ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    افتراضي فتاوى الكبار: في حكم لمس المصحف بلاوضوء ولاطهارة

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه




    كما يمكنكم مشاهدة المزيد من فتاوى الكبار على قناتي الجديدة في اليوتوب
    ۩۩۩ المنتقى من فتاوى الكبار ۩۩۩



    فتاوى الكبار في حكم لمس المصحف بلاوضوء ولاطهارة

    *******************************

    منسقة على صوتي واحد

    للتحميل الأسئلة والأجوبة في مقاطع صوتية على رابط واحد


    كما يمكنكم الاستماع والتحميل المباشر من موقع Archive



    الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله


    تفسير قوله تعالى في كتاب مكنون لايمسه الا المطهرون

    ما حكم لمس الحائض والجنب والنفساء للمصحف وقراءة القرآن




    الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    هل الوضوء شرط لمس المصحف



    الشيخ عبيد الجابري حفظه الله

    ما حكم مس الحائض للمصحف؟ وهل تدخل الحرمين



    الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله

    هل تجوز قراءة الجزء أو لمس المصحف والإنسان على غير وضوء

    ***************************

    حكم مس المصحف بغير وضوء

    ما حكم مس المصحف بدون وضوء أو نقله من مكان لآخر ، وما الحكم في القراءة على الصورة التي ذكرت . .

    لا يجوز للمسلم مس المصحف وهو على غير وضوء عند جمهور أهل العلم وهو الذي عليه الأئمة الأربعة رضي الله عنهم وهو الذي كان يفتي به أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، قد ورد في ذلك حديث صحيح لا بأس به من حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن : ((أن لا يمس القرآن إلا طاهر)) وهو حديث جيد له طرق يشد بعضها بعضا ، وبذلك يعلم أنه لا يجوز مس المصحف للمسلم إلا على طهارة من الحدثين الأكبر والأصغر ، وهكذا نقله من مكان إلى مكان إذا كان الناقل على غير طهارة لكن إذا كان مسه أو نقله بواسطة كأن يأخذه في لفافة أو في جرابة أو بعلاقته فلا بأس ، أما أن يمسه مباشرة وهو على غير طهارة فلا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم لما تقدم وأما القراءة فلا بأس أن يقرأ وهو محدث عن ظهر قلب أو يقرأ ويمسك له القرآن من يرد عليه ويفتح عليه فلا بأس بذلك لكن الجنب صاحب الحدث الأكبر لا يقرأ . لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يحجبه شيء عن القراءة إلا الجنابة ، وروى أحمد بإسناد جيد عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الغائط وقرأ شيئا من القرآن وقال ((هذا لمن ليس بجنب أما الجنب فلا ولا آية)) والمقصود أن ذا الجنابة لا يقرأ لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل ، وأما المحدث حدثا أصغر وليس بجنب فله أن يقرأ عن ظهر قلب ولا يمس المصحف ، وهنا مسألة تتعلق بهذا الأمر وهي مسألة الحائض والنفساء هل تقرآن أم لا تقرآن ، في ذلك خلاف بين أهل العلم ، منهم من قال لا تقرآن وألحقهما بالجنب ، والقول الثاني : أنهما تقرآن عن ظهر قلب دون مس المصحف . لأن مدة الحيض والنفاس تطول وليستا كالجنب . لأن الجنب يستطيع أن يغتسل في الحال ويقرأ ، أما الحائض والنفساء فلا تستطيعان ذلك إلا بعد طهرهما ، فلا يصح قياسهما على الجنب لما تقدم فالصواب : أنه لا مانع من قراءتهما عن ظهر قلب ، هذا هو الأرجح . لأنه ليس في الأدلة ما يمنع ذلك بل فيها ما يدل على ذلك ، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة لما حاضت في الحج : ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) والحاج يقرأ القرآن ولم يستثنه النبي صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على جواز القراءة لها ، وهكذا قال لأسماء بنت عميس لما ولدت محمد بن أبي بكر في الميقات في حجة الوداع ، فهذا يدل على أن الحائض والنفساء لهما قراءة القرآن لكن من غير مس المصحف ، وأما حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن فهو حديث ضعيف ، في إسناده إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة ، وأهل العلم بالحديث يضعفون رواية إسماعيل عن الحجازيين ويقولون : إنه جيد في روايته عن أهل الشام أهل بلادة ، لكنه ضعيف في روايته عن أهل الحجاز ، وهذا الحديث من روايته عن أهل الحجاز فهو ضعيف .

    المصدر




    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء


    بيان القول الراجح في مسألة مس المصحف بغير وضوء

    س: يقول السائل أ. ب. ع. من المنوفية بمصر : موضوع مس المصحف الشريف لمن كان على غير وضوء، أرجو التفصيل في هذا الموضوع، حيث إنني لا يمكن أن أستغني عن لمس المصحف أبداً، سواء كان للعبادة أو لتعليم الأولاد أو للحفظ، والوضوء يكون فيه مشقة كبيرة مما يؤدي إلى هجري لكتاب الله عز وجل، مع ذكر الأدلة ما أمكن جزاكم الله خيراً؟
    ج: مس المصحف بيّن حكمه النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال: لا يمس القرآن إلاَّ طاهر والله جلَّ وعلا يقول: لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ فالواجب على من أراد مس المصحف أن يتوضأ، وأن يمسك المصحف ويقرأ فيه، أو يقرأ عن ظهر قلب، لكن إذا دعت الحاجة إلى مسه، فإنه يمسه من وراء حائل، يكون في يديه حائل، يمسه به، كقفازين أو غيرهما عند الحاجة، وإلاَّ فالواجب الوضوء حتى يتمكن
    من مسه بدون كلفة، وبدون مشقة، وبدون حائل، أمَّا الجنب فلا يقرأ حتى يغتسل، ولا يمس المصحف أيضاً فلا يقرأ ولا يمس المصحف، وهكذا الحائض لا تمس المصحف، ولكن تقرأ عن ظهر قلب على الصحيح؛ لأن مدتها تطول، وهكذا النفساء ليست من جنس الجنب، مدة الحيض تطول، ومدة النفاس أكثر فلهما أن تقرأ على الصحيح عن ظهر قلب، وإذا دعت الحاجة إلى مس المصحف، يكون من وراء حائل للحاجة كمراجعة آية أو آيات، أو معلمة تحتاج إلى ذلك.


    المصدر
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 12-Oct-2015 الساعة 07:45 PM

  2. #2

    افتراضي رد: فتاوى الكبار: في حكم لمس المصحف بلاوضوء ولاطهارة



    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



    ما جاء في النهي عن مس المصحف لغير من كان طاهرا
    النقول من المحدثين



    2 - النقول من المحدثين :
    أ- قال الزيلعي : الحديث الخامس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يمس القرآن إلا طاهر قلت : روي من حديث عمرو بن حزم ومن حديث ابن عمر ،
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 65)
    ومن حديث حكيم بن حزام ، ومن حديث عثمان بن أبي العاص ، ومن حديث ثوبان .
    أما حديث عمرو بن حزم فرواه النسائي في [سننه] في كتاب الديات ، وأبو داود في [المراسيل] من حديث محمد بن بكار بن بلال عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه عن جده : أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل اليمن في السنن والفرائض والديات أن لا يمس القرآن إلا طاهر انتهى .
    وروياه أيضا من حديث الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة ، ثنا سليمان بن داود الخولاني ، حدثني الزهري ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده بنحوه ، قال أبو داود : وهم فيه الحكم بن موسى ( يعني قوله : سليمان بن داود ) وإنما هو سليمان بن أرقم ، قال النسائي : الأول أشبه بالصواب وسليمان بن أرقم متروك . انتهى .
    وبالسند الثاني رواه ابن حبان في [صحيحه] في النوع السابع والثلاثين ، من القسم الخامس ، قال : سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون ، انتهى ، وكذلك الحاكم في [المستدرك] وقال : هو من قواعد الإسلام وإسناده من شرط هذا الكتاب . انتهى . أخرجه
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 66)
    بطوله ، ورواه الطبراني في [معجمه] والدارقطني ثم البيهقي في [سننهما] ، وأحمد في [مسنده] ، وابن راهويه .
    طريق آخر : رواه الدارقطني في [غرائب مالك ] من حديث أبي ثور هاشم بن ناجية عن مبشر بن إسماعيل ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده ، قال : كان فيما أخذ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يمس القرآن إلا طاهر ، قال الدارقطني : تفرد به أبو ثور عن مبشر عن مالك ، فأسنده عن جده ، ثم رواه من حديث إسحاق الطباع ، أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ، قال : كان في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يمس القرآن إلا طاهر ، قال : وهذا الصواب عن مالك ، ليس فيه عن جده . انتهى .
    قال الشيخ تقي الدين في [الإمام] : وقوله فيه : عن جده أن يراد به جده الأدنى ، وهو محمد بن عمرو بن حزم ، ويحتمل أن يراد به جده الأعلى ، وهو عمرو بن حزم ، وإنما يكون متصلا إذا أريد الأعلى ، لكن قوله : كان فيما أخذ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي أنه عمرو بن حزم ؛ لأنه الذي كتب له الكتاب .
    طريق آخر أخرجه البيهقي في [الخلافيات] من طريق عبد الرزاق عن معمر ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب في عهده ، ولا يمس القرآن إلا طاهر ، انتهى .
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 67)
    قلت : لم أجده عند عبد الرزاق في [مصنفه] وفي تفسيره إلا مرسلا فرواه في [مصنفه] في ( باب الحيض ) أخبرنا معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال : كان في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث ، ورواه في [تفسيره] في سورة الواقعة : أخبرنا معمر عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لهم كتابا فيه : ولا يمس القرآن إلا طاهر ، انتهى . ومن طريق عبد الرزاق ، رواه الدارقطني ثم البيهقي في [سننهما] هكذا مرسلا . قال الدارقطني : هذا مرسل ورواته ثقات . انتهى .
    طريق آخر ، رواه البيهقي في [الخلافيات] أيضا من حديث إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر يخبرانه عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن . وأبو أويس صدوق ، أخرج له مسلم في [المتابعات] ، وقد روى هذا الحديث من طرق أخرى مرسلة ، وسيأتي في الزكاة وفي الديات بعض ذلك إن شاء الله تعالى ، قال السهيلي في [الروض الأنف] حديث : لا يمس القرآن إلا طاهر مرسل لا يقوم به الحجة ، وقد أسنده الدارقطني من طرق أقواها رواية أبي داود الطيالسي عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 6
    عن جده . انتهى .
    وأما حديث ابن عمر ، فرواه الطبراني في [معجمه] والدارقطني ثم البيهقي من جهته في [سننهما] من حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري ، قال : سمعت سالما يحدث عن أبيه ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يمس القرآن إلا طاهر انتهى .
    وسليمان بن موسى الأشدق مختلف فيه ، فوثقه بعضهم ، وقال البخاري : عنده مناكير ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وأما حديث حكيم بن حزام ، فرواه الحاكم في [المستدرك] ، في كتاب الفضائل من حديث سويد بن أبي حاتم ، ثنا مطر الوراق عن حسان بن بلال ، عن حكيم بن حزام قال : لما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ، قال : لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر انتهى .
    قال الحاكم : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، رواه الطبراني . والدارقطني ، ثم البيهقي في [سننهما] .
    وأما حديث عثمان بن أبي العاص ، فرواه الطبراني في [معجمه] حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ، ثنا يعقوب بن حميد ، ثنا هشام بن سليمان عن إسماعيل بن رافـع ، عن محمد بـن سعيد ، عن عبد الملك ، عن المغيرة بن شعبة ، عن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يمس القرآن إلا طاهر انتهى .
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 69)
    وأما حديث ثوبان فلم أجده موصولا ، ولكن قال ابن القطان في كتابه [الوهم والإيهام] : وروى علي بن عبد العزيز في [منتخبه] حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، ثنا مسعدة البصري عن خصيب بن جحدر ، عن النضر بن شفي عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمس القرآن إلا طاهر ، والعمرة هي الحج الأصغر انتهى .
    قال ابن القطان : وإسناده في غاية الضعف ، أما النضر بن شفي ، فلم أجد له ذكرا في شيء من مظانه ، فهو مجهول جدا ، وأما الخصيب بن جحدر ، فقد رماه ابن معين بالكذب ، وأما مسعدة البصري ، فهو ابن اليسع تركه أحمد بن حنبل ، وخرق حديثه ، ووصفه أبو حاتم بالكذب ، وأما إسحاق بن إسماعيل فهو ابن عبد الأعلى يروي عن ابن عيينة وجرير وغيرهما ، وهو شيخ لأبي داود ، وأبو داود إنما يروي عن ثقة عنده ، انتهى كلامه .
    وفي الباب أثران جيدان :
    أحدهما : أخرجه الدارقطني عن إسحاق الأزرق ، ثنا القاسم بن عثمان البصري ، عن أنس بن مالك ، قال : خرج عمر متقلدا بالسيف ، فقيل له : إن ختنك وأختك قد صبوا ، فأتاهما عمر ، وعندهما رجل من المهاجرين ، يقال له : خباب وكانوا يقرءون ( طه ) فقال : أعطوني الذي عندكم فأقرأه - وكان عمر يقرأ الكتب- فقالت له أخته : إنك رجس ، ولا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل ، أو توضأ ، فقام عمر فتوضأ ، ثم أخذ
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 70)
    الكتاب فقرأ ( طه ) انتهى .
    ورواه أبو يعلى الموصلي في [مسنده] مطولا ، قال الدارقطني : تفرد به القاسم بن عثمان ، وليس بالقوي ، وقال البخاري : له أحاديث لا يتابع عليها . الثاني : أخرجه الدارقطني أيضا عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : كنا مع سلمان ، فخرج فقضى حاجته ، ثم جاء فقلت : يا أبا عبد الله ، لو توضأت لعلنا نسألك عن آيات ، قال : إني لست أمسه ، إنه لا يمسه إلا المطهرون ، فقرأ علينا ما شئنا ، انتهى . وصححه الدارقطني .
    ب- وقال ابن حجر : حديث : لا يمس القرآن إلا طاهر أبو داود في المراسيل والنسائـي من حديث عمرو بن حزم ، في أثناء حديثه الطويل .
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 71)
    وأخرجه الدارقطني من طريق أبي ثور عن مبشر بن إسماعيل ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه عن جده ، قال : كان فيما أخذ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن لا يمس القرآن إلا طاهر ، تفرد به أبو ثور ، وقال : الصواب ليس فيه عن جده ، ثم أخرجه من طريق إسحاق بن الصباغ عن مالك كذلك .
    وأخرجه عبد الرزاق والدارقطني والبيهقي من طريقه ، عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، ليس فيه عن جده . وقد أخرجه الطيالسي من طريق أبي بكر بن محمد عن أبيه عن جده نحوه .
    وفي الباب : عن ابن عمر ، أخرجه الطبراني والبيهقي . وعن حكيم بن حزام أخرجه الحاكم والطبراني والدارقطني . وعن عثمان بن أبي العاص ، أخرجه الطبراني .
    وعن ثوبان رفعه : لا يمس القرآن إلا طاهر ، والعمرة هي الحج الأصغر أخرجه علي بن عبد العزيز في [منتخب المسند] ، وإسناده
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 72)
    ضعيف . وعن أخت عمر أنها قالت له عند إسلامه : إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون ، أخرجه أبو يعلى والطبراني . وعن عبد الرحمن بن يزيد ، عن سلمان : أنه قضى حاجته فخرج ثم جاء ، فقلت : لو توضأت لعلنا نسألك عن آيات ؟ قال : إني لست أمسه ، لا يمسه إلا المطهرون ، فقرأ علينا ما شئنا ، أخرجه الدارقطني وصححه .
    وقال ابن حجر أيضا : حديث : أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لحكيم بن حزام : لا يمس المصحف إلا طاهر ، الدارقطني والحاكم في المعرفة من [مستدركه] . والبيهقي في [الخلافيات] والطبراني من حديث حكيم ، قال : لما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن : قال : لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ، وفي إسناده سويد أبو حاتم ، وهو ضعيف ، وذكر الطبراني في [الأوسط] : أنه تفرد به ، وحسن الحازمي إسناده .
    واعترض النووي على صاحب [المهذب] في إيراده له عن حكيم بن حزام ، بما حاصله أنه تبع في ذلك الشيخ أبا حامد ، يعني : في قوله عن حكيم بن حزام ، قال : والمعروف في كتب الحديث أنه عن عمرو بن حزم قلت : حديث عمرو بن حزم أشهر ، وهو في الكتاب الطويل ، كما سيأتي الكلام عليه في الديات إن شاء الله تعالى ، ثم إن الشيخ محيي الدين في الخلاصة ، ضعف حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 73)
    حزم جميعا ، فهذا يدل على أنه وقف على حديث حكيم بعد ذلك . والله أعلم ، وفي الباب عن ابن عمر رواه الدارقطني وإسناده لا بأس به ، ذكر الأثرم أن أحمد احتج به ، وعن عثمان بن أبي العاص ، رواه الطبراني وابن أبي داود في المصاحف ، وفي إسناده انقطاع ، وفي رواية الطبراني من لا يعرف وعن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في [منتخب مسنده] ، وفـي إسناده خصيب بـن جحـدر ، وهو متروك ، وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له قبل أن يسلم : إنك رجس ، ولا يمسه إلا المطهرون ، وفي إسناده مقال ، وفيه عن سلمان موقوفا ، أخرجه الدارقطني والحاكم .
    قوله : ويروى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يحمل المصحف ولا يمسه إلا طاهر ، هذا اللفظ لا يعرف في شيء من كتب الحديث ، ولا يوجد ذكر حمل المصحف في شيء من الروايات ، وأما المس ففيه الأحاديث الماضية .
    حديث : أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب كتابا إلى هرقل ، وكان فيه: تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الآية متفق عليه من حديث ابن عباس عن أبي
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 74)
    سفيان صخر بن حرب في حديث طويل .
    ج- وجاء في [بلوغ المرام] : وعن عبد الله بن أبي بكر : أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم : أن لا يمس القرآن إلا طاهر . رواه مالك مرسلا . ووصله النسائي وابن حبان وهو معلول .
    د- وقال الصنعاني : وإنما قال في [المصنف] : إن هذا الحديث معلول ؛ لأنه من رواية سليمان بن داود ، وهو متفق على تركه ، كما قال ابن حزم ووهم في ذلك ، فإنه ظن أنه سليمان بن داود اليماني وليس كذلك ، بل هو سليمان بن داود الخولاني وهو ثقة ، أثنى عليه أبو زرعة وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ ، واليماني هو المتفق على ضعفه ، وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول .
    قال ابن عبد البر : إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول ، وقال يعقوب بن سفيان : لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب ، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم .
    وقال الحاكم : قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري بالصحة لهذا الكتاب .
    وفي الباب من حديث حكيم بن حزام لا يمس القرآن إلا طاهر وإن كان في إسناده مقال إلا أنه ذكره الهيثمي في [مجمع الزوائد] من حديث عبد الله بن عمر أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يمس القرآن إلا طاهر قال الهيثمي : رجاله موثقون ، وذكر له شاهدين ولكنه يبقى النظر في
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 75)
    المراد من الطاهر فإنه لفظ مشترك يطلق على الطاهر من الحدث الأكبر والطاهر من الحدث الأصغر ، ويطلق على المؤمن وعلى من ليس على بدنه نجاسة ، ولا بد لحمله على معين من قرينة ، وأما قوله تعالى : لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ فالأوضح أن الضمير للكتاب المكنون الذي سبق ذكره في صدر الآية ، وأن المطهرون هم الملائكة .
    هـ- وجاء في [المنتقى] للمجد : وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه : لا يمس القرآن إلا طاهر - رواه الأثرم والدارقطني . وهو لمالك في [الموطأ] مرسلا عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم : أن لا يمس القرآن إلا طاهر ، وقال الأثرم : واحتج أبو عبد الله -يعني : أحمد - بحديث ابن عمر : ولا يمس المصحف إلا على طهارة .
    و- وقال الشوكاني : الحديث أخرجه الحاكم في [المستدرك] ، والبيهقي في [الخلافيات] والطبراني ، وفي إسناده سويد بن أبي حاتم ، وهو ضعيف .
    وذكر الطبراني في [الأوسط] : أنه تفرد به وحسن الحازمي إسناده ، وقد ضعف النووي وابن كثير في إرشاده وابن حزم حديث حكيم بن حزام ، وحديث عمرو بن حزم جميعا . وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني والطبراني قال الحافظ : وإسناده لا بأس به ، لكن فيه سليمان
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 76)
    الأشدق وهو مختلف فيه ، رواه عن سالم عن أبيه ابن عمر قال الحافظ : ذكر الأثرم أن أحمد احتج به .
    وفي الباب أيضا عن عثمان بن أبي العاص عند الطبراني وابن أبي داود في المصاحف وفي إسناده انقطاع ، وفي رواية الطبراني من لا يعرف ، وعن ثوبان أورد علي بن عبد العزيز في منتخب مسنده ، وفي إسناده خصيب بن جحدر وهو متروك ، وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له قبل أن يسلم : إنه رجس ولا يمسه إلا المطهرون ، قال الحافظ : وفي إسناده مقال ، وفيه عن سلمان موقوفا أخرجه الدارقطني والحاكم ، وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول .
    قال ابن عبد البر : إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول ، وقال يعقوب بن سفيان : لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب ، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم .
    وقال الحاكم : قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة . والحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرا ، ولكن الطاهر يطلق بالاشتراك على المؤمن ، والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر ومن ليس على بدنه نجاسة : ويدل لإطلاقه على الأول قول الله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة : المؤمن لا ينجس ، وعلى الثاني : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وعلى الثالث : قوله - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخفين : دعهما فإني أدخلتهما
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 77)
    طاهرتين ، وعلى الرابع : الإجماع على أن الشيء الذي ليس عليه نجاسة حسية ولا حكمية يسمى طاهرا ، وقد ورد إطلاق ذلك في كثير فمن أجاز حمل المشترك على جميع معانيه حمله عليها هنا . والمسألة مدونة في الأصول وفيها مذاهب : والذي يترجح أن المشترك مجمل فيها فلا يعمل به حتى يبين ، وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث حدثا أكبر أن يمس المصحف ، وخالف في ذلك داود .
    ( استدل المانعون للجنب ) بقولـه تعالى : لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ وهو لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعا إلى القرآن ، والظاهر رجوعه إلى الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ ؛ لأنه الأقرب ، والمطهرون : الملائكة ، ولو سلم عدم الظهور فلا أقل من الاحتمال فيمتنع العمل بأحد الأمرين ، ويتوجه الرجوع إلى البراءة الأصلية ، ولو سلم رجوعه إلى القرآن على التعيين لكانت دلالته على المطلوب -وهو منع الجنب من مسه- غير مسلمة ؛ لأن المطهر من ليس بنجس والمؤمن ليس بنجس دائما ؛ لحديث المؤمن لا ينجس وهو متفق عليه ، فلا يصح حمل المطهر على من ليس بجنب أو حائض أو محدث أو متنجس بنجاسة عينية ، بل يتعين حمله على من ليس بمشرك ، كما هو في قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ لهذا الحديث ، وحديث النهي عن السفر
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 7
    بالقرآن إلى أرض العدو ، ولو سلم صدق اسم الطاهر على من ليس بمحدث حدثا أكبر أو أصغر ، فقد عرفت أن الراجح كون المشترك مجملا في معانيه فلا يعين حتى يبين : وقد دل الدليل هاهنا أن المراد به غيره ؛ لحديث المؤمن لا ينجس ولو سلم عدم وجود دليل يمنع من إرادته لكان تعيينه لمحل النزاع ترجيحا بلا مرجح وتعيينه لجميعها استعمالا للمشترك في جميع معانيه وفيه الخلاف ، ولو سلم رجحان القول بجواز الاستعمال للمشترك في جميع معانيه لما صح ؛ لوجود المانع وهو حديث المؤمن لا ينجس .
    واستدلوا أيضا بحديث الباب .
    وأجيب : بأنه غير صالح للاحتجاج ؛ لأنه من صحيفة غير مسموعة وفي رجال إسناده خلاف شديد ، ولو سلم صلاحيته للاحتجاج لعاد البحث السابق في لفظ طاهر وقد عرفته .
    قال السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير : إن إطلاق اسم النجس على المؤمن الذي ليس بطاهر من الجنابة أو الحيض أو الحدث الأصغر لا يصح لا حقيقة ولا مجازا ولا لغة ، صرح بذلك في جواب سؤال ورد عليه ، فإن ثبت هذا فالمؤمن طاهر دائما فلا يتناوله الحديث سواء كان جنبا أو حائضا أو محدثا أو على بدنه نجاسة- ( فإن قلت ) : إذا تم ما تريد من حمل الطاهر على من ليس بمشرك فما جوابك فيما ثبت في المتفق عليه من حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى هرقل عظيم الروم : أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 79)
    و يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ إلى قوله : مُسْلِمُونَ مع كونهم جامعين بين نجاستي الشرك والاجتناب ووقوع اللمس منهم له معلوم .
    ( قلت ) : أجعله خاصا بمثل الآية والآيتين فإنه يجوز تمكين المشرك من مس ذلك المقدار كدعائه إلى الإسلام . ويمكن أن يجاب عن ذلك : بأنه قد صار باختلاطه بغيره لا يحرم لمسه ككتب التفسير فلا تخصص به الآية والحديث : إذا تقرر لك هذا عرفت عدم انتهاض الدليل على منع من عدا المشرك ، وقد عرفت الخلاف في الجنب .
    وأما المحدث حدثا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله والهادوية ، وقاضي القضاة وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف .
    وقال القاسم وأكثر الفقهاء والإمام يحيى : لا يجوز ، واستدلوا بما سلف وقد سلف ما فيه .


    المصدر

    ********************************

  3. #3

    افتراضي رد: فتاوى الكبار: في حكم لمس المصحف بلاوضوء ولاطهارة



    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



    ما جاء في النهي عن مس المصحف لغير من كان طاهرا
    النقول من المفسرين



    ثانيا : ما جاء في النهي عن مس المصحف لغير من كان طاهرا ( الطهارة من الحدث ومن الكفر ).
    اختلف أهل العلم في ذلك :
    وفيما يلي نقول عن أهل العلم من المفسرين ، والمحدثين والفقهاء وتشتمل على أقوالهم ، وأدلتهم ومناقشتها :
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 56)
    1 - النقول من المفسرين :
    1 - قال الجصاص : قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (7 لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ روي عن سلمان أنه قال : لا يمس القرآن إلا المطهرون ، فقرأ القرآن ولم يمس المصحف حين لم يكن على وضوء ، وعن أنس بن مالك في حديث إسلام عمر قال : فقال لأخته : أعطوني الكتاب الذي كنتم تقرءون ، فقالت : إنك رجس وأنه لا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل أو توضأ ، فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأه ، وذكر الحديث ، وعن سعد أنه أمر ابنه بالوضوء لمس المصحف ، وعن ابن عمر مثله ، وكره الحسن والنخعي مس المصحف على غير وضوء ، وروي عن حماد : أن المراد الذي في اللوح المحفوظ لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ يعني : الملائكة ، وقال أبو العالية في قوله : لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ قال : هو في كتاب مكنون ليس أنتم من أصحاب الذنوب . وقال سعيد بن جبير وابن عباس : الْمُطَهَّرُونَ الملائكة . وقال قتادة : لا يمسه عند الله إلا المطهرون ، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي والنجس والمنافق . قال أبو بكر : إن حمل اللفظ على حقيقة الخبر ، فالأولى : أن يكون المراد القرآن الذي عند الله ، والمطهرون الملائكة ، وإن حمل على النهي ، وإن كان في صورة الخبر ، كان عموما فينا ، وهذا أولى ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 57)
    أخبار متظاهرة أنه كتب في كتابه لعمرو بن حزم ( ولا يمس القرآن إلا طاهر ) ، فوجب أن يكون نهيه ذلك بالآية إذ فيها احتمال له .
    2 - وقال القرطبي : الخامسة : قوله تعالى : لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ اختلف في معنى لاَ يَمَسُّهُ هل هو حقيقة في المس بالجارحة أو معنى ؟ وكذلك اختلف في الْمُطَهَّرُونَ من هم ؟ فقال أنس وسعيد بن جبير : لا يمس ذلك الكتاب إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة . وكذا قال أبو العالية وابن زيد : إنهم الذين طهروا من الذنوب كالرسل من الملائكة والرسل من بني آدم : فجبريل النازل به مطهر ، والرسل الذين يجيئهم بذلك مطهرون . الكلبي : هم السفرة الكرام البررة . وهذا كله قول واحد ، وهو نحو ما اختاره مالك حيث قال : أحسن ما سمعت في قوله : لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ أنها بمنزلة الآية التي في عبس وتولى فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ يريد : أن المطهرين هم الملائكة الذين وصفوا بالطهارة في سورة عبس : وقال معنى: لاَ يَمَسُّهُ لا ينزل به إلا المطهرون أي : الرسل من الملائكة على الرسل من الأنبياء . وقيل : لا يمس اللوح المحفوظ الذي هو الكتاب المكنون إلا الملائكة المطهرون . وقيل : إن إسرافيل هو الموكل بذلك ، حكاه القشيري . ابن
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 5
    العربي : وهذا باطل ؛ لأن الملائكة لا تناله في وقت ولا تصل إليه بحال ، ولو كان المراد به ذلك لما كان للاستثناء فيه مجال .
    وأما من قال : إنه الذي بأيدي الملائكة في الصحف فهو قول محتمل ؛ وهو اختيار مالك . وقيل : المراد بالكتاب المصحف الذي بأيدينا : وهو الأظهر .
    وقد روى مالك وغيره : أن في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسخته : من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد وكان في كتابه : ألا يمس القرآن إلا طاهر . وقال ابن عمر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ، وقالت أخت عمر لعمر عند إسلامه وقد دخل عليها ودعا بالصحيفة : لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ فقام واغتسل وأسلم . وقد مضى في أول سورة ( طه ) وعلى هذا المعنى قال قتادة وغيره : لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ من الأحداث والأنجاس . الكلبي : من الشرك . الربيع بن أنس : من الذنوب والخطايا . وقيل معنى: لاَ يَمَسُّهُ لا يقرؤه إِلا الْمُطَهَّرُونَ إلا الموحدون ، قال محمد بن فضيل وعبدة .
    قال عكرمة : كان ابن عباس ينهى أن يمكن أحد من اليهود والنصارى من قراءة القرآن .
    وقال الفراء : لا يجد طعمه ونفعه وبركته إلا المطهرون ؛ أي : المؤمنون بالقرآن .
    ابن العربي : وهو اختيار البخاري ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ذاق طعم الإيمان
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 59)
    من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا .
    وقال الحسين بن الفضل : لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره الله من الشرك والنفاق .
    وقال أبو بكر الوراق : لا يوفق للعمل به إلا السعداء . وقيل : المعنى لا يمس ثوابه إلا المؤمنون . ورواه معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم .
    ثم قيل : ظاهر الآية خبر عن الشرع ، أي : لا يمسه إلا المطهرون شرعا ، فإن وجد خلاف ذلك فهو غير الشرع ؛ وهذا اختيار القاضي أبي بكر بن العربي .
    وأبطل أن يكون لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر . وقد مضى هذا المعنى في سورة ( البقرة ) ، المهدوي : يجوز أن يكون أمرا تكون ضمة السين ضمة إعراب . ويجوز أن يكون نهيا وتكون ضمة السين ضمة بناء والفعل مجزوم .
    السادسة : واختلف العلماء في مس المصحف على غير وضوء :
    فالجمهور : على المنع من مسه ؛ لحديث عمرو بن حزم ، وهو مذهب علي وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعطاء والزهري والنخعي والحكم وحماد ، وجماعة من الفقهاء منهم مالك والشافعي .
    واختلفت الرواية عن أبي حنيفة :
    فروي عنه أنه يمسه المحدث ، وقد روي هذا عن جماعة من السلف منهم ابن عباس والشعبي وغيرهما . وروي عنه أنه يمس ظاهره وحواشيه وما لا مكتوب فيه ، وأما الكتاب فلا يمسه إلا طاهر .
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 60)
    ابن العربي : وهذا إن سلمه مما يقوي الحجـة عليه ؛ لأن تحريم الممنوع ممنوع . وفيما كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أقوى دليل عليه .
    وقال مالك : لا يحمله غير طاهر بعلاقة ولا على وسادة .
    وقال أبو حنيفة : لا بأس بذلك ولم يمنع من حمله بعلاقة أو مسه بحائل .
    وقد روي عن الحكم وحماد وداود بن علي : أنه لا بأس بحمله ومسه للمسلم والكافر طاهرا أو محدثا ، إلا أن داود قال : لا يجوز للمشرك حمله . واحتجوا في إباحة ذلك بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر ، وهو موضع ضرورة فلا حجة فيه .
    وفي مس الصبيان إياه على وجهين :
    أحدهما : المنع اعتبارا بالبالغ .
    والثاني : الجواز؛ لأنه لو منع لم يحفظ القرآن؛ لأن تعلمه حال الصغر، ولأن الصبي وإن كانت له طهارة إلا أنها ليست بكاملة ؛ لأن النية لا تصح منه، فإذا جاز أن يحمله على غير طهارة كاملة جاز أن يحمله محدثا .
    3 - وقال ابن كثير : وقال ابن جرير : حدثني موسى بن إسماعيل أخبرنا شريك عن حكيم هو ابن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ قال : الكتاب الذي في السماء ، وقال
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 61)
    العوفي عن ابن عباس : لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ يعني : الملائكة ، وكذا قال أنس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأبو الشعثاء جابر بن زيد وأبو نهيك والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم .
    وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور ، حدثنا معمر عن قتادة لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ قال : لا يمسه عند الله إلا المطهرون ، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس ، والمنافق الرجس ، قال : وهي في قراءة ابن مسعود ما يمسه إلا المطهرون ، وقال أبو العالية : لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ليس أنتم ، أنتم أصحاب الذنوب ، وقال ابن زيد زعمت كفار قريش أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين ، فأخبر الله تعالى أنه لا يمسه إلا المطهرون ، كما قال تعالى : وَمَا تَنَـزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ وهذا القول قول جيد وهو لا يخرج عن الأقوال التي قبله .
    وقال الفراء : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به . وقال آخرون : لاَ يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ أي : من الجنابة والحدث ، قالوا : ولفظ الآية خبر ومعناها : الطلب ، قالوا : والمراد بالقرآن هاهنا المصحف ، كما روى مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو .
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 62)
    واحتجوا في ذلك : بما رواه الإمام مالك في [موطئه] عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم : أن لا يمس القرآن إلا طاهر .
    وروى أبو داود في المراسيل من حديث الزهري قال : قرأت في صحيفة عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ولا يمس القرآن إلا طاهر ، وهذه وجادة جيدة قد قرأها الزهري وغيره ، ومثل هذا ينبغي الأخذ به ، وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم وعبد الله بن عمر وعثمان بن أبي العاص وفي إسناد كل منهما نظر .
    4 - وقال القرطبي : قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ابتداء وخبر ، واختلف العلماء في معنى وصف المشرك بالنجس ، فقال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما : لأنه جنب ، إذ غسله من الجنابة ليس بغسل .
    وقال ابن عباس وغيره : بل معنى الشرك هو الذي نجسه . قال الحسن البصري : من صافح مشركا فليتوضأ .
    والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم ، إلا ابن عبد الحكم فإنه قال : ليس بواجب ؛ لأن الإسلام يهدم ما كان قبله . وبوجوب الغسل عليه قال أبو ثور وأحمد ، وأسقطه الشافعي .
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 63)
    وقال : أحب إلي أن يغتسل . ونحوه لابن القاسم . ولمالك قول : إنه لا يعرف الغسل ، رواه عنه ابن وهب وابن أبي أويس . وحديث ثمامة وقيس بن عاصم يرد هذه الأقوال ، رواهما أبو حاتم البستي في صحيح مسنده وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بثمامة يوما فأسلم فبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل ، فاغتسل وصلى ركعتين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حسن إسلام صاحبكم ، وأخرجه مسلم بمعناه .
    وفيه أن ثمامة لما مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم انطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل . وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر . فإن كان إسلامه قبل احتلامه فغسله مستحب . ومتى أسلم بعد بلوغه لزمه أن ينوي بغسله الجنابة . هذا قول علمائنا ، وهو تحصيل المذهب .
    5 - وقال ابن كثير على قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينا وذاتا بنفي المشركين الذين هم نجس دينا عن المسجد الحرام ، وأن لا يقربوه بعد نزول هذه الآية ، وكان نزولها في سنة تسع ، ولهذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا صحبة أبي بكر - رضي الله عنهما - عامئذ ، وأمره أن ينادي في المشركين : أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . فأتم الله ذلك وحكم به شرعا وقدرا ، وقال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع
    ( الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 64)
    جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة . وقد روي مرفوعا من وجه آخر ، فقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا شريك عن الأشعث يعني : ابن سوار عن الحسن ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم تفرد به الإمام أحمد مرفوعا ، والموقوف أصح إسنادا . وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي : كتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين ، وأتبع نهيه قول الله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وقال عطاء : الحرم كله مسجد ؛ لقوله تعالى : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ودلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك ، كما ورد في الصحيح المؤمن لا ينجس ، وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات ؛ لأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب ، وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم ، وقال أشعث عن الحسن : من صافحهم فليتوضأ . رواه ابن جرير .


    المصدر


  4. #4

    افتراضي رد: فتاوى الكبار: في حكم لمس المصحف بلاوضوء ولاطهارة





    الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله

    البيان والتوضيح للآداب قراءة القرآن من المصحف


    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •