بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبدالله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛ فقد أسست رئاسة تعليم البنات قبل نصف قرن تقريباً، وكان الشيخ محمد بن إبراهيم وغيره من المشايخ رحمهم الله متخوفين من أن يحصل في المستقبل خروج النساء عما كن عليه من الحشمة وستر وجوههن وابتعادهن عن مخالطة الرجال، ووافقت الدولة على أن تكون المسؤولية فيها والإشراف عليها منوطاً بالشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله وأن يكون القائمون عليها من المشايخ، ومن المعلوم أن تعليم النساء ما ينفعهن في أمور دينهن ودنياهن مع سلامتهن من الضرر في دينهن وأخلاقهن أمر مطلوب، وكان شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الرشيد رحمه الله أول رئيس لها عند تأسيسها، واستمرت على ذلك يتولاها شيخ بعد شيخ إلى أن تُرك ذلك في الآونة الأخيرة سنة 1423هـ حيث تم دمجها مع وزارة التربية والتعليم، وعيِّن للوزير نائبان: نائب لشؤون البنين ونائب لشؤون البنات، ثم في 19/2/1430هـ عيِّن نائبة للوزير لشؤون تعليم البنات تحت ولايتها رجال ونساء، وقد كتبت في ذلك كلمة بعنوان: «لا يجوز للمرأة الولاية على الرجال» نشرت في 2/3/1430هـ، وبهذا التحول والتغيير الذي حصل بمكر التغريبيين بدأ التساهل في كشف النساء وجوههن واختلاطهن بالرجال، وقد كتبت في ذلك رسالة بعنوان: «وجوب تغطية المرأة وجهها وتحريم اختلاطها بغير محارمها» طبعت في 1430هـ، وآل الأمر بعد ذلك إلى التوسع في الابتعاث حتى بعد الثانوية للبنين والبنات، وعيِّن في أوائل هذا العام بمكر كبار التغريبيين في مجلس الشورى ثلاثون امرأة من التغريبيات بدليل تزكية السفير البريطاني لدى المملكة لهن بقوله: «فجميعهن من صاحبات الخبرات الدولية الرفيعة في جميع المجالات»، كما أثنى على رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإشادته بتعيينهن، وذلك في كلمة السفير التي نشرتها صحيفة الرياض في 2/4/1434هـ، وتلا ذلك جلوس النساء عند عقد المجلس سافرات مقابلات للرجال، ثم سفر اثنتين منهن ضمن وفد مع رئيس مجلس الشورى إلى بريطانيا وحضورهما مع الوفد بعض جلسات البرلمان البريطاني، وقبل ذلك سفر أربع من النساء ضمن وفد مع وزير العدل الدكتور محمد العيسى إلى أمريكا وحضورهن مع الوفد الاجتماعات مع المسئولين عن القضاء هناك، وكتبت في ذلك كلمة بعنوان: «أربع نسوة يسافرن بمكر التغريبيين إلى أقصى بلاد الغرب ضمن وفد برئاسة وزير العدل نشرت في 6/3/1433هـ، وكانت البنات في زمن ولاية المشايخ ملتزمات بالحجاب وستر الوجوه، وبعد ذلك صرن يخرجن من بعض المدارس وفيهن كاشفات الوجوه، وكانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى زمن قريب أقوى حراس الفضيلة تَحْذرها النساء في كشف الوجوه، وبعد تعيين رئيسها الجديد عبداللطيف آل الشيخ بترشيح من كبار التغريبيين تغيرت حال النساء فهان على بعضهن كشف الوجوه، وقد عقدت صحيفة الرياض ندوة حاور فيها كاتبوها وكاتباتها الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وختم الحوار المنشور في صحيفة الرياض في 21/5/1434هـ بإجابة الرئيس على سؤال حول كشف النساء وجوههن قيل فيه: «وأوضح د.آل الشيخ أن رجل الهيئة في الميدان يرى ما لا يراه أي مسئول في الرئاسة، ويتعامل مع الأوضاع وفق ما يجري، فإذا جاءت امرأة مثلاً متحجبة ومتحفظة ومحترمة فلا أحد يستطيع أن يخاطبها، أما إذا جاءت أخرى كاشفة لوجهها وعليها جميع ألوان الأصباغ، ووضعت أجمل الروائح والعطورات، ففي هذه الحالة لابد من تدخل رجل الهيئة بالحسنى، مبيناً أن الهيئة لا تمنع النساء الكاشفات لوجوههن من دخول الأسواق ما دامت ترتدي حجاباً شرعياً، ولا يظهر منها إلاّ وجهها وليس فيها فتنة، حيث لا يجرؤ أحد على الاعتراض عليها». والحجاب الشرعي يدخل فيه تغطية الوجه، والفتنة تحصل بكشفه سواء كانت زينته أصلية لجمال الخلقة أو مكتسبة بوضع الأصباغ وغيرها، وقد قال الشاعر:
دع التكلف لا يجديك منفعة ليس التكحل في العينين كالكَحَل
ومع كشف الوجوه ونظر الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل تحصل مراحل الوقوع في الهاوية التي قال عنها الشاعر أحمد شوقي:
نظرة فابتسامة فسلامُ فكلام فموعد فلقاءُ
وجاء في أول الندوة المعقودة مع رئيس الهيئة الثناء الكثير والشديد على الرئيس من هؤلاء الصحفيين، وإذا جُمع بين هذا الثناء وثناء السفير البريطاني عليه الذي تقدمت الإشارة إليه يكون اتفق على الإعجاب به الغربيون والتغريبيون، وسبق أن حصل من المسئولين عن صحيفة الجزيرة حوار مع هذا الرئيس كتبت عنه كلمة بعنوان: «كاتبوا صحيفة الجزيرة وكاتباتها يحاورون الرئيس الجديد لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» نشرت في 15/8/1433هـ. ومن حسن حظ هذا الرئيس أن يوفق للسير بهذا المرفق العظيم وفقاً لما كان عليه أسلافه مدة ولايته المنتهية ولا بد بإقصاء أو موت، كما هو الشأن بصاحب كل ولاية. وأسأل الله عز وجل أن يحفظ هذه البلاد حكومةً وشعباً من كل شر وأن يوفقها لكل خير وأن يوفق ولاة الأمر فيها ـ وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ووفقه لما فيه رضاه ـ لتولية من يكون في ولايته خير لهذه البلاد والتخلص من كل من كان في ولايته ضرر عليها، إنه سميع مجيب. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.