الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين ،
وبعدُ :

تنبيه لغوي


اعلم أن مادة الشكر تتعدى إلى النعمة تارة، وإلى المنعم أخرى، فإن عديت إلى النعمة تعدت إليها بنفسها دون حرف الجر كقوله تعالى {رَبِّ أَوْزِعْنِىۤ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىۤ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ}، وإن عديت إلى المنعم تعدت إليه بحرف الجر الذي هو اللام كقولك: نحمد الله ونشكر له، ولم تأت في القرآن معداة إلا باللام، كقوله {وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} وقوله {أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ} وقوله {وَٱشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وقوله {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} إلى غير ذلك من الآيات.
وهذه هي اللغة الفصحى، وتعديتها للمفعول بدون اللام لغة لا لحن، ومن ذلك قول أبي نخيلة:

شكرتك إن الشكر حبلٌ من التقى ** وما كل من أوليته نعمة يقضي

من تفسير الإمام الشنقيطي رحمه الله لسورة الواقعة.