكريم اقتداء شكليا، فلقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم زي يلبسه ونعل يرتديها وعمامة يضعها على رأسه ، كما كان له عادات في قيامه وقعوده وطعامه وشرابه، هذه كلها يتقيد بها البعض تقيداً شكلياً متزمتا مع أنها هوامش السنة .
أما سنة الرسول الحقة، فهي مستمدة من كتاب الله ، فالرسول صلى الله عليه وسلم، كان خلقه القرآن، وكان هو صميم عقله وأساس كيانه المعنوي، وكان جوهر الرسول صلى الله عليه وسلم هو هذا الكتاب العظيم الذي صنع حضارة العقل السليم فكيف ننسى هذا كله وننشغل بأمور شكلية هي أقرب إلى القشور.

إن قشرة البرتقالة أو قشرة البيضة قد تكون ضرورية لحفظها وبقائها، ولكن ليس معنى هذا أننا نأكل قشر البرتقال أو قشر البيض ، فالقشرة هي الشكل ومهمتها أن تصون الجوهر فإذا انتفعنا كان انتفاعنا بهذا الجوهر، قبل كل شىء أما الذين يعيشون على قشر البرتقالة أو قشر البيضة ولا ينفذون إلى الصميم ، فهم قوم جهلة!
وأنا أرفض أن يكون زمام الفكر الإنساني والإسلامي في أيدي هؤلاء.

قال (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص 15 -16 .) :
في عصرنا ظهر فتيان سوء يتطاولون على أئمة الفقه باسم الدفاع عن الحديث النبوي مع أن الفقهاء ما حادوا عن السنة، ولا استهانوا بحديث صحت نسبته وسلم متنه.

و قال( مشكلات في طريق الحياة الإسلامية ص 118).:
وفي الجهة المقابلة نجد صنفاً آخر يدعي التفويض والسلفية، ويتبع الأخبار التافهة ذات الأسانيد المظلمة، ويستقي منها العقائد، ويجري وراء نص هنا ونص هناك ، فيطوي المسافة بينهما ليخرج آخر الأمر بضرب من التجسيم لا يعرفه المسلمون من سلف أو خلف .
ولا يغرنك العناوين والأسماء، فإن بعضهم زعم أن ابن خزيمة وابن الإمام أحمد ممن حطبوا في هذا الحبل ، وكوّنوا بما صنفوا فرقة من الرعاع أحدثت بعض الشغب في بغداد، ثم انتهى أمرها.

وقال (سر تأخر المسلمين ص 54):
إن نفراً من العمال والحمالين والفلاحين فرطوا في أعمالهم الحرفية والفنية مكتفين في إثبات تدينهم بثوب قصير ولحية مشوشة، وحمل العصا حينا وارتداء عمامة ذات ذنب عندما تكون المشيخة قد ثبتت لصاحبها.

قال الإمام ربيع السنة حفظه الله معلقا على هذا الهراء:

هذه الحملات هي بعض ما يقوله الغزالي في حق السنة النبوية وفي حق السلفيين الذين آثروا التمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم والاعتصام بهدي الخلفاء الراشدين وما كان عليه خيار الأمة، فماذا يريد منهم الغزالي ؟

هل يختار لهم منهج الرافضة أومذهب الخوارج أو المعتزلة أو الالتزام بمناهج الصوفية؟

هل يريد منهم أن يتخذوا منه إماما يقلدونه فيما يرفضه من الأحاديث الصحيحة بكل جرأة وأن يضربوا عرض الحائط بما يسميه الغزالي من سنة رسول الله الصحيحة أخبار آحاد ولو كان في الصحيحين ودان به سلف الأمة وآمنوا به وناضلوا عنه أهل الأهواء والباطل نسأل الغزالي هل وصفك لهؤلاء بأقبح الأوصاف وتجريدهم من الأخلاق الإسلامية الكريمة من شيم العلماء وأخلاق النبلاء؟

هم أولاد سفهاء، وأصحاب طفولة عقلية، وفتيان سوء ويتبعون الأخبار التافهة، وهم عمال ، وحمالون ، وفلاحون ، وبوابون وبقالون وثيابهم قصيرة، ولحاهم مشوشة، وهم نفر من الدهماء، يرفعون خسيستهم على حساب كبار الأئمة، وهم همل لا وزن لهم ، وأصحاب تفكير صبيانى ومن ذنوبهم عندك يا غزالي : (إدمان النظر في كتب الحديث ) وأفكارهم معوجة، وعلمهم مغشوش يهز الأمة ويخدم الاستعمار، وهم أخطر خصوم الصحوة الإسلامية.كثيراً ما تدعو في كتبك إلى أدب النفس واحترام مشاعر الآخرين .

وقد كتبت كتابا سميته ((خلق المسلم )) ، فهل هذا تطبيق عملي لما تدعو إليه وتؤلف فيه؟ لقد تحدث القرآن الكريم عن أقوام استخدموا مثل هذه الأساليب في مقاومة الحق ومناهضته .

فقال حاكياً قول قوم هود: ((إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبن)) فهل ضر ذلك نبي الله هودا أو حط من مكانته الرفيعة ؟

كلا ثم كلا.اهـ

و قال شيخهم الغزالي كذلك عن الإمام الأصولي اللغوي الفقيه المفسر الحبر البحر محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان حاطاً من قدره وواصفا له بأبشع العبارات (هموم داعية ص 143):

وقد دهشت لأنّ عالما من شنقيط -وهو قطر مالكي -وقف في المسجد النبوي يقول أثناء درس له :
إن مالك بن أنس يقول : إن وجه المرأة ليس بعورة وأنا أخالف مالك بن أنس.

قلت ( الغزالي ): ليس مالك وحده الذي يقول : هذا القول بلسائر الأئمة الأربعة إلا رواية واهية عن أحمد بن حنبل تخالف المقرر من مذهبه، كما حكى ذلك ابن قدامة الحنبلي والشيخ الشنقيطي - غفر الله له - حين يخالف أو يوافق ، ما يقدم ، أو يؤخر!!!
وذكرت قول الشاعر:

يقولون هذا عندنا غير جائز ومن أنتم حتى يكون لكم عند

أقول (الشيخ ربيع السنّة):
إذا كان الشيخ الإمام العلامة الشنقيطي إمام عصرهبهذه المنزلة في نظر الغزالي فما منزلة العلماء الآخرين عنده ما رأيت أحدا يذهب بنفسه ويعلو بها مثل هذا الغزاليالمسكين.

وهذا ولسان حال الشيخ الأمين الشنقيطي يقول :


سلني إن جهلت الناس عنا وعنهم*****فلـيس سواء عـالم وجهول



وإن كل من يعرف الغزالي والشيخ محمد الأمين الشنقيطي ليقول للغزالي ما أنت أمام هذا الحبر الأسد إلا كالهر تحكي انتفاخا صولة الأسد.
ورحم الله امرىء عرف قدر نفسه ونعوذ بالله من الكبر والغرور .
كيف ترى أن خلاف مثل هذا الإمام الحبر لا يقدم ولا يؤخر وخلافك هو المقدم والمؤخر؟.فاعتبروا يا أولي الأبصار

ثم يقول (أي الغزالي)- وما أشنع قوله في القائلين بمشروعية احتجاب المرأة - : (إن الإسلام لا يؤخذ من أصحاب العقد النفسية سواء كانت غيرتهم عن ضعف جنسي أو شبق جنسي )!!

قال الإمام ربيع السنة حفظه الله معلقا على هذا الهراء:
أترك الحكم على هذا القول وقائله للقاريء الشريف في ضوء الأخلاق والآداب الإسلامية والآداب الإنسانية. وهل يرى القاريء أن من يستخدم مثل هذه الألفاظ والأساليب في الخلافات العلمية حتى لو كانت مرجوحة يصلح لأن يمثل الإسلام وأن يؤخذ منه الإسلام ؟
( نقلت أقوال الغزالي و تعليقات العلامة ربيع السنة من كتاب كشف موقف الغزالي من السنة و أهلها للعلامة ربيع المدخلي ط 1/ 1990 الدار السلفية للنشر و التوزيع الجزائر )

وجاء في كتاب (الطريق إلى الجماعة الأم) لعثمان عبد السلام نوح (ص180) عند حديثه عن عبد الرحمن عبد الخالق :
ولكن من الأمور العجيبة عنده أنه ينكر على الغزالي ولكنّه يسلك مسلكه في الشدّة على الشباب الإسلامي الذين بالرغم ممّا فيهم من قصورهم أفضل الشباب على وجه الأرض اليوم ويكفينا التزامهم بالإسلام وسط هذه المجتمعات الفاسدة-و من وجوه الموافقة بينهما أنّ الغزالي يدعوا إلى لين القول و خفض الجناح مع العصاة و الكفار ولكن إذا تكلم عن الشباب الإسلامي تجده يستخدم أقذر الألفاظ-مثل ما جاء في (دستور الوحدة الثقافية) وهو قوله :
( هؤلاء المرضى المعتوهون ) وقال في نفس الكتاب ص 184: (قوم يحسبون الإسلام إزالة شعر وإبقاء شعر) وقال في وصف الشباب الإسلامي: (الرمم القديرة على الثرثرة ).

وأيضا الشيخ عبد الرحمن في مجلة الفرقان عدد 9 دعا إلى لين القول في دعوة النّاس فقال:
(ولأنّ لين القول في العادة هو الذي يقرب الخصم و يلين قلبه)
وأمّا عند مخاطبته للشباب السلفي فقال: (ومع ذلك فهم ثرثارون متشدقون) إلى غير هذا من القاموس الغزالي فهل اللين يستحقه أصحاب الخرافة والعلمانيون ولا يستحقه هؤلاء الصفوة من الشباب؟!!. اهـ

أنظروا يا إخواني في الله يا من غرّكم زخرف القول ويا من غرتكم اللحية والقميص و الدموع والعبرات في صلاة التراويح وما هي إلا كما يقال دموع تماسيح!

وانظروا أنتم كذلك ياسفهاء الأحلام، ويا أصحاب المنطق والكلام، أمعنوا النظر، وحدقوا البصر، ولا تعرضوا يا أراذل الناس وأفراخ القطبية ومخانيث إخوان الإفلاس!

ها هم زعماؤكم وعلماؤكم بل جهلاؤكم لا يتحرجون من استعمال أرذل العبارات وأبشعها للرّد علينا ، أين هم من نصائح تلميذهم الغالية ؟!
لماذا لا يلينون معنا؟
ولماذا لا يقع اللوم إلا علينا إذا استعملنا الشدّة في الرّد على من خالفنا ؟!

لماذا أقمتم الدنيا ولم تُقعدوها حينما سمى العلامة مقبل الوادعي رحمه الله - الذي بفضل الله ثمّ بفضله تاب على يديه أكثر من ثلث سكان اليمن كانوا من قبل شيعة وصوفية !- شيخكم القرضاوي بالكلب العاوي ؟! شيخكم الذي أتى بطوام ودواهي لم يسبقه إليها أحد من العالمين!-
لماذا أقمتم الدنيا علينا إذا وصفنا القرضاوي وغير القرضاوي بما يستحقه ؟!
لماذا لم تقم لكم قائمة ولم نسمع لكم ناطقة لإنكار ما وصفنا به شيخكم الغزالي ؟
أو ما وصف به الإمام الشنقيطي رحمه الله وغيره من علماء أهل السنة والجماعة بحق قائلا: (إن الإسلام لا يؤخذ من أصحاب العقد النفسية سواء كانت غيرتهم عن ضعف جنسي أو شبق جنسي) ؟!!
ولماذا لم تنكروا تسمية الغزالي لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم رُكاما ولسنّته قشوراً ؟!
بل ولم تُنكروا ولم تنفعلوا حتى حين قال عن حديث رواه الإمام مسلم في صحيحه هذا الحديث يخالف القرآن حُطّهُ تحت رجليك !!وهذا في شريط مسجّل في تاريخ 5/4/1988 وفي مناقشته رسالة العيد الشريفي في جامعة الجزائر المركزية!

لماذا لم تنكروا على الإخواني الشطّي الكويتي حين كتب مقالة يستهزء فيها بالسلفيين واصفاً لهم بـ (ذيل بغلة السلطان)!!

بربكم من يستحق الإنكار والرّد عليه، الشيخ مقبل الذي استعمل لفظا قرآنيا ربانيا أو الغزالي الذي استعمل لفظا سوقيا همجيا؟!
أجيبونا يا أولي الأحلام والنُهى !
أجبنا يا شيخ! فقد سمعتُ أحد أذنابك يقول: لعنة الله على من سمّى القرضاوي كلبا كائنا من كان !!
أما أنا فأقول لك ولأمثالك، بيننا و بينكم كتاب الله وسنّة رسوله وهدي السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين فهم الحكم في كل شأن وفي كل حين!

قال الله تعالى في سورة الأعراف 175 - 179 :
((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (17 وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179))
قال العلامة السعدي:
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلّم :
" واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا " أي : علمناه كتاب الله ، فصار العالم الكبير ، والحبر النحرير .
" فانسلخ منها فأتبعه الشيطان " أي: انسلخ من الاتصاف الحقيقي ، بالعلم بآيات الله ، فإن العلم بذلك ، يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، ويرقى إلى أعلى الدرجات ، وأرفع المقامات ، فترك هذا ، كتاب الله وراء ظهره ، ونبذ الأخلاق ، التي يأمر بها الكتاب ، وخلعها كما يخلع اللباس .
فلما انسلخ منها ، أتبعه الشيطان ، أي : تسلط عليه ، حين خرج من الحصن الحصين ، وصار إلى أسفل سافلين ، فأزه إلى المعاصي أزا .
" فكان من الغاوين " ، بعد أن كان من الراشدين المرشدين ، وهذا ، لأن الله تعالى خذله ووكله إلى نفسه ، فلهذا قال تعالى :
" ولو شئنا لرفعناه بها " بأن نوفقه للعمل بها ، فيرتفع في الدنيا والآخرة ، فيتحصن من أعدائه
" ولكنه " فعل ما يقتضي الخذلان ، إذ " أخلد إلى الأرض " أي : إلى الشهوات السفلية ، والمقاصد الدنيوية ،
" واتبع هواه " وترك طاعة مولاه ،
" فمثله " في شدة حرصه على الدنيا ، وانقطاع قلبه إليها ،
" كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " ، أي : لا يزال لاهثا في كل حال ، وهذا لا يزال حريصا ، حرصا قاطعا قلبه ، لا يسد فاقته شيء من الدنيا .
الى أن قال :
وهذا الذي آتاه الله آياته ، يحتمل أن المراد شخص معين ، قد كان منه ما ذكره الله ، فقص الله قصة تبينها للعباد . ويحتمل أن المراد بذلك ، أنه اسم جنس ، وأنه شامل لكل من آتاه الله آياته ، فانسلخ منها .
وفي هذه الآيات ، الترغيب في العمل بالعلم ، وأن ذلك رفعة من الله لصاحبه ، وعصمة من الشيطان ، والترهيب من عدم العمل به ، وأنه نزول إلى أسفل سافلين ، وتسليط للشيطان عليه ، وفيه أن اتباع الهوى ، وإخلاد العبد إلى الشهوات ، يكون سببا للخذلان . اهـ بتصرف
وقال ابن كثير:
وقال عبد اللّه بن عمرو في قوله: ((واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا)) الآية،
قال: هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت؛
وقد روي من غير وجه عنه وهو صحيح إليه،
وكأنه إنما أراد أن أمية بن أبي الصلت يشبهه، فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه ...
إلى أن قال :
وقوله تعالى: (( فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)) اختلف المفسرون في معناه ...
وقيل: معناهفصار مثلهفيضلالهواستمراره فيه وعدم انتفاعه بالدعاء إلى الإيمان وعدم الدعاء،كالكلب في لهيثه في حالتيه إن حملت عليه، وإن تركته هو يلهث في الحالين، فكذلك هذا لا ينتفع بالموعظة والدعوة إلى الإيمان ولا عدمه، كما قال تعالى: ((سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون))، ((استغفر لهم أو لا تستغفر لهم)).

وقيل: معناه أن قلب الكافر والمنافق والضال ضعيف فارغ من الهدى فهو كثير الوجيب فعبر عن هذا بهذا (نقل نحو هذا عن الحسن البصري وغيره

وقوله تعالى: ((فاقصص القصص لعلهم يتفكرون))، يقول تعالى لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: ((فاقصص القصص لعلهم)) أي لعل بني إسرائيل العالمين بحال بلعام، وما جرى له في إضلال اللّه إياه وإبعاده من رحمته، بسبب أنه استعمل نعمة اللّه عليه في تعليمه الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب، في غير طاعة ربه، بل دعا به على حزب الرحمن، وشعب الإيمان، أتباع عبده ورسوله في ذلك الزمان، كليم اللّه موسى بن عمران عليه السلام،
ولهذا قال: ((لعلهم يتفكرون)) أي فيحذروا أن يكونوا مثله، فإن اللّه قد أعطاهم علماً وميزهم على من عداهم من الأعراب، وجعل بأيديهم صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم يعرفونها كما يعرفون أبناءهم، فهم أحق الناس وأولاهم باتباعه ومناصرته وموازرته كما أخبرتهم أنبياؤهم بذلك وأمرتهم به، ولهذا من خالف منهم ما في كتابه وكتمه فلم يعلم به العباد، أحل اللّه به ذلاً في الدنيا موصولا بذل الآخرة،

وقوله: ((ساء مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا))
يقول تعالى: ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا أي ساء مثلهم أن شبهوا بالكلاب التي لا همة لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة، فمن خرج عن حيز العلم والهدى وأقبل على شهوة نفسه، واتبع هواه صار شبيهاً بالكلب وبئس المثل مثله؛ ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "ليس منا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" (هو في الصحيحين من حديث ابن عباس). اهـ بتصرف.
قال القرطبي: وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به.
وقيل: هو في كل منافق.
والأول أصح..
وكذلك من يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه.
وقال غيره: هذا شر تمثيل؛ لأنه مثله في أنه قد غلب عليه هواه حتى صار لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بكلب لاهث أبدا، حمل عليه أو لم يحمل عليه؛ فهو لا يملك لنفسه ترك اللهثان.. ضربه الله مثلا للذي قبل الرشوة في الدين حتى انسلخ من آيات ربه.

فدلت الآية لمن تدبرها على ألا يغتر أحد بعمله ولا بعلمه؛ إذ لا يدري بما يختم له. ودلت على منع أخذ الرشوة لإبطال حق أو تغييره.
وقد مضى بيانه في "المائدة".
ودلت أيضا على منع التقليد لعالم إلا بحجة يبينها؛ لأن الله تعالى أخبر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره وألا يقبل منه إلا بحجة. اهـ بتصرف

وقال المحدث العلامة مقبل الوادعي رحمه الله ( تحريم الإنتخابات ص 6 ):
فهؤلاء حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتارة يمثله الله عز وجل بالكلب، تنفيرا منفرا و أخرى يمثله بالحمار (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) ولا تظنوا أن هذا في أهل الكتاب فقط ، بل إنّه فيمن زاغ و انحرف من الأئمة المضلين . اهـ

قلت (أبو عبد الله غريب): لقد تبين مما تقدم أنّ العلامة مقبل الوادعي رحمه الله حين سمى رسالته في الرّد على داعية الإخوان المفلسين الأشعري يوسف القرضاوي: "إسكات الكلب العاوي يوسف بن عبد الله القرضاوي" إنّما استعمل تعبيرا قرآنيا محضاً.

فالشيخ مقبل غفر الله لنا وله رآى أن هذه الآية من سورة الأعراف تنطبق تماماًُ وحال القرضاوي!
فالقرضاوي أوتي علما في اللغة والحديث والفقه وأصوله وغيرهم من فنون العلوم الشرعية وهذا شيئ لا ننكره!
ولكنّه وللأسف لم يستفد بعلمه شيئا بل خالف ما في رأسه من علم وانسلخ مما آتاه الله من علوم القرآن والحديث والفقه وأصوله فأتبعه شياطين الإنس من جماعة الإخوان المفلسين وغيرهم فكان من الغاوين!
ولو شاء الله لرفعه ونفعه بما أوتي من علم و لكنّه أخلد إلى تعاليم جماعته وأصولها المبتدعة واتبع هواه وهوى مؤسسي جماعته كالبنا و غيره فأفتى بما يوافق أصول جماعته العشرين لا بما يوافق أصول الشريعة والدين!
فكان مثله كمثل الكلب في ضلاله واتباعه هواه إن تنصحه بالحسنى لا ينتصح وإن تحمل عليه وتزجره لا ينزجر وإن تتركه أفسد قلوب المسلمين الطيبين فما كان أمام شيخنا ووالدنا الغالي مقبل رحمه الله إلا أن يصفه بما يستحق فقال قولة الحق: إسكات الكلب العاوي يوسف بن عبد الله القرضاوي !!
فهل فهمت الآن يا شيخ سبب إطلاق بعض السلفيين هذه التسمية على القرضاوي ؟!

أما كان الأولى والأجدر بك يا من يبكي من خشية الله في صلاة التراويح أن تخشى الله وتعرف العلة التي لأجلها قلنا ما قلنا في القرضاوي ولا تسرع إلى إصدار أحكامك وفتاويك الجائرة على صفوة شباب المجتمع !؟

ياشيخ! أنت أحد رجلين؛ إما أنّك تعرف كل هذا ولكنك تخفيه على العامة تلبيسا و تدليسا واستغلالا لمشاعرهم وعواطفهم الحماسية لضرب الإخوة السلفيين واتهامهم أنهم يجرحون العلماء ويسبونهم و و ... الى آخر تلك الأغنية الإخوانية الحزبية المعروفة .

وإما أنك لا تعرف هذا حقيقة ولكنك سمعت قولا هنا أو هناك خرج من فم أحد السلفيين فتلقفته و نشرته دون معرفة العلة التي لأجلها قال هذا السلفي ما قال.

فإن كانت الأولى فحالك كحال من قال فيهم رب العزة : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) )).

وإن كانت الأخرى فحالك كحال الأحمق الذي قال :


دعْ المساجد للعبّاد تعمرها *****واعمد بنا خانة الخمار يسقينا

ما قال ربّك ويلٌ للألى سكروا*****وإنما قال: ويلٌ للمصلينا !!




أما أنت يا أخي القارئ الكريم فأستحلفك بالله أن تبحث في كتاب الله أو سنة رسول الله عن دليل يصلح كتعليل أو تأويل لما قاله الغزالي عنا وعن علماءنا عامة والإمام الشنقيطي خاصة: (إن الإسلام لا يؤخذ من أصحاب العقد النفسية سواء كانت غيرتهم عن ضعف جنسي أو شبق جنسي ) ؟؟!!
فهل يصل الأمر -في الرّد على مخالفيكم- إلى الوقيعة في أعراضهم ورميهم بالضعف الجنسي أو الشبق الجنسي ؟!!


فحسبُكم هذا التفاوت بيننا*****وكلُ إناء بما فيه ينضحُ !!